تحميل رواية «مجنون بحبي» PDF
بقلم أمل اسماعيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية صغيرة، كانت تعيش بطلتنا حياة في منزل بسيط مع عائلتها التي تتكون من والدها ووالدتها وجدها وجدتها وشقيقها الأكبر بخمس سنوات. حياة فتاة جميلة تمتلك جسداً متناسقاً، ووجهاً مستديراً ببشرة بيضاء وشفاه مكتنزة بلون الكرز، وعينين سوداوين كاللؤلؤ تسحر من يراها. يزين رأسها شعر أسود طويل تخفيه تحت حجابها، وتبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. استيقظت حياة على صوت والدتها وهي تقول لها: "اصحي يلا يا حياة خلينا نعمل الفطار." استيقظت حياة بكسل وقالت: "حاضر هقوم أهو." نهضت حياة وذهبت إلى المرحاض، استحت وبدلت...
رواية مجنون بحبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم أمل اسماعيل
كان ينظر إلى الصور والثياب، وكل شيء موجود بالغرفة بدهشة ويقول:
"مين الست الجميلة دي يا بابا؟"
وتر لم يعرف ما الذي عليه قوله. أمسك الصغير من يده وخرجا من الغرفة. أغلق الغرفة بالمفتاح ووضعه في جيبه.
أمسكه أحمد من سرواله وقال:
"مين الست دي يا بابا، أنا أول مرة أشوفها."
نزل آدم لمستواه، أمسكه من ذراعيه بلطف وقال:
"هقولك مين دي بس مش دلوقتي."
أحمد بعدم فهم:
"ليه مش دلوقتي؟"
تنهد بتعب وقال:
"اسمع الكلام ومتسألش كتير، لو سمعت الكلام هجبلك كور كتير."
أحمد بسعادة:
"حاضر هسمع الكلام."
تركه آدم ثم نظر إلى والديه وقال:
"هروح أجيب لمار."
غادر وتركهم.
***
تجلس على إحدى طاولات الكافتيريا التابعة للكلية مع صديقتيها سحر وسمر. تنهدت بتعب وقالت:
"أخيراً خلصنا المادة الرخمة دي."
لم تجبها صديقاتها، كانتا تنظران للأمام وتبتسمان.
لمار بتعجب:
"إنتوا مبتردوش ليه؟"
قالت سحر:
"أصل إحنا بنبص للقمر."
قاطعتها سمر وقالت:
"أول مرة أشوف قمر بيطلع بالنهار، بس بصراحة مش أي قمر."
لمار بعدم فهم:
"قمر إيه؟"
نظرت حيث ينظران، ووجدته يسير باتجاهها بطلته الساحرة، يعلو وجهه تلك الابتسامة الرائعة التي تزينها تلك الغمزتان. ركضت نحوه وهي تصرخ بسعادة وتقول:
"دوماااااا."
فتح ذراعيه لها، ارتمت في أحضانه تضمه بشوق. أغلق ذراعيه حولها، ثم قام بالالتفاف بها وهو يضحك ويقول:
"وحشتيني يا شقية."
نظرت له تتصنع الحزن، تزم شفتيها وتقول:
"وحشتك أوي، علشان كده مجيتش بقالك سنتين ونص."
أمسكها من وجنتيها بسبابته وإبهامه وقال:
"شكلك حلو وأنتي زعلانة."
أبعدت يديه وقالت ببعض الغضب:
"آدم، أنا مبهزرش، إزاي تغيب المدة دي كلها، بعدين إنت مقولتش ليه إنك جاي؟"
ابتسم وقال:
"أنا مقولتش ليكي علشان عملهالك مفاجأة، ولسه في مفاجأة تانية."
لمار بسعادة:
"بجد؟ مفاجأة إيه؟"
ضحك على شقيقته المجنونة التي تعشق المفاجآت وقال:
"مش هينفع هنا، خلصتي ولا لسه؟"
نظرت حولها، وجدت الجميع ينظر إليهم. قالت:
"عندك حق مش هينفع هنا، خلينا نروح أحسن. أنا خلصت."
ذهبت إلى صديقتيها لتأخذ أغراضها.
أمسكتها صديقتاها من ذراعها وقالت سمر:
"بِت مين المز ده؟ تعرفيه منين؟ انطقي."
حاولت كتم ضحكتها وقالت:
"المز ده يبقى أخويا."
قاطعتها سحر وقالت:
"إنتي إزاي متقوليش إنك ليكي أخ مز كده؟"
انفجرت ضاحكة وقالت:
"مجاتش فرصة مناسبة."
قالت سمر:
"ماشي، بس هو مرتبط؟"
قاطعتها سحر بغضب وقالت:
"وإنتي مالك إذا كان مرتبط ولا لأ، شيلي عينك من عليه ده بتاعي."
رمقتها سمر بغيظ وقالت:
"نعم بتاعك منين، كان اسمك مكتوب عليه وأنا معرفش، بعدين أنا اللي شفته الأول."
قاطعتهم لمار وقالت:
"بقى دي شكل بنات هتبقى دكاترة أطفال؟ بعدين هو متجوز ومخلف يعني ريحوا نفسكم."
نظرت سحر وسمر لبعضهما وقالتا:
"يا حظنا الوحش، طلع متجوز."
أخذت لمار أغراضها وهي تقول:
"مجانين والله إنتوا مجانين."
ثم ذهبت إلى آدم وغادرا.
***
تجلس على الأرجوحة التي توجد في حديقة القصر، تحمل طفلها وتغني له.
قاطعها طفلها وقال:
"إيه رأيك نلعب كورة مع بعض؟"
ابتسمت له وقالت:
"بس بشرط."
قال بابتسامة:
"إيه هو؟"
قالت بمرح:
"تخليني أغلبك."
قال بسعادة:
"موافق."
ذهب وأحضر الكرة، بدأ يلعبان ويضحكان. تجمع أطفال الخدم الموجودين في القصر يشاهدونهم.
نظر إلى والدته وقال:
"أروح أقولهم ييجوا يلعبوا معانا."
ابتسمت له وقالت:
"روح قولهم."
ذهب إليهم وقال بسعادة:
"هل ترغبون باللعب معنا؟"
نظر الأطفال إلى بعضهم، قال أحدهم:
"نعم نرغب باللعب."
شعر بسعادة كبيرة وقال:
"هيا لنلعب سوياً."
قسمتهم حياة إلى فريقين وقالت:
"سوف أكون حكم هذه المباراة، الفريق الفائز سيحصل على البيتزا مكافأة له."
صرخ الأطفال بسعادة وقالوا:
"يالها من جائزة رائعة."
بدأت المباراة، كان الأطفال يلعبون بسعادة، خاصة جاد كان يضحك من كل قلبه.
كانت حياة تنظر له بسعادة، نادراً ما ترى تلك الضحكة النابعة من قلبه.
لم تدوم سعادتهم كثيراً. جاء الخدم وأخذوا أطفالهم. حاول جاد منعهم من الرحيل لكن دون فائدة. ظل ينظر لهم بحزن وهم يغادرون.
اقتربت منه حياة وقالت بابتسامة تخفي خلفها حزنها:
"مش مشكلة، هنلعب أنا وأنت."
رمقه بحزن وغضب ثم انفجر في البكاء وقال:
"مش عايز ألعب."
ركض إلى داخل القصر.
لحقت به حياة، لكنه دخل إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.
فتحت الباب ودخلت، وجدته مستلقى على فراشه يبكي بحرقة. كم ألم قلبها رؤيته هكذا، إنه طفل صغير يبلغ ثلاث سنوات فقط، لكنه حُرم من كل شيء، ليس لديه أصدقاء، كما لا يمكنه الخروج من المنزل، أيضاً يعاني بسبب شجار والديه الدائم الذي لا يعلم سببه.
جلست بجانبه تربت على شعره بحنان وتقول:
"حبيبي زعلان مني."
رفع رأسه وقال من بين شهقاته:
"أنا عايز أمشي من هنا، مش عايز بابا يبقى أبويا، علشان الناس بتكرهني بسببه، خلينا نمشي يا ماما علشان خاطري."
صدمت من كلامه كثيراً، كيف لطفل بمثل عمره أن يقول هذا، لكن لا يمكن لومه فقد مر بالكثير وهو بهذا العمر الصغير.
احتضنته وقالت بحزن:
"هنُمشي من هنا أوعدك، بس مش دلوقتي، ولحد ما نمشي مش عايزك تقول الكلام ده لحد، خاصة بابا."
هز رأسه بالموافقة وقال:
"طب أنا عايز أروح الحضانة."
نظرت إليه بحزن، ذلك البغيض يرفض إخراجه من المنزل، لكنها لن تستسلم، ستحدثه اليوم وتقنعه بأن يذهب، ربما يحصل على بعض الأصدقاء ويخرج من حزنه.
قبلته من رأسه وقالت:
"حاضر، هتروح الحضانة."
مد خنصره وقال:
"وعد."
أمسكت خنصره بخنصرها وقالت بابتسامة:
"وعد."
***
يجلسون في غرفة الصالون ينظرون إلى بعضهم في صمت. كسرت الصمت وقالت:
"إنتوا مبتتكلموش ليه، آدم قالي إن في مفاجأة، إيه هي؟"
قال آدم بابتسامة:
"إنتي جايلك عريس."
صدمت مما سمعت، نهضت بغضب وقالت:
"نعم عريس إيه، أنا مش عايزة أتجوّز دلوقتي، أنا لسه صغيرة."
قاطعتها والدتها وقالت:
"صغيرة إيه، إنتي عندك تمنتاشر سنة."
قالت بحزن ونبرة بكاء:
"أنا مش عايزة أتجوّز، أنا عايزة أكمل علام."
قاطعها حسين وقال:
"ومين قال إنك مش هتكملي علام؟"
قالت ببكاء:
"وأنا إيه يضمنلي إنه يخليني أكمل؟"
قاطعها آدم وقال:
"صدقيني عادل إنسان كويس، وهيخليكي تكملي علام."
نظرت له بصدمة وقالت:
"قولت مين؟"
رمقها بتعجب وقال:
"عادل."
قالت بعدم تصديق:
"قصدك عادل ابن عمي سامي، وخلتي شادية؟"
آدم:
"أيوه هو."
جلست على مقعدها مرة أخرى، لا تستوعب ما تسمع. هل يرغب بالزواج بها حقاً؟ كل تلك السنوات وهي مغرمة به، منذ أن ماتت حياة ورأت حزنه وإخلاصه لشقيقته، صارت متيمة به تتمنى أن يصير ملكاً لها. كانت تظنه حلماً مستحيلاً لن يتحقق أبداً، لكن الآن الحلم يصبح حقيقة، بل أجمل حقيقة.
قاطع شرودها صوت والدها وهو يقول بحزن:
"متغصبوهاش، سيبوها على راحتها، أنا هتصل عليهم أقولهم مفيش نصيب."
صرخت بخوف وفزع وقالت:
"لأ، قولهم موافقة."
رمقوها بدهشة وعدم تصديق. أليست هي من كانت تبكي الآن وتقول لا أريده؟ ما الذي حصل الآن جعلها تغير رأيها؟
شعرت بخجل شديد وقالت بتوتر:
"أنا مقدرش أزعلكم، علشان كده موافقة."
قال حسين بحزن:
"سعادة دي من سعادتك يا بنتي، وأنا لا يمكن أغصبك على حاجة."
ما الذي عليها فعله الآن، لا يمكنها أن تقول أنها مغرمة به. بالرغم من أنها فتاة مشاكسة تمتلك شخصية قوية، لكنها خجولة للغاية.
قالت بتوتر وقلق:
"وأنا مش هبقى مبسوطة وأنتوا زعلانين، كفاية إن عمتي شادية هتبقى حماتي."
ابتسمت سلوى وقالت:
"يا ريت كل الناس عندهم بنت زيك، مستعدة تضحي بسعادتها علشان أهلها، بس إحنا مستحيل نضحي بسعادتك."
كان آدم ينظر لهم، يحاول كتم ضحكاته. هو يعلم أنها مغرمة به لهذا وافقت. لقد استطاع أن يكتشف حبها الكبير بسهولة، من غيره يعلم الحب عندما يراه.
قال بمشاكسة وهو يجاهد لكي يمنع ضحكته:
"بابا وماما عندهم حق، أنا لا يمكن نكون أنانيين ونضحي بسعادتك."
زفرت بضيق وقالت:
"أنا موافقة، بحبه يا ناس، ارتحتوا."
رمقها والديها بدهشة، بينما انفجر آدم ضاحكاً.
قال حسين بصدمة وزهول:
"إيه؟ بتقولي إيه؟ بتحبيه؟ وده من امتى؟"
قالت بتوتر وخجل:
"آه، بحبه من زمان."
رمقتها والدتها بغضب وقالت:
"هو إيه اللي بتحبيه من زمان، وهوا يعرف إنك بتحبيه؟"
شعرت لمار ببعض الخوف وقالت بتوتر وقلق:
"لأ طبعاً، ما يعرفش، أنا مقولتش لحد إني بحبه."
سلوى بخجل:
"شوفوا البت بتقول بحبه من غير كسوف."
شعرت لمار بخجل شديد، أعجزها عن الكلام. نظرت للأسفل وهي تفرك يديها بخجل.
نظر آدم لها وقال:
"أول مرة أشوفك مكسوفة، عمري ماتخيلت إنك ممكن تكوني بتتكسفي زي بقيت البنات."
لمار بغيظ:
"نعم زي إيه؟ حد قالك إني ولد؟"
حاول إغاظتها وقال:
"أيوه كابتن شحاتة أبو كف رجع تاني."
قاطعه حسين وقال بسعادة:
"بس بقى محدش يضايقه."
رمقها بحنان وقال:
"يعني أقول لهم إنك موافقة؟"
أنزلت رأسها خجلاً وقالت:
"السكوت علامة الرضا يا بابا."
قاطعها آدم وقال:
"هو فين السكوت ده، دا إنتي مسبتيش حاجة ومقولتيهاش."
رمقته بغيظ ثم أخذت وسادة الأريكة وقذفته بها.
***
دلف إلى قصره بعد يوم عمل شاق، صعد إلى غرفته أخذ حماماً دافئاً ثم بدل ثيابه. كاد أن يخرج من الغرفة، لكنه توقف عندما وجد حياة تدخل.
وقفت أمامه وقالت بتوتر وقلق:
"عايزة أتكلم معاك."
سعادة كبيرة أغدقت على قلبه، أن محبوبته ترغب بالحديث معه. هل بدأت تغرم به؟ نعم لابد أنها بدأت تقع في غرامه. منذ أن أحضرها إلى هنا لم تذهب وتتحدث معه، بل كانت ترفض الحديث معه، كما أنها كانت تغادر المكان إذا جاء ولا تبقى معه في مكان واحد. لكن الآن هي جاءت إليه لتتحدث معه.
إياد بسعادة كبيرة:
"نعم اتفضلي، عايزة تقولي إيه؟"
وقفت صامتة لدقيقة، تلعب بأصابعها بخوف وتوتر ثم قالت:
"أنا عايزة أدخل جاد الحضانة."
تحولت ملامح وجهه من السعادة إلى الغضب. هل هذا ما أرادت الحديث عنه؟ هو ظن أنها بدأت تحبه وترغب في بدء صفحة جديدة معه، لكنها تريد أن تخترع وسيلة جديدة للهروب.
أمسك ذراعها بقوة وقال بغضب:
"عايزة تدخليه الحضانة علشان يتعلم؟ ولا عايزة تدخليه علشان تلاقي فرصة تهربي؟"
حاولت نزع قبضته عنها لكنها فشلت وقالت بحزن وألم:
"أهرب إيه؟ أنا عايزاه يتعلم، بعدين لو مش واثق فيا، ابقى خلي حد يوديه ويجيبه."
ابتسم بسخرية وقال:
"وهنفترض إنك عايزة يتعلم، مش المفروض تستني لما يكبر شوية؟ ولا معتيش قادرة تستني أكتر من كده، عايزة ترجعي لحبيب القلب."
قال جملته الأخيرة بجهير وغضب.
حاربت دموعها ومنعتها من النزول، لن تظهر ضعفها أمامه بعد الآن.
أمسكت يده وقالت:
"حوش إيدك، دراعي وجعني."
رمقها بغضب وقال بجهير:
"مش هحوشها. الوجع اللي إنتي حاسة بيه دلوقتي، ميجيش حاجة جنب الوجع اللي أنا بحس بيه كل يوم بسببك."
أجتاح الخوف قلبها. حاولت السيطرة على خوفها وقالت:
"حرام عليك، أنا مطلبتش منك غير إن الولد يخش الحضانة، الولد مسجون هنا محدش راضي يلعب معاه، علشان كده قولتلك ندخله علشان يبقى ليه أصحاب، ده كل اللي بفكر فيه."
ابتسم بخبث وقال:
"فكراني مغفل وهصدق."
***
كان يقف أمام الباب وجسده يرتجف بشدة، يستمع لشجارهم ويبكي بحرقة. فتح الباب، ذهب إلى والدته وقف أمامها وقال ببكاء:
"خلاص مش عايز أروح الحضانة، بس متمسكوش في بعض، مش عايز كمان يبقى ليا أصحاب."
قاطعه إياد وقال بحهير وغضب:
"اطلع بره."
تمسك بوالدته وجسده يرتجف بخوف.
نادى إياد على الخادمة لتأخذه.
أخذته الخادمة وذهبت.
أغلق الباب خلفها وهو مازال يمسك ذراع حياة.
نزعت ذراعها من يده بقوة وقالت بصراخ:
"حرام عليك، ده لسه طفل، ذنبه إيه مش كفاية عايش وحيد بسببك؟ محدش بيرضى يلعب معاه علشان خايفين منك، إنت شيطان."
انفجرت في البكاء وقالت بترجّي:
"أرجوك دخله الحضانة، متحطمش مستقبله، وأنا أوعدك إني مش ههرب منك أبداً، بس خليلي سبب واحد عشان أعيش عشانه."
رواية مجنون بحبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم أمل اسماعيل
الفصل الثاني والعشرون
ظل يفكر قليلاً، ثم تنهد بحزن وقال
_ موافق هدخله الحضانة، فى النهاية ده أبنى وتهمنى مصلحته
عن إى مصلحة يتحدث، أليس هوا من دمر حياته، جعله وحيد لم يشعره يوماً بحنان الأبوه، أيضاً كان مستعد لقتله لقد هدد والدته بذلك
أمسكها من ذراعيها برفق، يطالع عينيها بعشق جارف وقال
_ أنا وفقت لأنى بحبك، مقدرتش أشوفك زعلانه ياريت تقدرى ده، وتفهمى أن مفيش حد هيحبك قدى
أبتسمت بسخرية وقالت
_ فعلاً متقدرش تشوفنى زعلانه
طالعها بحزن وقال : تقصدى إيه
أبعدت يديه وقالت : أنتا عارف قصدى كويس، عن أذنك هروح لجاد زمانه منهار وخايف
ذهبت وتركته يصارع نفسه، جزء منه يخبره أنه لم يرتكب إي خطاء، هوا أحبها وكل شئ مسموح فى الحرب والحب، هل كان عليه أن يقف ويشاهدها مع غيره، بعد كل تلك السنوات فى البحث عنها يتركها لغيره، مستحيل هوا لم يرتكب خطاء لق دافع عن حبه فقط
جزء أخر يخبره أنه سبب تعاستها، هى لن تحبه أبداً، كيف تحبه لقد دمر حياتها، ومازال يستمر فى فعل ذلك، لقد دمر حيات الجميع، كان يظن أنه سيصبح سعيد بقربها، لكنه مخطئ لقد أصبح أتعس، لم يستطع أن يجعلها تحبه، كل يوم يرا حبها لأدم يزداد بالرغم من فراقهم، وهذا يؤلمه كثيراً
********************************
تطرق على الباب برفق، لكن لم يجيب أحد، دلفت إلى الداخل وهى تبتسم، وجدته جالس على الأرض يبكى بصمت، تمزق قلبها لرؤيته هكذا، أقتربت منه جلست بجانبه ثم حملته على قدمها وقالت
_ الجميل زعلان ليه
رقمها بحزن وقال من بين شهقاته
_ أنا أسف يا ماما، أنا أل خليته يزعقلك
مسحت دموعه بيدها وهى تطالعه بحزن وتقول
_ وأنتا ذنبك إيه بس
رمقها بحزن وقال : علشان أنا أل قولتلك عايز أخش الحضانة، لو مكنتش قولتلك كده مكنش زعقلك
ذلك الطفل المسكين، يظن أنه فعل خطاء عندما طالب بأبسط حقوقة، أنها حقاً تشعر بالخوف عليه، كيف سيمضي حياته، هل سيمتلك شخصيه ضعيفة ويتنازل عن حقوقة ؟ أنها تخشى أن تؤثر علاقتهم وشجارهم الدائم على نمو طفلهما
ضمته إلى صدرها بحنان وقالت
_ أنتا ملكش ذنب، كمان هوا وافق أنك تدخل الحضانة
أبتعد عنها يطالعها بسعادة وعدم تصديق ويقول
_ بجد وافق أنى أروح الحضانة
هزت رائسها وقالت بسعادة
_ أيوه وافق مبروك
نهض وظل يقفز ويصقف بسعادة
طالعه بأبتسامة كبيرة، كم يسعدها رؤية أبتسامته، هوا الأن مصدر سعادتها، السبب الوحيد الذى يجعلها تتحمل معاناتها
**************************
فى مكان أخر
يرمق والده بقلق ويقول : هوا عمى حسين قال هيرد عليكم أمتى
حاول أخفاء ضحته وقال : مقلش هيرد أمتى، ممكن بكره بعده أو بعد شهر
فتح فمه من الصدمة وقال : هوا إيه أل بعد شهر، أنتا بتهزر
رمقه جده بأبتسامة وقال : وأنتا مستعجل على إيه يا عادل يابنى، أنتا مش كنت بتقول مش عايز أتجوز
شعر بخجل وتوتر من كلام جده، أبتلع ريقه وقال بتوتر
_ مش مستعجل، أنا بس عايزهم يوافقوا علشان خاطر أحمد
أبتسم راضي وقال بخبث : قولتلى علشان خاطر أحمد
نهض عادل من مقعده وقال بتوتر وخجل
_ أنا هروح أوضتى أرتاح شوية
رن هاتف راضي، حمله ليرا هوية المتصل، أبتسم وقال
_ ده حسين أل بيرن
شعر عادل بسعادة كبيرة، جلس على مقعده مره أخرى يطالع جده بأبتسامة
نظر إليه سامى وقال : أنتا مش قولت عايز ترتاح شوية
عادل بتوتر : ألوقتى أروح أرتاح
أجاب على هاتفه وقال : يا مرحب ياحسين يا أبنى
حسين بسعادة : مرحب بيك يا عم راضى، أنا أتصلت علشان أعرف هتشرفونا أمتى
راضي بسعادة : هى وفقت
حسين بسعادة : طبعاً وأحنا هنلاقى أحسن منكم ولا إيه
راضي بسعادة : بكره نكون عندكم أن شاء الله
أغلق الخط ونظر إلى عادل الذى يرمقه بسعادة وقال
_ مبروك يا أبنى
عادل بسعادة وعدم تصديق : أنتا بتتكلم بجد يا جدى
راضي بأبتسامة : طبعاً ودى فيها هزار
خرجت أحسان وشادية من المطبخ، عندما سمعوا حديثم
شادية بسعادة : ال سمعته ده صح
قاطعتها أحسان وقالت بسعادة
_ طبعاً صح زرغتى يلا
شادية بسعادة : من عنيا، لوووووووليييييي
راضي : بكره ان شاء هنروح ليهم، علشان نقراء الفاتحة ونحدد معاد الفرح
*****************************
فى اليوم التالي
سلوي بتوتر : تعالي يا لمار سعدينى، الجماعة زمنهم جيين ولسه مخلصتش الغدا
لمار : حاضر يا ماما جايه أهو
ذهبت لمار لمساعدة والدتها، وبعد أن أنتهيتا من أعداد الغداء، ذهبت لمار وأبدلت ملابسها
دق جرس الباب، فتحت سلوى وجددت راضى والبقيه أمامها
سلوي بسعادة : يا أهلاً وسهلاً اتفضلوا
دخل الجميع وألقوا التحيه، عندما رأهم أحمد ذهب إليهم مسرعاً، حملته شادية وقبلته
جلسوا فى غرفة الصالون
سلوى بسعادة : ثوانى والأكل يكون جاهز
شادية بسعادة : هاجى أساعدك
سلوي : لأ خليكى أنتى لسه جايه، زمانك تعبانه من السفر
شادية بأصرار : لأ أنا كويسه
ذهبتا إلى المطبخ ووضعتا الطعام فى الأطباق، ثم حملتها الأطباق ووضعتاها على المائدة
تجمع الجميع على مائدة الطعام
كان عادل ينظر يمين ويسار بحثاً عن محبوبته، لم يراها منذ أن وصل
نظر حسين إلى سلوى وقال
_ روحي نادى للمار
نهضت سلوى وذهبت إلى الغرفة التى توجد بها لمار، دقت الباب وهى تقول
_ يلا يا لمار إيه أل أخرك كده، الناس وصلت ومستنيينك علشان نتغدى
فتحت لمار باب الغرفة، ترمق والدتها بخجل وتقول
_ أنا محروجة أقعد معاهم
ضحكت على خجلها وقالت
_ يابت يا خيبه مكسوفة من إيه، ده هيبقى جوزك وهما هيبقوا عيلتك، تعالى يلا بس
أغدق على قلبها سعادة كبيرة، عندما قالت والدتها أنه سيصبح زوجها، أبتسمت بخجل ثم ذهب مع والدتها، ألقت التحية عليهم ثم جلست على الطاولة، كان مقعدها مقابل لمقعد عادل
كان عادل ينظر لها بيهام، لقد كانت جميلة كالعادة، تلك العيان الخضراء كم يعشقهم، فقد كانت لمار فتاة قصيرة، تمتلك عينين خضراء وبشره خمريه، وشعر أسود تخفيه خلف حجابها
لم تكن لمار أفضل حال منه، كانت تسترق النظر إليه، أرادت النظر إلى عسليتيه لكنها لم تستطع
بعد الأنتهاء من تناول الطعام، ذهبوا إلى غرفة الصالون للتحدث عن الخطبة
راضى : أحنا هنقراء الفاتحه دلوقتى، وبعد ما العروسة تخلص أمتحان نجيب الدهب ويلبسوا، وبعد شهرين الفرح إيه رائيك
حسين بسعادة : موافق طبعاً بس فى مشكلة
راضي بقلق : مشكلة إيه
حسين : زى ما أنتا عارف، لمار لسه بتدرس علشان كده عايشة هنا، وبعد الجواز مش هينفع تسيب بيت جوزها وتاجي تعيش هنا
راضى بأبتسامة : من النحيه دى أطمن، عادل جاله شغل فى شركة هنا، هيشتغل محاسب، زى منتا عارف هوا متخرج من كلية تجارة، علشان كده هيشترى شقة هنا يتجوز فيها
حسين بسعادة : يبقى على بركة الله
قاطع حديثهم صوت ذلك الصغير المشاغب وهوا يقول
_ عارف يا جدوا راضى، أنبارح جدى حسين كان بيقول هيتصل بيكم، يقولكم أن عمتى لمار مش موافقة، بس هى قالتله موافقه بحبه يا ناس
قال كلمتة الأخيرة وهوا يمد زراعيه للأمام
أنفجر الجميع فى الضحك، نظروا إلى لمار التى كانت تشعر بالخجل الشديد، تنظر للأسفل وتقول بصوت منخفض
_ أه يا جزمة لما أمسكك فى إيدى
حمل أدم طفلة وقال بخجل : تعالى يا نصيبه علشان تنام
حسين : أستنى يا أبنى لما نقراء الفاتحه الأول
جلس أدم وتمت قرائة الفاتحة
سامى بسعادة : مبروك عليكم جميعاً
رد الجميع وقالوا : الله يبارك فيك
نظر راضى إلى حسين وقال: بعد أذنك يا حسين يا أبنى، عايزين الولاد يقعدوا مع بعض شويه
حسين بأبتسامة : طبعاً ألبلكونة هنا هواها يرد الروح، خد عروستك وروحوا أتكلموا مع بعض شويه
عادل بسعادة : حاضر يا عمى
نهض عادل وذهبت خلفه لمار
عندما ذهبا ضحك أحمد وقال : خالى عادل أطول من عمتى لمار بكتير
أنفجر الجميع فى الضحك على ذلك المشاغب، لكنه محق فى كلامه، كان عادل شاب طويل عريض الكتفين، خمرى البشرة، يمتلك عينين عسليتين وشعر كستنائي
داعب أدم طفله من وجنتيه وقال
_ عارف لو مسكتك، محدش هيعرف يوحشها عنك
ضحك أحمد وقال : هستخبى منها تحت السرير
قاطعته شادية وقالت : متحاولش معاه، كان غيرك أشطر
ضحك أدم وقال : شكلة مزهقكم
******************************
تجلس على المقعد الموجود فى ألبلكونة، تنظر للأسفل وتفرك يديها بخجل
يجلس على المقعد الذى أمامها، يطالعها بهيام ويبتسم لقد رائا كل حالاتها، غضبها حزنها سعادتها، لكن هذه المره الأولى الذى يرى فيها خجلها، كم كانت جميله بهذا الخجل، أراد أن يشاكسها فقال
_ صح أل أحمد قاله ده
أصبح وجهها مثل الطماطم من شدة خجلها، حاولت التحدث لكنها لم تستطع أن تجمع كلمة واحدة بسبب خجلها
لم يستطع تمالك نفسه وأنفجر ضاحكاً
رفعت رائسها تطالعة بعشق وهيام، ما أجمل أبتسامته هذه، أنها تسرق قلبها أكثر وتجعلها تغرق فى بحر عشقه أكثر، لكن هل يحبها إيضاً أم أنه يريد الزواج بها من أجل أحمد كما أخبروها
طالعته بحزن وقالت : أنتا عايز تتجوزنى علشان أحمد
توقف عن الضحك وقال : أحمد ده أبنى وحته منى، ومستحيل أخلى حد يأذيه حتى لو الحد ده مراتى، أما جوازى منك فكان علشانى، أنتى لا يمكن تتخيلى أنا فرحت أد أيه لما قالوا أنهم عايزينا نتجوز
طالعته بسعادة وقالت : بجد يا عادل أنتا بتحبنى
طالعها بهيام وقال : أنا بعشقك
رواية مجنون بحبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم أمل اسماعيل
طالعها بهيام وقال:
أنا بعشقك.
هل قال أنه يعشقها حقاً؟! لكن منذ متى ولماذا لم يخبرها من قبل؟
قاطع شرودها سؤاله المحرج بالنسبة لها وقال:
وأنتي بتحبيني ولا عايزة تتجوزيني عشان أحمد؟
أنزلت رأسها خجلاً وقالت بصوت منخفض استطاع سماعه:
عايزة أتجوزك عشانك.
ضحك على خجلها وقال:
بتقولي إيه؟
رمقته بغضب مصطنع تخفي خلفه خجلها وقالت:
انت سمعت أنا قولت إيه.
لم يرد، أحرجها أكثر فقال:
ماشي، المهم أنتي عندك امتحان بكرة.
تعجبت من سؤاله وقالت:
أيوه عندي، حاجة ولا إيه؟
عادل بابتسامة:
هاجي أوصلك بكرة.
لمار بخجل وسعادة:
ماشي.
***
في مكان آخر.
تستيقظ من نومها، تنظر لذلك الصغير النائم في أحضانها، قبلت جبهته وهزته برفق وقالت:
جاد اصحى يلا عشان تروح الحضانة.
استيقظ الصغير بسعادة وقال:
أنا صحيت أهو، يلا نمشي.
ابتسمت وقالت:
غير هدومك وافطر، والسواق هيوصلك.
رقمها بحزن وقال:
بس أنا عايزك توصليني.
رمقته بحزن وقالت:
مش هينفع، أبوك وافق أنك تروح، بشرط السواق اللي يوصلك.
مد شفتيه بحزن وقال:
ماشي.
ساعدته في تبديل ثيابه، ثم حضرت الإفطار. تناول الفطور ثم ذهب.
***
استيقظت من نومها بنشاط، أبدلت ثيابها وتناولت الفطور.
رن جرس الباب، نهضت بسرعة وقالت:
ده أكيد عادل، همشي أنا بقى.
سلوى بسعادة:
استني لما يدخل، هتاخديه من على الباب كده وتمشي؟
لمار بابتسامة:
عندك حق، هروح أفتح الباب.
فتحت الباب ودلف عادل، قام بإلقاء التحية على الجميع.
ردوا عليه التحية.
رمقه حسين بحزن وقال:
يعني ينفع كده يا عادل، تروحوا تقعدوا في فندق؟
عادل بابتسامة:
معليش يا عمي، بس إحنا كده مرتاحين، وبعدين كلها يومين ولمار تخلص امتحان، ونجيب الدهب ونروح.
حسين باستسلام:
خلاص اللي يريحكم.
عادل بابتسامة:
عن إذنكم هنمشي عشان لمار متتأخرش.
سلوى بابتسامة:
إذنك معاك يا حبيبي.
***
توقفت السيارة أمام أحد المباني المخصصة للتعليم، نزل جاد من السيارة. وجد أمامه امرأة طويلة القامة، تمتلك عينين خضراوين وشعر أصفر بانتظاره.
عندما رأته تقدمت منه وقالت بابتسامة:
مرحباً بك يا جاد، أنا سأكون معلمتك، سعدت بلقائك.
ابتسم وقال:
مرحباً بك أيتها المعلمة.
أخذته وأرشدته إلى الصف، طلبت منه التعريف عن نفسه أمام زملائه. عرف عن نفسه، ثم جلس على مقعده الذي أرشدته إليه المعلمة.
بدأ الدرس، كان جاد ينظر حوله، كان يجلس على كل مقعد طالبين، ما عدا مقعده كان يجلس وحيداً. بعد انتهاء الدرس، ذهب إلى المعلمة وقال لها:
لماذا لا يجلس أحد بجواري مثل البقية؟
توترت المعلمة ولم تعلم ما الذي عليها قوله. رمقته بحزن وقالت:
لأنك صغير، عندما تكبر قليلاً وتصبح في مثل عمرهم، سيصبح لك شريك في المقعد.
لم يصدق ما قالته، شعر أن هناك شيء مريب يحدث، خاصة أن جميع الطلاب يتحاشون الحديث معه.
دق الجرس معلنًا عن وقت الاستراحة. كان الأطفال يلعبون معًا ويرفضون أن يلعب معهم جاد، هذا أحزنه كثيراً. اقترب من أحد الطلاب وقال له:
لماذا لا ترغبون باللعب معي؟
رمقه الطالب بحزن وقال:
هذه أوامر المعلمة، ومن يخالفها سيعاقب.
ذهب جاد إلى المعلمة وقال بحزن وغضب:
لماذا لا تسمحين للطلاب باللعب معي، ما الذي فعلته لتمنعيهم من اللعب معي؟
رمقته بحزن وقالت:
هذه أوامر والدك وأنا لا أستطيع مخالفتها.
وقف مصدومًا لبعض الوقت، لا يستوعب ما يحدث، لماذا يفعل والده شيئًا كهذا!! أليس هو من وافق على قدومه إلى هنا؟
***
في مكان آخر.
وصلت لمار وعادل إلى الكلية.
لمار بابتسامة:
شكراً على التوصيلة.
عادل بسعادة:
هبقى أجي آخدك، واعملي حسابك هنتغدى مع بعض، أنا وانتي وآدم وأحمد، وآخدك أفرجك على الشقة.
لمار بسعادة:
حاضر.
كانت سحر وسمر ينظران إليها ويتحدثان.
سحر: مين المز ده اللي لمار واقفة معاه ده يا بت؟
سمر: مش عارفة، ممكن يكون أخوها هو كمان.
سحر بسعادة: يارب ميكونش متجوز هو كمان.
سمر بسعادة: آه يارب ميكونش متجوز.
رمقتها سحر بغيظ وقالت:
وإنتي مالك وماله، ابعدي عنيكى دي عنه أحسنلك.
سمر بغيظ: لأ مش هبعد.
سحر بغضب: قصدك إيه؟
كادت أن تجيبها لولا قدوم لمار التي نظرت إليهم بتعجب وقالت:
انتوا هتتخانقوا ولا إيه؟
رمقتها سحر بحزن وقالت:
سمر عايزة تشقط أخوكي مني.
لمار بعدم فهم: أخويا مين؟
سمر: المز ده اللي كان واقف معاكي دلوقتي.
رمقتهم بغضب وقالت:
ده عادل خطيبي يا أستاذة أنتي وهو.
نظرتا إلى بعضهما وقالت سمر بحزن:
يا بختنا الأسود، واحد يطلع أخوكي ومتجوز والتاني يبقى خطيبك.
رمقتها سحر بتعجب وقالت:
لحظة، هو انتي اتخطبتي ومن ورانا؟
لمار بسعادة:
قرأنا الفاتحة امبارح، الموضوع جه فجأة وملحقتش أقولكم، بس إن شاء الله هتتعزموا على الشبكة، هتبقى بعد الامتحان.
قامتا بضمها بسعادة وقالت:
ألف مبروك يا لولو.
***
في مكان آخر.
تعد طاولة الطعام بسعادة، وتنتظر قدوم طفلها.
فتح الباب ودلف بغضب وحزن، ذهبت إليه وقالت بخوف:
مالك يا جاد، إيه اللي مزعلك؟
رقمها بحزن ثم انفجرت في البكاء وقالت:
بابا قال للمدرسة متخليش حد يلعب معايا، عشان كده محدش راضي يلعب معايا أو حتى يكلمني.
احمر وجهها من كثرة الغضب، حاولت التماسك وقالت:
مين اللي قالك الكلام ده؟
جاد ببكاء:
الأستاذة اللي قالتلي.
تركته وصعدت على الدرج، توقفت أمام غرفة المكتب، دلفت بغضب دون استئذان.
ترك ما بيده عندما رآها وقال:
خير، فيه إيه؟
رمقته بغيظ وغضب وقالت بجهير:
هيجي منين الخير طول ما انت موجود، أنا عايزة أعرف انت إيه جبله مش بتحس، انت مخلوق من إيه؟
عض من مكانه واقترب منها وقال:
ممكن أعرف سبب الكلام ده إيه؟
ابتسمت بسخرية وقالت:
ياسلام على أساس إنك مش عارف؟
زفر بضيق وهو يمسح وجهه بقبضته ويقول:
الله أما طولك يا روح، أنا معرفش انتي بتتكلمي عن إيه.
رمقته بغضب وقالت بسخرية:
صحيح، ما انت بلاويك كتيرة، لازم تكون مش عارف أنا بتكلم عن أنهي بالظبط، أنا بتكلم يا أستاذ عن ابنك الطفل اللي حضرتك قولت للمدرسة بتاعته، متخليش حد يلعب معاه أو يكلمه، ممكن أعرف ذنبه إيه الطفل ده، عمل إيه يستاهل عليه العيشة دي؟
زفر بضيق وقال:
هو ده بقى اللي مزعلك، على العموم أنا قولت ليها كده، عشان مش عايز يبقى ليه أصحاب يدخلوا حياتنا، ويعرفوا أسرارنا.
رمقته بتعجب وعدم تصديق، ما هذا الإنسان؟ هي لم تر في حياتها شخصًا مثله، إنه مريض حقًا، كيف يفكر بهذه الطريقة.
رمقته بغضب وقالت بجهير:
مين أدالك الحق في أنك تدمر حياته؟
رقمها ببرود وقال:
من حقي أعمل أي حاجة عشان أحافظ عليكي، ومتضيعيش مني.
رمقته بغضب وقالت:
انت مريض ولازم تتعالج، لأنك خطر على اللي حواليك.
أمسك ذراعيها وقال:
عندك حق، أنا مريض بيكي.
***
في مكان آخر.
يجلسون أربعتهم على أحد طاولات الطعام، يتناولون الأطباق الشهية.
كان أحمد يبعد الخضروات من طبقه.
لاحظ آدم ذلك وقال له:
كل الخضار يا أحمد.
أحمد بتذمر:
أنا مش بحب أكل الخضار.
آدم بابتسامة:
مش انت عايز تبقى لاعب كرة قدم مشهور؟
أحمد بسعادة:
أيوه.
آدم بابتسامة:
يبقى لازم تاكل خضار، عشان اللي بيلعبوا كورة بياكلوا خضار.
نظر إلى عادل وقال:
صح الكلام ده يا خالي؟
وكان عادل ولمار ينظران إلى بعضهما بهيام، شاردين في بحر أعينهم ولا ينتبهان لما يحدث حولهما.
زفر أحمد بغيظ، وقف على الكرسي واقترب من أذن عادل وقال:
خااااااالو.
أفاق من شروده وقال وهو يده على أذنه:
عايز إيه مني، مش أبوك قاعد جنبك، أرحمني شوية.
أحمد بغضب:
انت مبتردش عليا ليه؟
عادل: عايز إيه؟
أحمد: اللي بيلعبوا كورة بياكلوا خضار.
عادل بابتسامة:
طبعاً، كل اللي بيلعبوا كورة بياكلوا خضار، كمان بيقعدوا ساكتين.
جلس أحمد وقال بسعادة:
خلاص أنا هاكل الخضار كله.
بعد أن انتهيا من تناول الطعام، ذهبوا إلى الشقة التي اشتراها عادل، كانت قريبة للغاية من شقة آدم.
لمار بسعادة:
الله جميلة قوي، وأحلى حاجة أنها قريبة من شقة دوما.
عادل بسعادة:
عندك حق، ده أنا دوخت على أما لقيتها.
آدم بمشاكسة:
ياريتك ما لقيتها.
لمار بغضب:
بتقول حاجة.
آدم بخوف:
لأ مبقولش.
***
تمر الأيام والشهور، ويتزوج عادل ولمار، يسافر آدم بعد زواجهم مباشرةً، ويذهب أحمد للعيش معهم.
بعد سنة من زواجهم.
تستيقظ لمار وهي تصرخ وتقول:
الحقني يا عادل، شكلي هولد!
يستيقظ مفزوعاً من نومه، لا يعلم ما الذي عليه فعله، يتصل بوالدته، تطلب منه أخذها إلى المستشفى، وهم سيلحقون به.
يأخذها عادل إلى المستشفى كما طلبت والدته، ويذهب معهم أحمد.
عندما رآها الطبيب أمر بتجهيز غرفة الولادة فوراً. بعد مرور ساعة، خرج الطبيب وخلفه لمار التي كانت ممددة على الناقلة، كانت الممرضة تسير بجانبها وهي تحمل بيدها الطفلة. اقتربت منه وقالت بابتسامة:
مبروك، جالك بنت، هتسميها إيه؟
حمل طفلته وقال بابتسامة:
حياة، هسميها حياة.
يتبع…
رواية مجنون بحبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم أمل اسماعيل
الفصل الرابع والعشرون
حمل طفلته وقال بأبتسامة
_ حياة هسميها حياة
قاطعه أحمد وقال : عايز أشوفها يا خالى
نزل لمستواه ليرا الطفلة، قام أحمد بتقبيلها، فى هذه الحظة فتحت الصغيرة عينيها، كانتا تشبهان العشب الأخضر، عندما ألتقت عيناهما، شعر أحمد بشعور غريب وسعادة كبيرة تغدق على قلبه لا يعلم سببها
تم نقل لمار لغرفة خاصه حتى تفيق، وضعوها على الفراش وجلس بجانبها عادل وأحمد
قامت الممرضه بأخد حياة وقالت
_ هحطها على الدفايه شويه وبعدين أجبها
شعر عادل بالقلق وقال : دفاية إيه!! هى فيها حاجة
الممرضة : لأ متخافش بس أحنا بنحط المواليد على الدفاية شويه بعد لما يتولدوا
أحس عادل براحه
أخذت الطفلة وذهبت، كان أحمد ينظر لها ويشعر بالحزن
بعد القليل من الوقت، أفاقت لمار، أمسك عادل يدها وقال بسعادة
_ الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي
لمار بأبتسامة : الله يسلمك يا حبيبي
نظرت حولها وقالت : فين بينتى
عادل بأبتسامة : ألممرضه أخدت حياة علشان تحطها على الدفاية شويه
لمار بأبتسامة : هى كويسه
عادل بأبتسامة : الحمد لله
رمقت لمار أحمد، الذى كان يجلس والحزن ظاهر عليه وقالت
_ ألجميل زعلان ليه
أحمد بحزن : علشان ألممرضه أخدت حياة، وأنا كنت عايز أقعد معاها شويه
أبتسمت لمار وقالت : بكره تزهق منها، وتقعد معاها براحتك
أحمد بسعادة : بجد
لمار بأبتسامة : بجد
بعد القليل من الوقت وصل راضى وحسين والبقية
عندما رائوا لمار أقتربوا منها وقال راضى
_ عامله ايه يا حبيبتي دلوقتى
لمار بأبتسامة : الحمدلله يا جدو
قاطعته سلوى وقالت : والنونه عامله إيه
أجابها عادل وقال : حلوه الحمد لله، شويه والممرضه هتجبها
حسين بأبتسامة : ناويين تسموها إيه، أنتوا مرديتوش تقولوا على الأسم
نظر عادل للمار وقال بأبتسامة : حياة سميناها حياة
سامى بحزن : ليه كده يا بنى بتفتح الجرح القديم ليه
شادية بحزن : مكنش لازم تسميها حياة، أحنا بنحاول ننسى
عادل بحزن : مستحيل ننسى دى أختى، يعنى مش حاجه تتنسى
قاطعهم أحمد وقال : أنتا ليك أخت أسمها حياة يا خالو
توتر عادل حاول تغيير الموضوع وقال
_ أعمل حسابك هاخدك بكره وأقدملك فى نادى، علشان تلعب كورة
أحمد بسعادة : بجد يا خالو
عادل بأبتسامة : بجد طبعاً
*****************************
فى مكان أخر
يركض الصغير ويركل الكرة أمامه، ويقول بسعادة
_ هجيب فيكى جون تانى يا ماما
تقف أمام ألمرمى وتقول بتحدى
_ مستحيل أخليك تغلبنى ألمره دى
ركل الكرة بقوة، لكنها أستطاعت صدها، حملت الكرة وقفزت بسعادة وهى تقول
_ هاى صديتها
قوس شفتيه وقال بحزن : أنا أل خليتك تصديها
قاطع حديثهم قدوم ذلك البغيض وهوا يبتسم ويقول
_ غلبتك
عندما رائاه ذهب إلى والدته يختبئ خلفها
رمقته بغضب وقالت : ممكن أعرف عايز إيه
حاول السيطرة على غضبه وقال
_ جاى ألعب معاكم
قالت بسخريه : وده من أمتى، على كل حال أحنا مش عايزين نلعب معاك، أصلاً خلصنا لعب
أجتاح قلبه غضب وحزن شديدين، لكنه حاول التماسك، فهوا يريد أن يتقرب منهما أكثر ويبداء معهما صفحه جديدة
رمق جاد بأبتسامة وقال : أنا هقدملك فى نادى، علشان تلعب كورة ومحدش يعرف يغلبك
شعر جاد بسعادة كبيره وقال : بجد يا بابا
إياد بأبتسامة : بجد يا روح بابا
كان الغرض من فعلته هذه، التقرب من حياة، يظن أنه أن جعل جاد يحبه ويتعلق به، ستحبه حياة إيضاً، ياله من مسكين لا يعلم أنه أصبح أكثر شئ تمقته فى هذه الحياه، وتتمنى زواله
**********************************
تمر الأيام والسنين ويتعلق أحمد بحياة أبنة عادل ولمار أكثر، وتتعلق هى إيضاً به، خاصه بعد أن أنجب والديها طفله أخرى أسمياها، أسيل كانت تصغر حياة بسنتين، كانت حياة فتاة جميلة تمتلك عينين خضراء وبشره حنطيه وشعر أسود طويل، كان أكثر ما يميزها خجلها وطباعها الهادئه، أما أسيل فكانت تختلف عنها كلياً، فقد كانت فتاة بيضاء قصيرة بأعين عسليه وشعر كستنائى، لكن أكثر ما يميزها مشاكستها وطباعها المرحه، كانت تشبه أحمد كثيراً فى طباعة المرحه والمشاكسه
كبر الثلاثه على حب كبير من عادل ولمار، وبقيه العائله لم يفرقوا بينهم
عندما بلغ أحمد الرابعة عشر من العمر، قرر الأنتقاد للعيش فى شقه والده، لم يوافق عادل ولمار فى البدايه لكنه أصر، لهذا وافقوا على شرط أن يتناول الطعام معهم
وهكذا مرت الأيام والسنين، وأحمد يعيش فى شقه والده، ويتناول الطعام مع عادل ولمار، وبالتأكيد يذهب إلى المدرسة والتمرين فقد أصبح لاعب كرة قدم شهير
كان أدم يأتى كل سنتين لزيارته، ثم يسافر مره أخرى
كانوا يعيشون حياة هادئه، إلى أن جاء اليوم الذى عاد فيه أحمد من التمرين سعيد للغايه، ذهب إلى شقه عادل ولمار وهوا يصرخ ويقول
_ يا خالو يا عمتى
جاء عادل ولمار بسرعة ليروا ما حدث
عادل بقلق : فيه إيه يا بنى
أحمد بسعادة : قولى مبروك
عادل بعدم فهم : مبروك على إيه
أحمد بسعادة وهوا يصرخ : أنا جالى عقد أحتراف وهسافر
قاطعته لمار وقالت بحزن وخوف
_ تسافر فين مستحيل، مش هينفع تعيش لوحدك برا
قالت كلامها وقلبها يرتجف من شدة الخوف، هى لا تريده أن يبتعد عنها مثل شقيقها، لن تتحمل فراقه هوا إيضاً
قاطعها أحمد وقال : بس ده حلمى، بعدين أنا مش صغير أنا عندى تسعتاشر سنه، غير أن النادى ال هحترف فيه ده نادى كبير، وهيخلوا بالهم منى
أنفجرت لمار بالبكاء وقالت : قولت مفيش سفر
شعر أحمد بحزن شديد، أختفت الأبتسامة من وجهه، أقترب منها وقال بحزن
_ أنا عارف أن سفر بابا عملك عقده، بس ده حلمى من وأنا صغير، والوقتى الفرصة جت علشان أحققه، هتساعديني علشان أحققه ولا هتقفى ضدى
أنه محق فيما يقول، لكنه خائفة من ذهابه، لا تستطيع تخيل حياتها من دونه، هى من ربته وأهتمت به منذ أن كان طفل صغير، لكن هذا لا يعطيها الحق فى تحطيم أحلامه
رمقته بحزن وأعين دامعه وقالت
_ وهتسافر أمتى
أبتسم بحنان وقال : همضى العقد بكره وأسافر الأسبوع الجاي
قامت بضمه بقوة وقالت ببكاء
_ تتصل بيا كل يوم، وتاجى على طول، الأعياد والمناسبات لازم تحضرها معايا، دى شروطى ومش هتنازل عنها
بادلها الضم وقال بأبتسامة : وأنا موافق يا ست الكل
قاطعهم عادل وقال : إيه ده، هى علشان وافقت يبقى كده هتسافر، من غير ما تاخد رائيى
أحمد بأبتسامة : لأ طبعاً، دا أنتا رائيك الأهم
قام عادل بضمه وقال بسعادة : ربنا يوفقك يا حبيبى
كانت تقف أما باب غرفتها، وقلبها يتمزق من الحزن، هل سيرحل حقاً ويتركها، ماذا أن أعجب بفتاة أخرى وأحبها، بالرغم من أنها تبلع أربعة عشر عاماً فقط، ألا أنها مغرمة به بشدة، تتمنى أن تكبر بسرعة ليصبح لها، لكن الأن هوا سوف يذهب ويتركها
دخلت إلى غرفتها وهى تبكى بحرقه، تمددت على فراشها ولا تستطيع أن توقف دموعها
كانت أسيل تنظر لها بتعجب وتقول
_ ممكن أعرف أنتى بتعيطى ليه
حياة ببكاء : مبعيطش
أسيل بمشاكسه : أومال الدموع دى إيه، كنتى بتخرطى بصل
حياة بغيظ : ملكيش دعوة بيا يا أسيل لو سمحتي
تركتها أسيل وذهبت إلى الخارج وهى تقول
_ عاملك رايعه ليه يالا
أحمد بسخريه : بقى أنتى يا مفعوصه بتقوليلى يالا
أسيل بغيظ وهى تحاول الهجوم عليه
_ هى من دى أل مفعوصه، والله ما هسيبك
تراجع أحمد للخلف وهوا يرمق عادل بخوف ويقول
_ أبعد أبنك عنى يا عمى
أمسكها عادل وقال : أهمدى بقى شويه، يا حبيبتي أنتى بنت مش ولد، بلاش التصرفات دى
قاطعته لمار وقالت : براحه شويه على أبن خالك، كلها أسبوع ويسافر
شعرت أسيل بحزن كبير لكنها حاولت أخفائه وقالت بمشاكسه
_ بجد والله ده أحلى خبر سمعته
لم تستطع أن تخفى حزنها أكثر، وأنفجرت فى البكاء
أقترب منها أحمد وقال : دا أنتى طلع عندك دم وبتعيطى أهو
قالت من بين شهقاتها : لأ مبعيطش أنا بس زعلانه، علشان مش هلاقى حد يساعدنى على هبلى
ضحك الجميع عليها
نظر عادل حوله وقال : فين حياة
أسيل ببكاء : بتعيط فى الأوضة
كان عادل يعلم جيداً مقدار حب أبنته لى أحمد، هوا يعلم أنها متعلقه به كثيراً، نظر إلى لمار وقال
_ جهزى الأكل على أما أجيبها
لمار : حاضر
كان أحمد ينظر إلى غرفتها، يتمنى أن يذهب إليها، ليمسح دموعها هوا لا يستطيع تحمل نزول تلك الجواهر النادرة، لكن لا يمكنه فعل شئ حالياً سوى الأنتظار
طرق عادل الباب ثم دلف، كان حياة مستلقيه على معدتها تبكى بحرقه، أقترب منها ربط على شعرها بحنان وقال
_ الجميل زعلان ليه
نهضت حياة وقالت من بين شهقاتها
_ مش زعلانه
عادل بحزن : عليا أنا، أومال الدموع دى نازله ليه
قامت بضمه ثم أنفجرت فى البكاء مره أخرى
قام عادل بضمها وقال بحنان
_ أنا عارف أنك زعلانه علشان أحمد هيسافر، بس مفيش داعى للزعل هوا هياجى على طول، وأحنا كمان هنروحله، غير أننا هنكلمه كل يوم، وبعدين ده حلمه وبيحققه، أحنا بقى نفرح ولا نعيط
مسحت حياة دموعها وقالت بحزن قاتم
_ نفرح
عادل بأبتسامة : يبقى تقومى تغيرى هدومك، وتغسلى وشك علشان نتغدى مع بعض
هزت رائسها بالموافقة
تركها عادل وغادر، نهضت وقامت بغسل وجهها وأرتدت ثوب أسود، مترز ببعض الزهور الخضراء، وأرتدت حجاب بالون الأخضر الذى يشبه لون عينيها
خرجت من غرفتها، كان أول ما رائته هى أبتسامته التى تزينها تلك الغمازتان، وتلك الأعين الزرقاء التى تشبه البحر
كان ينظر إلى خضراوتيها، ووجها المنتفخ من كثرة البكاء، ويبتسم بحزن
أقتربت هى وألقت التحيه، ثم جلست على مقعد طاولة الطعام المقابل له
بدائوا فى تناول الطعام، لكنها كانت تنظر له بحزن ولم تتناول شئ
كان يشعر بنظرتها وحزنها، لكنه لم يستطع أن يفعل شئ، أكتفى بالنظر للطعام وتصنع تناوله
*****************************
فى مكان أخر
أنتهت أخيراً من صنع الكعكه، طلبت من الخدم حملها برفق ووضعها على الطاوله التى فى الخارج
فعل الخدم كما أمرت
صعدت هى وأبتدلت ثيابها بأخرى نظيفه، ثم نزلت للأسفل تتفقد المكان والزينه التى وضعتها، عندما سمعت صوت سيارته قامت بأطفاء الأنوار
دلف إلى الداخل، وجد المكان مظلم للغاية، تعجب كثيراً وقال بقلق
_ ماما أنتى فين
نظر أمامه وجد شعلات شموع، تضئ الواحدة تلو الأخرى، وذلك الصوت الحنون الدافئ يقول له
_ سنه حلوة يا جميل، كل سنه وانت طيب يا حبيبي
شعر بسعادة كبير تغدق على قلبه، لقد نسى أن اليوم هوا عيد ميلاده، لكنها لم تنسى مثل كل عام، تفاجئه دائماً بحفله رائعه له
أقترب من الشعلات بحزر، وقال
_ كل سنه وانتي طيبه يا ست الكل
أبتسمت برفق وقالت : أتمنى أمنيه وطفى الشمع، علشان النور يأيد
أغلق عينيه وتمنى أن تبقى بجانبه إلى الأبد، فتح عينيه ثم أطفأ الشمع، أنارة المصابيع وظهرت هى أمامه بأبتسامتها العذبه الرقيقه
قام بضمها وقال : ربنا يخليكي ليا
بالدلته الضم وقالت : ويخليك ليا يا حبيبي، ألنهارده بقى عمرك تمنتاشر سنه، كل سنه وأنت طيب
قبل يدها وقال : وأنتى طيبه، هطلع أغير هدومى وأخد حمام وأجى
أبتسمت برفق وقالت : أحسن هداف فى الدورى، بيتعب نفسه فى التمرين ليه
ضحك بصوت عالي وقال : علشان أفضل أحسن هداف
*******************************
فى مكان أخر
كان نائم فى غرفته بعمق، عندما شم رائحة الطعام الشهى، أستيقظ من نومه ينظر حوله بتعجب ويقول
_ إيه الريحه الحلوه دى، معقوله جايه من الشقة
نهض من فراشه وتتبع الرائحه، التى كان مصدرها المطبخ، كان أدم يصنع طعام الأفطار، عندما رأه أحمد قال بسعادة
_ بابا أنتا جيت أمتى
أبتسم له أدم وقال : جيت بالليل وأنتا نايم، بس مرديتش أقلقك
ضمه أحمد وقال : الحمد لله على السلامة
بادله أدم الضم وقال : الله يسلمك يا كابتن، مبروك عليك الأحتراف
أحمد بسعادة : الله يبارك فيك، أوعى تقول أنك جيت علشان كده
أبتسم أدم وقال : بصراحه أيوه
رمقه بحزن وقال : مش كفاية سفر بقى يا بابا، أنا مش عارف أنتا بتسافر ليه
أبتسم أدم بحزن وقال : بكره تعرف، ألمهم خد الأكل حطه على السفرة
لم يرد أن يضغط عليه، كما أنه يعلم أنه لن يخبره سبب سفرة، لا يعلم لماذا يخبئ والده عليه الأسرار فسفره ليس السر الوحيد، إيضاً تلك الغرفة المغلقه التى لا يسمح لأحد بدخولها، ووالدته التى يرفض أخباره أى شئ عنها حتى أسمها
قال أحمد : حاضر
أخذ الطعام ووضعه على الطاولة، ثم جلسوا يتناولوه
قال أدم بينما يتناول الطعام
_ أنتا هتحترف فى بلد إيه
أحمد بسعادة : هحترف فى *****
أدم بأبتسامة : أنا لسه مروحتش المدينه دى، هخليها وجهتى التانيه
أحمد بسعادة : بحد يا بابا، خلاص سافر معايا
أدم بأبتسامة : مينفعش، أنا لسه جاى سافر أنتا بالسلامة، وأنا هسافر بعدك بشهر
أبتسم أحمد وقال : وأنا هستناك
*************************
بعد مرور أسبوع
سافر أحمد من أجل الأحتراف، بعد أن وصل إلى وجهته، وجد سيارة بأنتظاره، أخذوه إلى محل أقامته وطلبوا منه، الأستراحة والأستعداد من أجل الغد
وضع أحمد أغراضه وغفى
***************************
فى اليوم التالى
أستيقظ أحمد بنشاط، أستعد وتناول طعامه ثم ذهب إلى النادى من أجل التدريب
بعد أن وصل إلى النادى تعرف بزملائه، بالرغم من أنه أول لقاء لهم، ألا أنه أستطاع أن يكسب حبهم وصداقتهم، ففى النهايه أحمد شخصيه أجتماعيه مرحه للغايه
بداء أحمد التدريب مع زملائه، وبينما يتدرب وجد الجميع ينظرون إلى الباب ويتهامسون فيما بينهم بسخريه
نظر إلى حيث يتهامسون، وجد شاب ضخم البنيه بشعر أسود وأعين بنيه، يبدوا على ملامحه القسوه و الوحده أقترب من أحد زملائه وقال
_ من يكون ذلك الشخص، ولماذا تسخرون منه
أجابها زميله وقال
_ أنه جاد يامن، وهوا هداف الدورى، لكنه شخص مغرور ومتعجرف، لا يتحدث مع أحد، يرا أنه أفضل منا
شعر أحمد بالفضول تجاه جاد، لا يعلم السبب لكنه يرغب بالتعرف عليه ومصادقته، أقترب من جاد وقال
_ مرحباً، أنا أدعى أحمد لقد أنتقلت للنادى بالأمس، سعيد بمعرفتك
رمقه جاد بجديه وقال : مفيش داعى للأنجليزي، أنا بتكلم عربى كويس، كمان مفيش داعى للتعرف أنا مبحبش أصاحب حد
غادر جاد وترك أحمد مصدوماً، أقترب أحد زملائه منه وقال
_ ألم أقل لك أنه شخص متعجرف وغليظ
بالرغم من حديث الجميع عن جاد، ومعاملته الجافه له، ألا أن ذلك لم يذيده إلا أصرار على مصادقته، لا يعلم لماذا لكنه يشعر أن خلف ذلك الوجه القاسى والبارد، شخص طيب وحزين، نعم فلقد رائا فى عينيه حزن وكسره كبيرين، لهذا يتصنع البرود والقسوه ليخفى خلفهم حزنه، لكنه سيذيب ذلك القناع القاسى وسيعلم سبب ذلك الحزن
رواية مجنون بحبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم أمل اسماعيل
ارتدى جاد ملابس التمرين، ثم ذهب ليتمرن.
كان أحمد يراقب تمرينه، وطريقة لعبه وهجومه. لم يكن كشخص يلعب من أجل المتعة، بل كان يبدو كوحش غاضب، كأن اللعب وسيلة يخرج بها غضبه وحزنه.
أقترب منه أحمد وأخذ الكرة وقال له:
_ تقدر تغلبني؟
ابتسم جاد بسخرية وقال:
_ أظن دي أسهل حاجة عندي.
أحمد بتحدي:
_ طب وريني.
اندفع جاد نحو أحمد، محاولًا أخذ الكرة، لكنه باغته وقامت بتسجيل هدف.
اشتعل الغضب في قلب جاد، أخذ الكرة واتجه نحو المرمى بغضب. حاول أحمد قطع طريقه وأخذ الكرة لكنه فشل، ركل جاد الكرة وسدد هدف ثم رمق أحمد بسخرية وقال:
_ قولتلي هتكسب مين؟
ابتسم أحمد وقال:
_ متنساش أني سجلت هدف قبلك، يعني لسه مخسرتش.
استمر الاثنان في اللعب وتسجيل الأهداف. كان جاد يشعر بسعادة ومتعة باللعب، لم يشعر بهما منذ أن كان طفلاً. وكأن شغفه بالكرة وحبه لها عاد من جديد، ولأول مرة منذ زمن يشعر بسعادة باللعب، ولا يشعر بالغضب.
كان أحمد ينظر له بسعادة. طريقة لعبه اختلفت كثيرًا الآن، اختفى الكره والغضب من عينيه، أصبحت نظراته مثل نظرات طفل صغير.
انتهت المباراة بينهم بالتعادل. جلسا على الأرض يلتقطان أنفاسهما بصعوبة. نهض أحمد واتجه نحو جاد، مد له يده وقال بابتسامة:
_ عاش يا صاحبي.
"صديقي" تلك الكلمة أغدقت على قلبه الكثير من السعادة. منذ صغره وهو يتمنى أن يكون لديه أصدقاء، لكن والده يمنعه من ذلك. كم تمنى أن يمسك بيده ويتقبل صداقته، لكن ليس بيده حيلة.
عاد الغضب والحزن إلى عينيه. قام بإبعاد يده ثم نهض وقال بغضب:
_ قولتلك مبصاحبش.
اقترب منهم أحد زملائهم واسمه مارك. كان يفهم اللغة العربية قليلاً. رمق جاد بسخرية وقال:
_ لن تتغير مهما حدث، ستظل شخص مغرور ووحيد.
"وحيد" تلك الكلمة ألمت قلبه كثيرًا، ربما لأنها تعكس واقعه المؤلم. قام بدفع زميله بغضب وقال:
_ أفضل أن أكون وحيد، على أن أصادق أمثالك.
شعر مارك بالغضب وحاول الهجوم عليه، لكن أحمد أمسكه به.
أخذ جاد حقيبته ثم غادر والغضب قد تملك منه.
***
في مكان آخر.
وضع فنجان القهوة على الطاولة، يرمق والدته بحزن ويقول:
_ أنا مش همشي من شقتي، غير لما أجي أسافر.
طالعته والدته بغضب وقالت:
_ يابني أنتا مجتش البلد من زمان، هنقول لإختك وجوزها، ونسافر كلنا.
تنهد بتعب وقال:
_ أنا مش هروح في حتة. بعدين عمي سامي وماما شادية وجدي راضي وستي إحسان، كلهم هنا يبقى نسافر للبلد ليه؟
سلوى بحزن:
_ بس يا أدم.
قاطعها حسين وقال:
_ خلاص يا سلوى، سيبيه على راحته.
أدم:
_ عن إذنكم.
ذهب إلى غرفته وتركهم.
رمقت سلوى حسين بحزن وقالت ببكاء:
_ لحد أمتى هيفضل كده؟ يسافر من بلد لبلد، وفين وفين على أما ييجي، كمان لما ييجي يفضل حابس نفسه في أوضته يبص لصورها ويكلمها.
حسين بحزن:
_ خلاص يا سلوى أرجوكي.
سلوى بحزن وبكاء:
_ لأ مش خلاص، اللي بيعمله ده غلط. كمان إحنا لازم نقول لأحمد كل حاجة، ويعرف أمه.
حسين بفزع:
_ أنتي اتجننتي يا سلوى؟
سلوى بحزن:
_ اتجننتي ليه؟ أحمد بقى راجل ومن حقه يعرف مين أمه وهي فين، علشان يدعيلها بالرحمة ويقرأ على روحها الفاتحة، أظن ده أبسط حقوقها إن ابنها يدعيلها بالرحمة.
اخفض رأسه بحزن، هي محقة فيما تقول، لكنه لا يمتلك الجرأة لأخبار أحمد، كما يخشى أن يفقد ابنه للأبد إن فعل ذلك.
***
في مكان آخر.
أوقف سيارته أمام القصر، ثم دلف إلى الداخل والغضب يتطاير من عينيه. صعد إلى غرفته بسرعة فور دخوله.
كانت تجلس على أحد المقاعد الموجودة في الصالون، عندما رأته يدلف بملابس التمرين، ووجه أحمر والشرار يتطاير من عينيه، شعرت أن هناك شيء سيئ حدث له. فاليس من عاداته أن يعود بسرعة هكذا وهو يرتدي ملابس التمرين، كما أنه لم يبحث عنها كما يفعل في كل مرة، فعند وصوله يبحث عنها أولًا ليطمئن عليها، ثم يذهب إلى غرفته.
لحقت به، طرقت على باب الغرفة لكنه لم يجيب. فتحت الباب ودلفت، وجدته جالسًا على حافة فراشه، يضع يديه على قدمه ويكور قبضتيه بغضب ويضع ذقنه فوقهما.
اقتربت منه تربت على ظهره بحنان وتقول:
_ مالك يا جاد، إيه اللي مزعلك؟
نفض يدها بغضب ثم نهض، يرمقها بغضب وعتاب وحزن ويقول بجهير:
_ ليه كل ده بيحصل معايا؟ ليه مش مسموح يبقى ليا أصحاب؟ ليه مليش أهل طبيعيين؟ ليه كل ما أبصلك ألاقي عينيكي مليانة كره وغضب تجاه بابا؟ ليه على طول حاسس إنكم مخبيين عليا حاجات كتير؟
أكمل بانهيار:
_ طفولتي ضاعت مني، وشبابي كمان بيضيع، بقيت معقد. حتى الكورة الحاجة الوحيدة اللي كنت بحبها وبلاقي سعادتي فيها، بقت مجرد وسيلة أخرج فيها غضبي وحزني، ليه كل ده بيحصل؟ فهميني أنا من حقي أعرف انتوا مخبيين إيه عني؟
قال جملته الأخيرة بجهير، وهو يحطم كل ما تقع عليه عينه.
تقف مصدومة ترمقه بحزن، تضع يدها على فمها ودموعها تتسابق على وجنتيها، قلبها يتمزق ألماً عليه، لكنها لا تستطيع أن تخبره بشيء. إن أخبرته ستؤلمه أكثر، كما أنها تخشى عليه من بطش إياد إن علم.
أمسكها من ذراعيها بغضب وقال:
_ لو مش هتتكلمي أمشي، أمشيييييي!
انتفض جسدها، تراجعت للخلف وهي تنظر إليه بحزن وألم، حتى وصلت إلى الباب قامت بفتحه، ثم ركضت مسرعة إلى غرفتها وهي لا تستطيع منع شهقاتها.
***
في مكان آخر.
يجتمعون حول التلفاز يشاهدون أحد الأفلام الكوميدية، كان الجميع يضحك ما عدا هي. تجلس والحزن ظاهر على وجهها، شاردة تفكر به كيف حاله؟ ما الذي يفعله الآن؟ هل هو نائم؟ أم يتدرب؟
قطع شرودها صوت رنين هاتف والدها.
أجاب عادل على المتصل وقال:
_ ألو.
وأجابه المتصل وكان أحمد وقال:
_ ازيك يا خال عامل إيه؟
عادل بسعادة:
_ الحمد لله يا أحمد، انت عامل ايه؟
نظرت بسعادة إلى والدها عندما ذكر اسمه، كأن الروح دبت فيها من جديد مع ذكر اسمه. تمنت لو تأخذ الهاتف من والدها وتحدثه، لكن خجلها منعها.
أحمد بسعادة:
_ أنا الحمد لله، عمتي عاملة إيه وجدي راضي وستي إحسان، وجدي سامي وستي شادية، وابنك أسيل عامل إيه؟
عادل بسعادة:
_ الحمد لله.
دُق قلب أحمد بقوة وقال بنبرة عاشقة تملأها الشوق:
_ حياة عاملة إيه؟
استشعر عادل شعور أحمد وقال:
_ حلوة الحمد لله.
أخذت أسيل الهاتف من والدها وقالت:
_ ازيك يا سطا عامل إيه؟
أحمد:
_ الحمد لله يا ابن خالي، انت عامل إيه؟
أغتاظت كثيرًا وقالت بغضب:
_ تصدق أنا غلطانة إني بسأل عليك.
أعطت الهاتف إلى جدها.
حدثه الجميع وبعد أن أنتهوا، أعطى عادل الهاتف لحياة التي كانت تحترق شوقًا لمحادثته وقال:
_ خدي كلمي أحمد، بس اطلعي كلميه في البلكونة علشان الشبكة هنا وحشة.
قاطعته أسيل وقالت:
_ وحشة إزاي وانتوا كنتوا بتكلموه؟
ضربتها والدتها على يدها وقالت:
_ اقعدي ساكتة يا فيلسوفة.
أخذت حياة الهاتف وذهبت إلى التراس.
أحمد بسعادة وعشق:
_ ازيك يا حياة؟
دق قلبها بقوة عندما نطق اسمها، شعرت بسعادة كبيرة وقالت بخجل:
_ األحمد لله، اأنتا عامل إيه؟
أحمد بهيام:
_ حلو أوي وجميل وقمر.
كان يقصدها بكلمات الغزل تلك.
فهمت مقصده توردت وجنتيها خجلًا وقالت:
_ هوا إيه ده اللي حلو وجميل؟
تنهد بهيام وقال:
_ القمر.
ضحكت وقالت:
_ هوا فيه قمر بيطلع بالنهار؟
ضحك وقال:
_ عندنا الدنيا ليل دلوقتي، وأنا ماشي في الشارع وببصله، بس إيه جميل جمال، سرق قلبي.
قالت بسعادة وخجل:
_ هوا مين اللي سرق قلبك؟
قال بسعادة وعشق:
_ القمر.
أكمل بخبث وقال:
_ هوا أنتي مبتحبيش القمر ولا إيه؟
ابتسمت برقة وقالت بهيام:
_ بحبه وبعشقه.
أحمد بسعادة:
_ هوا إيه ده؟
قلت بخجل وعشق:
_ القمر.
***
في مكان آخر.
يجلس على الأرض يشاهد الأثاث المحطم من حوله. هدأ غضبه قليلًا لكن قلبه عاتبه على معاملته السيئة لها. نهض وذهب إلى المطبخ، أعد بعض وجباتها المفضلة، وبعض الحلوى أعدهم كما علمته هي، ثم أعد الطاولة بطريقة جميلة ووضع عليها الأطباق، ثم بدل ثيابه وذهب إلى غرفتها.
وقف أمام الباب يستمع لشهقاتها بحزن. هو سبب بكائها وحزنها، كيف استطاع فعل ذلك، ما ذنبها هي بما مر به، لقد فعلت ما بوسعها ليحيا حياة طبيعية، أهكذا يرد إليها الجميل؟
دق على الباب برفق.
توقفت عن البكاء عندما سمعت دقته، مسحت دموعها وحاولت رسم ابتسامة. نهضت مسرعة فتحت الباب، قامت بضمه وقالت بحزن حاولت إخفاءه:
_ أنتا كويس؟
بادلها الضم وهو يفكر، كيف يمكنها أن تكون بهذه الرقة والحنان، بالرغم مما فعل إلا أنها مازالت قلقة عليه.
تركته ونظرت إليه بشك وقالت:
_ أنتا رايح في حتة ولا إيه؟
ابتسم بحنان وقال:
_ لأ بس أنا عازمك على العشا.
أمسك يدها وأنزلها للأسفل.
نظرت بسعادة للمكان والطعام الشهي، كان كل شيء رائع حقًا. رمقته بسعادة وقالت:
_ أنتا عامل كل ده علشاني؟
قبل رأسها وقال بابتسامة:
_ هوا أنا عندي أغلى منك؟
جلسا يتناولان الطعام بسعادة.
بعد أن انتهيا من تناوله، رمقه جاد بحزن وقال:
_ أنا آسف على اللي عملته، أنا كنت متضايق ومخنوق ومكنتش حاسس باللي بقوله.
أمسكت يده وأبتسمت بحزن وقالت:
_ اللي قولته ده حقيقة، آسفة على طفولتك اللي ضاعت، بس أوعدك أني مش هسمح لشبابك يضيع.
شعر بحزنها، حاول تغيير الحديث فقال:
_ بتعرفي ترقصي؟
ابتسمت وقالت:
_ مش قوي.
ضحك وقال:
_ الوقتي نشوف.
نهض من مكانه، أشغل الموسيقى ثم ذهب إليها، مد يده وقال بابتسامة:
_ تسمحيلى بالرقصة دي يا مدام؟
ضحكت على طريقة حديثه وقالت:
_ بكل تأكيد.
أمسكت يده، حاوط هو خصرها بيده الأخرى، وضعت هي يدها الأخرى على كتفه، بدآ يتمايلان على أنغام الموسيقى العذبة، وهما ينظران إلى بعضهما بسعادة ويضحكان.
كان يقف يراقبهم من بعيد ويبتسم. هو لم ير تلك الابتسامة منذ زمن، كم اشتاق لها، لكنه لا يجب أن يلوم غير نفسه، هو السبب في اختفاء تلك الابتسامة. تمنى الذهاب إليهم ليضحك معهم، لكنه متأكد أنه إن ذهب ستختفي تلك الابتسامة، لهذا سيكتفي برؤيتها من بعيد.
***
في اليوم التالي.
بدأ التدريب في النادي، كان الجميع يتدرب، ما عدا أحمد الذي كان ينظر باتجاه الباب منتظرًا قدوم جاد، فقد تأخر كثيرًا اليوم.
بعد القليل من الوقت وصل جاد، شعر أحمد بسعادة كبيرة عندما رآه لا يعلم سببها. هو يشعر بالسعادة بوجوده يريد التعرف عليه. ذهب إليه مسرعًا وقال بسعادة:
_ اتأخرت كده ليه؟
نظر إليه بتعجب، هل كان ينتظره؟ ذلك الفتى إنه حقًا غريب. رغم معاملته السيئة له إلا أنه مازال مُصر على مصادقته.
قاطع شروده صوت أحمد وهو يقول:
_ تعالى نتمرن مع بعض.
تجاهله جاد وذهب إلى غرفة تبديل الملابس. بالرغم من تجاهله له إلا أنه كان سعيدًا بتقرب أحمد منه، إنه لشعور رائع حقًا أن يكون هناك أحد يرغب بك ويتقبلك بكل عيوبك.
نظر له أحمد بدهشة وقال:
_ بردوا مش هسيبك غير لما نتصاحب، أصل أنا رزل وهبقى عملك الأسود.
اقترب منه مارك وقال:
_ لا أعلم لماذا تصر على مصادقة ذلك المغرور الأحمق.
لم يعجبه طريقة حديث مارك وقال بغضب:
_ هذه حرية شخصية.
ثم ذهب وتركه.
بدل جاد ثيابه وانضم لهم. كان مارك يرمقه بحقد. أنه يكره جاد بسبب تفوقه وغروره. قام بركل الكرة باتجاه جاد، أصابته الكرة في رأسه.
اتجه جاد نحوه بغضب وقام بلكمه، نشب بينهم قتال لكن كان جاد المتفوق. تدخل أحمد والبقية وأبعدوهم.
كان مارك ينظر له بحقد وغضب طوال اليوم، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
انتهى التدريب وبدأ الجميع في المغادرة. كان أحمد يجلس على أحد المقاعد الموجودة في صالة التدريب، يحدث والده عبر الهاتف عندما رأى جاد يغادر، أغلق الخط ووضع هاتفه على المقعد ولحق به، ينادي عليه ويقول:
_ جاد يا جاد استنى يا عم.
توقف ونظر خلفه، وقال بتعجب:
_ عايز إيه؟
أراد أحمد التقرب منه بأي طريقة فقال:
_ ممكن توصلني في طريقك؟
كان يعلم أنه يريد التقرب منه فقط، وهذا أسعده كثيرًا. تصنع البرود وقال:
_ هطلع أشغل العربية، لو اتأخرت همشي.
شعر بسعادة كبيرة وقال وهو يعود للصالة بسرعة:
_ ثواني هجيب حاجتي وأحصلك.
***
وقف أمام سيارته، أخرج المفتاح من جيبه ليفتح بابها. سقط المفتاح من يده عندما تلقى ضربة قوية على رأسه من الخلف. نظر خلفه ليرا من ذلك الذي ضربه، وجد مارك ومعه بعض الرجال يبدو على ملامحهم الأجرام.
نظر له مارك بحقد وغضب وقال:
_ سأجعلك تدفع ثمن إهانتي.
قيد رجلان جاد الذي فقد بعض من قوته وتركيزه بسبب الضربة. قام مارك بضربه بالعصا مرة أخرى في رأسه مما جعلها تنزف، ثم أخرج سكين أراد طعن جاد في معدته، لكنه حرك يده بصعوبة بسبب الرجلين اللذان يقيدانه، وأصيب في يده.
في تلك اللحظة وصل أحمد ورأى الرجال يقيدون جاد، والدماء تسيل من رأسه، ومارك يطعنه في يده.
رواية مجنون بحبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم أمل اسماعيل
في تلك اللحظة وصل أحمد ورأى الرجال يقيدون جاد، والدماء تسيل من رأسه، ومارك يطعنه في يده.
انقض عليهم، أمسك يد مارك التي تحمل السلاح، أبعدها عن جاد ثم ضربها وأوقع السلاح أرضاً.
أراد مارك لكمه باليد الأخرى، لكنه تفاداها وسدد له ضربة قوية أوقعته أرضاً.
هجم الرجلين الآخرين على أحمد، سدد لكمة لأحدهم، لكن الآخر باغته وقام بلكمه، رد له اللكمة ولم ينتبه على مارك الذي قام بضربه على رأسه بالعصا.
حاول جاد التخلص من قبضة الرجلين لكنه فشل.
في هذه اللحظة وصل رجال الأمن، عندما رآهم مارك ومن معه، تركوا جاد وهربوا.
أسقط جاد على الأرض عندما تركوه.
فزع أحمد عندما رآه ملقى على الأرض، يتألم والدماء تسيل منه.
ساعده رجال الأمن على حمله، ثم أخذوه إلى المستشفى.
***
في مكان آخر، جلس في مكتبه يطالع بعض الملفات.
يدق الباب ويدخل شوقي، يطالعه بحزن ويقول:
"معاد الرحلة كمان ساعتين يا باشا."
رفع رأسه يرمقه بحزن ويقول:
"يدوب أجهز الشنطة."
رمقه بنظرة حزينة وقال:
"أنا مش فاهم إيه لازمة سفرك، ما أنا هسافر زي كل مرة وأخلص الشغل وأجي."
تنهد بألم وقال بابتسامة حزينة:
"عايزها تضحك تاني."
شوقي بعدم فهم:
"هي مين اللي تضحك؟"
إياد بنبرة عشق وهيام:
"حياة. تعرف أنا عمري ما شفت ضحكتها غير في أحلامي، مشفتهاش ولا مرة في الحقيقة، بس امبارح شفتها، كانت جميلة جداً أحلى من اللي شفتها في أحلامي بكتير، كان نفسي أقف جنبها وأضحك معاها وأشوف ضحكتها عن قرب، بس أنا متأكد إنها لو شافتني كانت الضحكة هتختفي."
أكمل بحزن:
"علشان كده هسافر معاك المرة دي للشغل، علشان ترجع تضحك تاني، أنا عارف إن بعدي هيفرحها جداً وهيخليها تضحك."
رمقه شوقي بحزن، ذلك المسكين العاشق، هو حقاً متيم بحبها، مجنون به، لكن لماذا لا تقبل به وتنهي عذابه، لقد عاش وحيداً لم يحبه أحد لذاته، وهو أيضاً لم يهتم بأحد عداها هي، لكنها للأسف تمقته تتمنى الابتعاد عنه، إنه لشعور سيء حقاً أن تتعلق روحك وقلبك بشخص، لا يكن لك سوى المقت والحقد، أن يكون أكثر ما يسعدك قربه ورؤية ابتسامته، بينما هو أكثر ما يسعده البعد عنك وعدم رؤيتك.
***
في مكان آخر، تجلس على الأرجوحة التي توجد بحديقة القصر تقرأ أحد الكتب، تشعر فجأة بانقباض في قلبها لا تعلم سببه، تحاول تجاهل ذلك الشعور المزعج، تعود للقراءة.
يدلف هو بسيارته الفخمة، يتبعه سيارات الحراسة.
يترجل من سيارته، يجدها تجلس على الأرجوحة، تقرأ كتاب، وحجابها الطويل يتطاير من حولها.
كم كانت جميلة بنظره، ملامحها الرقيقة كم يعشقها، لكن ذلك الحزن الذي يحاوطها كم يؤلم قلبه، يتمنى لو يستطيع إبعاده عنها، لكن إبعاده يعني فراقهم فهو سبب ذلك الحزن.
ظل يطالعها بهيام قليلاً ثم اقترب منها وقال بحزن:
"حياة."
طالعته ببرود ولم تجب.
أكمل بحزن وقال:
"أنا هسافر أسبوعين علشان الشغل."
ابتسامة كبيرة زينت وجهها عندما سمعت حديثه.
بالرغم من أن ابتسامتها بسبب بعده، إلا أن ذلك لم يمنعه من الشعور بالسعادة لرؤيتها، أراد أن يحول تلك الابتسامة لضحكة فقال:
"أنا عارف إنك محبوسة هنا مبتطلعيش، ولا حتى بتحضري تمارين جاد ومبارياته، علشان كده هسمحلك تخرجي وتروحي تمارينه والمباريات."
تحولت ابتسامتها إلى ضحكة رقيقة، طالما عشقها وتمنى رؤيتها.
أمسك ذراعيها وطالعها بترجٍ وقال:
"أنا هثق فيكي، بس أوعي تكسري ثقتي وتحاولي تهربي، لأني هعرف أجيبك وأنتي عارفة إيه اللي هيحصل."
أبعدت يديه بغضب وقالت:
"خلاص ماشي، زهقت من الكلام ده ومن تهديدك."
طالعها بحزن وقال:
"هروح أحضر شنطتي وأمشي علشان متأخرش."
تجاهلت كلامه، جلست على الأرجوحة مرة أخرى، تقرأ كتابها.
أجتاح قلبه حزن قاتم، كم تمنى أن تودعه، أو تضحك في وجهه قبل ذهابه، هه، لكن هذا بالتأكيد مستحيل.
ذهب ليعد حقيبته، بعد القليل من الوقت عاد وهو يحمل حقيبته، وقف أمامها يطالعها بشوق، ثم أخرج هاتفه وقال:
"حياة."
رفعت رأسها ترمقه ببرود، لكنها تفاجأت بالتقاطه صورة لها.
ابتسم وقال:
"علشان لما توحشيني أبصلها، حاجة أخيرة قبل ما أمشي. لو رنيت في أي وقت ومردتيش، هعرف إن في حاجة وهخليهم يمنعوك من الخروج وهاجي فوراً."
ابتسمت بسخرية، ثم عادت لقرائة كتابها.
***
في مكان آخر، انتهى الطبيب من خياطة جرحه وتضميده، ثم قال:
"لا داعي للقلق سيكون بخير، جرحه ليست خطيرة، لكنه بحاجة للراحة قليلاً."
ثم نظر إلى أحمد وقال:
"أنت أيضاً بحاجة للراحة، حتى يشفى جرح رأسك."
أحمد بابتسامة:
"شكراً لك أيها الطبيب، هل يمكننا المغادرة؟"
الطبيب:
"بالتأكيد يمكنكم."
رمق أحمد جاد بجدية وقال:
"يلا علشان نروح نبلغ عن مارك."
تصنع جاد البرود وقال:
"مفيش داعي."
رمقه بغضب وقال:
"هو إيه اللي مفيش داعي؟"
تنهد بتعب وقال:
"أنا مش هبلغ عن حد، أنا هقوم أروح."
رمقه بغيظ وقال:
"كنت عارف إنك هتعمل كده، علشان كده اتصلت بالشرطة."
رمقه جاد بدهشة وقال:
"إنت مجنون! اتصلت بيهم ليه؟"
قال أحمد بجهارة وغضب:
"أومال عايزني أسيبه كده، علشان يرجع يقتلك تاني، ده كان عايز يموتك يا ابني."
تعجب من نبرة كلامه، لماذا هو غاضب هكذا!! هو من كان سيُقتل، ما الداعي من غضبه!! أيعقل أنه خائف عليه؟ لكن لماذا هو لا يعرفه إلا من يومين، كما أنه لم يعامله بطريقة جيدة.
قاطع شروده وصول الشرطة، أخذت أقوالهم ثم ذهبوا ليروا كاميرات المراقبة، ويلقوا القبض على مارك ومن معه.
كان جاد يرمق أحمد بغضب.
تجاهل أحمد نظراته وقال بابتسامة:
"تعالى علشان أوصلك."
رمقه جاد بشك وقال:
"إنت بتعرف تسوق؟"
ابتسم بخبث وقال:
"والله مجربتش أسوق، بس عارف أساسيات السواقة."
ابتلع جاد ريقه بخوف وقال:
"ربنا يستر، شكله آخر يوم في حياتي."
***
في مكان آخر، تدلف من الباب بغضب، تلقي حقيبتها أرضاً، ترمق الجالسين أمامها بغضب وتقول بجهارة:
"أنا عايزة أعرف اشمعنى أنا اللي طلعت قصيرة، ها اشمعنا أنا."
انفجر الجمع ضاحكاً، تلك الصغيرة المشاكسة، لا تتوقف عن إضحاكهم بتصرفاتها المجنونة.
أغتاظت كثيراً من حديثهم وقالت بجهارة:
"إنتوا بتضحكوا على إيه؟"
ابتسمت لها شادية بحنان وقالت:
"تعالى بس قولي مين اللي مزعلك."
عقدت ذراعيها حول صدرها وقالت ببكاء:
"معرفش، أنا عايزة أطول مليش دعوة."
شعروا بالقلق من بكائها، نظروا إلى حياة التي تقف خلفها وقالوا بصوت واحد:
"حد عملها حاجة؟"
حاولت كتم ضحكتها وقالت:
"أصل العيال بيقولولها يا قصيرة."
قالت كلمتها الأخيرة وهي تضحك بصوت عالٍ.
رمقتها أسيل بغضب وقالت:
"بتضحكي على إيه يا طويلة يا هبلة إنتي؟"
نهض عادل وقام بضمها وقال:
"يا حبيبتي إنتي لسه عندك اتناشر سنة، بكرة تكبري وتطولي."
ابتعدت عنه وقالت بحزن وجهارة:
"ياسطا إنت بتضحك عليا، طب ما أمي أهي كبرت واتجوزت وخلفت ولسه قصيرة، اشمعنى أنا اللي طلعت قصيرة زيها؟"
خرجت لمار من المطبخ وهي تمسك المكنسة في يدها وتقول:
"هي مين دي اللي قصيرة؟"
اختبأت أسيل خلف عادل وقالت:
"أنا عايزة أعرف إيه اللي مزعلك، ما إنتي قصيرة."
حاولت ضربها بالمكنسة لكن عادل أوقفها، رمقتها بسخرية وقالت:
"طب ما تقولي لنفسك يا نص شبر إنتي، إيه اللي مزعلك من كلام العيال ما إنتي قصيرة فعلاً."
في هذه اللحظة وصل آدم، نظر إليهم بتعجب وقال:
"فيه إيه مالكم؟"
ركضت إليه أسيل، قامت بضمه وقالت ببكاء:
"أختك بتقولي يا نص شبر، يرضيك كده ياسطا؟"
ضحك آدم وقال:
"لأ ميرضنيش يا معلم."
نظرت إليها لمار بغيظ وقالت:
"إيه ياسطا اللي طلعتي فيها دي، إنتي سواق توك توك يا بنتي؟"
أكملت بنحيب:
"آه يانا يا حظي الأسود، عملت إيه علشان ربنا يرزقني ببنت زيك، أموت وأعرف إنتي طالعة لمين."
انفجر آدم في الضحك وقال:
"تصدقي مش عارف طالعة لمين."
رمقه بغيظ وقالت بتوتر:
"قصدك إيه؟"
قاطع حديثهم راضي وقال:
"سيبك منهم يابني وتعالى."
رمقه آدم بحب وقال:
"حاضر جاي."
ذهب وجلس معه يتحدثان، بالرغم من أنه بلغ التسعين عاماً، إلا أنه مازال يتمتع بصحة جيدة وبهيبته الطاغية.
رمقت أحسان حياة بحنان وقالت:
"تعالي يا حبيبت ستك أقعدي جنبي."
ابتسمت حياة وقالت:
"حاضر يا تيته."
كانت أحسان تحب حياة كثيراً وتدللها، فقد كانت تذكرها بحفيدتها الراحلة، تحب أن تناديها باسمها وتتخيل أنها تنادي لحفيدتها الراحلة.
***
في مكان آخر، وصلا إلى القصر أخيراً بعد جهد كبير، ترجلا من السيارة وهما يحاولان التقاط أنفاسهما.
ابتسم أحمد وقال:
"الحمد لله، لسه عايش."
ضحك جاد على طريقة حديثه وقال:
"دي معجزة إننا لسه عايشين، لأ وبتقولي عارف الأساسيات."
قاطع حديثهم صوت حياة الفزع والخائف وهي تتفحصه وتقول:
"جاد مين اللي عمل فيك كده؟"
توتر جاد وقال:
"وقعت وأنا بتدرب."
لم تصدقه، من الواضح من جرحه أنه كان يخوض قتالاً.
عندما رأتها أحمد، شعر بإحساس غريب لم يشعر به من قبل، لكنه إحساس رائع وأصبح قلبه يدق بطريقة عجيبة، حاول إخفاء شعوره وطمأنتها فقال:
"أصله وقع وإحنا بنلعب والكورة جت فيه."
عندما رأت حياة جاد بتلك الحالة، فقدت تركيزها ولم تنتبه للشخص الذي يرافقها.
نظرت لصاحب الصوت، لكنها تفاجأت بل صُدمت عندما رأته تلك الأعين، وتلك الابتسامة التي تزينها الغمزتان، إنهما تشبهانه كثيراً، أصبح جسدها يرتجف بقوة، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة، حاولت التكلم بصعوبة وقالت:
"إنت مين؟"
ابتسم لها ومد يده وقال:
"أنا أحمد آدم."
لم تستطع تحمل الصدمة، سقطت فاقدة الوعي.
فزع جاد وأحمد عندما سقطت، حملها أحمد وصعد بها إلى غرفتها هو وجاد.
أحضر جاد زجاجة عطر، رش القليل على يده ثم وضعها على أنفها، بدأت تفتح عينيها ببطء، كان أحمد أول ما رأته عندما فتحت عينيها.
صدمة، سعادة، اشتاق، خوف، فزع، الكثير من المشاعر اجتاحت قلبها، لا تعلم ما الذي عليها فعله الآن، هل تضمه وتخبره أنها والدته، لكن إن اكتشفت حقيقتها سيخبر الجميع، وسيعلم إياد ويقتلهم جميعاً كما هددها من قبل، يجب عليها التريث قليلاً والتفكير في خطة مناسبة.
أيقظها من شرودها صوت جاد الخائف والقلق وهو يقول:
"ماما إنتي كويسة؟"
حاولت أن تبدو طبيعية وقالت:
"أنا كويسة بس انصدمت لما شوفتك كده."
تنهد براحة ثم ضمها وقال:
"الحمد لله، خوفتيني عليكي."
نهض أحمد وقال بابتسامة:
"الحمد لله على سلامتك، أستأذن."
قاطعته حياة وقالت:
"لأ استنى."
نظرا إليها بدهشة.
نظرت إليهم وقالت بتوتر:
"الوقت اتأخر خليك هنا النهاردة، كمان إنت واخد ضربة على دماغك، افرض حصلك حاجة بالليل، ولا في حد معاك ياخد باله منك؟"
كان الغرض من سؤالها الأخير، هو معرفة إذا كان آدم موجود معه أم لا.
شعر بسعادة كبيرة عندما طلبت منه البقاء، هو يريد البقاء بجانبها، سعيد بذلك الشعور الذي يشعر به بقربها، ذلك الشعور الذي لم يشعر به من قبل، شعور بالأمان المفرط والسعادة والطمأنينة.
رمقهم بسعادة وقال:
"مش عايز أزعجكم."
قاطعته حياة وقالت بسعادة وحنان:
"لأ مفيش إزعاج، هنبقى مبسوطين لو فضلت."
أحمد بسعادة:
"يبقى اتفقنا."
كان جاد يرمق والدته بشك، يشعر بأن هناك شيء تخفيه، ليس من عادتها أن تتمسك بأحد هكذا، أيضاً تلك السعادة الظاهرة على وجهها لم يراها بتلك السعادة من قبل.
لاحظت نظراته فقالت بتوتر:
"روحوا خدوا دش حلو كده، وغيروا هدومكم، وأنا هحضر العشا."
أراد جاد مسايرتها حتى يذهب أحمد ويتحدث معها.
أخذ جاد أحمد وذهبا إلى غرفته.
نهضت حياة وذهبت إلى المطبخ لتعد الطعام.
***
فتح جاد خزانة الملابس وأخرج له ثياب؛ ثم نظر إلى أحمد وقال:
"إلبس اللي يعجبك."
أخرج أحمد تشيرت زيتي مصنوع من القطن، وبرمودا سوداء.
نظر إليه جاد وقال:
"ادخل إنت استحما هنا."
ابتسم أحمد وقال:
"حاضر."
أخذ جاد ثيابه وخرج من الغرفة.
***
تصنع الطعام بسعادة كبيرة، لقد التقت بطفلها بعد غياب طويل، لقد أصبح شاب رائع يشبه نبض قلبها وسارقه كثيراً، كم تمنت لو تستطيع ضمه وتقبيله في جميع أنحاء وجهه، لكنها إن فعلت ذلك ستلفت الأنظار.
قاطع شرودها صوت جاد وهو يقول:
"بابا فين؟"
رمقته بقلق وقالت:
"سافر وهيرجع كمان أسبوعين."
تعجب كثيراً، هذه المرة الأولى التي يغادر بها، لا يهم هذا الآن فهناك موضوع أهم يجب أن يعرفه، اقترب منها وهو يرمقها بشك ويقول:
"ممكن أعرف فيه إيه؟"
تجاهلت النظر في عينيه، وهي تتصنع الانشغال وتقول:
"هو إيه؟"
ابتسم بسخرية وقال:
"من أول ما شفتي أحمد وإنتي مش على بعضك، اغمي عليكي، كمان مسكتي فيه إنه يقعد، ومتقوليش مفيش لأني متأكد إن فيه حاجة."
رواية مجنون بحبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم أمل اسماعيل
أبتسم بسخرية وقال:
من أول ما شوفتى أحمد وانتى مش على بعضك، أغمى عليكى، كمان مسكتى فيه أنه يقعد، ومتقوليش مفيش لأنى متأكد أن فيه حاجة.
قامت بدفعه برفق ليغادر المطبخ وقالت:
روح خد دش وغير هدومك، يلا هتتأخر على الضيف.
رمقها بتوعد وقال:
ماشي همشي الوقتي.
تنهدت براحة بعد ذهابه، ثم عادت لتكمل عملها.
بعد أن أنتهت من أعداد الطعام وضعته على الطاولة، ثم جلست تنتظرهم. في أثناء جلوسها خطر على بالها سؤال مهم، لماذا لم يتعرف عليها أحمد؟ لقد أنشغلت بأصابة إياد، وسعادتها برؤية أحمد مجدداً، ولم تنتبه لهذا الأمر. ألا يفترض أنه يعرفها فهي والدته في النهاية!! لا بد من أنه قد رأى صورها وأنهم حدثوه عنها، إذاً لماذا لم يتعرف عليها!!
قاطع شرودها قدوم جاد وأحمد، جلسا على الطاولة يتناولان الطعام بهدوء.
كانت حياة تنظر إلى أحمد بسعادة، أنها المرة الأولى التي يتناول فيها طعام من صنع يديها، بالرغم من سعادتها ألا أن لغز عدم التعرف عليها يزعجها وتريد معرفته.
كان جاد ينظر لها بشك، لقد تأكد الآن أنها تخفي شيئاً عنه، كما أنه كان يشعر بالغيرة من أحمد. هذه المرة الأولى التي تهتم بأحد غيره، منذ نشأته وعينها متعلقة به، لا تهتم إلا به، لكن الآن عينها أصبحت متعلقة بغيره، تشعر بالسعادة بوجود غيره، وهذا يزعجه لكنه سعيد أيضاً برؤية تلك السعادة في عينيها، التي كان يرا فيهما الحزن دائماً.
سكبت حياة المزيد من الطعام في صحن أحمد، وقالت بسعادة:
أنتا مش بتاكل كويس ليه، الأكل مش عاجبك.
شعر أحمد بسعادة كبيرة بسبب اهتمامها، بالرغم من أنه نشأ على حب واهتمام كبير من الجميع، ألا أن اهتمامها والحب الذي يشعر به منها مختلف تماماً، يجعله سعيداً يحرك نوع جديد من المشاعر في قلبه، إحساس لم يجربه من قبل، لا يستطيع وصفه لكنه يسعده ويشعره براحة كبيرة.
رمقها بسعادة وقال:
لأ بالعكس، أكلك حلو جداً.
انتهزت حياة الفرصة، لتجعله يجيب على أسئلتها، رمقته بسعادة وقالت:
أنا عارفة أنه مش حلو زي أكل ماما.
رمقها أحمد بحزن وقال:
مش هعرف أقارن، لأني مأكلتش أكلها.
شعرت بحزن كبير لأجله، لكن ذلك لم يمنعها عن التراجع فقالت:
أنا آسفة معرفش أنها ماتت، بس أنتا عايش دلوقتي مع مرات أبوك.
رمقها جاد بغيظ وقال:
خلاص يا أمي.
رمقته بحزن وقالت:
أنا بس حابة أتعرف عليه، آسفة لو اتعديت حدودي.
رمقها أحمد بابتسامة وقال:
مفيش داعي للأسف، بابا متجوزش، من يوم ما وعيت على الدنيا وهوا بيسافر كل بلد شوية، زي ما يكون بيدور على حاجة، وأنا كنت عايش مع جدي وستي، لحد ما خالي وعمتي اتجوزوا وخدوني علشان أعيش معاهم.
قاطعت حديثه وقالت بدهشة:
إيه ده هما اتجوزوا.
رمقها بتعجب، من دهشتها.
توتر من نظرتهم، أنها حقاً حمقاء، يجب أن تسيطر على تصرفاتها.
رمقتهم بتوتر وقالت:
استغربت أن خالك وعمتك اتجوزوا، أصلها غريبة شوية.
ابتسم أحمد وقال:
اصلهم طلعوا بيحبوا بعض.
رمقته حياة بسعادة وقالت:
وخلفوا.
أحمد بسعادة:
أيوة جابوا بنتين، حياة وأسيل.
شعرت بسعادة كبيرة تغمر قلبها، هو لم ينساها، وقد سمى ابنته تيمن بها.
رمقته بسعادة وقالت:
كويس أنه لسه فاكر أخته، وسمى بنته حياة على اسمها.
طالعها أحمد بدهشة وقال:
وانتي مين اللي قالك أنه سماها على اسم أمي.
بلعت ريقها بخوف وقالت بتوتر:
ليه هي أمك مش اسمها حياة، أنا استنتجت كده.
طالعها بحزن وقال:
معرفش اسمها إيه.
طالعته بحزن وقالت:
في حد ميعرفش اسم أمه.
رمقها بأعين دامعة وقال:
معرفش اسمها ولا حتى شكلها، مكنش مسموح ليا أعرف أي حاجة عنها.
غزى الحزن قلبها ووجهها، أيعقل أنهم لم يخبروه عنها!! هذا يفسر عدم تعرفه عليها.
حاولت كتم دموعها، نهضت وهي تنظر للأسف بحزن وتقول:
كملوا أكل، هروح أعمل عصير.
ذهبت إلى المطبخ، ثم انفجرت في البكاء، لماذا لم يخبروه شيئاً عنها، هو لا يعلم اسمها أو حتى شكلها، هل أصبحوا يمقتونها، هي كانت تحاول الهرب والرجوع إليهم، بينما هم أخرجوها من حياتهم وكأنها لم تكن موجودة يوماً.
***
رمق جاد أحمد الجالس أمامه بحزن وقال:
متزعلش من أمي، هي متقصدش تزعلك.
رمقه بابتسامة حزينة وقال:
أنا مش زعلان منها، بالعكس حسيت براحة لما حكيتلها.
رمقه بحزن وهو يفكر، أنه حقاً مسكين لا يعلم شيئاً عن والدته، ولم يراها من قبل. من يراه وهو يضحك ويلعب يظن أنه أسعد شخص في العالم.
جاد بحزن: عن إذنك هجيب ميه وأجي.
ذهب إلى المطبخ، وجد والدته تجلس على الأرض، تضم قدمها إلى صدرها وتبكي بحرقة.
رمقها بفزع ثم ذهب إليها يتفحصها بخوف ويقول:
فيه إيه يا ماما، مالك بتعيطي ليه.
رمقته بحزن، ودموعها تنزل بغزارة على وجهها مثل الشلال؛ ثم قامت بضمه وزادت من بكائها وشهقاتها.
تمزق قلبه لرؤيتها بهذا الشكل، بادلها الضم وقال بحزن:
قوليلي إيه اللي مزعلك، مخبيه عليا إيه يا أمي.
هزت رأسها دلالة على النفي، ثم دفنت رأسها في صدره أكثر.
ربت على رأسها بحنان، ثم قبله وقال:
مش هضغط عليكي، بس مش هسكت غير لما أعرف فيه إيه، عايزك تتأكدي أني مستعد أعمل أي حاجة علشان أبعد الحزن اللي في عينيكي.
***
في مكان آخر.
يضم ثيابه، يستنشق عطرها، ثم يطالع صورتها بحزن ويقول:
وحشتيني أوي يا نبض قلبي، روحي تعبت وقلبي وجسمي، معدتش قادر أستحمل بعدك.
أكمل بيأس ونبرة باكية:
الكل بيقول إنك ميتة، بس أنا مصدقتهمش، بس دلوقتي بدأت أصدق، قلبي بيقولي إنك عايشة، بس عقلي بيقول إنك ميتة، مين الصح فيهم.
رفع يديه أمامه، ثم نظر للأعلى، وقال بترجى ونبرة تكسوها الألم:
يارب أي إشارة، أعرف بيها إذا كانت عايشة ولا ميتة.
قاطعه حديثه صوت والدته وهي تقول من أمام الباب:
الغدا جاهز يا آدم.
جاهد لجعل صوته طبيعياً وقال:
حاضر يا ماما.
خرج من غرفته، ثم جلس على طاولة الطعام.
كانوا يتناولون طعامهم في صمت، قاطع هذا الصمت صوت سلوى الحزين والغاضب وهي تقول:
أنا عايزة أعرف هتعيش حياتك أمتى، هتبطل تجري ورا أوهام أمتى.
تنهد بتعب ثم ترك طعامه ونهض وقال:
أنا زهقت من المرشح ده.
سلوى بحزن: يابني حرام عليك أنا تعبت.
رمقها بألم وقال: وأنا هريحك مني، بكرة هروح أحجز وأسافر.
تركها قبل أن تتحدث وعاد إلى غرفته.
رمقها حسين بعتاب وقال:
قلتلك مية مرة بلاش الكلام ده، أهو هيمشي ويسبنا ارتحتي.
ثم غادر وتركها.
***
في مكان آخر.
تتمدد على فراشها، تبكي بحرقة وتفكر فيما سمعت، لماذا لم يخبروه شيئاً عنها، هل نسيها آدم حقاً، نسى حبهم بهذه السهولة، نفضت تلك الفكرة من رأسها، هي واثقة أنه مازال يعشقها، نعم فهو لم يتزوج بغيرها، كما أنه يبحث عنها، نعم سبب سفره هو البحث عنها، لكن لماذا لم يخبره شيئاً عنها، حتى اسمها لم يخبره به.
***
يتمددان بجوار بعضهما، كل منهم يدير ظهره للآخر ويتصنع النوم، لكن أي نوم يأتي مع هذا التفكير.
كان إياد يفكر في والديه وعلاقتهم السيئة، وتلك الأسرار التي يخبئانها، وتصرفات والدته الغريبة، منذ أن رأت أحمد وهي تتصرف بشكل غريب، تسأل على أشياء لا تعنيها وتهتم به، وتلك الدموع وذلك الحزن الذي شعرت به اليوم، ما سببه ياترى، هو لم يراها بتلك الحالة من قبل.
أما أحمد فكان يفكر بحياة، ما ذلك الشعور الغريب الذي يشعر به عند رؤيتها، كما أن وجهها يبدو مألوفاً لديه، يشعر أنه رآها من قبل لكن لا يذكر أين رآها. أيضاً ذلك الفضول الذي لديها!! لماذا تهتم بمعرفته ومعرفة عائلته، وذلك الحزن الذي شعرت به عندما أخبرها أنه لا يعلم شيئاً عن عائلته، نعم كانت حزينة لم يكن شفقة على حاله.
***
في اليوم التالي.
استيقظت حياة من النوم، ثم أعدت الإفطار وأيقظتهم.
بعد أن استيقظوا وتناولوا الطعام، رمقتهم حياة بسعادة وقالت:
إيه رأيكم نخرج نتفسح النهارده.
رمقها أحمد بسعادة وقال:
فكرة رائعة.
رمقت جاد بابتسامة وقالت:
إيه رأيك يا جاد.
رمقها بابتسامة وقال:
فكرة كويسة، خاصة أني مش هروح النادي.
حياة بسعادة: طب يلا علشان منتأخرش، روحوا غيروا هدومكم وتعالوا.
رمقاها بابتسامة وقالا:
حاضر.
***
ترمق الألعاب بسعادة مثل طفلة صغيرة، تشير بيدها إلى أحد الألعاب وتقول:
عايزة أركب دي.
رمقها أحمد بسعادة وقال: وأنا هركب معاك.
أمسكت يده وقالت بسعادة:
يلا بينا.
كان جاد يطالعها بدهشة ويفكر، كيف تستطيع السيطرة على حزنها وإخفائه بتلك الطريقة، لماذا تحاول إخفاء آلامها عنه؟! لماذا لا تشاركه بما يحزنها وتخفف الحزن عن قلبها، هو مستعد لفعل أي شيء من أجلها.
ظلوا يلعبون ويمرحون طوال النهار، ثم عادوا إلى القصر، لم يرد أحمد العودة معهم لكن حياة أصرت عليه.
***
في مكان آخر.
يعود إلى شقته بعد أذان العصر، يجد والدته في انتظاره.
عندما تراه تذهب إليه وتقول بقلق:
كنت فين يا آدم.
رمقها بحزن وقال: كنت بحجز هسافر بكرة.
انفجرت في البكاء ثم قالت:
ليه كدا يا ابني حرام عليك، كل ده علشان الكلمتين بتوع امبارح.
قام بضمها وقال بحزن:
أنتي ملكيش دعوة، أنا كنت وعدت أحمد أني هروحله.
رمقته بحزن وقالت: بس انت لسه جاي، ملحقتش تقعد شهر.
قبّلها من رأسها وقال: معلش يا ماما، أحمد وحشني.
***
في مكان آخر.
تستيقظ من نومها على صوتها العالي، تذهب إليهما وتقول:
انتوا لابسين كده ورايحين على فين.
رمقها جاد بابتسامة وقال:
رايحين النادي.
رمقته بقلق وقالت: بس انتوا مصابين.
رمقها أحمد بابتسامة وقال:
أنا إصابتي عادية، ينفع ألعب بيها، وجاد إصابته مش خطيرة، هيضرب بسيط علشان عندنا مباريات كتير.
رمقتهم بابتسامة وقالت: هاجي معاكم.
رمقها جاد بدهشة وقال:
تيجي فين يا أمي.
تظاهرت حياة بالحزن وقالت:
مش عايزاني أجي معاكم.
طالعها أحمد بحنان وقال بمشاكسة:
سيبك منه، تعالي معايا أنا.
صفقت بسعادة، ثم ذهبت إليه، أمسكت ذراعه وقالت:
ثواني هغير هدومي وأجي.
***
في مكان آخر.
أعد حقيبته ثم ودع الجميع وذهب، وصل إلى المطار في الوقت المحدد، صعد إلى الطائرة لتبدأ رحلته.
بالرغم من أنه اعتاد على السفر، لكن هذه المرة يشعر أن الوضع مختلف، يشعر بدقات قلبه تتزايد كلما اقترب، شعور غريب اجتاح قلبه لم يعرف سببه.
أخيراً هبطت الطائرة، نزل ثم ذهب واستقل سيارة أجرة.
السائق: إلى أين تذهب يا سيدي.
آدم: إلى النادي.
***
تراقب تمرينه بسعادة، أنها المرة الأولى التي تشاهده يتمرن، وأخيراً اتفقا في شيء.
جاء وقت الاستراحة، جلسا بجانبها يحاولان التقاط أنفاسهم بصعوبة.
رن هاتف أحمد، أجاب أحمد وقال بسعادة:
بابا.
دق قلبها عندما علمت أنه المتصل، كم تمنت سماع صوته، وأخباره أنها اشتاقت له، تتمنى رؤيته وضمه، تريد أن ترى كيف أصبح شكله.
انقطع شرودها صوت أحمد وهو يقول بدهشة وسعادة:
بتقول إيه، أنت قدام النادي بتهزر صح، طب أنا جايلك أهوه.
أمسكت قلبها بخوف، ثم رمقت جاد بفزع وقالت:
يلا نمشي.
لاحظ خوفها وفزعها فقال:
مالك يا ماما في إيه.
جاهدت لجعل نبرتها طبيعية وقالت:
تعبت شوية يلا نمشي.
رمقها بشك وقال:
حاضر هنسلم على والد أحمد ونمشي.
أمسكت ذراعه بخوف وفزع وقالت:
لأ مش لازم يشوفني.
أكملت ببكاء وترجى: أرجوك يا جاد خلينا نمشي قبل ما يشوفني.
رمقها بخوف وقلق وقال:
فيه إيه يا ماما، مش عايزاه يشوفك ليه.
رمقته بحزن وقالت بترجى:
هقولك كل حاجة بس خلينا نمشي الأول.
رواية مجنون بحبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم أمل اسماعيل
رمقته بحزن وقالت بترجّي:
_ هقولك كل حاجة، بس خلينا نمشي الأول.
جاد: حاضر.
أخذها وذهبا.
عندما كادا يخرجان من النادي، وجدوا أحمد وآدم يدلفان. اختبأ في أحد الممرات الصغيرة حتى ذهبا.
كانت حياة ترمق آدم بعشق وهو يمر من أمامها. بالرغم من تقدمه بالعمر، إلا أنه مازال وسيم كما كان، بل زادته تلك الخصلات البيضاء وسامة.
بعد أن اختفيا من أمامهم، أمسكها جاد من يدها وغادرا.
***
كان الجميع مجتمعين، يفكرون في حل لتلك المشكلة.
شاديه بعتاب: أنتي غلطانة يا سلوى، ما كانش لازم تضغطي عليه.
انفجرت سلوى في البكاء وقالت:
_ كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ أنا أم وقلبي واجعني على ابني، مش قادرة أشوفه كده.
قاطعها راضي وقال:
_ خلاص، اللي حصل حصل، عايزين نفكر في حل.
قاطعتهم أسيل وقالت:
_ أنا مش عارفة إيه اللي حصل زمان، بس إن كان على سفر خالي دي محلولة.
رمقتها لمار بخوف وقالت:
_ مش عارفة ليه حاسة إن فيه مصيبة هتحصل بسببك.
قاطعها عادل وقال:
_ مصيبة إيه بس، أسيل ذكية، سيبيها تقول اللي عندها.
رمقته بسعادة وقالت:
_ تسلم يا سطا، المهم إحنا نقوم نحجز كلنا، ونسافر بكرة، هو قال إنه هيسافر عند أحمد.
قاطعها حسين وقال:
_ ده عنيد، هيفكر إننا بنراقبه، وها يضايق أكتر.
قاطعته أسيل وقالت:
_ علشان كده بقول نسافر كلنا، بكرة معاد أول مباراة لأحمد، إحنا نسافر كلنا ونقول إننا جايين نشجعه.
رمقها راضي بابتسامة وقال:
_ بالرغم من شقاوتك، إلا إنك ذكية.
قاطعته لمار وقالت:
_ بس مينفعش نسافر كلنا، هنسيب حياة وأسيل مع مين؟
رمقته أسيل بحزن وقالت بنبرة باكية:
_ يا سطا بقول كلنا.
قاطعها راضي وقال:
_ أنا وإحسان هنفضل هنا معاهم، إحنا مش هنستحمل السفر والبهدلة.
قاطعته أسيل وقالت:
_ أبوس إيدك يا سطا متقولش كده، بعدين إنت لازم تسافر، إنت العاقل اللي فيهم، ومحدش هيعرف يتكلم معاه غيرك.
أكملت بنبرة باكية:
_ بعدين إحنا ملناش نفس نتفسح، ولا أنا هعيش وأموت هنا، نفسي أخرج.
ضحك على طريقتها في الكلام وقال:
_ قولي بقى إنك عايزة تسافري، على كل حال إنتي عندك حق، إحنا هنسافر كلنا.
نظر إلى عادل سامي وقال:
_ روح دلوقتي احجز لنا كلنا، عايزين نوصل قبل معاد المباراة.
رمقته أسيل حياة التي تجلس بسعادة وقالت:
_ إيه خدمة يا سطا، عدّي الجميل بس.
أصبح وجهها أحمر من الخجل وقالت بتوتر:
_ أنا هروح أوضتي أرتاح.
ضحكت عليها أسيل وقالت:
_ اهربي اهربي.
لكزتها لمار في يدها وقالت:
_ مش هتبطلي شقاوة.
***
في مكان آخر.
تجلس على المقعد، تفرك يدها بقلق وخوف. لا تريد إخباره بشيء، هي تخاف عليه، لن يتحمل الصدمة.
يجلس على المقعد الذي أمامها، ينتظر حديثها لتخبره بكل شيء.
قاطع هو الصمت وقال:
_ ها، إنتي قولتيلي لما نروح هتقولي كل حاجة. تعرفي والد أحمد منين؟
تنهدت بتعب، ثم رمقته بحزن وقالت:
_ آدم يبقى جوزي.
رمقها بصدمة، لم يستوعب عقله ما سمع، فقال بعدم تصديق:
_ نعم؟ جوزك؟ طب بابا يبقى إيه؟
أمسكت يده، ثم رمقته بحزن وقالت:
_ هقولك كل حاجة من البداية، بس قبل ما أقول أي حاجة، عايزك تعرف إني بحبك أوي، ولا يمكن أتخلى عنك.
شعر بخوف وقلق من كلامها وقال:
_ قولي يا ماما.
تنهدت بألم، ثم قصت له كل شيء. كيف تزوجت آدم وأنجابها أحمد، كيف دخل إياد حياتهم ودمرها، كيف خطف أحمد ذلك الصغير الذي كان يبلغ شهراً واحداً، وقام بتهديدهم به، حتى يتزوجها، ثم زيف موتهم وأحضرها إلى هنا. أيضاً أخبرته عن اعتدائه عليها وعن حملها به، وأنه هددها به إن حاولت الهرب، لهذا السبب لم تخبره بشيء، لأنها كانت تخشى عليه من بطش إياد.
كانت كلماتها كالصاعقة أصابته. هذا يوضح نظرات الكره التي في عينها، وذلك الشجار الدائم. كيف تتحمل كل ذلك الألم؟ لكن ما الذي سيحدث الآن؟ هل ستعود إلى عائلتها وتتركه؟ نعم، ستتركه، لن يتقبله أحد، فهو غير مرغوب به.
قاطع شروده صوت حياة وهي تقول بحزن وقلق:
_ جاد، إنت كويس؟
رمقها بحزن وأعين دامعة وقال بألم:
_ أفهم من كده إنك هترجعي لأهلك وتسبيني؟
قال كلمته الأخيرة بألم وكسرة.
هزت رأسها بالنفي، ثم انفجرت في البكاء وقالت:
_ أنا مستحيل أسيبك، إنت هتيجي تعيش معايا.
ترك دموعه تنزل وقال بحزن وألم:
_ مستحيل حد يقبلني، أنا طفل جيت عن طريق...
لم يستطع أن يكمل جملته.
قامت حياة بضمه وقالت بجدية:
_ إنت ابني وأنا مستحيل أسيبك، وإنت مالكش دعوة بأي حاجة، مستحيل أسمح إنك تتعاقب على ذنب غيرك.
أبعدها عنه برفق، ثم رمقها بحزن وقال:
_ لو خيروك بيني وبينهم، هتختاري مين؟
كان سؤاله كالصاعقة أصابته. لم تعرف بما يجب أن تجيبه.
رمقها بألم وقال:
_ أنا هساعدك إنك ترجعي لعيلتك تاني، ومش عايز منك غير إنك تفضلي فاكراني.
نهض من مكانه ثم غادر وتركها قبل أن تجيبه.
كانت تنظر إلى الباب بصدمة وألم، تشعر به جيداً، لا بد من أنه محطم الآن، لكنها عاجزة عن مواساته، أي شيء ستقوله الآن سيزيد من معاناته وآلامه أكثر.
***
في مكان آخر.
طالعه والده بشك ويقول:
_ إنت جيت بدري ليه؟ إنت كنت قايل إنك هتيجي كمان شهر.
رمقه بابتسامة وقال:
_ ما كانش ينفع أفوت أول مباراة ليك.
رمقه بسعادة وقال:
_ ما كنتش أتخيل إني ألعب بسرعة كده.
رمقه بتعجب وقال:
_ صح، إنت لعبت بسرعة إزاي؟
رمقه بحزن وقال:
_ علشان جاد اتصاب، وأنا لعبت مكانه.
رمقه بعدم فهم وقال:
_ طب وإنت زعلان إنه اتصاب؟ شكلك اتصاحبت عليه أوي.
تنهد بحزن وقال:
_ ده كان هيموت، بس أنا وصلت في الوقت المناسب.
رمقه آدم بقلق وقال:
_ ليه؟ إيه اللي حصل؟
قص عليه كل ما حدث منذ أول لقائه به، حتى إصابته وأخبره عن والدته، وكيف اعتنت به، وعن قدومها معهم اليوم.
آدم: طب هي فين؟
وهو كمان...
نظر حوله وقال:
_ مش عارف يا بابا، هما كانوا هنا دلوقتي، هتصل بجاد أسأله.
***
يجلس على فراشه، يحارب دموعه من النزول، يفكر في كلام والدته وما سيحدث فيما بعد. لقد جاء آدم ولا بد من أن يلتقيا، وبالتأكيد سيلقى القبض على والده بسبب جرائمه، وستعود والدته إلى زوجها وابنها الذي حرمت منه، لكن ماذا عنه؟ ما الذي سيحدث له؟ بالتأكيد لن يتقبله أحد، في النهاية هو ابن غير مرغوب به، جاء نتيجة اعتداء، لكنه لا يريد الابتعاد عنها، هي السبب الذي يحيا لأجله، هي السعادة الوحيدة في حياته، ما ذنبه هو ليحرم منها؟ ما الذي فعله ليستحق كل تلك المعاناة والألم؟ حتى صديقه الوحيد سيخسره عندما يعرف الحقيقة، لكنه يجب أن يساعدها لتعود لعائلتها، حتى لو كان الثمن دماره وتعاسته، يكفي أنها ستكون سعيدة ولن يرى نظرة الحزن في عينيها من جديد.
أيقظه من شروده رنين هاتفه، تفقد الهاتف وجد أحمد المتصل.
جاهد ليجعل صوته طبيعي ثم قال:
_ أيوه يا أحمد.
أحمد: إنت فين يا صاحبي، اطلع أقابل بابا تقوموا تمشوا.
جاد: معلش، اضطررنا نمشي.
أحمد بسعادة: خلاص، هجيب بابا ونيجي نتعشى معاكم.
توتر جاد وقال:
_ معلش، مش هينفع أصلنا مش موجودين في البيت.
أحمد بقلق: ليه؟ إنتوا فين؟
جاد بتوتر: سافرنا وهنرجع كمان يومين.
أحمد: طب لما ترجع كلمني.
جاد: حاضر.
***
في مكان آخر.
تهبط الطائرة بعد رحلة شاقة، ليصلوا هم إلى وجهتهم.
تستنشق أسيل الهواء وتقول:
_ وأخيراً وصلنا.
رمقها لمار بسعادة وتقول:
_ المهم، هنروح فين دلوقتي؟
يجيبها حسين ويقول:
_ هنروح الفندق نسيب الشنط، بعدين نروح النادي، علشان نلحق المباراة.
قاطعته شادية وقالت:
_ بس هيدخلونا إزاي وأحنا معاناش تذاكر؟
قاطعها سامي وقال:
_ أنا حجزت تذاكر من النت.
قاطعتهم راضي وقال:
_ طب يلا بينا علشان منتأخرش.
***
تستيقظ فزعة على صوته الغيظ وهو يقول بجهير:
_ حياااااااااة!
ما هي إلا ثواني حتى دلف إلى الغرفة كابركان نشط على وشك الانفجار.
رمقته بخوف وفزع وقالت:
_ فيه إيه مالك؟ بعدين إيه اللي جابك بدري كده؟
ذهب إليها والشرار يتطاير من عينيه، أمسك يدها بقوة جعلها تنهض من على الفراش.
كادت أن تسقط لكنها تماسكت، حاولت الإفلات من قبضته وهي تقول بألم:
_ سيب إيدي يا حيوان، بتوجعني.
لم يهتم بألمها، قربها إليه وهو يرمقها بنظرات غاضبة، ويقول بنبرة تشبه فحيح الأفاعي:
_ أنا حذرتك يا حياة، قولتلك متخونيش ثقتي.
قال جملته الأخيرة بجهير.
ارتعد جسدها، ونهش الخوف قلبها، تجمعت الدموع في عينيها وقالت بخوف:
_ أنا مخنتش ثقتك.
ضحك بصوت عالٍ مثل المجنون وقال:
_ فاكرني غبي ومعرفش إنك شوفتي ابنك، كمان قولتي له كل حاجة، وهو طبعاً اتصل على حبيب القلب وقاله كل حاجة.
أصبح وجهها شاحباً من كثرة الخوف، بلعت ريقها بخوف وقالت ببكاء:
_ والله ما حصلش، هو ميعرفش إني أمه، كمان آدم ميعرفش إني هنا، هو مشفنيش.
في هذه اللحظة وصل جاد، فزع عندما رأى والده يمسك يدها بقوة ويرمقها بغضب، وهي تبكي ووجهها شاحب من كثرة الخوف، ذهب إليه وأبعده عنها بغضب وقال بجهير:
_ مش هسمحلك تأذيها تاني.
قام إياد بلكمه بقوة، مما أسقطه أرضاً ثم ركله في معدته.
ارتمت حياة فوقه لتمنع عنه ضربات إياد.
توقف إياد عن ضربه، عندما ارتمت حياة فوقه، ثم رمقهم بغضب وغيظ وقال:
_ شكلك عرفت كل حاجة، أخلص من آدم وأحمد وبعدين أفوق ليك.
ثم غادر وتركهم بعد أن أغلق الباب بالمفتاح، وأمر الحراس يمنعهم من الذهاب.
كانت حياة تدق على الباب بقوة، وهي تصرخ وتقول:
_ لأ، هما ميعرفوش حاجة، أبوس إيدك سيبهم، حرام عليك، كفاية ظلم.
قالت جملتها الأخيرة، وهي تسقط على الأرض تبكي بحرقة وعجز.
***
في مكان آخر.
يجلس في أحد الغرف الموجودة في النادي مع والده ويقول:
_ أنا فرحان أوي، كلها نص ساعة والمباراة تبدأ.
كان والده ينظر إلى هاتفه بشرود، وعلى وجهه ابتسامة حزينة.
يقطع شروده ويقول:
_ بكلمك يا بابا، مبتردش ليه؟
يستيقظ من شروده ويقول:
_ ما خدتش بالي.
رمقه بغيظ ويقول:
_ نفسي أعرف، إنت حاطت إيه على التلفون ده وبتبص له كل شوية، مع إنك مش حاطت عليه خط ولا بتعمل عليه حاجة.
كاد أن يجيبه لكن أوقفه رنين هاتفه الآخر، نظر إلى أحمد وقال:
_ هطلع أرد وأجيلك.
وضع هاتفه الآخر بعشوائية في جيبه، مما أدى إلى سقوطه دون أن يشعر.
لاحظ أحمد سقوط الهاتف، انتظر حتى غادر والده، ثم التقطه وقام بفتحه والفضول يتملكه، ليعرف ما يخفيه والده.
فتح الهاتف وتفحصه، لم يكن عليه أي برامج أو ألعاب، فتح الاستديو الخاص به، لكنه صدم مما رأى. إنها والدة صديقه مع والده، تجمعهما الكثير من الصور، من بين هذه الصور، صور زفافهم وإيضاً صورة لها كانت تقف بجانب والده تحمل طفل صغير بين يديها ووالده يضمها بيده، ويضحكون بسعادة.
***
نهض جاد من على الأرض بألم، مسح الدماء من فمه ثم ذهب إلى حياة وقال:
_ قومي يا أمي.
رمقته بحزن وخوف وقالت بألم وعجز وبكاء:
_ هيقتلهم يا جاد.
مسح دموعها وقال:
_ مستحيل أسمح له إنه يأذيهم، إحنا هنروح دلوقتي ننقذهم.
قالت ببكاء: بس الباب مقفول والحرس اللي بره.
وقف يفكر قليلاً ثم قال:
_ معاكي دبوس؟
توقفت عن البكاء وقالت: أيوه معايا.
أخذ الدبوس، فتح به الباب ثم ذهب إلى غرفته، أحضر هاتفه ومفتاح سيارته، ثم تسللا إلى مكان سيارته، فتح بابها دون أن ينتبه أحد، ثم قاد بسرعة، ابتعد الجميع من أمامه بخوف، أما هو فقد انطلق بسرعة كبيرة مما جعل قفل البوابة ينكسر وتفتح.
لحقت به الحراس لكنه كان أسرع منهم، بعد أن ابتعد أمسك هاتفه وأعطاه لها وقال:
_ اتصلي بالشرطة بسرعة.
***
عاد آدم إلى أحمد، وجده يمسك هاتفه ينظر له بصدمة.
ذهب إليه مسرعاً وأخذ الهاتف.
طالعه أحمد بصدمة وقال:
_ مين دي يا بابا؟
رمقته أدم بحزن وقال:
_ مش وقته، ركز في المباراة.
رمقه أحمد بحزن وأعين دامعة وقال:
_ دي أمي صح؟
رمقه أدم بحزن وقال:
_ أيوه أمك.
رمقه بغضب وقال:
_ أنا عايز أعرف كل حاجة حالاً.
تنهد أدم بحزن، ثم قص عليه كل ما حدث.
رمقه بألم وغضب وقال:
_ وإنت ليه خبيت عليّ؟
رمقه بحزن وقال بجهير:
_ عايزني أقولك إني مقدرتش أحمي أمك.
ثم أكمل بعجز وألم: وضيعتها علشان كده إنت اتربيت من غير أم واتحرمت منها.
مسح أحمد دموعه، ثم أمسك والده من ذراعيه برفق وقال بسعادة:
_ بس هي ما ضاعت، هي لسه عايشة.
رمقه أدم بصدمة وعدم تصديق وقال:
_ إيه؟ لسه عايشة؟ إنت شفتها؟
رمقه أحمد بابتسامة وقال:
_ أيوه، فاكر جاد صاحبي، اللي قولتك عليه؟ دي تبقى والدته.
شعر بسعادة وراحة كبيرة، كأن الروح دبت فيه من جديد، أخيراً انتهى عذابه وسيلتقي بروحه ونبض قلبه من جديد.
رمق أحمد بسعادة وقال:
_ إنت مستني إيه؟ خدني ليها يلا.
أخذه أحمد وذهب، لكن سعادتهم لم تدوم طويلاً، بعد أن ابتعدوا قليلاً عن النادي، وجدوا إياد ومعه شوقي وبعض الرجال.
رمقهم أدم بمقت وقال:
_ كنت فاكر إني هسيبها ليك بالسهولة دي؟
ضحك إياد بسخرية وقال:
_ تسيبها ليا؟ هي أصلاً بتاعتي، وإنتوا هتسيبوا الدنيا كلها دلوقتي.
رمقه أدم بغضب وقال بجهير:
_ مش هسيبك المرة دي، نهايتك هتبقى على إيدي.
أخرج إياد مسدسه، أشار به باتجاه أدم وقال:
_ دلوقتي نشوف نهاية مين اللي على إيد التاني.
في هذه اللحظة وصل جاد وحياة.
عندما رأت حياة السلاح موجه ناحية أدم، ترجلت بسرعة من السيارة وذهبت إليه.
أطلق إياد النار ولم ينتبه إلى حياة، التي كانت قد وصلت ووقفت أمام أدم بسرعة وتلقت الطلقة بدلاً عنه.
صدم أدم عندما رآها أمامه.
رمقته بأعين دامعة، ثم هوت للأسفل.
أمسك بها أدم قبل أن تسقط، ثم نظر إليها باشتياق وحزن وقال:
_ ليه كده يا حياة؟
رمقته بعشق واشتياق وقالت بأعين دامعة:
_ وحشتني.
ثم فقدت الوعي وهي تنظر لوجه الذي طالما عشقته.
رواية مجنون بحبي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم أمل اسماعيل
الفصل التاسع والعشرونرمقته بعشق وأشتياق وقالت بأعين دامعه_ وحشتنيثم فقدت الوعى وهى تنطر لوجه الذى طالما عشقتهخوف وزعر تملك قلبه، هل يعقل أن يفقدها مره أخرى، مستحيل لن يفقدها بعد أن وجدهاوضح يده على جُرحها يحاول إيقاف النزيف ويقول بجهير وبكاء_ متخافيش يا حياة، أنتى هتبقى كويسة ونرجع نعيش مع بعض تانىكان إياد يرمقها بصدمه وخوف، لقد أصيبت بالطلق النارى الذى أطلقه، أيعقل ان تذهب وتتركه، مستحيل هى ملكه وستبقى معه ولن يفرقهم أحد، حتى الموت لن يسمح له بتفرقتهمذهب إلى حياة يحاول حملها، ليأخذها إلى المستشفىأبعد أدم يده ثم أنهال عليه بالكمات، ظل يلكمه حتى خرجت الدماء من وجههحاول شوقى ومن معه أبعاده عنه لكن دون فائدهقام أحمد بحمل حياة، وهوا يبكى ويقول_ ماما متسبنيش، انا ماصدقت لقيتكأكمل بأنهيار وخوف : كفاية انى عشت طفولتى محروم منك، مش عايز أعيش باقى حياتك محروم منك********************************يرمقهم بصدمه، عقله لا يستوعب ما رائا، جسده متصلب لا يتحرك، يرا أحمد يحملها ويركض بأتجاهه، وهى مغمضه العينين والدماء تسيل منها بغزاره، لا يعلم أن كانت ما تزال على قيد الحياة، كان يعلم أنهم سيفترقون قريباً، لكنه لم يتخيل أن يفترقا بهذه الطريقة، لقد خطتط ليجعلها تذهب للعيش مع عائلتها بسعادة وأن يراقبها من بعيد ويرا ضحكتها، لكن أن يفقدها للأبد بهذه الطريقة البشعةوصل إليه أحمد وقال بجهير وبكاء_ أنتا مستنى إيه، شغل العربية علشان نوديها المستشفىأشعل جاد السيارة، ثم أنطلق بالسرعة القصوى، حتى ينقذ والدته********************************وصل راضي ومن معه، رائوا أدم يضرب إيا وشوقى ومن معه يحاولون أبعادهكانت حياة تنظر حولها بخوف تبحث عن أحمد، صرخت بخوف عندما رائته يحمل فتاة تنزف دماء، ويبكى بحرقه ويصرخ على جادحياة بفزع وجهير : أحمد شايل واحده ميتهعندما رائت شاديه إياد، علمت أن الفتاة التى تتحدث عنها هى أبنتها، نظرت بخوف إلى أحمد، ثم صرخت بفزع وبكاء وقالت_ حياة بنتىثم ذهبت خلفهم، لكنها لم تستطيع إلحاق بهمفى هذه الحظه وصلت الشرطه، أخذت أدم وإياد وشوقى ومن معهحاول راضى التماسك ونظر إلى حسين وعادل الذان ينظران بصدمه لما يحدث وقال_ حسين روح انتا وعادل مع أدم واحنا هنروح مع حياةثم رمق سامى الذى كان مصدوم للغاية ولا يستوعب ما يحدث وقال_ سامى فوق مش وقته، خد الحريم وديهم الفندق وابقى حصلنا على المستشفىقاطعته سلوى التى كانت منهارة من البكاء والخوف وقالت_ مستحيل أسيب أبنى، أنا هروح معاه القسمقاطعته لمار وقالت بفزع وبكاء_ وانا كمان مش هسيب أخويا، كفايه سيبته قبل كده ومصدقتوش لما قال أنها عايشهقاطعته أحسان وقالت ببكاء وألم_ وأنا مش هسيب بنتى تانى أبداً، مش هتخلى عنها واسيبها تضيع منى تانىكانت حياة وأسيل يرمقانهم بصدمه وعدم فهم، لكن أستطاعت أسيل فهم ما يحدث من حديثهمرمقت أسيل جدها راضى بجديه وقالت_ أنا شايفه أن أفضل حل أن جدى حسين ياخد بابا وماما وستى سلوى ويروحوا القسم مع خالى، وجدى سامى وستى شاديه وانتا وستى أحسان تاخدونى انا وحياة ونروح المستشفىرمقها بتوتر وقلق وقال_ ماشى يلا بينا نتحرك بسرعة********************************يدلفان إلى المستشفى وهما يصرخان بخوف وفزع، يطلبان المساعدةحضر الطبيب ومعه الممرضين، وضعوها على الناقله ثم أدخلوها غرفة العملياتظلا يسيراً أمام الغرفة ذهاباً وأياباً بخوف وتوتر، ودموعهم تهطل مثل الشلال********* ********************يجلسون أمام الرائد يرمقون بعضهم بغضبرمق إياد الرائد بغضب وغرور وقال_ ماذا تظن نفسك فاعل، أطلق صراحى الأن، زوجتى فى المستشفىرمقه أدم بغضب ثم قام بلكمه وقال_ متقولش مراتك، دى مراتى أناثم نظر إلى الرائد وقال_ هذا مجرم، أخطتف أبنى من قبل، ثم أجبرنى على تطليق زوجتى وقام بأختطافها، ويمكنك التأكد من أقسام الشرطه الموجودة فى مصر، كما أنه قتل الكثير من الأشخاص فى سبيل ذلكرمقهم الرائد بغضب وقال_ أصمتوا، لا تتحدثوا دون أذنبداء الرائد فى التحقيق معهم واستجوابهم، واكتشف أن إياد يحمل بطاقه مزوره وإيضاً أوراقه كلها هوا وشوقى، كما أتصل بالشرطة فى مصر للتأكد منهم، وقد أكدوا صحة كلام أدم، واتفقوا على أن يتم تسليمه للشرطه فى مصر للتصرف معه ومحاسبته على جرائمه، كما تم أطلاق سراح أدم*******************************يقفون بتوتر وقلق أمام غرفة التحقيق، ليس مسموح لهم بالدخول، بعد القليل من الوقت خرج أدم، ذهبوا إليه بسرعة وأخبرهم بما حدثأما إياد وشوقى، تم حبسهم حتى يتم تسليمهم لمصررمقهم أدم بخوف وقلق وقال_ حياة عاملة إيهربت حسين على كتفه وقال بحزن_ هى فى المستشفى الوقتىرمقهم بتوتر وقلق وقال_ طب يلا نروح ليهاأمسكت سلوى يده وقالت بحزن_ أن شاء الله هتبقى كويسه، ربنا جمعك بيها بعد السنين دى كلها، وأن شاء الله مش هيحرمك منها تانى*******************************يدلوفن إلى المستشفى بخوف وزعر، يبحثون عنهما فى كل مكان، توقفوا عندما رائو أحمد واقف أما أحد غرف العمليات، ذهبوا إليه يسألوه عن حال حياةرمقه راضى بخوف وقلق وقال_ أمك عامله إيهرمقه بحزن ودموعه تنهمر مثل الشلال وقال_ معرفش يا جدى، هى جوه محدش طلع من عندها علشان يطمنىربت على كتفه بحنان رغم الخوف الذى يشعر به وقال_ متخفش هتبقى كويسة انتا بس أدعيلهاأحمد بحزن شديد وبكاء_ يارب ياجدى ياربجلست شاديه على أحد المقاعد الموجوده، تبكى بألم وقهر على أبنتها التى حُرمت منها كل تلك السنوات، والأن بعد أن وجدتها ستخسرها مجدداًجلس سامى بجانبها يحاول تهدئتها، لكنها لم تجيبه بل كانت تبكى بحرقه وتضع قبضتها فوق قلبها، كما لو أن قبضتهتا ستخفف ألم قلبها قليلاًساعدت أسيل أحسان على الجلوس، مسحت دموعها وقالت بحزن_ متعيطيش يا ستى، صحتك متستحملش زعل، وهى هتبقى كويسة أن شاء اللهذهبت حياة إلى أحمد وقالت بحزن_ متقلقش هى هتبقى كويسة أن شاء اللهكم تألم قلبها لروئيته هاكذا، تتمنى لو تستطيع تخفيف حزنه وألمه قليلاًأنتبه راضى إلى جاد الذى كان يقف، ينظر للأسف بحزن وألم ودموعة تنزل بغزارهرمق أحمد بتعجب وقال_ مين ده يابنى، وزعلان أوى كده ليهبلع ريقه بخوف وقال_ ده أخويانظر له الجميع بصدمه ودهشهتنهد بتعب ثم قص عليهم ما حدثضربت إحسان صدرها بيدها وقالت بصدمه_ يا حبيبتي يا بنتى، بقى الحيوان ده أعتدى عليها، اكيد هى مش هتوافق انه يلمسهاكان جاد يستمع لحديثها، وقلبه يتمزق حزناًرمقه راضى بحزن، ثم طالع أحسان بغضب وقال_ خلاص يا أحسان، مش وقت كلامك دهقاطع حديثهم خروج أحد الأطباء وهوا يقول_ فى حد هنا فصيلت دمه**، عايزين حد يتبرعقاطعة أحمد وقال_ أنا دى فصيلت دمىالطبيب : طب تعالى معاياذهب أحمد مع الطبيبطالعهم راضى بحزن وقال_ هروح أكلم عادل أشوفهم عملوا ايهبعد ذهاب راضى، رمقت أحسان جاد بغضب وغيظ وقالت_ ممكن أعرف أنتا قاعد هنا تعمل إيه؛ مش كفاية أل عملتوه فيها، ولا أنتا فاكر أنها هترجع تعيش معاكم، نجوم السما أقرب ليكم منها، يلا أمشى من هنارمقها بحزن وكسرة وقال_ أنا عايز أطمن عليها بس، متنسيش أنها أمىأغتاظت كثيراً من حديثه وقالت بمقت_ لأ مش أمك، أمشى من هنا يلاأجتاح الحزن قلبه، تجمعت الدموع فى عينيه، ثم ذهب ليجلس فى مكان بعيد عن أنظارهم*****************************يجلس فى الزنزانه، ينهش الخوف والقلق قلبه، يريد الأطمئنان عليها، هل أصابتها خطيرة؟؟ هل عالجوها؟؟ كم يتمنى لو يستطيع تحطيم تلك الجدران والذهاب إليهاقاطع شروده صوت شوقى وهوا يقول له_ متقلقش يا باشا أنا هخرجك من هناأبتسم بسخريه وقال_ هخرج ازاى انتا ناسى أن كل الأدله ضدنا، دى ممكن توصل لأعدامرمقه بجديه وقال_ أنا هشيل الليله، أنتا أتهمنى بكل حاجه، وانا قول أنى ال حرضتك، وأنى ال قتلت، كمان هقول انى كنت عايز أقتلك علشان كده فجرت السفينة، وانتا عرفت فى أخر لحظه وهربت، علشان كده غيرت أسمك وفضلت هربان، علشان خايف على نفسكرمقه بصدمة وقال_ بس أنتا كده هتتعدمأبتسم برضى وقال_ مش مهم أنى أموت، ألمهم أنك تعيشماهذا؟؟ أيحبه لهذه الدرجة!! لدرجة أن يضحى بحياته لأجله!! مستحيل كل هذا بسبب قطعة خبز ومئوى؟!!رمقته بصدمة بدهشه وقال_ كل ده علشان شغلتك معاياأبتسم وقال : انتا شايف ان دى حاجه بسيطة، لكن ال انتا عملته معايا أكبر من كده بكتيررجع بذاكرته للوراء، يتذكر حياته قبل أن يتعرف على إيادكان يعيش مع عمه بعد وفاة والديه، لكن عمه كان يكرهه ولم يريد الأعتناء به، لهذا قام ببيعه إلى أحد الأشخاص، فقام هذا الشخص بأخذه وسافر، وجعله يتسول ويسرق من أجل المال، لم يكتفى بهذا بل كان يضربه ولا يطعمه، كان يبحث فى القمامة عن الطعام، كما كان ينام فى الشارع بتلك الملابس الرثه، وحيداً يكاد يتجمد من البرد، يمر الكثير من الناس أمامه لكن لم يشفق عليه أحد، أستمر الوضع هكذا حتى أصبح بعمر الثامنة عشر، كان يبحث فى القمامة عن طعام كالعادة فلقد أخذ الرجل الذى أشتراه المال منه، بعد أن وجد قطعة خبز جلس على الأرض يأكلها، وهوا يكور جسده من البردتوقفت سيارة أمامة، نزل منها شاب فى مثل عمره، أبتسم له وقال_ تاجى تشتغل معايا، هديلك مكان تعيش فيه ولبس، وهتلاقى أكل نضيفلم يصدق ما سمعه، رمقه بحزن وقال_ أشتغل معاك إيه حرامى، أصل دى الحاجه الوحيده ال بعرفهارمقه بأبتسامة وقال_ متخافش أنا هعلمك كل حاجهمنذ ذلك اليوم لم يفترقا، وأصبح إياد بالنسبة له أهم من حياته بكثير، كما كرث حياته لخدمته*******************************فى مكان أخريجلس على أحد المقاعد، يضع رائسه بين يديه، يفكر فيما قالته له أحسان، لقد توقع ذلك، كان يعلم انه لن يقبله أحد، لكن كان داخله أمل بسيط، لكنها قضت على ذلك الأمل، حسناً لا يهم فى النهايه هوا لا يريد إلا الأطمئنان على والدتهقاطع شروده صوتها الرقيق وهى تقول_ متزعلش من ستى، هى زعلانهنظر إلى مصدر الصوت، وجد تلك الصغيرة تنظر إليه بأعينها العسليه وشعرها الأسود ينسدل على ظهرهارمقها بحزن وقال_ أنتى مينرمقته بأبتسامة وقالت_ أنا أسيل بنت خالك عادلسعادة كبيرة أجتاحت قلبه عندما قالت أنها أبنت خاله، هذا يعنى أنها تقبلته، لكن هل يستقبله البقيهقاطعت شروده وقالت_ أنتا هتاجى تعيش معانا أنتا وعمتىكم تمنى أن يذهب للعيش معهم، كان يرغب دائماً أن تكون لديه عائلة كبيرة، لكن الأن حتى والدته سيفقدهايتبع…