ابتسمت اللي قاعدة قدامها بفرحة وقالت: _بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملك بخير، فرحتلك أوي. _ياسر عاوزني أنزله. خبطت "فرحة" على صدرها بصدمة وقالت وهي مش مصدقة اللي بتسمعه: _تنزليه! ليه؟ بصتلها بعيون مليانة دموع وجاوبت: _عشان هو ما بيحبنيش يا فرحة، ولا عمره هيحبني، أنا كنت بنت أبوه جبره عليها عشان يبعد عن البنت اللي حبها. _طب وأنتِ ذنبك إيه؟ ما وقفش قدام أبوه ليه وعارضه! يعني يتجوز بنات الناس ويطلع غلبه عليهم!
هو قالك إنه عاوزك تنزليه عشان ما بيحبكيش؟ هزت راسها لأ وقالت بدموع بتنزل من عينها زي المطر: _لأ، قالي أصل مش جاهز له دلوقتي، ومش هقدر أتحمل مسؤوليته، وبعدين إحنا لسه بنتعرف على بعض وما استقريناش مش يمكن مش هنتفق! مش يمكن ما نكملش! ردت بعد ما هديت شوية وقالت: _بصي، هو كلامه تحسيه منطقي، وصح، بس ليه فسرتي الموضوع غير كده؟ _عشان الست بتحس باللي معاها، أقولك على حاجة يمكن ما ينفعش أقولها بس بفضفض من غلبي. استها "فرحة"
تقول: _قولي يا فريدة، يا بنتي أنا أختك، يعني إن ما حكتيش ليا وخدتي رأيي وفضفضتي معايا هتعملي كده مع مين، ما إحنا لا أب ولا أم عايشين وملناش إلا بعض. هزت راسها كذا مرة بتأكد كلام أختها وقالت اللي محبوس جواها من سنتين: _من وقت ما اتجوزنا، ومن أول يوم كل ما.. يعني كل ما نكون سوا.. ووطت راسها بكسوف وكأنها مش عارفة توضح أكتر، لكن "فرحة" فهمتها فقالت: _فاهمة، كملي... رفعت راسها ورجع الحزن يكون هو الطاغي وهي بتكمل:
_بحسه مش حابب ده، بحسه بيقرب مني من باب إن ده الطبيعي والعادي، ويمكن أوقات بحس إنه كاره العادي ده! تعرفي إنه من أول ما ندخل أوضتنا بيقفل النور وما بيقبلش أبداً يفتحه لحد ما ننام.. أو على الأقل يروح هو في النوم، وكأنه مش عاوز يشوفني، مش عاوز عقله يعرف مين اللي معاه.. ساعات بحسه بيكون متخيلها هي مكاني....
ولو فتح النور وشافني مش بعيد يسبني ويمشي أو على الأقل أكيد هيبعد عني، لما بنكون قاعدين سوا بناكل أو حتى بنتفرج على التلفزيون بحس عقله مش معايا، هو قاعد معايا بجسمه بس.. لكن روحه وعقله في مكان تاني. _هو معقول بيحبها كده!!؟ سألتها "فرحة" بصدمة من الكلام اللي بتسمعه، فردت عليها "فريدة":
_والله ما عرف، أنا لما عرفت الحكاية وقت الخطوبة وسألته قالي مش عاوز أفتح كلام في موضوع اتقفل، ولما سألت أمه في مرة، قالتلي ده كان موضوع خايب وخلص، بس شكله ما خلصش يا فرحة، أو يمكن ما خلصش بالنسبة له، مش عارفة. _المهم دلوقتي هتعملي إيه؟ بصتلها باستنكار وردت بنبرة قاطعة: _مش هنزل ابني.. أنا أنهيت الموضوع معاه خلاص. _أنهيتيه إزاي؟ رجعت بذاكرتها لليلة امبارح، بتفتكر آخر كلام كان بينهم بعد شد وجذب لأكتر من ساعتين..
وقفت قدامه وهي بتقول من بين دموعها ونظراتها المعاتبة له واللي بتبين خذلانها فيه: _تمام، ما دام ده آخر كلام عندك، فاسمع آخر كلام عندي.. مسحت دموعها بكفها بعنف وكملت وهي بتبصله بقوة: _أنا مش هنزله، ولو مش هترجع عن قرارك.. يبقى نطلق.. وأنا هتحمل مسؤوليته اللي أنتَ خايف منها، وعمري ما هلزمك بجنية ناحيته، أو أي حاجة عمومًا. كان باين عليه الصدمة، في الأول، لكن بعد شوية من سكوته رفع حاجبه بيستهزأ بكلامي: _والله!
يعني تهدي بيتك وحياتك عشان... _عشان ابني.. قاطعته وكملت بتضحك وكأنها قدام شخص مجنون: _إيه؟ في حد يستاهل أعمل كده عشانه أكتر منه! أنا أبيع الدنيا كلها عشانه، ما بالك بشخص باع كل حاجة أصلاً.. لو أنتَ اتخليت عنه أنا مش هتخلى. رد بعصبية وهو بيقف قدامها: _تخلي إيه وزفت إيه! أنتِ بتتكلمي عن شوية دم لسه ما بقوش إنسان حتى! ليه محسساني إنه موجود معانا وبقولك وديه ملجأ! محدش فينا لسه شافه ولا اتعلق بيه، بلاش أفورة.
وكان رده أقسى حاجة ممكن أتحملها، ويخليني أخاف منه، إذا كان ما عندوش أدنى مشاعر لوجود ابنه، هيكون عنده مشاعر تجاه حد تاني! أو شيء تاني! _إحساسي بيه وبوجوده كفيل يخليني أتمسك بيه ولو زي ما بتقول شوية دم، مش ذنبي إنك إنسان ما عندكش مشاعر، حتى مشاعر الأبوة ميتة عندك.. واسمع بقى آخر كلامي.. يا العيل ده يفضل يا تطلقني.. ولحد ما تقرر أنا في بيت أهلي..
وجت تمشي من قدامه لكنه مسك دراعها بيشدها له بغباء، لكنها كانت أسرع في رد فعلها، وهي بتزقه بكل قوتها وبتعلي صوتها لأول مرة في مواجهة له، وحتى أسلوب أول مرة تتكلم بيه قدامه...
_لا بقولك إيه واللي خلقك وخلقني لو إيدك قربت مني لأكون مفرجة عليك الناس، أوعى تفكر عشان أهلي ميتين هتدوس عليا، ولا عشان ما أنا بحبك هسيبك تجيب رقبتي تحت رجلك وأقولك دوس يا حبيبي دوس.. لا ده أنا أوحش ست تقابلها لو حاولت تيجي عليا أو على اللي مني، ومش هخاف إني معاك لوحدك في البيت، مجربتنيش أنتَ أيام الشقاوة، أيام ما كنت أكسر دراع وأنا مكاني متهزش.. خاف يا ياسر، خاف من اتنين بنات اتربوا لوحدهم من غير أهل، ربوا نفسهم ووقفوا بطولهم قدام الدنيا..
وهو كان في قمة صدمته، مش مستوعب ولا متخيل إن دي مراته! إزاي اتحولت كده؟ دي كانت أهبل وأطيب واحدة قابله، لا عرفت يوم مكر الحريم ولا طريقتهم! ولا كانت بتمثل عليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!