الفصل 4 | من 4 فصل

رواية مجرد وهم الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
28
كلمة
1,480
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

عدى ٣ شهور. تم الطلاق رسمي بين ياسر وفريدة، واتجوز ياسر من سمر من شهر ونص. عرفت فريدة الخبر من فرحة أختها، وكان ردها يومها صادم لأختها لما قالت بهدوء: "ربنا يسعدهم ويهديه." وفضلت فرحة متابعاها، قلقانة عليها وهي حاسه إنها بتداري زعلها. وهي فعلاً كانت زعلانة، بس مش لدرجة الانهيار. كانت بدأت تتخطى ياسر في حياتها، وخصوصًا أنه الحمد لله مدهاش سبب يخليها تتعلق بيه جامد أو تحبه لدرجة كبيرة.

هي يدوب كانت بتبدأ تحبه، وهو قطع كل الطرق لأن الحب ده يستمر. "ياه، قصة حزينة بصحيح." قالها زين وهو بيسمع حكايتها مع طليقها. فبصتله بغيظ من تريقته. ضحك وقال: "متبصليش كده، القصة دي كلكوا مغفلين وغلطانين فيها، وانتِ أولهم." "انا؟! قالتها بذهول وهي بتشاور لنفسها. فقال بإصرار: "اه انتي، إيه يخليكي تقبلي بواحد عنده تجربة قبلك لسه مخرجش منها؟

وحتى لو أهله ذوقه الكلام وقالوا كان بيحبها ومعدش، محستيش في فترة الخطوبة بعدم اهتمام منه؟ بأنه مقالكيش كلمة حلوة؟ لو قولتي إنه كان بيهتم ومغرقك كلام حب هسحب كلامي فورًا وهقول إنك كنتي ضحية." ضيقت عينها كأنها بتفتكر أو كلامه ضايقها، وقالت بصوت واطي: "لا، معملش كده." "يعني الراجل كان باين إنه مش داخل الخطوبة دي بمزاجه، أو حتى لسه مش عارف ينسى اللي كانت في حياته. إيه يخليكِ تحطي نفسك في خانة إنك تبقي مهددة؟

حياتك معاه على كف عفريت، مرتبطة بواحد قلبه وعقله مش معاكي! كنتِ عاوزة تتجوزي وخلاص! قالها بسخرية. لكنها ردت بدموع: "اه، تصدق إنك حطيت ايدك على مربط الفرس، انا فعلاً كنت عاوزة اتجوز وخلاص." اتنهدت وكملت:

"كنت خوفت من الوحدة، فرحة بتنزل مصر شهرين بس وباقي السنة مع جوزها في كندا، وانا مبقتش صغيرة، بقى عندي ٢٧ سنة، خوفت.. خوفت أفضل أرفض لحد ما ألاقي عندي ٤٠ سنة ولوحدي، خصوصًا إني معنديش عيلة. يمكن لو كانت أختي متجوزتش ولسه معايا مكنتش هفكر ولا هخاف كده، يمكن لو كان عندي أم أو أب عايشين كنت عيشت معاهم ومخفتش. أنا فعلاً حسبتها من الناحية دي، فاقنعت نفسي إن بعد الجواز أكيد الوضع هيختلف." "أوهمتي نفسك."

رددها بتصحيح لكلمتها. وكمل: "عارفة اختيارك لشريك حياتك شبه إيه؟ شبه بالظبط لما تروحي تشتري فستان هو عاجبك بس فيه حبة زوايد مش مستلتفة شكلها، فتاخديه على أمل إنك تعدلي في شكله. قوليلي بقى لو خدتي الفستان وبعدها لاقيتي الزوايد دي مش هينفع تنفصل عنه يأما هيبوظ، هتعملي إيه؟ هترجعيه لصاحب المحل ولا هتلبسيه وخلاص وتتأقلمي مع شكله ما هو عاجبك؟ وقبل ما ترد رد هو:

"مش عاوز منك إجابة، لأن الغلط كان من البداية. مادام فيه حاجة مش عجباكي مكنتيش تاخدي الموديل كله. في حاجات كتير مينفعش نوهم نفسنا فيها بالتعديل. وأهله كانوا غلطانين لأنهم زي ما قولتي لأمه، دخلوا ابنهم بيوت الناس وهم عارفين إنه لسه مش متقبل ده ومخرجش من تجربته. وهو غلطان لأنه مصارحكيش بالحقيقة من الأول، وأوهم نفسه إنه هيتأقلم وهييتعود عليكي وشال ذنبك." اتنهد وبصلها وقال: "الوضوح يا فريدة...

الوضوح وإننا منوهمش نفسنا هو أكتر حاجة بتمشي علاقتنا صح، وتولد علاقات سليمة بعيد عن الزيف والخداع. بس احمدي ربنا إنك خرجتي من التجربة ولحقتي نفسك." "بس زين ده شكله مهتم أوي." قالتها فرحة وهي بتكلمها في التليفون. فضحكت ضحكة عالية وهي بتقول: "تحبي أصدمك؟ اصل بقالك شوية كل ما أجيب سيرة تلسني بكلام ملوش لازمة." "إيه؟ متجوز؟ سألتها فرحة بقلق. فجاوبت:

"هو بعيدًا عن إنه مش متجوز، هو أرمل يعني مراته متوفية بقالها 3 سنين وهو مش ناوي يتجوز. لكن نسيت أقولك إنه عنده 43 سنة، يعني أخويا الكبير وش." "الفرق بينكوا 16 سنة! كتير يا خسارة." ضحكت وهي بتقول:

"يا حبيبتي زين بيعاملني إني أخته الصغيرة، واللي عزز ده علاقته بخاله وإنهم صحاب من زمان، وأنا بشوفه أخويا الكبير. ربنا عوضني بيه عشان يكون جنبي وقت ما أعوزه. تعرفي إنه بعتلي واحدة من البنات اللي بيشتغلوا عندهم في البيت عشان تقعد معايا لحد الولادة، خايف أتعب ومحدش معايا." "ربنا يبارك له يا رب ويجعل جزاه خير، وانتِ برضه قدمي له حاجات حلوة، يعني متخليهوش هو اللي على طول بيعمل الحلو معاكي ومفيش منك مقابل."

ردت وهي بتبص للأكل اللي بتجهزه وضحكت وقالت: "بعمله صينية كوسة بالبشاميل، عرفت إنه بيحبها. وعندهم في البيت أهله لهم طقوس معينة في الأكل وكده... فقولت أروق عليه." "أيوة يا عم! بعد مرور 4 شهور... "يا خراب بيتك يا ابني، مش هتسيبك في حالك، هتبيعك اللي وراك واللي قدامك." "بس بقى يا أم ياسر، إحنا أعصابنا مش متحملة ندب! قالها أبوه وهو قاعد قدامهم راسه محنية وكأنه مش قادر يرفع عينه فيهم.

"حاول تصلح الدنيا معاها، البت دي هي وأهلها نابها أزرق." رفع راسه لهم وعينه محمرة زي الدم: "مش هرجعها، بقولك رفعت صوتها عليا وشتمتني، وبتهددني بأهلها. وفوق كل ده عاوزاني أدخل ابنها مدرسة خاصة بيدفعولها 40 ألف في السنة؟ أجيب منين؟ "مش ابنها ده نفقته على أبوه؟ سألته أمه من بين دموعها. فرد: "اه، بس أبوه عاند ومش عاوز يدخله خاص، وراح قدمله في حكومي وراحت هي سحبت ورقه." حاول يمسك أعصابه وميكملش كلام لكنه مقدرش وكمل:

"لا وكمان عاوزاني قال أشارك أخوها في رحلة عمره لأمها في عيد الأم الجاي؟ طب وأنا مالي! أنا أديها تجيب لأمها عباية ولا هدية بسيطة، لكن أروح أدفع الألوف ليه! سمعوا خبط الباب، فقام ياسر فتح لقى أخوها في وشه بيدخل بكل همجية: "وسع هاخد هدوم أختي، واعمل حسابك مش هترجع إلا لما تنفذ كل اللي هي عايزاه." "يبقى مش عاوزها." قالها رد عليه والغضب مالي.

وبعد أسبوع كان بدأ في إجراءات الطلاق، ولكن كانت واخدة كل حاجة في شقته، حتى فرشه، وسابته الشقة حيطان بس، حتى شبكتها بعتها قبل الطلاق وكانوا كاتبين عليه مؤخر 400 ألف دفعهم لها. وقف في نص الشقة يبص حواليه بحسرة، مش قادر يستوعب اللي وصله. سمع صوت وراه فلف شاف أبوه شايل زين ابنه، فابتسم بتلقائية واتحرك ناحيته بلهفة. وسمع أبوه بيقوله: "قولت مفيش غير زين باشا هيخرجك من الحالة دي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...