الفصل 3 | من 4 فصل

رواية مجرد وهم الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
25
كلمة
1,639
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

حتى بعد ما سابتله البيت لسه عند قراره! وكأنه لاقاها حجة مناسبة عشان يخلص منها هي شخصيًا! ولو كان فعلاً عاوز يخرجها من حياته عشان يفضى للتانية فهي مش هتذل نفسها معاه اكتر من كده. "تمام... يبقى أمشي في إجراءات الطلاق." قالتها بملامح جامدة ودخلت تجاه أوضة نومها عشان تاخد الحاجات اللي جت تاخدها. "ياض اتلحلح، ادخل قولها كلمتين راضيها بيهم واصرف الشيطان ده عنك." قالتها أمه وهي تنغزه في دراعه، فبصلها ببرود وقال:

"وبعد ما اراضيها، هتقبل بقراري؟ "يعني إيه يعني انتَ لسه مُصر انها تنزل العيل؟ رفع اكتافه بيقول: "مفيش حاجة اتغيرت عشان اغير رأيي." اتكلم أبوه وبعدها خرج من الشقة بغضب: "سبيه خلاص، سبيه يهد حياته هو حر، بس ابنك مش هينزل، ولو كده اعمل زي ما مراتك قالت وطلقها، هي أصلاً خسارة فيك." بعد ما مشي بصتله أمه بعتاب فقال بصوت عالي وغيظ من بصتها: "بتبصيلي ليه؟!

الغلط عندكوا مش عندي، انتوا اللي مُصرين تتدخلوا في حياتي، والمرادي كمان عاوزين تغصبوني! "معاه حق، انتوا اللي غلطتوا من الأول." قالتها "فريدة" بعد ما طلعت من الأوضة وفي ايدها شنطة صغيرة، قربت منهم ووقفت قدام حماتها وقالت: "لما انتوا عارفين هو قد إيه بيحبها ليه غصبتوه يسيبها؟ ولو عملتوا كده عشان خايفين عليه ليه تغصبوه يتقدم لبنت تانية! مش حرام؟ مش حرام يبهدل بنات الناس معاه ويخذلهم!؟

أنا زيي زي أي بنت كنت داخلة الجوازة دي بحماس وفرحة، هعمل كذا في بيتي وهعمل كذا وكذا وكذا مع جوزي، ولما اخلف هربي ابني على كذا وكذا، و و و.. كلها أحلام ابنك مدانيش نص فرصة عشان أحققها، ابنك كان بيتعامل معايا كأنه عايش في فندق، لأ وفندق ليه... كملت وهي بتبصله باستهزاء، ونظرة أمه مصدومة لانها اول مرة تعرف كلامها ده:

"كان بيتعامل معايا كأني شغالة جايبها في البيت، بيرجع من شغله ميبصش في وشي حتى، يتغدى ويقعد يعمل شغله على اللاب ولو كلمته يرد بالعافية، مفتكرش مرة قعدنا وحكينا أكتر من خمس دقايق، مفتكرش مرة بص في وشي لدقيقتين على بعض، دايمًا كان يبص في أماكن بعيد عني، وكأنه مش عاوز يصدم نفسه بأن واحدة غيرها موجودة في حياته... "لا مش كده طبعًا أنا بس... قاطعته وهي بتقول:

"مش عاوزه أسمع منك، مش فارق أسمع أصلاً وفر كلامك أنا فهمت وبررت من زمان، ووقت تبريرك انتهى." نطقت أمه بذهول: "وليه مقولتيش؟ ليه سكتي على كل ده؟ رفعت صباعين وهي بتشاور لها:

"لسببين، أول حاجة عشان حاولت أكون الست اللي مطلعش سر بيتها لأي حد مين ما كان، وتاني حاجة عشان لو كنت حكيت كنتوا هتضغطوا عليه وتفضلوا تكلموه وتقولوله يتعامل معايا إزاي، وأكيد، مش ده اللي هكون عايزاه، أنا عايزة جوزي يتعامل معايا بطبيعته مش هشحت منه الاهتمام، ولا حد يوجهه." بصت لهم هم الاتنين شوية وقالت بابتسامة:

"صدقوني وقت الكلام عدى، مبقاش له لازمة، بقى ماسخ، وإن كان على أحلامي اللي هدتها هبنيها مع ابني، هعوض فيه كل اللي اتحرمت منه بسببك، الاهتمام، والحنية، والحضن، والحب اللي ملاقيتهومش عندك هديهاله بكل طاقتي، والأهم... بصت لحماتها وكملت:

"لو في يوم اختار واختياره ما عجبنيش وقررت أمنعه عنه، مش هخليه يروح يجرب مع حد تاني، حد يتأذى بسببه وهو ملوش ذنب، هعلمه إزاي ما يجيش على حد مهما كانت أسبابه، ويكون صريح في العلاقات.. والعلاقة اللي مش هيعرف يدي فيها يقول من الأول ما يعشمش ويكسر العشم، ميحطهاش معاه في خانة مش يمكن أعرف أكمل! يتعافى هو الأول بعدين يفكر في واحدة تكون شريكة حياته، مش يروح يشيلها عقدة."

قالت جملتها الأخيرة وهي بتبص لياسر بقرف خلاه اتجمد مكانه، وحس وكأنها ضربته قلم على غفلة، بصت لحماتها تاني وقالتلها: "انتوا كدبتوا عليا، فهمتوني إنه مكانش بيحبها وكان بس متعلق بيها وأنها خلاص اتجوزت مبقاش منها خطر، وأنه هينساها بسرعة، مقلتوش الحقيقة، كان لازم تقولوا الحقيقة وأنا اللي أختار برغبتي... يلا ما علينا.." اتنهدت وكملت:

"بس يا ريت لما تحبوا تجوزوه تاني ماتغصبهوش، وماتختاروش له عروسة غير لما تتأكدوا إنه يصلح للعلاقة دي.. ونصيحتي خليه يتجوزها، حساهم هيليقوا على بعض موت." وبصتله بعدها بصة من تحت لفوق قبل ما تتحرك خارجه من الشقة، وهو كان بركان مشتعل وراها، مش مصدق أنها بتهينه وهو واقف مش عارف يرد عليها! "شوفت وصلتنا ووصلت نفسك لأيه! واقفين مش عارفين نرد عليها عشان عندها حق، ولو كانت شتمت ماكنتش هقولها بتقولي إيه."

بصلها وهو على آخره وسابها ودخل اوضته ورزع الباب وراه. *** بعد شهر.. "يعني هطلقها ولا لأ؟ سألته "سمر" وهو بيكلمها في التليفون، فرد بضيق: "ما قولتلك يا سمر هطلقها هي صورة! "أصلك يعني بقالك يومين بتقولي كده ومفيش جديد." "بمشي في الإجراءات يا سمر، بعدين مستعجلة على إيه؟ "ومستعجلش ليه! إحنا مش متفقين تيجي تخطبني؟ رد بتنهيدة: "وأنا مقولتش حاجة، أخلص بس من موضوع فريدة." ردت بتأمر:

"متنساش أول ما تاخد عفشها هننزل نشتري العفش الجديد سوا، مش عاوزة مراية تكون موجودة في الشقة فيها ريحتها، حتى دهانات الشقة هغيرها، البلاط نفسه هشيله." رد باعتراض: "وتشيلي البلاط ليه بس ده لسه جديد." "قولتلك مش عاوزة حاجة من ريحتها، وده حقي، ولا إيه؟ رد باستسلام: "حاضر يا سمر.. حاضر."

وكان بدأ يتكلم معاها من ٣ أسابيع، لما هي اللي بدأت بالكلام بعد ما سمعت من المنطقة إن مراته سايبة البيت، بعتتله رسالة على الماسنجر ومن وقتها وهم بيتكلموا، وبعد كام يوم اعترفتله إنها لسه بتحبه وجوازها منساهاش حبها له بالعكس اتأكدت أكتر إنها مش هتقدر تكون مع راجل غيره، وهو اعترفلها نفس الاعتراف وعرفها إنه واقف على الطلاق مع مراته، ومن وقتها بقوا يتكلموا ويتفقوا هيعملوا إيه في حياتهم. ***

"ما شاء الله شغلك في الجرافيك هايل." ابتسمت بامتنان وهي بترد: "أنا بشكر حضرتك جدًا، ده مجال كليتي، أنا كنت كلية حاسبات ومعلومات، وبعد الكلية خدت كذا كورس في المجال والحمد لله كنت حباه أوي عشان كده تقدمت فيه." "أيوه الأستاذ مدحت خالك كان بعتلي السي في بتاعك من يومين." "أنا بس أتمنى الموضوع ما ياخدش سكة الواسطة، يعني لو شغلي مش عاجب حضرتك أو مش يناسب الشركة ياريت تبلغني بكل شفافية." ابتسملها وهو بيرد:

"أنا أول ما شوفت شغلك علقت عليه بصدق، وكون خالك كلمني عشان تيجي تشتغلي هنا ده شيء وخبرتك واتقانك لشغلك شيء تاني، أنا بعين هنا الناس اللي تفيد الشركة، مش عدد وخلاص." سكتوا شوية بعدين سألها: "استاذ مدحت قالي إنك حامل؟ حطت ايدها على بطنها تلقائيًا وجاوبت: "آه، أسبوع وهبدأ في الرابع."

"يعني قدامك ٥ شهور تقريبًا تقدري تشتغلي معانا أوفلاين فيهم.. وفترة الولادة وبعدها لـ ٣ شهور هتشتغلي معانا أونلاين، بس مش هنقدر نمد مدة الـ ٣ شهور أكتر من كده، أنا مبعملش ده مع أي حد، بس هنا الواسطة ليها دور حقيقي." وضحك فضحكت ضحكة هادية وقالت: "لو ده مش هيعطل شغل الشركة معنديش أي مانع." "يووه ده هيخسرنا ملايين، بس يلا مش مهم، المهم الأستاذ زين يشرف بالسلامة." ضحكت وهي بتسأله باستغراب: "مين زين؟ أنا مقولتش إنه ولد!

"عادي لو بنت تبقى زينة." قالها بهدوء وجدية خلتها تشك للحظة إنه بيتكلم جد، هو فعلاً بيتكلم جد! ضحكت وهي بتبص للوحة الازاز اللي قدام مكتبه واللي مكتوب عليها "زين منصور"، واضح إنه شخص نرجسي لدرجة إنه فاكر إنها ممكن تسمي ابنها على اسمه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...