مسك بحزن، نظرت له بدموع ودخلت غرفتها. بلال في غرفته، وفي غاية الحزن، وبداخل قلبه أنين لا يشعر به أحد سواه. حتى هو كان يتجاهله. كان الأهم بالنسبة له مسك. ثم قال: "يارب، أنا مش همل أبدا ولازم أرجع علاقتنا زي الأول، لا يمكن أضيعها من إيدي، أنا بحبها." وحينما قال هذه الكلمة، وكان أول مرة يقولها، دق قلبه، وكان يريد أن يضمها من العالم في أحضانه. مسك في
غرفتها تبكي وتتذكر الماضي: وفاة والدتها، وجوازها من بلال المفاجئ، ومعاملته الجافة لها، ووالدها الذي تركها وسافر، والخادمة، حتى صديقة عمرها. ثم مسحت دموعها ووقفت أمام المرآة وتقول: "أنا مش ضعيفة، أنا أقوى من إن شخص يهدني بكلامه، إن كان بلال أو غيره. معنتش هسمح لحد يوجعني تاني، كفاية لحد هنا، أنا ربنا ميزني وكرمني، فمستحيل أقلل من كرامتي تاني." وضربت ضربة قوية بيديها،
ثم قالت: "أنا خلاص هذاكر في البيت أون لاين ومش هحتاج من حد حاجة، وحلمي هو اللي مديني أمل إني أكمل، فمش هضعف، لازم أوصله. طريق صعب وشاق، بس من زرع حصد." وكانت تدعم نفسها بنفسها. ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت فنجان من القهوة ونظمت مكان دراستها. فوجدت بلال أمامها. "بتعملي إيه؟ نظرت له. "إنت شايف إيه؟ تملك بلال من أعصابه وقال: "أنا لو عارف مكنتش سألت." "هدرس أون لاين في البيت." "ليه؟ "مزاجي." "هو إيه اللي مزاجك؟
"لو سمحت متعليش صوتك." استغرب بلال جداً من ردها، وقال: "مفيش دروس أون لاين، افهمي، إنتِ في سنة مهمة، أنا هجبلك أساتذة في البيت." "شكراً لخدماتك، بس أنا مش صغيرة وعارفة أنا بعمل إيه كويس." ثم أمسكها من ذراعها وقبض عليه بقوة. وقال: "لأ صغيرة، ومهما كبرتي على العالم مش هتكبري عليا، مسك فاهمة؟ ومتجادلنيش." "بعدت
يده بقوة وقالت: "لأ هجادل اللي هيحاول يأذيني، أو اللي يقف قدام حلمي، حلمي اللي مبقاش ليا غيره، يبقى هجادل، ومش محتاجة شفقة منك، أنا أقدر أصرف على نفسي." "شفقة! مسك، افهمي بقى، إنتِ مرااااااتتتتتيييي وملزومة مني." "إنت بتكدب الكدبة وتصدقها، أنا مش مراتك ولا عمري هكون مراتك، إنت ناسِ إننا هنطلق يا دكتور." نظر لها بلال نظرة عتاب وتركها ودخل غرفته. ومسك دخلت غرفتها، ثم بدأت تفكر فيما حدث. وبدأت تعاتب نفسها.
"إيه اللي أنا عملته ده؟ بس إزاي علّيت صوتي عليه؟ أنا غبية أوي، ده اللي بتعلي صوتها عن صوت جوزها الملائكة بتلعنها، يارب سامحني، أنا كنت عايزة أفهمه إني مش محتاجة شفقة منه، ومعاملته تعبتني." ثم قالت: "خلاص، خلاص يا مسك، فكري في اللي إنتي فيه وبس، يلا بسم الله الرحمن الرحيم، استعنا بالله." وبدأت تدرس. بلال واقف في البلكونة وينظر للسماء وللنجوم، وعيونه تلمع من الدموع.
"يارب، أنا لي كل ما أحس إنها قربت تسامحني وأقرب منها بتبعد هيا؟ يارب أنا بحبها وعايزها ومش عايز حاجة تاني، وهي مفكرة إني شفقان عليها. أنا صبري نفذ، بس هدني وراها لحد ما تسمحني." وخرج من الغرفة، وجد مسك تمسك كتاب وتقرأ فيه وتلف في الصالة. "بتقرأي إيه؟ لم تنظر له ولم ترد. "مسسسسك" "إيه" "إيه! طيب يا مسك، مفيش حاجة، اعملي اللي إنتي عايزاه، ولو عايزاني أطلقك دلوقتي أنا موافق." ثم تركها وأغلق الباب بقوة.
مسك لم تستوعب ما قاله، ثم جلست على كرسي من الصدمة، ولم تعبر عن ما بداخلها إلا بالبكاء. بلال أخذ السيارة ولم يعرف ماذا قال، حتى وقف أمام بحر ووضع رأسه على كرسي السيارة وقال بدموع: "ليه كده يا مسك؟ ليه توصّليني لمرحلة زي دي؟ وليه تجبريني أقولك كلام هيوجعنا إحنا الاتنين؟ حتى قاطعه اتصال. "ألو." "إزيك يا بني." "الحمد لله يا أم محمد، وإنتي عاملة إيه؟ "مال صوتك يا بني، ومسك عاملة إيه؟ "مفيش، كويسة الحمد لله."
"احكيلي يا بلال، فيه إيه؟ قص لها كل شيء. "ليه يا بني قلت لها كده؟ ده إحنا مصدقنا إنكم قربتوا من بعض، تقوم تهد كل ده. حاول تتحكم في أعصابك يا بني، هي استحملت كتير وهي لسه صغيرة، فهمها بالراحة." "أنا تعبت، أنا حياتي اتلخبطت من يوم ما اتجوزنا." "متقلقش يا بني، كل حاجة هتبقى كويسة، ارجع البيت وراضيها." "مش قادر أروح دلوقتي، لو رجعت هتخانق معاها، شوية كده وهروح." "ماشي يا حبيبي، ابقى طمني." "حاضر."
ثم أغلق معها ونزل من السيارة ووقف أمام البحر وظل ما يقارب من ساعتين ينظر له ولم يتحدث بحرف. ثم أخذ السيارة ورجع البيت. ولم يجد مسك. فظل منتظرها في الصالة حتى دخلت عليه. "كنتي فين؟ "بشوف عمي." "ليه؟! نظرت له وكأنها لا تريد النطق بهذه الأحرف التي ستدمرها. "عشان نطلق." بلال بصدمة. "نطلق!
"مش إنت اللي عايز كده، وأهو خلاص هنطلق وهتعيش حياتك. أتمنى لك حياة سعيدة من بعدي، وأوعدك مش هتشوف وشي تاني. أنا هسافر بعد تالتة لبابا ومش هرجع هنا تاني." بلال لم يتحكم في أعصابه. "مش هطلقك يا مسك، واعملي اللي تعمليه، براضاكي أو غصب عنك، فأنتي مراتي ومحدش هيخدك مني." ثم اتصل على والده. "أيوه يبابا." "فيه إيه اللي بينك وبين مسك؟ وليه جاية تعيط وبتقول إنكم هتطلقوا؟ هي دي يا دكتور اللي وصيتك عليها تيجيلي معيطة!
"بابا لو سمحت متجيش، لأني مش هطلق، ولو جيت المشاكل هتزيد، فيستحسن محدش يجي عشان مأعملش تصرف هتندموا عليه كلكم." ثم أغلق الهاتف. وأمسك مسك من يديها وقال: "لو رجلك عتبت باب الشقة تاني من غير ما تعرفيني، هيكون أسود يوم في حياتك، وانسى حاجة اسمها طلاق." "إنت إيه؟ أنا مبقتش عارفة أفهمك، إنت شوية بتكرهني ومش عايزني، وشوية بتحبني وعايزني، ومش إنت اللي عايز إننا نطلق؟
طلقني بقي وريحني من اللي أنا فيه ده، حرام عليك، أنا مش عايزة أكمل حياتي معاك، إنت معندكش قلب." لم يتحكم بلال من رد فعله، وضربها بالقلم على وجهها وقال: "مش إنتِ اللي هتقرري أعمل إيه ومعملش إيه." نظرت له مسك كالطفلة، ولأول مرة تشعر بالخوف من بلال، وجرت إلى غرفتها وكتمت وجهها بالوسادة وتبكي. بلال: "إيه اللي أنا عملته ده؟ بس هي اللي جبرتني، عمال أحذرها وهي مصممة تعصبني."
وضرب بيده الزجاج فإتجرحت يده، فلم يؤخذ في الاعتبار. ودخل تحت الماء بملابسه، وغمض عينه وظل يتذكر وهو يضرب مسك. وكيف تجرأ على فعل هذا. فخرج واستبدل ملابسه، ودخل إلى مسك، وجد باب غرفتها مفتوح وهي نائمة. بصوت مهزوز ومنخفض: "م.. مس.. مسك." "..... "مسك لو سمحت ردي." ".... فاقترب منها، وجدها وكأنها مغشياً عليها، وبخوف: "مسك.. مسك فوقي." ووضع يده على جبينها، وجد حرارتها مرتفعة.
فاتصل على صديقه حمزة وقال: "حمزة هتلي الدوا ده بسرعة وتعالالي على البيت." "فيه إيه؟ هو الحاج كويس؟ "انجزي، مش وقت استفساراتك." و أغلق الهاتف. ثم وضع رأس مسك على رجله، وخائف للغاية. "مسك عشان خاطري قومي، أنا عارف إني غلطت معاكي، بس إنتي عارفة إني مش بعرف أتحكم في أعصابي، وإنتي نرفزتيني، بس أنا آسف بجد، اصحي بقي."
يرن جرس البيت. بلال عرف أنه صديقه، ففتح له وأخذ منه العلاج وطلع إلى مسك، ووضع على فمها برفان رائحته فواحة، حتى بدأت تستعيد وعيها من جديد. "آاااااه." وتمسك رأسها. بلال بخوف: "إنتي كويسة يا مسك؟ ويضع يده على وجهها. مسك بخوف وارتعشت: "إبعد إيدك عني." بحزن: "أنا آسف، طب ممكن تاخدي العلاج ده." أعرضت وجهها عنه وقالت: "لأ." ثم نظرت وجدت حمزة. "مسك.. دكتور حمزة! حمزة في غاية الحزن: "ألف سلامة عليكي يا مدام مسك."
لاحظ بلال وأخذ حمزة بالخارج، وغلق الباب على مسك. "حمزة أنا عايز أقولك.... "متقولش يا صاحبي، ربنا يسعدكم." وحاول أن يتصنع الابتسامة. "بس مقلتليش ليه إنك هتتجوزها." بلال: "إنت فاهم غلط يا حمزة، أنا عمري ما أخد حبيبتك منك." "امال ده إيه يا صاحبي؟ منت عارف إني بحبها، وبالرغم من ذلك رحت اتجوزتها." "أنا ومسك كنا متجوزين من قبل ما أنت تشوفها." "نعم! ثم حكى بلال له عما حدث فيهما والمعاناة التي يعيشونها الآن.
"حمزة، أنا آسف يا صاحبي، أنا معرفش إزاي ظنيت فيك سوء كده، وإنت صاحب العمر. بجد أنا آسف." "لأ يا حبيبي، أنا لو مكانك كنت هزعل برضه، بس أتمنى تكون متقبل الأمر." "ربنا يسعدكم. هي أكيد مش من نصيبي وربنا هيعوضني ببنت أحسن منها." بلال في نفسه: "والله ما في أحسن منها." وقال: "هدخل أحاول أديها العلاج، تعالي." "و هروح أنا، ولما أوصل هتصل عليك عشان أطمن." وغادر.
دخل بلال على مسك، وجدها شاردة وفي ركن من أركان الغرفة وحدها وتنظر للأمام ولا تتحدث، وكأنها تختبئ من شيء. اقترب منها بلال. فابتعدت عنه وترتعش. "طب ممكن تاخدي العلاج بس..... "عشان خاطري ردي عليا، أو زعقي حتى فيا، بس بلاش السكوت ده." "..... بدأ يقلق بلال، فملامح وجهها متغيرة والخوف يمتلكها. عدى يومين، ومسك بغرفتها، وبلال قلقان عليها. "مسك.. مسك." "...... ثم اتصل على دكتور أمراض نفسية. "إزيك يا دكتور."
"الحمد لله يا دكتور، بلال فين كده؟ "موجود أهو، بس عايزك في خدمة صغيرة." "عنيا ليك، اطلب يا حبيبي." "عايزك تجيلي البيت وهقولك." "خلاص بالليل هكون عندك." "ماشي يا دكتور، مع السلامة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!