وصل بلال هو وصديقه إلى الصيدلية. وقف بلال على مسافة ليست بعيدة عن الصيدلية وألقى نظرة إلى الداخل، فوجد امرأته مسك تقرأ في مصحفها. فقال بعصبية: "دي مسك يا حمزة؟! = "آه هي. في إيه؟ _"لا مفيش. هي بتروح امتى؟ = "الساعة اتنين." _"وهي بتشتغل بقالها قد إيه هنا؟ = "بقالها شهرين." فانزعج، ولكن كان يحاول أن يخفي علامات الغضب. وقال: "أنا همشي دلوقتي، افتكرت شغل مهم. هكلمك في وقت تاني." = "طب مالك يا صاحبي؟ _"مفيش.. تعبان شوية."
= "طب تعالي اقعد معايا شوية على ما تبقى كويس." لم يرد عليه بلال وغادر مسرعًا. = "هو إيه اللي حصله ده؟ يمكن تعبان فعلاً زي ما بيقول." ودخل إلى الصيدلية وسمح لمسك بالمغادرة. فغادرت حتى وصلت إلى المنزل. وجدت أم محمد يظهر على وجهها الخوف. فقالت لها: "مالك يا أمي؟ في حاجة ولا إيه؟ ~ "لم تنطق بحرف." = "مسكتها مسك من إيديها. في إيه يا أمي خوفتيني." _"مسك اطلعي غيري يا بنتي هدومك دي." ~ "مسك بعدم فهم: حاضر."
فدخلت غرفتها وجدت بلال جالس على الكرسي. = "مسك بتوتر: انت إيه اللي مقعدك هنا؟ بلال: "هو مينفعش أقعد ولا إيه؟ _"طب جيت امتى؟ = "من ساعة محضرتك كنتي في الصيدلية." مسك بصدمة وصاحبتها توتر وخوف: "ا. انت عرفت منين؟ _"قام بلال ووقف أمامها وعيونه كلها غضب." بلال: "لأن اللي بتشتغلي عنده ده يبقى صاحبااااااااااااااااااااي وبيحبكككككككك! إيه اللي خلاكي تروحي تشتغلي من ورايا؟ وما قلتلكيش متخرجيش إلا لما تقوليلي؟ = "مسك
والدموع بعينيها: كنت محتاجة فلوس عشان دروسي وده السبب اللي خلاني أشتغل." _"ومقلتليش لي؟ = "نظرت له وقالت: عشان مش عايزة منك حاجة ولا يمكن أطلب منك مساعدة. وبعدين مين اللي قالك إنه بيحبني؟ _"بزعيق: هو اللي قالي وعايز يتجوزك كمان." بلال: "بصي بقى، مفيش خروج من البيت بعد كده، والدروس هتبدأيها في البيت، وأي حاجة هتحتاجيها أنا اللي هجبهالك، وإنتي آخرك تبصي من البلكونة ومتفكريش إنك تخرجي تاني، تمام؟ = "بصت
له بجرأة: لا، أنا من حقي أخرج وهكمل في الشغل وهروح دروس مع أصحابي ومش هتقدر تمنعني. ومسمحلكش إنك تتحكم فيا. كفاية لحد كده، أنا استحملت كتير وانت معندكش رحمة. انت مش بلال اللي أنا أعرفه، انت واحد تاني، واحد جاحد قلبه جامد مبيحبش إلا نفسه، انت أناني وهتفضل طول عمرك أناني. أول حاجة حطيت عليا اللوم إننا اتجوزنا، على الرغم إني رفضت الجوازة دي، لكن لا، إزاي أنا اللي أطلع غلطانة؟
تاني حاجة، تعاملني معاملة جافة وعلى طول بتزعق، وأسوأ معاملة بشوفها منك. تالت حاجة، جبت أمي تشتغل وهي ست كبيرة في السن، ولما حاولت أساعدها زعقتلي، وكنت مستنية منك تهون عليا اللي أنا فيه، لكن انت أناني. ودلوقتي بتزعقلي عشان بحاول أشتغل للدروس بتاعتي وأصرف على نفسي. انت إيه؟ أنا عمري مشفت ولا هشوف حد أسوأ منك." نزلت عليه هذه الكلمات كالصاعقة. فهو لا يصدق ما سمعه. ثم نظر لها وخرج وأغلق الباب بقوة ولم ينطق بحرف.
مسك تنهار من البكاء، فهي لم تعرف كيف تحدثت معه بكل هذه الجرأة وكيف جرحته بهذه الكلمات. بلال راح الكافيه اللي لما بيدايق بيقعد فيه. وكان معاه مذكرات مسك. أخذها حينما كان في غرفتها وبدأ يفتحها ويقرأ. «""أنا مش عارفة بلال بيعملني كده ليه؟
وليه حاطط عليا اللوم في كل حاجة، مع إن أنا زيه ويمكن أكتر. ماتت ماما وهي الوحيدة اللي كنت بحكيلها، ودلوقتي بدل ما يقف جنبي جاي يزود عليا وجعي. بلال متغير أوي، مش بلال اللي أعرفه خالص. يارب حنن قلبه عليا...
النهاردة أخدت قرار مش عارفة صح ولا غلط، بس لما قلت لبلال عليه فرح جداً، كأنه كان نفسه في كده. لما قلت له نطلق. حتى محاولش يداري فرحته عني. وكان نفسي أقول له نرجع زي الأول ونبقى أصحاب مقربين، بس لما شفت فرحته عرفت إنه عمره ما حبني. يااااارب أنا تعبت...
دلوقتي أنا خسرت كل حاجة في حياتي، حتى بلال كمان خسرته، وبابا كمان نسي إن عنده بنت. متبقاش ليا غير حلمي، وخايفة هو كمان يخذلني ومحققهوش. أنا لازم أحقق حلمي وأشوف حياتي من تاني.""»
غلق بلال المذكرات بحزن. ونظر إلى البحر من خلال نافذة الكافيه التي تطل على البحر. وظل شاردًا ويتذكر كل ثانية بينهم منذ الطفولة، ومسك تكبر أمامه كل يوم عن الثاني. وتذكر لعبهم وعندما كانت تنزعج منه وتريد أن يصالحها. فكانت تجلس بجانبه بمفردها وتضم رجليها إلى صدرها وتبكي، وعندما يأتي تمسح دموعها ولم تنظر له. ويقول: "مسك خلاص أنا آسف، معنتش هعمل كده." مسك: "...... = "طب عشان خاطري." _"تضم يديها إلى
صدرها وتقول بعند وطفولية: عيط شوية وأنا هسامحك وهات الشوكولاتة، ولو مش معاك يبقى مش هكلمك." = "لا دي حاجة تتنسي برضه؟ دا أنا جايب اتنين، واحدة ليا وواحدة ليكي." مسك تأخذ الاثنين وتجري. وبلال: "استني يا حرامية، هاتي الشوكولاتة بتاعتي." وكيف كانت تبكي معه إذا أساء لها أحد. الآن هي تبكي بسببه.
وعندما كان يوصلها إلى المدرسة ويقف بالخارج كي يأخذها للبيت، وكان يذاكر لها. وكيف كانت حياتهم سعيدة للغاية. فكل هذا تحول لكابوس يعيشون فيه الاثنان. ثم فاق من شروده وظل يضحك على هذه الأيام ويتمنى لو أنها ترجع. ولكن قلبه كان يتمزق من شدة الألم على مسك وكلماتها التي اخترقته كالرصاص. ثم قام فوجد تليفونه يرن. ~~~~ "ألو.." "إزيك يا حبيبي." "حنان؟! _"إيه ده؟ انت مش عارف صوتي ولا إيه؟ ومالك بتقولها زي السؤال كده؟
لتكون مسحت رقمي." = "أنا بالفعل مسحته، ومعنتيش ترني تاني." وقفل تليفونه وغادر. أخذ سيارته ولم يعرف إلى أين يذهب، وساق وهو شارد في مسك. حتى تصادم بسيارة أخرى. ووجه بلال الأبيض أصبح ملئ بالدم. ثم أخذته سيارة الإسعاف وهو فاقد الوعي. مسك قلقانة على بلال، ولكن كانت تتجاهل قلقها طوال الوقت. دكتور في المستشفى فتح تليفونه فاتصل على آخر رقم وهو رقم حنان وقال لها ما حدث معه كي تأتي إليه.
الساعة أصبحت الخامسة صباحًا ولم يأتي بلال بعد. فاتصلت عليه عدة مرات حتى ردت عليها امرأة. = "مين حضرتك؟ _"هو مش ده رقم بلال كامل؟ = "أيوه، بس أنا الممرضة." = "مسك بخوف: ممرضة إيه؟ وبلال فين؟ _"قصت لها ما حدث." = "مسك: مش عارفة تتكلم من كتر العياط. طب هي فين المستشفى؟ _"قالت لها على العنوان، فارتدت مسك ملابسها الواسعة وهي تبكي بشدة، ومن كتر الدموع مكنتش شايفة قدامها، وراحتله المستشفى."
فسألت عليه حتى أدلها دكتور على غرفته. فدخلت بخوف شديد قائلة: "بلال" ولم تكمل. حتى وجدت حنان واضعة رأسها على صدر بلال وتمسك بيده وتقول: "يلا يا بلال اصحي بقى، طب عشاني حتى." وتبكي. فخرجت مسك بهدوء تام وأغلقت الباب دون أن تشعر، وجلست على الكرسي وظلت تبكي. حتى وجدت الدكتور. = "إنتي مسك؟ "أيوه، لي؟ = "الأستاذ بلال عايزك." مسك بفرحة: "هو فاق؟ = "أيوه، وأول ما صحي نده على اسمك."
مسك جريت ودخلت له. وجدت حنان تنظر لها بحقد. فتجاهلت نظراتها وقالت بخوف: "حمد الله على السلامة يا بلال." = "الله يسلمك." ثم طلب من الجميع المغادرة. فكانت حنان على وشك الانفجار. غادر الجميع ولم يتبق سوى مسك وبلال. مسك: "إيه اللي حصل لك؟ = "كنت سايق العربية وشارد شوية، وبعدين محستش بنفسي إلا هنا." _"تبكي مسك قائلة: أنا آسفة يا بلال، أكيد اللي حصل لك ده بسببى." = "بلال
بضحكة ألم: لا مش بسببك، أنا اللي كنت المفروض آخد بالي، وبعدين قدر الله وما شاء فعل." _"ونعم بالله." = "مسك ممكن تقوميني عشان عايز أقعد." _"الدكتور قال تدنك نايم عشان تتحسن بسرعة." = "معلش، انتي عارفة إني مبحبش أدني نايم طول الوقت وأنا زهقت." "حاضر." فقامت كي تساعده بالنهوض. وواضعة يد في ضهره واليد الأخرى ماسكة بها يده. فنظر لها بلال وقال بحب وشارد بعيونها: "على فكرة اللون ده حلو أوي عليكي، وإنتي قمر أوي النهاردة."
(كانت لابسة دريس واسع لونه أسود وعليه خمار نبيتي، وكان اللون عاكس على وجهها كالقمر) مسك.. بعد ما كان خلاص قرب يقوم، لكنها خجلت وتركت يده ورجعت إلى الخلف، فوقع بلال على السرير قائلاً: "آااه يا مجنونة، ضهري." _"إن انت اتوجعت أوي." نظر لها نظرة ندم وقال: "وحتى لو اتوجعت، ده مش حاجة في الوجع اللي سيبتهولك. كل دي جروح ظاهرية وهتختفي مع الوقت، لكن إنتي جروحك هتفضل معاكي طول الوقت. أنا آسف يا مسك بجد." مسك..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!