وظلت تبكي حتى وجدت رسالة. فتحتها. "مسك، انتي كويسة؟ ده بلال اللي اتصل عليا ولا مين؟ أنا مش فاهمة حاجة، إيه اللي بيحصل معاكي؟ فهميني." "مسك.." "هكلمك وقت تاني يا زينة، عشان عايزة أقعد مع نفسي شوية." أغلقت هاتفها. خرج بلال بعد مشاجرته مع مسك، وأخذ سيارته وغادر.
وفي الليل، نزلت مسك فلم تجد بلال، ولم تجده بالغرفة. فجلست في الصالة وفتحت هاتفها فأرسلت لصديقتها. ثم قصت لها كل شيء، وما سبب خروجها، وسبب غضب بلال، وسبب اتصاله بها، وأنها لم تجد غيرها لتستنجد بها. "بس إزاي يا مسك؟ عايزة تشتغلي ومقلتليش؟
أنا عمري ما هسيبك تشتغلي، وماما وبابا بيحبوكي زيي بالظبط وهقولهم وهما هيساعدوكي. لكن مفيش شغل. ولو كنتي قلتي لبلال إنك مكنتيش عندي، الله أعلم كان إيه اللي هيحصل. فبلاش تعملي حاجة تضايقه." "يضايق، لكن مش هسمح لأي حد مهما كان يصرف عليا. أنا لازم أتسند على نفسي." "طب افرضي بلال عرف؟ "لا مش هيعرف، لأن هروح أول ما هو يروح الشغل، وهيجي قبله. يعني مش هيعرف إن شاء الله." "بس أنا خايفة يا مسك، فكري كويس."
"متخافيش، من مع الله لن يضيع أبداً." "ونعم بالله يا حبيبتي. يلا نامي عشان تعرفي تصحي بكرة للشغل." "ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير." "وإنتي من أهل الخير والسعادة يا أجمل حاجة في حياتي." ثم أغلقت معها. ولم تنم بعد، فبلال لم يأتِ والساعة أصبحت واحدة، وهذا على عكس العادة. فقررت ترن عليه، ولكنها خافت من رد فعله. وظلت تنتظره، وحينما تسمع صوت السيارة تدخل إلى غرفتها قبل أن يراها. ثم غلب عليها النوم ونامت.
بلال لقي الباب مفتوح فقلق على مسك، فدخل مسرعاً كي يطمئن عليها. فوجد ملاك نائم، فجلس أمامها وظل يتأمل في هذا الجمال. حتى قلقت مسك وفتحت عيونها، فوجدت بلال. "مسك، بارتباك: أنا.. أنا آسفة. كنت قاعدة مستنياك وبعدين نمت، مش عارفة إزاي." "بلال، بهدوء وينظر بعيونه: وكنتي مستنياني؟ "يمسك: ها.. أصل لقيتك اتأخرت، فقلقت عليك. أنا.. أنا هطلع أنام فوق. تصبح على خير." ودخلت غرفتها وكان قلبها يتسابق في دقاته.
فتساءلت نفسها: هل هذه دقات حب أم خوف؟ ثم قالت: ههههه، حب إيه بس يا هبلة، انتي فوقي. إنتي لسه صغيرة على الكلام ده. ثم إنتي عايزة بلال يفكر فيكي أصلاً؟ والله هبلة فعلاً. يلا بقى أنام عشان مش قادرة. استيقظت مسك في السابعة صباحاً، صلت فرضها وفطرت. ثم وقفت في البلكونة بملابس الخروج وعليها أسدال الصلاة، كي تتأكد أن بلال قد غادر. ثم خلعت الأسدال وأخذت حقيبتها. ووجدت أم محمد.
"قائلة.. برضه يا بنتي، والله أنا خايفة عليكي. مابلاش يا حبيبتي." "لازم يا أمي. أنا مابقاش قدامي إلا حلمي وكل أملي فيه، وإني أحققه. ولازم أشتغل عشان أعرف أصرف على نفسي وأوصل لحلمي." "ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك." "تقبل يديها وتقول.. حاضر يا أمي. عن إذنك بقى عشان متأخرش. ولو بلال اتصل وقال إنه جاي في أي وقت، كلميني بسرعة عشان أجي." "حاضر يا حبيبتي." ثم غادرت مسك. وصلت إلى الصيدلية، كانت مفتوحة فدخلت وألقت السلام.
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كويس يا مسك، ملتزمة بمواعيدك، ما شاء الله. تعالي بقى اقفي مكاني وأنا هرجع على الساعة اتنين إن شاء الله عشان إنتي تمشي." "اتفضل." وغادر وهو ينظر لها بشدة وكأنه لا يريد المغادرة. فتحت مسك مصحفها وقرأت وردها اليومي، وظلت تذكر ربها. حتى دخل رجل كبير في السن، وكان يظهر عليه التعب الشديد. "مسك، بلهفة وتجري نحوه: مالك يا حاج؟ "ممكن دوا مسكن يا بنتي." "حاضر حاضر."
وجرت تشوف، فهذا أول يوم لها ولم تعرف أين مكان الأدوية. وظلت تبحث عنه حتى وجدته. وأخذه وأجلسته على كرسي حتى بدأ في التحسن. ثم قال: "بس يا بنتي، ممعيش فلوس حق الدوا ده." قاطعته مسك: "متقولش كده يا حاج. دا أنا بنتك." وأخرجت من حقيبتها 50 جنيه، ولم يكن معها غيرها. وأخذت منها حق الدواء ووضعته في درج الفلوس تبع الصيدلية. وأعطته الباقي بخجل: "أنا آسفة والله، بس للأسف مش معايا اللي هما دول."
"لا يا بنتي، خليهم معاكي. أنا بشتغل سواق على الميكروباص ده، بس صاحبه طردني لأني بقيت بتعب أوي." "مسك -طب اتفضل دول، بس أنا زي بنتك." "الله يرضى عنك يا بنتي يا رب." ثم غادر. أصبحت الساعة اثنتين، وجدت صاحب الصيدلية أمامها بابتسامة. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لقيتك ملتزمة بمواعيدك، فقلت أنا كمان لازم ألتزم بمواعيدي، وإلا هطلع قليل الذوق أوي." بضحك. "مسك، بضحكة: طب ممكن أمشي."
"اتفضلي." ووقفت كي توقف تاكسي يوصلها، ولكن تذكرت أن لم يوجد معها مال. فوجدت خلفها صاحب الصيدلية. "فحاجة يا مسك؟ وإيه واقفه كده؟ "مسك، بخضة: لا لا مفيش، كنت بشوف تاكسي بس باين مفيش فاضي، هروح مشي بقى." "استني، مشي إيه؟ خلاص أنا هوصلك." "لا لا، متتعبش نفسك، أنا هروح عادي." "طب استني." ونادى على رجل تاكسي وقال له أن يوصلها إلى باب المنزل، ودفع له أجرته. "شكراً جزيلاً لحضرتك." "لا شكر على واجب." ثم غادرت.
وعندما وصلت سألت أم محمد عن بلال، فقالت لها: "لسه مجاش يا بنتي." "هيييححح، الحمد لله. أطلع الحق أغير هدومي بقى قبل ما يجي." وصل بلال للبيت وندى على أم محمد كي تحضره الغداء. وحين انتهى ذهب إلى غرفته ليريح جسمه من إرهاق اليوم. فصاحبته غفلة وحلم.
"بأنه يقف في مكان كالصحراء، ولا يوجد أحد فيه. وسمع صوت يصرخ وكأنه يستنجد به. وكان هذا صوت مسك، فهي بالفعل قلبها مهجور بالسكان كالصحراء تماماً، وتريد من يصرخ بحضنه كي يطمئنها ويقف بجانبها في هذه المحنة. فأستيقظ قائلاً بخوف: مسسسسسكككككككك''" ثم نظر حوله، فرأى نفسه في الغرفة وأنه كان يحلم. وأخذ كوب الماء وشرب. ثم رأى رسالة. كان يفتح تلفونه بلهفة، وكان يظن أن هذه مسك، ولكن هذه محبوبته حنان. "حنان: عامل إيه؟
على الرغم من أنه كان ينتظر رسائلها يومياً ويطير من الفرحة بها، إلا أنه انزعج بشدة حين رأى أن الرسالة منها وليست من مسك. ورد: "الحمد لله." "حنان: يدوم الحمد يا حبيبي." فرأها ولم يرد. "حنان: مش بتقول يعني، وإنتي عاملة إيه؟ ولا حاجة. مبقتش بوحشك ولا عايز تطمن عليا؟ تشوفني عايشة ولا ميتة؟ "بلال: وإنتي يا ستي عاملة إيه؟ ولا تزعلي." "حنان: هو إنت بتراضي عيلة صغيرة ولا إيه يا بلال؟ ولا تكونش البت الصغيرة دي أثرت فيك؟ "بلال،
بضيق: متجيبيش سيرة مسك على لسانك تاني، ولما تتكلمي عليها تتكلمي كويس." "حنان: هي بقت كده؟ بقولك إيه يا بلال، إنت من ساعة ما اتجوزت البت دي وإنت اتغيرت. مبقتش بلال اللي أعرفه بتاع زمان. وبعدين هي تيجي فيا إيه؟ دا أنا أجمل منها." "بلال، في نفسه: يا ريتك كنتي تشبهيها يا شيخة." ثم رد: "إنتي شكلك فايقة وجاية تفوقي عليا. أنا هنام عشان مصدع." ولم ينتظر ردها وأغلق هاتفه.
وخرج إلى البلكونة، وجد مسك نائمة في البلكونة المجاورة له وبيديها مذكراتها. "بلال: مسك، مسك يا بنتي، مسككككك." "مسك: مين بينده؟ "بلال، بضحكة على طريقتها الطفولية: قومي نامي جوه. إيه اللي منيمك في السقعة دي." "مسك: تنظر إلى بلال.. تعرف إني مشفتش ضحكتك بقالي كتير أوي من ساعة....... ولم تكمل، ودخلت إلى غرفتها. "بلال..: أنا فعلاً قسيت عليها أوي. إزاي قدرت أعمل كده معاها؟ دا لما كانت تخاف تيجي تتحامى فيا."
ثم نظر إلى المرآة وينظر إلى ضحكته التي كان مفتقدها هو أيضاً، ويقول: "هو إيه اللي بيحصلي ده؟ أنا مبقتش فاهم حاجة." بعد مرور أسابيع، وحياتهم لم تتغير بها أي شيء. ومسك ستبدأ دروس من الغد. فاستيقظت وذهبت إلى الصيدلية وألقت التحية. "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا مسك؟ "مسك، بتوهان.. الحمد لله." "مالك؟ "ممكن أكلم مع حضرتك شوية." "ضحك وقال... إنتي بتسألي، طبعاً اتكلمي."
"أنا هبدأ دروس من بكرة وخايفة أقصر في الشغل، فده هيبقى آخر يوم ليا إن شاء الله." "رد بحزن، فهو لا يريدها أن تغادر أبداً وقال.. لا لا، مفيش شغل هيتساب. وهتفضلي هنا حتى لو هتغيبي يوم أو اتنين أو عشرة. ومرتبك مش هيقل، بالعكس هزودهولك. ولو على المذاكرة، ابقي هاتي كتبك معاكي وأنا ممكن أساعدك، لكن مش هتسيبي الشغل." "مسك، باستغراب.. ليه بتعمل معايا كل ده؟
"رد بحيرة وقال.. عشان إنتي أمينة وبنت صادقة، واعتقد مش هلاقي زيك أأمنه." ثم أكمل... "همشي أنا بقى عشان متأخرش. يلا، عايزة حاجة؟ "شكراً جزيلاً." بلال قابل صديق عمره. "إيه يا عم، محدش بيشوفك ليه؟ "حمزة: والله يا صاحبي الدنيا وخداني، معلش بقى. بس عايزك في خدمة، وإنت من يومك اللي بتلحقني." "بلال: اعترف، عملت مصيبة إيه؟ "حمزة: بضحك، يعم لا مصيبة ولا حاجة، بس أنا.... "بلال: إنت إيه يا ضنا؟
"حمزة: يعم أنا شكلي كده وقعت على بوزي وبحب." "بلال، أول ما سمع كلمة بحب افتكر مسك وشرد." "حمزة: إيه يا بني مالك؟ إنت بتستهزئ بيا ولا إيه؟ "بلال.. بضحك: لا يعم، ومين اللي حالفها الحظ دي عشان تقع في حبها؟ وإنت طول عمرك ملكش دعوة بسكة البنات." "حمزة: لا لا، بنات إيه دي؟ مش زي البنات خالص." "بلال..: أمال إيه؟ زي الولاد؟ هههههههه." "حمزة: أنا غلطان يا بلال إني بكلم معاك، إنت واحد دماغه فاضية أصلاً."
"بلال: خلاص يعم، متقفش كده، بهزر. إيه بلاش أهزر؟ دا انت عيل غتت. طب قولي اسمها إيه وشفتها فين وأبوها شغال إيه وأمها اسمها إيه وعندها إخوات ولا لأ؟ و....
"حمزة: إيه يعم، حيلك حيلك. أنا كل اللي أعرفه عنها إن اسمها مسك، وداخلة تالتة ثانوي. هي صغيرة آه، بس أنا مستعد أستناها على أولى جامعة ونتخطب وبعدين تبقي تكمل عندي. وهي بتشتغل عندي في الصيدلية حالياً، وعايزة تسيبها عشان هتبدأ دروس، وأنا أقنعتها شوية إنها تدنها. وأنا عايز الصراحة، أتجوزها." "بلال، سمع كلامه وبدأ وشه يقلب والغضب يظهر عليه وقال.. إنت قلت إن اسمها مسك؟ "حمزة: أيوه يعم، مسك. اسمها جميل أوي، مش كده؟
"بلال: طب ممكن أشوفها؟ أو توصف لي شكلها؟ "حمزة: تعالي معايا الصيدلية وهتشوفها، بس وعد يا صاحبي، تجوزهالي." "لا رد." "بلال.. بلال.. إنت يا بني." "حمزة: ها، معلش سرحت شوية. ممكن أشوفها؟ "بلال: يلا بينا." وغادرا حتى وصلا إلى الصيدلية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!