بلال بتردد وبيبص: مسك ممكن تفتحي أتكلم معاكي شوية؟ مسك أنا عارف إني جرحتك، بس افتحيلي ونتفاهم. مينفعش أفضل واقف كده. فقلق عليها، فحاول يفتح هو الباب لحد ما فتحه. لقاها في ركن في الأوضة مخصص للصلاة، لابسة إسدالها الإسلامي وبتعيط بكاء قوي. فضل يبص لها وهي مش واخده بالها منه، وقعد على طرف السرير وشارد في جمالها. بيقول: (يااه، على الرغم إنها صغيرة بس جميلة أوي، وحرام كل اللي بيحصل فيها ده.) وسرح في جمالها للحظات،
ثم قال لنفسه: (في إيه يا بلال، اتفوق لنفسك كده يجدع. انت ناسي إنك مغصوب على الجوازة دي ولا إيه؟ مسك خلصت صلاة وقالت له: انت هنا من امتى؟ = من ساعة ما حضرتك كنتي بتصلي. خبطت عليكي وندهت، وانتي ولا هنا. الجيران سمعوا وحضرتك نايمة على ودنك. _مسك: آسفة، كنت مركزة في الصلاة، مأخدتش بالي. = طب بعد كده، ياريت تبقي تفتحي الباب بدل ما كان هيتكسر. _مسك وهي باصة في الأرض: حاضر. بس كنت جاي ليه؟
= طلعت عشان أعتذرلك عن اللي حصل. أتمنى متزعليش. _عادي، مفيش حاجة. = تمام، يلا تعالي. _أجي فين؟ = أيه اللي هتيجي فين؟ هتيجي شقتك. _شقتي!؟ = أه، تخيلي. يلا انجزي. _بس أنا مش هاجي معاك. بلال بغضب: نعم!!؟ أنا متعودش حد يقولي لأ، فاهمة ولا مش فاهمة؟ وبعدين أنا أصلاً هاخدك عشان بابا لا أكتر، لاكن لو عليا أنا مش عايزك.
_مسك ولسه باصة في الأرض: بس أنا هقول لعمي إني هبات عندها عشان اتعودت على المكان. مفيش داعي إنك تمثل قدامه حاجة. = أمثل.!؟ التزمي حدودك عشان مأعملش تصرف إنتي مش هتحبيه. (لا رد) = يلا خلصي. وأنا قلت هتيجي يعني هتيجي. _مسك بدموع: حاضر. ممكن تنزل على ما ألم هدومي؟ = عشر دقايق وتكوني قدامي، وياويلك لو اتأخرتي. _حاضر. ثم غادر. مسك في نفسها: معقولة ده بلال اللي متربية معاه؟ ده الإنسان اللي أنا أعرفه؟
لا لا، أكيد ده كابوس. ده كان بيخاف عليا من الهوا. إيه اللي حصل؟ بعياط ولمت هدومها ونازلة. لابسة فستان كافيه سادة وخمار فضي. أنا خلصت. = يخربيت جمالك يا شيخة. _بتقول حاجة؟ = لأ، ولا حاجة. يلا. _طب استنى أسلم على عمي. = اتفضلي. يحضنها ويوصي ابنه عليها كالاب الذي يخاف على ابنته التي لم ينجبها. ثم غادروا. مسك: ممكن أسألك سؤال. = اتفضلي. _هو إحنا رايحين فين؟ وشقة إيه؟ هو أنت عندك شقة؟ = أه، عندي شقة ومتشطبة حاجة تانية.
تهز رأسها بالنفي. وطول الطريق لم يتحدث أحد منهم حتى وصلا. = انزلي. _حاضر. وطلعوا. = بصي، هنتفق اتفاق عشان ميحصلش مشاكل بينا، تمام؟ = تهز رأسها يعني ماشي. = انتي في أوضة وأنا أوضة. ملكيش دعوة بحياتي ولا أنا ليا دعوة بحياتك. ومتحاوليش تدخلي في حاجة تخصني، ولا بخرج مع مين ولا باجي مع مين. فاهمة؟ بدموع تغلغل عينيها: حاضر. ثم دخلت غرفتها وقفلت بالمفتاح، ونامت من شدة الإرهاق.
"في الصباح مبكراً، قبل أن يستيقظ بلال، استيقظت مسك." دخلت الحمام لتتوضأ. ثم انتهت من الصلاة وبلال لسه نايم. ثم قامت لتحضر الفطار. انتهت من تحضيره، ثم خبطت على الباب خبطة هادئة على بلال كي يستيقظ. = مين... _مسك. = عايزة إيه؟ _الفطار. ثم قام بغضب وفتح لها وقال: مش قولتلك ملكيش دعوة بيا ولا تعمليلي حاجة؟ هو كلامي مبيسمعش ليه؟ أنا هجيب خدامة من النهاردة عشان تعمل كل حاجة ليا، وإنتي اعملي لنفسك حاجة. ورزع باب الأوضة.
_مسك دخلت أوضتها وبعياط: هو أنا عملت إيه يا ربي عشان يزعل أوي كده؟ ثم أخذت مذكراتها وبدأت تكتب بعياط ودموعها تكتب قبل قلمها. ثم انتهت. فقامت بعدها بحوالي ساعة. لقت باب أوضة بلال مفتوح ومش موجود. فتساءلت نفسها: ما الذي أخْرَجَه في هذا الوقت؟ ثم قالت: مسك، هو قالك إيه؟ ملكيش دعوة بحاجة تخصني، فخلاص. يلا قومي روّقي الشقة وشغلي قرآن وافطري.
انتهت من الحديث مع نفسها. فوجدت بلال معه امرأة عجوز يظهر على وجهها التعب والإرهاق. بلال: مسك، تعالي. _حاضر. = دي الحاجة أم محمد، الخادمة الجديدة. أتمنى بقى متحطيش إيدك في حاجتي بعد كده تخصني. _مسك بشفقة: بس دي كبيرة أوي في السن وشكلها تعبان. حرام لما نخليها تشتغل. = انتي هتعلميني الحلال من الحرام ولا إيه؟ _هو أنت معندكش شَفَقة؟ انت مش شايف شكلها؟ بجد إنسان منزوع من قلبه الرحمة. ثم تركته ودخلت لغرفتها. لتجده خلفها.
(إن... ن. ت... انت إيه؟ إيه جايبك هنا وبتبصلي كده ليه؟ تقول هذه الكلمات كالطفلة البريئة وعيونها تلمع من الدموع. وهو واقف أمامها. فترجع إلى الخلف وهو يتقدم نحوها حتى خبطت في الحيطة. وتنظر له بعيون حزينة. ثم تدفعه بقوة وتقول له: ابعد عني. واي جابك هنا؟ = دي شقتي، وأدخل أي مكان فيها براحتي. وإيه اللي انتي قولتيه ده؟ انتي هنا عشان تقولي حاضر ونعم وبس. (لا رد) = مش عارف إيه البلوة دي. ربنا يصبرني عليكي.
_والله ده أنا اللي ربنا يصبرني عليك. "أنا ماشي يا أم محمد، عايز أجي ألاقي الغدا بقى. أنا هفطر في المستشفى." = ماشي يا ابني، ربنا يوقف لك أولاد الحلال. _مسك نازلة لقاها بتروق. صعبت عليها وقالت لها: إيه رأيك يا أمي، أروّق أنا النهارده وتعلميني أطبخ؟ (على الرغم من أنها بتعرف، بس قالتها كده علشان توافق تسيبها تعمل بدالها.) ردت: لا يا بنتي، إزاي ده شغلي وهاخد عليه أجرة. كده هستحرم الفلوس اللي هاخدها.
_طب أسألك سؤال. مش أنا زي بنتك؟ = طبعاً يا حبيبتي. _طب بنتك وعايزة تعمل بدالك، بتقولها لأ؟ يبقى انتي كده مش بتعتبريني بنتك. = لأ أبداً يا حبيبتي، والله بس... قاطعتها مسك: مبسش. أنا اللي هروّق. استني، هعملك كوباية شاي واعملي بالنعناع، وإنتي اقعدي وأنا هخلص كل حاجة. الحاجة بفضول: أه صحيح، يا بنتي إيه حكايتك انتي وبلال؟ وشايفاكي صغيرة، فإزاي تتجوزي وانتي كده؟
_مسك وهي واقفة بظهرها ولم تلتف، فخشيت أن تخدعها دموعها التي لم تقدر التحكم بها. وقالت بتنهيدة حزن: هحكيلك حاضر، بس هعمل الشاي الأول. انتهت من تحضير الشاي. الحاجة: ها يا بنتي، مالك؟ احكيلي. شكلك عايزة تحضني حد وتصوتي في حضنه. اعتبريني أمك ومتتكسفيش. _مسك بعياط وقامت كالطفلة التي فقدت الأمان منذ زمن. تجري إلى حضنها وتمسك بها وتبكي. الحاجة: مالك يا بنتي؟ احكي.
"ثم حكت قصتها من أول وفاة أمها حتى هذه اللحظة، وكيف تغيرت معاملة بلال لها من واحد قلبه عطوف ومليء بالحنية إلى واحدة منزوعة من قلبها الرحمة." بس أوعي يا أمي تجيبي سيرة لبلال إني قلتلك، أو تلمحي له حتى. دا ممكن... ثم سكتت للحظات. ممكن يضربني. ~ يضربك!؟؟ = بقيت بتوقع منه كل حاجة عشان متصدمش أكتر ما أنا مصدومة.
_تعرفي يا بنتي إني أنا بصرف على أولادي وأيتام، وعايزة أعلمهم أحسن تعليم عشان لما يدوروا على شغل يلاقوا. عندي ولدين وبنت. "محمد في هندسة." "وحسن في حقوق." إنما أميرة لسه داخلة أولى ثانوي وحلمها تبقى دكتورة. وأنا مش عايزة أكسر حلمهم بعدم الفلوس. فبشتغل طول ما أولادي في الجامعة عشان ميعرفوش، لأنهم لو عرفوا هتحصل مشكلة. وهما الله يوفقهم مش مخليني عايزة حاجة أبداً، بس برضو لازم أقف جنبهم.
_مسك بابتسامة جميلة: طب وحياتي عندك، متعملي أي حاجة وأنا اللي هعمل كله. وإنتي جاية تقعدي معايا بدل ما أنا بين أربع حيطان والشخص اللي معايا بينكد عليا عيشتي ده. = لا يا بنتي، مينفعش. أنا جاية أشتغل عشان محسش بشفقة من ناحية حد يا حبيبتي. _شفقة إيه بس؟ ده انتي أمي. يلا، خدنا الوقت وبلال زمانه راجع. هقوم أحضر الأكل وأغرفه وهغطيه. ومعلش هتعبك معايا، هتحطيه له عشان ميعرفش إني عملتله حاجة عشان ياكل وهو مبسوط.
وقامت وحضرت كل ده وعملتله المشروب المفضل ليه والحلويات اللي بيحبها، لأنها عارفة كل حاجة عنه، بس هو بعد أوي عنها من ساعة ما اتجوزوا. ~ مسك سمعت صوت العربية بتاعة بلال. خرجت بسرعة من المطبخ وقالت للحاجة: أنا هطلع فوق عشان ميشكش إني عملت حاجة، ولو سألك عليا قولي له نايمة. -ماشي يا حبيبتي. طلعت وقفلت الباب واصطنعت بنومها. ثم دخل بلال لينهض على أم محمد كي تحضر له الأكل. فدخلت المطبخ وجدته مرتب والأكل متغطي عليه.
فضحكت وقالت: الله يكرمك يا بنتي يا رب ويحنن قلبه عليكي. ثم وضعت له الأكل. فكانت رائحته فواحة للغاية، ويشم رائحة الحلويات التي يذوب فيها، وينظر لمشروبه نظرة اقتحام. ويبدأ في الأكل قائلاً: الله! إيه الجمال ده يا أم محمد؟ تسلم إيدك والله. عمري ما دُقت ولا هدوق أجمل من كده. لا وكمان عملالي الحلويات اللي بحبها ومشروبي المفضل. بس صحيح، عرفتي منين إني بحبهم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!