صحيت قدر وفتحت عينيها ببطء. لقت نفسها في أوضة قديمة وقاعدة على كرسي، وأيديها ورجليها مربوطة فيه. حست بالخوف وبصت حواليها، ملقتش حد. بدأت تصرخ بصوت عالي: "ساعدونييي... حد يساعدني .... أنا فين ؟؟ ... مين اللي جابني هنا ؟؟ .... حد يرد عليا." سمعت صوت الباب بيفتح بالمفتاح. بصت ناحية الباب بخوف. فجأة ظهر مراد وهو بيبصلها بنظرات خبيثة. بصتله بخوف وقالت بتوتر: "إنت مين ؟؟ ... وإنت خطفتني ليه ؟؟
قرب منها بخطوات بطيئة مع نظراته الخبيثة اللي دبت الرعب في قلبها. بلعت ريقها بخوف وتوتر وهي شايفاه بيقرب منها. وقف قدام الكرسي اللي قدر مربوطة عليه وانحنى ليها. مد إيده عشان يلمس خدها. بعدت قدر وشها عن إيديه وسألته بتوتر: "إنت مين وعايز مني إيه؟! ابعد عني.... وسيبني أمشي ... وإلا هندمك." قالت جملتها الأخيرة بتهديد. مراد بص لها بنظرات إعجاب وقال: "لو كنت هندم على إيدك .... هكون أسعد إنسان في الدنيا." قدر
بقوة عكس الخوف اللي جواها: "إنت مين ؟؟ ... وعايز مني إيه؟ ... وليه خاطفني؟ وقف وقالها بابتسامة لعوب: "أنا مين؟ فأنا قدرك يا قدري .... وعايز منك إيه؟ تتجوزيني.... وليه خطفتك؟ عشان مقدرتش أعيش من غيرك ... ومستحيل أقدر أسيبك أكتر من كده بعيد عني ... جه الوقت إننا نكون مع بعض." خافت من نظراته وطريقة كلامه معاها وحست إن اللي قدامها ده شخص مجنون ومريض نفسي. قالت بقوة مصطنعة: "بس أنا مش موافقة أتجوزك." اتضايق
من ردها وقال بنبرة تهديد: "وأنا ما بسألكيش... ده قراري أنا ... ولو فضلتِ على عنادك ... ورفضتيني هقتلك .... لإني مستحيل أخليكي تكوني لغيري." بصتله بصدمة وخافت من تهديده. أما مراد اداها ظهره وخرج من الأوضة ببرود. وقبل ما يقفل الباب قالها: "جهزي نفسك يا عروسة." وقفل الباب بالمفتاح تحت صراخ قدر عليه. وبعدين قالت بخوف: "إيه الشخص المجنون ده .... يارب ساعدني أخرج من هنا وأحميني من الشخص ده لإني خايفة منه أوي ...
يا ترى أنا هفضل معاه طول عمري؟ هزت رأسها برفض وقالت: "أكيد لأ ... ربنا هيحميني منه." وفجأة جه على بالها عز وذكرياتهم سوا. قالت بصوت حزين ودموع نازلة على خدها: "إنت فين يا عز ؟؟ ... تعالي خدني." وصل عز بعربيته قدام شركة الصباغ. وراه عربية فهد. نزل عز من العربية بسرعة ولحقه فهد. في نفس الوقت جه فارس ولحق خطوات عز السريعة وهم داخلين الشركة. وسأله بقلق: "ممكن تفهمني في إيه؟ ... ليه اتصلت فجأة؟ ... وطلبت عنوان الشركة؟
اتجاهله عز ووقف فجأة وقال لفهد: "5 دقايق وتعرفلي فين مكتبه." راح فهد يسأل موظفة الاستقبال عن مكتب ياسين. وقالتله إن مكتبه في الطابق الـ 30 وهناك هتدله السكرتيرة الخاصة بالسيد ياسين. وطبعاً فارس مكنش فاهم إيه اللي بيحصل حواليه ومستغرب حالة عز المتوتر والي واقف على أعصابه. فقلق أكتر وكان لسه هيسأله عن السبب. قاطعه صوت فهد وهو بيقول لعز: "المكتب في الدور الـ 30." اتحرك عز ووراه فهد وفارس ناحية المصعد وركبوه.
ضغط فهد على زرار الطابق الـ 30. وكل ده وعز على أعصابه وقلقان ومتوتر ومش مصدق إنه خلاص هيجتمع مع قدر بعد السنين دي كلها. وفي نفس الوقت قلبه بينبض بسرعة كبيرة من الفرحة لإن خلاص وقت الانتظار انتهى وجه وقت اللقاء. زياد بعصبية: "إنت مجنون ... إزاي تتجرأ وتخطفها.... لو عز عرف إنك خطفتها هيقتلك." مراد وهو قاعد على الكرسي وماسك كاس خمرا بيقول ببرود: "هيعمل إيه يعني .... ولا حاجة ....
مستحيل ييجي على باله إني أنا اللي خطفتها." زياد بخبث: "بس لو عرف إنك الخاطف ... عارف هيعمل فيك إيه؟ مراد بغل: "ولا يقدر يعمل حاجة طول ما قدر معايا ... أنا مستحيل أسيبها له أبدا.... ولو فكر ياخدها مني ... هقتلهم هما الاتنين." زياد قال في سره بخبث: (شكل الموضوع كله هيقع فوق راسك ... وإنت اللي هتتقتل .... وأنا هكون المستفاد من موتك ... كل الأملاك هتكون ليا لوحدي ... وهتخلص من تحكماتك وغرورك ...
مع إنك الصغير بس دايما كنت بتتحكم فيا ... بس خلاص أنا مش هضيع الفرصة ... أنا لازم أقول لعز الحقيقة ... بس الأول لازم أعرف المكان اللي خاطف فيه قدر) وصل عز مع فهد وفارس للطابق الـ 30. واتجهوا ناحية مكتب السكرتارية عند ندي. وسألها فهد: "حضرتك سكرتيرة السيد ياسين؟ ندي بعملية: "أيوة يافندم." فهد: "ممكن تبلغيه إن عز السيوفي عايز يقابله ضروري." ندي: "أكيد دقيقة." رفعت سماعة تليفون المكتب واتصلت بياسين.
في مكتب ياسين كان بيوقع على كام ملف وعقله مشغول ببنته ومش مركز. سمع تليفون المكتب بيرن اللي متوصل لتليفون مكتب ندي. فرد وقال: "أيوا يا ندي." ندي: "مستر ياسين السيد عز السيوفي موجود برا وطالب يقابلك." ياسين باستغراب: "عز السيوفي ! ... تمام دخليه." ندي: "تمام يافندم." ووجهت كلامها لعز قالت: "اتفضل يافندم مستر ياسين بانتظارك." وأومأ عز براسه واتجه لمكتب ياسين ووراه فهد وفارس اللي مش فاهم إيه اللي بيحصل.
عند قدر كانت بتحاول تفك الحبل اللي مربوطة بيه. بس في كل مرة كانت بتفشل وبتعيط. لقت باب الأوضة بيفتح ودخل منه راجل باين عليه الإجرام وفي إيده طبق أكل. وقف قدامها وبيقولها: "جبتلك الأكل لأحسن تموتي مننا والباشا يتضايق .... أنا هفك إيد واحدة عشان تاكلي بيها... بس لو حاولتي تستغفليني وتهربي... متلوميش إلا نفسك." بصتله بضيق و قالت: "مش عايزة أكل حاجة واطلع برا." الراجل بصوت عالي: "بت إنتِ اتلمي واتكلمي عدل ...
أنا ماسك نفسي عنك عشان الباشا لولا كده كنت قتلتك." قدر بعناد: "قولت مش واكلة ... إيه مبتفهمش؟ الراجل: "أنا غلطان إني سألت فيكي وعبرتك ... عنك ما كلتي خليكي من غير أكل لحد ما تموتي." خرج الراجل وقفل الباب بالمفتاح. أما قدر كانت متضايقة من كل اللي بيحصل في حياتها. ابتداءً من فقدانها الذاكرة وعيشتها مع واحد متعرفش عنه حاجة اللي هو عز وتعلقها بيه في المدة القصيرة اللي قضيتها معاه.
وكمان خطفها من واحد أول مرة تشوفه أو ممكن تكون شافته قبل ما تفقد ذاكرتها وإصراره إنه يتجوزها. كل الأفكار دي كانت شاغلة بالها. لحد ما قالت بضيق: "أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصلي كل ده ... بس اللي أنا عارفاه إني لازم أهرب من هنا ... قبل ما الراجل اللي خطفني يرجع .... لإني مستحيل أقبل أتزوجه لو هيموتني." دخل عز مكتب ياسين واستقبله ياسين بترحاب واستغراب في نفس الوقت واستضافهم في مكتبه. ياسين بترحاب وهو بيمد إيده للسلام:
"أهلاً أهلاً بعز السيوفي .... يا أما سمعت عنك وعن شغلك ... وفرحت بوجودك في شركتي." بيبادله عز إيده وبيسلم عليه وقال بابتسامة: "أنا اللي فرحت بوجودي في شركتك ... وهكون مبسوط أكتر لو تسمعني وتسمع كل القصة قبل ما أقولك أنا طلبت أقابلك ليه." ياسين باستغراب: "قصة إيه اللي أسمعها ... في مشكلة يا عز؟ عز بهدوء: "لأ يا مستر ياسين مفيش مشاكل ... بالعكس كل المشاكل هتتحل لو سمعتني." ياسين: "أكيد اتفضل اقعد واحكي اللي عندك ...
ووجه كلامه لفارس وفهد: وانتوا واقفين ليه اتفضلوا اقعدوا." وفعلاً الكل قعد. وياسين بص لعز نظرة معناها إنه يبدأ يحكي قصته. وفعلاً عز فهم عليه وبدأ يحكيله القصة من أول يوم جت قدر لدار الأيتام لحد ما افترقوا عن بعض واتبناه رجل أعمال غني وخده وسافر. ومن وقتها وهو ميعرفش عنها أي حاجة. اتصدم ياسين من كلامه ولاحظه عز ف خد نفس عميق وقال: "دي كل الحكاية ... وانهاردة أنا عرفت إن حضرتك اللي اتبنيت قدر من دار الأيتام...
وطالب منك إني أقابلها ... ده لو تسمحلي ... صدقني أنا كنت قالب الدنيا عليها عشان أشوفها وهتجنن عشان ألاقيها ... وانهاردة جه اليوم اللي هقابل فيه قدر وأنا لحد دلوقتي مش مصدق إن خلاص وقت الانتظار انتهى وجه وقت اللقاء... بتمنى تكون مقدر حالتي وتوافق تخاليني أقابلها." ياسين بحزن: "مش هتقدر تقابلها." عز فكر إن ياسين رافض إنه يخليه يقابل قدر وده خلاه يتعصب. قام وقف بعصبية وقال: "بعد كل اللي قولتهولك... رفضت إني أقابلها ...
بس للأسف أنا مش بعد ما عرفت مكانها هقعد وأحط إيدي على خدي ... أنا هقابل قدر يعني هقابلها ... ومحدش يقدر يمنعني ولا حتى إنت." فارس لقي عز متعصب فقام وقف وحاول يهديه وحط إيده على كتفه وقال: "ممكن تهدي يا عز ... وتفهم ليه هو رافض يخليك تقابلها ... وبص لياسين وقاله: ممكن تقولنا ليه إنت رافض تخليه يقابلها بعد كل اللي حكالك عليه... ليه مصر تعذبه أكتر من كده ... أنا كنت معاه وشاهد على حزنه بسبب فراقه عنها ...
فمتجيش إنت وتبعده عنها ... لإنك كده بتظلمه وبتظلم بنتك." ياسين وقف بعصبية وقال بانفعال: "بس بقي انتوا بتتهموني ليه مش لما تسمعوا ليه مش هيقدر يقابلها." بصتله عز باهتمام وكذلك فارس وفهد. وقال ياسين بحزن ونبرة صوت ضعيفة: "قدر مفقودة من كام يوم ومحدش قادر يوصلها." عز بصدمة: "مفقودة إزاي ؟؟ .... يعني قدر مش معاك ! ياسين بحزن: "لأ مش معايا ... إنت جيت متأخر يابني ... أنا معرفش حاجة عنها ... وحتي البوليس مقدرش يوصلها ...
وأنا مفيش بإيدي حاجة أعملها." عز برغم حزنه وشعوره باليأس للمرة المليون بسبب القدر اللي مصمم يبعدهم عن بعض قال بجمود: "أنا هوصلها وهرجعها في أقرب وقت ... بس محتاج ليها صورة عشان أقدر أدور عليها." ياسين بأمل: "إنت متأكد إنك هتلاقيها." عز بثقة: "أكيد." مسك تليفونه وفتح صورة قدر وبيدي تليفونه لعز وقاله: "دي صورة قدر." مسك عز التليفون من ياسين وبصله بلهفة واتصدم من اللي شافه.
دي نفسها ملاك نفس البنت اللي خبطها بالعربية وعايشة عنده في الفيلا. للصورة بصدمة وقال لنفسه: (مستحيل إزاي كل ده طلعت قدامي وأنا معرفتهاش ... قد إيه أنا غبي قدري كانت قدام عيوني وأنا مقدرتش أعرفها ... من أول ما شوفتها وأنا حاسس بشعور غريب تجاهها بس ... متوقعتش إن الصدفة ممكن تجمعنا في الظرف ده) وفجأة قال عز بصوت عالي: "قدر عندي في البيت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!