في بيت بسيط، تقيس رضوى ضغط والدتها أمينة، وهي أخت سيف. رضوى: ضغطك واطي أوي يا ماما، شكلك مأخدتيش علاج الضغط، مش كده؟ أمينة: معلش يا بنتي، نسيت أخده. رضوى: مينفعش تهملي في صحتك يا ماما، أنا وسيف ملناش غيرك، لازم تهتمي بنفسك، ولو مش عشانك، على الأقل عشانّا. أمينة بحزن: متزعليش مني يا حبيبتي، وأنا ليا مين غيركم عشان أعيشله؟ بس كل ما أفتكر اللي عمله أبوكي في اختك، بحس إني هموت من قهري عليه.
تحضن رضوى والدتها وتواسيها بحزن على حالها. رضوى: خلاص يا ماما، أنسي كل اللي فات، إنتي مكنتيش تعرفي هو كان بيخطط لإيه، يلا ربنا يسامحه مطرح ما كان. أمينة ببكاء: ربنا بيسامح، بس أنا مش هسامحه، مش هسامح الشخص اللي حرمني من بنتي كل السنين دي.
رضوى بمواساة: خلاص يا ماما، متعمليش في نفسك كده، أنسي بقي كل اللي حصل، إحنا مش هنقدر نغير اللي حصل، فعشان خاطري بطلي عياط، على الأقل عشان سيف لما يرجع ميزعلش، كفاية إنه مضغوط في الشغل وشايل مسؤوليتنا فوق كتافه. وبصراحة يا ماما، أنا كنت بفكر أدور على شغل عشان أخفف الحمل عن سيف. أمينة بابتسامة هادية: فُتحي أخوكي في الموضوع الأول، ولو وافق دوري على شغل، ولو موافقش اقفلي على الموضوع.
رضوى بابتسامة: حاضر يا ست الكل، يلا ارتاحي إنتِ دلوقتي، وأنا هقوم أجهز الغدا، زمان سيف راجع من الشغل. تساعد رضوى والدتها لتنام، وتغطيها بالبطانية، وتخرج من الغرفة، وتدخل المطبخ لتجهيز الغداء. في شركة الصباغ، خرج سيف من مكتبه بعد ما خلص شغله، وكان ماسك تليفونه، وفجأة خبط في بنت ووقعت الملفات اللي ماسكاها على الأرض. البنت: طبعًا لو حلفتلي للصبح إنك متقصدش يا سيف تخبطني، مش هصدقك.
سيف ضحك على كلامها وقال: طب والله العظيم ما كنت أقصد، إنتي اللي بتطلعي في وشي، أعمل إيه؟ قدرك إنك تتخبطي فيا. دينا بتقوم بعد ما لمّت الملفات من على الأرض، وبتبص لسيف نظرة مغتاظة وبتقوله بتريقة: بجد بقي نفسي أعرف، من ساعة ما دخلت الشركة دي وإنت دايماً زي الطور بتخبط فيا، ممكن أعرف السبب؟ بصلها سيف بصدمة بسبب تشبيهها ليه بالطور، وحاول يتغاضى
عن لسانها الطويل وقالها: أنا هتغاضى عن "زي الطور دي"، وهجاوبك، ممكن يكون القدر موقعك في طريقي، بتحصل برد. ضحكت ندي ضحكة ساخرة وقالتله: أه، وهندخل في مسلسل هندي بقي، والقدر هو اللي وقعك في طريقي، وبعدين تيجي عاصفة وصوت الرعد ومطر شديد، ونتغرق أنا وإنت، وتقولي "أنا بحبك يا زويا"، وأنا أقولك "وأنا كمان بحبك كتير"، اديتيا مش كده؟ يارب صبرني على ما ابتلتني.
سيف وهو بيضحك على كلامها: ههههه، يخربيتك، زويا مين واديتا مين يا معتوهة؟ شكلك منهم، أه والله، أنا ماشي عشان هتشل، يلا سلام. ومشي سيف وهو بيضحك على ندي، البنت اللي من أول ما اشتغلت في الشركة وهو معجب بيها، وبيحب يخنقها دايماً عشان يسمع منها كلامها وتشبيهاتها اللي بيحبها.
أما ندي، فاتعودت كل مدة تتخبط فيه، يعني مفيش حاجة جديدة عليها، بس متنكرش إنها بتحب تتخانق معاه، بس متعرفش السبب، بس السبب أكيد واضح، ودي بداية قصة حب هتجمع ما بينهم. تُرى القدر هيكون له رأي تاني؟ عند قدر، خلصت معادها مع نور وبترجع البيت. بتطلع لأوضتها، وكالعادة بتفتكر صديق طفولتها مهد، وهي عندها أمل إنها هتقابله في يوم من الأيام.
في الطيارة، عند عز، كان بيعد الساعات بالدقايق والثواني عشان يوصل مصر ويبدأ رحلة بحثه عن صديقة طفولته، أو بالأخص على البنت اللي سرقت قلبه من أول يوم شافها فيه في دار الأيتام. كانت طفلة صغيرة، وأول ما شافها اتشد ليها، وكان بيهتم بيها كتير، كأنها قطعة من الإزاز وخايف عليها لا تنكسر. ولما كبرت قصاد عينيه، كان بيتعلق بيها أكتر. افتكر أول يوم جت فيه دار الأيتام، وقتها قرر يسميها قدر، عشان اعتبرها قدره في الدنيا.
فاق من ذكرياته وهو بيسأل نفسه بخوف: يا ترى هقدر ألاقيها، ولا بجد أنا خسرتها؟ بالليل، في مكان مهجور بعيد عن الناس، واقف ياسين مع شخص وبيديله شنطة فلوس. ياسين بتهديد: دي آخر مرة هتطلب فيها فلوس، وإلا متلومش إلا نفسك. حمدي بضحكة خبيثة: إيه يا باشا؟ أنا مبتهددش، أنا اللي ليا الحق إني أهدد، وإلا إنت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟ في ثانية آخد بنتي منك، ولا هتعرفلها أثر. ياسين اتعصب من كلامه ومسكه من ياقة
قميصه بعنف وقال بتهديد: إياك إنك تفكر تقرب على قدر، وإلا قسماً بربي لأخد روحك قبل ما تقربلها. قدر بنتي أنا، أنا اللي ربيتها، وعمري في يوم ما أثرت معاها في حاجة في الحب والحنية اللي إنت متعرفش عنهم حاجة. حمدي نزل إيد ياسين وقاله بنبرة تهديد خبيثة: أهدي يا باشا، لا يحصلك حاجة، ووقتها مين هيديني فلوس؟
بس يكون في علمك، لو فكرت في يوم تقطع عني الفلوس اللي باخدها كل شهر، وقتها هروح أقول لقدر إني أنا أبوها الحقيقي، وأنزل دمعتين وأحكيلها كام سيناريو كده إنها اتخطفت مني يوم ولادتها، وإني قضيت السنين دي كلها أدور عليها، وقتها هتنساني وهتتخلى عنك وهتيجي معايا، تحب تجربي؟ ياسين وجه صباعه قدام وش حمدي بعصبية: إياك، فاهم؟
إياك إنك تفكر تقرب من مكان هي موجودة فيه، وإلا صدقني مش هتردد لحظة إني أخلص عليك. تعرف لو إنت كنت تستاهل إني أديك قدر وأقولها الحقيقة، مكنتش هتردد لحظة إني أديهالك، بس إنت واحد طماع، كل همك تكسب فلوس على حساب مشاعر بنتك. في حياتي ما شفت أب زيك، ولا أتمنى أشوف. ومشي ياسين بكل عصبية وهو بيتوعد لحمدي بالدمار لو بس فكر يقرب من بنته. أما حمدي،
كان بيضحك بخبث وقال: معاك حق يا باشا، أنا كل اللي يهمني أكسب فلوس، وأنا مش مجنون عشان أروح أقول لقدر إني أبوها، وأضيع عليا المبالغ الكبيرة دي. والله وطلعتي غالية يا قدر. ما هذا يا إلهي؟ هل هذا أب؟ كل ما يريده من الحياة هو المال على حساب مشاعر ابنته. مع أنه هو والدها الحقيقي، إلا أنه يساوم عليها مع من؟
مع الشخص الذي رباها واعتبرها ابنته، مع الشخص الذي كان يتمنى في يوم من الأيام أن يصبح أباً، لكن بموت زوجته التي كان يحبها، قرر أنه لن يتزوج غيرها، ولذلك تبنى قدر وأصبحت كل حياته.
أما هذا المسمى بحمدي، فهو منذ 26 عاماً، عندما أنجبت زوجته قدر، بكل قسوة، حرم ابنته من حنان أمها، وأخذها وتركها أمام دار الأيتام، فقط لأنه كان فقيراً ولا يستطيع أن يتكفل بابنته، فيكفي ما لديه من ابن وابنة. نعم، هو والد سيف ورضوى، أخوات قدر، الذي فرقهم والدهم بحجة ما يسمى الفقر، لكنهما لا يعلمان أن الله سيعاقبه أشد عقاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!