قطع كلامهم خروج الدكتور من أوضة العمليات. قام عز وجري علي الدكتور وسأله بقلق: هي كويسة صح؟ قولي إنها عايشة. الدكتور بص في الأرض بحزن وقاله: للأسف حالة المريضة خطيرة لأنها اتعرضت لضربة قوية على راسها، وده ممكن يتسبب في أنها تدخل غيبوبة ويا عالم هتفوق منها امتى. اتسعت عينيه بصدمة وقاله: ايه؟ يعني كده هي مش هتفوق أبداً! رد الدكتور بعملية:
في احتمال إنها تفوق بس للأسف الاحتمال ده ضعيف. ولو فاقت هتكون معرضة لفقدان ذاكرة لأن زي ما قولت لحضرتك إن الضربة كانت قوية. وإحنا هنحطها الـ ٢٤ ساعة الجايين تحت المراقبة ولو مفاقتش قبل الـ ٢٤ ساعة للأسف هتدخل غيبوبة. عز بص للأرض بحزن والدكتور دخل. فهد وفارس بصوا لبعض بحزن وقرب فارس من عز وحط إيده على كتفه وقاله: متزعلش يا صاحبي، ده مش ذنبك وبإذن الله هتفوق قبل الـ ٢٤ ساعة. عز بص لباب العمليات بشرود وقال:
حتى لو صحيت هتكون فاقدة الذاكرة وده بسببي. فارس ضغط على كتفه وقاله: متشيلش نفسك ذنبها، إنت كنت بتحاول تساعدها مش أكتر. فممكن تهدي وتركز شوية وتفكر هتعمل معاها إيه لو فاقت وهي فاقدة الذاكرة. قاله بسرعة وبدون تفكير: هتعيش عندي في الفيلا. فارس بصله بصدمة وسأله: نعم؟ تعيش بصفتها إيه؟ بعد إيد فارس من على كتفه وقاله: هو ايه اللي بصفتها إيه؟ يعني هتفوق فاقدة الذاكرة ومش فاكرة حاجة، المفروض إني أسيبها تتصرف لوحدها؟
أكيد لأ. هاخدها عندي الفيلا وهتكون تحت عيني لحد ما أعرف أوصل لأي حد من عيلتها علشان يكون ضميري مرتاح. ابتسم فارس وقاله: خلاص يا عم متبررش، إعمل اللي تعمله. بس دلوقتي لازم ترجع ترتاح شوية. وقاله بهزار: لأن شكلك متبهدل جداً، فين عز السيوفي اللي مجنن البنات؟ فهد ضحك على هزار فارس وعز ابتسم بهدوء وقاله: أنا عز السيوفي، يلا يعني لو هكون في أسوأ حالاتي هتلاقي كل البنات هيموتوا عليا. ضحك فارس على غرور صاحبه. فهد
إتدخل وقطع كلامهم وقال: عز باشا، فارس باشا معاه حق. شكل حضرتك متبهدل خالص ولازم تروح ترتاح شوية، وكده كده الدكتور قال إن البنت معاها ٢٤ ساعة علشان تصحى. فإنت حاول تنام وترتاح بعد اليوم الطويل ده. فارس قال بتريقة: فعلاً يوم طويل. أنا حاسس إنك نحس يا عز، انهاردة رجعنا مصر وحضرتك رايح تعمل حادثة. مكنتش عارف تأجل مغامراتك شوية؟ عز لكمه بهزار وقاله:
بطل تفاهة وغور من وشي. الساعة دي وأنا راجع للفيلا هرتاح شوية وأرجع للمستشفى تاني. فارس مسك خده اللي ضربه عليه عز وقاله بوجع: دايماً كده إيدك سابقاك، أومال لو مكنتش متبهدل آخر بهدلة كنت عملت ايه أصلاً؟ أنا اللي غلطان إني جيتلك وسيبت العشا. أنا مروح لإني جعت بصراحة. يلا سلام. وزعز بصله بقرف وقال: طول عمرك همك على بطنك. فارس عدل ياقة قميصه وقال بفخر: من يومي يا باشا. وخرج فارس ووراه عز وفهد وكل واحد بيروح بيته.
وصل عز قدام فيلته ونزل من العربية ودخل الفيلا ولحقه فهد. زقف عز فجأة وبص لفهد وقاله بأمر: مش عايزك تنسى إحنا هنا ليه، عايزك تشوف شغلك كويس وتقلب الدنيا على قدر وتخلي باقي الرجالة يدوروا ويسألوا عليها في أي مكان. مش عايزك تتساهل في الموضوع ده، فهمت؟ فهد قاله بجدية: أمرك يا باشا. من بكرة هبدأ أنا والرجالة ندور على الآنسة قدر. ومش هتساهل بالموضوع أبداً، متقلقش. بس المشكلة....
إن مفيش أثر لدار الأيتام ولا حد يعرف فين الأطفال اللي كانوا فيه أو أي حد كان بيشتغل فيه. عز افتكر حاجة وقاله بسرعة: الدادة ماجدة كانت بتشتغل في الدار. اعمل أي حاجة علشان توصلها. لو عرفنا نوصلها يبقى وصلنا لقدر. هز راسه وقاله: إديني يومين واعرفلك مكانها. حذره وقاله: يومين يا فهد، مش عايز تأخير، فهمت؟ فهد: فهمت يا فندم. استأذن أنا. هز راسه ومشي فهد وطلع عز لأوضته علشان يرتاح بعد تعب اليوم. في أوضة مراد.
خرج من الحمام وهو ماسك الفوطة وشعره مبلول بعد ما خد شاور. سمع خبط على باب الأوضة. رمي الفوطة على السرير وقال: ادخل. دخل واحد من رجالته واسمه ماجد وقف قدامه. وباين عليه القلق والتوتر وهو باصص في الأرض. لاحظ مراد حالته وسأله بإستغراب: مالك مش على بعضك ليه؟ سأله وهو بيسرح شعره قدام مرايته فبصله من المرايا مستني رده. جابه بتوتر: بصراحة يا باشا أنا كنت براقب الآنسة قدر زي ما حضرتك أمرتني. مراد أول ما سمع إسم قدر
التفت لماجد وسأله بسرعة: ايه اللي حصل؟ احكيلي بالتفصيل، راحت فين وجت منين؟ قاله وهو باصص في الأرض خايف من ردة فعله: الآنسة قدر عملت حادثة. انصدم مراد وقال: حادثة؟ حادثة إيه اللي بتتكلم عنها؟ قرب من ماجد ومسكه من ياقة قميصه وقاله بعصبية: يعني إيه عملت حادثة؟ وإنت إزاي تسمح بكده؟ هو أنا حاطك تراقبها ليه؟ مش علشان تكون حواليها دايماً وتجيبلي كل أخبارها وتحميها من أي أذى؟ رد عليه وهو لسه باصص في الأرض بتوتر: أنا...
أنا آسف يا باشا بس معرفتش أحميها لإن كان في واحد حواليها وهو اللي وقف بعربيته قدام عربيتها وبعدها خدها على مستشفى. بعد عنه وسأله بغضب مكتوم: مين ده؟ رد عليه وقاله: معرفش يا باشا، كل اللي أعرفه إنه خدها المستشفى. وسألت على حالتها من غير ما الشخص ده يحس. وقالي إن حالتها خطيرة وممكن تدخل غيبوبة أو تفقد الذاكرة. ومعاهم ٢٤ ساعة علشان يحددوا حالتها وهما حاطينها تحت المراقبة. قاله بآمر: جهز العربية هنروح للمستشفى فوراً.
ماجد: أمرك يا باشا. خرج ماجد علشان ينفذ أمر مراد. أما هو جهز نفسه بسرعة علشان يروح لقدر ويطمن عليها وهو مقرر إنه هياخدها معاه مهما كلفه التمن. في أوضة عز. كان نايم على السرير وحاطط إيده تحت راسه ومفتح عينيه. بيفكر في البنت اللي شغلت تفكيره من أول ما شافها وقال لنفسه بضيق بسبب تفكيره فيها المبالغ: مالك يا عز بتفكر فيها ليه ومش عارف تنام؟
ليه شاغلة تفكيري ودي أول مرة أشوفها فيها ومعرفهاش، بس في نفس الوقت حاسس إني عارفها من زمان. فيها حاجة بتجذبني ليها. قام من على السرير وقال بغيظ من نفسه: ما هو أنا مش هفضل قاعد أفكر فيها ومنامش. أنا هروحلها. حس. دخل أوضة تبديل الملابس وجهز نفسه وخد مفاتيح عربيته وخرج من الفيلا وركب عربيته وساقها متوجه للمستشفى. في قسم الشرطة.
ياسين كان قاعد في مكتب الظابط جلال وملامح وشه باين عليها الحزن والقلق. حزين على بنته اللي ميعرفش عنها حاجة وقلبه بيقوله إنها في خطر بس مش بإيده يتصرف ويلاقيها. جلال قدر حالته وقاله بهدوء: مش عايزك تقلق يافندم، بإذن الله هنقدر نوصل لمكان بنتك في أقرب وقت. بس عايزك تحكيلي إن كان ليكم أعداء ممكن تفكر تأذي بنتك. عليه بصوت باين عليه التعب:
للأسف مفيش لينا أعداء ومش شاكك في حد. بس كل اللي بطلبه منك تلاقي بنتي وترجعها تاني لحضني. رد عليه بجدية وقاله: وهو ده اللي هشتغل عليه وبنتك هترجعلك في أقرب وقت. لاحظ حالة ياسين وأنه باين عليه التعب فقاله: بس حضرتك لازم ترجع بيتك وترتاح علشان تقدر تساعدنا نوصل لبنتك. وكمان عايزك تفكر مين اللي ممكن يفكر يأذيها. لأن حسب اللي عرفناه إن الحادثة اللي عملتها بنت حضرتك كانت مقصودة وفرامل عربيتها متعطلة.
ياسين افتكر تهديد حمدي ليه وشك إنه ليه علاقة باختفاء قدر بس قرر إنه ميقولش للظابط حاجة قبل ما يتأكد ويقابل حمدي. وبيفوق على صوت جلال وقاله: إن شاء الله هفتكر إن كان ليا أعداء ممكن يأذوني في بنتي ولو شكيت في حد هقولك. جلال: تمام يافندم. مشي ياسين وهو مقرر إنه يقابل حمدي بكرة لإن الوقت اتأخر ولو عرف إن حمدي ليه يد في اختفاء بنته هيدمرله حياته وهيمحيه من على وش الأرض.
وصل مراد للمستشفي وسأل موظفة الاستقبال عن قدر بس الموظفة قالتله إن مفيش حد جالهم بالاسم ده. فقالها إن في بنت جت المستشفي انهاردة وكانت عاملة حادثة. فقالت له بتذكر: آه افتكرت، هي حالياً تحت المراقبة لإن حالتها خطيرة. سألها بترقب: هي موجودة في أي أوضة؟ قالتله الموظفة عن مكان الأوضة. ولما راح دخل وشاف قدر نايمة وراسها ملفوف بشاش أبيض ومعلقة محاليل وحاطة جهاز التنفس على وشها. فقرب منها بعد ما قفل الباب وحط إيده
على وشها وقالبهمس مريض: مع إني اتجننت بعد ما عرفت إنك عملتي حادثة، بس للأسف دي فرصتي إنك تكوني معايا وهاخدك انهاردة ومستحيل أسيبك. وفجأة سمع إنذار الحريق في المستشفي وابتسم وهو بيفتكر كلامه مع ماجد. (flash back) مراد: فهمت اللي هتعمله؟ ماجد: فهمت يا باشا. هشغل إنذار الحريق علشان تقدر تخطف الآنسة قدر وبعدين استناك في العربية علشان أول ما تخرج نتحرك على طول. (back) ابتسمت على وشه ابتسامة خبيثة وقاله:
تعجبني وانت فاهمني. وصل عز المستشفي. ولما سمع صوت إنذار الحريق وشاف إن كل المستشفي بقت مقلوبة والكل بيجري علشان يخرج برا المستشفي. في الوقت ده مفكرش غير في البنت اللي خبطها. وجري على أوضتها وفتح الباب ودخل بسرعة. شاف قدر نايمة على السرير فجري عليها وفك المحاليل من إيديها وشال جهاز الأكسجين وشالها وخرج برا المستشفي. عز خرج من هنا ومراد رجع الأوضة تاني لإن جاله اتصال مهم. ولما رجع اتصدم لما ملاقاش قدر.
وصل عز للفيلانزل من عربيته وشال قدر ودخل الفيلا. وتوجه ناحية الأوضة اللي جنب أوضته وحطها على السرير. وفي الوقت ده قدر فاقت. فتحت عينيها ببطء. وعز اتوتر وبعد عنها وقلق من ردة فعلها. استغرب لما لقاها بتبصله بشرود من غير ما تتكلم. فسألها بقلق: إنتِ كويسة؟ سألته بتعب: إنت مين؟ رد عليها بهدوء: أنا عز.
بصت حواليها بتوهان وحطت إيديها على راسها بسبب شعورها بالوجع. حاولت تفتكر هي فين ولا هي مين بس كان بيقابلها وجع شديد في راسها. عز كان متابعها بقلق. فسألها: إنتِ كويسة؟ حاسة بوجع؟ اتصل بالدكتور؟ بصتله بتعب وقالتله: أنا مين وبعمل إيه هنا وإنت تقربلي إيه؟ اتنهد عز بعمق وقالها بكل صراحة:
أنا معرفش إنتِ مين وأنا مقربلكيش أصلاً. بس أنا قابلتك على الطريق وكنتي هتعملي حادثة فحاولت أساعدك بس للأسف فشلت وإنتِ فقدتي الذاكرة. علشان كده جبتك هنا لحد ما أعرف فين عيلتك وإنتِ مين. كانت بتسمعه بصمت وحاولت تتعدل وتقعد على السرير بس وجع راسها مساعدهاش لإنها حست بالدوخة. عز قرب منها بسرعة وساعدها بعناية إنها تقعد. وسمعها وهي بتقول: على كده بقي أنا هعيش معاك لحد ما تعرف عيلتي فين؟ رد عليها وهو بيحط المخدة ورا ضهرها:
أيوه. قلبت وشها بحزن وقالت: طب أنا كده اسمي إيه؟ إنت عارف؟ بعد عنها وبصلها باستغراب من سؤالها الغبي وقالها: وأنا هعرف منين. لاحظ عبوس وشها فابتسم على ملامحها البريئة وقال: بس دي مش مشكلة، أنا ممكن اختارلك اسم لحد ما تفتكري إنتِ مين. ابتسمت باتساع وقالتله بحماس معاكس لحالتها الصحية: طب هتسميني إيه؟ بصلها بتمعن وحس إن البنت دي هو عارفها من زمان. وافتكر قدر لما ركز في ملامحها. رفض الفكرة دي تماماً وقالها:
ملاك. من هنا ورايح اسمك ملاك. التمعت عينيها بإعجاب واضح وقالت بابتسامة واسعة: حلو أوي الاسم ده. من هنا ورايح أنا ملاكه. هز راسه وقالها: أيوه والمفروض دلوقتي ترتاحي يا ملاك لإنك لسه تعبانة وبكرة الممرضة اللي هتهتم بيكي هتكون عندك من الصبح. قالتله برفض: بس أنا مش عايزة أنام. تجاهل كلامها وقال ببرود: أنا مأسألكيش، أنا بأمرك يلا نامي. فتحت عينيها بصدمة وأمره ليها. وكانت هتتخانق معاه فقاطعها وهو بيقرب منها.
بيعدلها علشان تنام: مش عايز اسمع اعتراض، يلا نامي علشان أنا كمان عايز أنام وعندي شغل الصبح بدري. غطاها بالبطانية تحت اعتراضها وتجاهله ليها استفزها جدا. فكانت بتشتمه في سرها. بعد عنها بعدما وقالها: نامي ومش عايز اسمع صوتك. يلا تصبحي على خير. مردتش عليه وهو مهتمش وخرج وسابها. أما هي فقالت بغيظ بسبب بروده معاها: شايف نفسه على إيه البارد ده؟ والله لأوريك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!