مش ناوي ترجع حياتها يا بني، كفاية كده. هتفضل موجود ومش موجود، تراقبها من بعيد ومش قادر تقرب. اتكلم زيد بحزن وقهر وقال: نفسي بجد أقرب، بس سِلسة مش عايز أشتت دماغ فريدة. حياتها هتبقى كوم مشاكل، أنا مصدقت إن حياتها استقرت هنا، وكمان لسه الجامعة بتاعتها في أولها. لو ظهرت هتبقى تفكيرها مع زيد. أنا عايزها تكون قوية، تستحمل أي مشكلة في حياتها، عايزها تبقى واعية للحياة. يمكن أنا معاها النهارده، يمكن بكرة لا.
انتفضت أم مصطفى وقالت: بعد الشر عليك يا بني، ربنا يخليك لابنك ومراتك، متقولش كده تاني. ابتسم زيد وقال: كله على الله. كملت أم مصطفى بحزن وبصت على زيد وقالت: زي ما تشوف يا بني، في النهاية دي حياتك، وعايزة أشوفك مبسوط أنت وفريدة. وكملت وقالت: قولي عامل إيه في مستشفى لندن. ابتسم زيد وقال: كله تمام، أنتي عارفة إني دايماً مميز. وضحك بصوت هادئ.
اتكلمت أم مصطفى وقالت: أنت فعلاً مميز يا بني، أنت كنت دايماً تطلع الأول، وأنا متأكدة إنك مميز في شغلك. أنت تربية عمي الله يرحمه. اتكلم زيد بحزن على ذكر جده وقال: الله يرحمه. كمل زيد وقال: هوصلك البيت ترتاحي الأول. اتكلمت أم مصطفى بلهفة وقالت: أرتاح إيه، أنا عايزة أطمن على فريدة، هرتاح لما أشوفها. اطلع على المستشفى يا بني. ابتسم زيد وقال: حاضر، أنتي تأمري.
وصل زيد المستشفى هو وأم مصطفى. دخلت أم مصطفى ولقيت فريدة نايمة ومتركب ليها محلول. جريت عليها أم مصطفى وقالت: عاملة إيه فريدة يا بنتي. فتحت فريدة عيونها وابتسمت. حضنتها أم مصطفى وقالت: زيد الصغير عامل إيه. دمعت عيون فريدة وحطت إيديها على بطنها المنفوخ وقالت: الحمد لله بخير، كلها كام ساعة وينور حياتي. وكملت وقالت: أوعي زيد يكون عرف بحملي ولا الولادة. طبطبت
أم مصطفى على كتفها وقالت: متقلقيش يا بنتي، محدش يعرف في البلد ولا حتى زيد. ابتسمت فريدة وقالت: الحمد لله. كان زيد يراقبها من جنب الباب وقال: لدرجة دي يا فريدة؟ مش عايزاني أعرف بابني! كان محمود جاي من وراه وقال: أخيراً ظهرت عشان فريدة داخلة العمليات كمان شوية. وكمل وقال: أمي جات. شاور زيد بدماغه على الباب ومشي من غير ما ينطق. وقتها فهم محمود إن في حاجة ضايقته. أما عند فريدة،
بصت ليها أم مصطفى وقالت: متنسيش يا فريدة إنوا زيد له الحق يعرف. برقت ليها فريدة من الصدمة. كملت أم مصطفى وقالت: أنا عارفة إنك زعلانة منه أوي إنه طلقك من غير ما يسمعك، بس اعذريه برضه، هو كان مصدوم من اللي حصل معاكي. دمعت عيون فريدة من الحزن. وكملت أم مصطفى وقالت: أنا مش بقول كده عشان تعيطي، بس زيد من حقه يعرف، لأنه مش هو بس غلطان، وأنتي كمان غلطي، والذنب مقسوم بينكم. فجأة
دخل محمود وحضن أمه وقال: وحشاني يا أمي، البلد نورت. ابتسمت أمه وقالت: وأنت كمان يا بني وحشتني قوي. بص محمود لفريدة وقال: أها، جاهزة يا فري. حطت فريدة إيديها على بطنها بحنية وغمضت عيونها وشافت وش زيد وقالت: جاهزة. بعد وقت، كان واقف زيد وأم مصطفى قدام العمليات. خرج محمود من الأوضة جري عليه زيد وقال: طمني، فريدة عاملة إيه. قلع محمود الماسك وقال: تمام، بخير، متقلقش، هي هتخرج حالا.
ابتسم محمود وكمل: الولد قمر، طالع لخاله محمود. خبط زيد محمود في كتفه وقال: فين الولد. ابتسم محمود وقال: مش عارف، أنت دكتور إزاي؟ هو في الحضانة، هيقعد فيه شوية. ومشي من قدامه. حضنته أم مصطفى وقالت: يتربي في عزك يا بني. دمعت عيون زيد وقال: تسلميلي يا أمي. وباس دماغها. بعد وقت، كان زيد واقف على باب الحضانة وجمبه محمود بيشاور على ابنه من ورا القزاز. ابتسم زيد لما شاف ابنه، ملامحها جميلة، خليط منه ومن فريدة.
بص زيد لمحمود وقال بلهفة: هو هيطلع إمتى. ضحك محمود وقال: شوية يا بني، هو لحق. وكمل محمود وقال: هتسميه إيه يا زيد. وقتها زيد سرح وافتكر فريدة وهي قاعدة في حضنه وقالت بحنيه: تعرف يا زيد، نفسي في إيه. بص زيد في عيونها برومانسية وقال: نفسك في إيه يا روحي، وأنا هنفذه فوراً. ضحكت فريدة بصوت عالي وقالت: للأسف مش هتقدر دلوقتي. بص ليه زيد وقال: ليه إن شاء الله، إيه اللي نفسك فيه.
شدت فريدة على حضنه وقالت: نفسي في ابن منك جميل زيك كده، وقتها هسميه زين، زي زيد كده، عشان يبقى زين زيد. ابتسم زيد بمكر ليها وقال: لا دي حاجة بسيطة قوي. وضحكت هي وهو بصوت عالي. فاق زيد من شروده على صوت محمود وهو بيقول: إيه يا عم، روحت فين، بقولك هتسميه إيه. ابتسم زيد وقال: فريدة اللي هتسمي، مش أنا. وكمل بضحك وقال: بس ممكن أغششك الاسم. ضحك محمود وقال: ليه يا عم، هي فزورة؟ لا أنا أسأل فريدة أحسن، مش هتبخل. وضحك.
عدي وقت كبير كان زيد يتنقل بين لندن وألمانيا عشان يطمن على فريدة وابنه اللي سميته زين زي ما قالت زمان. كان زيد يقعد في شقة محمود ومحمود يجيبله الولد يقعد معاه بالساعات. وقتها فريدة كانت مشغولة في الجامعة لحد ما الولد كبر وبقي يمشي ويكلم. زي ما فريدة كانت مشغولة، كان زيد برضه في لندن، بقى ليه اسم كبير وسط الدكاترة هناك. كان عدى 6 سنين وقتها على وجود زيد هناك. كان بقى دكتور كبير في لندن. أم فريدة كانت خلصت وشغالة مع محمود في نفس المستشفى. أم محمود اتجوز زميلته وخلف منها ولد عنده تلات سنين.
كان واقف زيد بظهره في مطار ألمانيا، ماسك تلفونه بيقول: أيوه يا محمود، أنا عايز أشوف زين، حاول تقول لفريدة إنك هتخرجه مع ابنك النهارده. ضحك محمود وقال: أنت غبي، مراتي مش بتأمن على ابني، بتقول هتضيع الواد. أنت حتى مش بتعرف تشربه مياه. نفخ زيد بنفاذ صبر وقال: أرجوك حاول، مشتاق لزين. اتكلم محمود بصوت جاد وقال: أوعدك إني هحاول أقولها، بس يرجع من المدرسة، لأنه فريدة لسه كمان مرجعتش من المستشفى.
اتكلم زيد بغضب وقال: مش تحاول تجيبه لما يرجع. وقفل في وش محمود. اتكلم محمود بغضب وقال: واطي يا زيد. فجأة ظهرت ملامح زيد كويس، كان باين عليه إنه بقى شخص ناضج، لبس نظارة نظر وليه دقن، ولبس بنطلون جينز أسود مع قميص أسود وجاكت بدلة أسود، وكان باين إنه مهتم باللياقته البدنية، كان ليه عضلات بارزة اكتسبها مع الوقت. كانت في عربية في انتظاره، ركب العربية ومشي. كان زيد قاعد بيشرب قهوة في مكان عام، فجأة
ظهر طفل وجري عليه وقال: عمو عمر، وخضنه بقوة. وقال: وحشتني يا بطل، عامل إيه. حاول الطفل يتكلم عربي زي زيد بس فشل. ضحك زيد بصوت عالي وقال: آدي آخره اللي يطلع من بلده. وقعده على رجله. اتكلم الطفل عربي منكسر وقال: وحشتني يا عمو عمر، ليك كتير مجتش. ضحك محمود وقال: ما قولتلك يا زين، عمو مسافر، مش بتصدق. بعد وقت، كان زين بيلعب وكان زيد بيتفرج عليه ومبتسم. بص ليه محمود
بتركيز وقال بصوت جاد: مش كفاية كده يا زيد، بعد كفاية، ابنك كبر ومحتاجلك جنبه في كل وقت وأنت مش موجود. وكمل وقال: وكمان فريدة، هي صح مش بتشتكي، بس هي وحيدة يا صاحبي ومحتاجاك. بان على زيد الحزن وقال: ولا كمان قادر أبعد عنهم، صدقني أنا مشتاق ليهم كمان، نفسي أكون في كل تفاصيل حياتهم.
بص محمود في عيونه وقال: يبقى لازم تظهر في حياتهم، كفاية كده. حرام عليك ابنك اللي بيقولك عمو عمر ومخبي اسمك الحقيقي، أنت مش بتزعل ونفسك تسمع كلمة بابا منه. دمعت عيون زيد وقال: صدقني هموت وأسمع منه كلمة بابا، بس مش بيدي حالياً، لازم أفضل عمو في وجهة نظره عشان فريدة متعرفش إني بشوفه. ممكن تمنعه وهي مجروحة دلوقتي. بص ليه محمود قال: يعني إمتى يا صاحبي هتظهر؟ بص زيد على زين وقال...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!