في غرفة المكتب قدر كانت قاعدة على الكرسي، قلبها بيدق بسرعة، عينيها متعلقة بعز اللي واقف قدامها. ملامحه جدية، لكن في لمعة حزن في عيونه. قدر حست إن في حاجة كبيرة هتتقال. قالت بتوتر: عز، ليه جبتني هنا؟ إيه اللي مخليك متوتر كده؟ عز خد نفس عميق وبص في عيونها وقال: لإن اللي هقولك عليه هيغيّر كل حاجة… وهيغير حياتك كلها. قدر حسّت بقلبها بيتقبض… هو في إيه؟ ليه صوته تقيل كده؟ فسألته بقلق: في إيه يا عز؟! اتنهد
وقال بحزم لكن بصوت دافي: قدر… عيلتك مش مفقودة… إنتِ عندك عيلة… وإنتِ مش لوحدك. عيون قدر اتسعت بصدمة. إحساس غريب غمرها. إحساس بين الأمل والخوف. فقالت بصوت مهزوز: إنتَ بتقول إيه؟ عز كان متابعها بقلق. وهو شايف وشها الشاحب من الصدمة. حست بالدوار بدأ يسيطر عليها، لكنها استجمعت قوتها فسألته بصوت ضعيف: مين… مين هما؟ عز مشي ناحيتها، قرب منها حط إيده على كتفها، صوته كان كله دفء وهو بينطق الحقيقة اللي
كانت غايبة عنها طول عمرها: سيف اللي بيشتغل في شركة أبوكي. نفسه أخوكي من لحمك ودمك. قدر شهقت بصدمة وحطت إيديها على بؤها. مش قادرة تصدق إن أقرب شخص ليها في الشغل، نفسه أخوها. فقالت بصدمة وعيونها مليانة دموع: إنت بتقول إيه؟! سيف أخويا!! إنت متأكد؟! رد بحزم: مش بس متأكد أنا واثق وكمان عندك اخت اسمها رضوى. الدموع نزلت غصب عنها. مشاعر مختلطة سيطرت عليها... صدمة... خوف... فرحة. فقالت بهمس: اختي اسمها رضوى؟!
هز راسه بالإيجاب وقال: أيوا وعندك ام الست أمينة. قدر وقفت بسرعة. قلبها كان على وشك إنه يوقف. خدت خطوة لورا وهي بتحاول تستوعب الحقيقة. وقالت وهي بتنفي براسها: لا .. لا ده مستحيل. مستحيل!! عز قرب منها مسك إيديها بحنان وضغط عليها علشان يطمنها وقال بصدق: أنا عمري ما كنت هقولك حاجة زي دي لو مش متأكد مليون في المية. ابوكي حطك قدام دار الأيتام بعد ما اتولدتي وامك مكنتش تعرف. قدر كان نفسها تتكلم... تسأل... تعترض...
بس ولا كلمة طلعت منها. دموعها كانت أقوى من أي حاجة تقدر تقولها. فجأة اتفتح الباب. وظهر سيف ورضوي اللي دخلوا المكتب. والتقت عيونهم في مشاعر مشحونة من جهة سيف ورضوي و صدمة من قدر. سيف كان أول واحد يتحرك.. قرب منها وعينيه كانت مليانة دموع لكن صوته كان ثابت لما قال: قدر... إحنا مش مجرد أصدقاء... إحنا اخوات. وأنا عمري ما هسيبك تاني. عارف إنك مصدومة وده حقك بس صدقيني دي الحقيقة. قدر بصتله بعيون كلها شوق و خوف....
وبدون أي تفكير رمت نفسها في حضنه وبكت بكل قوة. وهو بادلها الحضن كإنه بيعوضها عن كل سنين الفقد اللي عاشته. رضوي كانت واقفة مكانها، دموعها نازلة بصمت. تقدمت منهم وقالت بصوت مهزوز: أنا كمان أختك يا قدر. قدر بعدت عن سيف وبصتلها وفجأة ضحكت وسط دموعها. مدت إيديها في دعوة منها لحضنها. رضوي مترددتش لحظة وحضنتها بحب. وفي اللحظة دي قدر عرفت إنها مش لوحدها، وإنها وأخيرا لقت عيلتها.
بعد لحظات استوعبت فيها قدر إن سيف ورضوي اخواتها. اتفضل شخص واحد لازم تقابله. الشخص اللي المفروض يكون أقرب حد ليها... أمه. باب المكتب اتفتح ببطء، قدر رفعت عينيها للباب. زادت دقات قلبها وهي شايفة واحدة واقفة قدامها. عينيها مليانة دموع، ملامحها فيها خوف، ندم، وشوق لا نهائي. وكانت أمينة. في الوقت ده، مكانش في صوت غير دقات قلب قدر. سمعت أمينة وهي بتتكلم بصوت مرتجف: قدر... بنتي. قدر حسّت بكلمة " بنتي " دي بتخترق قلبها....
شعور غريب لأول مرة تحسه، لكن جواها كان في عاصفة مشاعر مش مفهومة.... فرحة، خوف، غضب، ألم. أمينة خدت خطوة لقدام، لكن قدر رفعت إيدها بحركة لا إرادية بتوقفها انها تتقدم ناحيتها. وقالت بصوت متقطع: ليه؟ ليه سيبتيني؟ ليه رميتيني في دار الايتام؟ أمينة شهقت، ودموعها نزلت أكتر، قلبها كان بيتقطع وهي بتسمع كلمات بنتها اللي ضاعت منها سنين طويلة. فقالت ببكاء: مكانش بإيدي.... والله ما كان بإيدي يا قدر. ابوكي خدك مني غصب عني...
عشت سنين وأنا عندي أمل اني اشوفك تاني... " يعني إنتِ مسبتنيش؟! أمينة حطت إيدها علي قلبها وقالت بألم: أنا مستحيل أعمل كده! ، كنت هموت لو فكرت اتخلي عنك... سيف ورضوي كانوا واقفين ورا، عينيهم بتلمع بالدموع، لكن محدش فيهم اتدخل، لإن اللحظة دي كانت خاصة بين الأم وبنتها. قدر حسّت بجسمها بيرتعش، مشاعرها كانت متلخبطة، لكن أول ما شافت أمها بتبكي بوجع وهي حاطة ايديها علي قلبها، حاجة جواها اتكسرت... أو اتصلحت، مش عارفة.
لكن اللي عارفاه... انها متقدرش توقف نفسها انها تاخد خطوة وتقرب منها لحد ما وقفت قدامها. وقالت بهمس وهي بتعيط: ماما؟ أمينة شهقت وكأن روحها رجعت لها من جديد، رفعت إيديها بتردد، خايفة تلمس قدر تختفي زي ما كتير حلمت بوجودها قدامها بس كانت بتختفي. قدر مستنتش، رمت نفسها في حضنها بقوة. بكت علي صدرها كأنها بتعوض كل سنين الحرمان في لحظة واحدة.
وأمينة كانت ماسكاها كأنها هتموت لو سابتها، بكت بصوت عالي وهي بتردد كلمة واحدة بس، وهي بتضغط علي بنتها بحب لا يوصف. وهي بتردد: سامحيني... سامحيني يا بنتي. قدر مردتش، بس حضنها كان الجواب اللي أمينة كانت محتاجاه. سيف مسح دموعه بسرعة، ورضوي ابتسمت وسط دموعها، وعز كان واقف ورا بيتابع المشهد بابتسامة دافية.... لإن أخيرًا، قدر بقت في المكان اللي تستحقه وسط عيلتها. بعد الحضن اللي جمع قدر بأمها.
كان في صوت خطوات تقيلة جاية من مدخل الباب. الكل التفت ناحية الباب... وهناك وقف ياسين. ملامحه هادية، لكن عينيه كانت مليانة مشاعر مختلطة. دخل بهدوء، عيونه متعلقة بقدر اللي كانت واقفة جنب أمها، والدموع لسه علي خدها. ابتسم وقال بصوت دافي ثابت: واخيرًا عرفتي مين هما عيلتك الحقيقية. برغم إن من جواها كانت فرحانة، بس لما شافت أبوها حست انه اكيد زعلان لإنه مفكر انها هتنساه. فقالت بصوت هامس مرتبك: بابا.
أمينة اتوترت، بصتله بحرج، وحاولت تتكلم، لكن هو رفع إيده كإنه بيطلب منها تسكت. قرب من قدر، بص في عيونها مباشرة، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال: مهما تكون الحقيقة إنتِ هتفضلي بنتي لحد ما اموت. بلعت ريقها وحست إن عينيها بتلمع بالدموع من تاني، لكن قبل ما ترد، ياسين مد إيده ومسح دموعها بإبهامه بحنان وقال بصوت حنون: خلاص مفيش دموع تاني، إنتِ اخيرًا لقيتي عيلتك...
ومهما كان اللي فات، المهم انك مش لوحدك وبقي عندك عيلة تحتويكي. قدر عضت شفايفها بتحاول تكتم شهقتها، لكن فجأة وبكل عفوية، رمت نفسها في حضنه وقالت ببكاء مكتوم: وإنت كمان عيلتي يا بابا... أبويا اللي اختارته ليا الأيام. ياسين ضحك بخفة، ومسح علي شعرها وهو بيهمس بحنان ومزاح: وهفضل ابوكي دايما... حتي لو مين سرقك مني. وخاصًة عز. عز اللي كان واقف بيتابع بصمت، ضحك بخفة وقال بمزاح: مسرقتهاش ده القدر اللي رجعها ليا.
سيف قرب وهو بيضحك وقال: وأنا اللي كنت فاكر نفسي أقرب واحد ليها في الشغل طلعت أخوها الحقيقي. وفي إيدي أوافق اجوزهالك او لاء. بصله برفعة حاجب وقال بثقة: متقدرش. حتى الأيام مقدرتش تبعدنا هتيجي إنت وتفرقنا. رضوي قطعت المشهد وهي بتحط إيدها علي وسطها وقالت بمزاح: وأنا اللي مستنية لحظة الحضن الدرامي. قدر ضحكت وسط دموعها، وفتحت دراعاتها لرضوي اللي مترددتش لحظة ورمت نفسها عليها بحماس، والاتنين فضلوا يضحكوا وهما في حضن بعض.
أمينة كانت باصة للمشهد بعينين مليانة دموع وقلبها لأول مرة من سنين طويلة حاسس بالراحة. أما ياسين بص لعز وابتسم وقال بهدوء: شكرا يا عز علي كل حاجة. بصله عز وقاله بثقة وصدق: أنا عملت اللي مفروض أعمله... لأن قدر مش مجرد جزء من الماضي بتاعي، دي مستقبلي كله. قدر بصتله وعينيها كانت بتلمع بمشاعر واضحة. حب، امتنان، وراحة لأول مرة تحسها في حياتها. وهنا عرفت إن رحلتها في البحث عن عيلتها انتهت، وإنها أخيرًا بقت في المكان الصحيح.
ياسين لف دراعه حوالين قدر وشاور لسيف ولرضوي علشان يحضنهم وفعلا لبوا طلبه. واتحضنوا حضن جماعي. ياسين ضحك وقال بمزاح وهو بيضمهم: أنا مش متعود علي الدراما دي... بس يلا أنا كمان زي ابوكم بردوا. قدر رفعت راسها وسط ضحكهم وبصت لعز اللي كان واقف بيتابع المشهد بابتسامة دافية وقالت بحب: مش هتيجي؟! بصلها عز وقال بضحك: ده حضن بين أب وعياله وأنا ناوي اتجوزك. فمينفعش. ضحكوا كلهم، لكن سيف بص لعز بتحدي وقال بمزاح:
ده موضوع تاني، وهنشوف هتستحقها ولا لاء. قدر ضحكت وهي لسه في حضنهم، حست إنها مش وحيدة وإنها وأخيرا لقت عيلتها♥ ❥ ♥ ❥ ♥ نور كانت نازلة علي السلم، وهي بتجري بسرعة ومن غير ما تنتبه كانت هتقع، بس ايدين فارس كانت الأسرع و انقذتها. غمضت عينيها من الخوف لكن لما حست بإيدين محاوطاها، فتحت عيونها، واتلاقت مع عيون فارس، اللي كان بيبصلها بنظرات كلها حب. انتبهت لوضعهم ف بعدت بسرعة عنه وبصتله بخجل وقالت وهي بتبعد خصلات
شعرها ورا ودنها بتوتر: إيه اللي إنت عملته ده؟! اصطنع عدم الفهم وقال: عملت إيه؟! نور بغيظ: والله. فارس ببراءة مصطنعة: اه والله مش واخد بالي. نور زقت فارس بغيظ ونزلت علي السلم بسرعة وهي بتقوله: لما تاخد بالك عملت ايه ابقي تعالي كلمني. فارس نزل وراها بخطوات سريعة وهو بيقولها: طيب إنتِ رايحة فين دلوقتي؟! وقفت نور وبصتله ببرود وقالت: وإنت مالك؟! جز علي اسنانه وقال بغيظ: لما واحدة تتكلم مع جوزها المستقبلي....
تكلمه باحترام. نور بعصبية ورفض لكلام فارس: جوز مين ده اللي بتتكلم عليه.... إنت ابن خالتي وبس.... ومش هتبقي أكتر من كده. فارس مسكها من إيديها وضغط عليها بعصبية وقال: نور متستفزنيش علشان صدقيني.... عصبيتي مش هتعجبك .... و بالنسبة لموضوع اني هفضل ابن خالتك و بس ده .... هنشوفه بعدين .... واخلصي قولي رايحة علي فين؟! نور لسه هتعترض علي كلام فارس، بس قاطعها فارس وهو بيقولها بابتسامة مستفزة: لو مرديتيش عليا و جاوبتيني ....
مش هتردد لحظة اطلع اطلب ايدك من ابوكي .... وإنتِ عارفة اصلا إن امي و خالتي هيموتوا و يجوزونا ..... وطبعا خالتي مش هيصعب عليها تخلي ابوكي يوافق .... ها هتردي و لاء اطلع؟! .... وأنا اصلا هموت واطلع. نور سحبت إيديها من إيد فارس وقالتله بغضب مكتوم: رايحة عند قدر.... ارتحت؟؟ فارس: طب يلا انجري قدامي علي العربية.... أنا هوصلك. نور برفض قاطع: شكرا لكرم اخلاقك.... أنا اقدر اروح لوحدي.
فارس برفعة حاجب بيرد بغيظ: أنا اصلا مش بطلب منك يلا قدامي.... اصلا أنا كنت رايح هناك لإن فهد بعتلي انهم رايحين علي هناك. وافقت نور بتوصيلة فارس وركبت عربيته وطول الطريق وهي متجاهلة فارس♥ ❥ ♥ ❥ ♥ فهد دخل غرفة المكتب وهو بيجري و ماسك نتيجة التحليل في إيده ومخدش باله بالحضن العائلي وقال وهو بيتنفس بسرعة و بيوجه كلامه ل عز: عز أنا جبت النتيجة. بصله عز ببرود وقال: كتر خيرك يا فهد... بس جيت متأخر...
إنت مش شايف الحضن العائلي ده؟! كل الموجودين في الغرفة ضحكوا علي فهد وهوه بصلهم باحراج وضحك وهو بيقول: شكلي جيت متأخر!! سيف بتريقة: جدا. ياسين بتدخل: خلاص بقي بلاش تحرجوه أكتر... ووجه كلامه للكل: احنا هنخلينا واقفين هنا كتير.... يلا نخرج و نقعد برا. وفعلا الكل خرج من غرفة المكتب و قعدوا في الصالون وكانت قدر جنب أمها و رضوي. وسيف و عز و فهد جنب بعض. وياسين قاعد علي مقعده في النص. قاطع الجو الهادي
ده صوت سيف وهو بيقول بفرح: بالمناسبة السعيدة دي.... حبيت اقولكم اني عايز اتجوز. أمينة بفرح: بجد يا سيف.... فيه في بالك بنت معينة؟! سيف بإيماءة: أيوا فيه. ياسين بابتسامة لسيف: و أخيرًا قررت تتلحلح شوية وتتجوزها.... دي البنت خللت جنبك. قدر بصتلهم باستغراب وسألت بفضول: وحضرتك تعرفها يا بابا.... طب هي مين !! .... و اسمها إيه!! ... و ياتري احلي مني !! عز بحب: مفيش احلي منك في الدنيا يا قدر. سيف ضرب عز
بكوعه في جنبه وقاله بغيظ: إيه يا نحنوح اتلم شوية دي اختي. عز تجاهل كلامه وبص لقدر اللي كان وشها قلب احمر من غزله الصريح ليها قدام الكل. بصله سيف بغيظ والتفت بص ل فهد وقاله وهو بيشاور علي عز: شايف صاحبك مش محترم وجودي... وبيعاكس في اختي إزاي؟! فهد حط إيده علي كتف سيف وقاله: معلش محدش قادر عليه ولا حد هيقدر.... طول عمره مفتري. عز بتهديد مصطنع: وأنا هوريك المفتري ده هيعمل فيك إيه بس الصبر؟ ياسين حرك راسه علامه
انه مفيش فايدة فيهم وقال: خلاص يا شباب هتتخانقوا قدامي ولا إيه؟؟ عز باحترام: لا طبعا منقدرش.... احنا بس بنهزر مع بعض.... دول حبايبي. اويسيف برفض مضحك: هو أنا اعرفك علشان تحبني. عز بصوت واطي سمعه سيف: اخرس يا حيوان. رضوي بتأفف: اوف بطلوا خناق بقي... و إنت يا سيف قولنا مين دي اللي هتتجوزها؟! سيف بحب: ندي سكرتيرة مستر ياسين. أمينة بفرحة: الف مبروك يا ضي عيوني.... بإذن الله نحدد يوم مع أهلها و نروح نتقدم ليها.
سيف بلهفة: نحدد يوم إيه احنا هنروح انهاردة مش هقدر استني أكتر من كده. عز: ما تتقل شوية يا عم. سيف ببرود: كنت تقلت إنت يا نحنوح. وفعلا اتفقوا انهم هيتقدموا لندي انهاردة بليل بعد ما سيف يكلم ندي و يقولها. و طبعا الكل بارك لسيف بحب و فرحة. حتي عز اللي تحسوه ضرة سيف♥ ❥ ♥ ❥ ♥
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!