تحميل رواية «مهد القدر» PDF
بقلم ملك سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدر بحزن: إنهاردة عيد ميلاده وكالعادة بحتفل بيه من غيره. نور بحزن على صديقتها: بلاش تعملي في نفسك كده، انسيه يا قدر. قدر بحزن: مش هقدر، هو وعدني إنه مش هيبعد بس بعد، ووعدني إنه هيرجعلي بس مرجعش. نور بمواساة: متزعليش مني يا قدر، بس تلاقيقي نسيكي، متنسيش إنكم كنتوا لسه صغيرين وممكن يكون مش فاكرك. قدر ببكاء: لا يا نور مستحيل ينساني زي ما أنا منسيتش. نور: خلاص يا قدر متزعليش نفسك، ولو هو فاكرك وإنتِ واثقة فيه يبقى هييجي اليوم اللي هيلاقيكي فيه وتشوفيه، بس ممكن بقي تبطلي عياط ونقوم نحتفل بعيد ميلاد ص...
رواية مهد القدر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك سعيد
في قسم الشرطة
ياسين وسيف كانوا قاعدين مع الضابط جلال.
ياسين: يعني إيه مش عارفين تعرفوا بنتي فين؟
جلال بأسف: صدقني يا ياسين باشا، إحنا عملنا كل جهدنا علشان نوصل لبنتك..... بس للأسف الطريق اللي بنتك عملت فيه حادثة مكنش فيه كاميرات مراقبة، ولا كان فيه حد موجود وشهد على الحادثة.
سيف بعصبية: يعني إيه خلاص هنفقد الأمل إننا نلاقيها؟
جلال بهدوء استفز ياسين وسيف: بس زي ما قولتلكوا، إننا ملاقيناش أي حاجة توصلنا لبنتك... فممكن تستنوا كام يومين وتلاقيها رجعت البيت لوحدها.
ياسين بنفاذ صبر: وهي لو هترجع للبيت لوحدها هتستنى يومين؟ أعقل كلامك يا حضرة الضابط... أنا متأكد إن بنتي في خطر ومحتاجاني جنبها وأنا قاعد قدامك ومش بإيدي أعمل حاجة.
جلال زعل عليه وقال بأسف: أنا مقدر حالتك وخوفك على بنتك بس.... أنا آسف، إحنا عملنا اللي علينا ومقدرناش نوصل لطرف الخيط اللي ممكن يوصلنا لبنتك.
قال سيف بحزن: خلاص يا مستر ياسين خلينا نروح وبعدين نشوف هنتصرف إزاي.
وافق ياسين على كلام سيف.
وراح معاه لفيلا الصباغ وقلبه بيوجعه من خوفه على بنته.
أما سيف فهو لحد دلوقتي مش مصدق إن قدر أخته، وفي نفس الوقت خايف من فكرة إنه يخسرها قبل ما يجتمع بيها. ومش عارف هيواجه أمه بالحقيقة دي إزاي.
عند قدر
كانت قاعدة على السرير وهي حاسة بالملل. والممرضة قاعدة قدامها ماسكة مجلة وبتقرأ فيها ومش واخدة بالها منها أصلاً.
قدر بصت للممرضة بضيق وقالت لها: بقولك إيه.
انتبهت الممرضة ليها وقالت: نعم.
قدر بابتسامة مزيفة: نعم الله عليكي... بقولك روحي نادي على (وبتقول في نفسها): هو اسمه إيه ده كمان؟ إزاي نسيت اسمه؟ قد إيه أنا غبية.
بتفوق على صوت الممرضة وهي بتسألها هتنادي لها على مين.
وقالت: بصي، نادِي لي على الراجل البارد المغرور اللي كان هنا واداني العلاج.
الممرضة اتصدمت من كلام قدر: قصدك عز باشا؟
قدر بلامبالاة: بلا عز بلا قوم فز... روحي ناديه.
الممرضة بصت لقدر باستغراب وخرجت من الأوضة علشان تنادي على عز.
عز: وصلت لحاجة يا فهد؟
فهد: للأسف لسه يا باشا... بس إن شاء الله في أقرب وقت هقدر أوصل للدادة ماجدة. اطمن يا باشا.
سمع خبط على الباب فقال لفهد: خلاص يا فهد، كمل شغلك أنت يلا سلام.
قفل عز المكالمة وفتح الباب لاقى الممرضة قدامه.
افتكر إن ملاك تعبت فسألها بخوف: ملاك كويسة؟ حصلها حاجة؟
الممرضة قالت له بابتسامة: لا يا فندم، الآنسة ملاك كويسة... بس هي طالبة حضرتك.
عز اتنفس بارتياح وقال: تمام أنا رايح لها... وسألها بتذكر: هي ملاك كلت؟
الممرضة: لا يا فندم، الآنسة ملاك رافضة الأكل.
غمض عينيه بنفاذ صبر وقال: خلاص روحي إنتِ جهزي لها حاجة تأكلها وأنا هتصرف معاها.
اتجه عز لأوضة قدر وهو بيشتمها في سره بسبب عنادها معاه.
دخل عز أوضة قدر بيلاقيها قاعدة على السرير وقالبة وشها. فبصلها بغيظ ورزع الباب وراه.
تخضت قدر وحطت إيديها على قلبها وقالت: إيه يا عم خضتني.
عز قالها بغيظ: ألف سلامة عليكي من الخضة... بس أحب أعرف حضرتك عاملة مقاطعة للأكل ليه؟ إن شاء الله.
قدر بتمثيل الحزن: لإنك رفضت طلباتي الصغيرين.
جدارفع حاجبه وقال بسخرية: صغيرين جدا!!.... إنتِ طلعتيلي منين؟
قدر: مش فاكرة طلعتلك منين... أنا فاقدة الذاكرة.
ابتسم عز على تلقائية قدر في الكلام وقال: طب إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
ابتسمت بحماس وقالت: آيس كريم بالشوكولاتة، وبيتزا بالحجم الكبير، وهتوديني الملاهي، ده اللي عندي.
عز ابتسم على الطفلة اللي قدامه وقال بقلة حيلة: مينفعش تلغي الملاهي دي علشان أنا شكلي هيبقي وحش قدام الناس لو روحت.
قدر برفض: أبداً.. أنا قولت اللي عندي.
تنهد وقال باستسلام: خلاص يا ستي ملاهي ملاهي.
بتفرح قدر جدا لإنه وافق يوديها الملاهي.
فقامت من على السرير وبدون وعي حضنته.
انصدم من تصرفها ملاك. ودقات قلبه زادت واتوتر من قربها منه.
حرك إيديه علشان يبادلها الحضن بس اتراجع وبعد عنها وخرجها من حضنه.
بعدت قدر وهي مكسوفة ووشها بقى أحمر من الخجل وباصة في الأرض وقالت لنفسها: أنا إزاي أحضنه كده!! ... هيقول عني إيه دلوقتي... غبية.
ابتسم لما لاحظ خجلها واحمرار خدودها وقال: هسيبك أنا تجهزي نفسك هنقضي اليوم برا.... وهتلاقي كل الهدوم اللي هتحتاجيها في الدولاب وأنا هجهز و هستناكي.
هزت راسها وهي لسه باصة في الأرض وقالت: حاضر هجهز نفسي وأنزل لك.
ضحك عليها وقال: يا سلام عليكي وإنتِ بتسمعي الكلام كده من غير خناق.
بصله قدر نظرة بمعنى (هنفخك لو ملمتش نفسك).
ضحك عليها عز وسابها وخرج.
أما قدر فكانت في عالم تاني بتفتكر اللحظة اللي حضنته فيها. حطت إيديها على وشها وقالت: يا خرابي على الحضن... بس بصراحة الواد حلو ويستاهل.
تحركت ناحية الدولاب وفتحته.
بتلاقيه مليان هدوم فـاتصدمت وقالت بذهول: إيه ده كله؟ هو لحق جاب كل الهدوم دي إمتي... وأنا مالي جابهم إمتي المهم إن ذوقه حلو أوي.
خدت فستان أحمر طوله لبعد الركبة بأكمام طويلة وبدأت تجهز نفسها.
عند رضوي
كانت بتزور صحبتها وراجعة بيتها بعد ما لاقت نفسها اتأخرت على أمها.
قابلها مجموعة شباب وضايقوها بالكلام بس رضوي اتجاهلتهم ومشيت.
واحد من الشباب وقف قدامها وسد عليها الطريق وقال: على فين يا حلوة؟
الشاب التاني مسك إيديها وقربها ليه وقال بخبث: على فين إيه دي هتروح معايا أصلها عاجباني.
الشاب التالت بص لرضوي بنظرات خبيثة وقال: لا دي هتروح معايا أنا لإنها دخلت دماغي.
أما رضوي فكانت خايفة منهم وبتعيط وبتحاول تفلت إيديها من الشاب اللي ماسكها.
وفي نفس الوقت كان فهد ماشي بعربيته من نفس الطريق وإنتبه إن في شباب بيضايقوا بنت.
فتوقف عربيته ونزل منها بسرعة وعلي ملامح وشه الغضب.
قرب منهم و مسك إيد الشاب اللي ماسك إيد رضوي ولكمه عدة لكمات تخليه يقعد في المستشفى 5 شهور.
أما الشابين التانيين لما لقوا صاحبهم بينضرب خافوا وجروا.
رضوي لاقت الشاب اللي كان بيضايقها بيموت في إيد الشاب اللي أنقذها فقالت بخوف: خلاص سيبه هيموت في إيدك.
رماه فهد على الأرض و بص لرضوي وقرب منها وسألها: إنتِ كويسة؟ حد من الكلاب دول أذاكي؟
قالت له بامتنان: أنا كويسة.... ولولاك مكنتش عارفة كان هيحصل فيا إيه... بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
ابتسم فهد وقال لها: ولا يهمك ده واجبي... تحبي أوصلك بيتك لو مفيش مانع.
قالت له برفض وخجل: شكراً لحضرتك.... بس صدقني مينفعش أركب معاك لو حد من اللي يعرفوني شافني معاك... هيفكر فيا تفكير غلط.
قال لها بابتسامة: تمام ياريت تاخدي بالك من نفسك.
رضوي بابتسامة: أكيد... وشكراً مرة تانية.
فهد: ولا يهمك.
رضوي: أنا هضطر أمشي لإني اتأخرت... سلام.
فهد: أكيد اتفضلي سلام.
مشيت رضوي وفهد وقف يبص عليها لحد ما غابت عن عينيه وركب عربيته وهو بيفكر فيها.
رواية مهد القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك سعيد
ياسين كان مع سيف وهما بيفكروا إزاي هيوصلوا لقدر، بس للأسف موصلوش لحاجة.
سيف قال بحزن: "يعني اليوم اللي أعرف فيه مين أختي... تختفي فجأة ومنعرفلهاش طريق."
ياسين حط إيده على كتفه وقال: "إن شاء الله قدر هترجع وتتجمعوا مع بعض."
قال بحزن: "طب أنا هقول إيه لأمي لما تسألني عنها؟ هي عارفة إني كنت رايح عند أبويا علشان أسأله عنها، معقول هخبي عليها الحقيقة؟"
ياسين: "للأسف لازم تخبي عليها لحد ما نلاقيها، ماعندناش حل تاني."
سيف بإيماءة: "فعلاً، هخبي عليها الموضوع لحد ما نلاقي قدر."
وقف سيف وقال: "أنا لازم أرجع البيت دلوقتي، زمان أمي قاعدة مستنياني على نار."
وقف معاه ياسين وقاله: "قوي قلبك وبلاش تضعف، وأنا واثق إن قريب جداً هنلاقي قدر."
سيف: "إن شاء الله."
مشى سيف وهو مش عارف إزاي هيخبي عن أمه الحقيقة.
أما ياسين، كانت حالته حالة، عايش في حالة حزن وخوف وقلق على بنته، بس بيصبر نفسه وبيقول إنها كويسة وهترجع قريب.
***
في بيت نور، كانت بتعيط في حضن أمها وبتفتكر لما راحت لفيلا الصباغ الصبح.
(flash back)
وصلت نور قدام فيلا الصباغ بعربيتها، نزلت منها ودخلت الفيلا وقابلت الدادة كريمة اللي ربت قدر، وكان باين عليها الحزن. قربت منها نور وسألتها بقلق: "مالك يا دادة؟ إنتي كويسة؟"
الدادة كريمة بحزن: "هكون كويسة إزاي وقدر مختفية بقالها يومين."
نور بصدمة: "إيه؟" وقالت بعدم استيعاب: "إزاي يعني مختفية؟ أكيد إنتِ بتهزري، صح؟ ده مقلب من مقالب قدر، أنا عارفاها كويس."
الدادة كريمة بحزن: "لا يا بنتي، قدر مختفية من يومين واحنا منعرفش عنها حاجة."
(back)
حنان قالت بحزن على حالة نور واختفاء قدر اللي بتعتبرها زي بنتها: "خلاص يا نور بطلي عياط... أكيد قدر كويسة وإن شاء الله ترجع بخير."
نور كانت بتعيط لأنها بتعتبر قدر أختها مش مجرد صديقة، وقالت: "قدر مختفية بقالها يومين وأنا معرفش عنها حاجة، خايفة عليها أوي يا ماما... بس أنا لازم أكلم عمي ياسين وأفهم منه إيه اللي حصل."
أحمد تدخل: "اهدي الأول وبعدين هنروح أنا وإنتِ نشوفه ونطمن عليه، لإنه أكيد تعبان من خوفه على بنته."
***
في عربية عز، قدر كانت قاعدة وابتسامتها من الودن للودن ومبسوطة إنها هتروح الملاهي.
أما عز، فكان بيسوق وعيونه عليها ومبسوط لإنها مبسوطة. وبعد فترة بيوصلوا لمطعم شيك يليق بعز السيوفي.
نزل عز من العربية وفتح الباب لقدر. نزلت من العربية ودخلوا المطعم.
استقبلهم مدير المطعم وبيوديهم لطاولتهم الخاصة. استأذن المدير منهم وقالهم إنه هيبعتلهم حد يشوف طلباتهم. وبعد مدة قصيرة بييجي الجرسون ومعاه المنيو وبيقدمه لعز.
عز وهو بص للمنيو وبص لقدر وقالها وهو بيبتسم: "بيتزا بالحجم الكبير ولا إيه؟"
ردت بسرعة وقالت: "أكيد."
طلب عز بيتزا لقدر وطلب ليه قهوة لإنه مبيحبش ياكل من برا، بس اضطر إنه ييجي المطعم علشان قدر.
وبعد مدة جه الأكل وبدأت قدر بالأكل وعز قاعد بيتأملها وبيتأمل حركاتها وهي بتاكل، وكان لأول مرة في حياته مبسوط بجد.
***
عند زياد، كان على أعصابه لإن مفيش أي خبر عن موت قدر، وكمان مراد قليل جداً لما بيشوفه، طول الوقت برا البيت.
كان جاب آخره واتصل بالراجل اللي وكله لقتل قدر.
وزعق فيه بعصبية: "أنا يا زفت بقالي يومين مستني أي خبر عن موت قدر ولا سمعت حاجة."
الراجل: "يا باشا صدقني أنا عطلت فرامل عربيتها وأكيد زمانها ماتت."
زياد بنفاذ صبر: "بجد ماتت ومفيش أي خبر عن وفاتها؟ إنت عارف أبوها مين؟ أبوها ياسين الصباغ، رجل أعمال مشهور وغني، يعني لو بنته ماتت أكيد كانت الأخبار كلها بتتكلم عن موتها. أنا وكلتك بقتلها و..."
وفجأة لقي حد بيلفوا ليه وبيضربوا بالقلم. نعم، هو مراد اللي سمع كل كلام زياد واللي اتصدم في أخوه اللي عارف قد إيه هو بيحب قدر، ومع ذلك حاول يقتلها.
زياد اتصدم من القلم اللي خده واللي صدمه أكتر إنه من مراد، وده معناه إنه سمعه وعرف الحقيقة.
مسكه مراد من ياقة قميصه وقاله بزعيق: "إنت إزاي تتجرأ وتفكر تأذيها؟ إززززاي؟ وإنت عارف إني بحبها؟ لأ مش بحبها وبس، أنا مجنون فيها... قولي هي عملتك إيه علشان تأجر واحد علشان يقتلها؟ قوول؟!"
زياد بزعيق هو التاني: "وليه متقولش إنه كله بسببك إنت؟ إنت اللي دمرت شغلنا وبتجري وراها وهي أصلاً متعرفش بوجودك في الدنيا... ولا وكمان عارف إنها البنت اللي بيدور عليها عز وقالب عليها الدنيا... وكل همك تنتقم منه مش أكتر."
مراد زق زياد بقوة لدرجة إنه كان هيقع، بس اتمالك نفسه.
مراد بكل عصبية وتهديد: "وقسما بربي لو عرفت إنك إنت اللي خطفتها من المستشفى لهيكون آخر يوم ليك في الدنيا."
زياد خاف من تهديد مراد لإنه عارف بجنونه ويقدر يقتله بدم بارد ومش هيهمه إن كان أخوه أو لأ. وقال: "صدقني يا مراد أنا مخطفتش قدر... أنا آه بعترف إني كنت عايز أقتلها، بس صدقني أنا مليش علاقة بخطفها."
مراد قاله ببرود دب الخوف في قلب زياد: "هنشوف إذا كان ليك علاقة ولا بتكدب، بس لو عرفت إنك بتكدب يبقى تتشاهد على روحك."
وخرج بكل عصبية وساب زياد اللي الخوف اتملك منه بسبب تهديد مراد ليه.
***
وصل فارس قدام العمارة اللي ساكن فيها بعد ما خلص شغله في الشركة، طبعاً لو مخلصش شغله كان عز مسح بكرامته الأرض قدام الموظفين، ونعم الصحاب.
وقبل ما يدخل العمارة لقي أحمد ونور خارجين منها وباين عليهم القلق والحزن، فقرب منهم وسألهم: "خير إنشاء الله... في مشكلة يا عمي؟"
أحمد: "أبداً يابني."
بص على نور لقاها باصة في الأرض وباين عليها الزعل، فسأله بقلق: "أومال مال نور باين عليها إنها زعلانة؟"
أحمد بحزن: "أصل صاحبتها مختفية من يومين وهي النهاردة عرفت، علشان كده كنا رايحين نقابل أبو صاحبتها ونشوفه وصل لحاجة توصله لبنته."
فارس زعل لزعل نور وقال: "إن شاء الله خير... وهترجع بالسلامة."
أحمد ونور: "يارب."
فارس: "طب اتفضلوا في عربيتي أنا هوصلكم."
أحمد: "لأ يابني انت لسه جاي من الشغل واكيد تعبان، اطلع ارتاحلك شوية واحنا مش هنتأخر هنيجي على طول." وبص لنور وقالها: "يلا يا نور علشان منتأخرش."
مشوا تحت نظرات فارس لنور.
***
عند قدر وعز، بعد ما أكلت قدر.
دفع عز الفلوس وخرجوا من المطعم.
قدر وقفت فجأة وقالت: "دلوقتي أكلت البيتزا وشكراً ليك... فاضل الآيس كريم بالشوكولاتة... والملاهي."
عز ابتسم وقالها: "للأسف هأكلك آيس كريم النهارده... والملاهي بكرة."
قدر قالت باعتراض: "لأ، بكرة ليه؟"
عز اتنهد بتعب وقال: "إنتِ ليه بتحبي تعاندي معايا؟ إنتِ لو حد حدفك عليا مش هتعملي فيا كده."
قدر قلبت وشها وقالت: "ده اللي عندي."
رفع عينيه للسما وقال: "يا صبر أيوب... بصي، احنا هنروح ناكل آيس كريم وبكرة هوديكي الملاهي، ده اللي عندي عاجبك."
بصتله بضيق وقالت: "عاجبني أنا ما صدقت خليتك توافق."
عز: "شاطرة."
وقدر بتريقة: "شاطرة!! بتكلم بنت أختك؟"
عز باستفزاز: "آه، ويلا علشان تاكلي آيس كريم ونخلص من اليوم المهبب ده."
قدر في نفسها: "(مهبب في عينك، ده هيذلني علشان أكلني بيتزا وهيأكلني آيس كريم)" وبتقول بابتسامة أتقنتها ببراعة: "يلا بينا."
خدها عز لمحل آيس كريم وطلب لها واحدة بالشوكولاتة، بس طبعاً قدر بنتنا المفجوعة هتقبل بواحدة لاء طبعاً، طلبت اتنين.
ووقفوا جنب العربية.
قدر كانت بتاكل الآيس كريم بتاعها بشكل طفولي وعز مشال عيونه من عليها ومركز مع كل حركاتها اللي هتجننه وبيقول في نفسه: "(بتعملي فيا إيه يا ملاك)"
وفي نفس الوقت، كانت عربية ماجد مساعد مراد معدية من الطريق ده وإنتبه لبنت شبه قدر، فوقف عربيته ونزل منها.
قرب ليهم ووقف بعيد عنهم بمسافة علشان ميلفتش الانتباه واتأكد إنها قدر.
بص للشاب اللي واقف معاها وحس إنه شافه قبل كده، وفجأة افتكر إنه عز السيوفي، عدو مراد. وطبعاً ماجد يعرف كل حاجة عن مراد لإنه بيشتغل معاه من سنين، وكان معاه لما ارتبط بميرنا وعارف إنها سابته بعد ما واجهته إنها معجبة بعز وإنه أغنى منه علشان كده عايزة ترتبط بيه، وده كان سبب الخلاف الكبير بين عز ومراد.
فقرر يتصل بمراد ويقوله على اللي شايفه قدامه. طلع تلفونه وبحث عن رقم مراد واتصل بيه.
استنى مدة لحد ما مراد رد، فقاله بسرعة: "مراد باشا، الآنسة قدر قدامي مع عز السيوفي."
رواية مهد القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك سعيد
في عربية عز، هو وقدر في طريقهم للفيلا.
طبعًا تحت رفض قدر للرجوع، إلا أنه خدها غصب عنها.
كانت قدر بعكس حالتها وهما خارجين، كانت قالبة وشها ومش طايقة نفسها.
أما عز، كان مستمتع وهو شايفها قالبة وشها زي الأطفال.
فحاول يخرجها من صمتها وقالها بهزار:
"في حالة إنك مكلتيش 5 آيس كريم بالشوكولاتة، كنتي اقلبي وشك براحتك... أما إنتِ كلتي بيتزا وآيس كريم، قالبة وشك ليه؟ شايلة طاجن ستك ليه؟"
بصتله بضيق وقالت:
"والله على أساس إنك مش عارف أنا قالبة وشي ليه؟! حضرتك مودتنيش الملاهي وكمان رجعتني بدري ملحقتش انبسط. قد إيه إنت ممل!"
بلبلها بصدمة واستنكار لاتهامها ليه أنه ممل، وقال بدفاع عن نفسه:
"أنا ممل!! ولا إنتِ الي ناكرة للجميل... ده بدل ما تشكريني وتقوليلي كتر خيرك... بجد محدش بيقدر عمل الخير!"
بصتله باستغراب وقالت:
"عمل خير إيه؟؟ استني كده هو أنا بشحت منك عشان تقولي عمل خير... بص متسمعنيش صوتك... عشان أنا على أخرى منك!"
ابتسم باستهزاء وقالها بسخرية:
"من ساعة ما شوفتك وإنتِ مش طايقة نفسك... مفيش جديد."
وصلوا الفيلا.
فتحت قدر باب العربية وقفلته بعنف.
صرخ عز بسبب خوفه على عربيته وقال:
"يخربيتك الباب هيتكسر!"
بصتله ببرود وقالتله:
"أحسن."
سابته ودخلت بلامبالاة وبانزعاج واضح.
أما عز، فدعي عليها بغيظ وقال:
"حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم مفتر!"
ركن عز عربيته ونزل ورا قدر.
دخل الفيلا جري عشان يلحقها.
ولما دخل لقاها طالعة على السلم، فقالها بصوت عالي عشان تسمعه:
"متنسيش تاخدي علاجك."
وقفت قدر لما سمعت صوته، وابتسمت على اهتمامه بيها برغم الطريقة اللي اتكلمت معاه بيها، وقالتله من غير ما تبصله:
"متقلقش مش هنسى."
طلعت لأوضتها.
أما عز، فبص على طيفها وهي بتطلع بابتسامة هادية وطلع وراها لأوضته عشان ينام بعد تعب اليوم اللي قضاه مع الطفلة المجنونة قدر.
***
عند مراد.
كان بيتكلم مع ماجد في التليفون بعد ما عرف إن قدر مع عز.
وطبعًا اتعصب من فكرة إن عز عرف الحقيقة، بس أمر ماجد إنه يراقبهم 24 ساعة.
مراد بعصبية:
"يعني طلعت عايشة معاه... وأنا الغبي اللي كنت مفكرها غير... بس أنا مش هسيبها. لو قدر ملكي أنا وبس!"
ماجد:
"مراد باشا... تحب أتصرف وأجيبها؟"
مراد بشر:
"لأ سيبها للوقت المناسب. أهم حاجة عايزك تحط رجالة تراقبهم... والوقت اللي عز هيخرج فيه من الفيلا لوحده هيكون الوقت المناسب عشان آخدها."
ماجد:
"تمام يا باشا."
قفل مراد المكالمة ومسك صورة قدر وقال بخبث:
"كنت مفكرك بريئة بس طلعتي زيهم... بس أوعدك هتكوني بين إيديا في أقرب وقت... ووقتها مش هسيبك أبدا لإنك ملكي."
***
رجعت نور مع أبوها البيت بعد ما قابلوا ياسين وقالهم إنه ميعرفش أي حاجة عن قدر، حتى الشرطة مقدروش يعرفوا هي فين.
ونور كانت بتعيط من حزنها وخوفها على صاحبة عمرها، وأمها كانت بتواسيها وبتطمنها على قدر.
أما أحمد، فكان خايف على قدر لأنه بيعتبرها بنته.
وفي الوقت ده، نزل فارس مع أمه لشقة نور ورنوا الجرس.
فقامت حنان تفتح الباب ولقت صباح وفارس واستقبلتهم بحب ودخلتهم للصالة.
وأول ما دخلوا لقوا نور بتعيط.
صباح جريت عليها وقعدت جنبها وخدتها في حضنها وسألتها بتعيط ليه، بس نور زاد عياطها عن الأول.
فارس حس بإحساس غريب لما شافها بتعيط، حس إن قلبه بيوجعه.
وفي لحظة، كان عايز ياخدها في حضنه ويهديها ويمسح دموعها.
فاق من شروده على صوت خالته حنان وهي بتقول بحزن:
"من الصبح وهي في الحالة دي وبتعيط."
صباح مسدت على شعر نور وقالت بخوف:
"بتعيط ليه يا حنان؟ إيه اللي مزعلها؟"
ردت حنان بحزن:
"إنتِ عارفة صحبتها قدر... مختفية من يومين ومحدش يعرف عنها حاجة."
صباح خبطت على صدرها بصدمة وقالت:
"يا لهوي مختفية فين... يا حبيبتي يا بنتي دي زي النسمة وأنا كنت بحبها زي بنتي بالظبط... ربنا يحميها مطرح ما كانت."
حنان بحزن:
"يارب."
فارس لما سمع اسم قدر، افتكر البنت اللي بيدور عليها عز وشك للحظة إنها ممكن تكون نفس البنت.
بس نفض الفكرة دي من راسه وقال في نفسه:
"أكيد تشابه أسماء... معقول مفيش غير قدر واحدة في الدنيا؟!"
بص لنور وهو زعلان عليها، فقرر إنه يهزر معاها عشان يطلعها من الحالة اللي هي فيها.
راح قعد جنبها وقالها بغنا:
"متبكيش يا بنتي دموعك غاليين عليا."
وبعدين سكت وقال وهو بيفرك في رأسه:
"قال إيه يا ربي؟!"
خرجت من حضن خالتها وبصتله والدموع مغرقة وشها وسألته باستغراب:
"مين ده اللي بيقول إيه؟"
فارس:
"المغني مش فاكر قال إيه استني كده.... متبكيش يا بنتي دموعك غاليين عليا... لا مش فاكر قال إيه."
كان فارس بيغني بصوت أقل ما يقال عنه أنه يستحق الدفن.
وده طبعًا خلى نور تموت من الضحك على موهبته العظيمة في الغناء.
وده كان هدف فارس إنه يضحكها، وده خلاه مبسوط لضحكتها.
أما صباح وحنان، بصوا لبعض بابتسامات خبيثة.
وطول القعدة كانت عبارة عن هزار فارس وضحك نور والعيلة عليه لحد ما انتبهوا إن الوقت اتأخر واستأذنوا وطلعوا يناموا في شقتهم.
***
وفي أوضة سيف، كان قاعد بيفكر في كل اللي بيحصل في حياته.
من جهة قدر، واللي فجأة يكتشف إنها أخته وكمان مختفية.
ومن جهة ندي، البنت اللي بيحبها من زمان وعارف إنها زعلانة منه بسبب تصرفه معاها آخر مرة قابلها فيها.
وقرر إن بكرة هيصالحها ويعتذر ليها ويعترف ليها بحبه، وإن عصبيته عليها كانت بسبب غيرته.
***
أما في أوضة رضوى، كانت بتفتكر الشاب اللي أنقذها من الشباب اللي كانوا بيضايقوها وقالت:
"ياربي مش عارفة من ساعة اللي حصل وهو مبيخرجش من بالي ليه... بس بصراحة الواد قمر. يخربيت أمه كانت بتتوحم على إيه لما كانت حامل فيه... أكيد أمه مش مصرية. أيوا ما هو مفيش شاب مصري بالحلاوة دي. ده شبه الواد كنان. أيوا شبهه."
رفعت إيديها وهي بتدعي وقالت:
"يارب اجعله من نصيبي يارب. الواد قمور وأنا نفسي فيه وشبه ممثل تركي أنا بحبه يارب."
***
والصبح الساعة 7.
صحي عز وخد شاور سريع.
خرج من الحمام لابس فوطة على وسطه.
وفي اللحظة دي، وبدون مقدمات، فتحت قدر الباب ودخلت بسرعة.
أتفاجئ عز من دخولها المفاجئ وبصلها بنظرة ثعلب ماكر واترسمت على وشه ابتسامة خبيثة.
قدر أول ما شافته اتصدمت من هيئته لأنه مكانش لابس حاجة غير الفوطة على وسطه.
ولاحظت نظراته الخبيثة ليها، فبتدور وبتديه ضهرها وبتقول بتوتر:
"أنا... أنا آسفة مكنش لازم أدخل بالطريقة دي من غير استئذان."
ابتسم على توترها وحط إيده على وسطه وسألها بمكر:
"وإيه سبب دخولك بالطريقة دي؟!"
وكمل بمشاكسة:
"ولا كنتي ناوية تتغرغري بيا؟ اعترفي."
فتحت عينيها بصدمة ولفّت ليه وقالتله باستنكار:
"نعم؟ اتغرغر بيك... ليه إنشاء الله؟ توم كروز وأنا مش عارفة؟"
عز بغرور:
"أجمل طبعًا."
قدر باستنكار:
"بلا نيلة قال أجمل! اتعفر بغرورك ده... وكمان أنا دخلت بالطريقة دي عشان أقولك إني جعانة والخدامة قالتلي إن الفطار جاهز، فقولت أكسب فيك ثواب وأقولك... وكمان عشان أقولك توديني الملاهي."
عز برفعة حاجب:
"قولي كده ناوية تستغليني لمصلحتك."
قدر بابتسامة بريئة:
"أيوه."
لسه هيرد عليها، تليفونه رن برقم فهد، فرد بسرعة وجاله صوت فهد وهو بيقول:
"لقيناها يا باشا."
عز بعدم تصديق:
"لقيتوها بجد؟ لقيتوا الدادة ماجدة؟"
فهد:
"أيوا يا باشا هبعتلك عنوان بيتها في رسالة."
حس إن الدنيا بتلف بيه من الفرحة.
وأخيرًا وصل للدادة ماجدة وده معناه إنه قريبًا جدًا هيوصل لقدر.
فقاله بفرحة:
"بسرعة يا فهد، أنا مستني رسالتك."
قفل عز بفرحة.
بصتله قدر باستغراب وسألته بفضول:
"إيه اللي مفرحك كده؟ ما تفرحني معاك."
ضحك على فضولها وقالها:
"لا مش هقولك ويلا بقي من غير مطرود عشان عايز ألبس... وكمان افطري إنتِ لإن عندي شغل مهم مضطر أروحه."
بصتله قدر بغيظ وخرجت من الأوضة وهي هتموت وتعرف إيه سبب فرحته المفاجأة دي.
أما عز، كان ماسك تليفونه مستني رسالة فهد بفارغ الصبر لحد ما اتبعتتله الرسالة وعرف العنوان، فجهز نفسه ولبس بدلته وساعته.
وخرج من أوضته بسرعة.
نزل تحت لقى قدر قاعدة على السفرة و بتاكل.
أنتبهت عليه، فبصتله بغيظ وهو ضحك على شكلها الطفولي وقالها:
"متخليش قلبك أسود... هصالحك لما أرجع وهاخدك الملاهي... ها رضيتي عني؟"
قدر فرحت إنه بيصالحها بس قالت بغرور مصطنع:
"هفكر وأقولك."
ضحك عز على عنادها وحرك رأسه بيأس وخرج من الفيلا.
ركب عربيته ومرضاش ياخد السواق معاه.
وساق بأقصى سرعة وعنده أمل إنه يعرف مكان حبيبته قدر.
***
ماجد في التليفون:
"خرج لوحده يا باشا."
ابتسم بشر وقال:
"جهز الرجالة لحد أما أجي."
ماجد:
"أمر وينفذ."
قفل مراد الخط وقال بخبث:
"جهز الوقت اللي تكوني بين إيدي يا قدري."
رواية مهد القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك سعيد
وصل عز لعنوان الدادة ماجدة ونزل من عربيته بسرعة. كان بانتظاره فهد ودخلوا عمارة باين عليها الفقر. وصلوا قدام شقة بسيطة. عز بص لفهد نظرة معناها (دي شقتها). فهد هز رأسه بمعني نعم. ابتسم عز بأمل ورن جرس الباب عدة مرات كإنه بيسارع الزمن علشان يعرف مكان قدر.
فجأة فتحتلهم ست كبيرة في السن.
"انتوا مين يابني؟!" سألتهم باستغراب.
"معقول معرفتنيش ده انتي الي مربياني" قال عز بابتسامة.
بصتله الدادة ماجدة باستغراب. عز لاحظ استغرابها فقالها بهدوء معاكس للحرب اللي جواه: "معقول هنتكلم على الباب كده؟!"
"لا يابني اتفضلوا"
عز وفهد دخلوا الشقة. الدادة ماجدة قالتلهم يقعدوا على الكنب. قعدت معاهم وسألتهم بقلق: "خير يابني؟!"
"خير بإذن الله .... أنا عارف إنه مر سنين طويلة على آخر مرة شوفتك فيها ... بس بتمنى متكونيش نسيتيني" قال عز بهدوء. تابع كلامه وقال: "أنا مهد نفس الطفل اللي ربيتيه في دار الأيتام .... ها افتكرتيني؟!"
سكتت الدادة وحاولت تفتكر مين هو مهد. لكبر سنها ذاكرتها بقت ضعيفة وصعب عليها إنها تفتكر. بص له عز بقلق وخاف لتكون مش فكراه. أمله إنه يلاقي قدر بدأ يتلاشى، بس أمله رجع من جديد لما سمعها بتقول: "أيوا افتكرتك انت مهد ابني اللي ربيته في دار الأيتام. أول مرة جيت دار الأيتام كنت وقتها عندك سنتين ووقتها حبيتك واتعلقت بيك واعتبرتك ابني اللي مخلفتهوش".
قالت كلامها وهي بتبصله بدموع. فتحت إيديها ليه ودي كانت دعوة صريحة منها إنه يدخل في حضنها. فعلاً مهد مترددش ثانية وحضنها. الدادة ماجدة كانت بتمسد على شعره بحنان أمومي وهي بتقول: "ياه يا مهد بعد كل السنين دي وأخيراً شفتك ... كبرت أوي وبقيت راجل".
خرج مهد من حضنها وعيونه مليانة دموع. حط إيده على خدها وقال: "وحشتيني أوي يا دادة ... أنا آسف على الغيبة الطويلة دي بس صدقيني مكنش بإيدي".
"متتأسفش يا حبيبي أهم حاجة عندي إني شوفتك قبل ما أموت" قالت له بحنية وهي بتلعب في شعره.
اتضايق من كلامها عن الموت لأنه فعلاً بيعتبرها أمه. "بعد الشر عنك متجيبيش سيرة الموت دي تاني".
"حاضر يا ضي عيوني".
مهد افتكر السبب الرئيسي لوجوده عندها وسألها بأمل: "دادة إنتِ عارفة مكان قدر؟!"
سكتت لحظات وقالت:
***
قدام فيلا السيوفي.
وصل مراد ووقف عربيته بمسافة بعيدة عن الفيلا منعاً للفت الأنظار. نزل من العربية لقى ماجد ومعاه مجموعة من رجالة مراد اللي طلبهم لتنفيذ خطته. وقف قدامهم وسألهم: "جاهزين؟!"
"جاهزين يا باشا" قال الرجالة بصوت واحد.
"نفذوا" أمر مراد.
اتحركوا باتجاه فيلا السيوفي ولاحظوهم الحراس. اقتحموا رجالة مراد فيلا السيوفي بس الحراس اشتبكوا معاهم في الضرب لمنعهم من الدخول. للأسف رجالة مراد ضربوا الحراس بقوة لحد ما نزفوا ووقعوا على الأرض. كل ده ومراد مراقب اللي بيحصل من بعيد. لما شاف الحراس وقعوا على الأرض اتجه ناحية الفيلا. وقبل ما يدخل وجه كلامه لرجالته وقال لهم: "عفارم عليكوا يا رجالة".
ووجه كلامه لماجد وقاله: "عايزك تديهم حقهم في الفلوس وزيادة لأنهم يستاهلوا".
"أمرك يا باشا" هز ماجد رأسه وقال.
دخل مراد للفيلا. للأسف كان الباب مفتوح وده سهل عليه مهمته إنه يدخل وياخد قدر. فعلاً دخل الفيلا ملاقاش فيها حركة فاستنتج إنها ممكن تكون في أوضتها. بس هو ما يعرفش هي في أي أوضة فإضطر يدور في كل الأوض اللي في الدور الأول بس كلها كانت فاضية. فعرف إنها أكيد في الدور الثاني. اللي ساعده إنه يتحرك في الفيلا بسهولة إن مفيش خدم غير خدامة واحدة اللي كانت بتعتني بقدر.
طلع مراد الدور الثاني ودور في كل الأوض وكانت كلها فاضية. مفضلش غير أوضة واحدة بس اللي مدورش فيها. فابتسم بخبث وقال: "وأخيراً وصلتلك".
أما في أوضة قدر كانت قاعدة على السرير بتقرأ كتاب. لقيته في أوضة عز طبعاً بعد ما عز خرج الصبح. فضولها خلاها تدخل أوضته ولقيت الكتاب بالصدفة فخدته وقعدت تقرأه علشان تقضي على الملل اللي هي فيه. وفجأة بتتخض من فتح الباب بقوة. قامت بسرعة ووقع الكتاب منها.
بصت على الباب بخوف ولقت شخص غريب بيبصلها بنظرات خبيثة والي هو مراد. فقالت قدر بخوف: "إنت مين وبتعمل إيه هنا؟!"
مراد كان بيقرب بخطواته منها وهي كانت بتتراجع بخوف لحد ما وصلت للحائط. بصتله برعب وقالت له: "إنت عايز مني إيه؟!"
"عايزك" قال مراد بابتسامة خبث.
ودون مقدمات طلع منديل وحطه على وشها. طبعاً المنديل كان فيه مخدر واغمي عليها. شالها مراد بين إيديه وخرج من أوضتها ونزل للدور الأرضي للفيلا وكان في طريقه للباب. لكن في اللحظة دي شافته الخدامة وهو شايل قدر اللي مغمي عليها. فصرخت بصوت عالي علشان يسيبها.
في الوقت ده كان ماجد داخل يشوف مراد اتأخر ليه ولقى الخدامة بتصرخ في مراد. فبصلها نظرة رعبتها وقال لمراد: "اطلع انت يا باشا وأنا هتصرف معاها".
وفعلاً خرج مراد من الفيلا. أما ماجد كان بيقرب من الخدامة اللي كانت هتموت من الخوف منه ورفع سلاحه وخبطها على راسها بقوة واغمي عليها ووقعت في الأرض. بص عليها لقاها غرقانة في دمها بس مهتمش بيها وخرج بسرعة. ولما خرج ملقاش عربية مراد وعرف إنه خدها ومشي.
***
في شركة الصباغ وتحديداً في مكتب ندي.
كانت قاعدة بتراجع ملف لصفقة جديدة وفجأة دخل عليها سيف. فبصت له بعصبية وافتكرت آخر مرة كلمها فيها وقد إيه هو اتجاوز حدوده معاها. فقامت من الكرسي بعصبية وقالت له: "انت إزاي تتجرأ وتدخل مكتبي بالطريقة دي ... ولا هي بقت عادة عندك؟!"
دخل سيف وقفل المكتب وراه وبص في عيونها باشتياق وقال: "أنا آسف".
لما شافت نظرات سيف ليها اتوترت وخاصة لإنها بتحمل ليه مشاعر في قلبها. بس قالت ببرود: "على إيه بالظبط؟!"
"على تصرفي معاكي آخر مرة شوفتك فيها. أنا عارف إني اتجاوزت حدودي معاكي بس أنا جيت النهارده علشان أقولك أسبابي" قالها بندم.
مثلت اللامبالاة وقالت: "ميهمنيش أسبابك".
ردها استفزه فقرب منها وشدها لحضنه وقالها بدون مقدمات: "أنا بحبك يا غبية".
اتصدمت ندي من اعترافه بحبه ليها وحست إنها بتتخيل اللي سمعته. فخرجت من حضنه وبصتله بصدمة كأنها بتقوله عيد كلامك. فابتسم على صدمتها وقال: "أيوا بحبك مش من يوم ولا يومين لأ .... من أول يوم شوفتك فيه في الشركة أعجبت بيكي .... وحبيتك حتى من قبل ما أتعامل معاكي. حسيت بمشاعر تجاهك ومقدرتش أسسيطر عليها .... عرفتي أنا ليه اتعصبت عليكي لما فكرتك بتقولي لحد غيري إنك بتحبيه ... حسيت بنار جوايا عشان كده اتعصبت عليكي".
لاحظ صمتها فسألها بتوتر: "هتخليكي ساكتة كده ومش هتردي؟!"
اتوترت ندي من اعترافه الصريح بحبه ليها وكان نفسها تجري عليه وتحضنه. بس من صدمتها وفرحتها من اعترافه مقدرتش ترد عليه. لاحظ سيف توترها فقال لها بتفهم: "أنا مش هضغط عليكي عشان تردي عليا. أنا هستنى ردك بفارغ الصبر وأتمنى ردك يريح قلبي. هسيبك تفكري ... هضطر أخرج لإني سايب شغلي عشان سيادتك بس كله يهون عشانك".
قالها سيف بحب وخرج من المكتب بسرعة. أما ندي قعدت على الكرسي وهي مصدومة. بس فاقت من صدمتها وقالت بفرحة: "إيه ده هو اعترفلي بحبه ده بجد ... آه والله بجد طلع بيحبني زي ما أنا بحبه ... بس أنا اللي كنت حمارة ومش واخدة بالي .... على كده بقى أرفض العريس اللي اتقدم لي امبارح عشان سيف وقرة عيني".
***
الدادة ماجدة بصتله باستغراب وقالت له: "قدر مين؟!"
بص لفهد بيأس، بس حاول إنه يتمسك بأمله ولو لآخر لحظة. حاول يفكرها بقدر وقال: "قدر يا دادة كانت معانا في دار الأيتام .... فاكرة لما جت على الدار كان عندها يوم وقتها شيلتيها وحبيتيها بقلبك الطيب واعتبرتيها بنتك .... وأنا وقتها لقيتك شايلاها وكانت بتعيط فقربت منها وشيلتها عنك ووقتها ....".
سكتت.
"لو سمحت يا دادة حاولي تفتكري إيه اللي حصل. انتِ متعرفيش أنا قالب الدنيا عليها من امتى. أنا بقالي سنين بدور عليها بس مش لاقيها. حاولي تفتكري أي حاجة وريحي قلبي".
حاولت لمدة تفتكر لحد ما أخيراً افتكرت كل اللي حصل لقدر. بصت له بقلق وسألها بأمل: "افتكرتي؟!"
"أيوا يابني افتكرت" قالت له بابتسامة.
"هي فين قوليلي بسرعة؟!" سألها بلهفة.
ردت عليه وقالت: "لما مشيت من الدار بعد ما اتبناك رجل أعمال وخدك بعد أسبوع تقريباً جه الدار رجل أعمال غني بردو وكان عايز يتبنى طفل من الدار ولما شاف قدر اتعلق بيها وحبها وقرر إنه يتبناها".
مهد اتنهد بتعب وحس إنه مش هيقدر يلاقيها. ومع ذلك سألها وقال: "اسمه إيه اللي اتبناها؟!"
الدادة ماجدة حاولت تفتكر اسم الشخص اللي اتبنى قدر وقالت: "كان اسمه إيه ياربي .... آه افتكرت".
"اسمه إيه؟!" سألها بأمل.
"ياسين... ياسين الصباغ".
حس إنه سمع الاسم ده قبل كده لحد ما افتكر فارس لما قاله إنه رجل أعمال وعنده شركات وعايز يشتغل معاها. ولما افتكر طلع تليفونه من جيبه واتصل على فارس بسرعة واستناه يرد بفارغ الصبر لحد ما فارس رد وقال بمرحه المعتاد: "كنت عارف إني وحشتك".
تجاهل كلامه وقاله: "ابعتلي عنوان شركة ياسين الصباغ فوراً".
"ليه؟" باستغراب فارس.
شرح له القصة باختصار وقاله: "هو نفسه الشخص اللي اتبنى قدر من دار الأيتام... ابعتلي العنوان بسرعة".
فارس فرح لما عرف إن أخيراً صاحبه لقي البنت اللي بيدور عليها من سنين و قال: "تمام هبعتلك العنوان في رسالة وأنا هسبقك على هناك".
"بسرعة" قال عز.
رواية مهد القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك سعيد
صحيت قدر وفتحت عينيها ببطء.
لقت نفسها في أوضة قديمة وقاعدة على كرسي، وأيديها ورجليها مربوطة فيه.
حست بالخوف وبصت حواليها، ملقتش حد.
بدأت تصرخ بصوت عالي:
"ساعدونييي... حد يساعدني .... أنا فين ؟؟ ... مين اللي جابني هنا ؟؟.... حد يرد عليا."
سمعت صوت الباب بيفتح بالمفتاح.
بصت ناحية الباب بخوف.
فجأة ظهر مراد وهو بيبصلها بنظرات خبيثة.
بصتله بخوف وقالت بتوتر:
"إنت مين ؟؟ ... وإنت خطفتني ليه ؟؟"
قرب منها بخطوات بطيئة مع نظراته الخبيثة اللي دبت الرعب في قلبها.
بلعت ريقها بخوف وتوتر وهي شايفاه بيقرب منها.
وقف قدام الكرسي اللي قدر مربوطة عليه وانحنى ليها.
مد إيده عشان يلمس خدها.
بعدت قدر وشها عن إيديه وسألته بتوتر:
"إنت مين وعايز مني إيه؟! ابعد عني.... وسيبني أمشي ... وإلا هندمك."
قالت جملتها الأخيرة بتهديد.
مراد بص لها بنظرات إعجاب وقال:
"لو كنت هندم على إيدك .... هكون أسعد إنسان في الدنيا."
قدر بقوة عكس الخوف اللي جواها:
"إنت مين ؟؟ ... وعايز مني إيه؟... وليه خاطفني؟"
وقف وقالها بابتسامة لعوب:
"أنا مين؟ فأنا قدرك يا قدري .... وعايز منك إيه؟ تتجوزيني.... وليه خطفتك؟ عشان مقدرتش أعيش من غيرك ... ومستحيل أقدر أسيبك أكتر من كده بعيد عني ... جه الوقت إننا نكون مع بعض."
خافت من نظراته وطريقة كلامه معاها وحست إن اللي قدامها ده شخص مجنون ومريض نفسي.
قالت بقوة مصطنعة:
"بس أنا مش موافقة أتجوزك."
اتضايق من ردها وقال بنبرة تهديد:
"وأنا ما بسألكيش... ده قراري أنا ... ولو فضلتِ على عنادك ... ورفضتيني هقتلك .... لإني مستحيل أخليكي تكوني لغيري."
بصتله بصدمة وخافت من تهديده.
أما مراد اداها ظهره وخرج من الأوضة ببرود.
وقبل ما يقفل الباب قالها:
"جهزي نفسك يا عروسة."
وقفل الباب بالمفتاح تحت صراخ قدر عليه.
وبعدين قالت بخوف:
"إيه الشخص المجنون ده .... يارب ساعدني أخرج من هنا وأحميني من الشخص ده لإني خايفة منه أوي ... يا ترى أنا هفضل معاه طول عمري؟"
هزت رأسها برفض وقالت:
"أكيد لأ ... ربنا هيحميني منه."
وفجأة جه على بالها عز وذكرياتهم سوا.
قالت بصوت حزين ودموع نازلة على خدها:
"إنت فين يا عز ؟؟ ... تعالي خدني."
وصل عز بعربيته قدام شركة الصباغ.
وراه عربية فهد.
نزل عز من العربية بسرعة ولحقه فهد.
في نفس الوقت جه فارس ولحق خطوات عز السريعة وهم داخلين الشركة.
وسأله بقلق:
"ممكن تفهمني في إيه؟ ... ليه اتصلت فجأة؟ ... وطلبت عنوان الشركة؟"
اتجاهله عز ووقف فجأة وقال لفهد:
"5 دقايق وتعرفلي فين مكتبه."
راح فهد يسأل موظفة الاستقبال عن مكتب ياسين.
وقالتله إن مكتبه في الطابق الـ 30 وهناك هتدله السكرتيرة الخاصة بالسيد ياسين.
وطبعاً فارس مكنش فاهم إيه اللي بيحصل حواليه ومستغرب حالة عز المتوتر والي واقف على أعصابه.
فقلق أكتر وكان لسه هيسأله عن السبب.
قاطعه صوت فهد وهو بيقول لعز:
"المكتب في الدور الـ 30."
اتحرك عز ووراه فهد وفارس ناحية المصعد وركبوه.
ضغط فهد على زرار الطابق الـ 30.
وكل ده وعز على أعصابه وقلقان ومتوتر ومش مصدق إنه خلاص هيجتمع مع قدر بعد السنين دي كلها.
وفي نفس الوقت قلبه بينبض بسرعة كبيرة من الفرحة لإن خلاص وقت الانتظار انتهى وجه وقت اللقاء.
زياد بعصبية:
"إنت مجنون ... إزاي تتجرأ وتخطفها.... لو عز عرف إنك خطفتها هيقتلك."
مراد وهو قاعد على الكرسي وماسك كاس خمرا بيقول ببرود:
"هيعمل إيه يعني .... ولا حاجة .... مستحيل ييجي على باله إني أنا اللي خطفتها."
زياد بخبث:
"بس لو عرف إنك الخاطف ... عارف هيعمل فيك إيه؟"
مراد بغل:
"ولا يقدر يعمل حاجة طول ما قدر معايا ... أنا مستحيل أسيبها له أبدا.... ولو فكر ياخدها مني ... هقتلهم هما الاتنين."
زياد قال في سره بخبث:
"(شكل الموضوع كله هيقع فوق راسك ... وإنت اللي هتتقتل .... وأنا هكون المستفاد من موتك ... كل الأملاك هتكون ليا لوحدي ... وهتخلص من تحكماتك وغرورك ... مع إنك الصغير بس دايما كنت بتتحكم فيا ... بس خلاص أنا مش هضيع الفرصة ... أنا لازم أقول لعز الحقيقة ... بس الأول لازم أعرف المكان اللي خاطف فيه قدر)."
وصل عز مع فهد وفارس للطابق الـ 30.
واتجهوا ناحية مكتب السكرتارية عند ندي.
وسألها فهد:
"حضرتك سكرتيرة السيد ياسين؟"
ندي بعملية:
"أيوة يافندم."
فهد:
"ممكن تبلغيه إن عز السيوفي عايز يقابله ضروري."
ندي:
"أكيد دقيقة."
رفعت سماعة تليفون المكتب واتصلت بياسين.
في مكتب ياسين كان بيوقع على كام ملف وعقله مشغول ببنته ومش مركز.
سمع تليفون المكتب بيرن اللي متوصل لتليفون مكتب ندي.
فرد وقال:
"أيوا يا ندي."
ندي:
"مستر ياسين السيد عز السيوفي موجود برا وطالب يقابلك."
ياسين باستغراب:
"عز السيوفي ! ... تمام دخليه."
ندي:
"تمام يافندم."
ووجهت كلامها لعز قالت:
"اتفضل يافندم مستر ياسين بانتظارك."
وأومأ عز براسه واتجه لمكتب ياسين ووراه فهد وفارس اللي مش فاهم إيه اللي بيحصل.
عند قدر كانت بتحاول تفك الحبل اللي مربوطة بيه.
بس في كل مرة كانت بتفشل وبتعيط.
لقت باب الأوضة بيفتح ودخل منه راجل باين عليه الإجرام وفي إيده طبق أكل.
وقف قدامها وبيقولها:
"جبتلك الأكل لأحسن تموتي مننا والباشا يتضايق .... أنا هفك إيد واحدة عشان تاكلي بيها... بس لو حاولتي تستغفليني وتهربي... متلوميش إلا نفسك."
بصتله بضيق و قالت:
"مش عايزة أكل حاجة واطلع برا."
الراجل بصوت عالي:
"بت إنتِ اتلمي واتكلمي عدل ... أنا ماسك نفسي عنك عشان الباشا لولا كده كنت قتلتك."
قدر بعناد:
"قولت مش واكلة ... إيه مبتفهمش؟"
الراجل:
"أنا غلطان إني سألت فيكي وعبرتك ... عنك ما كلتي خليكي من غير أكل لحد ما تموتي."
خرج الراجل وقفل الباب بالمفتاح.
أما قدر كانت متضايقة من كل اللي بيحصل في حياتها.
ابتداءً من فقدانها الذاكرة وعيشتها مع واحد متعرفش عنه حاجة اللي هو عز وتعلقها بيه في المدة القصيرة اللي قضيتها معاه.
وكمان خطفها من واحد أول مرة تشوفه أو ممكن تكون شافته قبل ما تفقد ذاكرتها وإصراره إنه يتجوزها.
كل الأفكار دي كانت شاغلة بالها.
لحد ما قالت بضيق:
"أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصلي كل ده ... بس اللي أنا عارفاه إني لازم أهرب من هنا ... قبل ما الراجل اللي خطفني يرجع .... لإني مستحيل أقبل أتزوجه لو هيموتني."
دخل عز مكتب ياسين واستقبله ياسين بترحاب واستغراب في نفس الوقت واستضافهم في مكتبه.
ياسين بترحاب وهو بيمد إيده للسلام:
"أهلاً أهلاً بعز السيوفي .... يا أما سمعت عنك وعن شغلك ... وفرحت بوجودك في شركتي."
بيبادله عز إيده وبيسلم عليه وقال بابتسامة:
"أنا اللي فرحت بوجودي في شركتك ... وهكون مبسوط أكتر لو تسمعني وتسمع كل القصة قبل ما أقولك أنا طلبت أقابلك ليه."
ياسين باستغراب:
"قصة إيه اللي أسمعها ... في مشكلة يا عز؟"
عز بهدوء:
"لأ يا مستر ياسين مفيش مشاكل ... بالعكس كل المشاكل هتتحل لو سمعتني."
ياسين:
"أكيد اتفضل اقعد واحكي اللي عندك ... ووجه كلامه لفارس وفهد: وانتوا واقفين ليه اتفضلوا اقعدوا."
وفعلاً الكل قعد.
وياسين بص لعز نظرة معناها إنه يبدأ يحكي قصته.
وفعلاً عز فهم عليه وبدأ يحكيله القصة من أول يوم جت قدر لدار الأيتام لحد ما افترقوا عن بعض واتبناه رجل أعمال غني وخده وسافر.
ومن وقتها وهو ميعرفش عنها أي حاجة.
اتصدم ياسين من كلامه ولاحظه عز ف خد نفس عميق وقال:
"دي كل الحكاية ... وانهاردة أنا عرفت إن حضرتك اللي اتبنيت قدر من دار الأيتام... وطالب منك إني أقابلها ... ده لو تسمحلي ... صدقني أنا كنت قالب الدنيا عليها عشان أشوفها وهتجنن عشان ألاقيها ... وانهاردة جه اليوم اللي هقابل فيه قدر وأنا لحد دلوقتي مش مصدق إن خلاص وقت الانتظار انتهى وجه وقت اللقاء... بتمنى تكون مقدر حالتي وتوافق تخاليني أقابلها."
ياسين بحزن:
"مش هتقدر تقابلها."
عز فكر إن ياسين رافض إنه يخليه يقابل قدر وده خلاه يتعصب.
قام وقف بعصبية وقال:
"بعد كل اللي قولتهولك... رفضت إني أقابلها ... بس للأسف أنا مش بعد ما عرفت مكانها هقعد وأحط إيدي على خدي ... أنا هقابل قدر يعني هقابلها ... ومحدش يقدر يمنعني ولا حتى إنت."
فارس لقي عز متعصب فقام وقف وحاول يهديه وحط إيده على كتفه وقال:
"ممكن تهدي يا عز ... وتفهم ليه هو رافض يخليك تقابلها ... وبص لياسين وقاله: ممكن تقولنا ليه إنت رافض تخليه يقابلها بعد كل اللي حكالك عليه... ليه مصر تعذبه أكتر من كده ... أنا كنت معاه وشاهد على حزنه بسبب فراقه عنها ... فمتجيش إنت وتبعده عنها ... لإنك كده بتظلمه وبتظلم بنتك."
ياسين وقف بعصبية وقال بانفعال:
"بس بقي انتوا بتتهموني ليه مش لما تسمعوا ليه مش هيقدر يقابلها."
بصتله عز باهتمام وكذلك فارس وفهد.
وقال ياسين بحزن ونبرة صوت ضعيفة:
"قدر مفقودة من كام يوم ومحدش قادر يوصلها."
عز بصدمة:
"مفقودة إزاي ؟؟ .... يعني قدر مش معاك !"
ياسين بحزن:
"لأ مش معايا ... إنت جيت متأخر يابني ... أنا معرفش حاجة عنها ... وحتي البوليس مقدرش يوصلها ... وأنا مفيش بإيدي حاجة أعملها."
عز برغم حزنه وشعوره باليأس للمرة المليون بسبب القدر اللي مصمم يبعدهم عن بعض قال بجمود:
"أنا هوصلها وهرجعها في أقرب وقت ... بس محتاج ليها صورة عشان أقدر أدور عليها."
ياسين بأمل:
"إنت متأكد إنك هتلاقيها."
عز بثقة:
"أكيد."
مسك تليفونه وفتح صورة قدر وبيدي تليفونه لعز وقاله:
"دي صورة قدر."
مسك عز التليفون من ياسين وبصله بلهفة واتصدم من اللي شافه.
دي نفسها ملاك نفس البنت اللي خبطها بالعربية وعايشة عنده في الفيلا.
بص للصورة بصدمة وقال لنفسه:
"(مستحيل إزاي كل ده طلعت قدامي وأنا معرفتهاش ... قد إيه أنا غبي قدري كانت قدام عيوني وأنا مقدرتش أعرفها ... من أول ما شوفتها وأنا حاسس بشعور غريب تجاهها بس ... متوقعتش إن الصدفة ممكن تجمعنا في الظرف ده)."
وفجأة قال عز بصوت عالي:
"قدر عندي في البيت."
رواية مهد القدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك سعيد
عز بصوت عالي: قدر عندي في بيتي.
ياسين بصدمة: إيه!! ... إزاي يعني قدر عندك.
عز كانت أفكاره متلغبطة ومش عارف يحدد شعوره في اللحظة دي.
مكانش سامع اللي بيتقال حواليه.
كل اللي شايفه وسامعه في اللحظة دي كانت قدر، أو نقدر نقول ملاكه.
وقف فارس قدام عز وقاله لما لاحظ شروده وتوهانه:
عز فوق وركز وقولي إزاي قدر عندك في البيت.
بصله عز بتشوش ورد بصوت واطي وهو بيشرح له الموضوع، أو بالأصح بيحاول يوضح الحقيقة قدامه:
قدر هي نفسها البنت اللي خبطتها بالعربية... ومن وقتها وهي عندي.
فرك في شعره بعصبية وقال بعدم تصديق:
بس أنا الغبي! إزاي مقدرتش أعرفها وهي كانت قدامي.
بس خلاص من هنا ورايح مش هقدر أسيبها تروح مني.
خرج عز بكل سرعته، بيلحقه فارس وفهد وياسين بسرعة لأنهم متأكدين وجهة عز هتكون فين.
***
عند مراد بيخرج من فيلته، بيركب عربيته وبيتوجه للمكان اللي خاطف فيه قدر.
وكان غافل عن العيون اللي بتراقبه.
***
وصل عز بعربيته قدام الفيلا بتاعته، ووراه ياسين وفهد وفارس في عربية واحدة.
نزل عز من العربية بسرعة واتجه بخطوات سريعة للفيلا، كإنه بيسابق الزمن علشان يوصل لقدر.
بس فجأة وقف واتصدم من اللي شافه، واللي هو كل الحراس اللي كانوا بيحرسوا الفيلا واقعين على الأرض.
ومنظرهم ده دب الخوف في قلبه من فكرة إن ممكن قدر اتأذت أو إنها في خطر.
فهد وفارس لما شافوا منظر الحراس جريوا عليهم وحاولوا يفوقوهم.
أما ياسين حط إيده على قلبه بقلق.
عز دخل الفيلا جري، وكل خوف العالم اتملك منه وخاف من فكرة إنه خسر قدر من قبل ما يجتمع بيها.
ولما دخل الفيلا لقي الخدامة غرقانة في دمها.
وفي لحظة فقد توازنه وكان هيقع، بس لحقه فارس ومسكه وقال:
اتماسك يا عز.
عز بصوت جاهد علشان يكون طبيعي:
قدر... قدر حصلها حاجة... حد إذاها.
فارس حاول يهدي عز مع إنه متأكد إن أكيد قدر حصلها حاجة أو اتأذت وقال:
أكيد هي كويسة وهنلاقيها... بس قبل أي حاجة لازم أتصل بالشرطة.
عز جري على السلم وطلعه جري تحت أنظار فارس اللي زعلان على صاحبه.
ولسه هيخرج يشوف إن كان فهد قدر يفوق الحراس ولا لأ، لقي ياسين واقف وحاطط إيده على قلبه وباين عليه التعب.
وسأله:
بنتي حصلها حاجة؟!
فارس قرب منه بسرعة وسنده وقال في محاولة لتهدئته:
لأ أكيد هي كويسة... بس لازم تهدي واحنا هنفهم إيه اللي حصل من الحراس.
***
وصل مراد للمكان اللي خاطف فيه قدر، واللي هو بيت مهجور.
وطبعًا مراد كان ممكن يخطفها ويحبسها عنده في الفيلا، بس لقي إن من الأفضل إنه يحبسها في بيته القديم.
دخل مراد البيت وقابل راجل من رجالاته اللي بيحرسوا قدر.
وقف قدامه وسأله:
قدر أكلت؟!
الراجل:
لأ يا باشا البت دماغها ناشفة... ومش راضية تاكل... مش عارف بتحبها على إيه؟!
مراد بعصبية:
الزم حدودك وإنت بتتكلم معايا... وإياك تتكلم عن قدر بالطريقة دي مرة تانية لإنها هتبقى مراتي... فهمت.
قالها مراد بصوت عالي.
الراجل بخوف:
فهمت يا باشا.
سابه مراد واتجه للأوضة اللي حابس فيها قدر.
وفتح الباب.
دخل الأوضة وقفل الباب وراه.
أما قدر أول ما سمعت الباب بيتفتح بصت عليه بخوف، ولقيت مراد هو اللي داخل.
مراد بابتسامة مريضة:
وحشتيني يا روحي.
مسك كرسي موجود في الأوضة وحطه قدام كرسي قدر وقعد عليه وقال:
أنا عارف إنك أكيد متضايقة مني لإني خطفتك... بس ده من حبي ليكي... وكان لازم أخطفك لإني ملقتش حل تاني... علشان تكوني معايا وملك.
بصتله بقرف وقالت:
في أحلامك... أنا مش ملك حد... ولا هكون معاك... مستحيل أكون مع واحد مجنون زيك... وفوق كل ده خاطفني.
اتعصب من كلامها فمسكها من شعرها بقوة.
اتوجعت قدر ومسكت إيد مراد علشان تبعده عنها وبتقول بألم:
آه ابعد عني يا حيوان... سيب شعري آه... إنت مستحيل تكون بني آدم... أنا مستحيل أوافق اتجوزك... تعرف ليه؟! لإني بكرهك.
مراد بهمس كفحيح الأفاعي:
إياكي... إياكي تعيدي كلامك ده تاني ولا صدقيني هتندمي عليه.
قدر بألم:
ابعد عني... إنت إيه؟! أكيد مجنون... وأنا بقولهالك لتاني مرة أنا بكرهك.
ساب شعرها وضربها بالقلم بقوة لدرجة إن شفايفها نزفت وأثر إيده علمت على خدها.
بدأت قدر تعيط بصوت عالي.
فقال مراد بهوس:
إنتِ ملكي أنا وبس.... وإياكي تفكري للحظة إني ممكن أسيبك... أنا ممكن أسيبك في حالة واحدة وهي الموت.
قدر بشهقات من البكاء:
يبقى موتي أحسن من إني أكون مع واحد مريض زيك.
قرب منها وبدأ يفكها بغضب وقال بهوس:
وأنا هوريكي المريض ده هيعمل فيكي إيه.
***
وصل عز قدام أوضة قدر وكان بيتمنى إنه يلاقيها جوا، مع إنه كان متأكد إنها أكيد مش جوه.
رفع إيده علشان يفتح الباب وإيده كانت بترتعش من كمية المشاعر اللي بيحس بيها في الوقت ده، واللي هي الخوف من فكرة إنه خسر قدر والقلق والتوتر.
وكان حاسس إن قلبه هيوقف من كمية المشاعر دي.
فتح عز الباب ودخل بخطوات بطيئة.
وللأسف اتأكد من ظنونه، قدر مكنتش في الأوضة.
بقي زي المجنون في اللحظة دي، جري على الحمام الملحق بالأوضة وفتحه بسرعة.
وكان عنده آخر ذرة أمل إن قدر تكون موجودة، بس للأسف خابت كل آماله.
خرج من الحمام وبص للأوضة وهو بيفتكر عناد قدر معاه علشان تاخد العلاج وشروطها عليه.
وكان بيبتسم بحزن.
وقع عز على الأرض وقال بصراخ:
قددددرررر.... لاء مش هتسيبيني بعد ما لقيتك... سنين وأنا بدور عليكي... ولما لقيتك كنتي قدامي بس أنا معرفتكيش... أنا السبب... أنا السبب في خسارتك لتاني مرة... أول مرة في دار الأيتام لما وعدتك إني هرجعلك في يوم من الأيام وهاخدك ودي كانت بداية خسارتي ليكي.... ودلوقتي مقدرتش أحميكي لما كنتي معايا وفي حمايتي.
بدأ عز يعيط وهو ماسك قلبه ومنهار.
طلع فارس جري لما سمع صوت صراخ عز العالي.
وصل للأوضة اللي فيها عز ولقاه قاعد على الأرض وبيعيط.
جري عليه ونزل جنبه وحضنه.
عز كإنه ما صدق لقي حد جنبه وبدأ يتكلم بصوت متقطع من الحزن:
راحت يا فارس... راحت قبل ما أقولها إني بحبها من ساعة ما كانت طفلة صغيرة... راحت قبل ما أقولها إن فراقها طول السنين اللي بعدنا فيهم عن بعض كان صعب.... راحت قبل ما أقولها إن مهد... صديق طفولتها اللي كانت مستنياه طول السنين دي... وأنا متأكد إنها منستنيش... وأنا زي الغبي ضيعتها من إيدي.
فارس خرج عز من حضنه وحط إيده على كتفه وقال وقومه علشان يقف وقال:
مش وقت ضعفك يا عز... دلوقتي وقت قوتك لازم تبقى قوي... زي عز اللي أنا أعرفه... لو فضلت في الحالة دي بجد هتخسر قدر... لازم تعرف مين اللي اتجرأ ودخل فيلا السيوفي وخطف قدر... وهيستفيد إيه من خطفها.
عز مسح دموعه بقوة وعدل جاكت بدلته وقال بحسم:
فعلاً ده مش وقت ضعف... وأنا مش هسكت للي خطف قدر مين ما كان... المهم كلمت البوليس؟!
فارس:
أيوا و زمانه على وصول.
قاطعهم فهد اللي دخل الأوضة وقال:
عز باشا الحراس فاقوا... والبوليس جه.
خرج عز من الأوضة بسرعة وقال:
اليوم مش هيعدي غير وهي معايا.
بص فهد وفارس لبعض باستغراب من ثقة عز إنه هيرجع قدر في نفس اليوم اللي اتخطفت فيه.
وقال فهد باستغراب:
إزاي هيلاقيها؟!
فارس ضرب كف بكف وقال:
الواد اتجنن... آه والله... بس الواضح إنه بيحبها أوي... مع إنهم كانوا صغيرين بس الحب نشأ بينهم... ممكن قدر تكون نسيت عز... بس هو كل يوم حبه ليها يزيد حتى من غير ما يشوفها.
فهد:
فعلاً عز باشا بيحبها أوي... واللّي أنا شايفه إنه أكيد هيلاقيها وهيرجعها النهاردة... لإن عز باشا عمره ما قال كلمة ومعملش بيها.
***
نزل عز من أوضة قدر لقي عناصر الشرطة متجمعة في الفيلا.
قرب عليه الضابط وقاله:
عز باشا... حضرتك بتشك في حد ممكن يعمل كده ويقتحم بيتك ويقتل الخدامة ويخدر الحرس.... حضرتك ليك أي أعداء؟!
عز:
لأ معنديش... بس اللي أنا متأكد منه... إن الشخص اللي اتجرأ وعمل عملته دي... وخطف قدر من اللحظة دي بقى ألد أعدائي... ولو وقع في إيدي مش هياخد مني ثانية لقتله.
الضابط بعملية:
امسك نفسك يا عز باشا وبلاش تهور... واحنا أكيد هنوصل للخاطف... بس تقدر تقولي الفيلا فيها كاميرات؟!
عز:
أيوا... فيها كاميرات في كل مكان.
الضابط:
كويس أوي.... ده هيفيدنا إننا نعرف مين الخاطف.... فين أوضة المراقبة؟!
فهد بتدخل:
اتفضل معايا... وأنا هدلك عليها.
وفعلاً بيتحرك الضابط ورا فهد ومعاهم عز لغرفة المراقبة.
وبدأوا يراجعوا الكاميرات لحد ما شافوا مجموعة رجالة دخلوا في شباك مع حرس عز وخدروهم.
وشافوا مراد وهو بيتكلم مع رجالاته وبيدخل جوه الفيلا.
عز لما شاف مراد اتعصب وقال بصوت عالي:
يا ابن **... طلعت إنت اللي بتلعب معايا.... الواضح إن مراد نسي إني مستحيل أخسر اللعبة.... وهو مصمم يتحداني.... بس هندمه على اللحظة اللي فكر فيها يستخدم قدر عشان يأذيني فيها.
في شاشة المراقبة شافوا مراد وهو خارج من الفيلا وشايل قدر اللي مغمي عليها.
حطها في العربية واتحرك بسرعة.
وبعد فترة قصيرة بيخرج الشاب اللي كان معاه وهدومه عليها آثار دم.
فجأة جه اتصال لعز بس بيفصل المكالمة وبيرجع التليفون يرن تاني.
فبيقوله فهد:
رد يا باشا ممكن اللي بيتصل ليه علاقة بخطف قدر.
وفعلاً عز بيفتح المكالمة.
الضابط بيشاورله إنه يفتح الاسبيكر وبينفذ عز كلام الضابط وبيرد.
عز:
الو.
***
عند قدر بيفكها مراد وبيشدها لحضنه وبيقول بتهديد:
مش أنا مريض.... أنا هوريكي المريض ده هيعمل فيكي إيه.
قدر خافت من تهديده وشكله اللي دب الخوف في قلبها.
وحاولت تخرج من حضنه بس مقدرتش لأنه كان ماسكها جامد.
بيزقها مراد و بتقع على الأرض وبيبدأ يفتح أزرار قميصه بسرعة وبيقول بجنون:
أنا بقى هخليكي تترجيني عشان أتجوزك..... وهوريكي إنك ملكي أنا وبس.
قدر كان هتموت من الخوف ومش عارفة تهرب إزاي من إيد مراد اللي كانت حالته مش طبيعية.
وفعلاً كان باين مجنون بكلامه وتصرفاته وتهديده.
وبدأت تعيط.
وقالت بترجي:
ابعد عني ابوس إيدك.... متعملش فيا كده.... والنبي سيبني أمشي.
مراد قرب منها وقال بهوس:
مستحيل إنتِ ليا وبس.
قدر لما بتلاقي مراد هيقرب منها بتقوم بسرعة وبتحاول تجري منه.
بس هو بيمسكها من شعرها بقوة تحت صراخ قدر إنه يسيبها.
وبدأ يقطع لفستان قدر.
وووو
رواية مهد القدر الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك سعيد
فجأة بييجي اتصال لعز، بس بيفصل المكالمة. بيرجع التليفون يرن تاني، فبيقوله فهد:
"رد يا باشا، ممكن اللي بيتصل ليه علاقة بخطف قدر."
وفعلاً عز بيفتح المكالمة، والضابط بيشاورله إنه يفتح الاسبيكر. بينفذ عز كلام الضابط وبيرد:
"ألو."
"ومن غير لف ودوران... لو عايز تعرف مكان قدر، روح على العنوان اللي هبعتهولك."
عز بلهفة:
"قدر... قدر فين؟ وإنت مين؟"
"اعتبرني فاعل خير."
بص عز للضابط بقلق، والضابط شاورله إنه يكمل.
عز بهدوء ونبرة صوت مخيفة:
"وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟ مش يمكن بتكذب؟"
"صدقتني ولا لأ، في الأول والآخر الموضوع يخصك. وإنت اللي هتندم، لإنك لو ملحقتهاش... ممكن الشخص اللي خطفها يأذيها."
عز لما سمع كلام المجهول قلق على قدر من فكرة إن مراد ممكن يأذيها. وفوراً قال للمجهول بدون تردد:
"ابعت العنوان فوراً."
وفعلاً بعد ما عز قفل الخط مع المجهول، لقي رسالة اتبعتتله بالعنوان اللي مخطوفة فيه قدر. عز أول ما شاف الرسالة بيسرع للخروج من أوضة المراقبة علشان يلحق قدر قبل ما مراد يأذيها.
بس وقفه الضابط وقاله:
"استنى يا عز باشا."
وقف عز وبصله بملامح باين عليها القلق.
الضابط بعملية:
"مينفعش حضرتك تروح لوحدك... أومال إحنا بنعمل إيه هنا؟ إحنا هنيجي معاك، لإن الموضوع مش سهل زي ما إنت مفكر."
عز بص للضابط وقاله:
"تمام... يلا اتحركوا علشان نلحقها قبل ما يفكر إنه يأذيها."
وبيوجه كلامه لفهد:
"وإنت يا فهد خليك هنا مع الأستاذ ياسين... وطمنه وقوله إننا عرفنا مكان قدر."
فهد بموافقة:
"تمام يافندم... بس خلي بالك من نفسك... وبلاش تهور."
عز:
"متخافش عليا... أنا عارف هعمل إيه كويس."
فارس بتدخل:
"مش يلا يا عز؟"
عز:
"يلا."
وفعلاً بتتحرك عربية عز اللي كان بيسوقها بسرعة هايلة علشان ينقذ حبيبته، وكان معاه في العربية فارس.
وراهم عربية الشرطة.
***
قدر لما بتلاقي مراد هيقرب منها، بتقوم بسرعة وبتحاول تجري منه. بس هو بيمسكها من شعرها بقوة تحت صراخ قدر إنه يسيبها. بدأ يقطع لفستان قدر.
قدر بدأت تصرخ بصوت عالي بأمل إن حد يساعدها. بس للأسف كل الموجودين في المكان هما رجالة مراد. ملقتش حل غير إنها تواجهه بكل قوتها، حتى لو وصل بيها الموضوع إنها تقتله.
زقته قدر بكل قوتها لدرجة إن مراد وقع على الأرض واتوجع من الوقعة. وبص لقدر بغضب ووعيد وقالها وهو على الأرض:
"إنتِ مفكرة نفسك هتقدري عليا؟ بس بعملتك دي... قررت أعاقبك عقاب أخير."
وقال بابتسامة شر:
"تعرفي هيكون الأخير ليه؟"
قدر بقوة مصطنعة عكس الخوف اللي جواها:
"مش هتقدري تعملي حاجة... وأنا مش خايفة منك."
قام مراد بحركة سريعة ومسك قدر من إيدها بقوة، وبيرميها على الكرسي وبيربطها من أول وجديد. تحت صراخ قدر إنه يسيبها، بس صراخها كان بلا فايدة.
مراد بصّلها بنظرات شهوانية وقال:
"كان نفسي أكمل اللي بدأته... بس للأسف قررت أعاقبك على رفضك ليا. فاكرة لما قولتلك إنك لو مش هتكوني ليا مش هتكوني لغيري؟ وفعلاً مش هتكوني لغيري... لإنك هتموتي."
قدر بخوف وارتجاف:
"قصدك إيه؟!"
مراد بشر:
"هقتلك."
قدر بصدمة وخوف:
"إنت مجنون؟!"
مراد وهو بيتوجه ناحية الباب قالها:
"هوريكي أنا مجنون إزاي."
خرج مراد وساب قدر بتدعي إن حد ينقذها من مراد.
وبعد مدة قصيرة، دخل مراد وفي إيده البنزين، وبيلصلها بشر. أما قدر أول ما شافته ماسك البنزين في إيده، بقت ميتة من الرعب وعرفت إيه اللي ناوي يعمله فيها.
بدأ مراد يرش البنزين في كل الأوضة وهو بيقول باضطراب وجنون:
"مش إنتِ اللي رفضتيني... ورفضتي حبي ليكي... وده نهاية اللي يرفضني. مش قولتلك يا تبقي ليا... يا متبقيش لحد غيري."
قدر حاولت تفك نفسها وبتصرخ:
"مش هبقى ليك حتى لو آخر يوم في عمري."
مراد بيضحك بسخرية وبيقول:
"وأنا مش ناوي أخليكي لحد... النار هتحل المشكلة كلها."
بعد ما رش البنزين، طلع الولاعة من جيبه ورماها على الأرض، وبتبدأ النار تنتشر.
فجأة صوت الباب بيتكسر بقوة. راجل واقف في ضوء النار وعينه زي الجمر. اللي هو عز طبعاً.
عز بصوت مليان غضب:
"إبعد عنها يا مراد."
مراد بابتسامة مستفزة:
"جيت بدري على فكرة... كنت عايزك تيجي، بعد ما يبقى كل اللي باقي منها شوية تراب."
وطبعاً مراد كان عارف إن زياد هيخونه وهيقول لعز الحقيقة، لإنه كان شاكك في زياد، واللي خلاه يتأكد أكتر إنه لاحظ عربية زياد بتلاحقه وهو جاي لقدر.
عز مردش، وفي ثانية كان ناطط عليه ووجه ليه ضربة قوية، وقعته الأرض. مراد حاول يرد الضربة، بس عز مسابلوش فرصة واداله ضربات متتالية لدرجة إن شفايف مراد بقت تنزف ووشه فيه كدمات كتير.
النار زادت في الأوضة والحرارة زادت.
قدر بصوت مخنوق من الدخان:
"عز... الدخان."
عز ساب مراد وجري على قدر بسرعة وبدأ يفك الحبل وحاول يطمنها وقال:
"متخافيش طول ما أنا معاكي... مش هسمح إننا نفترق تاني."
فكها وشالها بين إيديه. لكن لما بص على الباب لقي النار سداه ومفيش طريق للخروج. عينه راحت على شباك جانبي. نزل قدر وبسرعة لف نفسه حواليها علشان يحميها وجري بكل قوته علشان يكسر الشباك. خبط الشباك بكوعه لحد ما اتكسر، وقدر يخرج بيها قبل ما النار تحرقهم.
وقعوا على الأرض وهي بين إيديه.
قدر بصوت متقطع وهي بتفتح عينيها:
"إنت... أنقذتني."
عز بصوت مبحوح من الدخان وهو بيضمها أكتر:
"وهفضل أنقذك دايماً... حتى لو على حساب موتي."
النار انتشرت في البيت، لكن عز وقدر أخيراً برا، وده كل اللي يهمه.
***
في فيلا السيوفي.
ياسين كان رايح جاي بيفرك في إيده بخوف وتوتر على بنته، وفهد واقف ماسك تليفونه وبيحاول يتصل بعز أو فارس علشان يتطمن عليهم ويعرف إذا كانوا وصلوا لقدر أو لأ.
بيقطع صمت المكان سيف وهو داخل مع رضوي وأمينة الفيلا، وعلى وجوههم القلق، وسيف كان بيجري ناحية ياسين.
ياسين لما شافهم عرف إن سيف قال لأمه حقيقة إن قدر بنتها، وخصوصاً بعد ما سيف اتصل بياسين بعد ما عز خرج مع الشرطة علشان ينقذ قدر. اتصل سيف بياسين بيطمن إذا كان عرف حاجة عنها أو لأ، ووقتها ياسين حكاله كل اللي حصل.
أما فهد كانت عيونه على رضوي، نفس البنت اللي أنقذها وشغلت تفكيره من يومها. ورضوي كانت بتبصله ومستغربة وجوده.
سيف وقف قدام ياسين وقاله بخوف:
"قدر أختي."
ياسين برغم الخوف اللي جواه حاول يطمنه، حط إيده على كتفه وقاله:
"متقلقش عليها... عز عرف مكانها وراح مع الشرطة علشان ينقذوها."
أمينة بتدخل وهي بتعيط:
"بنتي... بنتي طول الوقت ده وهي بعيدة عني... لو حصلها حاجة أنا ممكن أموت."
ياسين بحزن على حالتها لأنه فاهم إحساسها:
"متقوليش كده... بنتك كويسة ومش هيحصلها حاجة... عز هينقذها ومستحيل يخلي حد يأذيها."
سيف:
"ومين عز ده؟ وليه هينقذها؟ وفيلا مين دي؟ وإنت هنا بتعمل إيه؟ مش المفروض تروح مع الشرطة المكان المخطوفة فيه قدر؟"
فهد بتدخل:
"اهدي يا أستاذ... كل دي أسئلة، اديله فرصة يرد."
سيف بياخد نفسه من كتر الأسئلة اللي سألها وقال:
"معلش بس لإني مش فاهم حاجة في أي حاجة."
فهد بابتسامة:
"اهدي وإحنا هنفهمك."
وبيبص على أمينة وقرب منها ومسك إيديها وقعدها على الأريكة وقالها بابتسامة:
"إنتِ بقي ليكي معاملة خاصة... تعرفي ليه؟"
أمينة باستغراب:
"ليه يابني؟"
فهد بمزاح:
"لإنك أم الآنسة قدر... وأسف في الكلمة، حب حياة صاحب الهلومة دي كلها."
سيف بصدمة وصراخ:
"نعمممم!!"
ضحكت رضوي على شكل سيف وقربت منه وحطت إيديها على كتفه وقالت:
"هههههه معلش يا سيفو... شكلك هتجوز اختك قبل ما تعيش معاها... مش هتلحق."
بصلها سيف بنظرة معناها اسكت.
ياسين قرب وقعد على إحدى الأرائك البعيدة وبيشبك إيديه في بعضها وقال:
"اقعد يا سيف... اقعدي يا رضوي علشان أحكيلكم القصة."
وفعلاً قعد سيف ورضوي، وحتى فهد، وبدأ ياسين يحكيلهم قصة عز، أو نقدر نقول مهد مع قدر.
***
بعد ما وصل عز وفارس والشرطة، جري عز على البيت ومستناش حد، بقى زي المجنون من كتر خوفه عليها.
أما فارس كان هيلحقه بس الضابط منعه وقاله:
"خليك إنت هنا علشان متعرضش نفسك للخطر... كفاية تهور صاحبك."
فارس باعتراض:
"لأ طبعاً مقدرش أسيبه لوحده... ممكن يتأذي."
الضابط:
"إحنا معاه... ياريت تسمع مني، علشان متتأذاش وكمان إحنا نقدر نمسك الخاطف والمشتركين معاهم."
مع إصرار الضابط بيضطر فارس إنه يستنى برا.
أما عناصر الشرطة دخلوا البيت والقوا القبض على رجالة مراد، وبعض قوات الشرطة كانوا بيدوروا على مراد في كل البيت لحد ما لاقوا الدخان ملا البيت، فإضطروا يخرجوا.
فارس واقف برا وقلقان على عز إنه لحد دلوقتي مخرجش. بيلاقي عناصر الشرطة خرجت من البيت من غير عز ولا قدر. فقرب منهم بخطوات سريعة وسألهم بقلق واضح:
"فين عز وقدر؟ مخرجوش معاكم ليه؟"
الضابط بأسف:
"شكلهم كانوا في الأوضة اللي انتشرت فيها النار."
فارس بصدمة:
"نار!! نار إيه وفين عز؟"
الضابط:
"اهدي يا فارس باشا... إحنا اتصلنا بالمطافي... وزمانهم على وصول."
فارس بغضب:
"وهو أنا هستنى لحد ما صاحبي يموت؟ أنا داخل أنقذهم."
مسكوه الضباط وقال واحد منهم:
"اهدي وبلاش تخاطر بحياتك... النار انتشرت في البيت... وصعب حد يعيش."
حاول فارس يفك نفسه منهم علشان ينقذ صاحبه عمره، بس فشل لحد ما المطافي بييجوا وبيبدأوا يطفوا النار.
وانتشروا رجال المطافي حوالين البيت وبدأوا يطفوا النار. واحد من اللي بيشتغل في المطافي شاف عز وقدر على الأرض. جري عليهم لقي قدر مغمي عليها وعز بيحارب الإغماء.
قام الراجل وجري على الشرطة وقالهم إن فيه بنت وشاب مغمي عليهم.
أول ما فارس سمع كلام الراجل جري على المكان اللي الراجل جه منه. لقي عز وقدر مرميين على الأرض. جري عليهم وخصوصاً على عز وضرب على وشه بيحاول يفوقه.
فتح عز عينه بصعوبة وقال بصوت واطي من الخنقة:
"قدر... انقذها."
فارس بخوف:
"متقلقش يا عز أنا معاكم."
ضابط من الشرطة جاب إزازة مية وإداها لفارس ورش على وش عز وبدأ يفوق بالكامل. وأول ما فاق، بص على قدر اللي وشها شاحب ومغمي عليها. خدها في حضنه وبدأ يفوق فيها بالمية، بس مبتفوقش. فقاله:
فارس:
"عز لازم ناخدها المستشفى."
قام عز بسرعة وهو شايل قدر بين إيديه وبيجري على العربية وبيقول لفارس:
"بسرعة يا فارس... سوق بأقصى سرعة... مش عايز أخسرها."
ركب عز وقدر ورا، وقدر نايمة على رجل عز، ولسه غايبة عن الوعي. وعز بيحاول يفوقها بخوف واضح، خوف إنه يخسرها من قبل ما يجتمع بيها.
رواية مهد القدر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك سعيد
عربية عز انطلقت بأقصى سرعة، وليل المدينة مضاء بأنوار الشوارع والمباني.
قدر نايمة بين إيدين عز في المقعد الخلفي، ووشها عليه آثار الدخان وبعض الجروح البسيطة.
عز مش قادر يشيل عيونه عنها، كل نفس بيأخده بصعوبة بيحس إنه بيخنقه. إيديه بتتحرك لا إرادياً تمسح على وشها كإنه بيحاول يتأكد أنها لسه معاه.
عز بصوت واطي لكنه مليان ألم:
"استحملي يا قدر... قربنا نوصل."
فارس ضغط على الكلاكس بقوة بيزعق للعربيات اللي قدامه تتحرك.
عز عينيه مش بتتحرك من على وش قدر. فجأة قدر بتحرك صوابعها بخفة، وفتحت عينيها بصعوبة.
قدر بهمس ضعيف:
"عز."
عز بلهفة وهو بيمسك إيديها:
"أنا هنا... متخافيش... أنا معاكي... خلاص إنتِ بأمان."
عينيها قفلت تاني، وخوف رهيب اتملك عز. حضنها وشدد عليها.
حس بدقات قلبها الضعيفة وهمس ليها كإنه بيترجاها تبقي معاه.
عز بصوت متحشرج من الغضب والحزن:
"لو جرالك حاجة يا قدر... أنا مش هسامح نفسي أبداً."
العربية وقفت قدام المستشفى، وقبل ما فارس ينزل يفتح الباب، عز شال قدر ونزل من العربية وجرى لجوا بصوته الهادر وهو بيصرخ في المستشفى.
بصوت مليان غضب وخوف:
"حد يساعدني... محتاج دكتور فوراً."
الممرضين جريوا ناحيته وخدوا قدر منه، لكنه مش قادر يسيب إيديها لحد ما الدكتور جه وفصل إيديهم عن بعض.
عز واقف أنفاسه متلاحقة وعيونه مبتتحركش عنها وهي داخلة غرفة الطوارئ. ولأول مرة من سنين عز السيوفي حس بالعجز الحقيقي.
فارس كان واقف جنبه وبيطمنه على قدر. وفجأة بيجيله اتصال من فهد. فبعد عن عز علشان يعرف يرد عليه وفتح الخط وقال:
"أيوا يا فهد."
فهد بلهفة:
"وأخيراً رديت... قولي انتوا كويسين؟! وقدرتوا توصلوا للأنسة قدر؟!"
فارس بص على عز وشاف حالته الصعبة وخوفه على قدر وقال:
"لقيناها... واحنا دلوقتي في المستشفى."
فهد بص على ياسين وسيف وأمينة ورضوي بقلق وخفض صوته علشان محدش يسمعه وسأله بقلق:
"مستشفى إيه اللي انتوا فيها؟! حد فيكوا اتأذى؟"
بدأ فارس يقص عليه كل اللي حصل.
فهد بصدمة:
"كل ده حصل وإنت متقوليش... يعني لو مكنتش اتصلت كنت حضرتك مش هتقولي... واحنا هنا هنتجنن علشان نتطمن عليكم."
فارس بتنهيدة طويلة:
"خلاص يا فهد متزعلش... والله الموضوع شغلني ومفتكرتش أقولك."
فهد:
"خلاص مش زعلان... شوية وهيجي مع عيلة الآنسة قدر... سلام دلوقتي علشان أشوف هقولهم إزاي."
فارس:
"سلام."
رجع فارس وقعد جنب عز وحاول يواسيه ويطمنه على قدر.
***
في فيلا السيوفى.
سيف بلهفة:
"ها يا فهد وصلوا لقدر؟!"
فهد بتوتر من ردة فعلهم:
"أيوا."
أمينة بفرحة:
"بجد! طب هما فين... أكيد جايين على هنا... مش كده؟!"
فهد مش عارف يرد عليهم ولا يكسر فرحتهم.
لاحظته رضوي وسألته بشك:
"إنت مخبي علينا حاجة."
الكل بيلاحظ توتر فهد. فقرب منه ياسين بقلق وسأله:
"إيه يا فهد هما كويسين.. حد فيهم اتأذى؟!"
فهد قرر يقولهم من غير تردد. في الحالتين هيعرفوا منه أو من غيره:
"وصلوا للآنسة قدر... بس هي تعبانة شوية... وهما دلوقتي في المستشفى."
سيف بخوف على أخته:
"قدر كويسة؟! وهما في أي مستشفى؟ إحنا لازم نروحالها بسرعة."
أمينة بخوف على بنتها:
"خدوني لبنتي أطمن عليها."
رضوي بتحاول تهدي أمها:
"اهدي يا ماما هنروحالها دلوقتي... وبتوجه كلامها لفهد: ممكن تاخدنا المستشفى."
فهد:
"أكيد... أنا هخرج أجهز العربية لحد ما تخرجوا."
وبعد مدة اتحركت عربية فهد للمستشفى، مع دعاء أمينة ورضوي وسيف وياسين لقدر.
***
بعد مدة خرج الدكتور وطمن عز على صحة قدر وأنها بقت كويسة. وعز طلب منه إنه يدخلها. ومع إصراره وافق الدكتور.
راح عز لأوضة قدر. الهدوء كان مسيطر على الأوضة إلا صوت جهاز نبضات القلب. قدر نايمة على السرير ووشها شاحب، لكنها بخير.
عز واقف عند الباب و عيونه متثبتة عليها، كإنه خايف يقرب، خايف يكسر اللحظة اللي استناها.
خطواته كانت تقيلة وهو بيتقدم، قرب من السرير ببطء، قعد على الكرسي جنبها، وإيده لا إرادياً مسكت إيديها. كانت دافية، كانت حقيقية. وأخيراً بقت قدامه ومفيش حد هيقدر يبعدها عنه مرة تانية.
فجأة قدر اتحركت، وفتحت عينيها ببطء وبصت ليه. وللأحظة كانت نظراتها تايهة، بس ارتسمت على وشها نظرة راحة.
قدر بصوت ضعيف لكنه دافي:
"عز إنت لسه هنا؟!"
عز بابتسامة حزينة وهو بيضغط على إيديها:
"عمري ما هسيبك تاني يا قدر."
قدر بصتله باستغراب وكأنها حاسة بحاجة غريبة في كلامه. حاجبها معقود وعينيها مليانة مشاعر مش مفهومة.
حاولت تفهم نظراته وقالت:
"في إيه ليه بتبصلي كده؟!"
خد نفس عميق كإنه بيحارب مشاعره وقال:
"في حاجة لازم تعرفيها."
حاولت تقعد لكنه مد إيده وسندها. عينيها كانت بتراقبه بحذر، حست إن فيه حاجة كبيرة هيقولها.
عز بصوت مبحوح لكنه واضح:
"أنا مش بس عز السيوفي يا قدر... مش عارف هتقدري تفتكريني إزاي وإنتِ فاقدة الذاكرة بس..."
قاطعته قدر وقالت بسرعة:
"بس أنا رجعتلي الذاكرة."
عز بصدمة وفرحة في نفس الوقت:
"إيه! إزاي وامتى؟"
قدر بابتسامة:
"من شوية لما فوقت افتكرت كل حاجة. بابا ونور افتكرت كل حياتي... وبتكمل كلامها بحذر: سيبك من الموضوع ده... وكمل كلامك."
عز قرر يقولها الحقيقة دفعة واحدة قبل ما يتراجع وقال بهمس مليان شوق وألم:
"أنا... أنا مهد... مهد صديق طفولتك يا قدري."
الوقت زقف وكأن العالم انتهى عند الجملة دي. قدر بصتله جامد، انفاسها بتتقطع، مش مصدقة اللي سمعته.
فقالت بصوت مرتجف من الدموع:
"مهد..."
دموعها بدأت تلمع في عينيها. مشاعر كتير جواها، جواها أحاسيس متضاربة، خوف، سعادة، صدمة. بس أهمهم إحساس إنها أخيراً لقت اللي ضاع منها من سنين.
عز بابتسامة مختلطة بالحزن:
"أنا هنا يا قدر ورجعت عشانك."
قدر مقدرتش تتحكم في دموعها وإيديها ارتجفت وهي بتمسك إيديه كأنها خايفة يكون حلم ويختفي.
فقالت بهمس ودموع:
"كنت مستنياك طول عمري... كنت مستنياك يا مهد."
عز شدها لحضنه بحنان وضمها بقوة. وأخيراً رجع مهد لقدر وقدر لمهد.
***
فارس واقف برا أوضة قدر وبيتكلم في التليفون مع أمه.
فارس بأسف:
"أنا عارف إني مقصر معاكي من وقت ما رجعت من السفر... بس غصب عني... الشغل فوق راسي... وفوق كل ده مشكلة عز."
كانت صباح والدة فارس في بيت نور، وكانت قاعدة جنب حنان ونور اللي كانت بتتفرج على صورها مع قدر بحزن واشتياق ومتجاهلة مكالمة خالتها لفارس.
صباح بحنية:
"عارفة يا حبيبي... بس أنا خايفة عليك... لإنك ضاغط على نفسك في الشغل وكمان موضوع عز... والبنت اللي بيدور عليها."
فارس حط ايده على راسه بتعب وقال:
"عارف إني ضاغط على نفسي الفترة اللي فاتت علشان عز كان مشغول بموضوع قدر وإزاي يلاقيها... بس خلاص هو لقاها... وبكده هرتاح من الشغل شوية."
صباح بفرحة:
"بجد عز لقي قدر."
انتبهت نور لخالتها لما قالت اسم قدر وشدت تليفون خالتها وفتحت الاسبيكر وسألته بلهفة:
"فارس قدر مين اللي بتتكلم عنها؟!"
فارس إتفاجئ بصوت نور وقال باستغراب:
"قدر صديقة طفولة عز وكان بيدور عليها من سنين وأخيراً لقاه."
نور بتفتكر قدر وكلامها عن صديق طفولتها مهد وبتسأله بسرعة وبتقول:
"فارس هو عز ده ليه اسم تاني؟!"
فارس بص للتليفون بدهشة وقال بصدمة:
"وإنتِ عرفتي منين؟!"
نور اتأكدت من شكوكها من رد فارس وقالتله:
"بص مش وقت إني أشرحلك الموضوع... بس قولي دلوقتي مكان قدر فوراً."
فارس باستغراب:
"ليه؟!"
استغفرت ربها في سرها علشان متتعصبش عليه وعلى غبائه وقالتله بضيق:
"فارس مش وقت أسئلتك... بس هقولك قدر اللي بتتكلم عنها دي هي نفسها... صحبتي اللي مختفية من مدة. اخلص وابعثلي العنوان."
فارس:
"خلاص اهدي احنا في مستشفى..."
لما عرفت إنهم في المستشفى خافت على قدر وسألت فارس بقلق:
"مستشفى ليه... قدر كويسة؟!"
فارس عرف إنها خافت على صحبتها فحاول يطمنها:
"آهدي متقلقيش عليها هي كويسة."
حطت إيديها على قلبها واتنفست براحة وقالت:
"الحمد لله إنها بخير... وأنا هجهز وأجي المستشفى على طول."
فارس بابتسامة بسيطة:
"وأنا مستنيكي... خلي بالك على نفسك."
***
خرج عز من أوضة قدر بعدما نامت من التعب. لقي فارس قاعد على الكرسي. فقرب وقعد جنبه.
انتبه عليه فارس وسأله بهدوء واستغراب:
"خرجت ليه من عندها... مش دي اللي كنت هتتجنن عليها؟!"
ابتسم عز بحب وقال:
"ولسه هتجنن عليها... دلوقتي بوجودها قدام عيني حاسس إني مالك الدنيا وما فيها."
ابتسم فارس لكلام عز وحبه لقدر اللي باين في عيونه وكلامه. أما عز كان بيتكلم عن حبه لقدر وخوفه عليها لما النار كانت محاوطاهم وإنه كان مستعد يفديها بروحه وقتها، وكثير من الأحاسيس اللي كانت جواه كان بيحكيها لصاحب عمره وأكتر حد فاهمه في الدنيا. أما فارس كان مبسوط وهو شايف فرحة عز وإنه أخيراً لقي البنت اللي كان هيتجنن ويلاقيها وكان بيسمع كلام عز بابتسامة فرحة لفرحة صاحبه.
***
وصل فهد مع عيلة قدر وياسين ودخلوا المستشفى. سألوا موظفة الاستقبال عن أوضة قدر. وبعد ما بتقولهم الموظفة عن مكان أوضتها اتوجهوا بسرعة لأوضة قدر. ولما وصلوا لقوا عز وفارس قاعدين بيتكلموا، وعز انتبه ليهم وبصلهم باستغراب لإنه ميعرفش أهل قدر الحقيقيين، هو عارف بس ياسين اللي رباها.
جرى عليه ياسين وسأله بلهفة وخوف على بنته:
"قدر يا عز كويسة؟!"
عز لاحظ خوف ياسين على قدر ف حط إيده على كتفه وقاله بابتسامة هادية:
"قدر كويسة وزي الفل... وقال بغرور مصطنع لتلطيف الجو: طبعاً لإني أنقذتها."
ابتسم ياسين لكلام عز وقاله بابتسامة:
"وأنا كنت متأكد إنك هتحميها وهترجعها لي سالمة... لإني شوفت خوفك عليها وحبك ليها في عينيك."
ابتسم عز لياسين بسبب ثقته فيه وإنه كان متأكد إنه هينقذ قدر وده خلاه يفرح من جواه ويطمن إن محدش هيقف في طريق حبه لقد.
بص على سيف ورضوي وأمينة باستغراب. ولسه هيسأل ياسين عنهم بيقاطعه سيف بالتعريف عن نفسه لإنه فهم نظرات عز ليه:
"أنا سيف أخو قدر... ودي أمي ودي رضوي أختي."
قال كلامه وهو بيشاور على أمينة ورضوي.
عز بص لياسين بصدمة وتساؤل. وياسين فهم نظرات عز وقاله:
"دول عيلة قدر الحقيقية."
عز بص لياسين باستنكار وقال:
"عيلتها الحقيقية... وجه أنظاره لسيف وأمينة ورضوي وشاور عليهم وقال بسخرية: دول عيلتها... ودلوقتي افتكروا إن عندهم بنت علشان يطمنوا عليها."
سيف اتضايق من كلام عز وظنه السيء فيهم وقال بدفاع:
"أنا عارف إن قدر اتربت في دار الأيتام ومستر... ياسين اتبناها ورباها طول السنين اللي فاتت... بس ده مكنش بإيدنا... احنا لو كنا نعرف إن قدر في دار الأيتام كنا خدناها... بس للأسف أبويا خدها من ورانا وحطها قدام دار الأيتام... من غير ما نعرف."
عز بهدوء مريب:
"وإيه اللي يخليني أصدق القصة دي؟"
سيف ببرود:
"وأنا مش محتاج أثبتلك قدر أختي غصب عن الكلام."
أمينة بتدخل لتهدئة الوضع بتوجه كلامها لعز:
"بص يابني احنا هنستفاد إيه من الكذب... كل اللي قاله سيف حقيقة... واحنا أول ما عرفنا إن قدر بنتي جينا على طول... واحنا مش عايزين أي حاجة غير إننا نطمن عليها."
عز من جواه مصدقهم بس عايز يتأكد من كلامهم علشان قدر وخوفه عليها منهم لإنه لو الموضوع يخص قدر ميقدرش يتساهل مع حد. وقال لأمينة:
"وأنا مصدقكم بس هي هتصدق... أكيد مش بالسهولة دي هتصدق... وأنا من خوفي عليها ومن ردة فعلها... عايزكم تستنوا فترة على الأقل لحد ما تخرج من المستشفى... ووقتها هنعمل تحليل DNA علشان نثبتلها الحقيقة... ها إيه رأيكم؟!"
ياسين باقتناع:
"عز معاه حق... قدر راسها ناشفة ومستحيل تصدق إنكم عيلتها بسهولة."
رضوي باعتراض:
"بس معقول هنستنى أكتر من كده... من يوم ما اتولدت وأبويا خدها واحنا هنتجنن علشان نلاقيها وخصوصاً أمي."
عز محاولاً إقناعها:
"طب لما تدخلي وتقوليلها الحقيقة ومصدقتكيش هتعملي إيه... بلاش تسرع احنا هنعمل التحليل علشان ميبقاش عندها مجال للشك."
اقتنع سيف بوجهة نظر عز وقال بضيق:
"وإحنا معندناش حل غير ده... بس مش هنقدر نستنى كتير علشان نواجهها بالحقيقة."
عز بهدوء:
"متقلقش مش هتستنوا كتير هما يومين تلاته لحد ما نتيجة التحليل تطلع... وأنا هتصرف النهاردة وآخد عينة من قدر علشان منأجلش الموضوع أكتر."
وفعلاً الكل بيقتنع بكلام عز، وبيطلب عز منهم إنهم يرجعوا بيتهم لأن وجودهم في الوقت ده مش هيفيدهم. طبعاً رفضوا في الأول بس مع إصرار عز وافقوا على مضض. أما أمينة طلبت من عز إنها تدخل تشوف بنتها وهتخرج على طول. ولإن عز عارف إن قدر نايمة سمحلها تدخل.
وفعلاً دخلت أمينة اطمنت على بنتها وخرجت قبل ما قدر تصحى. واضطر سيف ياخد أمه وأخته على البيت، وعز طلب من فهد يوصلهم على البيت وياخدهم فهد في عربيته علشان يوصلهم.
رواية مهد القدر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك سعيد
مش ناوي ترجع حياتها يا بني، كفاية كده. هتفضل موجود ومش موجود، تراقبها من بعيد ومش قادر تقرب.
اتكلم زيد بحزن وقهر وقال: نفسي بجد أقرب، بس سِلسة مش عايز أشتت دماغ فريدة. حياتها هتبقى كوم مشاكل، أنا مصدقت إن حياتها استقرت هنا، وكمان لسه الجامعة بتاعتها في أولها. لو ظهرت هتبقى تفكيرها مع زيد. أنا عايزها تكون قوية، تستحمل أي مشكلة في حياتها، عايزها تبقى واعية للحياة. يمكن أنا معاها النهارده، يمكن بكرة لا.
انتفضت أم مصطفى وقالت: بعد الشر عليك يا بني، ربنا يخليك لابنك ومراتك، متقولش كده تاني.
ابتسم زيد وقال: كله على الله.
كملت أم مصطفى بحزن وبصت على زيد وقالت: زي ما تشوف يا بني، في النهاية دي حياتك، وعايزة أشوفك مبسوط أنت وفريدة.
وكملت وقالت: قولي عامل إيه في مستشفى لندن.
ابتسم زيد وقال: كله تمام، أنتي عارفة إني دايماً مميز. وضحك بصوت هادئ.
اتكلمت أم مصطفى وقالت: أنت فعلاً مميز يا بني، أنت كنت دايماً تطلع الأول، وأنا متأكدة إنك مميز في شغلك. أنت تربية عمي الله يرحمه.
اتكلم زيد بحزن على ذكر جده وقال: الله يرحمه.
كمل زيد وقال: هوصلك البيت ترتاحي الأول.
اتكلمت أم مصطفى بلهفة وقالت: أرتاح إيه، أنا عايزة أطمن على فريدة، هرتاح لما أشوفها. اطلع على المستشفى يا بني.
ابتسم زيد وقال: حاضر، أنتي تأمري.
وصل زيد المستشفى هو وأم مصطفى. دخلت أم مصطفى ولقيت فريدة نايمة ومتركب ليها محلول. جريت عليها أم مصطفى وقالت: عاملة إيه فريدة يا بنتي.
فتحت فريدة عيونها وابتسمت. حضنتها أم مصطفى وقالت: زيد الصغير عامل إيه.
دمعت عيون فريدة وحطت إيديها على بطنها المنفوخ وقالت: الحمد لله بخير، كلها كام ساعة وينور حياتي. وكملت وقالت: أوعي زيد يكون عرف بحملي ولا الولادة.
طبطبت أم مصطفى على كتفها وقالت: متقلقيش يا بنتي، محدش يعرف في البلد ولا حتى زيد.
ابتسمت فريدة وقالت: الحمد لله.
كان زيد يراقبها من جنب الباب وقال: لدرجة دي يا فريدة؟ مش عايزاني أعرف بابني!
كان محمود جاي من وراه وقال: أخيراً ظهرت عشان فريدة داخلة العمليات كمان شوية. وكمل وقال: أمي جات.
شاور زيد بدماغه على الباب ومشي من غير ما ينطق. وقتها فهم محمود إن في حاجة ضايقته.
أما عند فريدة، بصت ليها أم مصطفى وقالت: متنسيش يا فريدة إنوا زيد له الحق يعرف.
برقت ليها فريدة من الصدمة. كملت أم مصطفى وقالت: أنا عارفة إنك زعلانة منه أوي إنه طلقك من غير ما يسمعك، بس اعذريه برضه، هو كان مصدوم من اللي حصل معاكي.
دمعت عيون فريدة من الحزن. وكملت أم مصطفى وقالت: أنا مش بقول كده عشان تعيطي، بس زيد من حقه يعرف، لأنه مش هو بس غلطان، وأنتي كمان غلطي، والذنب مقسوم بينكم.
فجأة دخل محمود وحضن أمه وقال: وحشاني يا أمي، البلد نورت.
ابتسمت أمه وقالت: وأنت كمان يا بني وحشتني قوي.
بص محمود لفريدة وقال: أها، جاهزة يا فري.
حطت فريدة إيديها على بطنها بحنية وغمضت عيونها وشافت وش زيد وقالت: جاهزة.
بعد وقت، كان واقف زيد وأم مصطفى قدام العمليات. خرج محمود من الأوضة جري عليه زيد وقال: طمني، فريدة عاملة إيه.
قلع محمود الماسك وقال: تمام، بخير، متقلقش، هي هتخرج حالا.
ابتسم محمود وكمل: الولد قمر، طالع لخاله محمود.
خبط زيد محمود في كتفه وقال: فين الولد.
ابتسم محمود وقال: مش عارف، أنت دكتور إزاي؟ هو في الحضانة، هيقعد فيه شوية. ومشي من قدامه.
حضنته أم مصطفى وقالت: يتربي في عزك يا بني.
دمعت عيون زيد وقال: تسلميلي يا أمي. وباس دماغها.
بعد وقت، كان زيد واقف على باب الحضانة وجمبه محمود بيشاور على ابنه من ورا القزاز. ابتسم زيد لما شاف ابنه، ملامحها جميلة، خليط منه ومن فريدة. بص زيد لمحمود وقال بلهفة: هو هيطلع إمتى.
ضحك محمود وقال: شوية يا بني، هو لحق. وكمل محمود وقال: هتسميه إيه يا زيد.
وقتها زيد سرح وافتكر فريدة وهي قاعدة في حضنه وقالت بحنيه: تعرف يا زيد، نفسي في إيه.
بص زيد في عيونها برومانسية وقال: نفسك في إيه يا روحي، وأنا هنفذه فوراً.
ضحكت فريدة بصوت عالي وقالت: للأسف مش هتقدر دلوقتي.
بص ليه زيد وقال: ليه إن شاء الله، إيه اللي نفسك فيه.
شدت فريدة على حضنه وقالت: نفسي في ابن منك جميل زيك كده، وقتها هسميه زين، زي زيد كده، عشان يبقى زين زيد.
ابتسم زيد بمكر ليها وقال: لا دي حاجة بسيطة قوي. وضحكت هي وهو بصوت عالي.
فاق زيد من شروده على صوت محمود وهو بيقول: إيه يا عم، روحت فين، بقولك هتسميه إيه.
ابتسم زيد وقال: فريدة اللي هتسمي، مش أنا. وكمل بضحك وقال: بس ممكن أغششك الاسم.
ضحك محمود وقال: ليه يا عم، هي فزورة؟ لا أنا أسأل فريدة أحسن، مش هتبخل. وضحك.
عدي وقت كبير كان زيد يتنقل بين لندن وألمانيا عشان يطمن على فريدة وابنه اللي سميته زين زي ما قالت زمان. كان زيد يقعد في شقة محمود ومحمود يجيبله الولد يقعد معاه بالساعات. وقتها فريدة كانت مشغولة في الجامعة لحد ما الولد كبر وبقي يمشي ويكلم. زي ما فريدة كانت مشغولة، كان زيد برضه في لندن، بقى ليه اسم كبير وسط الدكاترة هناك. كان عدى 6 سنين وقتها على وجود زيد هناك. كان بقى دكتور كبير في لندن. أم فريدة كانت خلصت وشغالة مع محمود في نفس المستشفى. أم محمود اتجوز زميلته وخلف منها ولد عنده تلات سنين.
كان واقف زيد بظهره في مطار ألمانيا، ماسك تلفونه بيقول: أيوه يا محمود، أنا عايز أشوف زين، حاول تقول لفريدة إنك هتخرجه مع ابنك النهارده.
ضحك محمود وقال: أنت غبي، مراتي مش بتأمن على ابني، بتقول هتضيع الواد. أنت حتى مش بتعرف تشربه مياه.
نفخ زيد بنفاذ صبر وقال: أرجوك حاول، مشتاق لزين.
اتكلم محمود بصوت جاد وقال: أوعدك إني هحاول أقولها، بس يرجع من المدرسة، لأنه فريدة لسه كمان مرجعتش من المستشفى.
اتكلم زيد بغضب وقال: مش تحاول تجيبه لما يرجع. وقفل في وش محمود.
اتكلم محمود بغضب وقال: واطي يا زيد.
فجأة ظهرت ملامح زيد كويس، كان باين عليه إنه بقى شخص ناضج، لبس نظارة نظر وليه دقن، ولبس بنطلون جينز أسود مع قميص أسود وجاكت بدلة أسود، وكان باين إنه مهتم باللياقته البدنية، كان ليه عضلات بارزة اكتسبها مع الوقت. كانت في عربية في انتظاره، ركب العربية ومشي.
كان زيد قاعد بيشرب قهوة في مكان عام، فجأة ظهر طفل وجري عليه وقال: عمو عمر، وخضنه بقوة. وقال: وحشتني يا بطل، عامل إيه.
حاول الطفل يتكلم عربي زي زيد بس فشل. ضحك زيد بصوت عالي وقال: آدي آخره اللي يطلع من بلده. وقعده على رجله.
اتكلم الطفل عربي منكسر وقال: وحشتني يا عمو عمر، ليك كتير مجتش.
ضحك محمود وقال: ما قولتلك يا زين، عمو مسافر، مش بتصدق.
بعد وقت، كان زين بيلعب وكان زيد بيتفرج عليه ومبتسم. بص ليه محمود بتركيز وقال بصوت جاد: مش كفاية كده يا زيد، بعد كفاية، ابنك كبر ومحتاجلك جنبه في كل وقت وأنت مش موجود. وكمل وقال: وكمان فريدة، هي صح مش بتشتكي، بس هي وحيدة يا صاحبي ومحتاجاك.
بان على زيد الحزن وقال: ولا كمان قادر أبعد عنهم، صدقني أنا مشتاق ليهم كمان، نفسي أكون في كل تفاصيل حياتهم.
بص محمود في عيونه وقال: يبقى لازم تظهر في حياتهم، كفاية كده. حرام عليك ابنك اللي بيقولك عمو عمر ومخبي اسمك الحقيقي، أنت مش بتزعل ونفسك تسمع كلمة بابا منه.
دمعت عيون زيد وقال: صدقني هموت وأسمع منه كلمة بابا، بس مش بيدي حالياً، لازم أفضل عمو في وجهة نظره عشان فريدة متعرفش إني بشوفه. ممكن تمنعه وهي مجروحة دلوقتي.
بص ليه محمود قال: يعني إمتى يا صاحبي هتظهر؟
بص زيد على زين وقال...
رواية مهد القدر الفصل العشرون 20 - بقلم ملك سعيد
دخلت نور زي الإعصار لأوضة قدر ووراها فارس.
انتفضوا عز وقدر من الخضة. قدر لما شافت نور فرحت جداً، لإنها كانت مشتاقة ليها. نور جريت عليها وحضنتها جامد. علاقة نور وقدر مش علاقة صداقة عادية، لا دي علاقة أخوة.
عز بص لفارس باستغراب من الموقف اللي بيحصل. فارس فهم من ملامح وش عز إنه مش فاهم حاجة، فقرب منه ومال على ودانه وقاله بصوت واطي:
"نور بنت خالتي... ومن الصدفة طلعت اللي لسه حبيبتك."
هز عز رأسه باستغراب ونقل نظره لـ قدر ونور اللي لسه حاضنين بعض، وابتسم بحنان وهو شايف فرحة قدر.
خرجت نور من حضن قدر ومسكت وشها وقالت بدموع:
"كنتي فين طول المدة دي؟ إنتِ متتخيليش كنت خايفة عليكي قد إيه؟!"
قدر بابتسامة بتمسك إيد نور اللي على وشها وقالت:
"اهدي يا نور، وأنا هقولك كل اللي حصل."
بتقعد نور على الكرسي اللي جنب سرير قدر وبتقول بفضول لسماع اللي حصل مع قدر:
"كلي أذان صاغية."
قدر بصت لعز بابتسامة كلها حب وبدأت تحكي لـ نور كل اللي حصل.
***
فهد بغضب:
"إزاي هرب منكم؟ عز باشا مش هيسكت عن اهمالكم ده."
الضابط:
"استاذ فهد، إحنا لما وصلنا للموقع اللي خطف مراد فيه الآنسة قدر... كان البيت بيولع واضطرينا نستنى لحد ما تيجي المطافي. وبعدها دخلنا نقبض على مراد بس ملقيناش ليه أثر."
فهد بقلق:
"طب كده ممكن مراد يحاول يأذي قدر مرة تانية."
الضابط بتأكيد:
"ده مش ممكن، ده أكيد."
فهد بص للضابط وقاله بنبرة لا تقبل النقاش:
"تقلبوا عليه الدنيا... قبل ما يفكر يأذي قدر... وإلا أنا مش مسؤول عن اللي هيعمله فيكم عز... وإنت عارف كويس مين هو عز السيوفي."
الضابط خاف من كلام فهد لأنه عارف عز السيوفي ومكانته الكبيرة، فحاول يخفي توتره وقال بثبات ظاهري:
"أكيد يا استاذ فهد... إحنا هنعمل كل جهدنا علشان نلاقي مراد... ولو وصلنا لأي جديد هتصل بيك."
فهد قام وقف وقال:
"وأنا مستني اتصالك."
خرج فهد برا القسم وركب عربيته ومسح على وشه بتعب وقال:
"أكيد عز باشا مش هيعدي اللي حصل على خير... وخصوصاً لو عرف إن مراد هرب... بس لازم إنه يعرف الحقيقة علشان يعمل حسابه لأي هجوم من مراد."
بيتحرك فهد بعربيته وبيتجه لفيلا السيوفي.
***
سيف قاعد في أوضته وبيفكر في ندي ومش عارف يشيلها من راسه، وقرر يكلمها على التليفون.
مسك تليفونه وجاب رقم ندي وكان متردد إنه يضغط على زر الاتصال، بس نهى تردده واتصل عليها.
ندي كانت بتقرأ كتاب ومندمجة فيه، وقطع اندماجها صوت رنين تليفونها.
مسكت تليفونها ولقت المتصل سيف. قلبها دق بسرعة لما شافت اسمه، حطت إيديها على قلبها.
واتنفست بسرعة وهي بتقول:
"اهدي يا ندي... كل ده بيحصل ليكي من اتصال... اومال لو رديت إيه اللي هيحصل."
بصت للتليفون اللي في إيديها وقررت ترد.
فتحت ندي المكالمة وردت ولسه هتتكلم سبقها صوت سيف وهو بيقول:
"قبل ما تقولي أي حاجة... حبيت أقولك إني جبت اخري من الانتظار... وفي اقرب وقت هاجي مع عيلتي واطلب ايدك."
اتصدمت ندي من كلامه.
بقت عاملة زي حبة الفراولة من الخجل ومبتردش عليه من كسوفها.
فهم سيف إنها اتكسفت منه، فبيبستم وبيقول بمشاكسة:
"كان نفسي أبقى قدامك وأنا بقولك الكلمتين دول... ومضيعش عليا شوفتك وانتي وشك زي الفراولة كده."
ردت ندي بكسوف:
"بس يا سيف."
سيف حط إيده على قلبه بحركة درامية وقال:
"يا عيون وقلب سيف."
اتكسفت ندي أكتر، فمعرفتش تعمل إيه غير إنها تقفل المكالمة في وشه وبتاخد التليفون في حضنها بفرحة.
إما سيف بيتصدم لما يلاقيها قفلت المكالمة وقال وهو بيبص للتليفون بابتسامة:
"حبيت مجنونة أنا... بس وعد إنك في اقرب وقت هتكوني ليا."
***
في بيت مهجور قاعد مراد على الكرسي وماسك في إيده كيس التلج وحطه على وشه وبيتألم بسبب الضرب اللي خده من عز.
واقف جنبه مساعده الشخصي ماجد.
مراد بتوعد:
"مش هرحمك يا عز... وموتك على إيدي."
ماجد:
"مراد باشا، أنا هموت وأعرف إزاي عز قدر يعرف المكان اللي كنت خاطف فيه قدر."
مراد وقف بعصبية ومسك ماجد من ياقة قميصه قاله بتهديد:
"إياك تنطق اسمها، فهمت؟ اسمها ميجيش على لسانك... وياريت متنساش إن قدر عندي خط أحمر."
مراد ساب ياقة قميص ماجد وقال:
"بالنسبة لمعرفة عز المكان اللي كنت خاطف فيه قدر... فأنا متأكد إن مفيش غيره هيعملها."
ماجد:
"مين يا باشا؟!"
مراد وهو بيجز على أسنانه:
"زياد... هو المستفاد الوحيد من قتلي... وأنا متأكد إنه اللي قال لعز بالمكان... علشان يتخلص مني سواء دخلت السجن... أو عز قتلني... علشان يلهف كل الأملاك... بس أنا مش هسيبه وموته هيبقى على إيدي."
***
نور بصت لعز وابتسمت ابتسامة بلهاء وقالت:
"بقي الواد الحليوة اللي هناك ده يبقى مهد؟"
بتقولها نور وهي بتشاور على عز بصباعها.
عز بص لنور برفعة حاجب وبص لنفسه وقال باستنكار:
"عز السيوفي بقي واد؟!"
فارس وقدر كتموا ضحكتهم على تعابير وش عز.
نور اتجاهلت كلامه وكملت كلامها وقالت لـ قدر:
"بس بصراحة يا بختك، الواد مز أوي... صبرتي ونلتي يا قدر."
عز بص لفارس وقال بنفاذ صبر:
"لو ملمتش بنت خالتك أنا هلمه."
فارس وهو كاتم ضحكته:
"هلمه بعدين... بس دلوقتي هسيبها تكمل كلامها لإنها بتضحكني."
وبصله باستحقار وقال:
"تافه من يومك."
وبعدين بيوجه كلامه لـ قدر وبيقول:
"إحنا هنسيبكم تتكلموا براحتكم... ونخرج نقعد برا... لو احتاجتي حاجة ناديني."
ابتسمتله قدر بحب وخرج عز وفارس برا الأوضة.
فقالت نور بتريقة:
"إيه المحن اللي كان بيحصل من شوية ده؟!"
ضربتها قدر على كتفها بغيظ وقالت:
"نور اتلمي... واصلاً إنتِ إزاي تعاكسي مهد قدامي؟!"
نور بتمثيل الحزن:
"صحيح، من لقي أحبابه نسي أصحابه."
وبيكملوا كلامهم اللي مبينتهيش من تريقة نور على قدر وعز.
***
بعد ما عز وفارس خرجوا، اتجه عز لأوضة الدكتور اللي هيعمل تحليل DNA ووراه فارس اللي مش فاهم حاجة.
بيسأله فارس باستغراب:
"إنت رايح فين؟"
عز:
"هعمل تحليل DNA."
فارس بتريقة:
"وده بيتعمل من غير دم ولا شعرة ولا إيه بالظبط؟!"
وقف عز وبصله ببرود وقال:
"ما هو أنا مش غبي زيك... سيف قبل ما يمشي خدت منه شعرة علشان التحليل... ولما كنت مع قدر خدت منها شعرة من غير ما تحس."
فارس بمشاكسة:
"آه يا خبيث... خدتها إزاي؟!"
عز بضيق:
"هو ده وقته أحكيلك؟!"
سابه عز ولحقه فارس وهو بيجري.
يدخل عز مكتب الدكتور واداله شعرة قدر وقاله:
"كده تقدر تعمل التحليل... ياريت تسرع لإني عايز النتيجة بكرة."
الدكتور بعملية:
"بكرة بالكتير والنتيجة هتطلع... وأنا هتواصل معاك لما تظهر النتيجة."
مد عز إيده للكتور والدكتور سلم عليه.
وعز قاله:
"شكراً يا دكتور... وأنا هكون منتظر اتصالك."
خرج عز وفارس من المكتب وبيتجهوا لأوضة قدر.
***
ياسين دخل أوضة قدر ولقي قدر ونور قاعدين بيتكلموا.
ياسين باستغراب:
"نور!! إنتِ بتعملي إيه هنا... وعرفتي إزاي إن قدر في المستشفى؟"
نور لسه هترد عليه قاطعها صوت فارس وهو بيقول:
"أنا اللي قولتلها."
التفت ياسين وراه لقي فارس واقف جنب عز فقال باستغراب:
"وإنت تعرف نور منين؟!"
فارس بتريقة:
"من سوء حظي طلعت بنت خالتي."
قامت نور بغيظ وحطت إيديها على وسطها وقالت:
"قصدك إيه يا فارس بسوء حظك؟ إنت تطول أصلاً إنها بنت خالتك؟"
فارس كان مبسوط إنه غاظها بكلامه فقال:
"قصدك من تعاسة حظي إنك بنت خالتي... حد يحب إن بنت خالته تبقى بلوة ولا مصيبة؟"
نور وجهت كلامها لياسين وقالت بغيظ:
"سامع يا عمو كلامه... يعني لما أضربه متبقوش تنصدموا."
ضحكوا كل اللي في الأوضة عدا فارس ونور اللي كانوا بيبصوا لبعض بنظرات غيظ.
قطع نظراتهم صوت ياسين وهو بيقول:
"بس بقي يا ولاد... بطلوا خناق."
وبص لـ قدر وقال:
"أنا سألت الدكتور إن قدر تقدر تخرج من المستشفى ووافق."
قدر بفرحة:
"أيوة كده، أنا أصلاً مش بحب جو المستشفيات، يلا خرجوني."
عز ضحك على طريقة قدر في الكلام وقالها:
"هنخرجك فين بلبسك ده... استني لما نجيبلك هدوم تلبسيها."
قدر بتذمر:
"يعني أنا لسه هستنى؟!"
فارس:
"لأ مش هتستني، أنا هاخد نور ونروح نشتري ليكي هدوم من أي مكان."
عز بص لفارس برفعة حاجب وقال:
"أي مكان اللي هو إزاي... أنا هتصرف وهجيب أحلى هدوم لـ قدر... وبص لـ قدر وقال بابتسامة: قدري ميلقش عليها غير الغالي وبس."
همست نور بصوت واطي وصل لـ قدر:
"أنا قولت إيه المحن ده، محدش صدقني."
ضربتها قدر بكوعها في وسطها وبصتلها بغيظ.
ردتلها نور نفس نظرة الغيظ.
وبعد ساعتين وصلت هدوم قدر اللي طلبها ليها عز.
ونور ساعدت قدر في اللبس وبعد مدة خرجوا من المستشفى واتجهوا لفيلا الصباغ.
***
زياد قاعد في أوضته ورايح جاي وبيفرك فروة راسه وهيتجنن ويعرف مراد راح فين وإزاي هرب من الشرطة أو الحريقة.
وقال بضيق:
"هيكون راح فين يعني؟ طب لو هرب ليه متصلش بيا لحد دلوقتي؟ معقول يكون عرف إني اللي قولت لعز بالمكان اللي خطف فيه قدر؟ لو عرف أكيد بيفكر يأذيني... يا ترى هيعمل فيا إيه المجنون ده؟!"
"أنا هقولك المجنون ده هيعمل فيك إيه."
***
في فيلا الصباغ مجتمعين قدر وياسين وعز وفارس ونور.
وعز وقدر بيسرقوا بعض النظرات مع بعض من غير ما حد يلاحظهم.
وفارس ونور قاعدين جنب بعض ومش محتاجة أقولكم إنهم مش طايقين بعض بمعنى الكلمة.
وياسين قاعد يراقبهم بحب.
بعد مدة استأذن عز وفارس علشان الوقت اتأخر ولازم يمشوا.
اعترض ياسين على إنهم يمشوا بس مع إصرار عز وافق إنهم يمشوا مع وعد إنهم ييجوا بكرة.
خرجت قدر مع عز وفارس ونور علشان تودعهم.
وحضنت نور وقالتلها:
"أنا مستنياكي بكرة... متتأخريش عليا."
نور:
"هو أنا أقدر... وبتبص بطرف عينها على فارس وبتقول لـ قدر: همشي أنا بقى لإن لو فضلت ثانية أكتر من كده دراكولا هيئب فيا... أنا عارفاه مجنون."
ضحكت عليها قدر وقالتلها:
"طب والله مفيش غيرك مجنون هنا."
نور:
"هنتناقش في موضوع مين المجنون ده بكرة يلا باي."
قدر:
"باي."
عند عز وفارس.
فارس:
"همشي أنا بقى مع المصيبة دي."
عز:
"ربنا يكون في عونك بجد... دي مش مصيبة دي بلوة واتحدفت عليك."
فارس:
"ادعيلي يا صاحبي."
عز بتريقة:
"بدعيلك في كل صلواتي."
ركب فارس ونور العربية ومشيوا.
وفضل قدر وعز واقفين يبصوا لبعض نظرات طويلة مليانة حب.
عز كان واقف وساند على عربيته وكان فيه مسافة بين عز وقدر. فقطعت قدر المسافة وقربت من عز وهي بتبص لعينيه بتوتر وبتفرك إيديها ومكسوفة تتكلم.
انتبه عز لحركة إيدين قدر وبصلها بحبات.
تعدل وقرب منها مسك إيديها بين إيديه وقال بابتسامة هادية:
"ليه كل التوتر ده؟ متنسيش إني مهد اللي كنتي دايماً مجنناه ومطلعة عينه... مش عز السيوفي... يبقي تتكلمي معايا من غير توتر، فهمتي؟"
هزت قدر رأسها وقالت:
"تعرف إن لحد دلوقتي مش مصدقة إنك واقف قدامي... بعد كل السنين دي كله."
مسك عز وشها وقال:
"صدقي يا قدري ونصيبي... من هنا ورايح مش هبعد عنك أبداً... واللي هيبعدني عنك هو الموت."
قالت بسرعة:
"بعد الشر عليك."
ابتسم ليها بحب وقال:
"للأسف هضطر أمشي دلوقتي... لإن لو فضلت أكتر ممكن أتهور."
قال آخر جملة بغمزة.
قدر وشها قلب أحمر من الخجل وبصت في الأرض.
عز بيلاقي وشها جاب ألوان فبيضمها لحضنه وبيقولها بمشاكسة:
"إنتِ اللي بتجريني للرذيلة بخدودك الحمر دول."
قدر بخجل:
"عز اتلم."
خرج من حضنها وقالها:
"خلاص يا ستي اتلميت... ادخلي إنتِ علشان ترتاحي... وأنا كمان هروح لإن هموت وأنام."
قدر بابتسامة:
"تمام... تصبح على خير."
عز بحب:
"وإنتِ من أهل الخير."
دخلت قدر الفيلا وعز وقف لحد ما اطمن إنها دخلت وركب عربيته واتجه لفيلا، والابتسامة مش مفارقة وشه.
***
دخل عز الفيلا وهو بيصفر، لقي فهد قاعد مستنيه. أول ما فهد شافه قام وقف بسرعة وقرب من عز وقاله:
"عز باشا في موضوع مهم لازم تعرفه."
عز باستغراب:
"إيه هو الموضوع اللي مش هيقدر يستنى للصبح ده؟"
فهد بتوتر من ردة فعل عز:
"مراد... مراد هرب قبل ما البوليس يمسكه."
عز بعصبية:
"______"