تحميل رواية «مهد القدر» PDF
بقلم ملك سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدر بحزن: إنهاردة عيد ميلاده وكالعادة بحتفل بيه من غيره. نور بحزن على صديقتها: بلاش تعملي في نفسك كده، انسيه يا قدر. قدر بحزن: مش هقدر، هو وعدني إنه مش هيبعد بس بعد، ووعدني إنه هيرجعلي بس مرجعش. نور بمواساة: متزعليش مني يا قدر، بس تلاقيقي نسيكي، متنسيش إنكم كنتوا لسه صغيرين وممكن يكون مش فاكرك. قدر ببكاء: لا يا نور مستحيل ينساني زي ما أنا منسيتش. نور: خلاص يا قدر متزعليش نفسك، ولو هو فاكرك وإنتِ واثقة فيه يبقى هييجي اليوم اللي هيلاقيكي فيه وتشوفيه، بس ممكن بقي تبطلي عياط ونقوم نحتفل بعيد ميلاد ص...
رواية مهد القدر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك سعيد
دخل عز الفيلا وهو بيصفر.
لقي فهد قاعد مستنيه. أول ما فهد شافه قام وقف بسرعة وقرب منه وقاله:
"عز باشا في موضوع مهم لازم تعرفه."
عز باستغراب:
"إيه هو الموضوع اللي مش هيقدر يستني للصبح ده؟"
فهد بتوتر من ردة فعل عز بيقول:
"مراد... مراد هرب قبل ما البوليس يمسكه."
عز بعصبية:
"نعمممم!!!! إزاي يعني هرب منكم؟"
فهد بتوتر:
"عز باشا اهدي شوية... وأنا أوعدك إني هقلب عليه الدنيا وهجيبه حتي لو كان تحت الأرض."
عز لف حوالين نفسه بعصبية، فرك صوابعه في رأسه وقال بنبرة لا تحمل النقاش:
"تقلب عليه الدنيا وتجيبهولي حتي لو من تحت الأرض."
فهم فهد بإيماءة:
"أكيد يا عز باشا... بس حضرتك لازم تأمن الآنسة قدر... لإن ممكن في أي لحظة يأذيها."
عز بإصرار ووعيد:
"بس يفكر إنه يأذي شعرة منها وأنا هنهيه من على وش الأرض... شكله نسي إن اللعب مع عز السيوفي خسارة كبيرة ليه... وهو متعلمش من المرة الأولى... وجه الوقت اللي أفكره فيه اللعب معايا بيكون عامل إزاي."
وبص لفهد وقاله بابتسامة شكر:
"أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه... انت تعبت معايا انهارده... ولا انهاردة إيه؟ انت من ساعة ما اشتغلت معايا وإنت متبهدل، آه والله."
فهد باعتراض على كلام عز:
"لا يا عز باشا حضرتك عارف إني بعتبرك زي أخويا الكبير... وأنا عمري ما أتعب لو الموضوع يخصك يا عز باشا."
عز ابتسم وحط إيده على كتفه وقال:
"جدع من يومك يا فهد... وصدقني أنا بعتبرك أخويا الصغير... بس تقدر تقولي في أخ بيقول لأخوه يا باشا... الكلمة دي بتضايقني من هنا ورايح اسمي عز وبس."
فهم فهد بص لعز بامتنان وشكر ربنا إنه عوضه عن عيلته بـ عز، ولإنه كان بالنسباله أب وأخ وعمره ما شافه مديره، وقاله بابتسامة:
"أكيد يا عز باشا."
عز بصله برفعة حاجب بمعنى (أنا قلت إيه). ضحك عليه فهد وقال:
"خلاص اهدي يا عز كده كويس."
عز:
"كويس جدا... ويلا بقي من غير مطرود روح بيتك علشان أنا تعبان وعايز اطلع أنام."
فهد بتريقة:
"ونعم الأخ فعلًا."
ضحك عليه عز وشاركه الضحك. فهد وبعدين استأذن فهد علشان يمشي، وعز طلع لأوضته. خد شاور وغير هدومه. نام على السرير وعقله مشغول بردة فعل قدر لما تعرف بموضوع عيلته. لحد ما بيتغلب عليه النوم.
***
لف زياد بسرعة لقي مراد بيبصله بنظرات شر وعيونه حمراء من العصبية. فبلع ريقه بصعوبة وقال بقلق وخوف:
"مراد إنت هنا!!! كنت فين يا مراد؟ أنا كنت قلقان عليك... من ساعة ما عرفت باللي حصلك... بسبب عز."
مراد بابتسامة خبيثه:
"قصدك بسببك."
زياد بصدمة وخوف:
"أنا!!!"
مراد هز راسه بنعم وكمل كلامه وقال:
"إيه مصدوم ليه!! مش إنت اللي اتصلت بـ عز وقولته عنوان المكان اللي خاطف فيه قدر... وكل ده ليه علشان تتخلص مني من غير مجهود... إن كان عن طريق عز اللي أول ما يعرف إني اللي خطفت قدر هيقتلني... أو الشرطة اللي هتقبض عليا وطبعًا هقضي عمري في السجن... لإن عز مستحيل يسيبني في حالي... ها مش دي خطتك؟"
زياد بتبرير وخوف:
"مراد إنت فاهمني غلط... أنا مكنتش نيتي إني أأذيك... أنا أخوك الكبير وواجبي إني أساعدك لو لقيتك بتغلط... وخطفك لقدر كان هيوديك في داهية... وملقتش حل غير إني أقول لـ عز عنوان المكان اللي إنت خاطف فيه قدر."
مراد بشر:
"متبررش عملتك علشان أنا مستحيل أصدقك. إنت خونتني... وإنت أكيد عارف عقاب اللي بيخون مراد المسيري... 'الموت'... وللأسف إنت خونتني وعقابك الموت."
طلع مراد مسدسه من ورا ضهره ووجهه إتجاه زياد وهو بيبصله بشر.
إما زياد اتصدم من كلام مراد ولما لقاه بيصوب مسدسه بإتجاهه خاف أكتر وحاول يمتص غضب مراد وقال:
"مراد اعقل أكيد مش هتقتل أخوك الكبير... إنت عارف إني بحبك قد إيه... وغايتي مش زي ما فهمتها... أنا كنت عايز أساعدك و..."
مراد:
"وقت التبرير خلص و جه وقت العقاب."
وبدون مقدمات أطلق مراد الرصاصة بإتجاه قلب زياد، ووقع زياد على الأرض وهو غرقان في دمه.
مراد بصله بكره ونادى لماجد بصوت عالي، جه ماجد بسرعة وأمره مراد بإخفاء جثة زياد.
وفعلاً ماجد نفذ أمر مراد وخفى جثة زياد ودفنها في مكان مهجور.
***
وصلت عربية فارس قدام العمارة اللي ساكنين فيها. نزلت نور من غير ما تشكر فارس والحركة دي استفزته. فـ نزل من العربية بسرعة ومسك إيديها ولحقها قبل ما تدخل من باب العمارة وقالها بغيظ:
"يعني مفيش شكرا على التوصيل؟!"
نور بصتله من فوق لتحت وقالتله بابتسامة ساذجة:
"في الحالتين كنت هوصلني لإنك عايش معايا في نفس العمارة... وإنت ابن خالتي وده واجبك... فـ مفيش داعي للشكر... ولا إيه يا ابن خالتي؟"
فارس بصلها بابتسامة خبيثة وقرب من ودانها وقالها:
"ماشي يا بنت خالتي... أنا هعرف أربيكي من أول وجديد بس مش بصفتي ابن خالتك... بصفتي جوزك... يا زوجتي المصون."
نور بعدت عنه بسرعة وبصتله بصدمة وخجل في نفس الوقت. فـ بصلها فارس بابتسامة جذابة وقالها:
"ده مش المكان المناسب للصدمة... اطلعي اتصدمي في أوضتك."
نور كانت بتبصله بصدمة ومش واعية لكلامه. كل اللي كان بيتردد جواها كلام فارس اللي صرح إنه هيبقي جوزها.
فارس انتبه إنها شاردة فيه فـ قالها بصوت عالي علشان تفوق من صدمتها:
"يلا يا بت على فوق."
فاقت نور من صدمتها بسبب نبرة صوت فارس العالية. فـ بصتله بغيظ و دبت رجليها في الأرض زي الأطفال وسبقته على شقتها جري كأنها بتهرب من شبح بيلاحقها.
ضحك فارس على حركتها المجنونة وقال:
"هههه... شكلك وقعت يا فارس ومحدش سمي عليك... يا شماتة عز وفهد فيك يا فارس... بس يلا كله يهون علشان المجنونة دي... مش عارف حبيتها امتى وإزاي بس اللي أعرفه.... إني مستحيل أضيعها من إيدي... واللي هيساعدني في كده أمي وخالتي."
قال كلامه وهو بيبص لأثر نور اللي طلعت جري بابتسامة ثقة وطلع على شقته ولقى الشقة ضلمه. فـ عرف إن أمه نامت. فـ دخل على أوضته ورمى نفسه على السرير بتعب وسرقه النوم.
***
في أوضة ياسين كانت قاعد على طرف السرير وماسك صورة مراته وقالها بقلق:
"بكرة قدر هتعرف إن ليها عيلة بتحبها... وأنهم متخلوش عنها... وأكيد هتفرح بالحقيقة."
كمل بحزن:
"وأكيد لما قدر تعرف إن ليها عيلة هتقرر إنها هتعيش معاهم.... و بصراحة ده حقها وأنا مقدرش أمنعها.... بس أنا متأكد إني هتعذب في بعدها عني.... وجودها في حياتي عوضني غيابك."
وتابع بدعاء:
"يارب الهمني الصبر على بعدها."
أنهى دعاءه وباس صورة مراته وخدها في حضنه واتمدد على السرير وغلبه النوم.
***
تاني يوم الصبح صحي عز وخد شاور. لبس إحدى بدلاته السوداء وهو شارد وخايف بيفكر في ردة فعل قدر لما تعرف الحقيقة.
قطع شروده صوت رنة تليفونه وكان المتصل هو الدكتور اللي عمل تحليل DNA. فتح عز الخط بسرعة وسأله بلهفة:
"النتيجة طلعت؟!"
الدكتور بعملية:
"أيوا يا عز باشا نتائج التحليل طلعت إيجابية."
عز ابتسم بارتياح وقال:
"شكرا يا دكتور إنك اتصلت وقولتلي.... أنا هبعتلك فهد واحد من رجالتى هتديله نتيجة التحليل."
الدكتور:
"وأنا بانتظاره."
قفل عز المكالمة واتصل بفهد. وبعد دقائق رد فهد وقبل ما يتكلم قاطعه صوت عز وهو بيقول:
"فهد عايزك تروح على المستشفى اللي كانت فيها قدر.... و تقابل الدكتور أحمد وتاخد منه نتيجة التحليل.... و تلحقني على فيلا الصباغ."
فهد بجدية عملية:
"تمام يا عز ساعة بالكتير وهكون عندك."
عز حط ايده على مقدمة جبهته وقال بتذكر:
"اه عايزك تجيب سيف وأمه وأخته على فيلا الصباغ.... وتفهمهم الوضع."
فهد:
"أكيد متقلقش أنا هتصرف يلا سلام علشان الحق أجيب التحليل وأجيب عيلة الآنسة قدر بسرعة."
عز:
"تمام متتأخرش."
قفل عز المكالمة وخد مفتاح عربيته. خرج من الفيلا، وركب عربيته. بعت رسالة لياسين قاله فيها إن جه الوقت اللي تعرف فيه قدر الحقيقة وإنه جايله في الطريق، وبيتوجه لفيلا ياسين الصباغ.
***
في أوضة قدر صحيت من النوم وهي حاسة براحة وسعادة شديدة لأول مرة تحس بيها وده بسبب عز أكيد أو بالأخص مهد.
قامت تفتح دولابها وخرجت منه فستان صيفي رقيق مرسوم عليه ورود. ودخلت الحمام تاخد شاور وجهزت نفسها علشان تنزل للفطار.
وبعد مدة انتهت من تجهير نفسها و مسكت تليفونها وخرجت من اوضتها ونزلت لأوضة السفرة. لقت ياسين قاعد على كرسيه و باين على ملامحه الحزن. فقربت منه وحطت ايديها على كتفه. انتبه ليها ياسين وقالها بابتسامة حنونة حاول يخفي بيها حزنه:
"صباح الخير يا حبيبتي.... يلا اقعدي افطري."
قعدت قدر على الكرسي جنب ياسين وسألته بقلق:
"بابا إنت كويس؟!"
ياسين بابتسامة متوترة:
"أكيد يا حبيبتي.... أنا زي الفل."
قدر بشك:
"متأكد؟!"
ياسين بإيماءة:
"مية في المية.... ويلا كلي واقفيلي واصلة التحقيق ده."
وبدأوا يفطروا في جو مشحون بقلق ياسين و شك قدر إن فيه حاجة غلط.
***
توجه فهد لبيت سيف بعد ما خد نتيجة التحليل. حاول إنه يتصل بـ سيف لكن تليفونه مغلق. علشان كده نزل فهد من عربيته ودخل العمارة اللي ساكنين فيها سيف وعيلته. وصل قدام شقة سيف طبعاً لإن جنب الباب محطوط لافته صغيرة مكتوب عليها اسم سيف حمدير.
رن جرس الباب ووقف يستني حد يفتح.
وفي الوقت ده كانت رضوي بتحط ماسك لوشها ومش واخدة بالها إن الوقت مش مناسب للماسك ده أبداً.
وسيف كان بيجهز نفسه علشان يروح الشركة.
وأمينة كانت بتجهز الفطار لأولادها.
ولما رضوي سمعت جرس الباب بيرن قامت علشان تفتح بشكلها اللي يخض. فعلاً فتحت الباب وفهد كان مديها ضهره فسألت باستغراب:
"مين حضرتك؟!"
لف فهد لـ رضوي واتخض من شكلها لإن الماسك كان لونه أسود وحط إيده على قلبه وقال:
"سلام قولا من رب رحيم.... إيه اللي إنتِ عاملاه في نفسك ده؟!"
رضوي ربعت إيديها وقالت برفعة حاجب:
"إيه شوفت عفريت مثلا؟.... ده ماسك!!"
فهد بتريقة:
"ماسك!! ماسك إيه اللي بيتحط الساعة دي.... في الوقت ده الناس بتبقى نايمة.... أو رايحة الشغل.... أما إنتي من كوكب زمردة عارفاه."
رضوي بتأفف:
"استغفر الله العظيم.... لو كل واحد خلاه في حاله هنعيش في سلام.... بس لا لازم نتطفل على الناس."
فهد بصدمة:
"نتطفل!! لا إنتِ الكلام معاكي ملهوش لازمة.... ادخلي يا شاطرة نادى أخوكي."
رضوي باستنكار:
"شاطرة!!"
فهد بابتسامة مستفزة:
"إيه ده هو بصراحة باين عليكي كنتي شايلة ملاحق كتير فـ متزعليش مش هقولك شاطرة. روحي يا فاشلة نادى لي أخوكي."
رضوي رفعت صباعها بغيظ في وش فهد وقالته بتهديد:
"لولا إنك ضيف كنت قطعتك بسنان."
دخلت رضوي تنادي سيف تحت نظرات فهد المصدومة وقال لنفسه:
"إيه اللي حصل دلوقتي؟؟ أنا اتهددت!! ومن مين من حتة عيلة حاطة ماسك مبينها عفريتة.... لا مش فهد اللي يتهدد.... والله لأربيكي يا رضوي."
وبعد مدة خرج سيف واستقبل فهد و قاله يدخل جوا الشقة بس فهد رفض وقاله:
"مش وقت استضافة لإن لو اتأخرت أكتر من كده عز هينفخني.... لازم نروح على بيت مستر ياسين.... لإن نتيجة التحليل طلعت.... وعز راح علشان يمهد للآنسة قدر الموضوع.... لحد ما نروح.... ياريت تقول للست الوالدة وأختك يجهزوا نفسهم وإني هستناكم تحت."
نزل فهد وقعد في عربيته مستنيهم ينزلوا.
وفوق سيف قال لأمه ورضوي يجهزوا نفسهم لإنهم رايحين لـ قدر.
وبعد مدة نزل سيف ورضوي وأمينة. سلمت أمينة على فهد وبعدها قعدت هي ورضوي ورا. وسيف قعد جنب فهد، وساق فهد العربية وتوجه لفيلا ياسين الصباغ.
***
وصل عز بعربيته قدام فيلا الصباغ ونزل من عربيته ودخل الفيلا.
كان ياسين وقدر قاعدين في أوضة الجلوس. واتفاجئوا بدخول عز عليهم.
بصت قدر لـ عز بابتسامة سعيدة قامت وقفت بسرعة وهي بتقول بابتسامة:
"عز.... إنت جيت!!"
عز ابتسم لقدر وقالها:
"مقدرتش أتأخر عليكي... لإنك وحشتيني."
ابتسمت قدر بخجل، وعيونهم جت في عيون بعض وبتطول نظراتهم لبعض بحب.
ياسين كان متابع واصلة العشاق بتاعتهم فقاطعهم وقال لعز وهو مصطنع الضيق:
"إيه وحشتيني دي.... مفيش احترام ليا؟!"
انتبهوا لياسين، فـ اتكسفت قدر من أبوها وبصت في الأرض. أما عز بص لياسين وقاله بابتسامة هادية:
"لا طبعاً إزاي حضرتك زي والدي وأنا بحترمك جدا.... وقال وهو بيبص لـ قدر بثقة: بس حضرتك عارف من أول ما شوفتني إني بحب قدر... فـ مش محتاج أخبي حبي ليها على حد."
ابتسم ياسين وقاله:
"وأنا عارف إنك بتحبها وواثق فيك كمان."
هز عز راسه بابتسامة وقاله:
"بعد إذن حضرتك ممكن اتكلم مع قدر في الموضوع اللي حضرتك عارفه."
بصتلهم قدر باستغراب. وافق ياسين على طلب عز وهو قلقان من اللي جاي وقالهم يدخلوا أوضة المكتب علشان يتكلموا على راحتهم.
وفعلاً راح عز وقدر أوضة المكتب. وسط توتر عز وقلقه من ردة فعل قدر من الحقيقة.
رواية مهد القدر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك سعيد
في غرفة المكتب
قدر كانت قاعدة على الكرسي، قلبها بيدق بسرعة، عينيها متعلقة بعز اللي واقف قدامها. ملامحه جدية، لكن في لمعة حزن في عيونه.
قدر حست إن في حاجة كبيرة هتتقال.
قالت بتوتر: عز، ليه جبتني هنا؟ إيه اللي مخليك متوتر كده؟
عز خد نفس عميق وبص في عيونها وقال:
لإن اللي هقولك عليه هيغيّر كل حاجة… وهيغير حياتك كلها.
قدر حسّت بقلبها بيتقبض… هو في إيه؟ ليه صوته تقيل كده؟
فسألته بقلق: في إيه يا عز؟!
اتنهد وقال بحزم لكن بصوت دافي:
قدر… عيلتك مش مفقودة… إنتِ عندك عيلة… وإنتِ مش لوحدك.
عيون قدر اتسعت بصدمة.
إحساس غريب غمرها.
إحساس بين الأمل والخوف.
فقالت بصوت مهزوز: إنتَ بتقول إيه؟
عز كان متابعها بقلق.
وهو شايف وشها الشاحب من الصدمة.
حست بالدوار بدأ يسيطر عليها، لكنها استجمعت قوتها فسألته بصوت ضعيف:
مين… مين هما؟
عز مشي ناحيتها، قرب منها حط إيده على كتفها، صوته كان كله دفء وهو بينطق الحقيقة اللي كانت غايبة عنها طول عمرها:
سيف اللي بيشتغل في شركة أبوكي.
نفسه أخوكي من لحمك ودمك.
قدر شهقت بصدمة وحطت إيديها على بؤها.
مش قادرة تصدق إن أقرب شخص ليها في الشغل، نفسه أخوها.
فقالت بصدمة وعيونها مليانة دموع: إنت بتقول إيه؟! سيف أخويا!! إنت متأكد؟!
رد بحزم: مش بس متأكد أنا واثق وكمان عندك اخت اسمها رضوى.
الدموع نزلت غصب عنها.
مشاعر مختلطة سيطرت عليها... صدمة... خوف... فرحة.
فقالت بهمس: اختي اسمها رضوى؟!
هز راسه بالإيجاب وقال: أيوا وعندك ام الست أمينة.
قدر وقفت بسرعة.
قلبها كان على وشك إنه يوقف.
خدت خطوة لورا وهي بتحاول تستوعب الحقيقة.
وقالت وهي بتنفي براسها: لا .. لا ده مستحيل. مستحيل!!
عز قرب منها مسك إيديها بحنان وضغط عليها علشان يطمنها وقال بصدق:
أنا عمري ما كنت هقولك حاجة زي دي لو مش متأكد مليون في المية. ابوكي حطك قدام دار الأيتام بعد ما اتولدتي وامك مكنتش تعرف.
قدر كان نفسها تتكلم... تسأل... تعترض...
بس ولا كلمة طلعت منها.
دموعها كانت أقوى من أي حاجة تقدر تقولها.
فجأة اتفتح الباب.
وظهر سيف ورضوي اللي دخلوا المكتب.
والتقت عيونهم في مشاعر مشحونة من جهة سيف ورضوي و صدمة من قدر.
سيف كان أول واحد يتحرك.. قرب منها وعينيه كانت مليانة دموع لكن صوته كان ثابت لما قال:
قدر... إحنا مش مجرد أصدقاء... إحنا اخوات.
وأنا عمري ما هسيبك تاني.
عارف إنك مصدومة وده حقك بس صدقيني دي الحقيقة.
قدر بصتله بعيون كلها شوق و خوف.... وبدون أي تفكير رمت نفسها في حضنه وبكت بكل قوة.
وهو بادلها الحضن كإنه بيعوضها عن كل سنين الفقد اللي عاشته.
رضوي كانت واقفة مكانها، دموعها نازلة بصمت.
تقدمت منهم وقالت بصوت مهزوز:
أنا كمان أختك يا قدر.
قدر بعدت عن سيف وبصتلها وفجأة ضحكت وسط دموعها.
مدت إيديها في دعوة منها لحضنها.
رضوي مترددتش لحظة وحضنتها بحب.
وفي اللحظة دي قدر عرفت إنها مش لوحدها، وإنها وأخيرا لقت عيلتها.
بعد لحظات استوعبت فيها قدر إن سيف ورضوي اخواتها.
اتفضل شخص واحد لازم تقابله.
الشخص اللي المفروض يكون أقرب حد ليها... أمه.
باب المكتب اتفتح ببطء، قدر رفعت عينيها للباب.
زادت دقات قلبها وهي شايفة واحدة واقفة قدامها.
عينيها مليانة دموع، ملامحها فيها خوف، ندم، وشوق لا نهائي.
وكانت أمينة.
في الوقت ده، مكانش في صوت غير دقات قلب قدر.
سمعت أمينة وهي بتتكلم بصوت مرتجف:
قدر... بنتي.
قدر حسّت بكلمة " بنتي " دي بتخترق قلبها....
شعور غريب لأول مرة تحسه، لكن جواها كان في عاصفة مشاعر مش مفهومة.... فرحة، خوف، غضب، ألم.
أمينة خدت خطوة لقدام، لكن قدر رفعت إيدها بحركة لا إرادية بتوقفها انها تتقدم ناحيتها.
وقالت بصوت متقطع:
ليه؟ ليه سيبتيني؟ ليه رميتيني في دار الايتام؟
أمينة شهقت، ودموعها نزلت أكتر، قلبها كان بيتقطع وهي بتسمع كلمات بنتها اللي ضاعت منها سنين طويلة.
فقالت ببكاء:
مكانش بإيدي.... والله ما كان بإيدي يا قدر. ابوكي خدك مني غصب عني... عشت سنين وأنا عندي أمل اني اشوفك تاني...
" يعني إنتِ مسبتنيش؟!"
أمينة حطت إيدها علي قلبها وقالت بألم:
أنا مستحيل أعمل كده! ، كنت هموت لو فكرت اتخلي عنك...
سيف ورضوي كانوا واقفين ورا، عينيهم بتلمع بالدموع، لكن محدش فيهم اتدخل، لإن اللحظة دي كانت خاصة بين الأم وبنتها.
قدر حسّت بجسمها بيرتعش، مشاعرها كانت متلخبطة، لكن أول ما شافت أمها بتبكي بوجع وهي حاطة ايديها علي قلبها، حاجة جواها اتكسرت... أو اتصلحت، مش عارفة.
لكن اللي عارفاه... انها متقدرش توقف نفسها انها تاخد خطوة وتقرب منها لحد ما وقفت قدامها.
وقالت بهمس وهي بتعيط:
ماما؟
أمينة شهقت وكأن روحها رجعت لها من جديد، رفعت إيديها بتردد، خايفة تلمس قدر تختفي زي ما كتير حلمت بوجودها قدامها بس كانت بتختفي.
قدر مستنتش، رمت نفسها في حضنها بقوة.
بكت علي صدرها كأنها بتعوض كل سنين الحرمان في لحظة واحدة.
وأمينة كانت ماسكاها كأنها هتموت لو سابتها، بكت بصوت عالي وهي بتردد كلمة واحدة بس، وهي بتضغط علي بنتها بحب لا يوصف.
وهي بتردد: سامحيني... سامحيني يا بنتي.
قدر مردتش، بس حضنها كان الجواب اللي أمينة كانت محتاجاه.
سيف مسح دموعه بسرعة، ورضوي ابتسمت وسط دموعها، وعز كان واقف ورا بيتابع المشهد بابتسامة دافية.... لإن أخيرًا، قدر بقت في المكان اللي تستحقه وسط عيلتها.
بعد الحضن اللي جمع قدر بأمها.
كان في صوت خطوات تقيلة جاية من مدخل الباب.
الكل التفت ناحية الباب... وهناك وقف ياسين.
ملامحه هادية، لكن عينيه كانت مليانة مشاعر مختلطة.
دخل بهدوء، عيونه متعلقة بقدر اللي كانت واقفة جنب أمها، والدموع لسه علي خدها.
ابتسم وقال بصوت دافي ثابت:
واخيرًا عرفتي مين هما عيلتك الحقيقية.
برغم إن من جواها كانت فرحانة، بس لما شافت أبوها حست انه اكيد زعلان لإنه مفكر انها هتنساه.
فقالت بصوت هامس مرتبك:
بابا.
أمينة اتوترت، بصتله بحرج، وحاولت تتكلم، لكن هو رفع إيده كإنه بيطلب منها تسكت.
قرب من قدر، بص في عيونها مباشرة، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال:
مهما تكون الحقيقة إنتِ هتفضلي بنتي لحد ما اموت.
بلعت ريقها وحست إن عينيها بتلمع بالدموع من تاني، لكن قبل ما ترد، ياسين مد إيده ومسح دموعها بإبهامه بحنان وقال بصوت حنون:
خلاص مفيش دموع تاني، إنتِ اخيرًا لقيتي عيلتك... ومهما كان اللي فات، المهم انك مش لوحدك وبقي عندك عيلة تحتويكي.
قدر عضت شفايفها بتحاول تكتم شهقتها، لكن فجأة وبكل عفوية، رمت نفسها في حضنه وقالت ببكاء مكتوم:
وإنت كمان عيلتي يا بابا... أبويا اللي اختارته ليا الأيام.
ياسين ضحك بخفة، ومسح علي شعرها وهو بيهمس بحنان ومزاح:
وهفضل ابوكي دايما... حتي لو مين سرقك مني. وخاصًة عز.
عز اللي كان واقف بيتابع بصمت، ضحك بخفة وقال بمزاح:
مسرقتهاش ده القدر اللي رجعها ليا.
سيف قرب وهو بيضحك وقال:
وأنا اللي كنت فاكر نفسي أقرب واحد ليها في الشغل طلعت أخوها الحقيقي. وفي إيدي أوافق اجوزهالك او لاء.
عز بصله برفعة حاجب وقال بثقة:
متقدرش. حتى الأيام مقدرتش تبعدنا هتيجي إنت وتفرقنا.
رضوي قطعت المشهد وهي بتحط إيدها علي وسطها وقالت بمزاح:
وأنا اللي مستنية لحظة الحضن الدرامي.
قدر ضحكت وسط دموعها، وفتحت دراعاتها لرضوي اللي مترددتش لحظة ورمت نفسها عليها بحماس، والاتنين فضلوا يضحكوا وهما في حضن بعض.
أمينة كانت باصة للمشهد بعينين مليانة دموع وقلبها لأول مرة من سنين طويلة حاسس بالراحة.
أما ياسين بص لعز وابتسم وقال بهدوء:
شكرا يا عز علي كل حاجة.
بصله عز وقاله بثقة وصدق:
أنا عملت اللي مفروض أعمله... لأن قدر مش مجرد جزء من الماضي بتاعي، دي مستقبلي كله.
قدر بصتله وعينيها كانت بتلمع بمشاعر واضحة.
حب، امتنان، وراحة لأول مرة تحسها في حياتها.
وهنا عرفت إن رحلتها في البحث عن عيلتها انتهت، وإنها أخيرًا بقت في المكان الصحيح.
ياسين لف دراعه حوالين قدر وشاور لسيف ولرضوي علشان يحضنهم وفعلا لبوا طلبه.
واتحضنوا حضن جماعي.
ياسين ضحك وقال بمزاح وهو بيضمهم:
أنا مش متعود علي الدراما دي... بس يلا أنا كمان زي ابوكم بردوا.
قدر رفعت راسها وسط ضحكهم وبصت لعز اللي كان واقف بيتابع المشهد بابتسامة دافية وقالت بحب:
مش هتيجي؟!
بصلها عز وقال بضحك:
ده حضن بين أب وعياله وأنا ناوي اتجوزك. فمينفعش.
ضحكوا كلهم، لكن سيف بص لعز بتحدي وقال بمزاح:
ده موضوع تاني، وهنشوف هتستحقها ولا لاء.
قدر ضحكت وهي لسه في حضنهم، حست إنها مش وحيدة وإنها وأخيرا لقت عيلتها♥ ❥ ♥ ❥ ♥
نور كانت نازلة علي السلم، وهي بتجري بسرعة ومن غير ما تنتبه كانت هتقع، بس ايدين فارس كانت الأسرع و انقذتها.
غمضت عينيها من الخوف لكن لما حست بإيدين محاوطاها، فتحت عيونها، واتلاقت مع عيون فارس، اللي كان بيبصلها بنظرات كلها حب.
انتبهت لوضعهم ف بعدت بسرعة عنه وبصتله بخجل وقالت وهي بتبعد خصلات شعرها ورا ودنها بتوتر:
إيه اللي إنت عملته ده؟!
اصطنع عدم الفهم وقال: عملت إيه؟!
نور بغيظ: والله.
فارس ببراءة مصطنعة: اه والله مش واخد بالي.
نور زقت فارس بغيظ ونزلت علي السلم بسرعة وهي بتقوله:
لما تاخد بالك عملت ايه ابقي تعالي كلمني.
فارس نزل وراها بخطوات سريعة وهو بيقولها:
طيب إنتِ رايحة فين دلوقتي؟!
وقفت نور وبصتله ببرود وقالت:
وإنت مالك؟!
جز علي اسنانه وقال بغيظ:
لما واحدة تتكلم مع جوزها المستقبلي.... تكلمه باحترام.
نور بعصبية ورفض لكلام فارس: جوز مين ده اللي بتتكلم عليه.... إنت ابن خالتي وبس.... ومش هتبقي أكتر من كده.
فارس مسكها من إيديها وضغط عليها بعصبية وقال:
نور متستفزنيش علشان صدقيني.... عصبيتي مش هتعجبك .... و بالنسبة لموضوع اني هفضل ابن خالتك و بس ده .... هنشوفه بعدين .... واخلصي قولي رايحة علي فين؟!
نور لسه هتعترض علي كلام فارس، بس قاطعها فارس وهو بيقولها بابتسامة مستفزة:
لو مرديتيش عليا و جاوبتيني .... مش هتردد لحظة اطلع اطلب ايدك من ابوكي .... وإنتِ عارفة اصلا إن امي و خالتي هيموتوا و يجوزونا ..... وطبعا خالتي مش هيصعب عليها تخلي ابوكي يوافق .... ها هتردي و لاء اطلع؟! .... وأنا اصلا هموت واطلع.
نور سحبت إيديها من إيد فارس وقالتله بغضب مكتوم:
رايحة عند قدر.... ارتحت؟؟
فارس: طب يلا انجري قدامي علي العربية.... أنا هوصلك.
نور برفض قاطع: شكرا لكرم اخلاقك.... أنا اقدر اروح لوحدي.
فارس برفعة حاجب بيرد بغيظ: أنا اصلا مش بطلب منك يلا قدامي.... اصلا أنا كنت رايح هناك لإن فهد بعتلي انهم رايحين علي هناك.
وافقت نور بتوصيلة فارس وركبت عربيته وطول الطريق وهي متجاهلة فارس♥ ❥ ♥ ❥ ♥
فهد دخل غرفة المكتب وهو بيجري و ماسك نتيجة التحليل في إيده ومخدش باله بالحضن العائلي وقال وهو بيتنفس بسرعة و بيوجه كلامه ل عز:
عز أنا جبت النتيجة.
بصله عز ببرود وقال:
كتر خيرك يا فهد... بس جيت متأخر... إنت مش شايف الحضن العائلي ده؟!
كل الموجودين في الغرفة ضحكوا علي فهد وهوه بصلهم باحراج وضحك وهو بيقول:
شكلي جيت متأخر!!
سيف بتريقة: جدا.
ياسين بتدخل: خلاص بقي بلاش تحرجوه أكتر... ووجه كلامه للكل: احنا هنخلينا واقفين هنا كتير.... يلا نخرج و نقعد برا.
وفعلا الكل خرج من غرفة المكتب و قعدوا في الصالون وكانت قدر جنب أمها و رضوي.
وسيف و عز و فهد جنب بعض.
وياسين قاعد علي مقعده في النص.
قاطع الجو الهادي ده صوت سيف وهو بيقول بفرح:
بالمناسبة السعيدة دي.... حبيت اقولكم اني عايز اتجوز.
أمينة بفرح: بجد يا سيف.... فيه في بالك بنت معينة؟!
سيف بإيماءة: أيوا فيه.
ياسين بابتسامة لسيف: و أخيرًا قررت تتلحلح شوية وتتجوزها.... دي البنت خللت جنبك.
قدر بصتلهم باستغراب وسألت بفضول: وحضرتك تعرفها يا بابا.... طب هي مين !!.... و اسمها إيه!! ... و ياتري احلي مني !!
عز بحب: مفيش احلي منك في الدنيا يا قدر.
سيف ضرب عز بكوعه في جنبه وقاله بغيظ: إيه يا نحنوح اتلم شوية دي اختي.
عز تجاهل كلامه وبص لقدر اللي كان وشها قلب احمر من غزله الصريح ليها قدام الكل.
بصله سيف بغيظ والتفت بص ل فهد وقاله وهو بيشاور علي عز:
شايف صاحبك مش محترم وجودي... وبيعاكس في اختي إزاي؟!
فهد حط إيده علي كتف سيف وقاله: معلش محدش قادر عليه ولا حد هيقدر.... طول عمره مفتري.
عز بتهديد مصطنع: وأنا هوريك المفتري ده هيعمل فيك إيه بس الصبر؟
ياسين حرك راسه علامه انه مفيش فايدة فيهم وقال: خلاص يا شباب هتتخانقوا قدامي ولا إيه؟؟
عز باحترام: لا طبعا منقدرش.... احنا بس بنهزر مع بعض.... دول حبايبي.
اويسيف برفض مضحك: هو أنا اعرفك علشان تحبني.
عز بصوت واطي سمعه سيف: اخرس يا حيوان.
رضوي بتأفف: اوف بطلوا خناق بقي... و إنت يا سيف قولنا مين دي اللي هتتجوزها؟!
سيف بحب: ندي سكرتيرة مستر ياسين.
أمينة بفرحة: الف مبروك يا ضي عيوني.... بإذن الله نحدد يوم مع أهلها و نروح نتقدم ليها.
سيف بلهفة: نحدد يوم إيه احنا هنروح انهاردة مش هقدر استني أكتر من كده.
عز: ما تتقل شوية يا عم.
سيف ببرود: كنت تقلت إنت يا نحنوح.
وفعلا اتفقوا انهم هيتقدموا لندي انهاردة بليل بعد ما سيف يكلم ندي و يقولها.
و طبعا الكل بارك لسيف بحب و فرحة.
حتي عز اللي تحسوه ضرة سيف♥ ❥ ♥ ❥ ♥
رواية مهد القدر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك سعيد
الساعة سبعة بليل، الكل كان بيجهز نفسه علشان يروحوا يتقدموا لندي بكل حماس وفرح، وخصوصًا سيف اللي كان مش مصدق إنه أخيرًا خد الخطوة دي.
أما ندي، بعد ما قالت لأخوها إن سيف هيتقدم ليها ووافق إنه ييجي، وهي طايرة من الفرح لأنها كانت مستنية اليوم ده من زمان.
سيف انتهى من تجهيز نفسه، ووقف قدام المرايا وبص على نفسه برضا، وخرج من أوضته لقي أمه ورضوى قاعدين مستنيينه.
أمينة لما شافت سيف، قامت وقفت وقربت منه بدموع الفرحة، وحطت إيديها على خده وقالت بحب:
"وأخيرًا يا سيف... وأخيرًا هشوفك عريس وأفرح بيك... قبل ما أموت."
سيف مسك إيديها وباسها وقال بحب:
"بعد الشر عليكي يا ست الكل... وربنا يديمك لينا العمر كله... وإن شاء الله هتحضري فرحي... وفرح رضوى... وكمان قدر... وأقولك الكبيرة هتشوفي أحفادك وهتلعبي معاهم."
رضوى قربت منهم وقالت بمرح:
"تراني اتأثرت بالمشهد لحظة أبكي."
ضربتها أمينة على راسها بخفة وقالت:
"هتكبري إمتى وتبطلي هبل؟!"
رضوى بصدمة مصطنعة:
"أنا هبلة!!... اخص عليكي يا ماما بجد."
ضحك سيف على جنان رضوى وقال:
"لا هبلة إيه ده إنتِ ست العاقلين."
ووجه كلامه لأمه وقال:
"مش يلا بينا علشان منتأخرش."
أمينة بموافقة:
"أيوا يا بني يلا بينا. يلا يا رضوى."
بعد ما نزلوا، وقفوا تاكسي وتوجهوا لبيت ندي.
قدر كانت واقفة قدام مرايتها، واتأملت نفسها برضا بعد ما لبست فستان أبيض في أسود لبعد الركبة، وحطت ميك أب خفيف زاد جمالها أضعاف.
مسكت تليفونها وشافت الساعة، وكانت ٧ و تلت.
سمعت صوت ياسين بيناديها علشان يمشوا.
نزلت بسرعة لقت أبوها واقف ومديها ضهره ومستنيها، فقالت بمرح:
"أنا جيت نورت البيت."
التفت ليها ياسين وضحك على كلامها وقالها بانبهار من جمالها:
"إيه الجمال ده كله؟"
قدر بغرور مصطنع:
"من يومي يا بابا بس محدش ملاحظ."
ضحك عليها ياسين وقال:
"ههه صح محدش كان ملاحظ."
بص في ساعته وقال باستعجال:
"يلا نمشي علشان نوصل على الوقت."
قدر بابتسامة:
"تمام يلا."
خرجوا لبرا واتوجهوا ناحية العربية، وقدر لسه هتفتح باب كرسي السواق منعها ياسين وهو بيقول برفض:
"رايحة على فين؟؟... أنا اللي هسوق... لفي واركبي جنبي."
قدر كانت عارفة سبب رفض أبوها إنها تسوق، والسبب هو الحادثة اللي عملتها لما زياد كان معطل فرامل عربيتها، فإتفاهمت خوفه وقالتله:
"متخافش يا بابا مش هنعمل حادثة... أنا هاخد بالي كويس."
ياسين برفض قاطع:
"أبدا والله ما يحصل... كفاية حالة الرعب اللي اتسببتيلي فيها... لما فرامل عربيتك اتعطلت."
وشاور بصباعه ناحية الكرسي اللي جنب السواق وقالها بنبرة آمرة:
"على مكانك."
قدر لسه هتعترض، قاطعها ياسين وهو بيمسك إيديها وبيِقعدها على الكرسي، وقفل الباب تحت تأفف قدر.
وركب العربية وساقها لوجهتهم.
فهد كان واقف قدام عربيته مستني عز علشان يمشوا، وبعد مدة نزل عز وكان لابس كاجوال وكان زي القمر.
أول ما شافه فهد اتعدل وصفر بإعجاب لهيئة عز وقاله:
"إيه الشياكة دي؟؟... اللي يشوفك يقول إن إنت العريس مش سيف."
عز بغرور:
"الشياكة مش جديدة عليا... من يومي وأنا شيك."
فهد بتريقة:
"طب حاسب غرورك اللي بينقط منك ده."
عز حط إيده في جيبه وقال ببرود:
"تقل في حسابك عندي تقل.... شكلك عايز تتربي من أول وجديد.... وأنا هربيك.... وكمان أنا مش ناسي إني هعاقبك على كلامك مع قدر في الشركة... بس الصبر."
فهد بخوف مصطنع:
"أهدي يا عز كده واستهدي بالله وخليك ريلاكس... اعتبرني عيل ومترباش."
عز قلّب عينه بملل من كلامه وقال:
"هنشوف الموضوع ده بعدين.... المهم إنت عارف العنوان ولا هنتوه؟"
فهد بثقة:
"عيب عليك.... سيف بعتلي العنوان."
عز وهو بيفتح عربيته:
"تمام يلا بينا."
فهد:
"يلا."
ركبوا العربية وساق فهد واتوجهوا لبيت ندي.
خبط فارس على باب شقة نور، واللي فتحتله.
بصلها فارس بانبهار من جمالها في فستانها الوردي، وشعرها المربوط على الجنب.
وهي خجلت من نظراته ليها فقالت بخجل:
"أنا... أنا إنت..."
ضحك فارس على توترها وخجلها الواضح وقال:
"اهدي يا بنتي بلاش توتر.... بس بصراحة إنتِ النهاردة زي القمر."
نور بصتله بغيظ وحطت إيديها في وسطها وقالت:
"قصدك إيه اني النهاردة زي القمر.... ليه قبل كده كنت إيه؟!"
ضحك فارس عليها وعلى تغاضيها باعترافه إنها زي القمر وقالها:
"ده اللي لفت نظرك؟"
نور بغيظ:
"آه."
وزقته على جنب وهي بتقول:
"ووسع بقى علشان منتأخرش."
ركبت العربية تحت أنظار فارس الصادمة من تصرفها.
فـ ركب العربية وقرر إنه يتجاهلها ويستفزها ببروده.
بيت ندي – الساعة ٨ بالليل.
العيلة كلها متجمعين، عز ماسك إيد قدر، وسيف قاعد متوتر، ورضوى قاعدة على الكرسي اللي جنبه بتضحك على توتره، وفهد وفارس ونور وياسين وأمينة معاهم.
مازن بترحيب:
"أهلا وسهلا بيكم، نورتوا البيت!"
عز بابتسامة:
"الشرف لينا والله."
سيف كان قاعد مكشر شوية من التوتر، ندي ضحكت عليه وقالتله بهمس:
"اهدئ شوية يا سيف، كإنك داخل معركة مش خطوبة!"
سيف بابتسامة متوترة:
"ما هي معركة... معركة العمر!"
الجلسة ماشية ومرتبة، وسيف رسمي جدًا، وطلب إيد ندي بكل حب واحترام، ومازن وافق والكل فرحان.
في وسط الفرحة… نور كانت قاعدة بتتكلم مع قدر، وضحكت ضحكة بريئة جذبت نظر شخص من الموجودين.
مازن بصوت منخفض لفهد:
"هي مين القمر دي؟"
فهد بضحكة مكتومة:
"دي نور… صاحبة قدر وبنت خالة فارس."
مازن لف وشه ناحية نور وقال بنظرة إعجاب واضح:
"قمرة القمرات والله!"
فارس كان قاعد بعيد عنهم، أول ما لاحظ نظرات مازن، حس كإنه جاله إنذار حرب في ودنه! وشه إتبدل، وقام ناحية نور بسرعة، وقف جنبها بشكل واضح وكأنه بيقول لمازن ممنوع الاقتراب.
فارس بصوت عالي وهو بيبص لمازن:
"لو بتسأل عليها… فـ نور خطيبتي."
نور اتصدمت وبصت لفارس باستغراب وقالت بصوت واطي:
"من إمتى؟"
فارس بهمس في ودنها:
"من دلوقتي."
مازن اتراجع خطوة وقال بمزاح:
"يا عم اهدئ، كنت هطلبها منك رسمي يعني."
فارس قرب أكتر وحط إيده حوالين وسط نور بحماية مبالغ فيها وقال بجدية:
"متحاولش… ولا حتى تفكر… نور ملكي… وأنا لو هفقد أي حاجة، مش هتبقى ليا."
نور كان وشها احمر من الكسوف، لكن قلبها بيرقص من الفرحة، وفارس ابتسم لها وهمس:
"انسي أي حد تاني… إنتِ ليا وبس."
مازن رفع إيديه باستسلام وقال بمزاح:
"خلاص خلاص يا عم، اعتبرني مشوفتش حاجة."
الكل ضحك، والأجواء فضلت دافية، وسيف قرب من ندي وهمس لها:
"باين إني مش لوحدي اللي هعاني من الغيرة بعد الجواز."
ندي بضحكة:
"آه باين إن العيلة دي كلها مجانين في الحبوب."
بعد مدة قضتها العيلة في وسط التعارف على ندي والهزار، حددوا معاد الخطوبة بعد أسبوع.
بعد ما اللمة خلصت والكل كان هيمشي، عز طلب من ياسين إنه يخرج مع قدر. ياسين كان هيعترض لكن عز أصر عليه فأضطر إنه يوافق.
عز خد قدر وراحوا على مطعم.
كانوا قاعدين مع بعض، فجأة الجرسونة جات تاخد الطلب، وكانت لطيفة زيادة مع عز، وقدر لاحظت!
الجرسونة بابتسامة عريضة:
"تحب تاخد إيه يا أستاذ؟"
قدر رفعت حواجبها بحدة، وعز لاحظ لمعة الخطر في عينيها، فقرر يشوف ردة فعلها.
فـ رد بابتسامة:
"هممم، محتار، إنتِ ترشحيلي إيه؟"
قدر شبكت إيديها ببعض، وابتسمت بسخرية وهي بتتكلم مع النادلة:
"هو عز ما بياكلش من إيد حد غيري، فممكن تبعدي عن ترشيحاتك اللطيفة؟"
عز ضحك بصوت عالي، بينما الجرسونة إحرجت وقالت بسرعة:
"آسفة… هجيب الطلبات حالاً."
بعد ما مشيت عز بص لقدر بخبث وقال بمكر:
"الله! إنتِ بتغيري؟"
قدر بغرور مصطنع:
"أنا؟ لا طبعًا، بس مبحبش حد يقرب من اللي ليا."
عز قرب منها، وهمس وهو ماسك إيدها:
"وأنا كلي ليكي، يا قدر."
قدر ابتسمت بحب وقالت بخجل:
"وأنا عمري ما هقبل غير بيك، يا عز."
في عربية فارس.
كان بيراقب خجل نور بحب، من بعد تصريحه المباشر إنها خطيبته وهي مكسوفة منه.
وقف العربية.
وقرب منها ومسح على شعرها بلطف، ونظرته كلها جدية غريبة وقال بصوت واطي لكنه مليان تهديد:
"اسمعي بقى يا نور... إنتِ من اللحظة دي خطيبتي... وافهمي كويس... خطيبتي يعني ملكي أنا بس."
ضحكت نور ضحكة خفيفة ومردتش عليه من خجلها.
وفارس كمل بصوت جاد أكتر:
"لو لفيتي راسك لحد تاني، لو ابتسمتي لحد، أو بصيتي مجرد نظرة لحد... أقسم بالله يا نور همحيه من الوجود... وأحبسك في قلبي للأبد."
نور حطت إيدها على بقها علشان تمنع ضحكتها بس عينيها كانت بتلمع فرح بتهديده ليها.
فقالت بمزاح وهي بتحاول تتقل:
"يا ساتر! .... ده إنت مجرم مش خطيبي."
فارس قرب منها أكتر وهمس بصوت ناعم:
"آه... مجرم بحبك... ولو على حبك، مستعد أكون أخطر واحد في الدنيا."
نور خدودها احمرت، وفارس ضحك بخفة، وباس إيديها وهو بيقول بحنية:
"أنا مش بس بحبك... أنا بدوب فيكي يا نور... مش عارف إمتى وإزاي؟ ... بس اللي أنا أعرفه إني مش بس بحبك أنا مجنون فيكي."
نور إتلخبطت من كتر إحساسها وقالت وهي بتداري خجلها:
"طيب كفاية كده علشان قلبي هيوقف."
فارس بضحكة عميقة:
"خلاص ياستي سكت."
نور ابتسمت بخجل.
ويعتبر طول الطريق وهما ساكتين بس الجو مخلّيش من نظرات فارس لنور العاشقة.
تاني يوم عز قرر إنه يقابل سيف ويعرض عليه إن حفلة الخطوبة هتبقى في فيلته.
فجهز نفسه واتصل على فهد وقاله إنه عايزه معاه في مشوار، وبعد مدة خرج عز من الفيلا ولقى فهد قاعد في العربية مستنيه، فـ ركب العربية وقال لفهد:
"خدني على بيت سيف."
فهد بصله باستغراب وقاله بفضول:
"بيت سيف! .... ليه؟"
عز ببرود:
"هتعرف لما نوصل.... يلا بسرعة."
فهد حرك راسه بموافقة وحرك العربية واتجه لبيت سيف.
صباح بسعادة:
"بجد يا فارس؟"
فارس بابتسامة:
"أيوا يا أمي بجد."
حضنته صباح وقالت بسعادة:
"وأخيرًا يا حبيبي قررت تتجوز.... لا ومن مين؟! من نور!!"
فارس بضحك:
"شوفتي يا ستي خططك إنتِ و خالتي جابت نتيجة."
خرجت من حضنه و مسكت إيديه وقالت:
"يلا ننزل نتقدملها يلا."
فارس بصدمة:
"نتقدم إيه دلوقتي... في حد بيتقدم الساعة ٩ الصبح؟"
صباح:
"إيه يعني... هي العروسة غريبة دي بنت خالتك."
خلصت كلامها وشدته وراها ونزلت لشقة نور، تحت صدمة فارس.
عند قدر كانت قاعدة على سريرها، وماسكة التليفون وبتفتكر كلام عز اللي قالهولها امبارح واللي هو: "وأنا كلي ليكي يا قدر".
قطع سرحانها صوت خبط على باب أوضتها، وكانت الدادة وماسكة في إيديها بوكس هدايا.
فسألت الدادة عن البوكس، والدادة قالتلها إنه مبعوت ليها، فبتاخده منها قدر وبتخرج الدادة.
فتحت الهدية باستغراب، ولقت سلسلة معدن مكبلة بقفل مع ورقة مكتوب عليها: "(هتفضلي مربوطة بيا مهما حصل)".
وفي نهاية الورقة مكتوب حرف M.
قدر لما قرأت الرسالة خافت، وقعدت تفكر مين اللي بعتلها الهدية ورسالة التهديد دي.
لحد ما افتكرت مراد وخطفه ليها، بصت للورقة اللي في إيديها بارتباك وركزت في حرف الـ M، واتأكدت من شكوكها إنه مراد.
مسكت تليفونها وكانت هتتصل بعز لكنها تراجعت عن الفكرة ورمت التليفون على السرير بخوف وقالت في محاولة لتهدئة نفسها:
"اهدئ يا قدر... أكيد مش هتخافي من واحد زي ده... ومينفعش أقول لعز وأشغله بيا... وممكن يكون ظني مش صحيح ومش مراد هو اللي باعته وحد بيعمل فيا مقلب."
وقعدت تقنع نفسها إن ده مقلب.
فتحت حنان باب الشقة ولقت فارس وصباح، فـ إستقبلتهم بحفاوة.
لما دخلوا لقوا نور قاعدة بتتفرج على التليفزيون.
إنتبهت نور عليهم فقامت بسرعة وبصت لفارس بتوتر، وهو بادلها النظرة بحب وغمزلها بعبث.
صباح قربت من نور وحضنتها ومسكت إيديها وقعدتها جنبها وقالت لحنان تنادي على أبو نور.
وفعلاً نادت عليه وخرج وسلم عليهم، وطلبت منه صباح إنه يقعد لإنها عايزاه في موضوع مهم.
قعد أحمد و جنبه حنان.
وبدأت صباح تتكلم وقالت:
"بص يا أبو نور إنت عارف من زمان إني نفسي أجوز نور لإبني فارس."
نور لما سمعت كلام خالتها اتأكدت من شكوكها وبصت لفارس لقيته بيبتسم ببلاهة لأبوها فضحكت على شكله.
أحمد رد باستغراب:
"أيوا عارف... بس..."
قاطعته حنان بحماس وقالت:
"ولا بس ولا حاجة كملي يا أم فارس."
صباح بسعادة:
"بإختصار يا أبو نور إحنا جايين نطلب إيد نور لإبني فارس."
أحمد بص لفارس وسأله:
"وإنت يا فارس مش هتقول حاجة؟"
فارس قاله بابتسامة:
"والله يا عمي زي ما حضرتك سمعت من أمي أنا طالب إيد نور... وأنا عارف حضرتك بتفكر في إيه.... أكيد بتقول إن أمي هي اللي طلبت مني إني أتقدملها... بس ده محصلش أنا اللي طلبت منها إننا نتقدم لنور... لإني يا عمي اكتشفت إني بحب نور."
أحمد بصله بابتسامة وبص لنور وسألها على رأيها.
وهي بصت في الأرض بخجل وقالتله:
"اللي تشوفه يا بابا."
أحمد بموافقة:
"إذا نور موافقة فأنا موافق."
الكل فرح وفارس طلب من العم أحمد إن الخطوبة تبقى بعد أسبوع مع سيف وندي.
وافق أحمد على طلبه.
فارس بص لنور بسعادة وحب وهي بادلته النظرات بخجل.
رواية مهد القدر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك سعيد
وصل فارس ونور لفيلا الصباغ.
لما دخلوا لقوا كل العيلة متجمعة، في وسط جو مليان حب وسعادة.
نور استغربت من التجمع العائلي ده، بس فارس كان عارف سببه.
خطت نور كام خطوة بإتجاه قدر وقالت باستغراب وهي بتضيق عينيها بشك:
إيه التجمع العائلي الي من غيري ده؟!
اول ما قدر شافت نور قامت بسرعة وحضنتها وقالتها بنبرة متحمسة لإنها عرفت عيلتها:
نور مش هتصدقي الي حصل انهاردة ....
ضمتها نور وسألتها باستغراب:
إيه الي حصل؟!
خرجت قدر من حضنها ومسكت إيديها وقالت بصوت مليان مشاعر:
وأخيرًا عرفت مين هما عيلتي الحقيقية ... وعرفت انهم متخلوش عني زي ما أنا فاكرة.
نور بصت لقدر بصدمة وقالت:
قدر إنتِ بتقولي ايه !! ... أنا مش فاهمة حاجة.
فارس حرك راسه بيأس من غباء نور وعدم فهمها قصد قدر.
قدر ضربت نور علي راسها بخفة وقالت:
إيه الي مش مفهوم من الي أنا قولته .... بقولك عرفت عيلتي الحقيقية.
نور بعد ادراكها كلام قدر قالت بفرحة و فضول:
بجد يا قدر ؟! ... طب عرفتي إزاي ؟؟ ... وامتي !! .... ومين عيلتك ؟! .... و...
قاطع فارس اسألة نور اللا متناهية وقال بيأس منها:
ما هو لو تهدي شوية هتفهم.
بصتله نور بلا مبالاه واتجاهلت كلامه وقالت لقدر:
إنتِ لسه هتبُصيلي .... بلاش شغل التشويق ده وقوليلي كل الي حصل بالتفصيل الممل.
مسكتها قدر من إيديها وقعدتها جنبها وبدأت تقص عليها كل الي عرفته عن عيلتها.
سيف كان استأذن منهم قبل وصول فارس و نور، علشان يكلم ندي ويقولها انه هيتقدملها انهاردة.
كان واقف في احدي الغرف وماسك تليفونه واتصل علي ندي بحب وحماس، حماس لفكرة إن فترة البعد و الحرمان خلصت وجه الوقت إن حبيبته تبقي معاه.
عند ندي كانت قاعدة في مكتبها و حاطة إيديها علي خدها و ماسكة القلم وبتخبط بيه علي المكتب بملل.
فقالت بتأفف:
اوف بقي إيه الملل ده .... ومستر ياسين اتأخر انهاردة وفيه ملفات محتاجة توقيعه .... وحتي سيف مجاش هو كمان ....
وقالت بقلق:
سيف عمره ما اتأخر علي الشغل ... يا تري هو تعبان او واقع في مشكلة علشان كده مجاش؟؟
قطع كلامها صوت رنين تليفونها فمسكته بملل ولقت المتصل سيف فابتسمت بتلقائية وقالت بحماس:
إيه ده ... ده بييجي علي السيرة؟!
ردت عليه بسرعة وقالت بلهفة مقدرتش تخفيها:
سيف إنت مجتش الشركة لحد دلوقتي ليه!! .... إنت كويس؟!
سيف حس بلهفتها وخوفها عليه ففرح من قلبه لإنها مهتمة بيه وبتخاف عليه فقال بمكر:
وهو في عريس بردو بيروح الشغل.
ندي لما سمعت كلامه انه عريس اتصدمت ووقعت القلم من إيديها وفكرت انه اتخلي عنها وارتبط بغيرها.
فقالت بحزن:
عريس !!
سيف حس بنبرة صوتها الحزينة فعرف انها فهمت كلامه بالعكس فقالها بلهفة لتوضيح سوء فهمها:
إنتِ فهمتي إيه يا مجنونة .... أنا قصدي...
قاطعته وهي بتقول بدموع:
للدرجادي مكنتش مهمة عندك .... لدرجة انك اتخليت عني وروحت ارتبطت بغيري بكل سهولة؟؟
سيف اتصدم من كلامها وقالها بصوت هادي لكنه مليان مشاعر:
وإنتِ مفكرة اني ممكن اكون لغيرك في يوم من الايام ، من أول مرة شوفتك فيها ومن وقتها وأنا مقرر انك مش هتكوني لغيري ، وده مش تملك ده حب ، يا غبية أنا بحبك ومستحيل اتخلي عنك ، ولما قولتلك اني عريس ... كان قصدي اني جاي انهاردة علشان أتقدم لأغبي واقرب بنت لقلبي.
ندي فتحت عينيها بصدمة وقلبها دق بسرعة وقالت وهي بتحاول تخبي ارتباكها:
إنت إنت بتقول إيه؟!
سيف مسح علي وشه بيأس وقالها بابتسامة:
الواضح إن زوجتي المصون ... فهمها بطئ بس أنا اوعدك لما اجي انهاردة الساعة ٨ علشان أتقدم ليها.... هفهمها بطريقتي ... اتغيرت نبرته للحنية وقالها: قريب اوي هتبقي ليا للأبد .... هضطر اقفل دلوقتي علشان ورايا تحضيرات كتير مش أنا عريس ولا إيه .... وإنتِ سيبك من الشغل وروحي وقولي لأخوكي ... كده كده مستر ياسين مش هييجي الشغل ... باي يا روحي.
قفل سيف الاتصال وخرج علشان يقول للعيلة يجهزوا نفسهم بليل.
أما ندي حطت ايديها علي قلبها وقالت بعدم تصديق:
معقول هيتقدملي ؟! .... قامت من الكرسي بسرعة وقالت بلهفة وارتباك:
هيتقدملي !! ... أنا أنا لازم امشي دلوقتي واقول لمازن.
مسكت شنطتها وتليفونها وخرجت من الشركة و الفرحة مش سايعاها.
قدر قالت لنور عن عيلتها وعرفتها علي أمها و رضوي ونور فرحت لقدر جدا.
وكل ده تحت أنظار عز الي كان مبسوط بفرحة قدر.
خرج سيف وقالهم انه قال لندي انهم هيكونوا عندهم الساعة ٨ ولازم الكل يجهز نفسه علشان يروحوا معاه.
نور مالت علي قدر وقال بهمس:
مين ده !!
قدر بحب:
اخوي.
نور كانت هتكمل فقرة اسألتها لكن قاطعها صوت عز وهو بيقول لسيف:
الف مبروك يا سيف يارب تتهنوا مع بعض ....
وقام وقف وبص لفارس و فهد وقالهم بسخرية:
شكلكم اتعودتوا علي الدلع ... يلا علي الشغل منك ليه.
فارس بانزعاج:
هو إنت متعرفش تشوفنا مبسوطين شوية... شغل إيه ده في المناسبة السعيدة دي؟؟
فهد هز رأسه بدعم لكلام فارس.
عز اتجاهلهم ووجه كلامه ل ياسين:
هضطر امشي دلوقتي علي الشركة لإني اهملتها في آخر فترة.
وبص لقدر وقال بمشاكسة:
وكله فداك.
سيف بتأفف:
يا بني احترم نفسك واحترمنا.
عز بيبصله ببرود وبيقول:
هحاول بس موعدكش ....
وبص لفارس و فهد وقال بحدة:
وانتوا عايزين عزيمة علشان تقوموا؟؟
فارس وفهد قاموا وهما بيبصوا علي عز بغيظ وقال فارس بدعاء:
ربنا علي الظالم.
الكل ضحك علي فارس.
وياسين وجه كلامه للشباب وقالهم:
مش عايزكم تتأخروا النهاردة ... لازم تكونوا موجودين قبل المعاد فهمتوا.
الشباب:
اكيد.
ومشي عز ووراه فارس و فهد واتجهوا علي الشركة.
في بيت ماجد.
مراد ماسك صورة لقدر وبيتأمل فيها بابتسامة مريضة وقال بتوعد:
قريب يا قدر ... قريب جدا.... إنتِ الي هتجيلي برجليكي.
بعد مدة نور قررت تمشي و قدر قالتلها تيجي بليل علشان تروح معاهم لخطبة ندي ووافقت نور.
وأمينة وسيف ورضوي قاموا علشان يمشوا وعينيهم علي قدر.
قدر بصتلهم بتوتر ، وياسين كان فاهم هما عايزين يقولوا ايه فقال بلطافة علشان يغطي علي توتر الجو:
أنا عارف انتوا بتفكروا في إيه .... بعد السنين دي كلها لقيتوا قدر ... وأكيد حابين أنها تعيش معاكم .... وده حقكم ....
ووجه أنظاره لقدر وقال بنبرة حزينة مقدرش يخبيها:
وأنا مش هزعل من قدر علشان ده حقها انها تعيش مع عيلتها.
قدر عيونها دمعت وهزت راسها برفض لكلام أبوها وقربت منه وضمته بحب وقالت:
وإنت مش من عيلتي ولا إيه ؟! .... بالرغم اني عرفت إن عندي عيلة.... إلا اني مستحيل اتخلي عنك ... إنت ابويا وهتفضل ابويا للأبد.
خرجت قدر من حضنه وحطت إيديها علي خده وقالت بابتسامة:
أنا مستحيل اسيبك فهمت ... طول السنين الي فاتوا إنت كنت كل دنيتي ... وهتفضل كل دنيتي .... ومستحيل اسيبك واروح ابدا فهمت ....
بصت لأمها وقالت بأسف:
أنا اسفة يا ماما ... بس مش هقدر اسيب بابا لوحده.
أمينة بحب:
وأنا مرضاش انك تسيبيه كفاية انه اهتم بيكي طول السنين دي ... ومش هيهون عليا افرقكم.
ياسين بشكر:
شكرا لتفهمك علاقتي بقدر واني مقدرش اعيش من غيرها.
ابتسمتله أمينة.
وودعتهم قدر ومشيوا بعد تنبيه سيف ليها انه هيبعتلها عنوان بيت ندي ولازم تكون هناك علي الوقت.
عز في مكتبه وقدامه بعض الملفات الي محتاجة توقيعه وواقفة جنبه السكرتيرة الخاصة بيه والي هي هدي الي كانت مركزة في تفاصيل عز وملامحه الرجولية الجذابة.
انتهي عز من توقيع الملفات واداها ل هدي بس لقاها سرحانة ف نادالها بصوت اعلي علشان تنتبهله.
انتفضت هدي من صوته العالي وقالها عز بتحذير:
في شغلي مبحبش الإهمال او عدم التركيز .... والأفضل انك تنتبهي المرة الجاية.
خدي بتوتر:
أكيد يافندم أنا اسفة.
هز عز راسه وقال بأمر:
تمام اتفضلي علي مكتبك.
خرجت السكرتيرة وهي بتتنفس بسرعة بسبب خوفها من عز.
أما جوا في المكتب.
عز كان بيفكر في قدر وانه لازم ياخد خطوة في علاقته معاها وانه ميضيعش وقت أكثر من الي ضاع في بعدهم.
وبعدها قام من كرسي مكتبه وهو مقرر يروح لفارس مكتبه ويستشيره ويسأله عن طريقة يقدر يفاتح بيها قدر نظرا انه معندوش خبرة في المواضيع دي.
قدر اشتاقت لعز وقررت تروحله الشركة و تشوفه.
بس مكنتش تعرف عنوان شركته.
ف اتجهت لأوضة أبوها وخبطت الباب وسمعت صوت أبوها بيسمحلها بالدخول.
لما دخلت لقته ماسك كتاب و بيقرأ فيه.
فقالتله بمشاكسة:
ابويا المثقف فاضيلي شوية؟؟
ضحك عليها ياسين ونظارة القراية وقالها:
تعالي يا مجنونة .... لو مش فاضي افضالك.
قربت منه قدر وقعدت جنبه علي السرير وقالتله بتوتر:
بابا هو أنا ممكن اسألك سؤال؟؟
ياسين بإيماءة:
أكيد اسألي.
قدر بإرتباك:
هو حضرتك تعرف عنوان شركة عز؟!
ياسين بصلها برفعة حاجب وقالها بخبث:
وإنتِ عايزة العنوان ليه؟؟
قدر فركت إيديها بتوتر وقالت:
هو هو أنا يعني كنت كنت..
ياسين بضحك:
خلاص خلاص .... بلاش توتر ايوا عارف عنوانه ... وعارف انك عايزة تروحي تقابليه مش كده؟؟
قدر بابتسامة متوترة:
بصراحة ايوا يا بابا ... بس لو روحتي ليه هتضايقك أنا أكيد مش هروح.
ياسين بحنية:
وأنا عارف إن عز بيحبك وواثق فيه ... وكمان واثق انك بتحبيه ... وأنا مستحيل افرقكم عن بعض .... يلا قومي شوفيه ... وأنا هبعتلك اللوكيشن في رسالة.
حضنته قدر بحماس وقالتله بامتنان:
شكرا يا احلي أب في الدنيا.
خرجت من حضنه ووقفت وهي بتقوله:
ابعتلي اللوكيشن بسرعة وأنا هجهز علشان اخرج.
جريت قدر علي اوضتها علشان تجهز نفسها للقاء عز.
بعد مدة وصلت قدر لشركة عز وقابلت السكرتيرة وسألتها عن عز و هدي قالتها بضيق انه مش في مكتبه وقدر لاحظت ضيق هدي بس مهتمتش بيها ودخلت مكتب عز تحت اعتراضها.
وبالصدفة كان فهد بيمر من جنب مكتب عز وسمع صوت هدي العالي.
فقرب من الصوت وكان من مكتب عز فدخل المكتب لقي هدي بتزعق لقدرفإتدخل بسرعة وقالها:
إيه الي إنتِ بتعمليه ده .... لو عز عرف انك اتكلمتي مع الآنسة قدر كده مش هيعديهالك.
هدي بضيق:
بس هيقاطعها فهد:
روحي مكتبك .... ومن هنا ورايح لو الآنسة قدر جت خليها تدخل علي طول .... علشان تتفادي غضب عز عليكي ... يلا علي مكتبك.
خرجت هدي من المكتب وهي بتشتم قدر في سرها.
أما جوا المكتب.
فهد اعتذر لقدر علي اسلوب هدي معاها.
وخدهم الكلام وقعدوا يهزروا مع بعض.
في مكتب فارس.
فارس بحماس:
بس عندي فكرة.
عز بفضول:
إيه هي؟؟
فارس:
اسمع يا سيدي .... إنت تقترح علي سيف ان حفلة خطوبته هتبقي في الفيلا بتاعتك ....وفي خطوبته إنت هتكون مجهز جو رومانسي لقدر في الحديقة الخلفية .... وهناك تقدر تعترف بحبك ليها و تتقدملها .... ها إيه رأيك ؟!
عز بابتسامة:
فكرة حلوة وأنا هتصرف ... مع اني مش واثق في الغبي سيف ده بس هتصرف معاه.... هقوم أنا بقي اكمل شغلي .... يلا سلام.
فارس بصله بصدمة وقال:
مش المفروض تشكرني.
عز ببرود اغاظ فارس:
علي إيه ده واجبك.
وخرج عز متوجه لغرفة المكتب.
قدر كانت واقفة بتتكلم مع فهد وبتضحك معاه على حاجة قالها، وعز كان داخل المكتب بالصدفة.
لكنه وقف مكانه لما شاف المشهد.
نظرته اتغيرت فورًا.
قرب ببطء، وكإنه بيحاول يسيطر على أعصابه، لكنه فشل أول ما سمع قدر بتقول:
إنت أكيد بتغش .... مستحيل تكون فاهمني بالطريقة دي!
فهد بابتسامة جانبية:
لازم تتقبلي الواقع ... أنا عندي قدرة سحرية على قراءة الأفكار.
عز كح بصوت عالي علشان يقطع اللحظة وخلى قدر وفهد يلتفتوا ليه.
عز ببرود وهو بيحط إيديه في جيوبه:
واضح إن عندنا موهبة جديدة في الشركة… قارئ أفكار؟
فهد بابتسامة ساخرة:
مجرد موهبة جانبية.
عز بصوت هادي لكنه مليان تحذير:
جميل… بس ياريت تستخدمها بعيد عن قدر.
قدر رفعت حاجبها، وحست بالغيرة الواضحة في صوته، فقررت تستفزه أكتر فقالت بمرح:
ليه يا عز؟ فهد شخص ظريف، وبيرفع معنوياتي.
عز شد الكرفتة بضيق:
ما شاء الله… لو كده، أظن إني لازم الاقي طريقة ترفع معنوياتك أكتر.
عز فجأة قرب منها، ومال علي ودنها وهمس بصوت واطي:
بس خلي بالك… الطريقة اللي هستخدمها هتكون مختلفة شوية.
قدر اتسعت عيونها بخجل، بينما فهد قرر إن الوقت مناسب جدًا للانسحاب.
فقال وهو بيتراجع:
أعتقد إني هروح أشوف شغلي… قبل ما تحصل جريمة هنا.
قدر ضحكت بخجل، لكن عز كان لسه عينيه عليها، وعرفت إنه مش هيسيب موضوع غيرته يعدي بالساهل.
لسه هتتكلم لكن إيدين عز سبقتها وهي بتحاوطها وقالها بغيرة:
بيرفع معنوياتك صح؟!
قدر حاولت تخرج من حصار عز لكنها فشلت ف قالت.
في محاولة لإمتصاص غيرة عز:
أنا قولت كده!!
عز برفعة حاجب فقال بغيرة:
والله مش من شوية كنتي مش مبطلة ضحك مع فهد ولدلوقتي واخدة دور البريئة.
قدر حاولت تمنع ضحكتها ف قالت:
عز.
عز بضيق لنطقها اسم عز:
مهد يا قدر ... مش عز ... من هنا و رايح هتناديلي ب مهد و بس فهمتي.
قدر رفعت إيديها بجرأة وبتحاوط عز وقالتله بهمس:
إنت مهد مهد القدر وبس.
فرح عز من اسلوب ملكيتها ليه في كلامها فقالها بعبث:
شكلنا كبرنا و اتجرأنا يا قدري مش كده؟!
قال آخر كلامه بغمزة.
فهمت قدر قصده فبعدت عنه بسرعة وقالته بتوتر:
أنا أنا اتأخرت ولازم ارجع علشان بليل وإنت عارف بقي موضوع سيف يلا باي.
وجريت قدر لبرا المكتب.
تحت ضحكات عز علي توترها وتهربها منه.
رواية مهد القدر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك سعيد
وصل عز وفهد قدام بيت سيف. قبل ما ينزل، تليفونه رن برقم فارس. فرد عليه، وقبل ما يتكلم، قاطعه فارس وهو بيقول بسرعة: "عز أنا هتجوز يا عز! اتقدمتلها أخيرًا ووافقت عليا."
عز باستغراب: "اهدي يا غبي وفهمني بتقول إيه؟ مين دي الي اتقدمتلها ووافقت؟"
فهد بص لعز وقاله بهمس: "في إيه؟"
عز فتح الاسبيكر علشان فهد يعرف بالموضوع.
فارس بحب: "نور."
فهد فتح بقه بصدمة، وبعدين ضحك بصوت عالي. شاركه الضحك عز، وأصوات ضحكهم وصلت لفارس، فقالهم بضيق: "بتضحكوا علي إيه؟ قولت نكته؟"
فهد بنبرة ساخرة: "يعني مش عارف؟"
فهم فارس قصده، وافتكر كلامه لما كانوا في الطيارة، لما قال: "اصلا أنا مكنتش عايز ارجع مصر علشان كده، مش عايز اتجوزها، إيه هيجبروني اصلا دي عيلة تافهه."
فشاركهم الضحك وقال: "هه خلاص يا جماعة انسوا كل الي قولته... ده كان ماضي."
عز بسخرية: "اه صحيح ماضي."
فارس اتجاهل نبرة السخرية في كلام عز وقال: "بص بقي يا عز، أنا اتفقت مع عمي أحمد إن حفلة الخطوبة هتبقي بعد أسبوع... يعني مع سيف وندي... وطبعا إنت فاكر الخطة... فعلشان كده الحفلة هتبقي عندك... تمام يلا سلام وياريت تبدأ تجهز... سلااام."
فارس قفل المكالمة، وعز بص للتليفون بصدمة، وفهد كتم ضحكته على منظر عز. سمع عز وهو بيقول بصدمة: "هو قفل التليفون في وشي مش كده؟"
فهد هز رأسه بمعني نعم.
كمل عز كلامه وقال: "وكمان حطني قدام الأمر الواقع... اني اجهزله ترتيبات الحفلة... ده إيه البجاحة دي؟"
فهد ضحك على كلام عز. عز بصله بنظرة تحذيرية إنه يوقف ضحك. فهد لما شاف نظرته حط صباعه على بقه بمعني إنه يسكت.
تجاهله عز ونزل من العربية، ولحقه فهد، وطلعوا لشقة سيف.
***
مراد: "وصلت الهدية لبيت قدر؟"
ماجد: "ايوا يا باشا."
مراد ابتسم بخبث وقال: "كويس اوي... كده بدأت اللعبة... وفي أقرب وقت... قدر هتكون عندي... برضاها او غصب عنها." بص لماجد وقاله: "عرفت إيه الي بيحصل في حياتها و حياة عز؟"
ماجد: "ايوا يا باشا."
مراد: "قول."
ماجد: "عز عرف مين هما عيلة الآنسة قدر الحقيقيين وقالها الحقيقة، وطلع عندها اخ اسمه سيف واخت اسمها رضوي، وامها وابوها هو الي اتخلي عنها لما اتولدت وحطها في دار الايتام، بس محدش ليه علاقة بيه."
مراد بشر: "حلو الكلام ده... شكلي لقيت الطريقة الي هجيب بيها قدر.... لعندي من غير مجهود كبير."
ماجد بفضول: "إيه هي الطريقة يا باشا؟"
مراد: "اسمع."
ماجد بانبهار من ذكاء وخبث سيده: "الله عليك يا باشا... إيه الدماغ دي؟ لو نفذنا الخطة مستحيل الآنسة قدر ترفض تتجوزكم."
مراد بابتسامة مريضة: "ودا الي هيحصل... بس مش عايزك تتصرف دلوقتي، في الوقت المناسب هقولك نفذ."
ماجد: "تمام يا باشا."
***
فتح سيف الباب لقي عز وفهد. استغرب وجودهم في الوقت ده، بس استقبلهم. دخلوا وقعدوا.
سيف سألهم باستغراب: "إيه الزيارة المفاجأة دي؟"
عز باستهزاء: "ده بدل ما تستقبلنا و تقولنا تشربوا إيه... شكلك معندكش كرم الضيافة؟"
فهد كتم ضحكته، وسيف جز علي اسنانه بغيظ وقال بوقاحة: "لا عندي كرم ضيافة... بس معلش مستغرب... الزيارة الي علي الصبح دي."
عز رفع حاجبه وبصله ببرود ومردش عليه.
فهد اتكلم نيابة عنه وقال: "إيه يا سيف شكل زيارتنا تقيلة عليك؟"
سيف بلهفة: "لا ابدا بالعكس زيارتكم فوق راسي... بس أنا استغربت مش اكتر."
في الوقت ده خرجت أمينة من اوضتها، لقت عز وفهد. قربت منهم وسلمت عليهم بفرحة وقالتلهم: "اهلا اهلا يا حبايبي... انشاء الله تكونوا كويسين."
عز بابتسامة: "الحمد لله يا أمي بخير." وبص لسيف وقاله: "طبعًا سيف مستغرب زيارتي دي... بس أنا كان عندي طلب منكم؟"
أمينة: "اؤمر يا بني."
بصله سيف بفضول.
تابع عز كلامه: "بصراحة وبدون مقدمات.... أنا كنت عايز حفلة خطوبة سيف و الآنسة رضوي تبقي عندي في الفيلا."
سيف اتبادل النظرات مع أمه وقال باستغراب: "وليه عايز حفلة خطوبتي تبقي في فيلتك؟"
عز: "بصراحة فارس و نور بنت خالته حددوا معاد خطوبتهم بعد أسبوع... فأنا قولت ليه منعملش الحفلتين حفلة واحدة... علشان كده أنا جيت اطلب منكم انكم توافقوا."
أمينة باعتراض: "بس يابني."
عز بمقاطعه: "لا بس إيه أنا جيت ليكم مخصوص علشان اطلب منكم وعندي امل انكم توافقوا... علشان نتجمع مع بعض في المناسبة السعيدة دي."
أمينة بصت لسيف وسألته: "وإنت إيه رأيك يا سيف؟"
سيف: "وأنا موافق إن الحفلة تبقي عندك... بس أنا الي هتكفل بكل المصاريف."
عز: "بس أنا الي هتكفل بكل المصاريف."
سيف بسخرية: "ليه كانت حفلة خطوبتك؟"
عز بابتسامة: "ايوا."
الكل بصله باستغراب.
عز فهم نظراتهم انهم عايزين يفهموا قصده، فقالهم بقلة حيلة: "بصوا أنا كنت عايز اعملها مفاجأة... بس شكلي لازم اقولكم."
سيف: "تقولنا إيه؟"
عز: "بصراحة."
سيف بصدمة: "والله وكنت هتعمل ده من غير ما تسألنا و لا تاخد رأينا!!"
عز: "لا طبعًا.... كنت هقولكم بس بعد ما حضرتك توافق علي طلبي... ودلوقتي أنا قولتلكم."
أمينة بفرحة: "وأنا مستحيل ارفض يا عز لإني عارفة انك بتحب قدر قد إيه.... وأنا مستحيل الاقي واحد يجب بنتي ويخاف عليها زيك."
عز بحب: "وأنا اوعدك يا أمي اني هخلي قدر في عيوني... وعمري في يوم ما هزعلها."
سيف بضيق مصطنع: "طب علي الاقل خدوا رأيي... مش ممكن ارفض؟"
عز نبرة مرحة: "وإنت هترفض؟"
سيف بضحك: "لا طبعًا... مع اني مش بطيقك... بس كله يهون علشان سعادة أختي."
عز بفرحة: "تمام يبقي اتفقنا... بس ياريت تخلوا الموضوع ده سر... علشان عايز اعمله مفاجأة لقدر."
الكل: "أكيد."
في الوقت ده دخلت رضوي الشقة، واستغربت وجود عز وفهد. وقبل ما تسأل، سيف قالها كل الخطة. رضوي فرحت لأختها وقالت لعز: "الله يا عز ده إنت طلعت رومانسي اوي.... يا بخت قدر بيك... وعقبالي يارب... الاقي حد يحبني نص حبك لقد."
فهد كانت عيونه علي رضوي، ولما سمع كلامها الأخير قرر جواه قرار هينفذه في أقرب وقت.
***
بعد مرور أسبوع، الكل كان متجمع في فيلا عز. إن وأخيرًا جه معاد خطوبة سيف وندي، وفارس و نور.
سيف و ندي كانوا واقفين مع بعض، وكذلك فارس و نور، وكان باين عليهم الفرحة.
الحفلة مليانة ناس، وكل الحاضرين بيتكلموا عن جمال العرسان وأنهم لايقين على بعض. وكانت قدر واقفة بمسافة بعيد عنهم. وعز كان واقف جنب فهد. بص حواليه لقي الكل بيبصله وبيشجعوه انه يروح لقدر ويبدأ بتنفيذ الخطة. حتى ياسين، لإن عز قاله بخطته.
عز حرك راسه بيأس منهم ومن تصرفاتهم اللي بتلفت نظر المعازيم ليهم. فقرب من قدر ووقف قصادها وقالها: "قدري ممكن تيجي معايا؟"
قدر بتساؤل: "علي فين يا مهد؟"
عز بابتسامة حب: "علي الحديقة... عايزك في موضوع مهم."
وافقت قدر على طلبه وخرجت معاه برا الحفلة.
***
في الحفلة.
فهد كان واقف في زاوية، عينيه مترقبة حركة معينة... والي هي حركة رضوي. كانت واقفة بتضحك مع شاب من رجال الأعمال، واضح إن الشاب منبهر بيها، وبيتكلم معها بحماس. لكن الي مش واضح لرضوى، إن في حد في الحفلة كان عينيه مليانة غضب مكبوت.
فهد خد نفس عميق، وبهدوء مدروس، اتجه ناحيتهم وقف جنبها، وحط إيده على كتفها بخفة، علشانيخليها تحس بوجوده وقال بصوت واطي، لكنه مسيطر: "ما شاء الله... واضح إن عندك مهارات في جذب الأنظار."
رضوى اتفاجئت بوجوده، لكنها رفعت راسها بتحدي وقالت: "عادي، مش ذنبي إني ممتعة أكتر منك."
فهد بابتسامة جانبية: "ولا ذنبي إني مش بحب أشارك حاجة تخصني مع حد."
الشاب اللي كان واقف معاها حس بالتوتر، واعتذر بلطف قبل ما ينسحب. رضوى رفعت حاجبها لفهد وهي مكتفة إيديها وقالت بضيق: "إنت عملت إيه؟ وايه الي إنت قولته ده؟"
فهد بابتسامة ماكرة: "ولا حاجة... بس كنت بقول لنفسي إنك تستحقي شخص أفضل من الي كنتي واقفة معاه ده."
رضوى بضحكة ساخرة: "ومين الي يستحقني؟ يا تري إنت؟"
فهد بنظرة مليانة ثقة: "وليه لأ!!"
اتصدمت رضوي من كلامه. وفهد بصلها بابتسامة ثقة وسابها لصدمتها ومشيف. قالت لنفسها بصدمة: "الي أنا سمعته ده صح... ولا أنا بتخيل؟"
***
في الحديقة الخلفية.
الليل كان هادي، والنجوم منورة السما بشكل رومانسي. قدر كانت واقفة في وسط الحديقة، بتبص للأنوار الصغيرة المتعلقة حوالين الأشجار، والورد الأحمر المنتشر في المكان كله. قلبها كان بيدق بسرعة... هي حاسة إن في حاجة مش طبيعية بتحصل.
عز كان واقف وراها، بيبصلها بحب. وبصوت هادي لكنه مليان مشاعر: "عارفة أول مرة شوفتك فيها بعد السنين الي افترقنا فيها؟ حسيت اني مشدود ليكي... بس كنت بتجاهل شعوري."
قدر ابتسمت بخجل، وهي بتحاول تسيطر على دقات قلبها اللي كانت أسرع من العادي وقالت بعيون بتلمع من الحب: "وليه كنت بتتجاهل شعورك؟"
عز ضحك ضحكة خفيفة وقرب منها وهو بيقول: "وهو أنا مجنون علشان احب غيرك... من أول مره شوفتك فيها في دار الايتام وأنا متعلق بيكي.... وحتي في سنين فراقنا كنتي مستولية على أفكاري وقلبي كان رافض يدق لأي بنت غيرك."
قدر حست بالدفء في كلماته، لكن قبل ما ترد، عز فجأة مد إيده في جيبه، طلع علبة مخملية صغيرة، وفتحها قدامها. خاتم ألماسي رقيق، لكنه أنيق... بسيط، بس معناه كان أكبر من أي حاجة تانية. وبصوت عميق وجاد: "قدر... أنا مش بطلب منك تكوني جزء من حياتي، لإنك فعلًا حياتي كلها."
ركع على ركبته قدامها، عينيه مش بتتحرك من على عيونها اللي كانت مليانة دهشة، ودموع فرح خفيفة. وقال: "تتجوزيني؟"
قدر غطت بقها بإيدها، مش مصدقة المشهد اللي قدامها، قلبها كان بيدق بجنون، ومشاعرها كلها كانت مشوشة... لكنها عرفت حاجة واحدة بس، هي مش هتقدر تقول غير كلمة واحدة.
قدر بصوت مهتز بس مليان حب: "طبعًا... طبعًا هتجوزك يا مهد."
عز ابتسم ابتسامة كلها راحة، وقف ببطء، ولما لبسها الخاتم، مسك إيديها بحنان، وهمس عند جبهتها وهو بيطبع قبلة دافية عليها: "وأخيرًا، مهد وقدر بقوا مع بعض... للأبد."
***
الكل كان مستني عز و قدر، علشان يبدأوا بحفلة الخطوبة. وفجأة لقوهم داخلين، وماسكين إيدين بعض، وعلى وجوههم الفرحة.
قدر لاحظت نظرات العيلة عليها، ف بصت للأرض بخجل.
ياسين بص لعز علشان يتطمن، ويعرف رأي قدر. وهو فهم معني نظراته وقال بصوت عالي: "وأخيرًا جه اليوم اللي استنيته من سنين.... وهو اليوم اللي هكون فيه مع قدر... اينعم انهاردة مش فرحنا... بس انهاردة هو بداية لعلاقتنا... انهاردة خطوبتنا وبكره فرحنا.... عادي مفيش مشكلة." قال جملته الأخيرة بهزار.
والكل ضحك عليه حتى المعازيم.
ياسين قرب منهم وقال بهزار: "مش لسه بدري علي الجواز؟"
عز بضيق مصطنع: "هو إيه الي لسه بدري، أنا مش هستني اكتر من كده... يا عمي جوزني بنتك... أنا استنيتها كتير.... ونفد صبري من الانتظار."
ياسين بضحك: "ههه خلاص يا بني... تتخطبوا الأول وبعدين نشوف موضوع الجواز ده."
عز بهزار: "ليه بس ده أنا حتي معايا رقم المأذون... يعني مش هنستني كتير علشان لحد ما يوصل."
العيلة ضحكوا على كلام عز. وسيف اتدخل وقال بضيق مصطنع: "أنا آسف اني هقطع واصلة الهزار بتاعتكم دي... بس أنا عايز اتخطب ممكن ولا لا؟"
ياسين: "ومش ممكن ليه، يلا ابدوأ... بحفلة الخطوبة. وإنت يا عز خد قدر ويلا علشان تلبسها الخاتم."
قدر بخجل: "بس عز لبسني الخاتم."
فارس بص لعز وضحك وقاله: "مش عارف تستني شوية؟"
عز بص لقدر بحب وقال: "مقدرتش... بس عادي ممكن نعيد المشهد... معنديش مشكلة." وقرب من قدر و مسك إيديها وقالها بهمس: "تحبي نعيد المشهد؟"
قدر ضحكت بخجل وقالت: "بس يا مهد واتلم."
عز بصدمة مصطنعة: "اتلم!! .... ماشي يا قدر هو أسبوع واحد واوعدك هتكوني مراتي وقتها... و هوريكي إزاي هتلم."
عز أعلن خطوبته هو و قدر. وفارس و نور لبسوا بعض الخواتم. وكذلك سيف و ندي. وكل المعازيم سقفوا بفرحة والكل كان بيتمنالهم السعادة.
انتهت حفلة الخطوبة، والكل رجع بيته بفرحة وسعادة، وخصوصًا أبطالنا اللي كانوا طايرين من الفرحة. وعز خد قرار إن هو و قدر لازم يتجوزا بعد أسبوع.
***
تاني يوم بعد الضهر.
عز اتصل بقدر وطلب انه يشوفها. وهي وافقت وبعتلها لوكيشن المكان اللي هيشوفها فيه، وهو كافيه بيطل على النيل.
قدر استأذنت من أبوها وهو وافق انها تقابل عز. خرجت قدر بحماس لإنها هتقابل عز. وركبت عربيتها، وطبعًا حسب أوامر أبوها السواق هو اللي هيوصلها.
***
في الكافيه.
قدر كانت قاعدة مع عز وفجأة موبايلها رن برقم مجهول. ردت وقالت: "ألو."
مراد ببرود: "اختك الجميلة بقت ضيفتي دلوقتي... لو عايزاها تعيش... لازم توافقي تتجوزيني... وإلا... ودعيها." قال كلامه وقفل ونهي المكالمة.
قدر صرخت بصوت عالي. وعز قام من مكانه بذعر وخوف عليها فسألها بلهفة: "قدر!! في إيه؟"
قدر بصتله ودموعها مغرقة وشها وقالت بهمس ضعيف: "خطف رضوي... مراد عايزني أتجوزه."
عز قبض على إيده بقوة وقال بغضب مكتوم: "على جثتي."
قدر انهارت من الخوف على اختها وقالت بصوت مكسور: "أنا... أنا هوافق... مقدرش أشوف رضوي بتتأذي بسببي."
عز مسكها من دراعها وهزها بعصبية، وعينيه بتلمع من الغضب والوجع وزعق بصوت عالي لأول مرة قدامها: "بتقولي إيه؟ تتجوزي مجرم زي ده عشان خايفة؟ وأنا موجود ليه؟ هتبيعي نفسك ليه؟"
قدر عيطت بخوف وقالت: "مش قادرة أتخيل إن أختي تتعذب عشاني!"
عز قرب منها، ومسح دموعها بحنية رغم غضبه و قالها: "أنا وعدتك أحميكي... ورضوي مش هنتخلى عنها... أقسم بالله ما هيمس شعرة منكم طول ما أنا موجود." قال آخر جملته بتوعد.
رواية مهد القدر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك سعيد
في فيلا الصباغ
العيلة كلها متجمعة في جو مشحون من الحزن والقلق والبكاء بعد معرفتهم بخطف رضوي.
قدر كانت بتعيط في حضن أمها، وأمينة بتحاول تهديها مع إن قلبها واجعها من الخوف على بنتها.
وجنبهم نور اللي كانت بتبكي بصمت، لإن رضوي بقت صاحبتها وحبتها.
أويس كان رايح جاي بيفرك في إيده بقلق.
وعز كان بيعمل اتصالاته علشان يعرف مكان رضوي.
وكذلك ياسين.
أما فهد، بعد ما عرف بخطف رضوي، اتجنن من خوفه عليها وبدأ يحاول يوصل لمكانها. وراح معاه فارس علشان يساعده.
قدر لما لقت إن مفيش حل يرجع رضوي إلا موافقتها على مراد، قامت وقفت بسرعة ومسحت دموعها وقالت وهي بتبص لعز بأسف:
"أنا مقدرش أكون السبب في آذية اختي... مراد مجنون وممكن يأذيها... لو أنا موافقتش.... علشان كده أنا قررت إني أوافق اتجوزه."
الكل اتصدم من قرار قدر، وخصوصًا عز اللي بصلها بألم لإنها اتخلت عنه ولإنها مش واثقة فيه إنه يقدر يحميها ويرجع أختها.
فقالها باستنكار من كلامها:
"وإنتِ فاكرة إني هسيبك تدمرى حياتك وأقف ساكت؟... يبقي بتحلمي."
قدر بإصرار على قرارها:
"بس أنا قررت... ومش هرجع عن قراري."
عز بوجع من كلامها:
"و هتتخلي عني؟"
قدر بصتله بدموع وقالتله بصوت مليان ألم:
"أنا آسفة يا عز... بس مقدرش أعرض حياة رضوي للخطر... وأنا بإيدي إني أنقذها."
أمينة وقفت ومسكت إيد قدر وقالتلها بعصبية:
"إنتِ اتجننتي يا قدر... عايزة تدمري حياتك بإيدك... إياكي تفكري إنك توافقي عليه."
سيف:
"أيوا يا قدر... لو إنتِ موافقة على جوازك منه فأنا مش موافق... مش عشان ننقذ رضوي ندمر حياتك.... وإحنا أكيد هنلاقي رضوي وهنرجعها في أقرب وقت... والحيوان مراد أنا هندمه على اللحظة اللي فكر فيها إنه يقربلكم."
قدر بصت لعز بدموع وهو بصلها بنظرة مستحيل تنساها، نظرة وجع وخذلان وغضب.
وده كل اللي حس بيه عز لما قدر فكرت تسيبه.
دور وشه الناحية التانية، وقدر زعلت أكتر لما شافت نظرته ليها.
وياسين قالها:
"قدر مش عايزك تخافي من الحيوان ده... لإنه أجبن من إنه ينخاف منه... وصدقيني هنعمل كل جهدنا عشان نلاقيها... وبالنسبة لمراد فده هيقضي كل حياته في السجن."
عز قال بتهكم:
"ياريت تفهمها كويس... نتايج قراراتها ممكن توديها ل فين... وممكن تجرح مين... ولو هي بايعاني للأسف أنا شاريها... ومستحيل اتخلي عنها... حتى ولو هي اتخلت عني."
قال كلامه وهي بيبص لقدر بنظرات حادة وخرج من الفيلا بعصبية وهو بيتوعد لمراد لإنه فكر ياخد منه قدر.
بعد ما خرج عز، قدر وقعت على الأرض بانهيار وقالت ببكاء هستيري:
"أنا غبية إزاي أكسر قلبه بالطريقة دي؟!.... إزاي كنت أنانية؟! ومفكرتش إن بقراري ده هأذي مشاعره... أنا خذلته."
نور قعدت جنبها على الأرض وخدتها في حضنها وحاولت تهديها وقالت وهي بتمسح على شعرها:
"اهدي يا قدر... صدقيني مهما عملتي عز هيفضل يحبك العمر كله.... وهو أكيد عاذرك على كلامك ده... لإنه متأكد إنك بتحبيه... بس من خوفك على رضوي قولتي كده.... وهو أول ما يهدي هتلاقيه واقف قدامك وبيقولك إنه... بيحبك ومستحيل يتخلي عنك... زي ما قال قبل ما يمشي... بس إديله وقت عشان يهدي."
خرجت قدر من حضنها وسألتها بأمل:
"يعني هو مش هيسيبني؟"
نور بابتسامة مطمنة:
"أبدا."
فارس بصدمة:
"إنت بتقول إيه؟"
فهد:
"زي ما قولتلك كده... عز قالي إني أقلب الدنيا وألاقي مراد.... بس للأسف مقدرتش أوصل ليه... بس وقتها فكرت إن هدوء مراد ده مش طبيعي... وإن هدوءه ده هدوء ما قبل العاصفة... وأكيد بيخطط لحاجة... علشان كده قررت إني أحط جهاز تتبع في تليفون قدر... عشان لو مراد حاول يخطفها نقدر نوصلها بسهولة... وامبارح في الحفلة حطيته بس اللي حصل إني بدل ما أحط جهاز التتبع لتليفون قدر حطيته في تليفون رضوي بالغلط... وده من حسن حظها."
فارس بحماس:
"كويس الكلام ده... وبكده نقدر نعرف مكانها."
فهد بثقة:
"أيوا."
طلع تليفونه وقدر يحدد مكان رضوي.
فقال بسرعة لفارس:
"عرفت مكانها فين."
فارس بفرحة:
"طب يلا أحنا مستنيين إيه؟"
فهد:
"يلا... بس اتصل ب عز وقوله إننا عرفنا مكانها... وخليه يطمن الكل."
فارس طلع تليفونه وبـعت رسالة ل عز وقاله إنهم قدرو يحددوا مكان رضوي.
وبعدها ركب هو وفهد العربية وتوجهوا لمكان رضوي.
في مخزن مهجور.
كانت رضوي مربوطة على الكرسي وبتبص لمراد اللي واقف وبيبتسم لها بشر بخوف.
فقالت له مصطنعة عدم الخوف:
"على فكرة أنا مش خايفة منك... ومتأكدة إن عز مستحيل إنه يسمح لقدر إنها توافق تتجوزك... ومتأكدة أكتر إنهم دلوقتي قالبين عليا الدنيا... وفي أي لحظة هيوصلولي... ووقتها هيرموك في السجن وهتقضي كل عمرك فيه."
مراد ضحك باستخفاف لكلام رضوي وقالها بشر:
"صدقيني لو عز عمل إيه عشان يبعدني عن قدر مستحيل يقدر... وثقتك الكبيرة دي خليهالك... عشان محدش هيقدر ينقذك مني إلا موافقة قدر بجوازها مني."
وخرج مراد وهو عنده ثقة إن قدر هتوافق تتجوزه.
وساب رضوي وهي بتدعي إن تحصل معجزة وحد ييجي ينقذها.
عز لما شاف رسالة فارس اتصل عليه بسرعة وسأله على المكان اللي مخطوفة فيه رضوي.
وفارس قاله على المكان.
قفل عز المكالمة وهو بيتوعد لمراد بأشد عقاب وكله حماس عشان جه وقت المواجهة بينهم.
وبعدها افتكر قدر وخوفها على رضوي فـ اتصل على سيف عشان يقوله إنهم عرفوا مكان رضوي عشان يطمنها.
الكل كان قاعد مستني أي خبر يطمنهم على رضوي.
وكسر الصمت الموجود صوت رنة تليفون سيف وكان المتصل عز.
قدر بصت لسيف بقلق، فقالها:
"عز اللي بيتصل."
رد على عز وقاله:
"أيوا يا عز في أي أخبار عن رضوي؟"
عز طمن سيف بكلامه وقال:
"اطمن عرفنا مكانها وأنا وفهد وفارس رايحين ليها."
سيف بفرحة وعدم تصديق:
"بجد يا عز عرفت مكانها؟"
قدر أول ما سمعت إن عز عرف مكان رضوي جريت على سيف وخدت منه التليفون وقالت لعز بلهفة:
"عز بجد عرفتوا مكان رضوي... طب هي فين... ووصلتولها؟"
عز ابتسم بسبب أسألتها الكتيرة، فقالها مصطنع الجدية عشان عايزها تحس إنه لسه زعلان منها:
"أيوا عرفنا مكانها.... ودلوقتي إحنا في الطريق عشان نوصلها... وبتمنى تكوني عرفتي إيه نتيجة القرارات السريعة... اللي كانت هتتسبب إننا نسيب بعض... وأنا قولتلك وهرجع أقولها أنا وعدتك أحميكي ومش هسمح لحد إنهيمس شعرة منك طول ما أنا موجود."
قال كلامه وقفل المكالمة ومستناش يسمع ردها.
أما قدر، بقدر فرحتها إنهم عرفوا مكان رضوي، بقدر إنها كانت زعلانه بسبب تسرعها وكسر قلب عز، فـ قررت إنها هتحاول تصالحه بأي طريقة.
أمينة قربت من قدر بلهفة وسألتها:
"عز قالك إيه يا قدر؟!"
قدر حضنتها بسعادة وهي بتقول:
"عرفوا مكانها وهما دلوقتي رايحين ليها."
أمينة بادلتها الحضن وهي بتشكر ربنا لأنهم عرفوا مكان رضوي.
ياسين:
"الحمد لله إنهم عرفوا مكانها... بس عز مقالكش يا سيف رضوي مخطوفة فين؟"
قدر خرجت من حضن أمها وبصت لسيف عشان تعرف رده، لـقته بيبصلها بغيظ وقال:
"ما أنا كنت هسأله... بس السنيورة خدت مني التليفون على غفلة."
الكل بص لقدر وهي بصتلهم باحراج وقالت:
"وأنا ايش عرفني إن سيف هيسأل عز عن مكان رضوي... الحماس خدني مش أكتر."
ضربتها نور على راسها بخفة وقالت:
"غبية يا قدر... معرفتيش تستني؟"
ردت قدر بضيق مصطنع:
"خلاص يا جماعة محسسيني إني عملت جريمة... يعني بدل ما تفرحوا إن رضوي في أي وقت هتيجي قاعدين بتتريقوا عليا وتحاسبوني."
أمينة قالت بفرحة:
"خلاص يا جماعة محدش يضايق قدر... المهم إن رضوي هترجع لنا سالمة وبخير."
في وسط فرحتهم رن تليفون سيف وكانت ندي المتصلة.
فـ سابهم وراح عشان يرد على ندي.
وصل فهد وفارس للمخزن وكانوا واقفين بمسافة بعيدة عن المخزن عشان ميلفتوش النظر.
نزلوا من العربية وفهد بص حواليه بيتأكد من عدد الرجالة اللي واقفين حوالين المخزن وكان عددهم 3 رجالة.
وفي الوقت ده وصل عز ووقف العربية لما شاف فارس وفهد واقفين.
نزل من العربية وقرب منهم وسألهم بقلق:
"واقفين كده ليه... يلا نتحرك قبل ما الحيوان مراد يأذيها."
فارس قاله بقلق:
"كنا بنشوف عدد الرجالة اللي مراد حاططهم حراسة حوالين المخزن."
عز بص للمخزن ولقي 3 رجالة ماسكين أسلحة واقفين، وفي راجل رابع خرج من المخزن ماسك مسدس.
لما عز لقي الراجل الرابع خارج قالهم:
"شكلهم أكتر من كده... والواضح إن مراد عامل احتياطاته كويس."
المراديفهد بضيق:
"وكمان مسلحين."
فارس باقتراح:
"إحنا نتصل بالبوليس... وعلي ما نهجم ونحاول نطلع رضوي يكون وصل."
عز بسخرية:
"قصدك على ما يقتلونا.... إنت ناسي إن البوليس عمره ما وصل في الوقت المناسب."
بصلهم فهد بضيق وقالهم بخوف بقلق على رضوي:
"وصلوا متأخر أو بدري مش مهم... المهم إني لازم أدخل أنقذها قبل ما مراد يأذيها."
سأله فارس باستغراب:
"وإنت قلقان عليها كده ليه؟!"
حاول فهد يغير الموضوع وقال:
"اتصل على البوليس... وأنا هحاول أدخل لرضوي وأنقذها."
قاله عز برفض لكلامه:
"وإحنا مستحيل نسيبك تدخل لوحدك... وتعرض حياتك للخطر."
فهد بخوف وحب:
"مش مهم حياتي... المهم سلامة رضوي."
عز وفارس بصوا لبعض وتقريبًا فهموا سبب قلق وخوف فهد على رضوي.
فـ عز قاله:
"خلاص إحنا هنساعدك ومش هنسيبك لوحدك.... إحنا هنهجم على الرجالة دول... وبعدين إنت تدخل لرضوي."
فهمتفهد:
"فهمت."
وفعلاً اتوجهوا ناحية المخزن وهجموا على الرجالة ودخلوا في اشتباك معاهم وفهد كان بيضرب معاهم.
عز كان بيضرب واحد من الرجالة وبص لفهد بنظرة معناها ادخل.
فعلاً دخل فهد للمخزن.
وعز وفارس كانوا مسيطرين على الوضع وبيضربوا الرجالة بكل مهارة.
في الحديقة كان واقف سيف وبيتكلم مع ندي في التليفون.
ندي بعتاب:
"إزاي متقوليش بكل اللي حصل ده... يعني لو مكنتش اتصلت إنت مكنتش هتقولي؟"
سيف باعتذار:
"أنا آسف يا ندي... بس صدقيني... من قلقي على رضوي... مفتكرتش إني أقولك."
ندي بقلق:
"طب عرفتوا مكانها؟"
سيف بفرحة:
"أيوا عرفنا مكانها وعز وفهد وفارس راحوا ينقذوها."
ندي باستغراب:
"وإنت مروحتش معاهم ليه؟"
سيف:
"عشان عز مقاليش رضوي مخطوفة فين... كنت لسه هسأله بس قدر خدت مني التليفون."
ندي بفرحة حقيقية:
"مش مهم... المهم إن رضوي هترجع بخير... وأنا هقوم ألبس وأجي."
سيف:
"ليه بس تتعبي نفسك؟!... خلاص إحنا اتطمنا على رضوي."
ندي بضيق مصطنع:
"وهو أنا مش المفروض خطيبتك... وأول واحدة لازم توقفي جنبك في الأوقات اللي زي دي... ولا حضرتك نسيت إننا اتخطبنا امبارح."
سيف بحب:
"أنا مستحيل أنسي إني امبارح اتخطبت لأجمل بنت في الدنيا... ومتزعليش ياستي قومي البسي وتعالي وأنا مستنيكي."
وقفت ندي وقالت:
"تمام أنا جاية اهو هحضر نفسي بسرعة وأجي."
سيف:
"تمام مع السلامة."
ندي:
"مع السلامة."
الباب اتفتح بعنف، ودخل فهد الأوضة اللي محبوسة فيها رضوي.
عينيه كانت بتدور عليها.
أول ما شافها، قلبه وجعه من منظرها وهي مربوطة وبتعيط.
فهد بصوت بيترعش غضب:
"رضوي!!!"
جري عليها، وفك الحبل عنها بسرعة، وهي بتعيط وانهارت في حضنه وقالت ببكاء هستيري:
"فهد... كنت فاكرة إن خلاص محدش هينقذني منه."
فهد ضمها بقوة، وهو بيهمس في ودنها بنبرة كلها خوف وحب:
"وأنا مستحيل كنت أسيبك."
رضوي بصتله بدموع، وسألت بخوف:
"ليه انقذتني؟ وخاطرت بنفسك علشاني؟"
فهد مسك وشها بين إيديه، وبص لعينيها وقال بصدق:
"عشان بحبك... بحبك يا رضوي... ولو جرالك حاجة، كنت هموت."
رضوي عيطت بحرقة وحضنته من غير أي تردد.
عز ضرب اتنين من الرجالة و فارس كانت بيضرب في واحد والرابع فهد كان ضاربه وواقع على الارض.
عز دخل للمخزن بخطوات سريعة غاضبة وكان بيدور على مراد.
أما مراد، أول ما عرف إن عز وفارس وفهد وصلوا للمخزن وبيضربوا رجـالته حاول يهرب.
بس للأسف فشل لإنه كان مقفل كل شبابيك وأبواب المخزن عشان رضوي متعرفش تهرب.
وفي اللحظة دي شافه عز وهو بيحاول يهرب.
فـ جري ناحيته ومسكه من كتفه بقوة ودوره ليه.
مراد أول ما شاف عز خاف وبلع ريقه بصعوبة.
عز لاحظ خوفه وقاله بسخرية:
"خايف؟... مش عايزك تخاف وبس... لا عايزك تترعب مني.... لإني هبقى جحيمك."
وفجأة من غير ما ينتبه مراد، لكمه عز لكمه خلته يفقد توازنه ووقع على الارض.
عز نزل لمستواه وكان غضبه عاميه وبدأ يضرب مراد بكل غل وهو بيفتكر عياط قدر وكلامها إنها هتوافق تتجوز مراد.
وده خلاه يتعصب أكتر وزاد من ضربه في مراد اللي كان بيحاول يحمي نفسه ويرد الضربات لعز بس مقدرش.
وفي اللحظة دي دخل فارس وشاف عز وهو بيضرب مراد بعنف ومراد تحته ووشه بينزف دم.
قرب منهم بسرعة وشد عز وبعده عن مراد.
عز كان بيتنفس بسرعة بسبب المجهود اللي عمله في ضرب مراد.
البوليس وصل في اللحظة دي والقوا القبض على مراد وسط صراخه.
رجالة الشرطة كانوا واخدينه ومتوجهين لخارج المخزن بس مراد وقف فجأة وبص ل عز وقاله بتهديد:
"متفكرش إنك خلصت مني... أوعدك إني مش هسمحلك إنك تتجوز قدر... حتى لو هقتلها... متفرحش كتير."
عز اتحرك ناحية مراد عشان يضربه بس فارس مسكه.
ورجالة الشرطة خدوا مراد ومشوا.
فهد خرج وهو شايل رضوي عشان كانت دايخة.
عز وفارس لما شافوهم قربوا منهم.
وعز سأل فهد بقلق:
"رضوي كويسة؟"
فهد:
"أيوا بس دايخة شوية."
فارس:
"خلينا إحنا نمشي... عشان تلاقيهم قلقانين."
وخرجوا كلهم وركبوا عربياتهم واتوجهوا لفيلا الصباغ.
وفهد قرر قرار هينفذه أول ما يرجعوا.
رواية مهد القدر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك سعيد
وصل فهد ورضوى وعز وفارس لفيلا الصباغ.
فهد دخل وهو شايل رضوى بين دراعاته، وهي تعبانة بس بتبتسم بخجل.
كل العيلة كانت متجمعة: قدر، سيف، ندي، نور...
كلهم طاروا من أماكنهم أول ما شافوا رضوى بخير.
وقدر قالت بدموع: رضوى!!!
جريت عليها وحضنتها بحب ولهفة.
وكمان سيف حضنها ودموعه في عينيه.
وقال بصوت مبحوح: حمدلله على سلامتك يا رضوى… كنت هموت لو جرالك حاجة.
رضوى كانت باينة إنها لسه خايفة، لكنها لما بصت لفهد، قلبها هدي شوية.
فهد كان واقف جنبها وكإنه بيقولها: أنا هنا ومش هسيبك تاني.
قال فهد بابتسامة دافية وهو بيبص لرضوى: لو كنتي اتأذيت، كنت هقلب الدنيا فوقاني تحتاني.
وكنت هحميكي بعمري.
فارس بصله بتعجب وقال بمرحه المعتاد: طب يا عم فهد، ما تلم نفسك شوية… ده إحنا في بيت عيلة مش فيلم رومانسي!
قال آخر كلامه بغمزة.
ضحكوا كلهم، بس عز كان ساكت.
واقف جنب قدر، وبيبص لفهد كإنه فهم اللي في باله.
فهد كح كحة خفيفة، وبص لعز، وبعدين لسيف.
وقالبجدية و بحماس وخجل: أنا عاوز… أنا عاوز أطلب إيد رضوى رسمي قدامكوا كلكوا… لو هي موافقة.
قدر حضنت رضوى بحماس وقالت: أيوا، وافقي يا رضوى. مستحيل تلاقي حد زي فهد.
اتدخلت نور وقالت: ولا حد ينقذك زي فهد.
رضوى وشها احمر من الخجل، وبصت لفهد اللي كان بيبصلها بحب وحماية.
وبعدين بصت لسيف علشان تعرف رأيه.
فهز راسه بموافقة وكان متأكد إن فهد هيحافظ على رضوى.
لما رضوى عرفت رأي اخوها.
قالت بهمس وهي مكسوفة: موافقة…
فهد ابتسم من قلبه، قرب منها وهمس ليها عالطاير: قريب اوي هتبقي في بيتي.
سيف دخل بينهم وقال بمزاح: براحة عليها، لسه فيه خطوبة.
كلهم ضحكوا.
ونور همست لفارس: شكلنا هنبدأ نجهز حفلة للعرسان الجديدة.
فارس بصلها وقال بعبث: لا، تحضري إيه .... سيبك منهم وحضري لفرحنا …
غمزلها في آخر كلامه.
نور ضحكت بخجل، وفارس قرب منها وقال بصوت واطي: أنا مش هستني أكتر من كده .... بس هانت كلها أسبوع و نتجوز … وتبقي في حضني للأبد.
نور اتكسفت من كلامه وخبت وشها بإيديها بخجل.
أما قدر كانت بتبص لعز بحزن، لإنها عارفة انه متضايق منها.
بس حاولت متبينش حزنها، وباركت لرضوى وفهد بسعادة.
وعز كان متابعها وشايف حزنها، اللي بتحاول تداريه.
بس هو خد قراره لازم يقسي عليها زي ما هي قسيت عليه، لما قررت تسيبه و تتجوز مراد.
ياسين سألهم إزاي عرفوا مكان رضوى، وإن كانت الشرطة قبضت على مراد.
وعز قال لياسين كل اللي حصلهم وعن القبض على مراد، بس مجابش سيرة تهديده ليه علشان ميخوفش قدر.
قدر قلبها اتطمن لما عرفت إن الشرطة قبضت على مراد.
وبصت على عز لقيته بيتكلم مع فهد.
فقالت في سرها بحزن: أنا عارفة انه زعلان مني ... بس لازم يقدر إن كلامي كان غصب عني ...
وقالت بإصرار: بس وعد مني لأكون مصالحاك.
بعد مدة.
الكل راح على بيته ما عدا عيلة قدر لإن ياسين عرض عليهم إنهم يباتوا معاهم انهاردة وخصوصا في المناسبة السعيدة دي.
فوافقوا.
قدر خدت رضوى معاها اوضتها، وسيف في أوضة، وامينة في أوضة تانية.
وخلص اليوم مع حزن البعض وفرحهم.
تاني يوم قدر صحيت بدري، وهي عندها اصرار تخلي عز يسامحها.
جهزت نفسها ولبست كاجوال.
وبصت على نفسها في المرايا.
وابتسمت برضا وقالت بثقة: هنشوف يا سي عز ... هتفضل زعلان وواخد جنب مني لحد امتى.
مسكت تليفونها وشافت الساعة وكانت 7 ونصف.
بصت وراها لقت رضوى لسه نايمة.
فإبتسمت بحنان اخوي لشكل رضوى وهي نايمة.
نزلت قدر لقت أبوها وسيف وامها قاعدين على السفرة بيفطروا.
فقربت منهم وقالتلهم بمرح: اخص عليكم قاعدين تاكلوا من غيري!!
ياسين بابتسامة: احنا قولنا نسيبك إنتِ ورضوى ترتاحوا ومنزعجكوش ... وخصوصًا بعد ليلة امبارح لإنها كانت صعبة على الكل.
قدر: فعلا كانت صعبة اوي ... بس خلاص كل المشاكل اتحلت ... ومراد اتقبض عليه ... واستريحنا منه ... ولازم ننسي كل اللي فات ... ونبدأ من جديد ... حياة مفيهاش مشاكل.
أمينة بابتسامة: فعلًا يا حبيبتي ... من هنا ورايح مفيش مشاكل ولا زعل ... في فرح وبس.
سيف لما لقي قدر لسه واقفة ومقعدتش تفطر قالها باستغراب: إنتِ لسه واقفة ؟! ... اقعدي افطري.
قدر بتوتر وخجل: لا ما هو بصراحة ... أنا.
سيف لاحظ خجلها فقالها بمشاكسة: إيه ده اختي بتتكسف معرفتكيش يا قدر؟؟
بصتله قدر بغيظ وهو مهتمش بنظراتها وكمل كلامه: شكلي عرفت إيه سبب الكسوف ده ... رايحة لعز مش كده ؟!
قدر لاحظت إن الكل باصين عليها فقالت بتوتر: بصراحة أيوا أنا رايحة ل عز ... لإنه زعلان مني وكنت عايزة اصالحه في أسرع وقت ... لإني عارفة اني جرحته بكلامي.
قام سيف من مكانه وقرب منها.
وقف قدامها وحط إيده على خدها وقالها بحنان اخوي: مش عايزك تتضايقي ... وبالنسبة ل عز فهو مستحيل يزعل منك لمدة طويلة ... وأكيد دلوقتي تلاقيه هدي ... وقدر موقفك.
قدر بأمل: وأنا متأكدة من ده ... دلوقتي أنا هروحله علشان الحقه قبل ما يروح الشركة.
ياسين: روحيله وخلي بالك من نفسك.
أمينة: واعملي كل جهدك علشان تصالحيه ... حتي لو هيتشرطقدر بصتلها بشك وقالت: وهو هيتشرط ليه ؟!
أمينة بتوتر: ها لا اصل اصل أكيد هو زعلان وفي الأوقات دي ... بتلاقي الرجالة بيتشرطوا بس مش أكتر... يعني كنت بتوقع.
قدر بعدم اقتناع: اه تمام يلا بقي علشان الحقه.
الكل: باي.
بعد ما خرجت قدر.
سيف بص لأمه بغيظ وقالها: والله هو ده اللي مش هقولها.
أمينة بتبرير: أنا بس كنت بمهدلها اللي هيحصل.
سيف برفعة حاجب: والله.
ياسين بتدخل: خلاص يا سيف محصلش حاجة ... أكيد هي متقصدش.
سيف: خلاص عفونا عنك يا ست الكل.
وصلت قدر فيلا السيوفي.
ولما دخلت لقت الخدامة بتستقبلها.
وقدر سألتها عن عز فقالتلها انه لسه نايم.
فقررت قدر إنها تحضر الفطار ل عز ، مع أنها مبتعرفش بس هتحاول علشانه.
سألت الخدامة عن مكان المطبخ.
وقالتلها مكانه.
دخلت قدر المطبخ.
ولبست المريول، وكانت واثقة في نفسها جدًا إنها هتعمله احلي فطار.
وطلبت من الخدامة إنها تسيبها تحضر الفطار لوحدها.
وفعلا سابتها الخدامة وخرجت.
قدر بثقة: هاعمل لعز أحلى اومليت ياكله في حياته.
ولإن قدر متعرفش إن المياه متنفعش مع الزيت حطت مياه عليه لحد ما... بووووم الزيت ولّع!
قدر بصراخ: يا نهار إسود!! عززززز، إلحقني!
عز كان قاعد في اوضته وبيجهز نفسه علشان الشغل.
وفجأة سمع الصريخ، جرى ناحية المطبخ بسرعة.
لكنه اتصدم بالمشهد... الدخان مالي المطبخ، وقدر واقفة ماسكة الغطا زي الدرع، بتصارع النار اللي في الطاسة!
عز بصوت مذعور: إنتِ بتعملي إيه؟؟؟
قدر بتحاول تهدي نفسها: كنت عايزة أصالحك علشان كده قررت احضرلك الفطار ... وزي ما إنت شايف.
عز مسك الطفاية بسرعة، وبدأ يطفي النار.
وبعد دقيقة، المطبخ كان بقى ساحة معركة محترقة.
قدر بصت للمطبخ بصدمة، ثم بصت لعز وقالت بتنهيدة وقالت باحراج: ممم... تفطر نودلز ؟!
عز بصلها بجمود، و قال بسخرية: لا، بصراحة، كنت بفكر أكل رماد المطبخ.
قدر ضحكت وقالت: يبقى تمام، لإن المطبخ حرفيًا بقى رماد.
عز ضحك علي كلام قدر لحد ما دموعه نزلت.
وقدر شاركته الضحك.
فارس بترجي: والنبي يا عمي أنا جبت اخري.
أحمد بعند: ابدا والله ما هيحصل ... ده انتوا لسه مخطوبين من يومين.
فارس محاولا اقناعه: وفيها إيه يعني ... بحبها اعمل إيه ؟؟
نور اتكسفت من اعترافه بحبها قدام الكل.
وبصتله بتحذير.
حنان متدخلة: خلاص يا أحمد وفيها إيه يعني لما يتجوزوا آخر الأسبوع.
أحمد برفض: إنتِ بتهزري يا حنان ... فرح إيه اللي اخر الاسبوع دول لسه مخطوبين.
صباح متدخلة: يعني يا ابو نور ... علي أساس انك مش عارف فارس ... وواثق فيه ... وعارف انه هيحط نور جوا عينيه.
أحمد: ايوا بس.
فارس: لا بس و لا حاجه .... أنا مُصر يا عمي.
أحمد: وليه الاصرار ده؟؟
فارس: هقولك بس توافق.
أحمد بنفاذ صبر: يا صبر أيوب ... يابني اخلص و قول.
فارس: الموضوع وما فيه انه _______ها عرفت ليه أنا مُصر.
نور بفرحة وحماس: إيه ده بجد ... بابا أنا موافقة.
فارس بفرحة: علي بركة الله.
أحمد بضيق مصطنع: علي اساس اني رجل كنبة قاعد معاكم ... ما تتلم إنت وهي.
حنان محاولة اقناعه: وافق بقي يا أحمد ... هو احنا عايزين إيه غير سعادتهم ... يعني مش هتفرق لو اتجوزوا دلوقتي ... او بعدين.
ومع اصرار الكل وافق أحمد علي إن جواز فارس و نور في آخر الأسبوع.
قدر بعيون بريئة زي القطط: مهدي.
عز بابتسامة حنونة: نعم يا اخرة صبري.
قدر ببرائة مصطنعة: إنت كده سامحتني مش كده؟؟
عز بابتسامة خبيثة: ممكن اسامحك بس بشرط.
قدر باستغراب: شرط إيه ؟!
عز بخبث: تتجوزيني آخر الأسبوع.
قدر قامت وقفت بسرعة وقالت بصدمة: نعممم جواز إيه اللي اخر الاسبوع ؟! ... إنت بتهزر يا مهد صح؟؟
عز ببراءة: ابدا يا عيون مهدي.
بعت إيديها وقالت بضيق: إنت بتستغل الفرص علي فكرة.
عز قام وقف قدامها ومسك إيديها وقالها بحب: لو جوازي منك استغلال فرص ... فأنا مستعد استغل كل الفرص ... علشان اتجوزك.
قدر بتوتر: بس يا مهد.
عز لما لاحظ توترها سألها بهدوء: إنتِ بتحبيني يا قدر.
قدر جاوبته بسرعة: أكيد أنا مش بس بحبك يا مهد ... أنا بموت فيك.
فرح عز بإجابتها وقال بحب: اومال ليه رافضة اننا نتجوز آخر الأسبوع؟؟
فركت إيديها وقالت بتوتر: بس أنا مش رافضة.
عز باستغراب: اومال؟!
قدر: أنا خايفة.
عز بعتاب: خايفة مني؟؟
قدر بتوتر: مهد أنا مش خايفة منك ... أنا خايفة من الجواز بشكل عام ... وخصوصًا اني مبعرفش اشيل المسؤولية ... وخايفة لتزهق مني.
عز حط ايده علي خدها وقال بحب: وأنا مستحيل ازهق منك .... قدر أنا بحبك ومستحيل ازهق منك في يوم من الايام ... وياستي مش عايزك تشيلي مسؤولية اي حاجة ... كل اللي عايزه منك انك تكوني معايا وجنبي ... ها قولتي إيه ؟!
بصتله بحب وقالت بموافقة: أنا موافقة.
فرح عز بموافقتها وضمها بحنان وقالها: وأنا اوعدك ... اني هحطك في عينيا لأخر يوم في عمري.
قدر وهي بتضمه: وأنا متأكدة من ده.
سيف: هتروح معايا ولا لاء؟؟
فهد: وأنا مالي بالموضوع ده؟؟
سيف: هو إنت مش هتبقي خطيب اختي ... و المفروض صاحبي ... علي ما أظن.
فهد: بردو أنا مالي ... ما تروح لأخوها وقوله ... انك عايز تتجوزها آخر الأسبوع مع عز و فارس.
سيف: ولو موافقش!!
فهد: خد موقف.
بصله سيف بغيظ وقال: اخد موقف!! وبعدين اخوها ... يقولي كل شئ قسمة ونصيب ... مش كده ؟!
فهد: ياعم بلاش افتراضات ... روح وقوله وسيبها علي الله ... وسيبك بقي من الموضوع ده ... وخلينا في موضوع.
سيف: و اللي هو ؟؟
فهد: مش ناقصة غباء هي ... هيكون موضوع إيه ... أكيد جوازي من رضوى.
سيف باعتراض: جواز مين يا عينيا ... لسه بدري علي الكلام ده يا بابا.
فهد محاولا اقناعه: ليه بس خلينا نعمل جواز جماعي ... مش كده هيبقي احلي؟؟
سيف: جواز من غير خطوبة ؟!
فهد: إيه يعني؟؟
سيف: هاخد رأي رضوى ... وبعدين اقولك.
فهد: مفيش حاجة اسمها بعدين روح اسألها.
سيف بصله ببرود ومهتمش بكلامه وفهد اصر عليه.
لحد ما وافق سيف مبدأيا علي جوازه من رضوى نهاية الأسبوع بس طبعا لما ياخد رأيها الأول.
سيف: ها قولتي إيه ؟!
رضوى بتوتر: هو يعني ليه السرعة دي ؟!
سيف: أنا قولتله كده بس هو دماغه زي الحجر ... ومُصر إن فرحكم يبقي مع عز و فارس و بإذن الله معاي.
رضوى: بص أنا مش عارفة ... سيبني افكر.
سيف لسه هيرد عليها لقي تليفونه بيرن برقم فهد.
بص لرضوى وهو بيضحك، وهي استغربت ضحكه فسألته: بتضحك علي إيه؟!
سيف بضحك: مش عارف يصبر ... وعايز يعرف رأيك... هاي اقوله إيه ؟؟
رضوى بخجل وقله حيلة: خلاص قوله موافقة.
سيف بسخرية: اومال إيه اللي سيبني افكر ؟!
بصتله رضوى بغيظ وسيف ضحك عليها ورد علي فهد وقاله بموافقة رضوى.
وفهد فرح جدًا وبدأ بتجهيزات فرحه.
ندي بصدمة: هو قالك كده؟!
مازن: ايوا.
ندي: بس إيه السرعة دي ؟!
مازن: وأنا مالي اسألي المجنون ... اللي عايزة تتجوزيه... وكلميه ولو وافقتي فأنا موافق ... لإني معنديش غيرك في الدنيا ... وعايز افرح بيكي.
ندي بحب: وأنا مليش غيرك في الدنيا يا مازن .... وحضنته وقالت: إنت اخويا وابويا وكل دنيتي.
خرجها مازن من حضنه وقالها بمشاكسه: لو أنا كل دنيتك اومال الأهبل اللي إنتِ بتحبيه ده إيه ؟!
ضربته ندي علي كتفه بخفة وهو ضحك عليها وقام علشان يخرج من اوضتها ووقف عند الباب وقالها: اتصلي بيه ... ولو اقنعك أنا موافق.
ندي: هكلمه و اقولك قراري.........
اتصلت ندي علي سيف وقالتله: إيه اللي أنا سمعته ده؟؟
سيف بتمثيل عدم الفهم: سمعتي إيه يا حبيبتي ؟!
ندي: والله علي أساس انك مقررتش اننا نتجوز اخر الأسبوع.
سيف: اه إيه رأيك يا روحي.
ندي بعدم تصديق: سيف إنت بتهزر فرح إيه اللي اخر الاسبوع ... ده إحنا لسه مخطوبين.
سيف محاولا اقناعها: وفيها إيه بحبك وعايزك تبقي جنبي العمر كله ... غلط في ده؟؟
ندي: بس يا سيف!!
سيف: مفيش بس يا عمر سيف ... أنا اصلا اتفقت مع عز و فارس و فهد اننا هنتجوز كلنا مع بعض ... يرضيكي ارجع في كلمتي قدامهم.
ضحكت ندي علي كلامه وقالت: لا طبعا ميرضنيش.
سيف: يعني إيه ؟!
ندي: يعني موافقة.
قالت كلامها و قفلت المكالمة بخجل.
وندي قالت لمازن عن قرارها وهو فرح لفرحتها.
رواية مهد القدر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك سعيد
فارس بحماس: بصوا بقي يا شباب... أنا جهزتلنا حفلة من اللي قلبكم يحبها.
سيف بص لعز وفهد باستغراب وقال: حفلة إيه دي؟!
عز فهم عن أي حفلة بيتكلم فارس، فقال بسخرية: حفلة توديع عزوبية.
سيف وفهد اتصدموا لما عرفوا نوع الحفلة، فقام سيف بسرعة وقال: الله يستركم إيه الحفلة الهباب دي؟! أنا مش هشارك.
فهد باعتراض: ولا أنا. انتوا عايزين تجروني للرزيلة... استغفر الله العظيم.
فارس برفعة حاجب: إيه يالا انت وهو... رزيلة إيه وهباب إيه... أنا مش بسألكم على فكرة... أنا بقولكم مش أكتر.
سيف بص لعز وقاله بتهديد: عز انت ساكت ليه؟! لو وافقت أقسم بالله لأكون فاضحك وأقول لقدر عليك.
قام عز وعدل جاكت بدلته وقال ببرود: أولًا أنا مبتهددتش... ثانيًا بقي أنا مش موافق على الحفلة السخيفة دي.
فارس قرب منه ووقف قدامه وقاله بترجي: والنبي يا عز أنا جهزت كل الترتيبات... وعزمت صحابنا ولا مؤاخذة شوية بنات قمامير طعمين... عايز تقصر رقبتي قدامهم.
عز بتهكم: أقصر رقبتك إيه؟! وبنات إيه؟! يخربيتك ده انت هتتجوز بكرة... اتلم شوية... وبلاش شغل المسخرة ده.
فارس بصلهم بغيظ وقال: هي بقت كده... يعني أنا الغلطان لإني عايز أفرحكم.
فهد بسخرية: وهو انت كده هتفرحنا؟
فارس بثقة: طبعًا.
سيف: شغل المسخرة ده أنا مليش فيه... أنا راجل بتاع ربنا.
فارس ضيق عينيه بشك وقاله: انت بتلقح على مين؟!
سيف بتبرير: هو أنا كنت جيت جنبك... ابعد عني الله يسترك... مش ناقص ذنوب.
فارس بص لعز وقاله بنبرة شبه باكية: عز اتصرف.
عز بقلة حيلة: عايز تحتفل.
سيف وفهد بصوله بصدمة.
فارس اتحمس من سؤال عز وقاله بسرعة: أيوا طبعًا.
عز بثقة: يبقى الاحتفال على طريقتي.
***
في فيلا الصباغ
البنات كانوا متجمعين مع بعض.
نور كانت قاعدة على الكرسي سرحانة وباقي البنات بيتكلموا وبيخططوا لبكره.
البنات لاحظوا إن نور مش بتشاركهم الكلام، فقالتلها قدر باستغراب: مالك يا نور؟ مبتتكلميش ليه؟
نور اتعدلت في قعدتها وقالتلهم بضيق: خايفة أقولكم أشيلكم معايا الهم.
رضوي: هم إيه؟
نور بصتلهم بتوتر ومردتش.
فقالتلها ندي: يا بنتي قولي في إيه؟!
قررت نور تقولهم عن اللي سمعته وقالت: بصوا بقي امبارح سمعت فارس وهو بيتكلم في التليفون... وعرفت إنه بيجهز لحفلة توديع عزوبية.
البنات اتصدموا من اللي سمعوه وكل واحدة كانت بتتخيل شريكها في الحفلة اللي مليانة بنات.
قدر قالت برفض: لا مستحيل عز يخون.
دعموها ندي ورضوي في رأيها.
أما نور كان ليها رأي تاني: بس أنا معنديش بنص جنيه ثقة في فارس... خطيبي وعارفاه مترباش... يا بنات قولتلكم سمعته بوداني.
ندي بشك: معقول سيف يعملها ويخوني!!
رفضت رضوي فكرة إن فهد يخونها وقالت: لا فهد متربي مستحيل يخوني.
قدر بشك: أنا معرفش عز متربي ولا لأ... بس من اللي بشوفه معاه... حاساه ممكن يعملها... وخصوصًا إنه عاش كل حياته بره.
نور بتأيد كلام قدر وقالت: ما هو ده اللي مخليني واثقة إن فارس يقدر يخوني بكل سهولة... لإنه كان مع عز.
رضوي بقلة حيلة: طب هنعمل إيه؟
قدر بابتسامة ثقة: متقلقوش أنا هتصرف.
***
في السجن
ماجد واقف قدام مراد وقاله بكل اللي عرفه من مراقبته لعز وقدر.
مراد بتوعد: مش هسيبهم يتهنوا لو فيها موتي.
ماجد: هتعمل إيه يا باشا؟
مراد: ههرب.
ماجد بصدمة: إزاي؟
مراد بثقة: هقولك...
ماجد بابتسامة خبيثة: الله على دماغك يا باشا.... خطتك متخرش الماية أبدًا.
مراد بتهكم: انت عرفت هتعمل إيه؟
ماجد بثقة: أكيد يا باشا.
مراد: طب روح انت دلوقتي... وجهز اللي قولتلك عليه.
ماجد: تمام يا باشا.
ماجد مشي وساب مراد وهو بيتوعد لدمار عز وقدر.
***
جه الليل بسرعة والشباب كانوا متجمعين في فيلا عز وكانوا بيحتفلوا بطريقته.
سيف بمدح لعز: بجد يا عز هي دي الحفلة ولا بلاها.
عز بغرور: علشان تعرف قيمة جوز اختك.
فارس بغيظ: تقدر تقولي فين الحفلة دي؟... ووجه كلامه لسيف وقاله بضيق: وانت بتشكره على إيه؟... انتوا هتشلوني... مش كان زمانا دلوقتي في الحفلة مع شوية بنات قمامير وطعمين.
فهد: ما تبطل سفالة بقي... مش عارف الآنسة نور قبلت بيك إزاي؟؟
فارس بغرور: بتحبني يا ظريف.
عز: بطل غرورك واترزع مكانك... وخلينا نبدأ الحفلة.
فارس بسخرية: ومالك بتقولها بثقة كده ليه؟... فين الحفلة دي... لا في بنات... ولا في شرب... ولا في أغاني... فيه بس ماتش بيتسمع وشوية عصاير محترمين... حتى مبيعملوش دماغ.... هي دي حفلة توديع عزوبية... ماتش!!
عز اتجاهل كلامه وقعد على الكنبة قدام شاشة التلفزيون الكبيرة اللي كانت بتعرض ماتش لفريقهم اللي بيشجعوه واللي هو الأهلي.
فارس وقف مكانه وهو بيبص عليهم بغيظ لإنهم كانوا مستمتعين بالماتش ولا كأنهم في حفلة.
وبعدين وجه نظره للشاشة ولقى إن الماتش حماسي.
فقعد جنبهم ومسك طبق الشيبسي وقعد ياكل وهو مندمج مع الماتش.
أما عز ف بص عليهم وشافهم مندمجين وابتسم بثقة، وكل دقيقة يبص في ساعته كإنه منتظر حد.
***
جوا عربية قدر
نور بفضول: انتِ واخدانا على فين؟... وليه قولتلنا نظبط نفسنا؟... ونلبس أشيك حاجة؟؟
قدر كانت بتسوق بتركيز، ولما سمعت أسئلة نور ابتسمت بثقة وافتكرت مكالمتها مع عز.
(Flash back)
قدر قررت تكلم عز في التليفون بعد ما عرفت بموضوع الحفلة.
فاتصلت بيه وبعد مدة رد عليها عز.
فقالته بسرعة: عز انت هتعمل إيه الليلة بليل؟
عز استغرب سؤالها فقالها: هعمل إيه يا قدري يعني... في حاجة يا حبيبتي؟
قدر بصراحة: بص يا عز أنا مش هخبي عليك... والأحسن إنك كمان متخبيش.
عز بقلق: في إيه يا قدر؟... وإيه اللي هخبيه عليكي؟
حكتله قدر كل اللي سمعته من نور.
وبعد ما خلصت كلامها قالتله: عز معقول انت هتخوني؟
عز ضحك على كلامها وقالها بصوت متقطع من الضحك: يا بنتي معقول بتسأليني السؤال ده؟... بس هريحك يا ستي وأقولك لا... مش هخونك ولا هفكر إني أعمل كده في يوم من الأيام.
قدر بشك: يعني انت بتنكر إن فارس مش بيخطط إنه يعمل حفلة توديع عزوبية.
عز بوضوح: بصراحة مش هنكر.
قدر بصراخ: نعمممم!
عز بعد التليفون عن ودنه بسبب صوتها العالي.
ولما قدر سكت، رجع التليفون على ودنه تاني وقالها: اهدي يا مجنونة وخليني أشرحلك الموضوع.
قدر بعتاب وغيرة: هشرح إيه يا عز؟... ولا أقولك اقفل وروح احتفل مع أي بنت في الحفلة... ومفيش فرح بكرة... علشان تمشي ورا فارس بعد كده.
ضحك عليها عز وقالها: يا بنتي اهدي وخليني أشرحلك الموضوع.
قدر بنفاذ صبر: قول يا عز وخلصني.
عز بدأ يشرح لقدر الموضوع وإنه رفض فكرة الحفلة وإنه قرر يحتفلوا بطريقته.
قدر هديت بعد ما سمعت كلام عز وقالتله بفضول: وإيه هي طريقتك دي إنشاء الله؟
عز ابتسم على فضولها وقالها: يا ظالمة لو مكنتيش شكيتي فيا واتصلتي... كنتي هتلاقيني بتصل بيكي وأقولك جهزي نفسك إنتِ والبنات علشان تحتفلوا معانا... وعلى فكرة هي مش حفلة بمعنى الكلمة احنا بس هنقضي اليوم مع بعض.
قدر بفرحة: بجد يا عز!!
عز بحب: بجد يا عيون عز.
(back)
نور بصراخ: قدرررررر!
انتفض جسم قدر من الخضة وداست على فرامل العربية بسرعة لدرجة إن البنات اندفعوا لقدام.
قدر بصت لنور وقالتلها: بتصرخي ليه يا مجنونة؟!
نور: بقالي ساعة بنادي عليكي... وانتِ ولا هنا.
قدر: اه معلش سرحت شوية.
رضوي بتساؤل: وانتِ سرحتي في إيه؟... وكمان مقولتلناش احنا رايحين على فين؟
قدر ببساطة: عند عز.
نور بصدمة: نعم!!
ندي باستغراب: هنروح عند عز نعمل إيه؟... تلاقيهم في الحفلة دلوقتي.
قدر: مفيش حفلة ولا نيلة.
نور: إزاي؟... اومال اللي أنا سمعته ده كان إيه؟
قدر: هقولك...
نور بتوعد لفارس: والله لأولع فيك يا فارس... مش أنا قولتلكم إنه مترباش.
ندي بابتسامة بلهاء: مش قولتلكم إن سيف عمره ما يخون.
رضوي: مستحيل يقدر يعملها أصلاً.
ضحكت قدر على كلامهم.
ونور بصتلهم بضيق وهي بتتوعد لفارس.
***
عز بص في ساعته للمرة الألف في القاعدة وده اللي لاحظه فارس.
فقاله باستغراب: مالك يا عز؟... كل شوية بتبص في الساعة... انت مستني حد ولا إيه؟
نور: أيوا مستنينا احنا.
فارس لما سمع صوت نور قام وقف بسرعة وبصلها بصدمة.
وكذلك باقي الشباب إلا عز اللي بص لقدر بابتسامة مستمتعة باللي هيحصل دلوقتي.
نور قربت من فارس ومسكته من ياقة قميصه وقالتله بتهديد: كنت عايز تخوني... والله لهربيك بعد ما نتجوز.
فارس بتبرير: حبيبتي إيه اللي انتِ بتقوليه ده؟... معقول مش بتوثقي فيا أبداً؟... إزاي تشكي إني ممكن أخونك.
اتصدم فهد من تبريرات فارس وقال بصوت واطي سمعه سيف وعز: سبحان مغير الأحوال... مش ده اللي كان بيندب على الحفلة.
سيف بسخرية: فارس ده مش سهل... طلع سوسة.
عز: ممثل فظيع... لو أنا مش متأكد إنه بيكذب كنت صدقته.
نرجع لنور وفارس.
نور برفعة حاجب: صدقتك أنا!!... بص انت كلك على بعضك كده واحد خاين... بس متقلقش هربيك وأظبطك... وكمان حاجة أنا عارفة إنك كنت ناوي تعمل حفلة توديع عزوبية... ف بلاش تمثيلك ده لإنك مكشوف.
وسابت ياقة قميصه وزقته بعيد عنها بغيظ.
أما قدر فقربت من عز ووقفت جنبه وقالتله بهمس: ادينا جينا هنعمل إيه دلوقتي؟
عز بحب: النهاردة كل اللي انتوا عايزينه... احنا هنعمله... يعني باختصار اعتبرونا مصباح علاء الدين... اطلبوا واحنا ننفذ.
قدر اتحمست من كلام عز وقالت بصوت عالي سمعه الكل: يا بنات كل واحدة نفسها في حاجة... تقولها والشباب هينفذولنا كل طلباتنا.
البنات اتحمسوا هما كمان.
أما الشباب بيتصدموا من اللي سمعوه.
وبصوا لعز لاقوه بيبصلهم بابتسامة مستفزة.
وده غاظهم أكتر.
عز كان مستمتع بنظرات الغيظ من الشباب ليه فقال بصوت عالي: زي ما سمعتوا يا بنات كل اللي نفسكم فيه هيتحقق النهاردة... كل واحدة هتتطلب من شريكها اللي بتتمناه... وهو واجب عليه إنه ينفذلها طلباتها.
لما قال كلامه بص للشباب وقالهم بابتسامة بريئة مصطنعة: ولا إيه يا شباب؟
فارس بغيظ: طبعًا احنا نقدر نقول لأ.
فهد بصوت واطي: حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم.
سيف بهمس: كان يوم أسود يوم ما شوفتك يا عز.
ندي بحماس: على كده بقي أنا عايزة سيف يطلبلي بيتزا لإني جعانة.
وسيف ما صدق إن ندي طلبت حاجة بسيطة فقالها بسرعة: من عيوني يا عيوني... فورا هطلبلك أحلى بيتزا هتاكليها في حياتك.
فارس مال على نور وقالها: وانتِ يا نوري نفسك في إيه؟
بصتله نور بغيظ وقالتله وهي بتجز على أسنانها: نورك عايزة تتخلص منك... لإنها ماسكة نفسها عشان متمسكش في زمارة رقبتك.
اتغاظ فارس من ردها فقال: يعني مش هتطلبي؟
نور جاتلها فكرة خبيثة فبصت لفارس بخبث وقالتله: هطلب بكرة.
قلق من ابتسامتها وكلامها ف سألها بقلق: ناوية على إيه؟
نور ببراءة: على كل خير يا عمري.
أما عند أبطالنا.
عز بحب: نفسك في إيه يا قدري؟
قدر بطفولية: نفسي في شوكولاتة.
عز افتكر لما كانوا في دار الأيتام لما قدر افتكرت إن الشوكولاتة اسمها ليوناردو دا فينشي.
فابتسم ليها بحب وقالها بعبث: هجيبلك أحلى نوع شوكولاتة... وخصوصًا نوعك المفضل.
قدر بحماس: بجد يا عز؟... بس استني كده انت تعرف إيه هو نوعي المفضل؟
عز بثقة: طبعًا.
قدر بتساؤل: وإيه هو؟
عز بغرور مصطنع: ليوناردو دا فينشي طبعًا.
قدر افتكرت لما كانت بترسم وعز اتريق عليها وقالها إنها ليوناردو دا فينشي وهي فكرته شوكولاتة.
فضحكت بصوت عالي وشاركها الضحك عز.
وبعد ما خلصوا ضحك.
عز قال لقدر: هجيبلك الشوكولاتة ولا إيه؟
قدر: هاتها.
عز حط إيده في جيب الجاكت بتاعه وطلع 5 شوكولاتات.
قدر فرحت بيهم أوي وحضنته من الفرحة وقالت: أنا بحبك أوي يا عز.
عز بادلها الحضن وقالها: اسمها أنا بحبك أوي يا مهدي.
قدر: أنا بحبك أوي يا مهدي.
عز وهو بيشد على حضنها أكتر: ومهدك بيموت فيكي.
فهد: ها يا ستي نفسك في إيه؟
رضوي: بص هو طلبي غريب شوية... بس بما إن النهاردة لازم تنفذ طلباتي.... فأنا عندي طلب صغنون أوي.
فهد باستغراب: إيه هو الطلب الصغنون أوي ده؟
رضوي: ترقص على أغنية (chammak challo) زي شاروخان في فيلم Ra one.
فهد بصدمة: بتهزري صح؟
رضوي ببراءة: لأ.
فهد: انت عايزاني أنا أرقص على أغنية ياك تنشلوا ديه!!
رضوي بضحك: ههههه ياك تنشلوا مين؟؟... مش معقول يا فهد انت مسخرة.
فهد بجدية مصطنعة: بت انتِ إيه انت مسخرة دي... احترميني شوية.
كتمت ضحكتها وقالت: خلاص أنا آسفة... بس هترقص على الأغنية عشاني مش كده؟
فهد: مش لما أسمع الأغنية وأشوف بيترقص عليها إزاي.
رضوي بحماس: خلاص يبقى هترقص على الأغنية بكرة في الفرح.
فهد بصدمة: نعم ياختي؟
رضوي بجدية: عندك مانع؟
فهد بقلة حيلة: أبدًا.
انتهت السهرة وكل شاب وصل خطيبته ل بيتها.
وفي منهم اللي بيخطط لـ إنتقام خبيث زي نور.
والي قلقان وشايل هم الرقصة زي فهد.
واللي في عالم تاني زي قدر وعزو سيف و ندي.
رواية مهد القدر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك سعيد
الجديدة ❤
وأخيراً جه اليوم اللي أبطالنا مستنيينه بفارغ الصبر.
البنات كانوا في صالون التجميل بيجهزوا لليلة العمر.
والشباب كانوا متجمعين مع بعض في فيلا عز.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
في أوضة عز.
فارس واقف قدام المرايا بيعدل الكرافتة.
وسيف بيسرح شعره.
وعز بيلبس جاكت البدلة.
وفهد اللي ربنا يكون في عونه كان بيتدرب على الرقصة اللي طلبتها منه رضوي.
ومشغل فيديو بالأغنية وبيحاول يرقص زي شاروخان.
فارس شاف فهد وهو بيتنطط.
فسأل عز وسيف وقالهم بسخرية:
"ماله الواد ده؟ ... بيتنطط زي القرود كده ليه؟"
سيف وعز ضحكوا على كلامه.
وقاله سيف وهو بيضحك على منظر فهد اللي مش واخد باله منهم:
"بيتدرب على الرقصة اللي طلبتها منه رضوي."
فارس بصدمة:
"متقولش إنه هيتنطط كده في الحفلة!!"
سيف بضحك:
"للأسف أيوه."
فارس ضرب كف بكف وقال:
"انهاردة الضحك هيبقى للركب."
عز بضحك:
"ربنا يعينه على اللي هو فيه .... بس أحب أقولكم من دلوقتي لو الشخص ده رقص ... بالطريقة دي انهاردة ... هقطع صِلتي بيه."
وقضوا الوقت وهما بيضحكوا على فهد اللي مش ملاحظهم أصلاً.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
قدر وهي حاطة ماسك على وشها قالت بفرحة:
"ياه مش مصدقة إن انهاردة هتجوز عز."
رضوي بتأيد كلامها وبتقول:
"ولا أنا مصدقة إني هتجوز فهد."
ندي بتكمل كلامهم وبتقول بهيام:
"وأخيراً هتجوز سيف حبيب قلبي."
قطعت نور واصلة الحب اللي عايشين فيها وقالت:
"ما تتلمي إنتِ وهي ... قال سيف حبيب قلبي ...
ومش مصدقة إني هتجوز فهد ... ولا هتجوز عز ... مالكم مدلوقين كده ليه؟"
اتعدلت قدر في قعدتها وقالت:
"وهو إنتِ مش مبسوطة ولا إيه؟ ... ولا إنتِ مش بتحبي فارس؟"
نور:
"هو من ناحية إني بحبه ... فأنا بحبه ... بس أعمل إيه لسه متضايقة منه ... بس خلاص دقت ساعة العقاب."
قالتلها بابتسامة خبيثة.
البنات قلقوا من كلامها.
فسألتها رضوي بغباء:
"معقول هتسيبي الفرح ومش هتكمليه علشان تنتقمي من فارس؟"
بصتلها نور بغيظ وقالت لقدر ورضوي:
"شيلوا البت دي من قدامي الحكاية مش ناقصة غباء."
وقضوا باقي وقتهم في تجهيز نفسهم.
والبنات المسؤولين عن تجهيزهم بدأوا يحطولهم الميك اب ويجهزوا قصات شعر العرايس.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
في صالة الحفلات.
أم قدر واقفة بتعاين تجهيزات الفرح وبتستقبل الضيوف.
وكذلك ياسين وأحمد أبو نور.
وكمان صباح وحنان.
وحتي مازن.
بفرحة كبيرة وليه لأ مش انهاردة فرح أولادهم وقرة عينهم وفلذة كبدهم.
صباح لحنان:
"الف مبروك يا حنان عقبال ما نشوف عيال فارس ونور."
حنان بفرحة:
"الله يبارك فيكي يا صباح ... والله انهاردة الفرحة مش سيعاني أبداً .... وأخيرًا جه اليوم اللي أشوف فيه نور عروسة ... ومش أي عروسة لا عروسة لفارس."
صباح بحب:
"ربنا يتمم ليهم على خير ... ونشوف عيالهم وعيال عيالهم كمان."
حنان بضحك:
"عيال عيالهم مرة واحدة.... وهو إحنا هنعيشلهم."
صباح بغرور مصطنع:
"ومنعشلهمش ليه إنشاء الله؟ ... إحنا لسه صغيرين وفي عز شبابنا."
حنان بضحك:
"صح لسه في عز شبابنا."
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
جه تليفون لعز برقم غريب.
فبعد عن الشباب ورد على المكالمة.
وقبل ما يتكلم سمع صوت شخص بينهج نتيجة الجري وبيقوله:
"عز باشا مراد هرب من السجن."
عز بصدمة:
"بتقول إيه؟ ... إزاي قدر يهرب منكم؟ ... للدرجة دي انتوا أغبية."
الضابط بتبرير:
"عز باشا صدقني متوقعناش منه الحركة دي."
عز وهو بيجز على أسنانه من الغضب:
"تقلبوا عليه الدنيا وتلاقوه ... وصدقوني لو عرفت إنه اتسبب لقدر بأذي هخلي كل اللي كان السبب في هروبه يندم وأولهم إنت."
الضابط بخوف من تهديد عز:
"بس يا باشا صدقني إحنا كنا مشددين عليه الحراسة."
عز بصوت عالي من الغضب سمعه الشباب:
"أومال هرب إزاييي؟"
الشباب بصوا لبعض بقلق وجروا على عز.
الضابط بعملية:
"صدقني يا عز باشا هنلاقيه في أقرب وقت ... قبل حتى ما يفكر يأذي الآنسة قدر."
عز بأمر:
"فوراً تروح إنت وفريقك للعنوان اللي هبعتهولك ... لإني متأكد إن مراد هيروح على هناك."
عز قفل المكالمة وبعت للضابط عنوان صالون التجميل اللي موجودة فيه قدر.
فارس قرب منه وسأله بقلق:
"في إيه يا عز إيه اللي حصل لكل العصبية دي؟"
عز وهو بينهج من كمية مشاعر الغضب اللي حاسس بيها:
"مراد هرب."
فهد بصدمة:
"إزاي؟ ... هو لحق يتسجن علشان يهرب."
سيف بقلق على أخته:
"يبقى كده قدر في خطر."
عز بخوف على قدر:
"لأ مستحيل أخليه يلمس شعرة منها ... و يانا يا هو الليلة دي."
قال كلامه وخرج جري علشان يروح لقدر ويقدر يحميها قبل ما يوصلها مراد.
والشباب لما لقوا حالة عز وعصبيته اللي ممكن تخليه يرتكب جريمة لحقوه علشان يسيطروا عليه ويهدوه.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
في عربية ماجد.
مراد بابتسامة خبيثة:
"وجه وقت الحساب ... مش هسمحلك يا عز تعيش حياتك مع قدر في سعادة ... هاخدها منك وهبعدها عنك ... حتى لو وصلت معايا إني أقتلها."
وطلع مسدسه من تابلوه العربية وبصله بشر.
قال بتوعد:
"جايلك يا قدري."
وقال لماجد:
"زيد السرعة شوية ... لازم أوصل لقدر قبل ما عز يوصلها ... أكيد الضابط اتصل بعز و قاله إني هربت."
وفعلاً ماجد زود السرعة تنفيذاً لأمر مراد.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
وصل عز قدام الصالون ونزل من عربيته بسرعة وجري على جو.
لقى البنات ما عدا قدر.
وده زاد من خوفه عليها وفكر إن مراد وصلها قبله.
البنات لما شافوه استغربوا وجوده.
خصوصاً لما شافوه بينهج وباين عليه القلق.
عز جري عليهم وسألهم بخوف:
"قدر فين؟"
وفي الوقت ده دخل باقي الشباب ووقفوا ورا عز.
البنات بصوا للشباب باستغراب.
ونور سألتهم بقلق:
"في إيه يا جماعة؟!
وعز بيسأل على قدر ليه؟"
عز بغضب مكتوم:
"نور قدر فين؟"
قدر من وراهم:
"أنا هنا يا عز."
عز لما سمع صوتها بص وراه بسرعة لقي قدر واقفة ولابسة الفستان الأبيض والميك اب الخفيف اللي حاطاه وقصة شعرها اللي زادتها جمال.
عز لما شافها مقدرش يحرك عيونه من عليه.
بس فاق من سرحانه وجري عليها وضمها بقوة وخوف وهو بيحمد ربنا إنها متأذتش.
قدر بادلته الحضن بقلق.
وكل ده تحت أنظار البنات والشباب.
حتى البنات اللي شغالين في صالون التجميل.
قدر سألت عز بقلق وهي لسه في حضنه:
"مالك يا عز إنت كويس؟"
خرج عز من حضنها ومسك إيديها وباسها بحب وقالها بكذب عشان ميخوفهاش:
"أبدا مفيش حاجة ... بس وحشتيني مش أكتر."
بصتله بشك بس اتغاضت عنه وقالت بابتسامة مشاكسة:
"هو أنا لحقت أوحشك ... ما أنا كنت معاك امبارح."
عز بحب:
"إنتِ حتى وإنتِ معايا بتوحشيني ... فما بالك بإمبارح......"
نور بصوت واطي سمعه فارس:
"إيه المحن ده؟?"
فارس ضربها بكوعه في جنبها بخفة.
واتوجعت نور وبصتله بغضب مكتوم وقالتله:
"بتضربني يا فارس ... ماشي هي كلها كام ساعة ويتقفل علينا باب واحد ... وشوف أنا هعمل فيك إيه."
فارس بغمزة:
"ده إنتِ اللي هتشوفي عمايل بس الصبر."
اتكسفت من كلامه ولفت وشها الناحية التانية وقالت في سرها بتوعد:
"لما تشوف حلمة ودنك ... لو قربت مني انهاردة ... والله لأنيمك على الكنبة......."
"سيف انبهر بجمال ندي وقالها بمشاكسة:
"معقول القمر دي هتكون مراتي ... وهتفضل طول عمرها في حضني؟?"
ندي بخجل:
"على فكرة إنت قليل أدب."
سيف بغرور:
"مش جديد عليا."
ضحكت ندي على طريقة كلامه وقالتله:
"وأنا بقى اللي هربيك على إيدي."
سيف بحب:
"وأنا موافق......."
"رضوي مالت على ودن فهد وقالتله:
"اتدربت للرقصة؟"
فهد بصلها بغيظ وقالها:
"كل همك الرقصة الهباب دي ... إنتِ خليتيني مسخرة قدام الكل ... وخليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتريق عليا ... واللي هو فارس طبعاً... تخيلي كان بيشبهني بالقرد."
رضوي بضحك:
"ههه قرد إيه هو اتعمى ... ده إنت قمر 14."
سيف كان سامع كلامهم فقالهم بسخرية:
"القرد في عين أمه غزال."
الكل سمع سيف وضحكوا على كلامه وعلى نظرات فهد المتغاظة لسيف.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
عند مراد اللي دايماً بيسعى للانتقام وعمره ما فكر في حساب ربنا.
ومكنش يعرف إنه هييجي اليوم ويتعاقب أشد عقاب على كرهه وحقده اللي جواه على قتل أخوه.
على انتقامه اللي ملوش سبب وعلى أذية قدر......
مراد بغضب مكتوم:
"ما تزيد السرعة أكتر يا غبي."
ماجد بخوف من غضب مراد:
"تمام يا باشا."
ماجد زود سرعة العربية على أعلى سرعة.
وفجأة وبدون مقدمات ظهرت قدام عربيتهم شاحنة كبيرة.
وخبطت في عربية مراد.
ومن قوة الاصطدام اتقلبت العربية عدة مرات.
والدخان بدأ يطلع منها.
ومراد وماجد اغمي عليهم من شدة الاصطدامات اللي اتعرضوا لها.
مراد كان بينزف من كل جسمه واصاباته كانت أكبر من إصابات ماجد.
وبعد مدة المارة بدأوا يتجمعوا حوالين العربية.
والشباب حاولوا يطلعوا مراد وماجد بس مقدروش يطلعوهم لإن العربية كانت مقلوبة وباب العربية مبيتفتحش.
دخان العربية زاد وتقريبا العربية هتنفجر.
كل المارة بعدوا عن العربية تجنباً للأذى.
وفجأة العربية انفجرت واتحرقت وحرقت اللي فيها.
وده كان عقاب ربنا لمراد، وماجد على كل الأخطاء اللي عملوها في حياتهم.
وبكده انتهت شخصية مراد وشره في روايتنا.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
في صالة الحفلات المتزينة بالورود البيضا والزينة الناعمة.
صوت الزغاريد سيطر على المكان.
قدر واقفة فوق السلم لابسة فستان أبيض لايق بروحها.
إيديها في إيد سيف أخوها.
سمعته وهو بيقولها بحب:
"زمان أخدوكي مني وحرموني منك بس رجعك القدر في حضني حضن أخوكي … وإني شايفك قدامي في فستان الفرح ده، دي هدية ربنا ليا."
قدر عينيها دمعت ومسكت إيده بحب وقالت:
"ربنا يخليك ليا وتفضل سندي وضهرى العمر كله."
نقلت نظرها على عز اللي واقف مستنيها وعيونه عليها ونظراته كلها حب.
نزلت قدر على السلالم ببطء بسبب فستانها الطويل وكعبها العالي.
لما نزلوا وقفوا قدام عز اللي مدلها إيده وقال بابتسامة ملهاش مثيل:
"وأخيراً … بقيتي ليا بجد."
قدر ضحكت بخجل ومسكت إيده ووشها احمر من الخجل.
الكل سقف ليهم بحب وفرحة.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
فهد بص لرضوي اللي واقفة جنبه بفستانها الأبيض البسيط الناعم وبيقولها بحب:
"عارفة… كنت فاكر إني هقضي كل عمري لوحدي بس لما شوفتك أول مرة ... وإنتِ مبتخرجيش من بالي ... وعرفت وقتها إن لسه فيا أمل ... وهقدر أعيش حياتي طبيعي وأتجوز البنت اللي قلبي دقلها من أول مرة جت عيني في عينها."
بصتله بحب وقالت:
"فهد أنا مخطرش على بالي في يوم إني ممكن ألاقي الحب الحقيقي ... بس بسببك إنت قدرت ألاقيه ... أنا عمري ما اتخيلت إني هحب وأتحب زي المسلسلات ولا الروايات ... مكنتش متوقعة إني هلاقي بطل روايتي ... في يوم من الأيام."
فهد بصلها بنظرات كلها عشق وباس راسها وقالها بهمس مليان مشاعر حب:
"أنا بحبك يا كل عمري ... وأوعدك إني هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا."
رضوي اتكسفت لما باسها فحاولت تغير الموضوع وقالتله بمزاح:
"يعني هترقصلي؟?"
بعد عنها فهد بسرعة وبصلها بغضب مكتوم وقالها وهو بيجز على أسنانه بغيظ:
"والله يعني بعد كل الكلام الرومانسي اللي قلتهولك ده .... جاية تقوليلي هترقصلي ما تتلمي شوية .... واحترمي."
رضوي بضحك:
"خلاص أنا آسفة ... بس برضو مش هترقص؟"
فهد محاولاً إقناعها:
"يعني يرضيكي أكون مسخرة الحفلة."
رضوي بإقتناع:
"بصراحة لأ."
فهد:
"يبقى عايزاني أرقص ليه؟"
رضوي بقلة حيلة:
"خلاص يا فهد مش لازم ترقص هنا ... لما نروح هترقص."
فهد بصلها بتوعد وقال:
"رضوي لما نروح أنا هقتلك."
ضحكت رضوي عليه وفهد شاركها الضحك.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
فارس واقف جنب نور وشابكين إيديهم ببعضهم.
بس لما شاف مازن بيبص عليهم قرب منها أكتر وقال بصوت عالي قاصد يسمع مازن:
"بصوا يا جماعة… دي نور .... مراتي وحبيبتي … علشان لو حد نسي ... قولت أفكرك."
الكل ضحك عليه ونور ضربته بخفة وهي بتضحك.
وقالتله:
"بلاش فضايح يا فارس."
مازن رفع إيده باستسلام وهو بيضحك وقال:
"خلاص يا عم فهمت الرسالة."
الكل ضحك عليهم وعلى غيرة فارس الواضحة.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
سيف كان بيبص لندي بفرحة مش سايعاه.
وكإنه مش مصدق إن خلاص ندي بعد كام دقيقة هتبقى مكتوبة على اسمه.
ونفس حالته كانت حالة ندي اللي كانت بتبصله بحب وخجل واضح.
سيف مسك إيديها وباسهم وقالها بعشق:
"كلها كام دقيقة وتبقي ليا ... ووقتها مش هسيبك لحظة واحدة."
ندي بخجل:
"بس يا سيف علشان بتكسفني."
سيف بغمزة وجرأة جديدة عليه:
"بتتكسفي من كلمتين ... اومال سبتي إيه لما نروح؟?"
ندي بصتله بصدمة ممزوجة بخجل وضربته على كتفه بقوة وقالتله بغضب مصطنع:
"على فكرة إنت طلعت قليل الأدب ... وأنا مكنتش اتوقع منك ده."
سيف بجرأة:
"اتوقعي مني كل حاجة ... عدا اللي هعمله فيكي لما نروح."
ندي بعدت وشها عنه وهي بتحاول تخفي ابتسامتها الخجولة عنه.
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
ياسين وهو ماسك إيد قدر بحب أبوي:
"وأخيراً يا قدر جه اليوم اللي أشوفك فيه عروسة ... تعرفي على قد فرحتي إنك هتتجوزي ... على قد ما أنا زعلان على بعدك عني."
دموعه نزلت في آخر كلامه.
قدر مستحملتش تشوف دموعه فحضنته وشددت على حضنه وقالتله بحب:
"مش عايزة أشوف دموعك دي أبدا."
خرجت من حضنه و مسحت دموعه وقالتله بمرح وهي بتبص على عز اللي واقف جنبها ومتأثر بكلام ياسين:
"اه صحيح مين اللي قالك إني هبعد عنك ... أنا هعيش معاك أصلاً ... مش هروح مع عز."
عز بصالها بصدمة وقالها:
"ده اللي هو في أحلامك يا قدر ... والله ما أنا سايبك دقيقة أكتر من كده."
وبص على ياسين وقاله بابتسامة رسمها بالعافية:
"أنا آسف يا حمايا هضطر آخد حبيبتي علشان .... أربيها على كلامها ده."
وقبل ما يسمع رد ياسين على كلامه كان واخد قدر وبعد عنه.
فضحك ياسين على غيرة وحب عز لبنته.
رواية مهد القدر الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملك سعيد
شاور ياسين للشباب وقالهم:
يلا يا ولاد علشان تكتبوا الكتاب.
عز فرح لإنه وأخيرًا قدره هتتكتب علي اسمه.
قدر كانت واقفة جنبه وبتبص في الارض بخجل.
مال عليها وقالها بعبث:
بلاش تحمري قدامي ... علشان أنا ماسك نفسي بالعافية.
ضربته قدر في كتفه بغيظ وقالت:
بطل قلة أدب.
عز بابتسامة خبيثة:
ومالو نبطل قلة أدب ... علشان هحتاجها بعدين.
غمزلها في آخر كلامه.
وقدر بصتله بخجل ممزوج بغضب وقالتله وهيبتدفعه لقدام:
روح يا عز الله يستر.
مشي عز و هو بيضحك علي غضب قدر.
وراح عند المأذون.
فارس بفرحة:
هروح أنا اكتب كتابنا يا قلبي.
نور بلا مبالاه مصطنعة:
مع السلامة.
فارس بغيظ من برودها:
هو أنا قتلتلك قتيل ولا حاجة ... يا بنتي إنتِ ليه مش مستوعبة انك كمان كام دقيقة وهتبقي مراتي حبيبتي وقلبي وعمري.
نور بخجل:
امشي يا فارس ... علشان في اي لحظة هضربك ... وإنت عارفني مش بتكسف.
فارس بغيظ:
رايح رايح ... حسبي الله و نعم الوكيل في كل ظالم مفتري.
وراح فارس وهو بيدعي علي نور.
تحت ضحكاتها علي تذمره.
ندي بخجل من نظرات سيف العاشقة ليها:
سيف مينفعش كده.
سيف باستغراب:
وهو أنا عملت حاجه ... ما أنا واقف محترم اهوه.
ندي بخجل:
محترم اوي ... يلا روح علشان عمي ياسين بيناديك.
سيف حط إيده علي قلبه بحركة درامية وقال:
ياه مش مصدق انك خلاص هتبقي ملكي.... قلبي هيخرج من محله.
بعدت عيونها عنه من الخجل وقالت بتوتر:
بطل يا سيف كلامك اللي بيكسفني ده... ويلا روح علشان تكتب الكتاب.
بصلها بخب ومال عليها علشان يبوسها من خدها.
بس ندي لاحظته وبعدت عنه بسرعة وقالتله بغضب مصطنع:
إيه اللي كنت هتعمله ده؟؟
سيف ببراءة:
كنت هاخد بوسة بريئة ... بس إنتِ اللي تفكيرك شمال.
ندي بغيظ:
أنا اللي تفكيري شمال بردو ... ماشي يا سيف حسابك معايا لما نروح.
سيف باستفزاز:
طب معاكي فكة.
اتعصب ندي من تريقته عليها وبحركة سريعة ضربته بكعبها علي رجله.
سيف مسك رجليه واتنطط بوجع زي القرد.
وهو بيبص لندي بتوعد علي عملتها.
وهي ضحكت عليه إما هو قالها بتوعد:
شكلك عايزة تتربي يا ندوشتي وأنا بحب اربي.
ندي بثقة:
ولا هتعرف تعمل حاجة.
سيف بثقة:
هنشوف.
عدي سيف علي رضوي لقاها واقفة مع فهد ووشها احمر.
وسيف باستنتاجه العظيم عرف انها مكسوفة.
فقرب منهم بغيرة اخوية ومسك ياقة قميص فهد وقاله بغيرة:
مالها البت وشها احمر كده ليه؟! ... قولتلها إيه ؟! ... قول متنكرش.
اتاجئ فهد بتصرف سيف ومسكته ليه.
ورضوي كانت بتضحك علي شكل فهد المصدوم.
فاق فهد من صدمته علي صوت سيف وهو بيقوله:
فهد أنا عارفك انك محترم ... ولو هتقل أدبك علي البت ... ف إحنا معندناش بنات للجواز.
رفع حاجبه بمعني والله وقاله بسخرية:
أولًا أنا من يومي محترم ... ثانيًا انهاردة بالذات مينفعش اكمل مسيرتي في الاحترام علشان الناس هتاكل وشي وإنت اولهم ... وثالثًا بقي إزاي معندكوش بنات للجواز ؟! ... اومال رضوي دي بنت مين؟؟
ردت عليه رضوي وهي حاطة إيديها علي وسطها وبصاله برفعة حاجب:
قصدك إيه يا فهد هكون بنت مين يعني بنت الجيران؟؟
فهد بلين:
ابدا يا حبيبتي ... حتي لو كنتي بنت الجيران .... فأنا هكون ليكي حسن شاكوش.
ضحكت رضوي علي كلامه وسيف بصلهم بقرف وقالهم:
يخربيتك ... هرجع ... بذمتك دي معاكسة ... وإنتِ بتضحكي علي إيه ؟! ... علي خيبتك!!
فهد لإغاظة سيف:
ولد ملكش دعوة بمراتي علشان أنا بغير.
سيف بسخرية:
مرات مين يا خويا ... هو إنت لسه كتبت الكتاب؟؟
فهد مسك إيده وقاله وهو بيشده وماشي:
حالًا هتبقي مراتي.
ضحكت رضوي عليهم وسيف قال لفهد:
اتقل الله يكسفك.
الشباب اتجمعت حوالين الطاولة اللي المأذون قاعد عليها.
والبنات واقفين بمسافة بعيدة عنهم.
المأذون:
مين اللي هيكتب الكتاب؟؟
الشباب بصوت واحد:
أنا.
عز باعتراض لا يقبل النقاش:
إنت مين منك ليه؟؟ ... أنا اللي هبدأ.
فارس:
ليه انشاء الله أنا اللي هبدأ.
سيف:
والله ما يحصل ابدا .... ابقي أنا موجود وانتوا اللي تبدأوا.
وازقهم فهد ببرود وقال:
ابعد يلا إنت وهو ... مفيش غيري اللي هيبدأ.
عز ببرود:
مين لا مؤاخذة؟؟
فهد بثقة:
أنا طبعا.
عز بصوت عالي نسبيا:
ده علي جثتي.
المأذون:
ما تخلصوا يا جماعة احنا بنهزر.
سيف:
تمام يبقي أنا اللي هبدأ.
الشباب لسه هيعترضوا بس سيف وقفهم بحركة من إيديه وهو بيقول بحزم:
خلص الكلام ... مين اللي بدأ وخد خطوة في الجواز مش أنا بردو ... يبقي أنا اللي اكتب الأول.
عز:
طب ما أنا خطبت معاك.
فارس:
وأنا كمان.
بصلهم فهد وهو مش عارف يقول إيه.
لإنه اخر واحد فكر يخطب فيهم.
فقال بضيق:
ما بلاش شغل العنصرية ده أنا اللي هبدأ.
ياسين بصوت عالي سمعه كل الموجودين في الصالة:
ما تخلص إنت وهو ... بلاش لعب عيال.
وبص لعز وقاله:
يلا يا عز ابدأ إنت.
فارس بصريخ:
ليه ؟!
سيف:
ده ظلم.
فهد:
مش قولتلكم انكم ناس عنصرية.
عز بتكبر:
ايوا احنا ناس عنصرية ... يلا يا عمي خلينا نكتب قبل ما يقتلوني.
ضحك ياسين والمأذون عليه وقاله:
يلا يابني ... إنت مش شايف بيبصولك إزاي ؟؟
عز بيبصلهم بغرور وبيقوله:
معلش عيال بقي هنعمل إيه.
الكل ضحك عليه حتي سيف و وفهد و فارس.
عند البنات كانوا واقفين جنب بعض.
فقالتلهم نور:
بصوا يا بنات ... بما إن انهاردة كلنا ببركة ربنا كده هنتجوز ... فأنا عايزة انصحكم.
قدر باستغراب:
تنصحينا بإيه؟؟
نور بخبث:
هقولكم _____
ندي بصدمة:
إنتِ مجنونة ده سيف يقتلني.
قدر بتأييد لندي:
فعلا والله عز يقتلني ... اصلا هو جاب اخره.
رضوي:
أنا بقي مقدرش اعمل كده.
نور بغيظ:
ليه انشاء الله؟؟
رضوي بهيام:
علشان بحبه.
نور:
حبك برص يا شيخة... إنتِ وهي لو مسمعتوش كلامي صدقوني هتندموا.
قدر:
نور أنا من ساعة ما شوفتك وأنا ندمانة اصلا ... ف مش هتفرق يعني.
نور بغيظ منها:
خلاص يا ستي أنا غلطانة اني بنصحكم ... و بشارككم خبرتي.
قدر:
مستغنيين عن خدماتك.
بصتلهم نور بغيظ وقالت في سرها:
عيال غبية بصحيح ... اما أنا بقي هربي فارس علشان يفكر يخوني تاني.
بدأ عز يردد ورا المأذون.
ووقع علي قسمية الجواز وحتي قدر وقعت بخجل تحت نظرات عز العاشقة ليها.
وانتهت إجراءات الجواز بجملة المأذون المعتادة:
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
الكل زغرط وسقف بفرحة وباركوا لقدر.
وأمينه حضنتها وقالتلها بفرحة:
الف مبروك يا ضي عيوني ... مكنتش اتخيل ابدا إن هييجي اليوم اللي هشوفك فيه عروسة.
قدر باست إيديها وقالت بحب:
و ادي جه اليوم اللي عمري ما كنت هفرح فيه إلا وإنتِ معاي.
سيف قرب منهم و حضن قدر بحب اخوي وقالها بمباركة:
الف مبروك يا قلب اخوكي.
قدر بابتسامة واسعة:
الله يبارك فيك.
عز لما لقي سيف حاضن قدر قام بسرعة وقرب منهم وشدها من حضن سيف وحط إيده علي وسطها بتملك.
وبص لسيف بغيرة وقاله بتحذير:
بص بقي قدر بقت مراتي ... يعني خط أحمر... لو شوفتك بس قربتلها هنسفك من علي وش الارض.
سيف ضحك علي غيرة عز الواضحة وقاله:
دي اختي علي فكرة.
عز ضغط علي وسط قدر بتملك وقاله ببرود:
مش مبرر برد.
قدر بضيق:
عز ده اخويا.
عز بتهكم:
حتي لو كان ابوكي مش هخليه يقربلك.
قدر بتمتمه:
متملك.
عز بابستامة بثقة:
هو إنتِ لسه شوفتي حاجة.
سيف بانسحاب:
همشي أنا علشان مبقاش عز.
عز ببرود:
احسن برد.
قدر بنبرة تحذير:
عز.
عز ببرود:
اخرسي يا بت.
فارس بحماس:
خلصنا من عز وجه دوري.
فهد:
لا طبعا قصدك دوري.
سيف متدخلا:
لا دورك ولا دوره ده دوري أنا.
فارس:
مستحيل.
فهد:
ابدا ما يحصل.
سيف بصلهم ببرود وبص علي الكرسي اللي المفروض يقعد عليه ورجع بصلهم تاني.
فهد وفارس عرفوا هو بيفكر في إيه.
ف إستعدوا للجري علشان يلحقوا المكان.
وفعلا جريوا علي الكرسي.
تحت النظرات الصادمة من كل الموجودين في الحفلة.
و فارس هو الي لحق المكان الأول.
وبص ل فهد و سيف بغرور :
وقالهم : مش قولتلكم دوري.
سيف:
عن ابو شكلك يا عم.
فهد:
مفترى طول عمرك.
فارس حط رجل علي رجل بغرور وقالهم:
شكرا.
بص علي أحمد أبو نور وقاله بابتسامة واسعة:
يلا يا عمي علشان أنا جبت اخري ... وهخطف بنتك.
ضحك أحمد عليه وقاله:
الصبر يا بني نور مش هتطير منك.
فارس لأمه:
ما تقولي حاجة يا أمي ... بدل ما إنتِ ضيفة شرف.
صباح:
اتلم يا وله.
فارس بضيق:
اتلميت ... يلا بقي يا عمي.
ضرب أحمد كف بكف وقرب قعد علي الكرسي اللي قدام فارس.
وبدأو بإجراءات كتب الكتاب.
لحد ما اعلن المأذون عن إتمام الجواز.
وبدأ المعازيم بالمباركة للعروسين.
وسط فرحة فارس ونور.
فهد بص لسيف وقاله وهو بيشاورله علي الكرسي:
اتفضل أنا مش حمل خناق.
سيف حط إيده علي كتفه وقاله بفخر:
تصدق انك راجل بجد ... وبسبب جدعنتك دي إنت اللي هتكتب الكتاب الأول.
فهد برفض:
والله ابدا إنت اللي هتكتب.
سيف:
مش هيحصل.
عز متدخلا:
هو يا تتخانقوا علي مين اللي يكتب الكتاب الأول ... يا تتعازموا علي بعض... ما تتلم إنت و هو واخلصوا.
فهد شاور بإيده علي الكرسي لسيف.
وسيف هز راسه بيأس وراح يقعد علي الكرسي ومازن قعد قدامه.
وبدأ المأذون في كتب الكتاب.
وبعد ما انتهي بدأو المعازيم للمرة التالتة يهنوا و يباركوا.
سيف بص علي فهد وقاله:
دورك يا بطل ادخل برجلك اليمين.
فهد ضرب كف بكف وقال:
ربنا يهديك يا سيف ... وتعلق.
قعد فهد وقدامه ياسين اللي سيف طلب منه انه يكون وكيلها مكان أبوها.
وأخيرا المأذون أعلن إن فهد و رضوي زوج و زوجة.
وبدأت المباركات للمرة الرابعة.
عز مسك إيد قدر و اتوجهوا لساحة الرقص وقالها بحب:
الأغنية اللي هغنيها دي ليك.
قدر بعدم تصديق:
إيه ؟! ... إنت بتهزر صح ؟! .... معقول هتغنيلي؟؟
عز بنبرة حب صادقة:
وليه لأ .... هو أنا هغني لحد غريب أنا هغني لمراتي و حبيبتي و كل دنيا.
بدأ يغني بصوته اللي مليان حب و نظراته العاشقة لقدر.
( خطوة ورا خطوة بتمشي
هادي اللحظة اللي انا مستنيها
والأرض اللي بتمشي فوقيها
مفيش قدك يا حبيبتي عليها
خطوة ورا خطوة بقربلك
جايلك علشان افرح قلبك
وعمري اللي فات قبل ما اقابلك
مش بحسب أيامه من قبلك
فستانك الأبيض اللي هياخد منك حته
وعشان اليوم ده رسمت عملت انا مليون خطة
و الناس بتغني و الدنيا بتعزف زفة
و المزيكا تعلي و معاها بتعلي السقفة
والناس بتغني و الدنيا بتعزف زفة
و المزيكا تعلي و معاها بتعلي السقفة )
انضم فارس و نور ، و فهد و رضوي ، و سيف وندي للرقصة.
وبقوا قدر و عز في نص ساحة الرقص وحواليهم باقي الثنائيات.
وعز كان بيرقص مع قدر وبيقربها منه بتملك.
وبيجني من كل قلبه.
( حبيبتي و عمري و اميرتي
يا بكره اللي مددلي ايديه
يا قصري و بيتي و جزيرتي
و حلم قدرت اوصل ليه
وقالوا الشعر عن ليلى و كتبوا في سحرها دواوين
وانا وليلى بقينا لبعض
في دنيتنا سوا عايشين
عايشييييين
فستانك الأبيض اللي هياخد منك حته
وعشان اليوم ده رسمت عملت انا مليون خطة
و الناس بتغني و الدنيا بتعزف زفة
و المزيكا تعلي و معاها بتعلي السقفة
اه والناس بتغني و الدنيا بتعزف زفة
و المزيكا تعلي و معاها بتعلي السقفة
خطوة ورا خطوة بنمشي
هادي اللحظة اللي انا مستنيها )
خلصت الرقصة الرومانسية مع تسقيف كل الضيوف والعيلة.
وبدأت الموسيقي تعلي و الكل انضم للرقص بفرحة و حماس.
مازن كان بيتكلم في التليفون ومن غير قصد خبط في بنت وكانت هتقع بس هو مسك إيديها ولحقها.
ولما شافها سرح في جمالها.
بس فاق من إعجابه علي صوتها وهي بتشكره.
وبتبعد إيديه عن ايديها بخجل.
وبتقوله وهي بتحط خصله شعرها ورا ودنها بتوتر:
أنا آسفة لإني خبط فيك ... وشكرا لإنك لحقتني.
مازن كان بيبصلها وعلي وشه ابتسامة بلهاء وسألها بعفوية:
إنتِ مرتبطة.
البنت بصدمة من سؤاله الجرئ قالتله بحدة:
نعم!!
مازن بنفس ذات الابتسامة البلهاء:
هقولهالك بطريقة احسن ... إنتِ مشبوكة.
البنت بخجل:
بعد اذنك مينفعش تسألني بالطريقة دي.
مازن وهو هيمان في جمالها:
ليه بس ... مش يمكن ادخل البيت من بابه.
البنت بعفوية:
طبعا لازم تدخل البيت من بابه ... أكيد مش من شباكه.
مازن بفرحة وحماس:
يعني ادخل.
البنت انتبهت من كلامها وقالت لنفسها بعتاب:
إيه اللي إنتِ قولته ده ... والله إنتِ ما شوفتي تربية.
قطع شرودهامازن وهو بيحرك إيديه قدام وشها علشان تنتبه ليه وقالها:
إنتِ معايا ؟؟
البنت:
ايوا وبعد اذنك علشان بابا بيناديلي.
جريت البنت من قدامه بسرعة.
وهو حط إيده علي قلبه وقاله ببلاهه:
إيه البنت القمر دي لا مش هستني لازم اتجوزها واستتهابس اعرف هي مين الأول.
الحفلة خلصت وكل شاب خد عروسته.
إما عز فكان ليه رأي تاني.
خد قدر و أتوجه للمكان اللي هيقضوا فيه ليلتهم الاولي.
وقدر كانت بتزن علي راس عز علشان يقولها هو واخدها علي فين.
بس هو كان بيقولها اصبري و هتعرفي كل حاجة.