الفصل 10 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل العاشر 10 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
21
كلمة
1,363
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

جميله انتي مش غبيه وعارفه ان لا يمكن كنت هقولك حاجه زي دي خصوصا وانتي مخطوبه كان لازم هو اللي يقولك ويصدمك بالواقع. حاولت كبت دموعها ولكن لا مفر، أخذت توما براسها. "فهمت، انت دورت على اكتر واحد اخد منه الصدمة واتخرس للابد. انت طول عمرك حزين، عمرك ما كنت هتقدر تصدمني بالشكل ده خالص." اقترب منها هشام ومسح دموعها ومن ثم احتضنها يربت على ظهرها وهو يقول:

"ممكن بلاش تعيطي يا جميلتي واسمعيني كويس، أنا مش هعيش ليكي العمر كله، أكمل هو اللي هيكمل معاكي ويكملك. عارف انه مش زيك بس متفائل جدا فيه." هزت جميلة رأسها وهي في أحضانه تذعن لطلبه قائلة: "حاضر مش هعيط ولا هنهزم عشانك انت، أوعدك هعيش الحياة بواقعية، هجمد قلبي وهحكم عقلي ومش هصدق حد حتى نفسي العبيطة."

لم تحادثه ولم ترد على اتصالاته وتجنبت اللقاء به في أي مكان لمدة أسبوع، حتى ضاق صدره بما تفعله به، جعلته يتصرف مثل الأطفال. ذهب إلى المستشفى التي تعمل بها، وأخذت تختبئ من غرفة لغرفة حتى يمل ويرحل. ولكن أثناء انتقالها من غرفة لغرفة وجدها في الممر فناداها، لم ترد ومشيت سريعًا. هتف التالي رج أرض المستشفى لدرجة أن هناك طفل صغير كانت تلعب معه لعبة الاختفاء سقط في الأرض من صوته. اندهشت من صوته، هل يظن حقًا أنه في المحكمة ليرفع صوته بهذا الشكل؟

شعرت أن تلك اللحظة ستنلع النيران ليصبح ذئبًا مفترسًا غير قابل للهدوء. ثبتت ملامحها أمام عينيه بهدوء تام، والكارثة أنها كانت تشبه ملامح الطفل الذي تلعب معه، سوى من الفارق الأهم وهو عمرها وعمره. شعرت جميلة أنها تجاهلته لسنوات لكي يأتي اليوم ويثور عليها. أخذ الطفل يخرج له لسانه، ولكن كان أكمل لاهثًا خلف كيفية ترويضها. شعرت لمرة أخرى بإعجابها فيه لدرجة أنها لا تعرف كيف أعجبها غسان من ذي قبل.

أثناء شروده اقترب الطفل الصغير منه والتف من خلفه وقام بعضه في مؤخرة ساقه وركض من بعدها. "يا الله! ايه اللي عمله فيا ده؟ مستحيل يكون طفل، فين أهله؟ ازاي يسيبوه في مستشفى طويلة عريضة؟ لو مكنش صغير كنت رفعت عليه قضية." لم تقوى على مواجهة نظراته وتساءلت لماذا جاء؟ أما يكفيه ما قاله آخر مرة؟ اقترب منها وتحدث بحنو أدهشها. "إزيك يا جميلة؟ عاملة إيه؟ وحشاني جدا، مش عارف الأسبوع ده مر كأنه شهر وأكثر كمان. إيه ما وحشتكيش؟

ولا اتعلمتي البرود على إيدي؟ بالفعل تعلمت الجمود منه، ردت بكل جمود قائلة: "الحمد لله بخير. متعودش إن حد يوُحشني حتى لو كان مين، إنما انت إيه اللي حلّى لسانك كده فجأة؟ إيه تعليمات جديدة من السيد الوالد ولا حابب تضحك عليا؟ أكمل وهو يضع يده على كتفيها: "ممكن نخرج بره المستشفى عشان أعلى صوتي براحتي بدل ما حد من الزملاء يطردني؟ يرضيكي جوزك المستقبلي يتطرد؟ أنا ممكن أخليكي تسيبي الشغل بعدها." ابتسمت جميلة بسخرية وقالت:

"هو لسه كلام تاني هتقوله بعد ما قلت اللي نفسك فيه على غسان؟ بصراحة أسلوب رخيص أوي منك عشان تكرّهني فيه، بس على فكرة أنا مكنتش ناوية أرجعله." "لا يا جميلة، أنا قلت لك الحقيقة، لا أفتعل ولا قلت حاجة محصلتش، انتي بس اللي مش حابة تصدقيني ليه مش عارف، رغم أنك بتخوّني مكنتيش رجعاله." "متخافش يا أكمل، أنا كنت حاسة إنه بيخوني، بس المفروض إنك تكون بعيد، مش انت اللي تقولي حقيقة زي ده؟ من امتى انت بتمشي تحت أمر حد؟

رد عليها أكمل بعصبية قائلاً: "بلاش الأسلوب ده معايا يا جميلة ومتختبريش صبري عليكي، انتي عايزة تفركشي وخلاص وبتتلككي لأي سبب؟ من امتى وانتِ صاحبة قرار؟ ردت عليه جميلة بحدة قائلاً: "أنا طول عمري صاحبة قرار، وإلا ما كنتش وافقت عليك، وبابا رافضك أصلاً، وبعدين أنا أقول اللي أنا عايزاه وانت مجبر تسمعني، سكوتي هيدمرك." رد عليها بثقة من موافقتها على طلبه:

"محتاج أتكلم معاكي، ممكن نخرج نقعد في أي مكان انتي تختاريه، وبصراحة مش مستغني عن نفسي، مش عايز أدمر بسبب سكوتك، نقعد ونفضفض سوا." "مقدرش أسيب مهامي الوظيفية وأخرج أتسرمح مع حد، حتى لو كان الحد ده زوجي المستقبلي يا متر، أصل أنا مش مهملة، بالعكس أنا بحب شغلي." "انتي عارفة إني عمري ما كنت أفكر أأذيكي في مشاعرك، أنا صارحتك بحقيقته عشان تاخدي حذرك منه، خصوصًا إنك المستهدفة حاليًا."

"أنا لا يمكن كنت هكمل معاه أساسًا، خصوصًا إنه كان طالب مني أسافر معاه، لأني متعودش أبعد عن ماما وبابا، و برضو انت مالكش الحق تواجهني بحقيقته." "ماشي يا جميلة، مش حجتك دلوقتي شغلك، أنا برضه بحترمك وبحترم أمانتك. أنا مستنيكي في العربية لغاية ما تخلصي، إن شاء الله لو الفجر." نظرت إليه بتفكير في كيفية الخلاص منه. "مقدرش أخرج معاك وأنا مخنوقة منك، انت ازاي بتقدر تفصل ما بين مشاعرك بالشكل ده؟

يا أخي انت معندكش إحساس للدرجة دي؟ انت غريب." ترجاها أكمل قائلاً: "عشان خاطري كفاية بقى، انتي من ساعة ما اتخطبنا وإنتي بتعددي في مساوئ، لو قلت لك إني كاره نفسي ومحتاجك تخليني أحبها بجد هتصدقيني؟ ارتبكت جميلة وردت قائلة: "ماشي خلاص، متبقاش تضايقني تاني، انت مش عارف الحاجة اللي بتضايقني تبطلها تمامًا، وأولهم السيجار يا متر، بابا عمره ما دخن ولو عملها مش قدامنا."

"للدرجة دي يا جميلة مش قادرة تنسي اللي حصل في أول زيارة ليكي في مكتبي؟ بس حقيقي أنا مبسوط إنك طلبتي مني طلب زي ده، شكراً." "طلب إيه؟ انت المفروض تبطلها، مش محتاجة كلام، دي مضرة بالصحة، بس هقولك إيه؟ ما تلاقييك بتحرق فيها ليل نهار عشان كده لسانك مدب." "شكلك كده هيكون ضميري اللي مش هيرحمني أبداً، شفتي أنا بسمع لك إزاي؟ نفسي في مرة تسمعيني للآخر مش تقطعي الفيلم في النص." هزت جميلة رأسها بنفي.

"يا متر أنا عمري ما قطعت أفلامك، بس هي اللي مملة أوي ومش بتقول فيها الحقيقة، تعرف انت فعلاً كان المفروض تبقى وكيل نيابة، تعرف تلف وتدور كويس." ابتسم أكمل ابتسامة أسرتها. "لسانك بينقط شهد يا جيمي، يعني مش أنا اللي مدب لوحدي، بس إيه حكاية كل شوية يا متر يا وكيل النيابة؟ ما تقولي أكمل، والله سهل أوي. فكري وانتي بتشتغلي، وبرضه هستناكي إن شاء الله أنام في العربية."

أنهت عملها سريعًا وخرجت له بتوتر، ليبتسم على توترها قائلاً بهدوء: "مش كنتي تعرفيني إن الشغل بتاعكم سهل كده؟ هو ده الشغل الطويل اللي مش هيخلص إلا بكرة؟ ولا كنتي راهنة نفسك إنك هتخرجي مش هتلاقيني؟ "ياريت حضرتك تقول اللي انت عايز تقوله، لأن مينفعش أقطع شغلي وأرجع ليه تاني، أنا أساسًا مخلصتش، بس برضو مينفعش أسيبك ملطوع." "كده انتي بتضيقها عليا ومش مخلياني أتكلم معاكي براحتي، وبعدين إيه حضرتك دي؟

في واحد يتعامل جوزها المستقبلي برسمية؟ فكيها يا جيمي." "علاقة حضرتك بيا من يوم ما نوينا نتخطب أجبرتني أعاملك برسمية، يا متر هو إحنا ما بينا حب وأنا مش واخدة بالي؟ ده ياريت جواز صالونات." "وليه صالونات؟ أنا أعرفك من أيام ما كنتي بضفاير، من ساعة ما كنت بتتدحرجي عندي انتي وجدايل، ويا ما جيت لكم وأكلنا سوا، بس مكنش في كلام." تذكرت جميلة سبب مجيئه إلى منزلهم وانقطاعه المفاجئ بسبب انحراف شقيقها، حزنت وابتسمت بسخرية قائلة:

"ياريتك كنت كملت فراق بعد آخر مشكلة بينك وبين أخويا الله يرحمه، بس لقيتك زي ما قالت ماما ظهرت في حياتنا وبشكل كبير بعد وفاته." "وده مزعلك في إيه؟ أنا حاسس إنك بتكرهيني زي والدتك وشايفة إن أخوكي مظلوم، عموما أنا ظهرت كرد جميل للمستشار اللي بعتبره مثلي الأعلى." ردت جميلة عليه بنبرة انكسار قائلة:

"لا أبداً مش زعلانة، انت محاولتش ولا مرة معاه بحكم إنه صاحبك، أكيد نصيحتك كانت هتفرق، ولا ملكش تأثير غير على الغلابة اللي زيي." احتل الحزن أعماقه وهي تسأله هذا السؤال. "حقك تتكلمي وتسألي سؤال زي ده، أنا ليا تأثير عليكي لأني عارف إنك محتاجاني، إنما هو رفض يسمع حتى كلمة واحدة، إنما انتي أنا متوسم فيكي الخير." ابتلعت جميلة ريقها بمرارة قائلة:

"ميعاد الفسحة خلص، قصدي الاستراحة والوقت المستقطع بتاعي، إن شاء الله نتكلم في وقت تاني، انت كمان أكيد عندك شغل كبير مش عايز أعطلك." "ممكن انتظرك حتى لو تخلصي بكرة، بس بلاش أروح وإنتي لسه شايلة مني يا جميلة، العمر قدامنا طويل ولازم نصفي من أول موقف." وَلَّتْ جميلة ظهرها وأردفت بجمود قائلة:

"أنا خلاص نسيت الموضوع، متتعبش نفسك حضرتك، ولو أنا مش هكون جديرة بيك ابعد وأنا هحمي نفسي، ولو معرفتش يبقى قدري ومحدش بيهرب من قدره."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...