الفصل 20 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل العشرون 20 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
2,153
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

ألصق أكمل جبهته في جبهتها قائلاً بفرحه: -يا حبيبتي يا جميلة، كل كلمة بتقوليها بحس إنها كتيرة عليا، أنا عايش معاكي حياة كنت متوقع إنها مش هتحصلي لا في حلم ولا في حقيقة. تأثرت جميلة من كلماته وأخذت أنفاسها تعلو وتهبط سريعًا: -يا حبيبي يا أكمل بحبك أوي، هو إحنا هنفضل ملزوقين في الحيطة كده كتير، ما تيجي نطفي الشمع بقى، أنا قلت نبقى لوحدنا أفضل ومعزمتش حد.

أخذ ينظر إلى شفتيها برغبة عارمة لتغمض عينيها وتعض على شفتيها بخجل، تعلم حتماً أنها ستضيع في نظراته أكثر. لم يشعر إلا وهي تبتعد عنه قليلاً ليثبتها قائلاً: -ما تبعديش عني أبدًا، وافتحي عينك وشوفي عيني باصة على إيه، مالك يا جميلة، هو إحنا أول مرة نكون سوا، لسه بتتكسفي مني، انتي عارفة أنا عايز إيه. ثم استطرد وهو يلصق جبينه بجبينها قائلاً:

-عايزك تبقي ملكي في كل دقيقة ووقت، انتي مراتي المفروض ميفضلش الكسوف ما بينا كل مرة، وبعدين انتي شقية أوي انتي مرضتيش تعزميهم عشان فاهماني. -ما كل مرة انت بتضيع كل حاجة مرتباها و شكلي بيبقى وحش أوي قدام الكل، بتوه وأنا جنبك وقدامك، فقلت بلاش يشوفوا لخبطتي معاك. ثم استطردت وهي تطوق عنقه بذراعيها مجددًا تحتضنه بقوة قائلة:

-وبعدين ببقى خايفة اللحظات ما بينا تخلص أوام أوام، ما انت عارف إني منحوسة وكل اللي بتعلق بيهم بيضيعوا مني، مرعوبة من غسان. احتضنها أكمل بقوة قائلاً: -يعني بعد ما نورتي حياتي هقوم أنا طافي النور وماشي، متخافيش، لو انتي منحوسة أنا محظوظ، وهفضل معاكي العمر كله، خلينا بس نعيش اللحظة. ردت عليه جميلة بتمني قائلة:

-يارب يا حبيبي، لذلك خلي بالك من نفسك، فكر ديمًا وانت بتعمل أي حاجة إن مينفعش تسيبني لوحدي في الدنيا دي، وابعد عن أي حد يأذيك. ابتعد عنها قليلاً قائلاً: -يلا علشان نطفي الشمع بدل ما يسيح والشقة تولع، وبدل ما نحتفل يترحموا علينا، وبعدين أنا مش ناسي إن أكيد بعد ده كله في هدية أنا منتظر.

تم إطفاء الشمع مع قبلة حميمية منه إليها، ومن بعدها أخرجت علبة مخملية بها خاتم فضة بفص فيروزي قريب من لون عيونها. أعجبه كثيراً ثم نظر إليها يشكرها لتقاطعه هي قائلة: -ما تشكرنيش يا حبيبي، لأن بصراحة البركة في جدائل، هي رقيقة أوي وجميلة، بتساعدني كأنها أختي مش أختك، هي قالت لي إنك بتحب الفضة. -بعد كده ابقي اسأليني أنا، ماشي؟ أنا اتعلمت من كمال إني لما أحب حاجة أجبهالك، ومروحش أسأل جدائل، وبعدين أنا مكنتش هقولك شكراً.

هزت رأسها بموافقة وهي تبتسم له قائلة: -حاضر، انت كمان متبقاش تاخد نصايح من كمال كتير، هو معندوش خبرة زي ما انت فاهم، هو بس عشان كاميليا بتحبه بتتقبل منه كل حاجة. -لو فتحتي قلبي هتشوفي فيه إني بتقبل كل حاجة منك، هو ده الحب يا جميلة، صحيح في الأول مكنتش متقبل أي حاجة منك بس مع الوقت اتغيرت. جميلة وهي تحاول مراوغته قائلة: -هو انت اتغيرت بجد؟

أنا مستغربة بجد يا أكمل، مكنتش متوقعة إنك في يوم من الأيام تبقى بالشكل ده، حيث كده بقى تعالي ناكل تورته لأحسن جعانة أوي. -استنى بس في خبر عايز أقوله ليك هتتفاجئ منه جداً، جدائل متقدم ليها عريس، والعريس ده خلي والدك يتوسط له، انتي عارفاه الدكتور نعمان. نظرت له بتوجس قائلة: -هو ساب كل البنات الموجودة في الدنيا وملقاش غير جدائل، ده عبيط، هو عايز أي دكتورة زميلة له والسلام، طب ليه؟ وانت وافقت؟ بس جدائل مش هتوافق.

-إن شاء الله هتوافق، أنا مكنتش ناوي أقولك الحقيقة بس هقولك لأن اتأكدت إنك محل ثقة، نعمان متجند لحساب غسان عشان يورطكم في تسريب أدوية مخدرة. ارتعشت جميلة بخوف ووضعت يدها على رأسها قائلة: -الكلام ده حقيقي!!! ربنا يخدك يا غسان، هو الموضوع ده مش هيخلص يا أكمل؟ وبعدين انت متأكد من اللي قال نعمان؟ ما يمكن بيكذب. احتضنها ليطمئنها قائلاً:

-متخافيش يا قلبي، أنا اتأكدت بنفسي، أصلاً غسان بيلعب على الكل، وبعد ما عرف إننا رجعنا لبعض قرر يعرفني مين اللي سرق الورق. *** دائماً فيري وسينفرو يضعون الكاميرات في كل مكان تطأ به قدم غسان، وعلماً أنه بعث رسالة لأكمل يعلمه من السارق الحقيقي، بصقا سوياً على قراراته الغبية، فهو بهذا الشكل سيفشل الخطة الهامة وكل ذلك لماذا؟

نظير امتصاص رحيق جميلة بأي شكل. قرر سينفرو ليحضر بنفسه من روسيا لكي يتدبر الأمر مع فيري التي جاءت مصر خصيصاً من أجل الظفر بأكمل وتجنيده لحسابها، ففوزها بأكمل يعد الفوز الأضخم والذي سيتم من بعده العديد من الإنجازات للوكالة الدولية الذي يمتلكها سينفرو. اختارت أن تقطن في مكان بعيد عن البشر واستدعت غسان ليظهر أمامه والدها سينفرو بمعطفه الأسود وقبعته التي تخفي ملامحه. ارتجف غسان من مجيئه لتحتضنه فيري وتطمئنه، أنه جاء

لتدشين حدث مقتل جدائل وجميلة. تحرك سينفرو بهدوء بملامحه الصارمة، ومنع حرسه أن يقترب من هذا الاجتماع، أصبح لا يثق في أحد حتى في ابنته وفضلاً عن مزاجيتها في تبديل الرجال، دائما مشاكسة تظن دائما أن جمالها سيشفع لها، دائما تخترق أي رجل يعجبها ولكنها تجمدت فقط أمام أكمل خاصة عندما التقت به ووجدته يرمقها بحدة صقر ناري ثم بكل سلاسة أشار لها بسباباته وطردها خارج مكتبه كله وهذا الموقف لن تنساه أبداً.

جلست هي ووالدها بجوار غسان وهو شارد جاحظ العينين: -بقي جميلة تعمل فيك ده كله يا بيبي، دي حتة بت عبيطة والكل بيشهد بغبائها حتى مش عارفة تحافظ على جوزها، هو كمان مش حاطط ليها اهتمام. نظر لها غسان بأعين تطلق شراراً ورد عليها قائلاً: -مش جميلة اللي تعمل فيا كده وأنتي عارفة يا فيري وبلاش أسلوبك المستفز ده، أنا أكتر واحد عايز أخلص منه أكمل وأنتم مش عاطين ليا فرصة. رد عليه سينفرو قائلاً:

-خلاص بقى انسي أكمل يا غسان، هو دماغه ألماظ والمنظمة محتاجاه لتسهيل أعمالها في مصر، فتصفيته مش دلوقتي بعدين، وأنت اللي هتصفيه بنفسك. انتفض غسان بغضب قائلاً: -أنتم ديماً ضدي، كان هدفي آخد جميلة قبله وأنتم عطلتوني، ودلوقتي عايز روحه برضه معطلني، أنا لا يمكن أسيب حقي ولا أنساه، وأنتم بلاش الثقة دي فيه.

-أنت كده هتودي نفسك في داهية يا بيبي، وساعتها هقولك باي باي، وغيرك يملكني، اسمع كلام بابا هو عارف قوانين اللعبة وأنا واثقة فيه. نظر لها غسان بشر قائلاً: -خلاص يا حبيبتي يبقى انتي اللي عليكي الخلاص من أكمل ومتخافيش انتي ليكي أسلوبك وطريقتك وحطي في بالك عشان تخلصي من جميلة بسهولة لازم تخلصي من أكمل الأول.

فيري أورسلان الابنة الغير شرعية لسينفرو دائماً كانت تعاني من حالة رفض لحياتها الساقطة بشكل عام، خاصة بعد الحادث التي تعرضت له على يد سينفرو لكي يتخلص منها وهذا ما سبب لها عجز مؤقت في قدمها فهي بالرغم من كل مقومات الجمال التي تتمتع بها إلا أنها عرجاء وتظن أن أي شخص يرفضها يرفضها لهذا السبب وتحاول تعويض نقصها بكافة مقومات الأنوثة والإغراء التي تتمتع بها. بالطبع رفضت كل خطوات العلاج لكي تعود قدمها كأي قدم عادية لكي تثبت لسينفرو أنها قادرة على مواجهة كل شيء بقدم واحدة، حتى أنها رفضت خطوات العلاج النفسي وبالتالي كانت تكره كل أنثى تأخذ ما تمتد إليها عينيها. لم تنسى طرد أكمل لها من مكتبه وبالتأكيد كل هذا بسبب أنه مغروم بجميلة.

صمتت فيري لوهلة وابتسمت وردت على غسان قائلة: -دلوقتي احنا بقينا فاهمين بعض يا غسان وكمان هعمل اللي انت قلت عليه، هرجعلك، ونشتغل بقى ومش نشغل بالنا بأكمل ولا جميلة، بس تعرف جميلة طيبة جداً، مش صعب افتراسها، وفعلاً لازم نخلص من العبقري اللي حاميها، اعطيني مكان شغل جميلة، عشان أخلص من أكمل وهو بيجيبها من الشغل، ساعتها هي هتنهار وتعرف إنها السبب في اللي حصله وبكده هي حلال عليك.

بالطبع لم تفعل فيري كل هذا ولكنها استطاعت أن تضحك على غسان. ذهبت متنكرة إلى المستشفى التي تعمل بها جميلة وتأكدت أنها بمفردها حيث اجتمعت جدائل مع نعمان للترتيب لأمر الخطبة. دلفت إليها في انهيار كأنها أم وابنها يعاني من الحمى، تتوسل إليها أن تذهب معها حتى تعالج صغيرها. هنا لم تستطع جميلة أن تحكم عقلها حكمت قلبها فقط، وسرعان ما هرعت معها، حتى أنها لم تنتبه إلى السيارة الفارهة التي استقلتها مع فيري فهي بعيدة كل البعد عن مظهر فيري حيث ظنت أنها من مكان بسيط وكانت ستعرض عليها أن تستقلها هي ولكن من خوفها الشديد على الطفل الذي لا تعرفه ذهبت معها ولم تعد بسبب غبائها وعدم تدبرها للأمر الكارثي عليها.

*** جاء ليستقلها أخر النهار ولكن انتبه على قلق جدائل وهو يسأل عن جميلة. سردت له جدائل أنها لم تجدها وهاتفها مغلق وسرعان ما أحضر كاميرات المستشفى وعلم أنها خطفت بطريقة سهلة فهي ذهبت مع تلك المرأة بإرادتها. شاهد رقم السيارة وبحث عنها ليعلم أنها ملك غسان. أخذ عنوانه ومن ثم ذهب إليها يبحث عنها وغسان لم يعلم سبب مجيئه فقط كان يتلقى ضرباته وهو في وضع البلهاء الأصم. تحدث أكمل من بين أسنانه المضغوطة ليشعر

غسان بمدى غضبه وغيظه: -هتقولي مكان جميلة فين، ولا أقتلك وأشرب من دمك، وأوعى تختبر مدى صبري، أنا في لحظة مش هيهمني إني أدخل السجن في واحد زيك. رفع غسان كتفيه بخوف قائلاً: -اهدي بس الأول عشان أفهم، هي جميلة اتخطفت؟ طب إزاي مش انتي معين حرس عليها، وامتى ومنين اتخطفت؟ أنا والله ما خطفتها ولو خاطفها مش هقعد في بيتي ثانية واحدة. زفر أكمل بنفاذ صبر قائلاً:

-اتكلم وقول الحقيقة أحسنلك، جميلة لو مرجعتش يا غسان هقتلك بإيديا الاتنين، ولا على إيه هخلي الست فيري تقتلك بنفسها، وأنت عارف هي تقدر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...