ابتسم نعمان قائلاً: -تمام يا متر، أمشي أنا بقى ومنتظر منك تليفون تقولي فيه مبروك يا عريس، الله كان نفسي أسمعها من زمان وتخيلت متحصلش، أهي حصلت. ابتسم أكمل له قائلاً: -أوعى تتكلم مع جدائل في حاجة قبل ما أقعد معاها وأفهمها، وبعدين ما تفرحش أوي، ده كله تمثيل، لو حقيقة استحالة جدائل توافق عليك. -حاضر يا متر، وإن شاء الله هيبقي حقيقة مش تمثيل، وبكرة هتشيل الشمعة في فرحي وهتشوف، المهم نخلص من غسان والمافيا ويبقى جواز رسمي.
تركهم نعمان ورحل، وأكمل ينظر في أثره بسعادة قائلاً: -إن شاء الله عيد ميلادي النهارده، وباذن الله كمان شهر هنكون خلصنا من الكابوس، وساعتها هقولك يا سيادة المستشار أنا وفيت بديني ليك. -كل سنة وأنت طيب يا أكمل، ربنا يتم كل أمورنا على خير، أنا معملتش معاك حاجة، أنت زي ابني، احتضنتك لأني عارف قسوة كامل، ما هو صاحبي.
-وأنت طيب يا سيادة المستشار، يا أبو جميلتي وجد أحفادي عن قريب، ربنا يباركلنا في عمرك، وتعيش وتعلمنا وتفهمنا وتوعينا وتحتضنا.
تطلعت الأعين لرجلي القانون هشام المرشدي وأكمل الزيات، الذي أصبح وسيمًا عندما ارتبط بجميلة. ود غسان أن يصفيه بسلاح ناري أو يقطع رقبته بمنشار غليظ حتى يتعذب أمامه، خاصة عندما علم من رفيقته الروسية أنها متيمة به منذ لحظة أن رأت صورته مع جميلة. جذب انتباه عينيها بأناقته وطلته المختلفة. أخذت من يومها تتطلع إليه دوماً وتتابع أخباره، وكأنه رجل من رجال الاقتصاد أو عالم أو كنجم من نجوم السينما. دائماً تبحث عن صيد ثمين، ودائماً ما تجدد الرجال في حياتها مثل ما تجدد فساتينها وأحذيتها، ودائماً تبحث عن الصعب. فمن قبل غسان كان سيف، وبعدها عصفت بحب غسان وظن منه أنها رشدت، ولكنها هيهات!
هي الآن متيمة بأكمل الطاهر. ترى هل الطاهر سيندس نفسه مثل ما فعلها غسان وسيف؟ بعد انتهاء لقائه بالمستشار هشام، عاد إلى منزل والده. قابل كمال في الردهة: -حمد الله على سلامتك يا أكمل، أومال فين جميلة؟ أوعى تقول إنكم منفصلين عشان كده سبت البيت. كل حاجة بتشيل هم كامل الزيات، لحد إمتى؟ نظر له أكمل بمكر قائلاً: -عايزها ليه؟
وأنا بشتغل هم كامل الزيات وهفضل شايل هم عقابه ليا لحد ما أموت، ومش عيب ولا حرام. وبعدين ليه افترضت إننا انفصلنا؟ -هو أنا مش عارفك، ما تقدرش تبقى سعيد لفترة طويلة على بعضها، وبعدين السبب اللي قالته جدائل مدخلش زمتي، وكاميليا بتتصل بيها مش بترد. رد عليه أكمل بمزاح قائلاً: -لا يا راجل، للدرجة دي سمعتي وحشة في موضوع السعادة دي؟ تصدق بالله ما حد سوء سمعتي غيرك بكمية النحنحة اللي عملتها يوم فرحك.
أمسك كمال أكمل من تلابيبه قائلاً: -أنت كنت حاطط كاميرات جوه أوضتي يا أكمل؟ هي حصلت؟ جرّأيه اللي بنعمله في العالم هيتعمل فينا، يا فضيحتك يا كمال، كله كان على الهوا! أنزل أكمل يديه قائلاً: -دماغك راحت فين؟ يعني هو أنا أهبل أزرع كاميرات لأخويا وأشوف اللي مينفعش يتشاف؟ مالك يا أبو كمال، دماغك ساحت من الحب؟ أنا بتكلم عن الفرح. ضيق كمال عينيه وسأله بتوجس قائلاً:
-أنا شكلي خربت الدنيا يومها ما بينكم، أكيد شافت أم الرومانسية بتاعتي مع كاميليا وحزنت على نفسها، ما هو بصراحة أنت السبب، قلت لك اتعلم. ابتسم أكمل بسماجة قائلاً: -أنت عايز الكبير يتعلم منك أنت؟ وبعدين تعرف إيه أنت عن الرومانسية؟ الحب مش معناه إني أبقى مفضوح قدام الناس، في حب بيبقى في القلوب. تعالت ضحكات كمال قائلاً:
-وبعدين معاك يا أكمل باشا، شكلك بتخربها في الخفاء وإحنا مش داريين، عموما الله يسهله يا عم، بس برضه أنا إحساسي إنكم زعلانين. -اطلع أنت منها يا كمال، خليك في حالك وفي كاميليا اللي شكلها هتسقط بسبب الرومانسية بتاعتك، إحنا بنزعل وبتصافي لأننا ملناش غير بعض. -احممم، أنا عايز أعطيك هدية بمناسبة عيد ميلادك بس خايف تكسفني زي كل سنة، أتمنى السنة دي تقبل هديتي لأنها مهمة جدا، يارب وش جميلة يبقى حلو عليا. أكمل ببلاهة:
-عيد ميلاد مين؟ عيد ميلادي أنا؟ طب خليها في سرك بقى، أوعى المستشار كامل الزيات يعلم بموضوع عيد الميلاد ده، لأحسن يفكرني بحكاية وكيل النيابة. هههههه، أنت لسه فاكر يوم تخرجك من الليسانس؟ يا عم فكك، ده تلاقيه نسي أصلاً، بس فرحتني والله إنك تقبلت موضوع عيد ميلادك السنة دي. -والله ما كنت ناوي بس قلت فرصة أفرح جميلة، من زمان ما فرحتش، تعرف ده كأنه عيد ميلادها، عمالة تحضر له من بدري، أنا كمان فرحان. تعالت ضحكات كمال قائلاً:
-هههه، على العموم الله يسهله يا عم، جميلة طول عمرها ذوق وبتحب الفرفشة، مش نكدية زي ناس، ربنا يباركلكم في بعض، ويعوضكم. جاءت جدائل من خلفهم قائلة: -قول له يا سي كمال إن جميلة مفيش منها اتنين، ومينفعش إن يتشك فيها ولا يتعلم عليها، ولا تتعامل معاملة وحشة، لو خسرها مش هيعوضها.
كانت تنظر إلى أكمل بتشفٍّ وهي تتحدث. هي وعدته ألا تقول لأحدهما عن أي شيء، ولكن طالما تصالحوا أنهت هذا الوعد وأرادت أن تلقنه درساً كي لا يفعل بجميلة هكذا مرة أخرى. -ما أنا بقوله أهو يا ست جدائل، بس أنا مش فاهم حاجة، شك إيه واتعلم عليها إيه، وليه يا أكمل عاملتها معاملة وحشة؟ جدائل معاها حق لو خسرتها مش هتعوضها. -اسكتي يا جدائل، كده في لحظة بعتيني، مش وعدتيني مش هنبوح بالسر لحد؟
أيوه يا كمال شكيت إنها لسه بتحب غسان، وطبعاً أنت السبب. -لاااا، وأنا مالي بالليلة دي، وبعدين أنت مش هتخلص من عقدة غسان، ما هو غار وارتحنا منه، شيل الهواجس دي من دماغك بقى وفوق لنفسك. أخفض أكمل صوته برجاء قائلاً: -عديها بقى خلاص يا كمال، أبوك لو سمعك هيسمعني محاضرة يا طولها يا عرضها، وهيقفلني من الجواز نفسه وهيقولي أنا قلت لك أنت لا تصلح. نظر له كمال بمكر قائلاً:
-علشان تحرم بس تعكنن على الغلبانة، بطل بقى عقدة الشك يا شكاك، جميله دي تأمن لها أكتر ما تأمن لأخواتك اللي من أبوك وأمك، دي أختنا. -وأنا أقدر برضه أزعلها تاني؟ خلاص حرمت، ده أنا قعدت تلات أسابيع في عذاب وهي بعيدة عني، وما صدقت إنها رجعتلي، والبركة في جدائل. ثم وجه أنظاره نحو جدائل قائلاً: -جدولة، فين جميلة دلوقتي؟ اتصلي بيها خليها تروح على هنا، ولا أقولك بلاش دلوقتي، خلينا نتكلم في موضوع مهم، أنتي جايلك عريس.
اغتاظت جدائل قائلة: -عريس!!! طب ليه مش عايز تتكلم وجميلة هنا؟ أوعى يكون العريس اللي في بالي، لو نعمان مرفوض يا أبيه أكمل، استحالة آخد واحد كانت عينه من صاحبتي. -اتفضل يا متر، أظن معروف السبب، عقدة جديدة من العقد اللي زرعها فين كامل الزيات، العجيبة إنه زرعها فيكم وكبرت، أنا بقى دبلت الحمد لله. ابتسم أكمل قائلاً:
-أه طبعاً عارف، أنت مش بيتزرع فيك حاجة أصلاً، بصي يا جدائل، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة، ده تمثيل، الصراحة غسان لسه موجود. ثم استطرد وهو ينظر إلى جدائل قائلاً: -خدي بالك الغلطة المرة دي برقبتك ورقبة جميلة، هو زرع نعمان ما بينكم، بس نعمان طلع ابن حلال وطيب، جه وحكى ليا كل حاجة وأنا اللي قررت كده. استوعبت جدائل الخطة:
-متخافش يا أبيه أكمل، أنا روحي فداكم، وتقريباً فهمت الخطة أو التمثيلية، المشكلة مش فيا، المشكلة في جميلة، إزاي هتصدق إني وافقت عليه. نظر أكمل إلى كمال الذي كان مدهوشاً لما يسمعه: -الخدمة دي بقى هيقدمها لينا حبيبي أبو كمال، هو اللي هيقنع بابا بنعمان وهيقول إنه جاله يخطبها، لأن جميلة مش هتقتنع إنه طلبك مني. مازحه كمال قائلاً:
-لا استغنوا عني بالله عليكم، أبوك لو عرف إنها تمثيلية هينفخني أنا، وطبعاً مش هيجي جمبكم أنتم حبايبه، وهيفكر إنكم سمعتوا كلامي كأني سحرتكم. -بقي كده؟ أنا غلطان؟ هسلط عليك كاميليا تقرفك في عيشتك، أنت عارف هي بتعزنا إزاي، ولو طالت ترمي نفسها في البحر هترميها عشاننا. تعالت ضحكات كاميليا من خلفهم قائلة: -هههه، حاضر من عينيّا، فهموني أنتم بس أعمل فيه إيه، ومن الصبح هكون عاملة، ها الحكاية على مين وفين جميلة؟
أوعوا تكون الحكاية عليها. ابتسم كمال ابتسامة عريضة قائلاً: -ده أنا عندي حكاية أحلى من ده كله، اصبري بس بعد ما نطفي الشمع هحكيهالك، عم أكمل، ست جدائل، أنا موافق على أي حاجة عايزينها. نظرت له جدائل بوعيد قائلة: -مش هنسالك يا كبير، خلي بالك لو معملتش اللي إحنا عايزينه، علينا وعلى أعدائنا، ماشي يا حبيبي؟ نسيبك بقى مع حكايتك أو شهرزاد تقطع لك راسك. نظر أكمل إلى جدائل بعد رحيل كاميليا وكمال قائلاً:
-كان نفسي أجيب لك عريس بحق وحقيقي، قوليلي لو مش موافقة على التمثيلية دي هوقفها فوراً، بس ملقيش في عينيك نظرة حزن ولا نقص. زفرت جدائل بقوة وتقدمت إليه، وظهرها ينظر إلى الفراغ بحب قائلة: -نفسي في حد زي نعمان، بس يا خسارة، هو عمره ما بص ليا، يمكن عشان أنا جد شوية، رغم إني كنت بشوف في عينيه انتقاده لحركات جميلة. التفتت إليه أكمل وأمسك يدها وسحبها خلفه، لدرجة أدهشتها وخشت أن يعنفها: -أنت واخدني على فين بس يا أبيه؟
والله ما كان قصدي، وبعدين صدقني أنا عمري ما كنت في باله، وكل الحكاية تمثيل، كفاية عليا، مش طماعة. -مش أنتِ عايزة حد شبهه؟ تعالي ورايا أقول لك بره هو قالي إيه، مش عايز حد يسمعنا، بصي يا جدائل، هو فعلاً قالي إنه بيكن ليكي مشاعر، بس هو متأكد إنك لا يمكن تصدقيه. أخفضت جدائل رأسها بخجل قائلة: -بس دلوقتي جميلة هتقول علينا إيه؟ الموضوع مش وقته خالص، ده أنا كنت بدفعها تقرب منه، لأنه مفيش منه غلطة، وأنا اللي قلت له يبعد عنها.
-يقولوا اللي يقولوه، المهم إنتي روحك بتنادي مين، وطالما روحه بتناديكي، أوعي تقتلي روحك، اغتنمي الفرص ومتحطيش أي اعتبار لحد. عاد إلى منزله ليتفاجأ بجواب في صندوق البريد، فأخذه وقرأه بعناية. رفع حاجبيه في صدمة، كيف يمكن لهذا الشخص تحديداً أن يؤذيه؟ لا، هو لم يؤذه تحديداً، هو أذى جميلته التي يتردد الشيطان نفسه في إيذائها. ولكن مهلاً، هو فعل هذا لماذا؟
ولكن هو لم يفعل هذا تحديداً لإيذائها، فهو في كل الأحوال يرى أنه لا يجوز لجميلة التي تتمتع بهذا النقاء أن تؤذى. كانت جميلة منتظرة قدومه، أخذت تراقب صدمته وهي تبتسم، تعتقد أن صدمته من الترتيبات التي افتعلتها من أجل حفلة عيد ميلاده. قالت في تصالح تام مع نفسها: -جدائل قالت لي إنها عملت لك كده قبل كده وأنت رفضت، هتعمل معايا كده أنا كمان؟
انتبهت عيناه لما افتعلته من أجله، فحاول رسم ابتسامته نظير انجذابه للأشياء التي افتعلتها من أجله في تزيين المنزل وتجميل محياه: -دي حاجات جميلة قوي يا جميلة، حقيقي ده أحلى عيد ميلاد في دنيتي كلها، كل سنة وأنتي معايا وميفرقش ما بينا لا عدو ولا حبيب، بحبك يا أنقى حاجة في حياتي. أخفضت جميلة وجهها خجلاً قائلة:
-كنت حاسة إن نفسك تفرح من زمان، وبالرغم إني تعبت، بس تعبك راحة، عارفة إني بالغت وجبت حاجات ملهاش لازمة، بس دي حاجة بسيطة. جذبها أكمل يحتضنها، دافناً وجهه في رقبتها قائلاً: -أنتي أغلى هدية عندي في الدنيا، أحلى شخص دخل حياتي وقلبي، أنتي تستاهلي إني أفضل شايلك على راسي العمر كله، مفيش حاجة أنتي تجبيها ملهاش لازمة. احتضنته بحب وهي تطوق عنقه بذراعيها:
-خليك ديما جنبي، وديما قولي كلام حلو زي ده، كل كلامك بيدفعني أتعلق بيك أكتر، ومش بندم على أي يوم لينا سوا، بندم إني ماشفتش الحلو اللي فيك. رفعها أكمل ودار بها ثم أنزلها وأسندها على الحائط من خلفها، محاصراً إياها قائلاً: -أنتي أجمل جميلة، واللي جاي بينا هيكون أحلى أيام، خليكي ديما جنبي وفي ضهري، أوعي تسيبيني مهما كان، ثقي فيا أنا بس، وأوعي تثقي في غيري. ارتعشت جميلة واختلجت مشاعرها وشعرت بسعادة تدغدغ
مشاعرها لتقول بكل تلقائية: -أنا بحبك قوي، ولا يمكن أفقد ثقتي بيك، ولا أضيعك من إيدي، أنت الماضي والحاضر والمستقبل، جنبك وفي ضهرك وكل اللي تقوله صح. ألصق أكمل جبهته في جبهتها قائلاً بفرحة: -يا حبيبتي يا جميلة، كل كلمة بتقوليها بحس إنها كتيرة عليا، أنا عايش معاكي حياة كنت متوقع إنها مش هتحصلي لا في حلم ولا في حقيقة. تأثرت جميلة من كلماته وأخذت أنفاسها تعلو وتهبط سريعاً:
-يا حبيبي يا أكمل، بحبك قوي، هو إحنا هنفضل ملزوقين في الحيطة كده كتير؟ ما تيجي نطفي الشمع بقى، أنا قلت نبقى لوحدنا أفضل ومعزمتش حد. أخذ ينظر إلى شفتيها برغبة عارمة، لتغمض عينيها وتعض على شفتيها بخجل، تعلم حتماً أنها ستضيع في نظراته أكثر. لم يشعر إلا وهي تبتعد عنه قليلاً، ليثبتها قائلاً: -متبعديش عني أبداً، وفتحي عينك وشوفي عيني باصة على إيه، مالك يا جميلة؟ هو إحنا أول مرة نكون سوا؟ لسه بتتكسفي مني؟
أنتي عارفة أنا عايز إيه. ثم استطرد وهو يلصقه جبينه بجبينها قائلاً: -يا حبيبتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!