الفصل 7 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل السابع 7 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
22
كلمة
1,689
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بكت جميله بحرقه قائله -أنا خلاص يا أكمل بقيت ليك مش لغيرك، وهو هينساني زي ما نساني قبل كده لما خاف من أخويا. العجيبة إنك اتبعت نفس الأسلوب اللي الكل بيتبعه، روحني يا أكمل. ارتفعت يده وأصابعه لوجهها يمسح عبراتها -مش هتروحي من هنا إلا لما تهدي. أنا كنت عارف ليه جبتيني هنا الصبح، ومحاولتش أعطيكي الفرصة تتكلمي، وجيت وراكي أحميكي. بكت جميله أكثر

-بابا عودني على الصراحة بس أنت مش بتعطيني الفرصة. حاسة إن حياتنا مش هتنفع، حوار الحماية ملوش لزمه إلا لو كان جواز على ورق. -أنا مستعد أواجه أي حد يحاول يأذيكي. أنا كنت ناوي أقابل غسان وأتكلم معاه حتى لو مكنتيش رايحة تقابليه، ووالدك اللي قالي إنه هيوصل النهارده. بكت جميله بلوعة -كمان بابا؟ يااه للدرجة دي الكل بيتأمر عليا؟ طب إيه اللي غير رأيه؟ ده كان موافق عليه زمان وفكر إنه اتخلى عني، يمكن لسه الاعتقاد ده موجود.

-مش موجود أساساً. أبوكي راجل قانون دارس وفاهم شخصية غسان. لو كان عايز كان منع أخوكي إنه يقربلك، وكان جوزك ليه، وسفركم سوا. جميله بدموع -أنا الكل اتخلى عني وعن رغباتي، ومش هلوم حد. مش هلوم غير نفسي الهبلة العبيطة اللي سايبة التيار يقلب فيا زي ما هو عايز، بس نفسي أرتاح. أكمل بإصرار -مش هسمح لأي تيار يجرفك لمكان يهدمك. والبداية كانت غسان. كل اللي عايزة منك ثقة تامة ومطلقة فيا، لغاية ما تطلعي لبر الأمان وبعدها اختاري.

ابتسمت من بين دموعها قائلة بسخرية -إن شاء الله هختار البعد عنك وعن الكل. حابة أعيش لوحدي في هدوء وسلام نفسي. كان مالي أنا بجو الأكشن ده؟ فعلاً أنا لا أصلح للمعاناة. ابتسم لها أكمل وهو يربت على يديها -إن شاء الله هتختاريني يا جميلتي، وهيكون لينا بيت وعيلة كبيرة وحلوة وأولاد. لأن ده مش جواز على ورق ولا جواز مؤقت. ده جواز قولا وفعلا.

جميلة كانت وما زالت وستكون دائما فتاة بلا عقد بالرغم من كل التعقيدات التي تحياها مع عائلتها. جميع المحيطين بها يعشقون خفة دمها وحضورها المثير. يرى والدها أنه من حقها أن تحب وتتزوج ممن تحب لتعيش سعيدة ولكن القدر له رأي آخر. حيث كان بعيداً كل البعد عن عشقها. حب المراهقة اليوم تخلصت منه تماماً. والدتها كان لها رأي مخالف أرادت بتر علاقة الحب بل هي من شجعت شقيقها على الخلاص من هذا العاشق. بعد أن كذبت على ابنتها وأفهمتها

أنها موافقة وأن غسان هو من تخلى عنها. وغضبت عليها عندما واجهتها جميلة بحقيقة الأمر. وها هو سيعود إلى غربته وحيداً. حقاً أكمل كان لديه الحق في الغضب عليها. ولكن هو لا يراعي الاختلاف بينهم. هو استخدم حقه لأنه يحبها وكان عليها حينها أن تبتعد عن غسان.

في المحكمة أخبر أكمل هشام أنه يريده بعد الانتهاء من عمله ولكن في مكان بعيد عن العمل والمنزل. -خير يا أكمل، في إيه؟ سيبت ركبي. جميلة امبارح مش بتنطق ولا بتتكلم معايا، شكلها زعلانة مني. أنت قلت لها إني عارف برجعة غسان؟ -ما تخافش يا عمي، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده امبارح بما فيه الكفاية. وهي فعلاً عرفت إنك عارف. بس عادي، وده الصح، لازم تفهم إنك رافضه. نظر إليه هشام بخبث قائلاً -يا ترى بررت ليها موقفك بإيه؟

احكي لي على طول. عملت إيه لما شفتك وعرفت إنك بتراقبها؟ وأنت قلت لها إيه؟ بحبك وبغير عليكي؟ -موقف إيه اللي أبرره يا سيادة المستشار؟ بنتك هي اللي كانت مدانة قدامي. لأنها كانت معايا الصبح، وبالليل راح تستقبل البيه. دي لما شافتني خافت. -مش معنى إني وافقت على جوازتها منك تتكلم عليها قدامي بالشكل ده. وبعدين ليه بتدور وبتلف عليها؟ أنت لما تقولها بحبك وبغير عليكي هتنقص منها؟ انزعج أكمل من رد هشام فرد عليها قائلاً

-أنا عمري ما لفيت ولا دورت على حد. وبعدين أنا وعدتك. ووعد الحر دين عليه. الحر يا سيادة المستشار اللي ميقدرش يشوف خطيبته مع واحد. رد عليها هشام بحدة قائلاً -ولما روحت امبارح وراها وكنت ناوي تعملها فضيحة؟ كان بدافع إنك إنسان حر. أنت عمرك ما هتتغير، هتفضل متعجرف وقاسي زي أبوك. ارتبك أكمل قائلاً -واضح إنها حكت لحضرتك كل حاجة. مين فينا اللي بيلف ويدور على التاني يا سيادة المستشار؟ أنت عارف كل حاجة منها وبتنكر جدا.

-مش هتصدق جميلة حكت لمين المرة دي ومخافتش لا يجي يقولك. ومخافتش إنها تكرر شكواه فيك ليه. لكامل الزيات. أبوك راح تحكي للي رباك بالشكل ده. أكمل بغضب -ليه أنا كنت عملت ليها إيه؟ ووالدي حكى ليك بالساهل كده؟ إنتوا ليه كلكم متفقين عليا وخايفين عليها مني؟ مع إني أكتر واحد بخاف عليها. رد عليه هشام بغضب مماثل -أنت فاكر اللي عملته فيها كان سهل؟

البنت مش بتنطق من امبارح معايا. ولعلمك أنا سمعتها بتكلم أبوك وكنت منتظر أبوك يعقلك بس الظاهر مفيش فايدة. -أنا قايلك جميلة مش هتكون لحد غيري، سواء لحمايتها أو من غير حمايتها. دي حقي. مكنش عندي استعداد أتفرج عليها من بعيد لبعيد. مكنتش ضامن. -أنا اتحايلت عليك تبص عليها من بعيد تشوف بنفسك. جميلة استحالة كانت هتكمل معاه. أنا عارف بنتي كويس. إنما أنت دخلت زي الطور.

-أنا فعلاً الغيرة عمتني. ظهرت ليها قبل ما يظهر التاني. كنت خايف تضيع مني في لحظة. أنا عارف إنها كويسة. بس ساذجة وممكن تنجرف. -ودلوقتي إيه المطلوب مني؟ إيه عايزني أساعدك وأروح أقولها متزعليش أكمل مكنش يقصد يهينك. أنا اللي دفعته يعمل كده. طبعاً مش هقدر. -أكيد لا. بس على الأقل تكون معايا مش ضدي. أنت عارف إن غسان معدش مناسب ليها. واجه بنتك بالحقيقة دي. بدل ما تتفرج من ورا الستار.

-ما أنت اللي رفضت إني أواجهها وطلعت تجري وصممت تروح وراها. وبعدين إيه اللي يخليها تسمعني دلوقتي بعد ما أنت عكيتها بيني وبينها. -إن شاء الله هتقتنع وهتصدق إني كنت بعمل عشانها الصح. أنت بس حاول تتكلم معاها. عشان غسان شكله مش هيسيبها في حالها. مش عارف طلعلي منين. -لما تهدى بقى ساعتها أعرف أتكلم معاها. لكن دلوقتي صعب. أنت لسه برضه متعرفش جميلة لما بتزعل بتبقى عاملة إزاي. كويس إنها لسه في بيتي. نظر إليه أكمل بتحدي قائلاً

-هتروح دلوقتي هتلاقيها فرفشت تاني وهتقعد بنفسها وهتسمعك. وهتقتنع بنفسك إن دوا جميلة عندي مش عند حد تاني. هتشوف يا عمي. رفع هشام سبابته بتحذير قائلاً -يا أكمل إياك تستعمل مع جميلة القوة أو العافية. هنهيك من على وش الدنيا. بنتي خط أحمر. مطلعش عقدة إنك مبقتش وكيل نيابة عليها، فاهمني. -حضرتك أنا راجل. وكلكم هتعرفوا قيمتي قدام. ومع ذلك أنا تحت أمرك يا عمي. جميلة عمري ما هستعمل معاها العنف ولا هطلع عقدي عليها.

-يارب لو كنت ناوي تسعدها فعلاً تكون من نصيبك وميدخلش حد ما بينكم. حافظ عليها يا أكمل. أنا مش هعيش ليها العمر كله. نفسي أطمن عليها.

بعد مرور يوم كامل لم يحدث أحدهما الآخر. استيقظت من نومها المتقلب ودقات قلبها تعطي لها إشارة أن هناك كارثة ستحدث. ذهبت إلى عملها لتتفاجأ بوجود غسان في انتظارها. دلفت وجلست أمامه بثقة بالرغم من ارتجافها أن يأتي أكمل في هذه اللحظة. أخذ غسان يحدثها دون فائدة وهي تهرب من عينيه اللتان لم يتوقفها عن نظراتهم الوقحة وهو يتأمل كل جزء بها وكأنه يرصدها. وفجأة نظرت له وعيناها تتسع بصدمة حين شعرت بحركة الباب. ارتجفت بشكل خائف من

عقاب ولي أمرها. توترت أنفاسها. ثم رفعت عيناها ببطء نحو الباب وهي ترفرف بأهدافها من المفاجأة المتوقعة. لأنه كان هو بالفعل يقف أمامها ثابتاً يوجه لها نظرات صلبة. مثل الذئاب. ليتوجه نحو غسان يقف أمامه كالجدار. كاد غسان فيها أن يفقد الوعي يبلع ريقه بصعوبة بالغة يقف ببطء حتى كاد أن يترنح. ليقترب منه أكمل يهمس له كفحيح الأفعى.

-لو فكرت تيجي لها تاني. المرة دي مش هتسافر المكان اللي جيت منه. لااا. ده أنا هخليك هنا بس عارف إحساس إنك هنا ومش هنا. هجربهولك. فر غسان دون النطق ببنت شفة لتشعر جميلة كم أنه مستهتر بها. بعد هروبه ظلت جميلة صامتة ليشعر أكمل أن هذه الزيارة مرتب لها من قبلها. هم أن يتركها ويرحل لتتنحنح جميلة قائلة -احممم. أنا مش عارفة هو عرف عنوان المستشفى منين. هو أنت كنت عارف إنه جاي عشان كده جيت دلوقتي؟ أصلك قاطعني من يومها.

نظر لها أكمل بغضب قائلاً -بس شكلك كنتي مبسوطة من مجيته. محسيتيش إنك مخنوقة منه. ولا أنا اللي قطعت عليكم القعدة الجميلة دي؟ عموماً أسف يا دكتورة جميلة. شعرت جميلة بالإهانة من حديثه لها -أنت قصدك إيه بكلمة أسف دي؟ على فكرة أنا أكتر واحدة كنت عايزة أخلص من القعدة دي. وعمري ما كنت مضايقة زي ما أنا مضايقة من مجيته. ضرب أكمل على سطح مكتبها بقوة قائلاً -قصدي واضح يا دكتورة. لما انتي كنتي مضايقة من مجيته مطردتيهوش ليه؟

أو كان ممكن تبعتي لجدائل تقعد معاكي زي ما بتعملي مع الدكتور نعمان. أدمعت عيون جميلة بحزن قائلة -أنا اتحطيت في الموقف اجباري. وكثير بقعد مع دكتور نعمان لوحدنا وجدائل بتكون لسه مجتش. وبعدين إيه كل التحريات دي عليا؟ أنت فاكر نفسك وكيل نيابة؟ رد عليها أكمل بغضب قائلاً -اسكتي خالص. واضح إنك كمان فاهمة حكاية وكيل النيابة. مش عايزك تتكلمي معايا في أم الموضوع ده. فاااهمة؟ كان لازم أعرف كل حاجة عن اللي هشيلها اسمي.

ردت عليه جميلة بعصبية قائلة -وأنا مش هشيلك اسمي. شيلني من حساباتك. إحنا مننفعش لبعض. إزاي أتجوزك وأنت بتشك فيا وبتراقبني طول الوقت؟ أنا واحدة بحب أعيش بطبيعتي. -طب ما هي طبيعتك دي اللي بتخلي الكل يطمع فيكي ويشتغلك. وبعدين إيه جاية تعملي وحش عليا؟ وقدامه البيه قطة؟ اعقلي يا جميلة. تعالت شهقاتها رغماً عنها وأردفت قائلة -أنا مش مجنونة. ولو أنت عاقل ابعد عني أحسنلك. أنا مش مناسبة ليك. هتعبك معايا. ليه أنت غاوي معاناة؟

روح دور على واحدة تسمع كلامك. أنهت كلامها ولم تعيره أدنى اهتمام ورحلت من محياه. خرج خلفها ليجدها تقف خارج المستشفى شارده وبعدها بدأت تمشي على مهل ليتنحنح من خلفها. -لو سمحتي ممكن تهدي شوية. أنا آسف يا جميلة. الكلمة دي مش بقولها لأي حد. تفتكري هتعب نفسي وأجري وراكي ليه بعد ما قلت لي ابعد؟ تجمدت وأبت أن ترد عليه. هو يعلم أن من صفاتها العناد ورفض الانصياع لأوامر أي أحد. ابتسم على عنادها لدرجة جعلتها تشرد في ابتسامته.

-طب أجاوبك أنا؟ الإجابة صعبة عليكي تصدقيها. بس مش صعب عليا أقولهالك لأنك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...