لوسمحتي ممكن تهدي شوية؟ أنا آسف يا جميلة. الكلمة دي مش بقولها لأي حد. تفتكري هتعب نفسي وأجري وراكي ليه بعد ما قلت لي ابعد؟ تجمدت وأبت أن ترد عليه. هو يعلم أن من صفاتها العناد ورفض الانصياع لأوامر أي أحد. ابتسم على عنادها لدرجة جعلتها تشرد في ابتسامته. -طب أجاوبك أنا؟ الإجابة صعبة عليكي تصدقيها، بس مش صعبة عليا أقولهالك. عرفتي ليه مش قادرة أقول السبب؟ لأنك شايفاني غير الحقيقة.
لم تبدِ أي ردة فعل لدرجة شك أنها لم تفهمه. ولكن من يفتح قلبها يجده يتراقص متمنيًا الإجابة الصحيحة التي تهز كل مشاعرها ووجدانها. -ممكن تصدقيني؟ أنا فعلاً معجب بيكي ومن مدة. بس مكنتش شايف ده. عارفة لما عرفت إنك مهددة جرالي إيه؟ كنت هجيبك تعيشي معانا، بس كان لمسمي لكل ده.
مرت خمس دقائق من الصمت بينهم وهي معرضة بوجهها للجانب الآخر، ولكن لمحته من خلال رموش عينيها وهو مثبت أنظاره عليها، خاصة على الخصلات التي تطايرت كالعادة من حجابها غير المثبت. بفضلها لأنها لا تضع دبوس رقبة كما يفعل البعض، بل تترك له العنان وتخفي باقي حجابها في كنزتها، وكل هذا لأنها لا تطيق التضييق على عنقها، تشعر بالاختناق. قطبت جبينها على شروده فيها. لا تعلم أنه يلعنها وهي تعطي الحق للجميع أن يرى شعرها الفاتح الذي سلب
عقله وتفكيره وجوارحه. لا يتخيل أن أحدًا يتقاسمه معه. بشعرها هذا تطغى أنوثتها. حقًا هي كـ "فرجينيا" جميلة الجميلات، تستطيع أن تجلب صراعًا في رأسه بأنوثتها وبرائتها التي يريد تتويجها للأبد. يعلم أنها تهتم بنفسها جيدًا. بدأت تشتعل الحرب بداخلها والحيرة منذ لحظة إعلانه ارتباطه بها. هل تصدق قلبها أم عقلها؟
حقًا هو شخص عنيف يجعلها تركه، حتى في نظراته المغمورة بها تجد العنف متأصلًا فيها. تعلم أنه يريد إخفاءها عن العيون. قلبها لم يمنحها فرصة للانخراط مع هذا المجنون كما يلقبه عقلها. لم تجد أمامها حلًا سوى السكون الذي تعشقه دائمًا، وأن تسلم له. فها هي فطرتها تتغلب عليها، الاستسلام لكل شيء حتى لو شخص يريد ترويضها. فهو قائد اللحظات القادمة في حياتها، أو بالأحرى هو الذي استطاع تشتيت روحها. وقف في مواجهتها يستجمع الكلمات.
-أنا عارف إن ردود فعلي مبالغ فيها. أنا آسف للمرة اللي مش عارف كام. مقدرتش أتحمل إنه جايلك لحد شغلك. تفتكري لو قلبنا الموقف إيه هيكون رد فعلك؟ -تفتكر اللي بيكسر عمره بيصلح؟ تفتكر إن رجعته حتى لو انت مش خطيبي هيكون ليها طعم؟ أنا آه بتواصل معاه، بس مش عارفة الفترة الأخيرة مكنتش مرتاحة. -لا، أنا عارف إنك مش هتكوني لغيري. وأنتي انتي مش عايزاه. بس ليه رحتي تستقبليه؟ كان ممكن تكلميه بعد ما يرجع وتنهي كل شيء.
-لا مش هينفع لأنه كان ناوي يجيلي على البيت. وأنا لا يمكن كنت هسمح إن ماما تشوفه. أنا روحت له علشان أنهي كل حاجة، بس وجودك هيخليه ما يستسلمش. عرض عليها أن يذهبوا إلى مكان قريب كي يتحدثوا بهدوء. -هطلب حاجة نشربها وبعدين هطلب الغدا. النهاردة مش هيبقى زي أي يوم قبله ومش هنتقابل في الصحرا زي عوايدنا. قول لي أطلب لك إيه؟ هزت رأسها برفض قائلة: -مش عايزة أشرب حاجة. تفتكر هيجيلي نفس أكل بعد ما سممت لي بدني على الصبح؟
أكمل إن نفسي سعادتي تكتمل، مش تنقص على إيدك. أكمل بعناد: -لو مش عايزة تختفي سعادتك دي، اسمعي الكلام. نبدل ما أسقيكي المر بزيادة. أنا مش بحب أتحايل على حد أكتر من كده. إنتي إيه جو العيال بتاعك ده؟ انتفضت جميلة من مكانها ووضعت يدها في خصرها تهتف بعناد هي الأخرى: -مش هاكل ولا هشرب ولا هكمل قعاد معاك. انت مفكر إنك هتقدر تعاندني؟ فوق لنفسك. أنا مش ضعيفة أوي زي ما انت مفكر. مفكر نفسك عارفني؟
نهض من مقعده بهدوء وتوجه نحوها ووجهه مقابل لوجهها ينظر لها ويتحدث بثبات قائلاً: -اقعدي وبطلي هبل. أنا عمري ما كنت أفكر أعاند معاكي إلا لما انتي بدأتي. انتي ليه مستعجلة تنهي كل حاجة بينا من قبل ما تبتدي؟ وراكي حاجة؟ -مش ورايا حاجة. انت ليه مصمم تتهمني؟ بقولك أنا نهيت اللي بيني وبينه. في نفس الوقت مش عاوزة منك حاجة. انت ما صدقت موضوع الحماية وخلاص؟
زفر أكمل بيأس من عنادها واضطر إلى استخدام طريقة أخرى معها لعلها تجدي نفعًا. -عشان خاطري اقعدي. لو قلت لك مفطرتش وفطاري مش هيكمل إلا بيكي هتقعدي؟ أوعدك هبطل أي كلام في مواضيع بتضايقك. مش هتكلم خالص. تشعر أنها مجذوبة إليه مهما يفعل بها. ولكن ماذا تفعل الآن؟ عقلها يحدثها أن تهرب، ولكن قلبها يوقفها ويجلسها معه بطريقة لا إرادية، شاردة في سوداويته الحمقاء.
جلست لتراقب أفعاله وهو يتناول طعامه في صمت، ويبدو أن القدر مسلط عليها فقد هاتفته المحامية التي تعمل عنده في التدريب. أخذت تراقبه وهو يحدثها ويوصيها باستقبال صاحب القضية استقبالًا جيدًا. فاقت من شرودها عندما وجدته مثبتًا سوداويته فوق ملامحها المتلهفة لمعرفة أفعاله. ارتبكت قليلًا خاصة عندما ابتسم لها بلطف. تجول بعينيه يحاول معرفة انفعالاتها ليجد أناملها تعبث بتوتر. ليجدها تشعل غرائزه حتى في أفعالها البسيطة التي تثير
وتحرقه. وجد أناملها ترتفع إلى شفتيها تحاول قضمها كالأطفال. ولأول مرة منذ تاريخ معرفته بها يتأمل شفتيها بتدقيق، وجدها وردية بالرغم من عدم استخدامها طلاء الشفاه. يشعر أنه لو لمسها ليجدها ناعمة، وأه من رسمتها المكورة الصغيرة. يتخيل أنه يقبلها، ولكن متى سيصير ذلك؟
يشعر أنه حتى لو تم زواج لن يصير هذا إلا في أحلامه. عاد كلًا منهم إلى منزله ليجد والده في انتظاره. تذكر حينها تحذيرات والده له، فتنحنح قائلاً: -أنا كنت النهارده طول اليوم مع جميلة. بعتذر منك إن مكونتش موجود على العشا. مش من عوايدي وأنا عارف بغلطي. بس أعمل إيه؟ كان كامل ثابتًا وهو يستمع إلى مبررات أكمل. -اتغيرت يا أكمل وبقيت زي العيل الصغير بتعطي مبررات لكل حاجة. بس ده مش مقبول عندي. هو أنا مش حذرتك من ارتباط زي ده؟
اندهش أكمل من حديث والده، كيف له أن يرفض الزيجة وفي نفس الوقت يستمع إلى شكوى جميلة. -ليه بحسك ندمان على موافقتك إني أرتبط بيها؟ وفي نفس الوقت عاطيها كل الحق تيجي تشتكي مني؟ أنا متعجب الصراحة، ومبقتش فاهم حاجة. -اللي انت بتعمله معاها يخليني أبقى في صفها. متنساش إن عندي جدائل ومقبلش واحد زيك يهينها. أنا قلت لك يا تبقى عاقل يا بلاها الجوازة دي. تسرع أكمل في الرد عندما ذكر والده اسم جدائل شقيقته.
-جدائل مش جميلة يا بابا. أختي دي تربيتي مش مجرد أختي. ولو زيها كنت قتلتها وشربت من دمها. محدش هيعرف يتعامل مع جميلة غيري. احتد كامل على رد أكمل ورد قائلاً: -الجوازة دي هتنتهي من قبل ما تبدي. عرفت ليه أنا في صف المسكينة وفاتح لها دراعي عشان تشتكي منك؟ ياريتني كنت رفضت إنك تتجوزها. توجه أكمل نحو كامل يقفه أمامه بكل ثبات ينظر له بقوة قائلاً:
-بأي طريقة جميلة هتكون حقي. أنا بعمل كل حاجة قدامك. مش بخاف من عمايلي. تعرف هشام المرشدي بيقولي إيه؟ بيقول إنك حصاد تربيتك. رد عليه كامل بغضب قائلاً: -كفاية يا أكمل اللي البنت فيه. متخسرهاش على شبابها ومتخسرش أبوها وأمها عليها. كفاية أخوها. انت هتستفاد إيه من اللي بتعمله؟ سيبها. -جميلة مش هتكون لحد غيري. نفسي طول عمري تسمعني يا بابا. انت جربت الحب؟ أبدًا. طبعًا لا، ده مرفوض في قانون كامل الزيات. طب ليه؟
احتد كامل على أكمل عند حديثه عن الحب. -عشان كده صممت ترتبط بيها. كل ده عشان تسيب كاميليا لكمال صح؟ كده كتير وكلام عن الحب والمسخرة خرجتوا الواحد عن شعوره. حزن أكمل من حديث والده وأردف قائلاً: -إحنا من غيرك منسواش. بس دي حياتنا. كمال بيحب كاميليا. دي حياته من صغره. طب هتصدقني لما أقولك إني هتجوز جميلة لما دُقت اللي أخويا بيدوقه. -ولما هو كده ممرمط البنت معاك ليه؟
استحملها طالما بتحبها. النكد اللي بتنكده عليها عمره ما هيخليها تقرب منك. حابب تتجوز واحدة بتخاف منك. -لما بشوفها بيتعمي على عيني. مبقاش عايز حد يشوفها غيري. أعمل إيه في نفسي؟ أنا تعبان يا بابا وكلكم ضدي. أنا مقدر موقف باباها. إنما انت لا. -أنا مقدرش أجي على البنت عشانك. كنت عايزني أعمل إيه؟ طب جربت تقولها إن غسان كان السبب في قتل أخوها؟ طبعًا رفضت. وملوش تفسير.
-أنا عايزها تحبني وترتبط بيا لشخصي أنا، مش عشان إنه سيء. أنا استحقرت نفسي لما اتكلمت على البت الشقرا اللي هو مرافقها. وبعدين مش هتصدقني. -انت جاي تقول تحبني دلوقتي؟ طب ما كنت تقرب لها زي أي شخص. كان الموضوع هيبقى أهون من اللي انت بتعمله دلوقتي. عيبك إنك همجي. -اللي حصل بقى. مكنش عندي وقت بعد جواب التهديد اللي جه لأبوها إنها هتتخطف. فكان لازم أتجوزها. انت عارف إني أقدر ألاعبهم صح.
-إيه رأيك تتكلم معاها وتعرفها إن اللي انت بتعمله ده عشان تسرع اللي بينكم. لكن انت بتحبها. البنت مجنونة ممكن تطلع جنانها عليك وتأذي نفسها. نظر أكمل إلى والده بيأس. -أرجوك يا بابا. متقولهاش حاجة من ورايا. هو أنا يعني عيل صغير ولا انت فاكر إنه سهل عليا أخبي مشاعري؟ بس هي هتفهمني غلط. زفر كامل بحدة قائلاً: -انت خايف لا تقول إنك ما صدقت موضوع جواب التهديد عشان تتجوزها؟ من إمتى يهمك تفكيرها ولا تفكير غيرها؟
انت كده هتطلع مش دوغري. -طيب شوف إيه اللي يراضي جميلة وأنا أعمله. بس لو سابتني مش هسامحك يا بابا. نفسي أفهم انت ليه مصمم إني أصارحها بالحقيقة. نظر إليه كامل بتفكير ثم رد قائلاً: -أول حاجة صارحها بحكاية غسان. ومتخبيش عليها ثغرة فيه. وقولها إيه رأيك؟ لو اختارتك يبقى هي عايزالك أصلًا وهو مش لازمها. انتفض أكمل بغضب قائلاً: -إيه!!! طبعًا هتقولي أنا مقدرة موقفك. بس ده مش هيكون دافع إنها ترتبط بيا. عارف أنا هبقى شكلي إزاي؟
هكون زي اللي بيوقع بين واحد وواحدة عشان يخلي له الجو. رفع كامل سبابته له محذرًا له: -انت لازم تشرح لها ليه روحت وراها. لازم تبني أساس كويس لعلاقتكم. شروط الحب يا ابن كامل الزيات اللي مش بيؤمن بالحب هي الوضوح. تمالك أكمل نفسه ورد عليه قائلاً: -ماشي يا بابا. بس زي ما قلت لك في الأول. مش هسامحك وهعتبر إن ده تخطيط منك عشان منبقاش لبعض. حاجة تانية أصارحها بيها؟
-مش دلوقتي. خلص بس موضوع غسان. وبعدين روح لليفل اللي بعده. صارحها بحبك يا بتاع الحب. أما نشوف يمكن تصيب المرة دي يا متر.
صعد إلى غرفته بعد هذا الحديث الشاق بينه وبين والده. تذكر اليوم بينه وبينها وارتسمت ابتسامة شرسة على شفتيه وهو يتذكر توترها وخجلها. استقام لكي يقف أمام مرآته يواجه نفسه بأفعاله مع هذه الرقيقة. ظهرت صورتها بجواره في المرآة وكأنها تثير كل حواسه بفتنتها الطاغية. يشعر أنها ملكه من عصر عتيق. حقًا جميلة ملكه وملكيته هي وحده حتى وهي رافضة له. عادت ابتسامته مرة أخرى، ولكن عليه البطء والتمهل معها. فمثلها لا يستحق إلا الرزانة في الأفعال.
في اليوم التالي ذهب الجميع إلى عمله، التقى كلا من كامل الزيات وهشام المرشدي سويًا. -السلام عليكم. إزيك يا سيادة المستشار هشام؟ متبقاش تحطني في وش المدفع أنا يا راجل رايح أقوله انت حصاد تربية أبوك وطالب مني أتدخل. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا كده ارتحت. كفاية إنه ما اتصلش نكد على اللي جابوها امبارح. وبعدين هو أنا كذبت يا كامل؟
-أنا عملت اللي انت قلته بالمللي. بس مش ضامن إنه يروح يصارحها باللي حصل من غسان. وتفتكر بنتك هتصدقه يا هشام؟ الواد خايف. -أهم حاجة هو استسلم لطلبك. ومن ناحية هتصدقه هتصدقه يا كامل. متخافش. بس من إمتى ابنك خايف وقلقان؟ مش هي بالنسبة له جوازة والسلام؟ -أنا خايف ابني ينجرح يا هشام. ومش مطمن لطريقته معاها لو مصدقتهوش. هو استسلم لطلبي بس حلف مش هيسامحني لو هي مصدقتهوش. تعالت ضحكات هشام قائلاً:
-يا كامل، هو كان المفروض يقول كل حاجة في حموتها أول ما غسان رجع وبدأ يلعب فيها. عمومًا متخافش، جميلة مش بالغباء ده. ولا مفكرينها عبيطة؟ -أحلى حاجة في الموضوع ده يا كامل، إن نتيجته ترضي قلب كاميليا وكمال. كنت خايف لا يكون أكمل بيحبها. بس الحمد لله طلع حاسس بيهم. -الحمد لله عدت على خير. بس كنت هتعمل إيه يا كامل؟ كنت هتجبر كاميليا تتجوز أكمل؟ كان فات الموضوع ده دمر البيت كله. بس جميلة مش قادرة تقتنع إنه محبهاش.
-بكرة تفهم إن أكمل بيحبها وعمر ما حب غيرها. عمومًا اللي جاي ده شغلك بقى. أنا كده ثبت ابني ومقدرش أعمل أكتر من كده. طريقك أخضر. -ماشي يا سيادة المستشار معاك ربنا. بس خليك في وضع الاستعداد لو ابنك ساق الهمجية. تصدق بالله إحنا زي ما يكون في محكمة ما بينهم. -ماشي يا هشام. ما تقلقش اللي جاي بيقول إن أكمل هيسايس فيها عشان ميخسرهاش. الحب بقى يا أخويا ما انت عارف. إنما أنا رجعي مش بتاع حب.
مضى أكثر من أسبوع، فذهب لزيارتها وانتظرها فترة طويلة حتى خرجت له وكأنها تعمدت أن تفسد ملامحها بالمساحيق التجميلية. هي جعلتها ملكة بالفعل، ولكن مثل تلك الملكة التي ترقد بالتابوت محنطة. تثبت له أن فطرتها في كل شيء أفضل كثيرًا. عند دخولها وبدون مقدمات، ضغط على كفيها. لمعت عيناه بغضب كاد أن يحرقها. اندلفت وهي تتحرك بارتباك وقد سيطر التوتر على محياها فور النظر إلى عينيه المشتعلة غضبًا. وبمجرد ما تخطت الباب، جلس بسطوة أمامها على المقعد المفضل لديها ليشعر بضآلته. فهو حتى لم يناسب ظله الضخم.
-انت كنت فين بقالك أكتر من أسبوع مخصمني؟ طب كنت كملهم شهر على الأقل ميبقاش في نقطة رجوع ما بينا ولا خوفت إني أنساك أنا؟ نظر إليها بجمود قائلاً: -هروح فين؟ أنا موجود. انتي بقى عملتي إيه في غيابي؟ طبعًا أخدتي راحتك واللي مكنتيش بتعمليه بقيتي بتعمليه عيني عينك فل ميكب وآخر هرجلة. -بس أنا عمري ما حطيت فل ميكب ولا من عادتي ولا ده اتهام جديد يا متر. عمومًا أنا براحتي أحط اللي أنا عايزاه. إحنا مفيش بينا عقد يمنع.
-أنا كنت غايب عنك عمدًا عشان فيه موضوع مهم لازم أكلمك فيه. ومكنتش حابب يبقى بعد آخر خناقة ما بينا. قولي لي بقى هديتي ولا لسه؟ -إيه هو الموضوع اللي عايز تكلمني فيه؟ اتكلم. أنا هادية تمامًا وجاهزة لكل حاجة هتقولها. مبقتش فارقة معايا إيه ناوي تفكس وتسيبني ولا لسه. -انتي ما صدقتي ولا إيه؟ طبعًا نفسك. بس أنا مش هنولها لك أبدًا. جميلة، انتي ممكن تصدقي كلامي بنسبة كام في المية؟ أقولك أنا. انتي عمرك ما هتصدقيني.
نظرت له جميلة بعناد قائلة: -أيوه. أنا عمري ما هصدق حتى لو قلت لي مين اللي قتل أخويا. ومع ذلك ياريت تقول الموضوع بسرعة بقى لأنك شوقتني ومش بحب التفكير. شرد في حديثها هل يقول الحقيقة ويخسرها أم يخفيها. -سرحت في إيه؟ أكيد في الكذبة الجديدة. سبق وقلت لي إن المفروض أكون دكتورة مجانين. انت بقى كان المفروض تكون مؤلف مش وكيل نيابة. -مش سرحان ولا حاجة. وبعدين إيه حكاية وكيل النيابة اللي بقت لبّانة في بؤك دي؟
سلامة النظر والسمع. أنا محامي يا جيمي. مش بتحبي الدلع ده. -نرجع لموضوعنا. كنت غايب ليه بقالك أكتر من أسبوع وإيه الموضوع اللي عايزة تكلمني فيه؟ وبالله عليك لخص لأنها مش مرافعة يا ريس. -كنت مسافر بجمع معلومات كافية عن غسان في فترة بعده عنك. أنا كنت مجمع النص بس كان لازم النص التاني عشان أفيدك بما فيه الكفاية. -ماله غسان؟ أنا قلت لك الموضوع ده اتقفل ومش عايزة أعرف حاجة عنه. انت لسه بتشك إن بكلمه؟
وبعدين معلومات إيه تاني؟ إيه في غير الشقرا؟ -غسان أول ما سافر مر بأزمة مالية كبيرة اضطر يتجوزها فيها. وطبعًا البنت طلعت ابن راجل مافيا دولي. كان مهمة غسان إنه يصفي حد في مصر. -اممم يعني هو جاي هنا مصر يصفي حد؟ وانت طبعًا خوفت عليا منه فمضطر تحميني منه ومن أشكاله. طب يا سيدي شكرًا على التوضيح.
-أنا يهمني سلامتك سواء منه أو من غيره. هو فعلًا جاي في مهمة بس دي مش أول مهمة. أول مهمة تمت وهو في ألمانيا كان عارف خبايا واحد هنا في مصر. تذكرت جميلة السيارة التي كانت تنتظر غسان وهو عائدًا ليتأكد كلام أكمل. -وأنا اللي عبيطة كنت هسأله إيه العربية الفخمة اللي أخدته على الأوتيل ده. مراحش على بيت أهله رغم إنه متعلق بمامته أوي وكان يعز عليه فراقها.
-دي عربية من عربياته. غسان عنده أسطول عربيات وبيت في فرنسا وألمانيا. ومش من الحلوة اللي معاه. لا ده من عرق اللي بيقتلهم أو بيبعت يقتلهم. -عربيته وأسطول؟ ياه. ده أنا كنت هتنغنغ بقى. بس انت فقر سحبت مني كل ده. على كده بقى لو كان أخويا كان عايش دلوقتي كان وافق عليه. -لا مكنش هيوافق لأنه استحالة يبيع أخته لواحد عارف أعماله الخاصة المشبوهة. متستغربيش كلامي. أخوكي كان غبي بعت غسان مكان هو عارفه كويس. -ممكن تفهمني أكتر؟
كلامك ده معناه إيه؟ أنا توهت. تقصد تقول بعته يشتغل ويخلصله أموره هناك ولا إيه اللخبطة اللي انت وقعتني فيها دي. -كنت حابب متعرفيش دلوقتي. انتي ممكن تنتظري شوية وأنا هعرفك كل حاجة واحدة واحدة. بس طول الوقت متتخبيش عني حاجة خصوصًا بينك وبينه. ثم تقدم منها يترجاها قائلاً: -ممكن أطلب منك طلب؟ أرجوكي وافقي على الطلب ده ومتخالفينيش فيه. ليه ديمًا بتخالفيني وبتعانديني؟ جربي مرة واحدة تسمعيني فيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!