الفصل 6 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل السادس 6 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
22
كلمة
2,471
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

خرجت لهم جميلة وهي في أبهى صورها، لتجلس العائلتان سوياً. هنا سألها كامل الزيات عن رأيها في الزيجة بينها وبين ابنه أكمل. ردت بكل هدوء، كطريقة اعتيادية تفتعلها أي عروس يتقدم لها عريس مناسب. لا شيء من التأمل في حبه. الجميع استغربها، فهي إنسانة ثرثارة، ولكن هذه المصادفة لم يتوقعوها منها. كانت تتساءل متى ستنتهي المقابلة. حتى المشروب الذي قامت بتجهيزه هو القهوة التي نادراً ما تشربها.

جز على أسنانه من أفعالها لأنه فشل في جذبها نحوه في هذا اليوم. ومع كل ذلك، كانت غير مدركة، وعيناها وهي تنظر إليه دون غيره تلتمع بتيه، وهي ترى غموضه. فنظراته كلها مشرقة، متوسمة في غد مشرق، ولكن تلك العيون المظلمة تخيفها دائماً منه. طلب منهم أن يجلسا سوياً، وبالفعل تمت الموافقة. "لكِ أي طلبات؟ "مستشفى المرشدي، مستشفى أطفال."

يالها من محتالة، للآن لم تفهمه. كانت نظرته لها ماكرة. اشتعلت عيناه بهذا الطلب الذي تعتقد أنه سيخرب علاقتهما التي لم تبدأ بعد. مسكينة، لم تفهم أنه خطير عليها. تركها ورحل دون الرد عليها، ليجعلها تتأكل من الغيظ حيال غموضه الذي لم ولن تفهمه. انتبهت قدرية على حالة التيه التي تمر بها جميلة بعد ذهاب أكمل، لأنها رفضت أن تحضر. "مالك يا جميلة؟ عمل فيكي إيه؟

لحق أوام يشغل بالك كده. أنا قلت إنكِ انتي اللي عرفتي تشغليه. مكنتش أتوقع أساساً إنكِ هتوافقي عليه. معقول تكوني بتحبيه؟ اضطربت جميلة وردت قائلة: "مالي، ما أنا زي الفل أهو. مفيش حاجة من اللي انتي بتقوليه ده. تعرفي عني كده يا دودو؟ أنا وافقت على أكمل لأنه مناسب. آه، إحنا مختلفين، بس ده ميزة." ضيقت قدرية نظراتها قائلة:

"أنا أكتر واحدة عارفاكي يا جميلة. هتضحكي عليا لأخر الزمن. أنا حاسة إنك بتهربي من مشاكلنا، ومن الناس اللي بيهددوا أبوكي. بس ده مش حل." ثم استطردت قدرية تحذرها ألا تؤمن لأكمل. "هتقوليلي السبب الحقيقي، ولا أخلي أبوكي يقفل الباب؟ أنا قدرية يا جميلة، انتي متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه. أكمل فهمك إن جوازك منه حماية ليكي، صح؟ جميلة بخوف:

"محصلش، مستحيل يجرؤ يقولها أصلاً. مفيش حاجة من الكلام اللي بتقوليه ده. دي مجرد خيالات عشان انتي مش بطيقيه أصلاً. يا ماما، انسى بقي." استمع هشام المرشدي وشعر بخوف جميلة من ردة فعل والدتها، فتدخل بينهم قائلاً: "انتي بتقولي إيه يا قدرية؟ على فكرة أنا كنت مفكر زيك كده، لأني عارف إن أكمل مش بتاع حب. بس عرفت إنهم متفاهمين. مش بنتك صاحبة أخته؟

سرى الألم في أوصال جميلة، فهي التي دفعت أكمل ليوضح هذا الشيء لوالدها. وانتبهت على ذلك قدرية وأشارت عليها قائلة: "بنتك كأنها مرغمة على الجوازة يا هشام. من ساعة ما مشي سرحانة، معرفش مالها. مش شكل عروسة فرحانة بعريسها. تفسر ده بإيه؟ توجه هشام بنظراته إلى جميلة وهو يضع حديث قدرية في رأسه: "إيه يا جميلة؟ مامتك عندها حق. مكنتيش مبسوطة لما عمك كامل سألك على رأيك. حتى مكنتيش موافقة تقعدي مع أكمل لوحدكم. ولما راح نفس الحال."

"عندك حق يا بابا. بصراحة، مينفعش يجي من غير ميعاد. هتقولي كان قايلك وأنتي نسيتي؟ هقولك قديمة، شوف غيرها. ده كل الموضوع. حبيت أفهّمه إن كل حاجة ليها حدود." نظر هشام المرشدي لها بحيرة، ثم انتقل بنظره إلى قدرية قائلاً: "عموماً، أنا وماما مش هنضغط عليكي أكتر من كده. بس اسمعيني كويس يا جوجو، لو الجوازة زي ما ماما بتقول حماية مش أكتر، يبقى بالناقص."

"ربنا يستر ميطلعش إحساسي صح يا هشام. ساعتها هتكون أنت المسؤول قدامي. أفضل أنت عك في حياتنا وأنا وأولادي ندفع الثمن." ربت هشام على يد قدرية يطمئنها قائلاً: "إن شاء الله خير. متخافيش يا قدرية. قولتلك أنا فدا أولادي. ومتقوليش ما هو ابنك راح، ربنا اختاره ومش حابب أخوض في حاجات ملهاش لازمة." "ربنا يحفظك لينا يا بابا، ويفرح قلبك أنت وماما. أرجوك يا ماما متخافيش عليا، والله أنا تمام وموافقة. أنا بس كنت مضايقة إنك محضرتيش."

*** تقابلا في اليوم التالي، والذي أدهشه هو طلبها أن يتقابلا في نفس المكان الذي عرض عليها فيه الزواج. "غريبة إنك عايزة تقابلينا. إيه؟ أعتبره عشان أول مرة جيتي هنا كان معايا، وحابة توثقيها بعد الخطوبة." "آخر مرة جيت هنا من زمان، يمكن من سنة. ولذلك استغربت إنك جبتني نفس المكان، كأنك عارف الجرح فين."

نعم، هنا تحديداً كان الفراق بينها وبين غسان، بعد أن حاصره شقيقها وهدده أن يلتهمه مثل الذئب إذا نوى أن يتزوجها. ولكن الآن، ماذا ستفعل جميلة بعد أن أرسل لها غسان رسالة صبيحة يوم خطبتها أنه سيعود إلى القاهرة؟ ستكمل مع أكمل، أم ستعود لأكمل؟ وهذا ما كان يخشاه أكمل، وليس لديه أدنى استعداد لتركها لغسان. ***

بعد هذا اللقاء البارد بينهم، والتي كانت جميلة تنوي أن تصارحه فيه بكل شيء، ولكن لم يعطها الفرصة. ذهبت لاستقبال غسان. ولا تعلم أن أكمل كظلها. نفسها كانت تحدثها أنه خلفها. فاستدارت لتجده ينظر لها بعينين متسعتين. لتشهق بخوف: "أكمل! أنت بتراقبني!!! اتسعت عيناه أكثر واشتعلت: "أيوه براقبك يا دكتورة جميلة. إيه؟ أنتي مسافرة و هربانة من ورايا ولا إيه؟ ولا يمكن بتستقبلي حد من أصحابك؟ طب فين جدائل مش معاكي؟

ابتلعت جميلة ريقها وردت بثبات يشوبه بعض العصبية: "انت عايز إيه يا أكمل، وليه تراقبني؟ قلة ثقة في نفسك ولا فيا؟ ما هي ملهاش تفسير تاني. ولا ده تبع جو التعالب يا متر؟ الشك والاتهام." جاء في هذه اللحظة غسان، وجدها تتحدث مع غريب وهو مقترب منها ليهتف بحدة: "جميلة! في مشكلة ولا حاجة؟ مين ده؟ التفتت له جميلة:

"ده المتر أكمل الزيات يا غسان، صاحب أخويا الله يرحمه، وابن صاحب بابا، وأخو صحبتي. حمد الله على السلامة. أنا مكنتش جاية لولا إصرارك." "كل التعارف ده يا جيمي؟ طب ليه؟ هو أنا هطلعله بطاقة؟ بس ده كله ميُعطيش الحق إنه يقف معاكي. ولا هو جاي يوصلك مثلاً؟ ولا صدفة." وقف أكمل أمامه ووضع جميلة خلفه قائلاً في تحدي:

"لا، مش لأي سبب من الأسباب دي. حتى التعارف ناقص يا غسان، لأن أنا خطيب الدكتورة جميلة، وجاي هنا وراها. أصل بغير عليها موت." نظر غسان إلى جميلة بغضب: "نعم!!! يعني أنا أتمرمط وأتغرب بسببك، ومأصدق إن عقدتنا تتحل، أرجع ألاقيكي مخطوبة؟ طب جيتي ليه؟ آه نسيت، أنا أصرت عليكي." اقترب منه أكمل أكثر يريد العراك، لتركض جميلة تفصل بينهم قائلة:

"يالا بينا يا أكمل، بليز بلاش فضايح. عارف الموضوع لو وصل لبابا هيحصله إيه. أنا جايه معاك، وحقك عليا أنا اللي غلطانة. أصلاً كنت هقوله إن مبقتش ليه." نظر أكمل إلى غسان بغضب قائلاً: "فعلاً أنتي غلطانة إنكِ تخرجي وتقابلي شاب غريب من غير ما تستأذنيني، يا حبيبتي. وأنا ميرضنيش إن والدك يعرف وتبقي فضيحة بجلاجل." التقط يدها ورحل. ولكن غسان لحق بهما ووقف في وجه أكمل بتحدي: "أنتي مجنونة!!! إيه اللي انتي عملتيه فينا ده؟

مالك يا جميلة؟ هو بيهددك زي أخوكي؟ أنا المرة دي قاتل يا مقتول. أنتي بتاعتي مش بتاعت حد تاني." احتضنت جميلة نفسها خوفاً من ردة فعل أكمل: "إيه رأيك في الكلام ده يا جميلة؟ انطقي وردي عليه، عرفيه بيتكلم صح ولا غلط، وأنا معاكي في أي قرار هتاخديه دلوقتي، ومش هتفرق." استجمعت جميلة شجاعتها وواجهت غسان قائلة:

"أيوه يا غسان. كلام أكمل صح. إحنا كانت خطوبتنا امبارح وأنا بعتلك الرسالة بس أنت كنت قفلت. أنا جيت هنا عشان متجيش عندنا البيت." هز أكمل رأسه بسعادة وشد على يد جميلة يقبلها أمام غسان ويقف في مواجهته: "على فكرة، أنا محامي زي أخوها اللي سافرِك أو نقول نفاك بره. بس أنا بقى أشرس منه. نصيحة، ارجع البلد اللي كنت فيها، ووثق جوازك مع الشقرا." اتسعت ابتسامة غسان قائلاً: "إيه ده؟ أنت كمان بتتجسس على أخباري؟ إيه؟

كنت خايف لما أرجع آخدها منك، فحبيت ترمي طعم إني مصاحب بره مصر؟ العب غيرها." "تحب أفرجها الليالي الحمرا بتاعتكم صوت وصورة؟ ولا كفاية أنا أشوفهم، وكل حبايبك هنا يشوفهم؟ بص أنا أكمل الزيات بحسب حساب لكل حاجة." بكت جميلة وهي تترجى أكمل قائلة: "عشان خاطري يا أكمل، أنا عايزة أمشي حالا. مش قادرة أستحمل أكتر من كده. مش اللي عندك قلته؟ كفاية بقى. أنا لو أعرف إن ده هيحصل مكنتش جيت." انتفض غسان بحدة قائلاً:

"أنتي فعلاً صدقتي اللي قال عليكي مجنونة. إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ لحقوا يعملوا ليكي غسيل مخ؟ بقيت بعد سنين الغربة دي كلها عايزة تسيبيني؟ شدد أكمل على قبضة يد جميلة: "كلامها عين العقل، وده الأفضل ليك، بدل ما أخلي الحلوة اللي هناك تخليك لا عارف ترجع ولا عارف تقعد في بلدك. الظاهر إنك أنت اللي مجنون." "وأنا مش هتتنازل عنها المرة دي، ولا يفرق عندي فلوس ولا أي حاجة، ومش خايف منك. أنا عارف إنك محامي شريف مش بتاع ألاعيب."

ترك أكمل يد جميلة وسحب غسان من يده يزرعه أرضاً بعنف بجوار سيارته، ويضع حذاءه على يد غسان. لتنطلق صرخات جميلة من خلفهم: "قولتلك يا أكمل إني جايه هنا أفهمه إني اتخطبت. بالله عليكي سيبه يمشي دلوقتي. أنا خلاص مش عايزاه. مجيتك ورايا بوظت كل حاجة." سحب أكمل حذاءه من على يد غسان، لينهض غسان يتحدث بغضب وهو يجمع حقائبه ويرحل:

"أنا غلطان إني صدقت إن واحدة زيك مش من طينة أخوها. فضلت مستنية لحد ما لقيتي البديل. إشبعي بيه، وابقي قابليني لو قدر يسعدك." رحل غسان ليركب أكمل سيارته منتظراً لها أن تركب بجواره. وبالفعل ركبت في خوف. ليأخذها إلى نفس المكان الذي كانوا به في منتصف النهار. بعد أن وصلا، نظر لها بغضب: "نسيتي إنك مخطوبة؟ لا، وبسرعة يا شيخة. ده إحنا خطوبتنا كانت امبارح. بس إزاي!!! حبيب القلب أخيراً بعت رسالة وقال إنه راجع، وطبعاً ده كفاية."

صرخت جميلة عليه بغضب قائلة: "غسان اتخلى عني زمان غصبن عنه، وكان خلاص بيخلص كل اللي وراه وراجع ليا. طلبك للجواز كان السبب في كل اللي بيحصل ده." كان يريد أن يسكنها بداخل حضنه ويصرح لها بحبه، ولكن اكتفى أن يرد عليها بحزن قائلاً: "راجع بعد سنة وأنا السبب في تفرقتكم؟ حطي بالك، هو ضيعك من إيده قبل كده، وده عمره ما هيصمد مع التهديدات اللي بتحصل ليكم. عموماً، أنا آسف." بكت جميلة وصارحته قائلة:

"هو كان واحشني جداً، وكان لازم أشوفه. بس ظهورك خلاني أشوفه بطريقة وحشة. أنا مصدقة كلامك عليه، لأن كنت لما أتواصل معاه بلمح حد معاه." كان يريد ضمها والتشديد عليها لتبقى قوية: "أنتي أكتر واحدة هتحسي إن كان بيخونك ولا لا. أنا عارف إن كل كلامك كان في لحظة غضب، سواء ليا ولا ليه. اقعدي مع نفسك واحكمي." جميلة وهي ما زالت تبكي: "طيب ليه أنت جيت وعملت معاه كل ده؟ ليه رفضت رجوعي ليه وقت ما كنت واقف بينا؟

لو على كلامك دلوقتي إنك بتتمنى ليا السعادة." أعطاه ظهره وهو يتحدث بألم: "كنت فاكر إن بحضوري أقدر أبعدك عنه، بس الظاهر مفيش فايدة. بس ليه كذبتي عليه وقلتي إنك جايه تنهي اللي بينكم؟ طبعاً هتقولي خفتي عليه." بكت جميلة بحرقة قائلة: "أنا خلاص يا أكمل بقيت ليك مش لغيرك، وهو هينساني زي ما نساني قبل كده، لما خاف من أخويا. العجيبة إنك اتبعت نفس الأسلوب اللي الكل بيتبعه. روحني يا أكمل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...