الفصل 17 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
19
كلمة
2,183
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

وحيدا مجددا، عدت لسابق عهدك. ويحك، كيف لك أن تفعل ذلك في نفسك وفي جميلتك؟ التي أنارت دربك بعد عتمة طويلة صنعتها عيناك. كنت في قمة ما أنت عليه، وها أنت الآن في قاع بئر غويط لا يمكنك تسلقه من جديد والوصول إلى ذات القمة التي كنت تتربع بها.

هي لم تكن يومًا مستقطبة للمال أو الجاه. هي فقط تستقطب راحة البال والصحة. راحة البال التي دائمًا مدونة في خانة التحطم. وأه من الأصابع التي تريد سرق سعادتها وتحطيمها كليًا. الأصابع المعلومة والمجهولة، أو التي كانت مجهولة أمثال غسان. حتى جئت أنت واعتقدت أنك صاحب أسطورتها. ولكن أصبحت سرابًا وعتمة مثل عيناك. عاد إلى منزله متأخرًا بعد صراع خاضه في الطرقات ليجد جدائل، وكأنما شعرت بحدث ما جعلها تنتظره. "في حاجة يا أبيه؟

أكمل، أنتم اتأخرتوا كتير. بس جميلة مش معاك، ليه حصل ليها حاجة؟ ولا حصل بينكم حاجة؟ طمني بالله عليك، أصلًا مش مطمنة." "لا مفيش يا جدائل. ممكن تسيبني أطلع أنام ولما يطلع النهار أحكيلك، أو لو مستعجلة وعندك شغف تعرفي اتصلي عليها واسمعي ليها واحكمي." تركها واتجه نحو الدرج يصعده، ولكن توقف فجأة وعاد لها يعطيها الأوراق قائلاً:

"ابقي بصي على الأوراق دي كويس قبل ما تكلميها، واسمعي للكلام بتاعها، واحكمي انتي بعقلك قبل قلبك زي ما ربيتك على كده، وشوفي بقى." "حابب تقول حاجة تانية؟ حاضر يا أكمل هعمل زي ما قلت بالظبط. اهدي انت بس يا حبيبي، أكيد ده سوء تفاهم أو تدخل غسان ما بينكم اللي مش ناوي يجيبها لبر. وصدقني انت أخويا ومحدش يقدر يغير معزتك في قلبي، انتي في مقام بابا."

"تسلمي يا جدائل، شكرًا على ثقتك فيا، وأن مهما حصل عمرك ما هتبقي ضدي. بس يا ترى هتفضلي على موقفك بعد ما تشوفي دموع التماسيح." عقدت جدائل ما بين حاجبيها بدون فهم، بينما هو تركها وصعد إلى غرفته يحدث نفسه بغضب قائلاً: "هرجعلك أكيد يا جميلة، بس بعد ما تترجيني أسامحك، وساعتها هندمك ندم عمرك على اللي عملتيه."

هو الآن خاوي جدًا، فارغ من أي مشاعر، يعيش بسلبية مطلقة. طوال عمره يبحث عن المشاعر الإيجابية، وكانت هي أسمى هذه المشاعر. هي شمسه، وهي التي استطاعت إزاحة صخرة قلبه. سقط في بحر عينيها، وغرق بطريقة لا إرادية بها.

علمت من جدائل أنه مريض ويعيش شقة أخرى خاصة به حتى لا يعلم والده بما حدث بينهما. طلبت من جدائل مفتاح الشقة إذا أمكن، ورحبت جدائل بالأمر. فهي صدقت جدائل وتأكدت أنها لن تكذب عليها. لقد رأته صباحًا وهو ذاهبًا لعمله، فهي بالرغم مما حدث منه تتلصص عليه. قررت الذهاب إليه ومحادثته بلطف. هي تفعل كل ذلك لتؤكد براءتها لديه، وأنها ليست السارقة، بل السارق شخص آخر. صعب عليها الإفصاح عنه.

وصلت مبكرة حتى لا يعلم بقدومها، ودلفت سريعًا إلى غرفته، التي دائمًا تتميز بالظلام العنيد. انتفضت عندما دلفت الغرفة من خلفها، فألم قلبها رؤيته يستند برأسه على باب الغرفة وهو عائد من مكتبه. تعجبت كيف لشخص مثلها قوي يبدو الآن أضعف ما يكون. قررت أن تعلمه بوجودها. "عامل إيه يا أكمل." التفت إليها وتفاجأ بوجودها، ومن ثم ثبت أمامها ليرد عليها بجمود قائلاً: "أفندم؟ عايزة إيه؟ جايالي هنا في بيتي دلوقتي ليه؟

انتي قررتي إنك تبعدي، رغم إني عرضت عليكي نعيش هنا ورفضتي، دلوقتي جاية تقرفيني؟ تملكها الغضب وأجابت عليه قائلة: "أقرفك!!! وبتسألني عايزة منك إيه؟ انت بتكلمني أنا يا أكمل؟ وبعدين أنا جاية بيت جوزي، ولا البيت ده حد بيدخله غيري وانت خايف لأعرف؟ نظر إليها أكمل بتعجب ومن ثم أجاب عليها بغيظ قائلاً: "انتي جايالي دلوقتي تتهميني إن الشقة بيدخلها حد غيرك، انتي مجنونة؟ وبعدين بأي حق، بأي صفة، مش انتي طالبة الطلاق؟

ولا هي تلاكيك." ردت عليه جميلة بحده قائلة: "وانت تعرف منين وجع الاتهام؟ أخيرًا جربته يا متر؟ الموضوع مش تلاكيك، أنا قلت هتفرح لما تشوفني بس للأسف حاساك اتضايقت، وطبيعي أتهمك." تعالت ضحكات أكمل قائلاً: "ههههه، أومال لو ما كنتيش عارفاني وعارفه إني عمري ما عكيت. اللي بيتهم حد بيتهمه لما يكون له كذا موقف سابق، وساعتها يقدر ينصب له المحكمة." صدمت من رده وظلت صامتة ليستطرد هو قائلاً: "عايزة إيه يا جميلة؟

انطقي، هتفضلي ساكتة كده كتير؟ قولي سبب مجيتك، مش عيب ولا حرام لما أعرف، إنما حوار لف ودوران بيخنقني." أخفضت جميلة وجهها قائلة: "مين قالك إني بلف وبدور عليك، وبعدين استني كده قصدك إيه إن اللي بيتهم حد لازم يكون له موقف سابق؟ لا مش معقول يكون قصدك وحش." رد عليها أكمل ببرود قائلاً: "انتي مش اتهمتيني وانتي عمرك ما شفتي مني حاجة وحشة؟ وبعدين أنا ألزمك في إيه علشان تتهميني بكده؟ انتي مالك ومالي، انتي واحدة هتطلقي مني."

"أرجوك قولي كان قصدك إيه بالظبط. زي ما أنا هقولك أنا جيت ليه، جيت علشان أطمن عليك على الأقل أنا فاكرة العشرة اللي كانت بينا." قرر أكمل اللعب على أعصابها: "تطمني عليا علشان العشرة اللي بينا، ولا علشان خايفة لأنسيكي وألعب بديلي؟ ممم، عمومًا إحساس حلو أوي لما ألاقي مراتي بتغير عليا." ترقرقت الدموع في عينيها وهي تحدثه قائلة: "يعني ممكن يدخل واحدة غيري حياتك؟ مين دي يا أكمل؟ المحامية اللي تحت التمرين صح؟

أنا حاسة من يوم ما شفتها إنك معجب بيها، عندك حق." رد عليها أكمل بصوت أجش قائلاً: "عايزة تعرفي ليه؟ علشان هي مش جميلة زيك بس عقلها كبير، إنما انتي عقلك على قدك قوي. بصراحة هي في موقف زي ده وغيرك مش هي بس هتاخد موقف مني." ردت عليها جميلة بحده قائلة: "تصدق بالله انت متستاهلش أصلًا إني أجي بنفسي أطمن عليك. عارف انت مفكرني عبيطة بس متعرفش شيطاني بيقولي إيه، بيقولي أقتلك." "عايزة إيه مني تاني يا جميلة؟

مش انتي طلبتي الطلاق؟ انتي فعلاً غلطانة بعد ما تاخدي موقف ترجعيلي، قولي ليه وأنا هسكت وأتخرس." أجهشت في البكاء ليقرر إطفاء هذه النار، فاقترب منها واحتضنها قائلاً بضعف: "متعيطيش كدا يا جميلة، اهدي خلاص، طيب حقك عليا، أنا عارف انتي جيتي ليه وصدقيني مبسوط جدًا إني شفتك، وبالنسبة للورق أسف إني اتهمتك." ابتسمت جميلة من بين دموعها قائلة: "بجد يا أكمل؟ طب عرفت مين اللي سرقه، ولا قررت مش هتعرف؟

أكمل هو الورق ده مهم أوي وهيكون ضد عليك، لو مش مهم انساه." ابتسم أكمل قائلاً: "بجد يا حبيبتي، أنا بعد ما قعدت مع نفسي اتأكدت إنك لا يمكن تعمليها، بس إن الشيطان غسان لحس مخي، بس لازم أعرف مين اللي سرقه." خشيت جميلة من أن يعرف من هو السارق، فقررت إنهاء الحديث في هذا الموضوع قائلة: "أنا همشي بقى و هروح وأقول لبابا إنك جيتلي المستشفى وصالحتني ونرجع الفيلا كأن مفيش حاجة، ولا أقولك ما تنقل حاجتك هنا ونعيش هنا."

رد عليها أكمل بغيظ قائلاً: "عارفة لو هربتي من المواضيع تاني مش هرجعلك، اتعلمي مني تواجهي وأوعي تسكتي عن الحق لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس." ردت عليه بهدوء قائلة: "طيب هسيبك وأروح أبلغهم وأرجعلك تاني، وليه بتقول عليا بهرب؟ بالعكس أنا بقولك ننقل هنا عشان ميتسرقش منك ورق تاني، أو حط الورق هنا." رد عليها بعشق قائلاً: "أنا ما صدقت إنك تيجي هنا برجليكي، تفتكري هسيبك ترجعي بيتكم كده من غير ما تدفعي جمرك على الأقل؟

تعرفي إن اللحظات دي أحلى." استطرد وهو يأخذ نفسًا عميقًا وهو يغمض عينيه، تخرج الكلمات منه وهو يقبل كل شبر من وجهها قائلاً بنعومة أذابتها: "نفسي أفضل معاكي طول عمري، وحشتيني أوي، أنا من غيرك كنت عامل زي اللي سابته أمه وماتت، أوعي تسيبني تاني، أنا من غيرك ناقص." أخذ قلبها يخفق علوًا وهبوطًا وردت بخجل من كلماته وأفعاله قائلة:

"أنا كمان من غيرك مش جميلة، جميلة بالاسم بس، مش حاسة بأي حاجة، كل حاجة بقت وحشة في عيني، أوعي تقسي عليا تاني، أنا عمري ما أخونك." "انتي روح قلبي، اتكلمي كمان يا جميلة، طلعي كل اللي جواكي، قولي انتي إيه الدافع اللي جابك ليا النهارده، أنا قلت لك قبل كده إني حبيتك." "بكرة تعرف تعرف يا حبيبي قبل ما يفوت الأوان وقبل ما ينسانا الزمان. إني حقيقي حقيقي بحبك. وأتمنى أفضل جنبك. وعمر ما يبقي ما بينا خسارة."

أغمض أكمل عينيه بألم قائلاً: "معاكي حق تغيري كلمات أغنية ليها عمر بحاله، انتي حبيبتي يا جميلة، وحقيقي أنا أسف ليك إني جرحتك وبجرحك من يوم ما عرفتك." ابتسمت جميلة بسعادة قائلة: "يعني لو رجع غسان وقال لك إني بتأمر على قتل عيلتك هتصدقه؟ ولا خلاص بنيت جدار الثقة فيا زي ما انت بانيه مع عيلتك، ونسيت إن ليا أخ مجرم."

"أي حد مش غسان بس هيحاول يفرق ما بينا أنا اللي هفرقه من الدنيا بحالها، وعمري ما هصدق حد تاني، وبعدين أنا مصدقتش أول مرة." "يا حلاوة، يعني كل اللي عملته بعد ما مشي غسان ده كله تمثيل في تمثيل، حرام عليك ده أنا اتقهرت، وقعدت تقولي صاحبك وكنت من شوية بتلمح." تعالت ضحكات أكمل قائلاً: "قد إيه انتي طيبة أوي، كنت بشوف ردة فعل غسان هتبقى عاملة إزاي، وردة فعلك لما اتهمك اتهام زي ده، إزاي هتقدري تدافعي عن نفسك."

"وعرفت قد إيه أنا واثقة من نفسي؟ مش قلت لك يا متر انت عمرك ما عاصرت روحي وقلبي عشان تفهم أنا وقت الصدمات والمحن ببقى عاملة إزاي." "جامدة جامدة يعني، ده انتي طلعتي فوق التوقعات، مكنتش متخيل، مسألتيش نفسك ليه في نهاية الحوار كنت مصمم إننا مش نسيب بعض؟ تعالت ضحكات جميلة وهي تغيظه قائلة: "وانت مش فوق التوقعات في التمثيل، صحيح تعلب والتعلب فات فات وفي ديله سبع لفات، أه منك يا مكار." "حرق دمي وعايزني أرجع معاك."

"ومين قالك إني مش تعلب؟ هو أنا لو مش تعلب كنت عرفت أوقع واحدة بالجمال ده، بس الشهادة لله انتي اللي موقعاني ومن زمان أوي." تقدمت منه تعبث في أزرار قميصه بدلال قائلة.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...