الفصل 18 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
4,253
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

ضحكت جميلة وهي تغيظه: -وأنت مش وفَّيت التوقعات في التمثيل. صحيح، تلعب الثعلب فات فات، وفي ديله سبع لفات. آه منك يا مكار. احترق دمه ويريد أن يعود معها. -ومين قالك إني مش ثعلب؟ هو أنا لو مش ثعلب كنت عرفت أوقع واحدة بالجمال ده؟ بس الشهادة لله، انتي اللي موقعاني ومن زمان قوي. تقدمت منه تعبث في أزرار قميصه بدلال:

-ماشي يا متر، ولا أقول لك يا باشا. على سبيل يعني إنك كان نفسك تبقى وكيل نيابة. بس تعرف، مكر ولؤم المحامين أحسن بكتير من وكلاء النيابة. -يا جميلة، حوار وكيل النيابة ده كان والدي هو اللي عاوزه مش أنا يا حبيبتي. أنا عاجبني شغل الثعالب علشان ألاعب بونبوناية زيك. بحب البونبون. -بعد كده لو قلتها تاني هكرهك في صنف البونبون. هخليك تشرب حشيش بداله. مفيش بونبون غيري، وسيب المحامية تروح تدرب عند غيرك.

-طب ما أنا نفسي في البونبون النهارده. ما تخليني آخد واحدة. الصنف شاحح بقاله ياما، وبكرة إن شاء الله هبعتها مكتب واحد صاحبي، متقلقيش. ردت عليه جميلة بتمني: -ياريت تبعتها دلوقتي، عشان فيه بونبون وشيكولاتة ومكسرات، وحاجات كتير. بص الشقة دي أنا متفائلة بيها، وشكلي هقعد فيها على طول. -طيب، خدي راحتك لغاية ما أخرج أرتب أموري بره وأجيلك. وأبعت أجيب دليفري واللذي منه. وأنتي كلمي سيادة المستشار طمنيه عليكي. ابتسمت جميلة:

-سلام مؤقت يا بيبي. هدخل آخد شاور، وأنت طمن بابا مش فاوقة لأسئلته وأسئلة ماما. ومتنساش تطمن جدائل وتشكرها، حقيقي صاحبة جدعة. -ماشي يا نور عيني. خدي بالك، اطفي المكيف قبل الشاور، مش عايزك تبردي اليومين دول. أنا محتاجك ومحتاج أعوض اللي فاتني كله. قبلت جميلة أكمل، ومن ثم خرج. لتستلقي هي على فراشه وهي لا تصدق نفسها أنها سامحته بهذه السهولة. وهذا هو حب جميل.

الأمر بينهم كان معاندة نفسية لا أكثر. روحه المحطمة بسبب الأوراق التي انتزعت منه كانت تقيد جسده أن يذهب نحوها. ما زالت عيناه بها حزن له أثر كبير، لأنه لم يعرف من السارق الحقيقي. يشعر أنه ليس له نصيب من السعادة الصافية. لقد انكمشت روحه بداخله. عند كمال وكاميليا. يشعر كمال بخطأ ما، خاصة أن أكمل دائمًا يتحاشى النظر نحوهم. وعندما يسأله ما به، يجيبه: -كويس.

الإجابة تكون بكل سلاسة. اضطر كمال إلى أن يسحب جدائل، لعلها تبوح بالسر وراء تغير أكمل وبعده عن المنزل. ولكنها دائمًا كانت تتلوى من الإجابة حتى لا يصل الأمر لكامل والدهم. دائمًا ترد بنبرة هادئة: -أنت عارف إن جميلة مزعجة، غصب عنه أخدها وراحوا سكنوا لوحدهم. دلف كمال إلى غرفته يجد كاميليا تصلي وتختم صلاتها. -صليتي لوحدك؟

كنتي استنيني، مصلتش العشا في المكتب. كان عندي قضية متعبة نفسيًا، ومش عارفة ألاقي ليها حل. الظاهر الواحد هيعتزل. -الحمد لله إنك بتفكر في القضية من الجانب النفسي، مش بتبقى عايز تكسبها وبس. احمد ربنا على نعمة الضمير الصاحي. بس ده كله ما يعطلش عن الصلاة. -ربنا يسامحني. أنا فيا أخطاء كتير. أنا نفسي مش قابل نفسي، وعارف إن ربنا مش قابلني. بس بيعطيني فرص وأنا غبي بضيعها من إيدي. -يا حبيبي، ليه بتقول كده؟

هو أنت عملت حاجة غلط؟ بالعكس، أنا شايفاك أحسن واحد في الدنيا. طول عمرك غير عمي وأكمل، عندك حتة القلب الصافي. ابتسم لها كمال: -تلات أسابيع غيروا فيا حاجات كتير. أنا كان لازم أتزوجك من زمان. تعرف إن لحد دلوقتي مش مصدق إننا تحت سقف واحد؟ حاسس إنه حلم. احتضنته كاميليا: -أنا حقيقة وهفضل ديمًا حقيقة في حياتك يا حبيبي. أنا فعلًا مش مصدقة نفسي إن في يوم وليلة بقيت ملكك. وبدعي ربنا يديمك نعمة في حياتي. أحاطها كمال بذراعيه:

-كل ما افتكر إنك كنتي هتبقي لغيري، حتى لو كان غيري ده أخويا، بتجنن. أنا كنت هطفش من البلد وما كنتش هرجع تاني حتى لو كامل الزيات أمر بعكس كده. -كنت هتعمل إيه لو ما ظهرتش جميلة في حياتنا؟ حتى لما اتجوزنا جميلة اختفت. حتى لو كانت راحت سكنت مع أكمل في شقة تانية، رغم إني مش مقتنعة. -كل اللي أعرفه، ومن جدائل، إنه شايف إنها بقت مزعجة وخصوصًا على بابا، فأخدها وبعدها. أنا كمان مش مقتنع. حاسس إنهم مش مع بعض.

ربتت كاميليا على صدره: -أنت كنت قريب منها أوي، وأكتر واحدة فاهمة أكتر من أكمل. إيه رأيك تروح أو تتصل بيها؟ هي مش بترد عليا. هترد عليك زي ما بترد على جدائل. -الحمد لله إن جدائل موجودة في النص. بس برضه يا كاميليا، حاسس إن جدائل مخبية حاجة كبيرة. هي إيه مش عارف. وإيه اللي حصل ليلة فرحنا. احتضنته كاميليا: -فعلًا معاك حق. لدرجة إني حسيت إني نحس. ربنا يستر، إحساسي ما يطلعش صح. بس ليه مش بترد عليا؟

أنا بحبها جدًا. والغريب إن أونكل كامل ساكت. -على فكرة، كل ده مأثر عليكي ومناقشة الماستر بتاعك قربت. وأنا مش عايز يكون وشي وحش عليكي. ركزي أنتِ وملكيش دعوة بيهم. ابتسمت كاميليا بسعادة: -وأخيرًا حقق حلمي، ومن بعدها أجهز للدكتوراه. بحبك أوي يا كمال، خصوصًا لما عرفت إنك أنت اللي خليت أكمل يقنع أونكل إني آخدها.

-بكرة إن شاء الله تنزلي الكلية. ولو محتاجة كل يوم تروحي، مفيش مشاكل. أنا بفكر آخد إجازة من المكتب وأتفرغ ليكي. فرصة أصفي ذهني. -لااا، مش للدرجة دي يا حبيبي. بطل هروب بقى. من امتى بقيت كسول كده؟ عايز أونكل كمال يقول إنك من يوم ما اتجوزتني وأنا مقعداك جنبي. ابتسم لها كمال ابتسامة جذابة: -ربنا يبارك لي فيكي يا حبيبة قلبي. يقول اللي يقوله. طول عمره منتقدني وشايفني أقل حتى من جدائل. بحس إني زي جميلة، الكل مستقل بيا.

-ده أنت نور عيني. ربنا يبارك لي فيك. مين ده اللي يستقل بيك يا كمولة؟ أنا طول عمري شايفاك حاجة كبيرة بنفسك الصافية. وبحب جميلة عشان شبهك. تذكر كمال شيئًا ما: -على فكرة، عيد ميلاد أكمل بكرة. وطبعًا المتر مش بيحب يحتفل بأعياد ميلاد. تفتكري جميلة تعرف عيد ميلاده؟ ولو تعرف، هتهتم تحتفل بيه؟ اندهشت كاميليا: -طب وجدائل مش هتقولها؟ ولا هتخاف من رد فعل أكمل؟

مش عارفة إيه بجد. ديما معقد المواضيع، مع إنها أبسط ما يكون. ربنا يهديه. -بابا لما جاب نتيجته في الليسانس، أنا فاكر الموقف كأنه إمبارح. وسبحان الله، كان يوم عيد ميلاده. وليه وليه إنه جايب مقبول وهيبقى محامي. -ربنا عوضه وسعده وبقي من أحسن المحامين. على فكرة، أكمل من جواه عايز يتغير. عشان كده اختار جميلة تغيره. إحنا لازم نوجهها.

-أنا حاسس إنها كمان بتحبه، بس هو ديما بيصدها. بس أنا لازم أعرف إيه اللي حصل يوم فرحي. تفتكري ممكن يكون اتجوزها مؤقتًا لحد ما إحنا نتجوز؟ -الحمد لله يعني مش إحساسي لوحدي. طيب، بص بقى، سيبه عليا. أنا هعرف أقنعه. وأنت عليك جدائل وجميلة، لازم تعرف إيه اللي حصل.

لم ينتبه كلا من هشام وقدرية إلى غياب جميلة، حيث كان هشام منشغلًا بالتلفاز، وقدرية بالمذياع. ومع كلمات ابنها المدونة وشتائمه المتكررة ونقده المستمر لكل من حوله واعتراضه على الحياة نفسها، لم تنتبه يومًا أن ابنها بهذه الفظاعة. تأكدت الآن أن الخيبة كبيرة. أما أكمل، الذي احتضن زوجها وابنتها، حتى هي لم يكن خيبة على الإطلاق، بل هو جبر كامل لجميعهم. يسطو على الجميع بحبه وعطفه وسخائه. استطاع بعبقرية أن يبقي ابنتها تتلهف للقائه. تعتقد الآن أنها بأحضانه وتتمنى ذلك. يا إلهي، كم تغير إحساسها ومشاعرها نحوه. أحيانًا نحتاج إلى الهدوء لكي نفهم بعضنا البعض. أما عن الهجوم، فيفقد رونق الأشخاص والأشياء. أغلقت المدونة وأخذت تدعو لهم.

كانت نائمة على جانبها الأيسر في مقابلته، وهو يداعب خصلات شعرها يحاول إيقاظها. لترد عليه بصوت ناعس: -أنت مين؟ أنت جيت تاني في الحلم؟ طب هتيجي امتى في الحقيقة؟ كل يوم أحلم بيك بتصحيني، ولما أفوق أكتشف إنها ماما. لدرجة إني مش عايزة أفوق. تعالت ضحكات أكمل: -هههه. طبعًا عارف إحساسك ساعتها بتكوني متغاظة جدًا لأن الحلم طلع كابوس. إنما مامتك محاولتش تسألك ليه أنتِ بعيدة عني؟ ولا عرفت؟ -طب ليه كده بس السيرة دي يا أكمل؟

بص يا سيدي، هي عرفت من بابا. بس محاولتش تتكلم في الموضوع ده معايا. لكن كل شوية "هتروح امتى". -إيه ده؟ أنتِ بتتكلمي عن مين؟ مامتك؟ طب معرفتيش ليه سر التغير الغريب ده؟ العجيبة إنها مش بتيجي تزورك. والطبيعي تشتاقلك وما تصدق. -الصراحة لا. أنا سألت بابا ماما إيه اللي غيرها كده؟ يقول لي: "اسكتي، وربنا يستر من قلبتها علينا". فأنا بصراحة بعمل بنصيحته. أكمل، أنت شاكك في حاجة؟ -طب ليه بقي مفكراني شاكك؟

تقصدي يعني من بعد كلام الزفت غسان؟ ما أظنش إن مامتك هتعصر على نفسها كيلو لمون وتتقبلني عشان تنتقم. -بحب ديمًا لما بتكون هادية معايا ومع بابا ومتقبلانا. بس بخاف زي بابا. ربنا يستر يا أكمل. أنا طول عمري بخاف أفرح. الدنيا قلابة ومش عادلة. -الدنيا ملل، بس لما بيكون فيها جميلة زيك ميتزهقش منها أبدًا. بالنسبة لماما، بلاش نستعجل الأحداث. أكيد فيه سر وهتبوح لنا بيه. اصبري.

-دي حاجة جميلة إنك متزهقش من دنيتك عشان أنا فيها. أنا كمان مكنتش حابة الحياة لغاية ما أنت كملتها. مش هنكر إني بخاف، بس أنت بتديني الأمان. -بموت فيكي يا جميلة. بحبك وبحب جنانك. ومقدرش أتخيل حياتي من غيرك. لسه زعلانة مني؟ لو زعلانة، أصالحك. أنا مش ورايا حاجة. عضت جميلة على شفتيها بخجل: -أكمل، مش أنت لسه مصالحني؟ ولا ناوي تزعلني تاني عشان تصالحني؟ تعالي نتصالح على طول ونحقق المثل اللي يقول: "ما محبة إلا بعد عداوة".

-ما هو أنا لو قلت لك بكرة إيه، انتي هتصالحيني وتجيبي لي هدية كبيرة. بس والله ما انتي مكلفة نفسك. انتي كلك على بعضك كده هديتي. مش أنا عيد ميلادي بكرة. تفاجأت جميلة وانتفضت: -بتتكلم جد؟ طب ليه جدائل ما قالتش ليه؟ أها، عشان كده كل يوم ما تحاولش تجيب سيرتك. وامبارح بالذات فضلت تلف وتدور وتفهمني إنك تعبان. لحظة، أكمل، أنت طمنت بابا عليا؟

-من ساعة كده كلمته وأنتي نايمة. كان بيتفرج على التلفزيون، ولا على باله. الظاهر عارف جنانك وعارف إنك ممكن ترجعيلي في أي وقت. ابتسمت جميلة بسعادة: -والله يا أكمل، الواحد مش عارف يودي جمايل جدائل فين. يعني هي عملت لك أحلى مفاجأة، وأنا كمان المفاجأة الأحلى هو رغبتك بالاحتفال. -عايزك بكرة تبقي ملكة متوجة على عرش أكمل الزيات. وأنا بكرة، من إيدك دي لإيدك دي، كأنه عيد ميلادك. خلينا ننسى أي ذكرى وحشة.

-أنا متلخبطة أولى يا أكمل. أنت بجد بتحرجني بحبك. إزاي مكنتش قادرة أحبك وأنت بالجمال ده؟ كلامك الدبش بقى أجمل كلام في العالم. تعالت ضحكات أكمل: -هههه. لا، بس الشهادة لله، اللخبطة ما بينا حاجة غير لخبطتك بره. وبصراحة، أنا بحب أقرب منك عشان أشوف اللخبطة دي فيكي. بطلي كلام بقى وتعالي أقولك مفاجأة كمان.

عندما علم والدها برجوعها، عقد حاجبيه بعبوس. من هذا الانقلاب المفاجئ من النقيض إلى النقيض الآخر في يوم وليلة. وهذا الانقلاب خطير حقًا عليها. دائمًا والدها لا يستجوبها عن تغير انفعالاتها، إلا أن هذه المرة تغير كل شيء. ذهبت لتجمع ملابسها من منزل والدها، فاستدار نحوها ينظر لها مباشرة: -رجعتي له ليه؟ عليها الآن أن تعترف لوالدها هو الآخر عن سر رجوعها. ولكن ماذا تقول؟ ستقول إن أكمل خطف قلبها ولا تطيق العيش بدونه.

هو الوحيد القادر على تشتيت انتباهها بعد أن كانت تبحث عن السلام النفسي فقط، ولكن بأحترافية ثبتها باتجاه واحد، ألا وهو اتجاه قلبه. بالرغم من كل الحالات التي مرت بها، هو حقًا مختلف. ابتلعت جميلة ريقها سريعًا وأردفت بعفوية صادقة: -أول وآخر مرة هسيب فيها أكمل. كان يريد أن يكمل حديثه معها، ولكن أتاه اتصال هام، فمن ثم تركها وذهب إلى صاحب الاتصال. وهاتف في طريقه أكمل ليأتيه على وجه السرعة. طرق أكمل الباب ودلف يصافح هشام:

-مساء الخير يا سيادة المستشار. معلش اتأخرت عليك، كان عندي مرافعة مهمة وما كانش ينفع تتأجل. خير، إيه الموضوع المهم اللي حضرتك عايزني فيه؟ -أهلًا يا أكمل. اتفضل، ارتاح. الصراحة، مش أنا اللي كنت عايزك. واحد غيري، ومينفعش لا يجيلك البيت ولا الشغل، ولا حتى أنت تروح شغله. ومن ثم أشار إلى من يجلس خلفه. واستغرب من وجود هذا الشخص تحديدًا. ترى ماذا يريد؟

-خير يا سيادة المستشار، إيه الحاجة المهمة والجديدة اللي هيقولها ليا الدكتور نعمان؟ وبخصوص إيه صلة؟ أنا مفيش بيني وبينه أي علاقة. -لا، في طبعًا. أنا زميل الدكتورة جدائل أختك، والدكتورة جميلة حرمك. وعارف إن جدائل حكالك عني كل حاجة. أومال أنا وسط بينا المستشار ليه؟ -اتفضل يا دكتور، قول خير. عايز تقابلني ليه؟ وخد بالك، أي مواضيع تافهة، أنا مليش فيها. حوار شكوى من جميلة ميخصنيش، هي تعمل اللي تعمله.

-الدكتورة جدائل وجميلة في خطر. غسان داخل تحدي كبير مع المافيا الدولية إنه يلبسهم قضية مخدرات. من النوع اللي بتتحط في الدوا والمحاليل. انتبه أكمل وأنصت إلى نعمان: -إزاي يا نعمان؟ وأنت عرفت منين كل ده؟ وتعرف منين غسان أصلًا؟ وليه مبلغتش؟ افرض أصلًا المصيبة حصلت، هتتكلم بعد ما خربت مالطة؟

-هو متفق معايا يدمرهم سوا. وعلى فكرة، دي طريقة الانتقام الجديدة اللي حطاها سينفرو، بعد ما اتأكد من ولائه. أنت عارف إنه على علاقة ببنتها. اندهش أكمل: -سينفرو!!! تاني مرة؟ ما هي الخيانة في دمهم. وأنت عرفت سينفرو أنت كمان؟ والله عال. مع إني توقعت إنه هيلعب على جدائل، بس الظاهر طلع ذكي.

-أكيد عن طريقي هيتم كل حاجة. أنا بالنسبة لجدائل وجميلة شخص عبيط، استحالة هيشكوا فيا. على فكرة، أنا متراقب. بس أنا مفهمه إن وسط سيادة المستشار عشان أخطب جدائل. نظر إليه أكمل بتفكير: -حاسس إنهم بيشتغلوا ك. استحالة يستخدموا واحد زيك عشان يوصلوا لجميلة وجدائل. مش عارف أصدق وآخد احتياطي، ولا أفكني وأفكر إن الضربة هتيجي من اتجاه تاني. عقد نعمان ما بين حاجبيه بتفكير هو الآخر: -ممكن، ليه لا؟

لأنه قالي: "متفكرش نفسك مهم". أنا وصلت لبيت أكمل وأخدت الأوراق اللي تخصني، بس مش دي المهم. لازم جدائل وجميلة ينتهوا. وقف أكمل واستدار حول مكتب هشام ووقف قبالته يبتسم له: -يعني زي ما أنت قلت يا سيادة المستشار؟ في حد من بيتي مطلوب منه يخلص من جميلة؟ بس أنا متأكد إن جدائل مش في الليلة. موضوع جدائل ده تمويه. -قصدك إن ده كله تمويه للتخلص من جميلة وبس؟

معنى الكلام إن فكرة جميلة إنكم تكملوا حياتكم في الشقة أفضل بكتير من الرجوع. صح كده؟ هز أكمل رأسه بتأكيد: -بالظبط كده يا سيادة المستشار. لو فرضًا إن تخميننا صح، يبقى الصح وجود جميلة في الشقة أفضل. أما بالنسبة للي قاله نعمان، برضه نحطه في عين الاعتبار. -طيب، غسان كده استفاد إيه لما دخلني في القصة دي؟ طالما فيه حد عندك في البيت ممكن يخلص الموضوع على أكمل وزجه؟ ده كمان عايزني أخطب جدائل ومن زمان.

-أولًا، أنت لما تخطب أختي، يعني هتيجي البيت كتير. واللي جاب له الورق زمان هيجيب له ورق كتير، وأنت اللي هتتلبس لأنك الغريب. ثانيًا، رغبتك زمان إنك ترتبط بجميلة. -لا، معتقدش. الصراحة، هو طلع معندوش أدنى علم بحواري مع جميلة. كل كلامه إني لازم أقرب من جدائل بأي ثمن. وإني لو رفضت، أنا اللي هلبس الليلة. هز أكمل رأسه بتأكيد:

-وده يأكد احتمالي الأول. في شخص بيجيب الورق له وهيجيب له أكتر. طبعًا، حوار إن جميلة اللي بتسرق فشنك. إنما أنت هتتثبت عليك. -والاحتمال التاني، ممكن يكون يعرفه. ما هو اللي بيجيب له الورق، أكيد حاكيله حوار زي ده. أنا بجد مش خايف على نفسي وبس، بالعكس خايف عليهم. -يبقى لازم ترتبط بجدائل فعلًا لو أنت عايز تساعدهم حقيقي. دخولك وخروجك عندها هيخليني أراقب كويس مين بيدخل مكتبي، لأنه هيلعب في الوقت ده.

-محامي عقر بصحيح يا واد يا أكمل. عرفت تشقلب كيان القضية قبل ما تتعمل. ذكاء ثعلب بصحيح. مش بقولك كان نفسي تكون ابني يالا؟ -بتعلم منك يا والدي الروحي. أقصد يا سيادة المستشار. ومجال الشغل ده علمني كتير. وشاكر لفضلك عليا في حاجات كتير اتعلمتها منك. نظر له نعمان بإعجاب: -بجد، أنا مذهول يا متر أكمل. بس إزاي هنقنع جدائل بحوار الخطوبة ده؟ يعني هنقول ليها الحقيقة؟ أصلها عمرها ما هتصدق إن معجب بيها. ابتسم أكمل بثقة:

-اتعلم، ما تحطش النهاية قبل البداية. ابدأ الموضوع خطوة خطوة. وبعدين، جدائل مش أي بنت. دي عاقلة، ولو عارفة إن الموضوع فيه مصلحة، هتشارك. -عندك طريقة تقولها يعني؟ على فكرة، أنت برضه مش فاهم قصدي. أنا فعلًا معجب بالدكتورة جدائل. بس لا هي ولا أنتوا هتصدقوني، وهتفتكروني بشتغلكم. وقف أكمل ينظر إليه بأريحية، وبدأ يتحدث له بجدية:

-إحنا هنخلص مهمتنا. وبعدين نشوف موضوع إعجابك ده بعدين. لازم دلوقتي غسان يصدق إننا صدقناك. حتى جميلة نفسها لازم تصدقك. -بس يا متر، الدكتورة جميلة دي أول واحدة مش هتصدقني. وهتشك في جدائل إن في حاجة مخبياها ورا ارتباطي بيها. بصراحة، اللي يعينك. -عارف. بس خلي بالك أنت بس من نتيجة أفعالك. وإن شاء الله هتعدي. وطبعًا سيادة المستشار في ضهرنا. فـ يعني مفيش أي خوف ولا غلطة.

-معاكم وفي ضهركم. عشان لما نخلص منهم، أقدر آخد عزاي في ابني الوحيد، وأقدر أحط عيني في عين قدرية عشان ترتاح من العذاب. نظر له أكمل باهتمام: -طبعًا، الست قدرية دي أهم عنصر. لازم يرتاح. متقلقش، المرة دي هنخلص من كل حاجة. هما دقوا المسمار الأخير في نعشهم اللي عندي. انتبه نعمان له: -إلا قولي يا متر، هو أنت لسه عندك أوراق غير اللي أخدوها؟ أهم يعني من الأوراق دي. واللي سرقهم ليه مسرقهمش كلهم؟ مش حاجة تحير.

-مفيش حد يعرف أنا بحط الورق المهم فين. حتى أبويا صاحب البيت ما يعرفش. أنا مش مغفل. بس مش هنكر إن اللي سرق ساب أهم ورقة. -طبعًا عملت بنصيحتي زمان يا أكمل لما قلت لك. اعمل حسابك، مفيش حد يعرف عنك حاجة حتى لو الحاجة دي متخصكش. بس خد بالك. -كله تمام يا سيادة المستشار، لا تقلق. ومش يمكن كنت حاطط في دماغي إن ده يحصل وسبت الورق ده يتسرق بمزاجي عشان أعرف مين الخاين. ابتسم نعمان:

-تمام يا متر. أمشي أنا بقى ومنتظر منك تليفون تقولي فيه مبروك يا عريس. الله، كان نفسي أسمعها من زمان وتخيلت متحصلش. أهي حصلت. ابتسم أكمل له: -أوعي تتكلم مع جدائل في حاجة قبل ما أقعد معاها وأفهمها. وبعدين، ما تفرحش أوي، ده كله تمثيل. لو حقيقة، استحالة جدائل توافق عليك. -حاضر يا متر. وإن شاء الله هيبقى حقيقة مش تمثيل. وبكرة هتشيل الشمعة في فرحي وهتشوف. المهم نخلص من غسان والمافيا ويبقى جواز رسمي.

تركهم نعمان ورحل، وأكمل ينظر في أثره بسعادة قائلًا.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...