الفصل 16 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
24
كلمة
2,202
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

انهارت مشاعرها وهو يستطرد قائلاً: "أنا اتقدمتلك وانتِ فكرتي إني بخلص مهمة. قررت كتير إني أصارحك بمشاعري، بس ديما كنت خايف إنكِ تستَهتري بيها، والحمد لله خوفي في محله." انتفضت جميلة بغضب قائلة: "واللي بيحب واحدة بيصدق فيها العبر، تفتكر أنا ممكن أسلم ورق من ورقك ليه؟ هستفيد إيه؟ ما أنا عارفة إنهم هياخدوا الورق وهيكون ضدك."

"ليا صاحب زمان قال لي اختار صح، اختار واحدة لا يكون ليها لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت فيهم غلطة. النهارده عرفت حقيقة كلامه، محدش بيتغير." نظرت له جميلة بحزن وأردفت قائلة: "أنا وأخويا حظنا وحش، يمكن هو خلق حظه بإيديه، وللأسف رسبه ليا في تاريخي. إزاي بقى أنضف تاريخي؟ معرفش. صاحبك عنده حق."

"أخوكي كان بيتعامل مع مروجي المخدرات، يعني إنسان مش كويس. وأنا كنت مراقب ده وعارف، بس ديما كنت أقول له ذنبه إيه سيادة المستشار إن له ابن زيه." هزت جميلة رأسها قائلة: "سيادة المستشار بس! ممكن أسألك سؤال، لما أنت كنت متعاطف مع سيادة المستشار بس، ليه تعاطفت معايا أنا كمان؟ ومتقولش إنك حبيتها." "طبعًا حبيتك، وسؤالك غبي زي أفعالك اللي نهت كل حاجة ما بينا. جميلة، أنا كنت متأكد إنك هتعملي حركة زي دي، بس مش بالسرعة دي."

"النهاردة أنا كمان بأكدلك إن كلام صاحبك صح. ليه ما سمعتش كلامه قبل ما تندمي؟ كنت سبتني أتجوز غسان كان هيوفر عليا موقف زي ده." هز أكمل رأسه بالرفض قائلاً: "لا يمكن كنت أسيبك لغيري. دلوقتي بس ممكن أسيبك عشان أنا مش بحب الست اللي تنام جنبي تخوني، مهما كانت دوافع الخيانة فهي خيانة." نظرت له جميلة بحزن قائلة: "ليه يا أكمل مصمم إني خونتك؟ أنت حابب إني أطلع خاينة؟ ليه مدورتش على الحقيقة؟

ما يمكن مش أنا. كان أملي لما يحصل موقف زي ده بينا تصدقني." "هيكون مين يعني؟ عايزني أحقق مع اللي عشت معاهم خمسة وثلاثين سنة وأشك فيهم، وأنتي اللي لسه معاشرة ما أشكش فيكي لمجرد إني بحبك." ردت عليه جميلة بإصرار قائلة: "وليه لأ يا متر؟ ولا أقولك يا باشا استنادًا إن كان نفسك تبقى وكيل نيابة. سبحان الله أنت مع الكل محامي، أما أنا وكيل نيابة جلاد تنتظر أي فرصة تجلدني فيها."

"أنا عارف أنتِ عملتي كده ليه، بس أنا مينفعش أفضل متجوزة واحدة جبانة تبيع أي حاجة في لحظة في مقابل الأمان، بس ده مش أمان ده سراب." "ياااه ده أنت غريب قوي، وتفكيرك غريب زيك. لمجرد إنك تعرف عني إني بحب السلام النفسي والهدوء، يبقى أبيعك عشان ده كله وأشتري راحتي." "زي ما أنتِ دلوقتي مش عايزة تفارقيني عشان عارفة إنك مش هتعيشي مرتاحة، هتعيشي بتأنيب الضمير وكمان هما مش هيسيبوكي في حالك."

"مش يمكن مش عايزة أفارقك لنفسك أنت، وإني اتعودت تكون في حياتي، ولدي صعب تصدقها، فيا أنا عمري ما كنت صريحة مع حد زيك." "وجهة نظر ولازم أحترمها غصبن عني. من امتى كنتي واضحة؟ نسيتي لما كنتي رايحة تقابليه وفضلتِ تقولي إن ظهوري السبب في بعدك عنه." نظرت له جميلة بحزن قائلة: "يومها برضه حكمت عليا من غير ما تسمعني. أنت طول عمرك بتاخد بالظاهر، وعمرك لا هتثق فيا ولا في غيري. أنت كان همك أكون ليك وبس؟

"أيوه، لأن مينفعش أكمل الزيات يقول كلمة ويرجع فيها. كنتي عايزاني أطلع صغير قدام عيلتك وعيلتي؟ اللي عملته الصح. ولعلمك أنا مش هطلقك." "طب ليه مدورتش وريا أكتر وسألت عني أكتر؟ وأنا ليه مفكرتش أقصر على نفسي المسافات وأسرق الورق ده مكتب بابا ولا من عندكم؟ "لأن ساعتها كان سيادة المستشار هيسألك، ومكنتيش هتقدري تنكري زي ما بتنكري قدامي. ولو عندنا مش من حقك تدخلي مكتبي وأنتي غريبة."

"أنت اللي مش من حقك تجرح فيا أكتر من كده. زمان جرحت فيا وكنا على البر، وأنا قلت مش إشكال أهو راجل وخايف عليكي، بس أنا كنت غلطانة." ما سمعه منه اليوم كفيل لأن تنهي هي العلاقة به. هبطت من السيارة ومشت بطريقة مسرعة غاضبة ليتبعها وهو ينادي عليها، ويوقف السيارة أمامها متحدثاً بحده: "استني يا جميلة، إحنا كلامنا لسه ما خلصش. على فين رايحة له صح؟ اعقلي ده هدفه يبيعك ليهم، ما تفكريش إنه حماية ليكي مني، أنتي ليه غبية."

التفتت جميلة ناحيته قائلة: "نعم، محدش غبي غيرك. إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أروح له ليه وإزاي؟ فهمني. أنت عمال تتهمني في كل حاجة حتى في شرفي، ومش عايزني." "يعني إيه كلامك ده؟ ممكن تفهميني نزلتي ليه من العربية ومشيتي لوحدك؟ أنا كنت هوصلك بيتكم، لكن مش مسموح ليكي تبقي على راحتك." "ولما بابا يسألني انتي قاعدة معانا ليه يا جميلة هقوله إيه؟ معلش أصل البيه مزاجي ومزاجه مني خلص. طلبك إيه المرة دي؟ قول أي حاجة إلا الرجوع معاك."

"بلاش تضيعي آخر حاجة ما بينا. أنا عارف إنك بتحبيني وأنا كمان بحبك. إيه رأيك نروح شقتي وأنتي في أوضة وأنا في أوضة عشان محدش ياخد باله." ردت عليه جميلة بعناد قائلة: "معندكش حل غيره؟ أنا رأيي ننفصل بهدوء. هي الشقة بتاعتك دي هتحل موضوعنا إزاي؟ بالعكس، أي مكان لا يمكن يحل اللي بينا، غير المأذون." رد عليها أكمل بغضب: "ليه كل مرة بتعانديني؟ ممكن أعرف؟

أنا مقدر غلطتك ومش هعاقبك عليها، ولا هفضح سرك قدام والدك، ولا والدتك اللي مش عارف إزاي اتغيرت من ناحيتي." ردت عليه جميلة بحزن: "إيه هتصدق الكلام الغلط اللي اتقال عليها هي كمان؟ عشان عاملت معاملة كويسة، تصدق بالله خسارة في كدتك التغيير اللي اتغيرته علشاني." رد عليها أكمل بغضب: "ما هو مكنش أوانه يا جميلة إنها تعاملني بالشكل المفاجئ ده. الأحداث كلها جت غلط في غلط، أنتي لازم تقدرى الضغط العصبي والنفسي اللي أنا فيه."

"أكيد مقدرة، إن شغلك دلوقتي مراتك المتهورة سرقته وباعته للمافيا، بس على الأقل أنت مش شاكك إني حرامية، أنت بس مصدق لأني جبانة." "ما هو استحالة أصدق إن أي حد تاني من البيت ياخد الورق. وبعدين متخافيش أنا حتي مش هفضحك قدام والدك. أنا بس معدش ينفع أعاشرك." "أنا شايفه إننا نطلق أحسن. المرة الجاية أنت ممكن تصدق إني مندوبة لتصفيتك زي ما أخويا اتصفى. ما هو الغضب عليك مني هيعميني." رد عليها أكمل بغضب: "ده آخر كلام عندك؟

تمام. ورقتك هتوصلك بعد شهر بالكتير مش هتتأخر عليكي، بس عشان منظرك في الوسط القضائي وهبقى أقول إنك لا تصلحي للمعاناة." "هو أنت عندك كلام غيره؟ هتقولهم إيه؟ هتفضح نفسك على آخر الزمن وتقولهم مراتي حرامية وسلمتني تسليم أهالي للمافيا؟ عموما شاطر." "هتندمي على كل كلامك ده بعد كده يا جميلة، وهتندمي إنك موافقتيش على الفرصة التانية اللي أنا سبتها ليكي. أنت عمرك ما هتكوني قدي." ردت عليه جميلة بثبات قائلة:

"مش هندم. ومتخافش حتى لو ندمت مش هرجع أغرق قميصك بدموعي. وعلى فكرة أنا قدك وقد غيرك، أنا بس اللي مش بحب أناهد كتير." فكرة شكه بها في حد ذاتها كفيلة لإصابتها بالتجمد، فهو حقًا لا يستحق جزء بسيط من براءتها. كيف له أن ينظر لها على أنها وقحة لتبيعه بهذه الدرجة؟

تجمد قلبها، بل تجمدت كليًا. لم تنتبه لتشبث عيناه بعينيها وتعلقه الشديد بآخر أمل لرجوعها معه. فهو يريد وجودها أمامه بكل تفاصيلها سواء كانت نعيمه أو جحيمه، لا يريد الافتراق عن لون عينيها ونظرتها حتى لو كانت كارهة له. تعلق كل يوم بملامسة بشرتها، وصوتها الطفولي، وشعرها الذي فتن به. يتساءل ما هذا العذاب الذي أوقع نفسه فيه؟ كيف لجميلة أن تفعل هذا به؟ يريدها دائمًا مثالية وملائمة لكل ما تبتغي عيناه رؤيته.

تركته وعادت إلى منزل والدها الذي كان مستيقظاً. "مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟ مش كنا من شوية في فرح كمال وكاميليا؟ وفين أكمل؟ نهو جراله حاجة؟ أنتي جاية في تاكسي!!! بكت جميلة قائلة: "أيوه جاية لوحدي وفي تاكسي عشان خلاص هننفصل يا بابا. غسان اعترض طريقنا، بس المرة دي كانت مبيت النية صح، عرف يوصل لكل أوراق أكمل." "ليه يا جميلة تنفصلوا عشان هو سرق جوزي وأنتي مالك أصلاً بحاجة زي دي؟

إيه خفتي كالعادة وحسيتي إن الظهر والسند مش هيكمل؟ "لا يا بابا، إحنا هننفصل عشان معنديش استعداد أستحمل اتهام أكمل فيا إني أنا اللي سرقت الورق وبعيته لغسان. غسان اللي قاله الكلام ده." "مش يمكن يكون تمثيل من أكمل على غسان إنه صدقه، عشان غسان كل خططه تفشل؟ ليه يا جميلة بتستعجلي في سوء الظن زي أمك؟ أجهشت في البكاء حتى احترقت وجنتيها.

"اسمح لي يا بابا، أنت غلطان. أنت لو تعرف اللي قاله ليا بعد ما مشي غسان، كنت عمرك ما هتسامحه، كنت بنفسك هتطلقني منه ومش هتخليني أكمل." احتضنها هشام على الفور لتكمل بكائها في أحضانه، أخذ يربت على ظهرها بلين قائلاً: "اهدي بس طيب وبطلي عياط. ممكن تحكيلي اللي حصل من لحظة ما فرح كمال المنحوس ده خلص لغاية ما جيتيلي دلوقتي؟ لأني مش مصدق." قصت عليه ما حدث.

"أكمل معاه حق يشك فيه. هو مكنش عايش معانا وعارف أنتِ ممكن تفكري إزاي. ومتنسيش إنك في يوم طلبتي إنه يسيبك وتروحي لغسان." مسحت جميلة دموعها وردت على والدها بعناد قائلة: "ده مفكرش حتى إنه يسمعني ولا يتأكد. كان سأل واستجوب كل اللي في البيت، بدل ما يتهمني من غير دليل، لمجرد إني في يوم قلت أتجوز غسان."

"هو برضه مش متأكد إنك أنتِ اللي سرقتيهم. وبعدين في الأول وفي الآخر هما أهله. لو عايزين يسرقوه كانوا سرقوه من زمان زي أخوكي." "يا بابا ده ندمان إنه اتجوزني. وقعد يحكي لي على صاحبه اللي نصحه زمان إنه ميتجوزش واحدة حد من أهلها في غلطة. ده بيعايرني." زفر هشام بيأس قائلاً: "قومي اطلعي نامي دلوقتي والصباح رباح يا حبيبتي واللي في راحتك اعمليه. شوفي عايزة إيه وأنا همشيه ليكي، بس فكري كويس عشان مفيش رجوع."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...