الفصل 12 | من 23 فصل

رواية محكمة الحياة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
2,723
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

انتفضت جميله من مكانها بحده قائله -قول من هنا للصبح أنا مش بتهدد يا غسان واوعي تقرب مني ولا من أهلي. أوعي تفكر إني ضعيفة، لا أنا ساعة الجد هتشوف مني وش مش متوقع. رد عليها غسان بتروي قائلاً -يبقى قابلي اللي هيجرالك، وقدام الناس كلها هاتجوزك بالذوق بالعافية، فخليها بالذوق أحسن. على الأقل تبقي عروسة وتلبسي فستان فرح. ردت عليه جميله بتحدي قائلة

-أعلى ما في خيلك اركبه يا غسان. عمرك ما هطول شعرة مني، وأنا عندي ثقة كبيرة في كده. روح العب بعيد يا شاطر، قال إيه هتتجوزني قال. شعرت قدرية بتعاسة ابنتها ولا تعلم ما هو السر. فكرت أنها السبب في عدم تقبلها لأكمل، لذلك قامت بمهاتفة جدائل لعلها تحل هذه المعضلة. ففكرت جدائل أن تذهب مع جميله بعد العمل إلى منزلها وتتأخر، وتهاتف أكمل لكي يأتي يأخذها من هناك.

دلف ليجد طاولة طعام خاصة بأربعة أصناف، والأدهى أنها هي الأصناف الخاصة والمحببة لديه، وبجوارهم قدح من القهوة بالحليب. شعر أن الأمر لم يكن عفوياً، يتساءل لماذا نادته جدائل لأمر عاجل، وهنا ليس في المشفى لأنه ظن أن المستشار هشام مريض. ظل ينظر للطعام بهدوء، وتشكلت على شفتيه ابتسامة عريضة، ولكن حدثه شيطانه في اهتراء، فتصلبت روحه وكساها الحزن عندما تذكر أن هذا كله كان من تحضير والدته المتوفاة، والذي عودته عليه طيلة السنوات التي عاشهم معهم. وبالرغم من السعادة التي تملكت إلا أن العجز كان مسيطراً عليه كطفل استحالة عودة والدته.

خرجت من غرفتها لتجده أمامها، فانتفضت برعب وكأنها رأت شبحاً. -ممكن أعرف إيه الأمر العاجل اللي جايباني بيه على ملي وشي يا جدائل؟ بقيتي بتعملي فيا مقالب، وإنتي عارفة إني مش بقبل النوع ده خالص. اقتربت جدائل منه واحتضنته بسعادة قائلة -يا حبيبي، كنا بنعمل الأكل اللي بتحبه ومن غير ما تطلبه. شفت بقى المقلب قصدي المفاجأة حلوة إزاي؟ بذمتك مش بتفكر بالمرحومة ماما؟ نظر أكمل إلى جميله ووالدتها الناظرين أرضاً وقال

-ليه يا جدائل بتعملي الأكل هنا مش في بيتنا؟ وبعدين من امتى إنتي بتعرفي تعملي حتى القهوة بتاعتي أنا؟ شايف إنك تقلتيها عليهم، وأنا مش بحب كده. نظرت جدائل إلى جميله ووالدتها وردت عليه قائلة -طنط قدرية هاتشرحلك ليه أنا عملت كده. وعلى فكرة أنا عمري ما هتقل عليكي حد. ممكن تقعد شوية مع طنط وتسمعها، أعتقد كده أفضل. تقدمت منه قدرية والدة جميله وحدثته قائلة -هافهمك، بس ممكن تسيبونا لوحدنا. وبالفعل تركوهما، لتستطرد قدرية قائلة

-عندك حق تستغرب. أنا في الأول والآخر أم، مش هيهمني غير سعادة بنتي. بس بسالك، جفائي من ناحيتك هيسبب تعاستها؟ وفي نفس الوقت أنت عجبتني إنك لسه متمسك بيها رغم رجعة غسان. ثم استطردت وهي تنظر إلى أكمل بعيون دامعة وقلب حزين -ابني كان حبيبي، مهما يعمل. عارفة إن جميله متعبة، بس بالراحة عليها. أنا معدش ليا غيرها، ولو سعادتها معاك موافقة جداً. أنا عملت كل اللي نفسك فيه، هتعملي كل اللي نفسي فيه.

أومأ أكمل برأسه في صمت. هنا، تقدمت منه أكثر وتصافحه، أملاً أن تكون مبادرتها هذه نقطة تحول في حياة جميله. بعد أن تركتها، خرجت ودلفت مكانها جميله تتناول معه الطعام. أخذت تعبث في صحنها بلا هوادة وفي صمت تام. -قوللي في إيه مالك؟ انطقي وقولي اللي في قلبك بسرعة، هتفضلي ساكتة كده كتير؟ مش بحبك تخبي عني حاجة. هو كلمك صح؟ أنا كنت عارف. نظرت له جميله بخوف وأردفت باضطراب قائلة

-يا أكمل، هو من أول امبارح بيطاردني وبيقولي خلي فرحك يبقى فرحة بجد بدل ما أحسرك على شبابك. أنا مش خايفة منه، بس إنت هتقدر. هز أكمل رأسه بعد فهم ورد عليها قائلاً -إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ بيطاردك من أول امبارح؟ يعني لما اعترض طريقنا كان مهددك من قبلها؟ عشان كده وقفتي جنبي وحطيتي إيدك في إيدي، فهمت. ثم استطرد بغضب قائلاً

-لا، وبتقولي هالي بكل صراحة وبكل دم بارد منك. أنا أصلاً ما صدقتش لمسة إيدك وهي في إيدي، لأنها كانت باردة وحسيت إنك مجنونة. ردت عليه جميله بكل ثبات قائلة -أنا هاحكي لك كل حاجة. ممكن تقعد وتهدى وتسمعني للآخر من غير ما تعترض على أي كلمة هاقولها. وبعدها حابب تصدق صدق، مش حابب إنت حر. نظر لها بحدة نتيجة اللامبالاة التي تتمتع بها.

-اتكلمي، اخلصي. أما على القعدة، معدش فيها قعدة ما بيني وبينك بعد النهارده. أنا كمان هاقول زيك. أنا اتحديت حاجات كتير في سبيل حمايتك. سردت له تهديد غسان، وكأنها كانت تعيد عليه كلمات غسان له في المكتب. ثم اقترحت عليه أن تكون مع غسان لفترة حتى ينفض شره. ضرب الحائط من خلفها بقبضة يده، وعيناه تمطر شراً، يجز على أسنانه قائلاً -هو إنتي مفكراني لعبة في إيدك ولا مفكرة غسان ده طور؟ بعد اللي عملتيه هيصدقك؟

مفكرة نفسك ذكية وهتعرفي تتامري على واحد زيه؟ هزت جميله رأسها بنفي قائلة -ما هو أنا مش هاين عليا يحصل فيك زي ما حصل في أخويا. أنا كل اللي حواليا عمرهم بيروحوا. أكمل بجد إنت تستاهل واحدة أحسن مني. امتدت يده إلى كتفيها وهزها بحدة قائلاً -يا ستي، أنا عايز أموت. مالكيش فيه؟ ليه دايماً عايشة في دور الضحية؟ حرام عليكي نفسك. أنا لو مش موجود بجد هضيعي نفسك. افهمي الحياة بقى. بكت جميله من يده القوية وقالت

-والله العظيم بابا صعبان عليا أوي. وغسان اقتراحه مش وحش. هو وعدني إنه مش هيصفيني. هكون ليه؟ أصلاً مش فارق أتجاوز مين، المهم حياتي عشان بابا وماما. تركها، ثم نظر لها وأردف بحزن -أنا هاعمل كل حاجة. وأنا وعدت مامتك إني عمري ما هضيعك. جوازنا هيتم، وما تخافيش، هيبقي فرح مش جنازة زي ما قالك أو زي ما استعبطك.

قال كلماته، ثم والى ظهره وهو يستمع إلى صوت بكائها المرير، لينقطع قلبه لا على بكائها فقط، ولكن على تفريطها في نفسها بهذه السهولة. -إنت زعلت مني دلوقتي لما خفت عليك؟ صدقني أنا خفت عليك وعلى بابا وماما أكتر من خوفي على نفسي. تعرف إنتم كلكم مش مصدقيني. تنهدت بقوة، ثم أغمضت عينيها لكي ترتاح من دموعها. لم تشعر به عندما استدار لها هامساً في أذنها -تقومي تموتي نفسك مع واحد بيدمر عيلتك، واحد ورا التاني؟

لو فكرتي هتلاقيني أنا صح، وأكتر واحد مصدقك. بس مش عايزك كده. اعملي اللي نفسك فيه، وكوني قوية واجمدي. أنا جنبك ديماً. فتحت جميله عينيها وابتسمت من وسط دموعها وقالت -متخافش، أنا عارفة إنك جنبي وفي ضهري وفاهم إنك بتعمل كل حاجة عشان تسعدني. بس زي ما قلت لك، خايفة أكون منحوسة وأبوحسك. ابتعد عنها وهو يبتسم لها قائلاً

-ما هو أنا عايزك تنحوسي ده. أنا طول عمري مرزق، وما فيش حاجة بتنحسني. فنجرب بقى النحس معاك، يمكن أحس بفرق في حياتي. يا ستي أنا راضي. ابتسمت جميله بفرحة قائلة -بلاش تزعل مني بعد كده وتفهمني غلط. زي ما قلت لك، أنا لو عملت حاجة غلط، هيبقي في سبيل إن مقدرش أشوف حبايبي بيحصلهم حاجة. وجدته ينظر لها بإغراء. فقد أعطته إشارة ببلاهتها عندما قالت كلمة أحبائي. هل حقاً أضافت إلى هذه الشريحة؟

سرعان ما فهمت نظراته وابتعدت عنه كالطفل، قائلة -وبعدين إنت كمان بتغلط. مرة تدخل شعري جوه الطرحة، ومرة تمسك أكتافي، ومرة تمسح دموعي. هو مش المفروض ده كله بعد الجواز؟ زفر أكمل بضيق، فقد استطاعت أن تفصل لحظاته كرجل ينظر إلى فتاته ويحلم باليوم الذي سيتمتع بها. -ما هي كل الحركات دي حركات مشتاق وعنده لوعة. وعلى فكرة، كل ده مش بعد الجواز. لا، قبل بشوية. في كتب كتاب والدي ووالدك بيحددوه. تعالت ضحكات جميله وأردفت بمرح قائلة

-بعد الحج إن شاء الله. وبعدين، من إمتى المتر عنده لوعة؟ لا، وبقيت عبده مشتاق كمان؟ يا عم أنا مش بتاعت الكلام ده. خليك روتيني أحسن. -بعد الحج ليه؟ مين طالع الحج السنة دي؟ لا يكون إنتي وأنا معرفش؟ عموماً الحمد لله. هترجعي كيوم والدتك الست قدريه، وأربيكي بقى على إيدي. تعالت ضحكات جميله بصخب قائلة -يا عيني! للدرجة دي نفسك تربي أي حد؟ طب ما تروح تربي قطط مثلاً؟

ولا بلاش دي، ممكن تفطس من قوانينك. والله مهما عملت فيا هأفضل جميله اللذيذة. ضرب أكمل على جبهتها برفق قائلاً -إنتي بتوهيني ليه؟ للدرجة دي أنا لخبطتك من نظراتي ليكي؟ أووه، ما إنتي بتحسي أهو زينا. يعني مش طفلة زي ما بيقولوا عليكي، بس طفلة ذكية. ردت عليه جميله بعناد قائلة -بعد الحج هتعرف إن كنت طفلة ذكية ولا غبية. مش يمكن ما أطلعش طفلة أصلاً وتندم؟ يا كمولة، مش برضو الدلع ده بيعصبك يا متر؟ أهو أجرب معاك طعم جديد.

حك أكمل مؤخرة رأسه قائلاً -هو فاضل على الحج قد إيه؟ عموماً مش كتير. ده الشهر ده. حجي براحتك، وأنا منتظر بقى أشوف الطفلة بس في ثوب الأنثى اللي متأكد إنها هتطلع حاجة تقيلة أوي. جميله من داخلها سعيدة لكلماته، شردت وهي تقول كلمات غير منتبهة لسماعها لها -هتلاقي برنسيسة ومش هتقدر عليها، علشان بس تبقي تستقل بيا. كلكم بتستقلوا بيا، محدش يعرف أنا جوايا إيه. يالا تستاهل كل خير بقى، ولسه. -إيه، هتقلبي برنسيسة مرة واحدة؟

عموماً ماشي. أما أروح بقى أنا وجدائل وأقعد أحلم باليوم ده. إنت برضه هتتفاجئ بأكمل. لو حكيتي هنه، محدش هيصدقك. تعالت ضحكات جميله قائلة -أوعي بقى. طب شد من هنا، لاحسن مخك شكله هيفوت. أكمل بقولك إيه؟ أنا من أسباب إني وافقت عليك إنك بتحب بابا وبتحترمه. أه، إنت مش شبهه، بس هتبقى في يوم من الأيام.

-وأنا منتظر اليوم ده بفارغ الصبر. زي ما كنت منتظر قعدة مامتك، ومكنتش متوقعها وحصلت. حتى بابا، لا يمكن كنت أتوقع تعاطفه معاكي. أثاريكي ساحرة للقلوب. -زمّت جميله شفتيها في غضب مصطنع وقالت -متقولش كده، أنا لا ساحرة ولا نيلة. وبعدين احترم نفسك وبطل النظرات بتاعتك دي. قلت لك مش بتاكل معايا، أنا مش بعترف بالحاجات دي. -اومال بتعترف بإيه؟ إيه قلبك مش بيدق زي بقية البنات؟ اومال أحممم، كنت بتحبيه إزاي بعقلك؟

إنتي متعرفيش إن الروح بتنادي الروح؟ على فكرة، أنا بفهم في الحاجات دي. والتفت جميله ظهرها، قائلة -علشان كده مصمم تتجوزني؟ أنا كمان كنت كل أما أشوفك كانت بتتبعت ليا إشارات إني لازم أحقق في ملامحك، لدرجة فكرتك جني من تحت الأرض. -بقي أنا جني؟ طيب ماشي، وربنا لاحضرهم ليكي. بس يتقفل علينا بابا واحد؟ سلام، لأن الظاهر إنت صح، شكلي مخي هيفوت. بس خدي بالك، إنتي هربتي من سؤالك. -سلام يا أكمل. واتعود مني، لو مردتش على سؤال،

بيبقى حاجة من الاتنين: مش حابة أرد، أو افتكرت الحاجة دي، أو معنديش رد منطقي ليك.

كان يراقبها دائماً من بعيد، يتذمر عندما يجدها تمنح أي شخص يحادثها ابتسامة لطيفة، حتى الذين يختلفون معها في النقاش، دائماً تمنحهم مثل هذه الابتسامة. دائماً منشغلة بهاتفها. حقاً هي مختلفة كثيراً عنه، حتى في ابتسامتها، حيث أنها ابتسامة مريحة، دافئة، تدفعه للحنين. يجد بها اندماجاً بين شخصيتها وشخصية والدته المتوفاة. أما عنها، فهو ما زال بالنسبة لها غامضاً، لهذا تريد أن تتأخر في موعد الزيجة. دائماً يسخر من نفسه، كيف لرجل مثله أن يحافظ على ابتسامتها هذه؟

يشعر أنه من المستحيل فعل ذلك، فهو مثل الأنقاظ التي لا تمنح شيئاً، هو خطر وعيون مهلكة، من يقترب منه قد يتحطم قلبه. جاءه نعمان يقف معها في ممر المشفى، فسريعاً شروده بها تحول إلى نظرات عبوس. يتذكر كلمات جدائل عندما أخبرته أن نعمان يريدها، ولكن كيف يريدها؟ كزوجة، أم أنه عاشق لها؟

نفض أفكاره ورحل وهو شارد، حتى أنه لم ينتبه إلى السيارة التي مرت بجواره وتدافع الرصاص عليه، لتصيبه طلقة طائشة في ذراعه. من حسن حظه أنه كان قريباً من المشفى، وسرعان ما هبط ودلف إليهم ليقوموا بعمل الإسعافات الأولية. وكان لا بد من التحقيق، ولكن بمعارفه استطاع السيطرة على الأمر ورحل على الفور بعد أن استقل سيارة أجرة. دلف المنزل وهو يرتدي الرباط الطبي، لتنظر له جدائل بذعر قائلة -ماله دراعك يا بيه أكمل؟ إيه اللي حصلك؟

أكيد ده الزفت غسان؟ قلت يا بيه، هو مش هيسيبنا في حالنا. طب ما اتصلتش بكمال ليه يجيلك ياخدك؟ ابتسم أكمل بهدوء قائلاً -عادي، دي إصابة خفيفة. متخافيش يا حبيبتي. وبعدين ما حبتش أكبر الموضوع وأزعجكم. المهم بابا نايم فوق. صح؟ أوعي يا جدائل يعرف. أدمعت عينا جدائل وشهقت قائلة -هنفضل في الرعب ده كتير؟ ولحد إمتى يا بيه؟ هتخلص من الخطر ده؟ أنا آه بحب جميله، بس مش لدرجة إني أضيع أخويا وسندي. ليه الموضوع صعب؟

احتضنتها أكمل بهدوء قائلاً -يا حبيبتي، متخافيش. وبعدين إنتي تعرفي عني التخلي وقلة الأصل؟ أنا وعدت هاحميها مهما كلفني الأمر. وهو كبيره يعمل كده، عملية تخويف. ردت عليه جدائل برجاء قائلة -خلي بالك على نفسك. إنت إزاي عدي عليك حاجة زي دي؟ على طول بتبقى منتبه يا بيه. متضغطش نفسك واعمل اللي يخليك معانا ديما. قبل أكمل جبهتها قائلاً -ربنا ما يحرمني منكم كلكم. هو أنا أسوى حاجة من غيركم؟

وهي كمان محتاجاني أكتر منكم. ومقدرش أتخلى عنها حتى لو هي طلبت مني. زفرت جدائل بيأس قائلة -طب تعالي اطلعك أوضتك وأنده لكاميليا تغيرلك على الجرح. ربنا ما يحرمنا منها. لو ما كانش كمال بيحبها، كنت غصبت عليك تتجوزها. رد عليها أكمل بتعب قائلاً -متخافيش عليا وعلى اختياري يا جدائل. وبعدين بلاش تقولي ليها، لأنها حتماً هتقول لكمال وبابا. أنا بعرف أغير على الجرح. وبعدين إنتي مش دكتورة؟ -دي كمان هتقف ليا على الوحدة فيها؟

أه، أنا دكتورة وبعرف أغير على الجرح بنضافة جداً، والكل يشهدلي بكده. بس الجرح صعب، لأنه جرحك. -لا، فوقيلي كده. الحاجات دي مفيهاش أخويا. لازم تفصلي يا قمر. إحنا اتربينا في البيت ده إن الحاجات دي مفيهاش عواطف. ولا اتعديتي من الطفلة. تعالت ضحكات جدائل بالرغم من أنه حذرها من ذلك. -لا، اطمن. أنا أكبر من كده بكتير ومش بيتأثر فيا أي عدوى. وبعدين فيها إيه يا بيه، لما أتعدي؟ تعرف ساعات بحس إنها صح وإحنا اللي غلط.

استند أكمل عليها وقبل يدها قائلاً -عمري كله عايشة جد. بس الظاهر إن المجنونة دي هتخليني أجن منها. مش عارف هي هتوديني على فين. أتمنى تكون حاجة معتدلة ووسط. ردت عليه جدائل بحنو قائلة -إنت ربنا هيجبر بخاطرك علشان وقفت جنبها وساعدتها. وربنا هيعوضك عن الأيام دي، وهيّعوضها معاك. ربنا يبارك لنا فيك يا بيه، يا مثلي الأعلى.

كل ما حدث للآن يبدو أنه سيكون ثابت ومستمر، لا نهاية له. والأمر محتاج معجزة للخلاص من هذا الكابوس. وكل هذا يهز وجدان جميله البسيطة التي تريد حياة أبسط من تلك التي تعيشها. ولكن ماذا تفعل والشر يتعاطى معها؟ يتعاطى مع من تملك البراءة الباحثة عن الحب الصادق. كانت تتذكر لحظة اعتراض غسان طريقهم ووجود أكمل الذي منحها القوة. ولولاها لكانت افتعلت أشياء بدون تفكير. هي كانت تريد أن تدفن بين ذراعي أكمل وتبكي.

في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله قبل أن يستيقظ الجميع. لكن ما أدهشه هو مجيء المستشار هشام. كان يمد يده له بخجل لكي يصافحه. -أهلاً وسهلاً يا سيادة المستشار. إزاي حضرتك؟ خير، في حاجة حصلت لجميله؟ مش عوايدك تيجي المكتب والوقت بدري جداً. ربنا يستر. ابتسم هشام قائلاً -وعليكم السلام ورحمة الله. هو ده الترحيب بتاعي يا أكمل؟ وبعدين مالك مكسوف تمد إيدك تسلم عليا ليه؟ خايف لأعرف إنك اتصبت امبارح.

-من فضلك، أنا مش عايز حد يعرف عن الموضوع ده. خصوصاً جميله. أنا الحمد لله بخير يا عمي، دي رصاصة طايشة، مجرد تخويف مش أكتر. -أخبارك إيه دلوقتي وعملت محضر ولا عاندت كالعادة يا أكمل يا ابني؟ بالله عليك ما تشيلني ذنبك أكتر من كده. أنا عمال أسمع كلامك، بس خايف. -المهم إن جميله ما تخافش. طول ما أنا على وش الدنيا، أنا الحمد لله تمام. وأخباري وصلتك بسرعة، بس من مين مش عارف، بس خير الحمد لله.

-خير، تمام يا أكمل. الحمد لله إنها جت على قد كده. ومتزعلش من جدائل إنها قالت لي. هي أخت ليك صحيح، أصغر، بس بحسها مسؤولة عنك. -جميله كويسة، والست قدريه راضية عني؟ ولا كانت بتمثل عليا؟ بصراحة، أنا صدقت فعلاً تحولها لما أنت حكيت عن تغيرها معاك. دي اتغيرت معايا. -أنا جاي النهارده بناءً على طلبها. حابة تفرح بيكم قريب، بتقول بالكتير الأسبوع اللي بعد الجاي. الظاهر إن موضوعكم خلاها في أحسن حال. ابتسم أكمل بسعادة، رد قائلاً

-أنا أكيد معنديش مانع. والست قدريه تؤمر، وإحنا كلنا ننفذ. حضرتك متعرفش أسعدتني إزاي بالطلب ده، وخصوصاً لما يبقى منها يا عمي. -عقبال ما أفرح برؤية أولادكم يا حبيبي. مبروك مرة تانية. ربنا يتمم ليكم على خير ويبعد عنكم أي مكروه. أكمل، خلي بالك من كل حاجة. -إن شاء الله يا عمي، ما تقلقش. كله في الأمان. وصدقني، عمرك لا إنت ولا جميله هتندموا. هتعدي ومحدش هيقدر يقرب منكم تماماً، ثق فيا.

-مستبشر خير. إن شاء الله. أقوم أنا بقى الحق المحكمة، وإنتي أكيد عندك جلسات النهارده. هشوفك هناك. ربنا يسلم طريقك يا ابني ويبعد عنك أي مكروه. -إن شاء الله خير. نتقابل في المحكمة علشان نفرح الوالد كامل الزيات بالخبر ونبدأ نجهز البيت علشان نستقبل جميلة الجميلات. يالا بالسلامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...