الفصل 24 | من 45 فصل

رواية مهمة زواج الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء فؤاد

المشاهدات
22
كلمة
3,457
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

قبل ما نبدأ في الأحداث الجديدة أحب أنوه إن التفاعل على الرواية قل جداً، وده طبعاً بيقلل وصولها للمتابعين. يعني بجد حرام أبقى عاملة فيها مجهود، وكثير جداً بيستنوها، والحمد لله أنا واثقة إنها من الروايات المشوقة، ومع ذلك مش لاقية تقدير متكافئ ولا تفاعل يستحق الاستمرار في النشر. فضلاً اتفاعلوا وقولوا رأيكم وارفعوا الفصول بكومنتات كتير.

بينما كان آسر جالساً بفراشه شارداً في ذكرياته مع حبيبته الراحلة، يسترجعها من خلال صورهما المحفوظة بهاتفه بعدما جافى النوم عينيه، أتاه اتصال مكالمة فيديو من حماه السابق محمد. للوهلة الأولى شعر بالخجل من نفسه لأن حماه من بادر بالاتصال به، مع أنه من المفترض أن يبادر هو بالسؤال عليه ومتابعة أخباره أثناء اغترابه بابنته المريضة، ولكنّه لا يدري كيف فاته ذلك الأمر. لكنّه في الأخير اعتدل بجلسته ثم فتح المكالمة ليجيب:

"ازيك يا عمو محمد أخبارك إيه؟ "الحمد لله يابني بخير… يااه يا آسر مكانش العشم." حمحم بحرج وهو يبتلع ريقه: "أنا عارف إنّي مقصر معاكم بس اعذرني انشغلت شوية في الشغل." "أنا بعاتبك لأني بعتبرك ابني اللي مخلفتهوش.. ومكنتش أتمنى أبداً إنك تقطع علاقتك بينا بعد وفاة ميري." "ماتقولش كدا يا عمي… حضرتك في مقام والدي بالظبط ومودة كمان زي أختي… بالمناسبة هي عاملة إيه بعد العملية؟!

"الحمد لله في تحسن كبير.. استردت وعيها إلى حد ما.. بس طول اليوم نايمة وبتصحى دقايق بسيطة وبتنام تاني." "أكيد جسمها مجهد بعد كل اللي مرت بيه.. ربنا يتمم شفاها على خير." "يا رب يابني… كل ما بتصحى بتسألني عليك.. وبتسألني على ميري… مش عارف أقولها إيه؟! أجهش محمد في البكاء ثم قال بنبرة باكية:

"أنا محتاجك جنبي يا آسر… محتاج مساعدتك في إن مودة تتخطى أزمة موت اختها بدون ما تتأثر.. أنا بجد محتار ومش عارف أعمل إيه… خايف.. خايف أوي لتروح مني هي كمان…" أجهش مرة أخرى في البكاء، لينخلع قلب آسر لمظهره الأليم فأخذ يواسيه: "عمو محمد استهدى بالله… كل حاجة هتعدي بإذن الله وهتبقى زي الفل.. أنا على أتم استعداد إني أجيلك ألمانيا.." أخذ يمسح عبراته من وجنتيه وهو يقول:

"لا يا آسر إن شاء الله هحاول أسرع إجراءات رجوعنا وكدا كدا هي لسة محتاجة رعاية في المستشفى وهتكمل في مستشفى الدكتور رؤف إن شاء الله." "تمام يا عمو… وأنا إن شاء الله هكلمك كل يوم عشان أطمن عليكم.. وأنا متأسف جداً على تقصيري الأيام اللي فاتت." "لا يا حبيبي ولا يهمك… إنت غالي عندي أوي يا آسر.. غلاوتك من غلاوة ميري الله يرحمها… كفاية إنك من ريحتها وأكتر واحد كانت بتحبه."

اغرورقت عينا آسر بالعبرات من كلمات حماه المؤثرة ثم قال وهو بالكاد يتمالك نفسه: "سلم لي على مودة لما تصحى." "هخليك تكلمها فيديو المرة الجاية إن شاء الله…" "تمام يا عمو في الانتظار… في رعاية الله يا حبيبي.." أغلق المكالمة ثم استند بظهره إلى الوسادة وهو يشعر بالضياع والحزن الشديد… يا الله متى يأتي لهذا الحزن أن يزول!! بقي أدهم في غرفته شارداً بحزن بعدما أخبر شقيقته بما عرفه عن معتصم.

كان يفكر بريم وكيف سينكسر قلبها بعدما تعلقت به، وهامت به الأفكار من هنا لهناك حتى أنه مرت عليه أكثر من ساعة ولم يتذكر حتى أن يطمئن على ندى منذ مجيئه من الخارج. بعد تفكير طويل استقر أن يتفقد ريم أولاً، ربما تسوء حالتها النفسية وهي لا ينقصها… فهي أساساً غير متزنة نفسياً منذ تلك الحادثة الأليمة التي تعرضت لها في طفولتها وجعلت أعصابها تتلف من أقل شيء.

بدل ملابسه لأخرى بيتية ثم خرج من غرفته وسار باتجاه غرفة ريم، ثم طرق الباب عدة مرات ولكنها لا ترد، الأمر الذي أقلقه للغاية، ففتح الباب فوراً ودلف ليجدها متمددة على الأريكة الكبيرة بالغرفة ويبدو أنها شاردة للغاية حتى أنها لم تسمع طرقه. اقترب منها ثم برك أمامها على ركبتيه ثم أخذ يهزها من كتفها برفق: "ريـم…. مالك يا حبيبتي؟! نظرت له بملامح ذابلة وتبدو آثار البكاء عليها، فآلمه قلبه للغاية لأجلها فاسترسل بجدية

وهو يمسد على شعرها بحنو: "صدقيني يا حبيبتي ميستاهلش دمعة واحدة من عيونك الحلوين دول.. ارميه ورا ضهرك يا ريم وكأنك معرفتيهوش." بدأت ملامحها تنكمش وكأنها توشك على البكاء ثم تحدثت بنبرة شبه باكية وهي تضع يدها على موضع قلبها: "قلبي بيوجعني أوي يا أدهم… مش قادرة أصدق إن… إن معتصم يبقى كدا…" أطبق جفنيه بغضب من مجرد ذكر اسمه… ثم سيطر على غضبه متسائلاً بترقب: "انتي بتحبيه يا ريم؟!

اعتدلت لتجلس فنهض أدهم وجلس بجوارها فسكتت قليلاً تفكر ثم رفعت كتفيها لأعلى وهي تقول بذات النبرة الباكية: "مش عارفه… يعني متكلمناش كتير… وكنت دايماً بكلمه بحدود.. بس أكيد كنت معجبة بيه مش هكدب عليك… بس هل حبيته.. مش قادرة أقول آه ومش قادرة أقول لأ.." استرسل يسألها بحنو: "طب إيه اللي عجبك فيه؟! سكتت ملياً تتذكر بعض المواقف التي مرت بهما سوياً ثم حانت منها نصف ابتسامة وهي تقول:

"عجبني فيه شخصيته المختلفة… كان قوي وفي نفس الوقت هادي ورزين… شديد وفي نفس الوقت حنين ورقيق… كنت بشوفك فيه يا أدهم… يعني بشوف فيه السند اللي أعتمد عليه واللي ممكن أرمي نفسي في النار ومخافش طالما هو معايا.. هو بالنسبالي كان نسخة تانية من أدهم حبيبي." "اممممم… وإيه تاني اللي عجبك فيه؟! أطرقت رأسها بخجل ثم نظرت بعينيه وهي تقول بجدية: "انت عارف إني مش بحب أخبي عليك حاجة.. وبتكلم معاك كأني بتكلم مع نفسي.." هز رأسه

عدة مرات وهو يحثها برفق: "اتكلمي يا ريم متتكسفيش مني." ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت: "أنا أعجبت بشكله كمان… يعني هي مين أصلاً اللي ممكن تشوفه ومتعجبش بيه… ده حتى مارتينا صحبتي الصيدلانية اللي عرفتك عليها في فرح حمد امبارح… فاكرها؟! "اه اه فاكرها.."

"رغم إنها مسيحية بس هي كمان كانت كل يوم تقعد تقولي أشعار في شكله وجسمه وشعره و و… كانت بتقولي لو مكنتش مسيحية كنت اتجوزته.. ههه.. قولت لها يجوز تتجوزيه على فكرة… قالت لي هو يستاهل إني أضحي عشانه بكل حاجة بس مش لدرجة إني أضحي بعمري يا حبيبتي… ده أهلي يدبحوني قبل ما أعملها… هههه.." ضحك أدهم ضحكة بسيطة فاسترسلت ريم بجدية:

"يعني ممكن أكون انجذبت لشكله الحلو شوية… أو كتير ممكن.. كل حركة بشوفها منه كانت بتشدني ليه أكتر… طريقة كلامه… وقفته.. ابتسامته… ضحكته.. كل حاجة فيه حلوة… آه سبحان من صوره يا أدهم." حانت منه نصف ابتسامة ليقول بسخرية: "إنتي في لحظة كدا نسيتي اللي عمله وعمالة تتغزلي فيه وكأنك ما صدقتي إني أسألك عنه." تنهدت بعمق ثم قالت: "أنا بس بفضفض معاك.. يمكن أهدى شوية وأنسى الوجع اللي جوايا." قبض على كفها المستقر

بجوارها ثم قال بجدية تامة: "إنتي عارفة يا ريم؟!

… ساعات الجمال بيبقى لعنة على صاحبه.. وفتنة للي حواليه.. يعني سيدنا يوسف عليه السلام جمال خلقته خلى زوجة العزيز تفتتن بيه وكانت سبب في دخوله السجن كام سنة لحد ما ربنا أذن بخروجه.. يعني لو مكانش جميل مكانش اتعرض للكرب ده.. ومعتصم شكله هو اللي خلى واحدة زي الست اللي اتجوزها دي إنها تعرض نفسها عليه مقابل إنها تأسس له شركة ضخمة زي اللي بيديرها حالياً… يعني أنا مش ببرر له بس طبعاً كان عرض لا يقاوم." اتسعت عينا

ريم بصدمة لتسأله باستنكار: "هي اللي طلبته للجواز؟! انت قصدك إنها اشترته بفلوسها؟! يعني معتصم باع نفسه ليها!! .. معتصم!! رفع كتفيه لأعلى وهو يقول: "مش بقولك الجمال أحياناً بيبقى لعنة لصاحبه." تنهد بعمق ثم استرسل بجدية وحنو في آن واحد: "عايزك تنسيه وتلتفتي لشغلك ومستقبلك… وصدقيني يا ريم لو كان ليكي نصيب فيه لو الناس كلها اجتمعت عشان ما يكونش ليكي.. هيكون مهما حصل.. إنتي مش صغيرة وفاهمة اللي بقوله كويس."

ردت بنبرة حزينة: "متقلقش يا أدهم… هو أصلاً نزل من نظري بعد ما كان حاجة كبيرة أوي في عيني… واللي حصل ده درس اتعلمت منه إن الشكل مش كل حاجة… وإن الجمال جمال الروح." مسد على شعرها وهو يبتسم لها بفخر ويقول: "وهي دي ريم بنتي اللي ربيتها وفخور إنها أختي." ابتسمت له ثم احتضنته بحب أخوي وهي تغتصب ابتسامة على شفتيها لعلها تخرج من حالة الاكتئاب التي أصابتها.

خرج من عندها وهو يشعر بالارتياح قليلاً متمنياً في نفسه أن تتخطى تلك الأزمة بأقصى سرعة، ثم سار باتجاه حبيبته الثانية ليطرق باب غرفتها فسمعها تأذن له بالدخول، ففتح الباب ليجدها تجلس بمنتصف الفراش وتنظره بعتاب، فدلف الغرفة مغلقاً الباب خلفه ثم وقف أمامها يتأمل ملامحها الغاضبة وحركة صدرها السريعة ليقول من مكانه: "أنا عارف إنك زعلانة مني عشان مسألتش عليكي النهاردة ولا شوفتك… بس لو عرفتي أنا كنت مشغول قد إيه هتعذريني.."

سار نحوها ولكنها استوقفته سريعاً لينظر لها بعتاب، فأسرعت باستخراج كمامة مغلفة من أسفل الوسادة ثم أعطتها له وهي تقول: "عشان خاطري متقربش مني غير لما تلبس الكمامة الأول." تنهد بنفاذ صبر ثم أخذها منها وارتداها ثم سار نحوها حتى جلس بجوارها بالفراش والتقط كفيها يحتضنهما بين كفيه وينظره لها بهيام: "عاملة إيه النهاردة؟! … في تحسن يعني؟! "الحمد لله أحسن كتير." "أومال لسة بتنهجي ليه؟

"متقلقش يا أدهم النهجان ده طبيعي… هياخد فترة كدا وهيعدي إن شاء الله." هز رأسه عدة مرات وهو يتأملها بعشق، فقد افتقدها كثيراً، الأمر الذي أثار خجلها من نظراته المصوبة عليها تماماً… فهي لا ترى سوى عينيه بسبب تلك الكمامة، ولكنها حمحمت بتوتر ثم سألته لتتهرب من نظراته: "احم.. قولي بقى إيه اللي كان شاغلك؟! تنهد بحزن ثم قال: "قابلت معتصم النهاردة." سألته بحماس: "أكيد طبعاً بلغته موافقتك." هز رأسه بنفي ثم قال بشجن:

"كان نفسي أوافق خاصة لما حسيت إن ريم مبسوطة بيه وبتحبه… بس للأسف عرفت إنه متجوز من فترة ومخبي.. ولولا إني كلفت حد يجيبلي أخباره مكنتش عرفت." حزنت ندى كثيراً لأجل ريم ثم قالت بخيبة أمل: "أوف ليه كدا بس… دي ريم كانت فرحانة أوي وكلمتني وهي هناك حسيتها طايرة من الفرحة… ليه يخبي عليها حاجة مهمة زي دي." "مفيش نصيب.. الحمد لله إننا عرفنا بدري قبل ما كانت تتعلق بيه أكتر من كدا… ساعتها الصدمة كانت هتكون شديدة."

"قدر الله وما شاء فعل." سكتا قليلاً بشرود ثم عاد أدهم ينظره لها بهيام: "المهم عايزك تخفي بسرعة بقى عشان محضر لك مفاجأة.." "مفاجأة إيه؟ … قول دلوقتي.." ضحك وهو يقول: " ودي هتبقى مفاجأة إزاي؟ … وبعدين مفاجأتي عايزاكي تبقي كويسة وصحتك بمب." تبسمت ضاحكة وهي تقول: "شوقتني يا أدهم قول بقى." "تؤتؤ… مش هقول دلوقتي.. متحاوليش… أخدتي علاجك؟! "أيوة أخدته." "طيب نامي بقى عشان ترتاحي وتخفي بسرعة." تزمرت ملامحها بضيق وهي تقول:

"أوف أنا زهقت من النوم والحبسة في الأوضة." ضحك وهو يقرصها من وجنتها: "لاحظي إن معداش غير يومين من الأسبوعين… خلي نفسك طويل يا روحي." هزت رأسها وهي تتنهد بقلة حيلة، فعدل الوسادة خلفها ثم ساعدها على الاستلقاء ودثرها جيداً بغطاء خفيف ثم نظر بعينيها بعشق مخللاً أصابعه بين خصلات شعرها الناعمة وهو يقول برقة بالغة: "تصبحين على خير.." بالكاد خرج صوتها وهي تقول: "وإنت من أهل الخير."

ابتسم لها بسمته الجذابة التي انعكست على عينيه ثم تركها وسار نحو الباب بخطى بطيئة للغاية وكأنه لا يريد تركها ولكن حسنا… فليصبر إلى أن تُشفى تماماً.

عاد معتصم إلى شقته في ساعة متأخرة بحالة يرثى لها، فقد كان شعره أشعث من كثرة عبثه به من فرط غضبه، وأزرار قميصه العلوية مفتوحة من شدة ما جثم على صدره حتى جعل تنفسه بحرية أمراً عسيراً، وجاكت بدلته يمسكه بإهمال، وبمجرد أن دلف الشقة ألقى بالجاكت على أقرب كرسي ثم سار إلى الغرفة وفتحها ليتفاجأ بنرمين نائمة بالفراش وكأنه قد نسيها تماماً، فدلف الغرفة بهدوء وفتح خزانته ليستخرج منها ملابس للنوم ثم خرج بهدوء حتى لا يوقظها ثم اتجه إلى غرفة أخرى وأخذ حماماً بارداً وبدل ملابسه ثم استلقى بفراشه.

شرد قليلاً بما حدث في ذلك اليوم الصعب، ثم التقط هاتفه ليفتحه على تلك الصورة الوحيدة التي التقطها لها دون أن تشعر حين كانت تصفق بسعادة في حفل خطبة حمد حين ارتدت ذلك الفستان الأبيض المزرقش بالزهور الحمراء.. كانت رقيقة وبريئة حقاً… وجهها يشع ببراءة لم يرها من قبل. رغم الموقف البغيض الذي اتخذه من شقيقها إلا أنه يشعر نحوه بالامتنان أن قام بتربيتها على أحسن ما يكون.

أخذ يتأمل الصورة طويلاً وهو يتحسسها بأنامله وكأنها أمامه الآن حتى آلمه قلبه بشدة حين خطر بباله أنه من الممكن أن يخسرها للأبد. أطبق جفنيه بقوة يحاول عدم التفكير في ذلك الأمر وإلا تعست حياته، ثم فتح عينيه وهو ينوي بإصرار عدم الاستسلام بسهولة وأن يفعل ما بوسعه لربما تسمعه وتسـامحه.

أما حمد أيضاً لم يكن يومه الأول مع زوجته على خير ما يرام، بل أبداً لم يستطع التعامل معها بطبيعته، فما زال متخذاً منها موقفاً بسبب غبائها في ليلتهما الأولى… كان يتعامل معها بصمت تام فقط يطلب الطلب ولا يطيل. أما صافية فقد استقبلت أمها وأخواتها وهي في حالة من الرعب خشية أن ينفلت لسانها بشيء يغضبه.

ليس حباً فيه ولكن خوفاً من بطشه الذي لاقته منه في أول ليلة لهما… تلك البريئة لم تفهم بعد قيمة زوج كحمد… ما زالت تعيش بقوقعة أمها المتسلطة.. لم تفهم معنى الزواج ولا عش الزوجية وما به من أسراره الخاصة… لم تذق طعم الحب بعد.. ولكن هل سيستطيع حمد أن يستخرجها من شرنقة أمها لتتحول إلى فراشة حرة تحلق في سماء حياته؟!

نام بجوارها تلك الليلة ولكن دون أن يلتفت لها رغم اشفاقه عليها من تلك السذاجة التي ستجعل مهمته معها عسيرة للغاية. كانت ليلة سيئة حقاً على الجميع. ريم نامت باكية على أطلال حبها لمعتصم. معتصم نام والهاتف مفتوح على صورتها بيديه. نام بعدما تألم قلبه واحترق من شدة الألم. ندى نامت وقلبها يتحرق شوقاً لقرب حبيبها.

أدهم نام وهو يحصي الليالي والأيام حتى يعترف لها بحبه الذي ينمو بسرعة هائلة بداخله وكأن البعد كان امتحاناً قاسياً له ليدرك مدى محبته لها. آسر نام بعدما أثارت مكالمة محمد بداخله براكين الأحزان حتى أدمعت عيناه وهو يتذكر حبيبته الراحلة… لوهلة تمنى لو يلحق بها لعله يتخلص من هذا العذاب.

بينما محمد نام وهو حزيناً على ابنته التي تخطو نحو حياة جديدة ولا ينفك لسانها عن ذكر آسر حبيب شقيقتها في نومها ويقظتها… يبدو أن القلب يدق ويحن لحبيبه وإن لم يكن بداخل أحشاء صاحبته الحقيقية. أما حمد نام بصعوبة وهو يفكر هل حقاً ستستمر حياته مع صافية على هذا المنوال… يا لها من حياة قاسية حقاً، لا يدري من أشدهم قسوة عليها من الآخر هل سيكون هو أم ما عاشته مسبقاً في كنف أمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...