الفصل 36 | من 45 فصل

رواية مهمة زواج الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دعاء فؤاد

المشاهدات
33
كلمة
1,577
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

لم ينتهي حفل الزفاف بعد. بعدما غادر معتصم منكسرا منهزما، انتهت الرقصة لتعود ريم إلى مقعدها معتذرة من خالد عن عدم مقدرتها على المزيد من الرقص بسبب إرهاقها طيلة اليوم. بينما استمرت شيرين في الغناء لتغني أغنيتها الثالثة والأخيرة، فقد اتفق معها معتصم على ثلاث أغاني فقط اختارها بنفسه كتعبير منه عن مشاعره تجاهها. بدأت موسيقى الأغنية تصدح رويدًا رويدًا، فقامت تيسير بوكز أدهم من ذراعه لتقول له وهي تشير برأسها إلى ندى:

قوم ارقص مع مراتك… عوض الرقصة اللي زي الزفت اللي رقصتها معاها يوم فرحكو. أخذ يزفر أنفاسه بضيق، فهو لا يريد الاجتماع بها مرة أخرى أيا كانت الأسباب بعدما جرحت كرامته بلا أدنى شعور بالذنب من جانبها، ولكن أمه نظرت له نظرة تحذيرية كناية عن عدم وجود فرصة للرفض، فقال بضيق بالغ: ماما انتي عارفة اني ماليش في جو الرقص والكلام الفارغ دا. ناظرته بتغيظ شديد لتقول بسخرية:

يابني هو أنا بقولك قوم اشقطلك واحدة ارقص معاها… دا أنا بقولك قوم ارقص مع مراتك. ضحكت روان لتقول: يابني دي فرصة كل المتجوزين بيستنوها. عارف لو مكانتش رجلي وارمة والله ما كنت سايبة محمود. ثم صدرت منها ضحكة لفتت انتباه ندى التي كانت شاردة في عالم آخر لتنظر لها بتساؤل، فردت عليها بنبرة ذات مغذى: دا أدهم يا ستي عايز يرقص معاكي. نظر لها شقيقها بغيظ فقالت تيسير بحماس وهي تدفع أدهم للوقوف: يلا يلا بسرعة الأغنية بدأت.

اضطر أن يرضخ لرغبتها حفاظًا على المظهر العام أمام الناس، فمد يده لندى التي عانقت كفه بكفها ليذهبا سويا إلى ساحة الرقص. وضعت كفيها على كتفيه على استحياء بينما هو أحاط خصرها بذراعيه وقلبه يدق بعنف من ذلك القرب الذي تمناه كثيرا ولكن لم يناله بعد. بتوحشني بتوحشــني وأنا وياك .. بتوحشــني وكل يوم بشوفه معاك بيوحشــني وكل ثانية مش وياك بتدبحني .. وكل ليله بعيشها معاك تفرحني تخوفني وتجرحني وأخاف بكره يفوت عمري

وأنا لسى بتوحشــني يتوعدني آه مفيش بكره .. مفيش بعده .. مفيش ولا لحظه من غيرك وترجع تاني تتأخر وتوحشــني .. وأعمل إيه، أعمل إيه مليش غيرك بيوحشــني بترسملي حجات أكتر.. وعود أكبر وألقى نفسي من غيرك وتبنيلي أمل تاني .. وأعيش تاني أعيش بعذابي من غيرك وأنا وياك .. بتوحشــني وأنا وياك .. بتوحشــني وكل يوم بشوفه معاك بيوحشــني وكل ثانية مش وياك بتدبحني .. وكل ليله بعيشها معاك تفرحني تخوفني وتجرحني وأخاف بكره يفوت عمري

وأنا لسى بتوحشــني آاااااااهٍ يا الله…. ما بكِ يا شيرين!! … تضغطين على الجراح وأنتِ لا تدرين. كانت كل كلمة يسمعها أدهم وكأنها تخرج من قلبه لتلك التي بين ذراعيه ساكنة، تتمايل معه بذهن شارد وملامح حزينة. تنظر في عينيه كل حين وكأنها ستأكله بعينيها وقد لاحظ ذلك جيدا. إذن لماذا الفراق؟! إن عينيها تصرخان بعشقه ويرى جيدا ذلك الهيام الذي تحاول إخفاؤه عنه بإخفاض عينيها حين تلتقي عيناه بهما.

وحين تطمئن أنه قد أبعد ناظريه عنها تعود وتتأمله من جديد وكأنها تراه لأول مرة. أو ربما لأنها تراه لآخر مرة. "الشخص الذي يحبك هو أكثر شخص يتأملك حين يطمئن أنك لا تراه". قرأها في أحد الكتب وتجسدها ندى له الآن بالحرف. ليه؟! نظرت له باستفهام، ليرد بوجع: لما انتي بتحبيني بتعملي فينا كدا ليه؟! لم ترد وإنما اكتفت بتنكيس رأسها للأسفل ليسترسل بمزيد من الوجع: إيه اللي غيرك فجأة؟!

الليلة اللي قبل ما تنزلي فيها الكلية كنتي بتعترفيلي إنك بتحبيني من سنين. معقول فجأة كدا عقلتي وحسيتي إنك كنتي غلطانة؟! توترت وصالها وأخذت تبحث في عقلها عن سبب مقنع، ولكن لم يسعفها عقلها لقول أي شيء، فسألها بترقب: ولا يمكن قابلتي في الكلية حب جديد؟! اتسعت عينيها بصدمة مما وصل إليه عقله، لترد بانفعال مكتوم:

لا حب جديد ولا قديم يا أدهم. أنا حاسة إني هنفجر من الوجع اللي جوايا وأنت زي ما تكون قاصد تزيدني منه. من ساعة موت بابا وأنا بنهار وأنت مش حاسس. آه اعترفتلك بحبي ليك بس مش قادرة أكمل وأنا ميتة من جوايا. اديني فرصة أتعافى من المحنة اللي أنا فيها. اديني فرصة بقى حرام عليك. بدأت عينيها تتلألأ بالدموع، فقد جعلها تبوح بمشاعرها بعدما فاض بها الأمر، ولكن حمدت الله أنها استطاعت أن تتحكم في لسانها من أن يذل. فضمها إلى صدره

حين أشفق عليها وقال بخفوت: اهدي يا ندى الناس هتاخد بالها إنك منفعلة وبتعيطي. تمالكت نفسها حتى لا يلاحظ الضيوف تغير شكلها خاصة أن الأعين كانت تتابعهم. وضع كفه على ظهرها والأخرى مازالت حول خصرها يتمايل معها على أنغام الأغنية الرومانسية وهو شاردا بكلامها. إذن هي قصدت الابتعاد عنه لأنها نفسيا غير متزنة. غير مؤهلة نفسيا للانخراط معه في تلك الحياة الوردية التي رسمها برفقتها.

إنها تذكره بأخته ريم ومأساتها النفسية حين فقدوا أباهم. شعر حينها أنه قد ظلمها خاصة حين لمس صدق نبرتها المهمومة وأنه قد ضغطها نفسيا. ولكنه أبدا لم يكن يقصد أن يقسو عليها. لو شرحت له ما تمر به لما وصلا بهما الأمر إلى ذلك النفق المسدود. مقولتيش ليه كدا من الأول؟! بدل ما الشيطان يلعب في دماغي ويوصلني للافتراضات دي. هتف بتلك الكلمات بعتاب ومازال يضمها إلى صدره.

حرفيا تريد أن تبكي. لم تعد تتحمل التمادي في الكذب والتمثيل إلى هذا الحد، ولكنها ليس أمامها الآن إلا أن تجاريه فيما فهم منها لتقول: أظن عزلتني في أوضتي كانت أكبر دليل على إني كنت فعلاً مش قادرة أرجع لحياتي معاك. ومع ذلك قاومت بس مقدرتش أضغط على نفسي أكتر من كدا وفضلت أتهرب منك يمكن تفهم أو تقدر بس أنت فكرت في أسوأ الاحتمالات.

تنهد بضيق من نفسه، كم كانت بارعة في جعله يصدقها. لدرجة أنه قد تجاوز عن غضبه منها الأيام السابقة وقرر مساعدتها لتتخطى محنتها وأن تتطلب الأمر أن يعرضها على طبيب نفسي. انتهت الأغنية سريعا وانتبها لذلك حين تعالت الصيحات من الحضور بعدما حيتهم المطربة بحرارة وقامت بتوديع العروسين ومن ثم غادرت الفندق.

قبض أدهم على كف زوجته وعادا إلى الطاولة وهو يشعر بقليل من الارتياح بعد تصريحاتها تلك، كما أن ندى شعرت وكأنها أزاحت عن كاهليها حملا ثقيلا، فعلى الأقل ستتركه وهو راضٍ عنها بعدما محت الظنون السيئة من رأسه ولو بالكذب. بينما هناك في زاوية أخرى يجلس آسر برفقة مودة وهو شاردا تماما، فقد كان يتمنى لو كانت ميريهان معه الآن ورقص معها تلك الرقصة الرومانسية.

كان يختلس النظر بين الحين والآخر إلى شقيقتها ولكن هيهات. لم تستطع مودة أن تحل محلها بقلبه رغم يقينه بمحاولاتها التقرب منه بشتى الطرق، فحتى ذلك الزفاف طلبت منه الذهاب معه وآسر بطبعه شاب حنون فلم يتمكن من رفض طلبها رغم رفض عقله محاولاتها المتكررة للتقرب منه. هو يعشق ميريها ولن يكون لشقيقتها مهما فعلت. أو هكذا يقنع نفسه. آسر ما تيجي نرقص سلو مع بعض.

نظر لها آسر بصدمة، حتى أنها ندمت على ما تفوهت به، فهي لم تكن يوما متهورة أو مندفعة في كلامها إلى هذا الحد. فزجرها بنظرة حارقة ثم قال بانفعال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...