تبدأ حكايتنا بفتاة تجري في الليل والأمطار شغالة، ويجري وراها ثلاثة شباب. يظهر أمامها شاب بسيارته ويقف، وهي تستنجد به. الشباب يحاولون الإمساك بها، فيخرج الشاب مسدسه ويضرب رصاصة في الهواء. الشباب: جرى إيه يا شبح، سيب البنت. البنت دي لازمانا. هدى: والنبي ماتسبني لهم. أسـر: (يضرب رصاصة على رجل واحد منهم) المرة دي جت هنا، المرة الجاية مش عارف هتيجي فين. الشباب يأخذون صاحبهم ويجرون. هدى: أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
أسـر: أنت إيه اللي مخرجك في وقت زي ده؟ ولا أنتوا وهم ما اتفقتوش على الحساب؟ لو كده تعالي وأنا أديك اللي أنت عايزاه. هدى (تبكي) : حرام عليك، ماتظلمنيش. أنا كنت نازلة أجيب دواء القلب لأمي. وهم جرو ورايا. أسـر: طب يلا عشان أوصلك. هدى: بس أنا ما جبتش الدواء. أسـر: طب يلا. (جابوا الدواء ووصلوها) أول ما وصلت على البيت سمعت صويت. هدى: أمي! وطلعت تجري ونسيت الدواء في العربية. أسـر: إيه ده؟ (فأخرج يديها الدواء،
فقالت: "لقيتها قاعدة تصوت وماسكة أمها وبتعيط عليها") لأن أمها ماتت، والناس حواليها. أسـر (قلبه وجعه عليها) : أخذها في حضنه ويهدئ فيها. الجيران: نسأله: أنت مين يا ابني؟ أسـر: أنا واحد قريبهم. الجيران: بس هما ما لهمش حد من ساعة ما قعدوا هنا وباباها مات، ما فيش حد بيزورهم. أسـر: لا، أنا كنت مسافر وجيت. وهي بتعيط ومش حاسة ولا سامعة حاجة، كل اللي هي شايفاه إن مامتها ماتت وأصبحت وحيدة. وتمت الدفنة.
هدى: وبعد كده، أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ أسر. أنا متشكرة جداً، مش عارفة كنت هتصرف إزاي. أسـر: لا أبداً. وأنت هتعملي إيه دلوقتي؟ هدى: هدّور على شغل وأشتغل. أنا لو كان معايا فلوس كنت خليت دواء القلب في البيت على طول، كان يمكن أمي ما ماتتش. أسـر: بصي، أنا هشغلك في الشركة عندي. أنتِ خريجة إيه؟ هدى: دبلوم تجارة. أسـر: هشغلك في الاستعلامات. تعالي بكرة على العنوان ده. هدى: خلاص.
ومشى ياسر. قعدت هدى في أوضة مامتها تفتكر كل لحظة معاها وتعيط لحد ما نامت، وصحيت الصبح وراحت الشركة وفعلاً اشتغلت في الاستعلامات. هدى: تتميز بالبشرة البيضاء وعيون خضراء، الشعر بني وطويل جداً. دي هتبقى مامت مهرة. أسـر السيوفي: والد مهرة. شاب يتميز بلونه الأسمر وعضلاته البارزة.
بدأت فعلاً هدى الشغل ولبست اليونيفورم اللي خلاها جميلة جداً لأنه رسم قوامها الرائع ولون بشرتها، فكان كل اللي يدخل الشركة يعجب بجمالها. لحد ما في يوم كان فيه اجتماع بين شركة أسر وشركة تانية. مدير الشركة عجبته هدى وحب يتقدم لها. فأسـر شافهم واقفين مع هدى فحس بالغيرة عليها. أسـر: في حاجة ولا إيه؟ الآنسة زعلتك في حاجة يا باشا؟ ماجد: بالعكس، آنسة هدى إنسانة رائعة فاتنة الجمال. هدى: شكراً يا فندم على المجاملة دي.
ماجد: أنا مش بجامل، بس يا ريت تقبلي عزومتي على الغداء. مش عايزك تفهميني غلط. هدى: لا يا فندم، ما أقدرش. كل ده قدام عينينا. أسـر. مدير الشركة بعد الاجتماع: ماجد: فكري وابقى قولي لي على الرد، عشان أنا فعلاً عايز حضرتك في موضوع مهم. عن إذنك. هدى: اتفضل يا فندم. أسـر: ممكن أعرف الموضوع اللي أنت عايزه فيه؟ ماجد: والله يا ياسر بيه، أنا معجب بها من فترة ولقيتها إنسانة كويسة وعايز ارتبط بيها. أسـر: لا، بس دي مكتوب كتابها.
ماجد: بس هي مش لابسة دبلتها. أسـر: لا، بس هي مرتبطة، بس تلاقي العريس على قد حاله والله. ماجد: خسارة، لأني فعلاً معجب بها. أسـر: طب نبدأ الاجتماع بقى. وبعد ما الاجتماع خلص، أسـر بعث لها تيجي في المكتب. أسـر: هدى، تتجوزيني؟ هدى: إيه؟ حضرتك عارف أنت بتقول إيه؟ أنا فين وأنت فين؟ أسـر: بصي، أنا فعلاً بحبك. إحنا هنتجوز فترة، وبعد كده هقول لبابا. هدى: لا، جواز عرفي؟ أسـر: لا، مين قال لك عرفي؟
على سنة الله ورسوله، وهنعمل فرح كمان في حتتكم قدام الناس، بس ماشي. هدى فرحت لأنها كانت بدأت تحبه وبتحس بالأمان وهي معاه. وفعلاً عمل لها فرح في وسط جيرانها وقعدها في شقة على النيل وعاشوا في سعادة، بس لسه ما قالش لوالدته. ولفت الأيام وهدى حامل، وهو كان فرحان لأنها هتجيب ثمرة حبهم. وهدى ولدت مهرة، اللي جمالها خلى الدكاترة انبهروا بجمالها، فعلاً مش طبيعي، ملائكي.
وهدى عايشة بسعادة، وما اهتمتش يقول لباباها لأنه مبقاش فارق معاها. وبعد خمس سنين شرفت الأخت سهر، جميلة وحلوة، بس مهرة أحلى، وكل ما بتكبر جمالها بيبان أكتر. بدأ أبو أسر يطلب منه إنه يتجوز، وأسر بيرفض. فبدأ أبوه يخلي حد يراقبه يشوف إيه سبب رفضه للجواز. وبالفعل اكتشف إن ابنه متجوز ومخلف.
هدد ابنه إنه لو ما طلقهاش هيحرمه من الميراث، وبدأ يضايقه ويمشيه من الشركة ويضيق عليه في الفلوس. وهو طبعاً عشان ابن عز ما قدرش يستحمل وطلق هدى وسابها هي والبنات. هدى: ماتطلقنيش، حرام عليك. هتسبني أنا والبنات؟ مهرة بتبص له بصه فيها عتاب وكره. هو نفسه عمره ما هينساها أبداً، لأنها كان عندها في الوقت ده ست سنين وشايفة مامتها بتعيط.
ومامتها لمّت هدومها ورجعت شقتها القديمة. وباعت الشقة وأخذت فلوسها تصرف منها لحد ما تلاقي شغل تربي عيالها منه. والفلوس قربت تخلص وهدى بتحاول تلاقي شغل. لحد ما لقت شغل في محل ملابس. وطبعاً جيرانها بدأوا يبعدوا عنها عشان هي مطلقة وحلوة، وكل واحدة فيهم خافت على جوزها منها.
وبعد سنة، مهرة راجعة من المدرسة لقيت مامتها عيانة وسهر قاعدة جنبها. مهرة جابت الدكتور لمامتها وجابت لها العلاج وعملت لها الأكل. وبدأت رحلة مهرة في الكفاح، وبتبدأ تتحول من بنت إلى ولد عشان تقدر تعيش. راحت مهرة لعم سعيد الميكانيكي وطلبت منه إنها تشتغل عنده. عم سعيد: يا بنتي، أنتِ بنت، ما ينفعش. مهرة: والنبي يا عم سعيد، شغلني عندك وأنا هلبس لبس أولاد، يعني محدش يعرف إن أنا بنت. (وقعدت تعيط)
عم سعيد: ماشي يا بنتي، تعالي بكرة، بس البسي لبس أولاد عشان محدش يضايقك. مهرة: شكراً. مهرة راحت لجارتها وقالت لها: أنا عايزة لبس من بتاع مصطفى. أم مصطفى: ليه يا مهرة؟ مهرة: عشان هشتغل ولازم ألبس لبس أولاد. أم مصطفى: يا حبيبتي يا بنتي، والله يا بنتي لو بإيدي أساعدك مش هاخليكِ تشتغلي، بس أنتِ شايفة الحالة عاملة إزاي؟ مهرة: أنتي بتساعديني أهو.
مهرة أخذت اللبس وبدأت تشتغل واتفقت مع عم سعيد إنها هتروح المدرسة وتيجي من المدرسة على الشغل. عم سعيد: ماشي. مامت مهرة بدأ التعب يزيد معاها وقلب بحساسية. وحاولت تتصل بأسـر اللي ما سألش عليها ولا على البنات ولا اهتم. راحت لحد الشركة، طردها ورجعت للبيت والتعب زاد عليها. رجعت مهرة من الشغل لقيتها بتعيط. مهرة: إيه يا ماما؟ ما لك؟ هدى: مفيش يا حبيبتي. مهرة: أنتي خرجت ورحت له؟ هدى: لا. مهرة: لا إيه؟ روحت له وطردك؟
مهرة سبتها وراحت على الشركة بتاعة باباها. مش راضين يدخلوها. جريت وطلعت على المكتب بتاعه. فتحت الباب مع زعيق السكرتيرة وبيحاولوا يخرجوها. أسـر: قال لها: أنتِ مين؟ مهرة: أنا مهرة. أسـر: (سكت وقال للسكرتيرة: اخرجي) قال لها: أنتِ مهرة بنتي؟ مهرة: لا، ما تقولش بنتي. أنا جايه أقول لك حاجة. أمي لو جرى لها حاجة، مش هيكفيني فيك عمرك. أسـر: هي دي التربية اللي ربتها لك هدى؟
مهرة: أظن إنها هتكون أحسن من تربية بابايك. على الأقل أنا مش هاجي يوم من الأيام أسيب أولادي. ولا أنت نسيتني زمان عشان الفلوس سبتنا ومشيت؟ بس يوم ما هتيجي وتحتاجنا مش هتلاقينا. وبكرة هيجي اليوم اللي تتمنى إن أقول إنك أبويا. وسابته ومشيت. أسـر: حس قد إيه هو ظلمهم وظلم نفسه لما وافق على كلام أبوه وطلقها. زمان. أبو أسـر: على فكرة، هتجوز بنت عمك. أسـر: حاضر.
وعشان أبوه يضمن إنه ما يرجعش لهدى تاني، كتب في وصيته إنه لو رجعلها الثروة كلها هتروح لبنت عمه. وعلى فكرة، هو خلف منها ولدين توأم، خالد ومنتصر. ورجع. مهرة: رجعت البيت وقعدت هي ومامتها وسهر.
ولفت الأيام والنظام ماشي. مهرة بتروح المدرسة وبترجع على الشغل، وبقت تنسى إنها بنت. بقت على طول كل لبسها أولاد، حتى تعاملها مع الناس كانها ولد، وهما كمان بدأوا ينسوا إنها بنت. حتى هي، اللعبة المفضلة لها بقت الكورة، بتخش تلعب مع الأولاد وهما بيتعاملوا معاها على أساس إنها واحد منهم. لبسها المفضل الأيس كاب مع قميص كاروهات وبنطلون جينز مع النظارة اللي هي مبتخرجش إلا بيهم.
عدى 15 سنة وأصبحت مهرة عندها 21 سنة في كلية حقوق. بالرغم إنها بتشتغل إلا إنها متفوقة في دراستها وبقت أسطى ميكانيكي 100% والناس بتطلبها بالاسم عشان تصلح عربياتهم. الناس بتنادي لها "مهر" مش "مهرة" لأنهم فاكرينها ولد. سهر أخت مهرة في تالتة ثانوي. هي ومرام صاحبة سهر وأخت مصطفى، اللي مهرة معجبة بيه لأن هو لوحده اللي بيعملها على إنها مهرة بنت مش ولد. مصطفى أكبر منها بثلاث سنين وسافر يشتغل بره.
والده مهرة ماتت. ومهره زيها زي أي راجل ما ضعفتش إلا وهي وحدها. بعد الدفنة دخلت أوضة مامتها وقعدت تعيط لوحديها. وبعد كده خرجت إلى سهر.
مهرة: من النهارده أنا وأنتِ لوحدينا، مالناش إلا بعض. أنا عايزك تطلعي دكتورة زي ماما كانت عايزة، وأي مصاريف هنحتاجها أنا هقوم بها. ما تنسيش إن الامتحانات كمان يومين، تمتحني وتخلصي امتحاناتك، وبعد كده عايزة تحزني احزني براحتك. بس أوام تنسي قد إيه ماما تعبت عشانك وعملت كل حاجة، فانت لازم تحقق لها الحلم بتاعهم. انتِ فاهمة؟ سهر (بتعيط في حضن أختها) مهرة (بتمسح لها دموعها وبتقول لها)
: أنا هنزل الشغل وأنتي هتقعدي تذاكري. ما فيش وقت للحزن. أنا كمان امتحاناتي على الأبواب ولازم أذاكر. أنتِ فاهمة؟ سهر: ماشي. ونزلت مهرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!