الفصل 14 | من 29 فصل

رواية مهرة الذئب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مايا النجار

المشاهدات
29
كلمة
4,586
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

مهره التي كانت تنزل على الدرج وهي ترتدي وتسمع الحديث الذي جعل قلبها يعتصر بقوة كبيرة، تحس بوجع شديد داخل قلبها. ينظر إليها دياب وينظر إلى الهاتف الخاص بها الذي يقع منها على الأرض، وينظر إلى يدها التي ترتجف بشدة. تحس مهره على نفسها وتنزل الأرض، وتأخذ الهاتف وتذهب بسرعة إلى الخارج. ينظر خلفها دياب ببرود شديد، وينظر إلى مهران ويقول:

جدي، الكلام كان واضح من الأول، أنا لسه ما قررتش إذا كنت هكمل مع سمر ولا لا، أنت عاوز تلبسني في جوازة وخلاص. مهران بصوت عالٍ: إيه الكلام ده يا دياب؟ من امتى وأنت بتخالف كلمة أنا قلتها؟ دياب بهدوء: لما ألاقي إن الكلمة دي ممكن يحصل فيها خراب بيوت، يبقى لازم أوقف. يا جدي، أنا ما كانش عندي مانع أديك موافقتي على الجواز،

بس كلامي كان واضح: مفيش جواز غير لما أحس إني قدرت أتجوز بنت عمي من غير مشاكل بعد كده، وتكون هي فعلاً البنت اللي أنا عايزها. أنا مش هروح أخرب حياتي عشان معلش قرار حضرتك خدته عشان ترضي فيه ضميرك ناحية بنت عمي. بدر بتحذير: دياب، أنت بتكلم جدك. دياب بغضب خفيف:

وأنا مقولتش حاجة غلط يا بوي، ومع احترامي ليكم، بس بسبب قرار انتوا خدتوه، بنت عمي بتتعذب مع ابن الوسخة زين. وأهو هو قدامي، أنا بقوله إن البنت اتظلمت معاه، والله أعلم القرار ده هيوديهم لفين. وأنا مش عايز أتحط في نفس المحطة دي. سيبوني أشوف اللي يناسبني وأعمله، ومش اللي يناسبني أنا بس. سمر بنت عمي، وبرضه مصلحتها تتحط قبل مصلحتي. وطالما ربنا كاتبنا لبعض، والله ما في حاجة هتفرقنا، ومش حتى الورقة اللي هتتكتب هتخليهم ما يسيبوش بعض. ياما ناس كانوا متجوزين ومعاهم عيال وعشرة عمر، سابوا بعضهم عشان النصيب. وقف على كده وكفاية قرارات تتاخد غلط.

ينظر إليه زين الذي يجلس وهو يمسك الهاتف ويرفع حاجبه ببرود شديد ليقول: مهران بهدوء: طالما أكده، يبقى نعملوا خطوبة. دياب بصوت عالٍ: يووووه يا جدي، أنت ليه مش فهمني؟ الموضوع مش خطوبة ولا جواز. الموضوع أنا مش عايز الموضوع يكبر، عشان لو محصلش نصيب، متبقاش فضيحة، ويقول ساب بنت عمه ليه، ويطلع على البنت سمعة وقرف. وإحنا مش عايزين وجع دماغ. مهران بغضب:

مينفعش الكلام ده يا دياب. أنت صوح ابن ولدي والكبير بعدي أنا وأبوك وعمك، بس ده ما يديكش الحق إنك تعمل في بنت عمك كده. وأنا قولت نكتب الكتاب عشان تكون براحتك عشان أنا عارفك، بس اللي أنت عايز تعمله ميصحش، وأنا ما يرضيني بنت عمك يتعمل فيها كده. وأنا لو هختار مصلحتها قدام مصلحتك، هختار مصلحتها عشان دي بنت والكلام على البنات كتير. لو طلعت على بنت كلام عفش، محدش يقدر يوقفها. طالما مش عايز تكتب كتاب، يبقى نعمل خطوبة وتلبس دبل وخلاص كده.

دياب ببرود شديد وهو ينهض: اللي انتوا عايزينه هعمله.

يقول كلامه ويذهب إلى الخارج. كان أن يذهب إلى سيارته، ولاكن يسمع صوت بكاء. ينظر إلى مصدر الصوت، يراها هي وهي تضع يدها على قبلها وهي تبكي بحرقة شديدة. كان أن يذهب إليها، ولاكن يحس بأن بهذا الشكل سوف يتعب أكثر مما بداخله. ليفتح باب السيارة ويقود دياب بتهور شديد، وهو يفكر فيما لا تفارقه تفكره أبداً. لا يعلم ما هذا القدر الذي جمعهم في مكان واحد، ولاكن لم يقدروا على العيش مع بعض. لماذا يتعلقون القلوب في بعضهم طالما لم يكونوا مع بعض إلى النهاية؟

لماذا كل ذلك العذاب الذي يألم كل منهم؟ ماذا يفعل هذا القدر اللعين؟ هل يجمع بينهم أم ماذا؟ قبل هذا الوقت بقليل، تخرج إلى الخارج بسرعة وهي تتنفس بصعوبة شديدة، وتضع يدها على قلبها، وبدون وعي تنزل دمعة كمطر. تبكي بحرقة شديدة وكأنها لم تبكي في يوم من الأيام. تنزل دموعها بغزارة بشدة وهي تأخذ نفسها بصعوبة شديدة. تضغط على هذا القلب لكي يهدي من هذا الألم التي يصيبها، ولاكن الألم يزيد أكثر. تتوجع مهره بشدة وهي تتردد في

أذنها ذلك الكلمات الحقيرة: "حضر نفسك يا دياب عشان هتكتبوا على سمر السبوع." ذلك الكلمات البسيطة فعلت في قلبها نار، نار شديدة تشعل في داخل جسدها التي يحترق بقوة من الغيرة التي لم تلق إليها أي مبرر، لأنها لم يكن لديها أي حق حتى تغير عليه. ولأنه هو لم يعني لها ماذا تغير عليه بهذا الشكل؟ ماذا حدث أيتها المهره؟ ماذا حدث فيكي؟ ماذا يفعل بيكِ ذلك الذئب الحقير؟

وتغلق مهره عيونها وهي تحاول أن تهدي قلبها، ولاكن لم تعرف. كل شيء أمامها الآن أسود بشدة. من أتت إلى هنا وهي كل شيء تحول معها إلى الأسوأ. تحس بقلبها ينبض بقوة كبيرة، لدرجة أن إذا حد بجانبها سوف يسمع صوت قلبها التي يتوجع بشدة. لأنه يحس بأن خسر عشقه، خسره إلى الأبد. سوف يكون مع غيره. هل لم يكونوا مع بعض؟ هل انتهت هذه العلاقة التي لم تبدأ من الأساس؟ والتي بوجع أكثر بأن انتهت بهذا الشكل القاسي بشدة؟

ماذا يفعل هذا القلب التي لم يريد أكثر من أن يكون مع الذئب؟

هذا هو التي يريده هو فقط. ولاكن العقل له رأي آخر، وهذا الرأي التي يوقف هذه الفتاة على التي يريد القلب يفعله. عقله يمنع بشدة. وكل ما تفكر أن تذهب إلى الذئب، تتذكر التي يفعله بها، وأن أهان كرامتها في يوم من الأيام. والآنها تتقن بأن هذا العلاقة سوف تفشل، لأنهم شخصين لم يتفقوا بدا. هو متملك وتحكم شديد، وهي لم تكره قد ذلك. يبدأ أن اللازم أن يكون شخص منهم سوف يتخلى عن شيء حتى تكمل هذه العلاقة. ولاكن من هذه الفتاة التي كانت سوف تتزوج من رجل تعلم بأنه حقير وقذر، وكانت سوف تتزوج من أجل أن تكسر كلام قاله الذئب؟

أم هذا الذئب التي يكره عناده، والتي تفعله هذه الفتاة لهذا يعاند هو أكثر؟ وفي الآخر لم أحد سوف يخسر سوا القلوب التي بينهم. تفتح عيونها وهي تستسلم إلى الأمر الواقع. سوف يكون لغيرها. هذه النقطة التي توقف عليها. هو سوف يكون لفتاة أخرى. طب هل هذا التي بها تعلق؟ طب ماذا؟ وهي لم تكره أكثر منه؟ طب هل حب؟ كيف ومتى؟ معقول في هذا الفترة القصيرة أحبته؟ هل هذا يكفيه على هذا القلب الحقير أن يحب هذا الشخص؟

بين على كل البشر، يحبه هو؟ هذا الذئب الحقير، مغرور ومتحكم. التي إذا حدث شيء وجعلهم مع بعض، سوف تكون حياتهم جحيم، وممكن يأتي أطفال يتعذبوا معهم. وهي قالت له قبل فترة بأن يفكر في أطفاله قبل أن يفعل شيء، حتى لا يتعاقبون الأطفال على شيء لم يفعلوا. ماذا تفكر الآن؟ هي كانت ترفض رفض تام أن تتزوج. ماذا حدث الآن حتى تفكر في الزواج من هذا الشخص؟

وغير ذلك، تفكر في أطفال. وهي التي كانت تخطط بأنها حتى لو تزوجت لم تنجب طفلا، لأنها تعلم نفسها لم تستحمل رجل. وهي لم تريد أن يحدث في طفلها كما حدث بها بعد انفصال والديها، لأن التي عاشتها في حياتها صعبة جداً. وهي لم تحب أن يعيشوا أطفالها كما عاشت هي. تفيق من شرودها ومن بكائها بعد ما لم يعد لديها دموع تنزل أكثر من ذلك. تمسح دموعها وهي تحاول أن تلقي مبرر لهذه الدموع. لم تريد أن تفكر بأن هذا الدموع من أجل الذئب.

لتعدل شعرها وتذهب إلى الخارج، وهي تعود إلى قوتها مرة أخرى. تنظر إلى التي تنظر إليها بالنصر شديد، وتسمعها تقول: شوفت في النهاية مين اللي خدته؟ مهره ببرود: هو من ناحية أنتِ خدتيه، فانتي خدتي يا سمر، بس تعرفي خدتي إيه؟ خازوق يا روح أمك. لما تاخدي راجل مد إيده عليكي، وأنتي حتى ما لبستيش دبلته، وتبقي فرحانة كده، يبقى أنتِ متفهميش حاجة يا بنت عمي. وأقولك على حاجة؟

كده أنا لو عايزة دياب، أقسم بالله العظيم لي هيكون ليا، حتى لو تجمع الناس كلها عليا. بس أنا مش بحب الحاجة اللي يكون لامم عليها الدبان زي دياب باشا. حطي الكلام ده في عقلك. اللي ما يحترمكيش وأنتي لسه في بيت أهلك، يبقى هيديكي مئات جزم على دماغك بعد الجواز يا روح أمك. سمر استفزاز:

بحبه وهفضل أحبه طول عمري، وأنا راضية بيه حتى لو عمل فيا إيه. أنا راضية وعايزة بكل اللي فيه. يضربني، يهين كرامتي، كل ده بينا، محدش ليه صلح بينا، أنا وحبيبي دياب. تنظر إليها مهره ببرود خارج فقط، لأنها تشعل من الداخل، وتقول بسخرية: ههه، حبيبك. غوري أنتِ وحبيبك يا عديمة الكرامة. تعرفي إن حبيبك بعد الجواز هيعمل من خلقت أمك ده سجادة؟

يلا داهية لما تاخدك أنتِ وهو في يوم واحد، عشان محدش فاضي يزعل على كل واحد فيكم. يوم سلام يا بتاعت حبيبي. تقول كلامها وتذهب إلى الداخل. تنظر إليها ماجدة وتقول وهي تنظر إلى عيونها التي يبان عليها الدموع والتعب: مالك يا بت؟ تنظر إليها مهره وتقول وهي ترفع كفيها: مالي، ما أنا زي الفل أهو. ماجدة باستغراب: روحي افطري. مهره ببرود مصطنع: لا مش جعانة. أنا طالعة أنام. باي. تقول كلامها وكانت أن تذهب، ولاكن تمسك ماجدة يدها وتقول

وهي تذهب بها إلى المطبخ: أنا قولتلك تاكلي يعني تاكلي يا بت البندر. وبعدين أنتِ بقيتي عاملة زي عود القصب الناشف. إيه أبوك ما كانش بياكلك؟ مهره بهدوء: مش كده يا طنط. أنا بحب جسمي كده ومش عايزة أتخن وأبقى زي العجلة. ماجدة وهي تضع الطعام أمامها لتقول: مهره: أنا قولتلك مش جعانة. ولا ده كمان غصب؟ ماجدة بهدوء:

ولا غصب ولا زفت على دماغك. أنتِ باين عليكي التعب وشكلك ناسيه إن مش بقالك كتير خارجة من مستشفى، ولازم تاكلي كويس، بس حضرتك سيبها صحتك وسلامتك وقاعدة تنكفي في كل اللي حواليك. مهره بغيظ: هو انتوا ليه محسسيني إني بقولي مشاكل؟ الي بايع مفيش مرة تغلطوا نفسكم. أنا مش بعمل مع حد حاجة وحشة غير لما هو اللي يبدأ. أنا مش عاملة مشاكل وخلاص. ابعدوا انتوا عني وأنا هتصرف. وعلى دخول المستشفى، فحضرتك شكل ناسيه أنا دخلت بسبب مين.

تنفخ ماجدة بضيق وتقول وهي تحاول أن تصبر عليها: سمر عيلة مش فاهمة حاجة، وهي عملت كده لما حست إنك ممكن تاخدي دياب منها. أول ما حسّت بالخطر، ما لقيتش حاجة تعمل غير كده. مهره بصوت مخنوق بشدة: هو انتوا ليه بتطلعها مرّة وأنا لأ؟ ليه مش المفروض أنا بنتكم زي ما هي بنتكم، ولا إيه بالظبط؟ يعني هي يطلعوها مرة لما كنتي عايزة تموتيني؟ بس أنا لو رديت على حد قالي حاجة وحشة، تبقي عاوزين تقوموا عليا لحدت. تضع ماجدة

يدها على شعرها وتقول:

أنا عارفة إنكِ مالكيش ذنب في ده كله، عشان أنتِ اتربيتي على كده، وإحنا مش متعودين على كده. وغير ده كله، أنتِ المفروض تكوني عاقلة عن كده، وينفعش تردي على كل واحد الكلمة بعشرة. متعرفيش تعدي خلاص. ولو على سمر، دياب ضربها، وجدك بعد ما أنتِ طلعتي هزقها. وأنا والله ما سكت على اللي عملتها. وأنتي مهما عملتي، بنت عيلة الحديدي، وده محدش يقدر ينكره. ده حتى لو حصل إيه، وأنتي عملتي إيه. وأنا عارفة إنك كويسة، بس لسانك هو اللي متبري منك. بس محلولة.

هقولك على حاجة: احترمي اللي حواليك عشان تجبريهم هما يحترمك. وعايزة

أقولك على حاجة كمان: أنا عرفت إنك رفضتي قاسم. ودي أحسن حاجة أنتِ عملتيها من ساعة ما دخلتي السرايا. هو آه اعتماد عايزة تمسك زمام رقبتك. لما عرفت، بس طالما حاجة دي فيها خراب حياتك، يبقى تغور اعتماد هي واللي جابوها. أنا ما رضيتش إن بنتي تتجوز من قاسم. ومكدبش عليكي، أنا كنت عايزك تتجوزيه منه عشان أخلص منك إنتِ. هو بس لما قعدت مع نفسي وحطيت نفسي مكان توفيق سلفي، قولت أنا لو مكانه والجوازة دي تمت، ممكن أموت من القهر على بنتي. البنات جوزت البنات صعبة قوي لما ترجع لك مطلقة وتقعد جانبك تاني، بتكوني بتموتي عليها ألف مرة وتعدي صوابعك ندم.

المقصد من الكلام اختاري راجل يصونك يا بتي، يكون هو السند بعد أبوك وأخوكي. وكمان، وأنتي بتختاري الراجل ده، اختاري معاه أهله. عشان الجواز مش بس اتنين بيتجوزوا، لا دول عيلتين مع بعض، وأنتي اللي هتلبسي في الآخر. تنظر إليها مهره وهي تعجبها وجهة نظرها جداً، ولاكن يأتي على بالها سؤال، وبدون تفكير وتقول: ماجدة، هو لو أنا اللي مكان سمر، أنا اللي هكون مرات دياب، هتحبيني زي ما بتحبي سمر كده ولا إيه؟

لتنصدم ماجدة من هذا السؤال بشدة، ولا تعرف ماذا تقول. لتنظر إليها وتقول بهدوء:

لو دياب ابني عايزك، وهيكون سعيد معاكي، مش هوقف على سعادة ابني يا مهره. بس أنا عارفة ابني كويس، مش أنتِ اللي ممكن تكملي معاه. وده مش عيب فيكي، لا يا حبيبتي، ده عشان كل واحد فيكم صفاته مختلفة عن التاني، وإن تكونوا مع بعض مش هتكون حاجة حلوة. سمر هتستحمل دياب، ومش هتخرج من طوعه، وهتعمل اللي هيقول عليه. أنتِ بقى هتستحملي دياب يقولك تعملي كده ولا كده؟ تطلقوا من أول يوم يا روحي. فاهمة يا مهره؟

أومأت لها مهره وهي تريد أن تذهب حتى تبكي. لتقول ماجدة وهي تطبطب عليها: كولي يا مهره، كولي. أنتِ مأكلتيش حاجة من الصبح.

تنفذ مهره برأسها. تمسك ماجدة لقمة وتضع أمام فمها، لتنظر مهره إلى اللقمة وتنظر إلى ماجدة التي تنظر إليها بحنان. تأكلها منها وهي تنظر إليها بغصة. قوة تنزل دمعة حارقة من عيون مهره وهي تحس بتخنق شديد. لتنهض بسرعة وتركض إلى الخارج قبل أن أحد يرى دموعها أو تنهار أمام أحد. لتنظر خلفها ماجدة وهي تحزن عليها بشدة، لأنها تعلم بأن هذه الفتاة لم تتذوق طعم الحنان من والدتها، لهذا تنزل دمعة بهذا الشكل. تتنهد بحزن شديد، لتسمع صوت الهاتف يدق. لتمسكه، تسمع صوت التي

يقول بلهفة يحاول أن يخفي: ها ياما، أكلتي؟ ماجدة بحيلة: لا يا دياب، مأكلتش غير لقمة بالعافية، وبعد كده مشيت. هو في أحد عملها حاجة؟ أول مرة أشوفها كده من ساعة ما جت. دياب بخوف: ليه ياما، حصلها حاجة؟ ماجدة باستغراب من هذا الخوف الذي يظهر في صوته: لا، بس شكلها تعبانة، أو يمكن معيطة. في حاجة غريبة فيها، أنا مش عارفة. دياب بصوت عالٍ: طب ما حاولتِش معاها تاكل ليه يا ماما؟ ماجدة بغيظ:

والله حاولت، بس هي مرضيتش. وأول ما حطت اللقمة في بقها، طلعت تجري على فوق. وأنا مش عايزة أضغط عليها، بس أنا عايزة أعرف هي مالها، وأنت مالك بيها، وبتكلمني ليه عشان أخليها تاكل من الأول؟ دياب ببرود: مفيش يا ماما. خلي بالك من نفسك، وتبقي تخلي ريماس وعهد يطلعوا يقعدوا معاها فوق، وتبعد عنهم اعتماد وبنتها عشان ما يعلوش ميتين اللي جابوهم. أنا قولت أهو. يلا سلام. يقول كلامه ويغلق الهاتف ويرميه على المكتب. يفرد ظهره إلى

الكرسي ويقول بحيرة شديدة: وبعدين معاكي يا غزالة؟ هتوديني لفين؟ هتعملي فيا إيه أكتر من كده؟ باين لك مش هترتاحي غير لما أموت على يدك. يمكن ساعة تحسي بنار اللي قيادة جوه وترحمي قلب اللي محروق عليكي يا بنت عمي.

يقول آخر كلامه بوجع شديد من هذا التي يحدث إلى هذا القلب التي يتألم من كل التي يحدث إليه. يخرج من جيبه الخاص به النسيال الخاص بها، الذي مازال يوجد معه، ولم يتركه أبداً. يجعله معه دائماً. يضعه أمام أنفه، يحس بأن رائحتها التي كانت توجد في النسيال لم تكن موجودة كما كانت على النسيال، وهذا يجعله يحزن بشدة. لأن حتى الشيء الوحيد التي كان يجعله يحس بأنها بين يديه، هي الرائحة التي كانت على النسيال، ولاكن الآن سوف تختفي هذه الرائحة. ماذا يفعل بعد ذلك؟

يغلق عيونه وهو يحس بأنه يقف أمام طريق سد. لم يوجد فيه راجع. العلاقة التي هو يتمناها، لم يقدر أن يكمل فيها. الآن توجد فتاة أخرى سوف يتزوج منها، وهذا أصعب شعور ممكن أن يعيشه أي شخص بأن يكون مع أحد وهو قلبه وخاطره في شخص آخر. هذا الشعور يكفيه أن يجعله القلب وصاحبه ينكسر ألف قطعة. يكفيه عليه أن يتقابل شيء هكذا. يكره كل شيء حوله، وهو يتخيلها في بعض الأيام أن تكون مع غيره. سوف ينهار هذا الذئب على الفور. يتذكر ذلك الحقير التي كان يريد أن يقترب من مهرته. ليضع النسيال في جيبه مرة أخرى، وينهض ويذهب إلى الخارج.

يذهب إلى غرفة توجد، يخرج المفتاح من جيبه ويفتح الباب ويدخل. ينظر إلى التي يجلس على كرسي وهو مربوط فيه، ليقول ببرود: منوي يا ابن عمي. يرفع قاسم رأسه ويقول بوجع وتعب شديد: دياب، دياب، والنبي مشيني من هنا. أنا بموت هنا. حرام عليك. مشيني. دياب بغضب: حرام عليا، حرام عليا. أنا ومكنيش حرام عليك، وأنت عايز تلمس بنت عمك يا $$$$$$ كنت عايز تقرب منها يا وسخ، مفكرها من الزبالة اللي بتنام معاهم، يا نجس يا $$$$$.

قاسم بخوف ورعب منه: أقسم بالله العظيم يا دياب، ما كنت واعي للي بعمله، ودي بنت عمي وسمعتها من سمعتي، وأنا مكنتش هاذيّعها، وكنت هتجوزها والله. ويقطع حدثه دياب التي قال بغضب شديد وهو ينزل على وجهه بلكمة قوية بشدة: تتجوز مين يا ابن $$$$$$؟ عايز تتجوزها يا ابن $$$$$$؟ سيب ودنك اللي أمك لحد ما خليتك مش عارف أنت بتعمل إيه. بيقولك متزعليش على الراجل لو مات، ازعل عليه لو خاب، وأنت خبت يا ابن عمي. قاسم بوجع شديد:

خلاص يا دياب، خلاص يا والدي عمي، أنا تعبت والله تعبت. وغلطة مش هكرر تاني، ولا عملتها. موتني بس سبيني. أنا والله بحبها، وكنت عايزها في الحلال. مهر ااااااهي. يصرخ قاسم بأعلى صوته، الدية بعد ما ضربه دياب بقوة على وجهه بلكمة قوية بشدة، ويقول بغضب عارم وصوت عالٍ بشدة: آخرررررررس يا ابن $$$$$. سيرتها لو جات على لسانك الوسخ ده تاني، والله اللي هكون سحب روحك يا قاسم. مهره خدي احمر، فاهم يعني إيه؟

لو سمعتك بتقول اسمها تاني، والله ليحسر أمك عليك، ومش هيفرق معايا ربط الدم اللي بينا. أنا لحد دلوقتي عمل حساب عضم التربة. غير كده، أنا كنت عملت حاجة تاني. خلاص، لو جابت سيرته تاني، يبقى تحصل أبوك يا ابن اعتماد. قاسم بوجع وخوف شديد: حاضر، والله ما هقول اسمها تاني، بس سبيني خلاص. طب هقولك على حاجة، أنا مش هقرب منها تاني، وهسيب البيت وأمشي خلاص، بس سبيني أمشي من هنا. أنا معملتش حاجة للي ده كله. ليه بتعمل كده؟

أنا والدي عمك. دياب ببرود شديد: أنا ميشرفنيش إنك تكون والدي عمي يا قاسم. ولا على بنت عمك، فانت هتبعد عنها بالعافية وغصب عنك أنت وأمك. وثم، بقي على خروجك من هنا، مفيش غير لما تتعلم الآداب. قولتلك زمان وأنت مسمعتش. ربنا يكفيك شر قلبي، عشان وحشة أوي، وأنت اللي كنت مصر تشوفها، وأنا مش هبخل عليك يا والدي عمي. يقول آخر كلامه بسخرية شديدة، ويذهب إلى الخارج، وهو يسمعه صوت صراخ قاسم العالي بشدة.

يدخل المكتب، ينظر إلى التي يجلس وهو يشرب من السجائر، ويذهب إليه، يأخذ منه السجائر ويشرب منه هو، ويقول ببرود: إيه يا غول؟ مش ملاحظ إن خطوتك كتير هنا؟ وهو أنت مش ليك مكتب؟ زيدان ببرود: معلش، أصل أنت بتوحشني أوي، فحب آجي أبص على وش أمك ده. دياب ببرود: طب لخص الكلام، عايز إيه؟ زيدان بصوت عالٍ: يعني هعوز منك إيه؟ أكيد في شغل. دياب بجمود: ألغي كل حاجة، أنا مش قادر على وجع راس في الشغل. زيدان باستغراب:

دياب، أنت بتقول على الشغل؟ ألغي؟ أول مرة أسمعه منك كده. في إيه؟ أنت شغلك أهم من كل حاجة. مالك؟ دياب بخنقة: مخنوق ومش طايق نفسي يا زيدان. زيدان بهدوء: طالما مش طايق نفسك، يبقى أكيد الموضوع في مهره. يقطع حديثه دياب التي قال بصراخ شديد وهو يرمي كل التي على المكتب: آخررررررررررررررس. أقسم بالله العظيم يا زيدان، لو اسمها اتنطق على لسانك ال$$$$$ ده، ليكون آخر يوم بينا. أنت فاهم؟ يبتسم زيدان ببرود شديد ليقول:

طب اهدي، بدل ما يحصلك حاجة، وأنت لسه شاب برضك. ينظر إليه دياب بغضب شديد وينفخ. ليتذكر شيء ويقول بهدوء مصطنع: طب يا روح أمك، المهم، أنا دلوقتي عايز أعرف البنت اللي علمت عليك اسمها إيه؟ ينظر إليه زيدان ويقول ببرود مصطنع: إحنا اتفقناش على كده يا ذئب. خليك في اللي فيك، وملكيش دعوة بيا. أنا خلاص. دياب ببرود: اخلص يا غول، مين البنت دي؟ وهلها مين؟ وقول بسرعة، عشان ملكيش خيار تاني، وما فيش خروج من المكتب غير لما تقول.

زيدان وهو ينهض: لا، بقولك إيه؟ أنا مش ناقص وجع دماغ. سبيني وروح أنت شوفلك حل في مصيبتك يا ذئب، ومتشغل بالك. دياب بغضب: اقعد يا زيدان، وعلشان كده هيدخل الشك بينا. قولي مين البنت دي، وليه سبتوا بعض؟ وخلص. عشان أنا والله ما هسيبك النهارده غير لما تقول مين هي. ينظر إليه زيدان وهو يحس بأن يوجد في دياب شي غريب. هل ممكن يكن يشك فيه؟ ليقول دياب وهو ينظر إليه: خلاص يا غول، عشان أنا مش هسكت المرة دي. يتنهد زيدان

بقوة ويغلق عيونه ويقول:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...