الفصل 6 | من 29 فصل

رواية مهرة الذئب الفصل السادس 6 - بقلم مايا النجار

المشاهدات
37
كلمة
4,713
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

فزع توفيق بشدة وقال: ازاي هي مش كانت معاك؟ ايه اللي حصل؟ واختك راحت فين؟ مازن بخوف: معرفش، أنا طلعت الشقة ورجعت مكنتش موجودة. قولت يمكن راحت هنا ولا هنا، بس لا، مهره مش موجودة في القصر كله. توفيق بغضب: وانت ازاي سبتها لوحدها؟ مهران: اهدي يا ولدي، هتكون هنا ولا هنا. يعني هتروح فين؟ توفيق بخوف: ما بيقول إن هي مش موجودة في البيت. أكيد البنت حصلها حاجة، بنتي راحت فين؟ أنا غلطان عشان سبتها لوحدها. دياب بهدوء مصطنع:

اهدي يا عمي، وأنا هروح أشوفها بره. يمكن تكون خرجت ولا حاجة، وانتوا لو لقيتوها اتصلوا بيا. توفيق بسرعة: لا، أنا هاجي معاكم. أنا مش هفضل هنا وبنتي معرفش عنها حاجة. مهران: هتروح فين يا ولدي؟ خليك انت، خليك. والشباب يروح يشوفها. ونظر إلى دياب ومازن وزين وقال: روحوا يا ولاد شوفوا البنت، ولو حصل حاجة كلمونا.

أومأ له الشباب ويذهبون، الجميع يركبون السيارات وكل واحد فيهم يذهب في اتجاه. كان يقود سيارته بسرعة كبيرة وهو ينظر حوله عليها، ولكن لا يراها. يشعر بخوف عليها لأنها لا تعلم شيئاً في هذا المكان، ومن الممكن أن يكون أصابها مكروه. ليزيد من سرعة السيارة، يدق الهاتف. يمسك بسرعة وهو يظن بأنه أحد يقول له أنه ألتقى بها، ولكن يراه زيدان ويفتح عليه ويقول بغضب: الو يا زيدان. زيدان باستغراب من صوته: مالك يا دياب؟ دياب بسرعة:

بقولك يا زيدان، شوف كده جنبك لو في بنت تايهة. زيدان وهو ينهض ويذهب إلى الخارج: ليه، في إيه؟ مين البنت دي؟ دياب بغضب: بنت عمي توفيق يا عمي، البنت لسه جايه النهارده ومتعرفش حاجة في الصعيد. شوفها لو عندك، ولو حصل حاجة كلمني. زيدان: تمام، بس أنا هعرفها إزاي؟ مفيش لبسها عباية لونها إيه؟ الطرحة بتاعتها؟ دياب بصوت عالي: بنت كده، قول خمس وعشرين سنة. مش لابسة طرحة، يعني أول ما تشوفها هتعرفها على طول. لو لقيتها كلمني.

زيدان وهو يقود سيارته: تمام، سلام. لو انت عرفت حاجة كلمني، وأنا لو عرفت هكلمك. دياب: ماشي، سلام. ويغلق الهاتف بغضب شديد ويقول: جيتك سوداء يا بت الكلب. يقول كلامه وينزل من السيارة بعد ما وقف في مكان بعيد عن القصر بقليل، ويسير وهو ينظر حوله. يسمع صوت الهاتف ويفتح على الشخص الذي كان مازن الذي قال بلهفة: لقيتها يا دياب! دياب بهدوء: لسه يا مازن، متقلقش. الصعيد أوضتين وصالة، يعني هنلاقيها. متخافش انت. مازن بخوف شديد:

مهره متعرفش حد هنا، وممكن يكون حصلها حاجة. أنا معرفش إيه اللي خرجها. دياب ببرود: اختك ناقصة تربية يا مازن، ولازم حد يوقف قدامها. سلام دلوقتي، لو عرفت حاجة كلمني. يغلق دياب الهاتف ويضعه في البنطال، وهو ينظر حوله. ينظر على الأرض، يرى انسيال. يتذكر أن الانسيال هذا كان في يد مهره، لأنه رآه وقت ما كانت بجانبه. ليمسك الانسيال وهو يتأكد بأنها في هذا المكان، ولكن أين؟ لا يعرف. ليركض بسرعة وهو يعتقد بأن حدث إليها شيء.

يقف مكانه وهي يراها. كان يسير في المكان بخوف وتوتر شديد، ليقول بدر: اهدي يا خوي، هدي. والله هترجع لحضنك تاني، متخافش. هي تلاقيها هنا ولا هنا. توفيق بخوف: مش مطمن يا بدر، قلبي مقبوض. مهره مش متعودة على كده، أول مرة تعملها. خايف يكون حصلها حاجة. طب يمكن يكون حد خدها؟ معقول حد عمل ليها حاجة؟ يقول آخر كلامه بفزع شديد، ليقول مهران: تفاءلوا بخير يا توفيق، بنتك إن شاء الله بخير. اهدي، مش كده اللي يحصل فيك انت حاجة.

يجلس توفيق وهو يهز أقدامه بتوتر وخوف على بنته. لتنظر إليه اعتماد وتقول في داخلها بخبث وكره: يارب تكون ماتت عشان تبقى تقل أدبها تاني على بنتي. داخلة على البيت بفقرها، بت توفيق. تنظر إليها ماجدة وهي تراها تبتسم بخبث وتقول: بتضحكي على إيه يا اعتماد؟ هو اللي إحنا فيه بيضحك؟ اعتماد بغيظ: في إيه يا سلفتي؟ هو الضحك حرام؟ وبعدين إحنا في إيه، مفيش حاجة. ماجدة ببرود:

لولا العيبة كنت قولتلك الضحك من غير سبب بيقولوا عليه إيه. وكمان في بنت من بنات العيلة محدش عارف هي فين، يعني إحنا مش في موقف نضحك فيه. احترمي نفسك، انتي مش عيلة عشان يطلع منك الغلط ده. اعتماد: وأنا عملت إيه دلوقتي يا ماجدة؟ وبعدين مالك محموقة قوي على بنت البندر؟ حتى المفروض تكوني انتي أكتر حد كرهها، مش دي اللي جالت أدبها عليكي؟ ولا عشان مالت على دياب ولدك خلاص؟ لتكوني ناوية تجوزيها ليه يا ماجدة؟ ماجدة بغضب: نعم؟

أنا أجوز دياب سيد الرجال، دياب الصعيد، للبنت أم عين بيضة ليه؟ من قلة البنات مش دي اللي تنفع مع دياب يا اعتماد. وبعدين هما مش الحاج قال هيجوز سمر لدياب؟ يبقى خلاص يا أم قاسم، والبنت دي تشوف نصيبها بعيد عن ولدي. غير كده، هو عشان البنت مالت على الواد يبقى خلاص؟ متبقاش دماغك كده، انتي معاكي بنات وممكن يترد فيه. اعتماد:

لا يا ماجدة، أنا مربية بناتي كويس قوي. مش هما اللي يعملوا حاجة كده ولا كده. انتي مشوفتيش البنت ده كنت لابسة إيه؟ وبعدين غير كده، ده بنت الكلب فاكرة ولا نسيتيها يا ماجدة؟ وعلى رأي المثل، اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها. ماجدة: اسكتي يا اعتماد، البنت دي مهما كانت من عيلة الحديدي، يعني أي كلمة تتقال في حقها زي ما تكون في حقنا كلنا. مينفعش كده. ربنا يرجع البنت لحضن أبوها، هو ملهوش في الدنيا غيرهم. ربنا يستر علينا.

تنظر إليها اعتماد وتلوي شفتيها وتنظر أمامها، وهي لا تريد سوى أن تسمع خبر هذه الفتاة التي لا تفعل معها شيء. ولكن هذا هو الحقد يا سادة، لم يريد السعادة لأحد سواه، وغير ذلك لأنها ترى مهره بهذا الجمال والأناقة التي لم تشبه بناتها أبداً، لأنها تخاف أن يلتفت دياب إلى مهره ويترك سمر. ينظر إليها وبعد ما تأكد بأنها هي، ويتنفس براحة، يسير نحوها بغضب شديد. يمسكها من يدها ويلفها إليه، لتنظر إليه مهره وتشهق بقوة وخضة،

ليقول دياب بغضب شديد: انتي بتعملي إيه هنا؟ وإزاي تخرجي من غير علم حد؟ تنظر إليه مهره وهي تحاول أن تتذكر من هذا الشخص الذي يصرخ بها هكذا، ولكن لم تفكر كثيراً وتقول بغضب وصوت عالي وهي تراه يغضب عليها بهذا الشكل: انت مين يا عم انت؟ وبتتكلم معايا كده ليه؟ احترم نفسك. دياب بغضب: انتي اللي احترمي نفسك يا بت. انتي عارفة نفسك واقفة قدام مين يا مقصوفة الرقبة. مهره بغضب: قدام مين يا روح خالتك؟

وبعدين أنا عايزة أرجع لبابي. لو سمحت لو تعرف مكانه ياريت ترجعني. دياب ببرود: تعالي يا روح أبوك، وآخر مرة تخرجي من البيت كده تاني. والمرة الجاية والله العظيم لهدفنك في المكان اللي رحتي عليه. إحنا مش ناقصين شغل القرف ده. مهره بغضب: قرف لما يفرقك يا بغل انت. انت مين سمحلك تتكلم معايا كده يالا؟ لا اتكلم عدل، أنا بس سكت عشان خايفة مترجعنيش لبابي تاني. غير كده أنا كان ليا رد تاني.

ينظر إليها دياب وهي سوف تبكي من الخوف. ينظر إلى يده التي على ذراعها، ليتركها بسرعة وهو لا ينتبه إلى ذلك ويقول وهو كاد أن يلتفتها، لكن يذهب: يلا على البيت، الكلام بعد كده مع أبوكي اللي معرفش يربيكي. يقول كلامه وكاد أن يذهب، ولكن يسمع صوتها وهي تتألم. لينظر إليها يراها. قدميها مجروحة، ليقول: من إيه ده؟ مهره ببرود: ملكش دعوة. دياب بغضب:

يا بت احترمي نفسك، سكوتي عليكي مش ضعف مني. اهدي بدل ما أموتك وحد يحس بيك. إيه اللي حصل لرجلكم؟ مهره بصوت شبه بكاء: اتعورت وأنا ماشية في الشجرة الحيوانة اللي هناك. ربنا ياخده. دياب بهدوء: طب يلا امشي بالراحة وعلى مهلك. مهره بغيظ شديد: أمشي؟ هي دي الجنتلة من وجهة نظرك انت يالا؟ مش هتشلني؟ دياب ببرود:

أشالك قطر يا غزالة. يلا، والكلام ده عيب. مينفعش انتي هنا في الصعيد، ولو حتى بره الصعيد المفروض يكون في أخلاق. حيائك راح فين يا بت؟ مهره ببرود: جعت أكلته. ينظر إليها دياب بغضب شديد ويقول: والله العظيم لولا عمي هيزعل عليكي، لألوحيات ربنا لأكون مموتك هنا. غوري قدامي. مهره ببرود وهي ترفع إصبعها أمام وجهه:

أنا قولتلك احترم نفسك يالا. اتكلم معايا كويس، متفكرش نفسك حاجة عشان أنا لحد دلوقتي عاملة حساب فرق السن والطول اللي بينا. غير كده أنا كنت خليت اللي ما يشتري يتفرج عليك يا عمو انت. يمسك دياب إصبعها ويلويه بقوة وهو يقول: انتي مش ناوية على أدب يا بت صح؟ لسانك وقلة أدبك دول أنا مش هسمح بيهم. أنا مش توفيق يا مرة، اتعدلي كده. أنا بتكلم بهدوء، يلا جدامي. يقول كلامه ويذهب إلى السيارة. تنظر خلفه مهره وتقول بغيظ:

داهية تاخدك انت وأمك يا كلب. دياب بغضب شديد: انتي بتجولي إيه يا بت؟ مهره ببرود: مقولتش حاجة. دياب: طب تعالي.

تسير مهره نحوه وهي تشعر بوجع شديد من الجرح الذي في قدمها. تلتوي قدمها وكادت أن تسند على الشجرة التي بجانبها، ولكن لا تعرف. تفقد توازنها وتصرخ بقوة وهي كادت سوف تقع، ولكن تغلق عيونها وهي تشعر بشيء صلب يمسك خصرها بقوة. لتفتح عيونها السوداء التي جعلت هذا الذئب يفقد عقله من تلك العيون السوداء التي لا يستطيع أن يبعد عنها أبداً. ماذا حدث لك أيها الذئب؟ هل أنت الآن لا تستطيع أن تقاوم تلك العيون؟

يحاول الذئب أن يفيق من الغيبوبة التي أصابته، ولكن كانوا عيونها أقوى منه. ينسحب الذئب بقوة كبيرة داخل هذه العيون. أحد يبعدهم عنه حتى يفيق. أما مهره كانت تذوب بين يده الصلبة التي تعصر خصرها بقوة، ورائحته الرجولية التي تختلط بالسجائر التي يشربها هذا الشخص. تشعر بدوخة شديدة من هذه الرائحة التي لم تشم مثلها في يوم. يدق الهاتف لكي يفيقوا من البحر الذين غرقوا به. ليرفعها دياب ويجعلها تقف ويذهب بها إلى السيارة. وتدخل مهره ويغلق دياب الباب وهو لا يريد أن يفكر نفسه بالذي كان يفعله. ليخرج الهاتف يراه

مازن ليفتح عليه ويقول: الو يا مازن، اختك معايا وهي كويسة. مازن بلهفة شديد: بجد يا دياب؟ طب حصلها حاجة؟ في حد عملها حاجة؟ دياب ببرود: لا كويسة يا مازن، وإحنا جايين في الطريق. ارجع انت البيت وقول لعمي خليه يطمن. مازن: تمام. يغلق دياب الهاتف ويذهب إلى المقعد ويركب السيارة. تنظر إليه مهره وتقول ببرود: كنت بتكلم مين يا عمو؟ دياب بجمود: أمك يا روحها. ولحد ما نوصل يكون أحسن ليكي إنك تخرسي خالص عشان أنا مش طايق وشك دلوقتي.

مهره ببرود شديد: سيبك من الهري ده. أنا الفون بتاعي ضاع. ممكن تعرف هو فين وترجع؟ كانت تقول آخر كلامها ببراءة، لينظر لها دياب وهو يقود ويقول: ضاع فين؟ مهره بزعل: معرفش، هو وقع من إيدي. دياب بسخرية: مش هتعرفي ترجعيه خلاص، ربنا يعوضك وهاتي لك واحد غيره. تربع مهره يداها أمام صدرها بحزن شديد. لينظر دياب إلى الطريق وهو يقود بهدوء شديد. وبعد قليل يقف السيارة أمام القصر، لتنزل مهره وتقول بصوت عالي:

ينعل أبو وشك وأنا محترمة غصب عنك، وانت وأمك يا عمو. تقول كلامها وتذهب بسرعة إلى الداخل. لينظر خلفها دياب بصدمة شديدة. ماذا فعل حتى تقول إليه هكذا؟ لا يعلم بأن هذه الفتاة مصيبة على شكل فتاة. لينزل من السيارة ويذهب إلى الداخل، يراها وهي بين أحضان والدها الذي يضمها بقوة وخوف شديد، ليقول: إيه اللي خرجك يا مهره؟ إزاي متقوليش لحد يا حبيبتي؟ مهره بدموع: فوني ضاع يا بابي. توفيق بحنان:

ولا يهمك يا قلبي، هجبلك واحد أحلى منه. بس الحركة دي متتكررش تاني. وانتي إزاي خرجتي وليه؟ مهره ببراءة: اتخنقت من القعدة لوحدي، خرجت ومعرفتش أرجع تاني. وعمو ده جه خدني. تقول كلامها وتشير على دياب. ينظر توفيق إلى دياب الذي توجد ابتسامة على وجهه من هذه الفتاة التي تحولت في أقل من دقيقة. ليقول توفيق: عمو؟ أومأت له مهره، ليبتسم توفيق ويقول وهو يمسك يدها ويذهب بها إلى الداخل: تعالي يا مهره، تعالي. ربنا يهديكي عليا.

يجلس توفيق وهو يأخذها في أحضانه ويمسح على شعرها بحنان. تأتي ماجدة وهي في يدها حليب إلى مهره. تأخذه منها مهره وتقول برقة لكي تستفزها: مرسي يا طنط. ماجدة بغيظ مكتوم: اطفحي يا عيون طنط. تبتسم مهره بتسفزاز شديد. تسمع اعتماد وهي تقول بكره شديد:

طيب انتوا كنتوا خايفين عليها ومحدش عاقبها على اللي عملته. ربنا يعلم مين اللي شافها ولا يمكن حصل حاجة وهي مقالتش. وغير كده لبسها اللي كيف لبس الغوازي. الناس في الصعيد تقول علينا إيه لو عرفوا أن دي بنت من بنات عيلة الحديدي ده؟ يصوح يا عمي مهران. تنظر إليها مهره بغضب شديد وكادت أن تقول شيء، ولكن يقول مهران بهدوء:

محدش مركز مع حد يا أم قاسم. كل واحد ملهي في حياته. والبنت متعرفش حاجة لسه. ومش بنت الحديدي اللي حد يقدر يعمل ليها حاجة يا اعتماد. وأنا واثق في مهره، متعملش حاجة غلط. اعتماد بغيظ شديد: لحقت إمتى تثق فيها يا عمي؟ دي لسه واصلة النهارده. مهره بغضب: وانتي مالك؟ هو مش مهران قال ملكيش دعوة؟ غوري بقي. يضغط توفيق على كتفها بقوة لكي تصمت. ليقول مهران: مهران كده من غير جدي؟ تنظر إليه مهره وتقول بغمزة جريئة:

عيب عليا لما أقول للمز ده كله جدي. حرام نكبرك يا ميدو. يضحك مهران بقوة عليها، لتنظر اعتماد إلى مهره بغضب وكره شديد. ليقول مهران وهو يفتح يده إلى مهره: تعالي يا قلب ميدو، تعالي. تذهب مهره إلى أحضانه، ليبتسم توفيق بسعادة وهو يعتقد بأن مهره أخذت على المكان. ينظر إليهم دياب ببرود شديد وهو يتأكد بأن هذه مهره لم تكن سهلة أبداً. ينظر إلى زين الذي مال عليه وقال: شوف البنت جابت جدك إزاي، البنت دي مش سهلة خالص. دياب ببرود:

سيبك انت منها وخليك مع مراتك يا زين. ها، بلاش عشان متزعلش. زين ببرود: وأنا عملت إيه؟ ينظر إليه دياب برفعة عيونه ببرود شديد، لينفخ زين بغضب. ولينظر إلى عهد التي تجلس بهدوء شديد، ليشير إليها وينهض. تنظر إليه عهد وتتنهد بثقل شديد وتنهض تذهب خلفه. تصعد إلى الشقة وداخل الغرفة، تراه وهو ينزع الجاكت الخاص به ويرميه عليها ويقول ببرود: الطقم الأسود لو مش مغسول، اغسليه.

أومأت له عهد بهدوء وتذهب تفعل ذلك. وبعد قليل، يبعد الهاتف الذي كان يلعب به وينهض باستغراب أنها تأخرت في داخل الحمام. يفتح الباب يراها وهي تجلس على كرسي صغير في الحمام، ويوجد أمامها الثياب التي قال عليهم. ليغضب بشدة وهو يرى الثياب التي تغيروا ألوانهم. ليقول: يخربيت أبوك يا بت الكلب. تنهض عهد بخوف وتقول: والله ما كان قصدي، والله العظيم غصب عني. أنا آسفة والله. زين بغضب شديد وهو يذهب إليها: آسفة؟ آسفة؟ كل مرة آسفة!

انتي حمارة مش بتحرمي يا بت الحمارة؟ حيوانة مش بتفهم غير بالضرب. يقول كلامه ويمسكها بقوة من ذراعها ويقول وهو يسحبها إلى الخارج: لازم تضربي عشان تتعلمي صح. لو مضربتش الضرب يوّحشك صح. عهد بدموع شديدة: لا، والله ما كان قصدي. آسفة والله، ما هعمل كده. بس متضربنيش والنبي. والله العظيم ما هعمل كده تاني. يضع زين يده على عنقها ويقول وهو يضغط عليها بقوة:

الغلط مش عليكي، الغلط عليا أنا عشان بتساهل معاكي يا بت ال.. ومن هنا ورايح مفيش غير كده عشان تتربي يا زبالة. عهد بدموع وهي تختنق من الذي يفعله بها: حاضر، حاضر. والله العظيم ما هعمل كده تاني، بس سيبني. هتموتني في إيدك. يتركها زين بغضب شديد ويقول وهو يمسكها من يدها ويدفشها بقوة: غوريييييي من وشي.

تركض عهد بسرعة إلى الخارج. ينظر خلفها زين ويضرب السرير بقوة وهو غاضب بشدة منها. ولكن لم يكن السبب هو الثياب التي تغيروا ألوانهم، بل من شيء آخر. ليقول بغضب شديد: والله لهطلع عليكي اللي عملتيه يا بت اعتماد. فجرك وخيانتك زمان هطلعه عليكي دلوقتي. هخليكي تكرهي الصنف كله يا .. يقول كلامه ويضرب يده في الحائط بقوة من الغضب الشديد. فماذا فعلت عهد في الماضي جعل هذا القاسي يكرهها بهذا الشكل؟ وماذا يقصد بهذا الكلام؟

وهل كان يوجد رجل آخر في حياة عهد؟ أم ماذا حدث؟ كان يجلس وهو يشرب من السجائر التي في يده، وهو ينظر إلى السماء الصافية وينفخ في الهواء. ليقول الشخص الذي بجانبه: عدم المؤاخذة يا زيدان باشا، ممكن أسأل سؤال؟ زيدان بهدوء: اسأل يا مجاهد. الشخص الذي يدعى مجاهد: انت ليه لحد دلوقتي متجوزتش؟ معقول مفيش واحدة في البلاد كلها خدت قلب الغول؟ يعتصر قلب زيدان بقوة ويقول بوجع يكفي الدنيا بأكملها:

في يا مجاهد، كانت أول حب وآخر حب. مظنش إني أقدر أحب حد بعدها، مستحيل. مجاهد باستغراب: معقول الكلام ده يا غول؟ زيدان بهدوء: إيه اللي مش معقول يا مجاهد؟ مجاهد: معقول الحب الأول هو الحب الأخير في حياة أي حد؟ تنهد زيدان بقوة ويقول بوجع شديد وهو يغلق عيونه: (نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهوى فما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ) ويفتح عيونه ويقول وهو ينظر إلى مجاهد:

مفيش حب بعد الحب الأول يا مجاهد، كله بعد كده كذب. الحب الأول القلب بيقف عليه، ميخليش حد غيره بعد كده. مفيش. مجاهد: معلش يا غول، بس البنت اللي بتتكلم عنها راحت فين؟ وأسف لو بدخل في حاجة مليش دعوة بيها. زيدان بنار تشتعل في داخله: راحت لنصيبها. نصيبها يا مجاهد. مجاهد: راجل تاني؟ أومأ له زيدان وهو يتألم بشدة من الداخل، ولكن يحاول أن يخفي ذلك لأنه في هذا الحال لا يناسبه الحزن أو الألم. ليقول:

ما تشغل أغنية تفرفشنا كده. إيه الغم ده؟ مجاهد وهو ينهض: عيني ليك يا رجولة. ويذهب يفعل ذلك. يرفع زيدان السجائر ويأخذ منها نفس كبير وهو يرفع رأسه إلى الأعلى، وهو يأتي أمامه كل ما مر به. فماذا حدث مع هذا الغول وما الذي مر به؟

يخرج من الحمام وهو يلف المنشفة حول خصره. يذهب إلى الدولاب ويبدل ملابسه، ويذهب يتسطح على السرير. ينظر حوله على الهاتف الخاص به، ولكن لم يراه. يذهب يمسك الجاكت الخاص به ويدخل يده في جيبه، يشعر بشيء غريب بين يده. ليسحبه، يراه الانسيال الخاص بتلك الفتاة التي وقع منها. وهو أخذه. لينظر له يرى اسمها مطبوع على الانسيال (مهره) . ليبتسم بدون وعي، ويتذكر الهاتف الخاص بها الذي وقع منها. ليخرج الهاتف الخاص به ويدق على أحد.

ينتظر الرد ويقول ببرود: في تلفون وقع النهارده في البلل، تقب وتغتص يكون موجود بكرة بالكتير. دور في الصعيد كله تلاقيه، مفهوم؟ المتصل باحترام: مفهوم يا ديب.

يغلق دياب الهاتف ويذهب يتسطح على السرير وهو ما زال يمسك الانسيال. يضعه أمام أنفه ويشم البرفان الخاص بها الذي يوجد منه على هذا الانسيال. ينشد جسد دياب من قوة الرائحة التي دخلت داخل قلبه بعنف شديد. يغلق عيونه باستمتاع شديد. تأتي أمامه وهي وهي تتحدث ببراءة. ليفتح عيونه بفزع شديد ويرمي الانسيال بجانبه بقوة ويقول بغضب شديد: ينعل أبوك يا بت الكلب.

يتنفس دياب بقوة وحرارة شديدة، وعقله يرسم إليها أشياء كثيرة وقحة وهو يتخيلها بجانبه على السرير وبين أحضانه وهو يفعل بها أشياء وقحة بشدة. ليقول: استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم منك لله يا بت توفيق، منك لله. يرجع يتسطح مرة أخرى على السرير وهو يحاول ألا يفكر بها، وهو لا يعلم لماذا الآن يفكر بها من الأساس؟ فهي لم تكمل في هذا المنزل يوم. ولقد فعلت بك ذلك أيها الذئب؟ ماذا فعلت تلك الفتاة حتى تفكر بها هكذا؟

ماذا كل وهو فكر الذئب التي لم يعلم ما أصابه من هذه الفتاة؟ يدق الباب ليستغرب دياب لأنه لا أحد يأتي إلى هنا بعد ما يصعد. دياب ينهض ويفتح الباب يراه مهران. ليقول: خيراً يا جدي؟ في حاجة؟ مهران بهدوء: لا يا ولدي، بس كنت عايزك في حاجة كده. دياب: طب مندهتش عليا ليه وأنا كنت جيلك بدل ما تتعب نفسك كده. مهران وهو يدخل: ولا تعب ولا حاجة. دول كلهم طلعوا السلم، وجدك لسه مكبرش عشان ميقدرش يطلع السلم. دياب ببرود:

لا كبير إيه ده، إحنا محتاجين نشوف لم عروسة تكمل معاها حياتك يا مهران. مهران بهدوء: وماله، حتى أنا بعد جدتك الله يرحمها، وأنا محتاج حد يخلي باله مني. دياب ببرود ووقاحة: وانت تتحمل يا مهران؟ مهران بغضب: متحملش ليه يا روح أمك؟ لا، ما يغركش شوية الشعر الأبيض دول، أنا لو صبغت شعري هبقى شباب أكتر منك يا ذيب. يبتسم دياب ببرود، ليقول مهران: كنت عايزك في حاجة كده يا دياب. دياب بهدوء: اتفضل يا جدي. مهران: سمر. ينفخ دياب،

يضيق شديد ويقول: مالها؟ مهران بهدوء: مش عايز تتجوزها ليه؟ دياب ببرود: أنا مش عايز أتجور أصلاً يا جدي، ولا سمر ولا غيرها. مهران بهدوء: أنا كنت مفكر إنك شوفت منها حاجة كده ولا كده عشان كده مش عايز تتجوزها. بس طالما كده يبقى ادي نفسك فرصة مع بنت عمك عشان هي في الآخر ليك، يبقى بلاش نتأخر أكتر من كده. متخليش بنت عمك حد يجيب سيرتها يا دياب. دياب بغضب:

ما عاش ولا كان اللي يقول عليها حاجة وحشة يا جدي. بس الجواز ده مسؤولية، ومش عشان بنت عمي أتجوزها يا جدي. مهران: برضك هقولك ادي نفسك فرصة معاها يا دياب. لو النصيب مردش يبقى خلاص. دياب بغضب: يا جدي مينفعش. لو بعد كده سبنا بعض الناس كده بجد هتتكلم، بلاش تسرع دي سمعت بنت. مهران بهدوء: أنا نفسي أطمن على بنات أشرف يا دياب، وعهد مع زين. وافق يا دياب، خلينا لو موتت بكرة واتقابل أنا وعمك أبقى عملت اللي كان نفسه فيه.

دياب ببرود: تمام يا جدي، بس الموضوع هيكون بينا. بلاش الموضوع يطلع بره عشان لو محصلش نصيب يبقى مفيش حد عالم بحاجة. مهران بفرحة: يعني موافق؟ يغلق دياب عيونه ويقول بجمود مصطنع: أيوه يا جدي، موافق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...