الفصل 20 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
82
كلمة
1,833
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

بعد أن رحّب بدر كثيرًا بضيوفه ورقص مع الشباب، صعد إلى الأعلى حتى يُلبس مهرته شبكتها. استقبلته النساء بالزغاريد حتى وصل للمكان الذي خُصص لهم وجلس بجانبها. تلقى كثيرًا من المباركات تحت غيظ مهرة من نظرات البنات المعجبة ببدرها، وينظرن إليها بحقد لفوزها به. طلبت من لوجي، التي كانت تقف بالقرب منها، أن تأتي سريعًا بالشبكة حتى لا يطيل جلوسه أمامهم. عندما ذهبت لوجي لتنفيذ طلبها، جاءت سريعًا فتاة تسكن معهم في الحي ووقفت مكانها

وهي توجه حديثها لبدر بدلع: "يرضيك يا معلم بدر من بدري بنتحايل على مهرة عشان ترقص مش راضية مع إننا كلنا رقصنا." بدر: "هو أنتي عمرك شفتي ملكة بترقص؟ صعقت الفتاة من رده وانسحبت بإحراج مع ضحك الفتيات عليها. أتت لوجي بصينية مزينة بالتل الأزرق والورود البيضاء، موضوع عليها علبة قطيفة تحتوي على الطقم الذهبي فقط. بدأ بدر في إلباسها قطعة قطعة إلا القرط حتى لا يضطر لإبعاد حجابها. ثم أمسكت يده وألبسته هي الأخرى دبلته الفضية.

بعدها مال عليها وقال بهمس: "أومال مجابوش الطقم الألماظ ليه؟ همست له مهرة: "أنا ما رضيتش، ده ما يتلبسش إلا لحبيبي وإحنا في بيتنا لوحدنا." غمز لها بشقاوة وقال: "اشمعنا؟ ردت له الغمزة وهي تقول: "أصلي مجهزة له طقوس خاصة." أطلق ضحكة رجولية صاخبة وقال لها بعض الكلمات الوقحة ثم غادر للأسفل مرة أخرى. وهكذا انتهت ليلة من أجمل الليالي التي مرت عليهم. انقضت الحفلة في تمام الساعة الثالثة صباحًا.

وقد اجتمعت العائلة يتسامرون قليلًا حول أحداث الحفل ثم ذهبوا في سبات عميق. صباحًا، استيقظ الجميع في وقت الظهيرة لأول مرة. واجتمعوا على طاولة الإفطار كالعادة، وكانوا أيضًا يتحدثون عما حدث بالأمس. مها: "أما يا بدر، فكرة الكارته والطبل الصعيدي دي كانت جبارة، العطارين كلها بتتكلم عليها." لوجي: "هي العطارين بس؟ ده إسكندرية كلها يا بنتي، صحاب بدر صوروا الزفة كلها ومنشرينها في صفحات كتير." لميس:

"بس الصراحة محترمين، محدش فيهم صور الناحية اللي البنات واقفة فيها، مصورين رقص الرجالة وبدر الحصان كده يعني." وليد: "يا بنتي غير إنهم بيراعوا حرمة عيلتنا، هما أصلاً عيال جدعة وولاد بلد وبيعتبروا أخواتنا زي أخواتهم وإحنا كمان، فمحدش بيعتدي على حرمة التاني. إحنا هنا في العطارين اتربينا على الأصول والجدعنة." الجد: "ربنا يحفظكم يا ابني من شر ولاد الحرام." أمن الجميع وراء الجد ثم تحدث بدر وقال:

"إحنا كده تمام، هيصنا وفرحنا واتفسحنا كمان، تلموا نفسكم بقى يا بتوع الثانوية العامة وتذاكروا، فاضل شهر على الامتحان." لميس: "إيه ده؟ إنتوا مش هتخرجوا انهارده سوا ولا إيه؟ هو هيضحك عليكي من أولها كده يا ميمو؟ بدر بغيظ: "آآه يا سهونة، أنتي عايزة تهربي فبتلبسيني في حيطة." مهرة: "لا يا بدر مش قصدها، هي بتتكلم إن تاني يوم الخطوبة لازم العريس يخرج عروسته يتفسحوا بقى وكده." بدر: "وأنا قولت حاجة؟

شوفي مكان ما تحبي أوديكي بعد إذن جدي." الجد: "اخرجوا يا ابني وافرحوا، أنا ما عنديش مانع." مهرة: "لا يا جدو مش هينفع نخرج." بدر: "ليه يا فرستي، تعبانة ولا إيه؟ مهرة: "لا يا حبيبي أنا كويسة، بس الصراحة بقى أنت بقالك أكتر من أسبوع مانزلتش شغل وأكيد عندك حاجات كتير متعطلة، وأنا كمان عايزة أذاكر شوية ولما تبقى فاضي نخرج براحتنا، الدنيا مش هتطير يعني." عادل: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي ويهدي سركم يا رب." الجد:

"بجد يا مهرة ولا هتبقي زعلانة عشان ما عملتيش زي البنات؟ مهرة: "والله جد يا جدو. وبعدين أزعل من إيه وبنات مين اللي أبصلها؟ هو اللي تتجوز بدر النعمان ينفع تقارن نفسها بحد؟ وهو أصلاً ياما خرجني وعمره ما حرمني من حاجة، يبقى واجب عليا أراعي ظروفه حتى من غير ما يطلب، مش تفاهة وخلاص هي." مصطفى بغيظ: "أنا بوقي وجعني من التصفير كل شوية على كلامك يا مهرة، هحاول أقلم نفسي على كلامك اللي هيفقع مرارتي قريب." الكل: "ههههههه." مها:

"بص يا مصطفى والكلام للكل، مهرة حالة خاصة ملناش دعوة بيها. ثم نظرت إلى أحمد وأكملت: يعني أي واحد هيفكر يقول لواحدة فينا بصي مهرة بتعمل إيه ولا استحملي زيها، يبقى هو اللي جابه لنفسه. وبعدين أبسط رد هتلاقوه مننا لما يبقى واحد فيكوا يعاملنا زي معاملة بدر ليها يبقى ييجي يتكلم." أحمد بغلب: "طب هو أنا اتكلمت ولا فتحت بوقي؟ مهرة بخوف: "ياااا لهوي! إنتوا بتحسدونا عيني عينك كده؟ شوفت يا جدو كان عندي حق لما أخاف من الحسد."

الكل: "ههههههه." الجد بتعقل:

"ربنا يحفظكم يا بنتي من كل شر. بعدين يا ولاد كل واحد بيحب بطريقته ودرجة التفاهم بين أي اتنين بتختلف عن غيرهم، ما فيش حد شبه حد. بس هو اللي بيميز مهرة وبدر إنهم لاغيين ما بينهم كلمة 'أنا اتنازلت عشانك'. يعني لو بدر عمل حاجة لمهرة الناس شايفاها تنازل منه، هو بيشوفها واجب عليه. كذلك مهرة عارفة اللي بيريحوا وبتعمله من غير عند ولا إنها تصمم على حاجة لمجرد إنها تمشي رأيها وخلاص. وبرده هي شايفة إن ده الصح مش تنازل منها. يعني باختصار، دابوا في بعض لحد ما بقوا فعلًا شخص واحد. ده بيتفاهموا مع بعض بالنظرة ويدور حوار بالعيون بينهم وإحنا كلنا قاعدين مش فاهمين حاجة.

غير إحساسهم ببعض، لو واحد جرى له حاجة، بدليل لما مهرة تعبت أول يوم بدر سافر فيه لقيته بيتصل بيه يقولي طمني عليها يا جدي أنا قلبي واجعني عليها. وكذلك الأمر هي يوم العركة، هي حست وصممت إنه حصله حاجة وإنتوا ما صدقتوش. وحاجات كتير ومواقف أكتر هي اللي كبرت اللي بينهم. والأهم من ده كله واللي خلاهم يوصلوا للي هما فيه، إن مهرة ربنا اختار أبوها قبل ما تتولد وابتلاها بأم خلتها يتيمة أم وأب بس هي صبرت ومابصتش لحد عايش في وسط

أبوه وأمه وقالت اشمعنى. وبدر كفل يتيم وحطها في عنيه وحافظ عليها حتى من نفسه وما كانش مستني مقابل، حتى لما حس إنه بيحبها حارب حبه ليها بكل قوته عشان بس ما يضيعش ثوابه ويبقى رباها وفي الآخر طمع فيها. فربنا سبحانه كافأهم هما الاتنين إنه يعطي لكل واحد أكتر حاجة اتمناها وهما الاتنين ما تمنوش حاجة من الدنيا غير بعض، فهمتوا يا ولاد؟

تأثر الجميع بحديث الجد وقد وصلهم المغزى منه. مها: "أقسم بالله يا جدو أنا بهزر، أنت عارف إحنا كلنا بنحب بعض قد إيه ودايمًا بنتمنى الخير لبعض، ومهرة مش أختي في الرضاعة بس لا دي صاحبتي وروحي فيها، وفرحتلها أكتر من نفسي لما ربنا رضاها وريح قلبها." الجد:

"أنا عارف ومتأكد لإن اللي أنتي بتقوليه ده هو اللي زرعته فيكم، والحمد لله ربنا أكرمني في زرعتي وأرضي اتملت خير. بس أنا حبيت أوضح الموضوع ده عشان كل واحد يبقى عارف الطريقة اللي بيحب بيها نصه التاني، فهمتي يا بنتي؟ مها: "فهمت يا جدو، ربنا يخليك لينا." أمن الجميع على دعائها. بدر كان يسأل مهرة: "دروسك هتبدأ من الساعة 2 صح؟ مهرة:

"لا خد التقيلة بقى، أنا أصلاً قررت إني مش هنزل من البيت الشهر اللي فاضل على الامتحان وهدرس أون لاين." بدر: "نعم يا روحي؟ قررتي مع نفسك كده؟ ياسر: "بلاش تستهتري يا مهرة دي ثانوية عامة مش هزار." مهرة:

"يا جماعة افهموا وجهة نظري الأول. أولًا يا بدر أنا كنت هقولك قبل ما تنزل بس أنت اللي سألت. ثانيًا بقى إحنا قفلنا المنهج من شهر وبقالنا شهر فات وشهر جاي كمان في مراجعات. وبصراحة بقى نزول وطلوع وزحمة طلبة وتهريج، كل ده تضييع وقت، فأنا قولت أوفر وقت ومجهود وأراجع في البيت أحسن. واللي أكون نسيته أو واقف معايا أشوفه على النت أو أنت تشرحهولي. وعلى فكرة أنا بتكلم عن نفسي بس يعني زينة ولميس يروحوا عادي براحتهم."

نظر بدر لها وقد فهم قصدها من ذلك، هي تحاول أن تخفف عنه حمل القلق عليها وهي في الخارج لينتبه لما هو فيه. وقد فهمت هي نظرته فقال لها: "لو عملتي كده هتبقي تمام ولا هيقصر معاكي في حاجة؟ ردت عليه أيضًا بنظرة مفادها ساتحمل معك ولم أخذلك وهو أيضًا فهم عليها وقالت: "لا كده أحسن بكتير والله يا بدر." بدر: "خلاص يا حبيبي اللي يريحك اعمليه وأنا واثق فيكي." ... وفقط. أغلق الحديث على ذلك وقام الجميع ليذهبوا إلى عملهم.

كان بدر يجلس في مكتبه داخل المصنع مع سليم ومصطفى، ووجد عابد يهاتفه فرد عليه: "أيوه يا عابد، اختفيت يعني بقالك يومين؟ عابد: "كنت بظبطها صح يا بشمهندس. المهم أنا بتصل بالحج تليفونه غير متاح وأنا عايز أقابله ضروري، أقدر أجيلكم أمتي؟ بدر بدون تفكير: "انهارده الساعة 8 وأنا هبلغ جدي." عابد: "تمام، 8 بالدقيقة هكون عندكم، سلام." أغلق بدر الخط دون الرد على سلامه. مصطفى: "تفتكر وافق؟ بدر: "ده أكيد وإلا ما كانش طلب يقابل جدك."

سليم: "يعني كده دخلنا في الجد، ربنا يستر." أمن على دعائه بدر ومصطفى، وكلا منهم تدور في عقله مئات الأفكار لما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة. عند عابد كان يجلس مع عصام المصري وبعد أن أغلق الهاتف مع بدر قال: "كده تمام يا باشا، هروح انهارده وأبلغهم بطلباتك خلينا نخلص بقى." عصام: "أوعى تحسسهم إننا بعتنا ناس اقتحمت الشاليه بتاعهم." عابد:

"هو أنا عبيط يا باشا عشان أقوله إحنا روحنا بيتك فتشناه عشان نأمن نفسنا قبل ما نجي لك." عصام: "كان لازم أعمل كده. هو فاكرني أهبل وهاخد منه المفتاح؟

لا طبعًا، أنا كان لازم أبعت حد من وراه عشان أضمن إنه ما يكونش متفق مع الحكومة ويكونوا زارعين أجهزة تصنت. ما تنساش إني أول مرة أظهر لحد وبرغم كل شيء أنا واثق في النعمان. هو مش في طبعه الغدر، ومتأكد إنه أجبر حفيده إنه يوافق عشان يخلص مننا ويحافظ على أحفاده ههههههه ما يعرفش إن اللي رجله بتغرز معانا مرة بيفضل طول عمره مغروز وما يطلعهوش إلا الدم." عابد بقلق داخلي فهو من أقنعه بالموافقة خلال اليومين المنصرمين قال:

"صح كلامك يا باشا وده هيبقى مكسب كبير لينا." انقضى باقي اليوم حتى جاء المساء ومعه موعد عابد وقد حضر في موعده. وها هو يجلس مع الجد ومعهم بدر ومصطفى وياسر وفقط، والباقي كلا في عمله. عابد بعد أن شرب فنجانًا من القهوة قد طلبه حينما وصل وعندما أنهاه وضعه أمامه فوق الطاولة وقال: "بكره يا حج تكون في الشاليه بتاعك أنت وبدر بس، من الصبح تقعد تستنى في أي وقت هكون عندك أنا والباشا الكبير." الجد: "ليه؟

هو حد قالك إننا مقاطيع ما ورناش غيركم ولا إيه؟ عابد: "معلش يا حج تعالى على نفسك، أنت ما تعرفش أنا عملت إيه عشان أقنعه يظهر، دي عمرها ما حصلت. هو برده قلقان ولازم يأمن نفسه، هو مش قليل في البلد." بدر: "مش النعمان اللي يقعد يستنى حد ساعة واحدة مش يوم بطوله. بص بقولك إيه، فوكك من الحوار ده، أنا مش عايزه أصلاً وقولت لجدي أنا كفيل إني أوقفكم عند حدكم بس جدي اللي عايز يقصر الطريق." عابد: "شاهد يا حج حفيدك، ينفع كده؟

ده أنا بقالي يومين بحايل فيه وبأقنعه وأول ما يوافق إنتوا ترجعوا في كلامكم." ياسر: "عمرها ما حصلت ولا إننا نرجع في كلمة قولناها، حاسب على كلامك يا عابد." وبناء على تعمد من الجد هذه المرة أيضًا، قد طال الحديث بينهم بين شد وجذب حتى مرت ساعتان وقال الجد قراره. الجد:

"مش كل مرة تنشف ريقي في الكلام يا عابد، أنا مش حمل مناهدة. خلاصة القول، أنا وياسر وبدر هنكون موجودين من الساعة 4 لحد 7 لو ما جيتوش يبقى أي اتفاق بينا لاغي، والجدع منكم يقرب لنا." عابد: "تمام يا حج، هطلع من عندك عليه أنتظر مني اتصال خلال ساعة." ثم غادر سريعًا إلى حيث ينتظره عصام المصري وحينما وصل إليه قال له عصام بلهفة: "هااا، طمني وافق؟ حكى له عابد كل ما حدث حتى أبلغه بآخر قرار للجد. عصام:

"ههههههههههههههه كنت متأكد، أنا نظرتي ما تخيبش." عابد بدهشة من ضحكه قال: "أنا مش فاهم حاجة." عصام: "يعني ده كان اختبار ليه ونجح." عابد: "إزاي يعني؟ عصام: "يعني لو هو متفق مع الحكومة عشان يوقعني، كانوا هيخلوه يوافق على أي حاجة أقولها. حتى لو قولته اقعد يومين مش يوم بطوله، عشان هيكونوا مراقبين المكان وهيعرفوني. أنا فاهم كويس طريقة تفكيرهم.

إنما رفضه ده مع كل محايلتك عليه ساعتين، أكدتلي إن رأيه من دماغه، لإن هو ده النعمان، لا عمره انتظر حد ولا عمره خلى حد يتحكم فيه." عابد: "طب يعني دلوقت هنعمل إيه؟ عصام: "هقولك... ترى ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...