بعد أن انتقت مهرة طاقمًا من الذهب أبهر الجميع من روعته، قال لها بدر: "تمام كده حبيبي، ولا نفسك في حاجة تانية؟ شاوري بس." مهرة: "ربنا يخليك ليا، كده تمام قوي." عادل: "طب يلا بقى حاسب بسرعة عشان الناس عايزة تقفل." محمد صاحب المحل: "لا يا حج براحتكم، المكان مكانكم." شكره الجميع، ولكن صمتوا حين قال بدر: "طب يلا يا حاج محمد، هات اللي اتفقنا عليه، مش جاهز بردو؟ محمد: "جاهز من إمبارح، وزي ما طلبت بالظبط."
أردف قوله بالتفاته للخلف، وقام بفتح خزانة وأخرج منها علبة زرقاء وأعطاها لبدر تحت ترقب الجميع لمعرفة ما تحتويه. أخذها بدر ووقف أمام مهرة، ثم قام بفتحها، وما هي إلا لحظة واعتلت شهقات الفتيات ومهرة التي وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وهي تحاول التماسك حتى لا تنهمر دموعها.
فقد كانت العلبة تحتوي على طاقم ماسي رائع الجمال، السلسال عبارة عن حبلين من الألماس معلق بآخرهما دلاية على شكل فرسة بشعر طويل، وكانت الفرسة مرصعة بأحجار بلون الزمرد، والأسورة والخاتم نفس الشكل، أما القرط فكان أيضًا على شكل فرسة تلتصق بشحمة الأذن. أخذت الفتيات تطلق عبارات الانبهار بجمال الطقم الماسي، ثم التقطته منه مها لتريه لباقي الموجودين. مهرة وهي تنظر له بعيون تقطر عشقًا وقالت: "إيه ده؟ مال عليها بدر ليقول هامسًا:
"ده لون عيونك وأنتِ في حضني، لونهم بيبقى شبه الزمرد، واللون ده ما شفتهوش في عينك خالص غير لما بوستك أول مرة، بعد ما سيبتك قعدت أدعي ربنا إنك تكوني ليا، وحلفت لو حصل تكون شبكتك فرسة ألماس بلون الزمرد يا فرستي." مهرة بدموع الفرحة: "مش عارفة أقولك إيه؟ بدر: "مش دلوقت، بكرة... بكرة هنخرج وحدنا وهسمعك." قامت النساء بإطلاق كثيرًا من الزغاريد ابتهاجًا لتلك الفرحة التي كانوا يتمنونها لهذا الثنائي.
بعد قليل انطلقوا جميعًا إلى مطعم شهير في منطقة بحري، ووجدوا الطاولات الأربعة مصفوفة بجانب بعضها حتى أصبحت كأنها طاولة كبيرة تسعهم جميعًا. جلسوا جميعًا يتسامرون حتى حضور الطعام المعروف أنه يتأخر في تحضيره، كما المتعارف عليه في مطاعم الكباب والكفتة، ونظرًا لعددهم الكبير فأكيد الانتظار سيطول قليلًا. لوجي: "بس الصراحة يا بدر الطقم ده جامد، كأنه معمول عمولة." بدر:
"ما هو فعلًا معمول مخصوص ليا، أنا روحت له ووصفت له اللي في دماغي وهو نفذه." أحمد: "وعملته إمتى وأنت بقى لك أسبوع متلقح في البيت؟ بدر: "يوم العركة الصبح قبل ما أروح المصنع، عديت عليه وأصلًا كنت رايح المنشية عشان أطبع دعوات الفرح." الجد: "فرح إيه يا ابني؟ بدر: "إيه يا جدي أنت نسيت ولا إيه؟ لا ركز معايا الله يكرمك، مش خطوبتي أنا ومهرة بعد بكرة بأمر الله الجمعة زي ما اتفقنا." الجد: "أنا قلت بعد اللي حصل هتتأجل." بدر:
"لاااااااا، الله يخليك، ما فيش تأجيل." عادل: "يا ابني بالعقل كده، هنلحق نجهز القعدة إمتى ونعزم الناس ولا الأكل والمشاريب؟ اصبر كام يوم." بدر: "كل حاجة جاهزة يا أبا، فاضل التنفيذ." ياسر: "طب إزاي؟ بدر:
"الدعوات انطبعت بقى لها كام يوم، هتصل بصاحب المطبعة يجيبها لي دلوقت هنا، وأبقى أراضيه بقرشين زيادة. بكرة بقى بأمر الله هنقسم نفسنا، أنت وأبويا وعم عبد الرحمن وعم حسن هتقفوا مع بتوع الفراشة وهم بيعلقوا النور ويفرشوا الشارع، وإخواتي لو كل واحد أخذ شوية كروت ووزعها ساعتين زمن هيكونوا مخلصين. وأنا متفق مع الحاج عثمان الشمبري بتاع شارع الرحمة، حاجز لي ثلاث عجول الصبح، هاروح أجيبهم منه عشان ندبح من بالليل." وليد:
"لا لا ثانية معلش، أنت رتبت كل ده إزاي وإمتى؟ ده أنت تقريبًا كده مخلص كل حاجة." سليم: "ترتيب فرح ياخد له شهر، خلصوا هو في يوم يا جبروتك يا أخي! الجد بضحكة فرح وفخر: "هاقولها لك تاني يا خليفة النعمان، طول ما قلبك ارتاح هتحرك الدنيا كلها بصباعك الصغير، ربنا يحميك يا بتي." ثم نظر لمهرة يمازحها: "أهو بدعي له مش بحسده." الكل: "هههههههههههههه." مهرة بإحراج:
"خلاااااص بقى يا جدو، أنت ما صدقت تمسك علي كلمة قلتها، وبعدين ما هما بيحسدوه بجد أهو، سي سليم يقول يا جبروتك، ووليد مش عارف إيه، هو ما فيش غير بدر يعني؟ نوال بغيظ مصطنع: "أهووو، ماسورة واتفتحت مش هنخلص من قصيدة بدر اللي بتسمعها لنا، يلا هأقول إيه، حلة ولقيت غطاها." الكل: "هههههههههه." بدر بتسبيل: "يسلم لي أبو قلب طيب ويعيش ويدافع عني، هو أنا لي غيره؟ صفر الشباب وقال مصطفى:
"أهو أنا هتشل من الحركة دي، يبقى عمال يجعر وصوته جايب آخر الشارع وهو أصلًا صوته تخين، وفي نفس اللحظة لو كلم فرسته تلاقي المحن والحنية والتسبيل اشتغلوا." الكل: "ههههههههههههههه." ظلوا يتمازحون حتى حضر الطعام وشرعوا في تناوله في جو مبهج يسر الناظرين، حتى أنهم لفتوا أنظار رواد المطعم بضحكاتهم، حتى أخذت الجدة تردد في سرها بعض الآيات القرآنية لتحصنهم. لميس: "طب أنتِ هتلبسي إيه يا ميمو كده؟
ما حدش منهم فاضي بكرة ينزل معانا نشتري فساتين." زينة: "ولا الميك أب هنعمل فيه إيه؟ مهرة بقناعة ورضا تام: "مش مهم يا جماعة أصلًا، بدر كان جايب لنا فساتين من بره نلبسهم وخلاص، هما جمال قوي والله، والميك أب نحط لنفسنا وخلاص، ما إحنا هنبقى في البيت يعني." بدر بحب: "طب بالله عليكم أعمل معاها إيه؟ وتلوموني إني مستعجل؟ ثم وجه كلامه لمهرة وقال: "تفتكري يا فرستي أنا هأعمل ده كله وأنسى فستان فرحك؟
أنا طلعت من عند الجواهرجي على أتيليه منال القاضي في محطة الرمل، واختارت فستان من كتالوج كان لسه جاي لها من بره، ما اتنفذتش منه ولا تصميم، اتفقت معاها تخلصه في ثلاث أيام، حتى لو هتشغل الأتيليه كله لحسابنا عشان تخلصه. بكرة بإذن الله بعد ما أجيب العجول وأرجع، هآخذك نجيبه سوا بعد إذن جدي طبعًا." نطقت الفتيات في نفس الوقت: "طب وإحنااااااا! بدر:
"مع إني ما ليش فيه بس ماشي، خليها عليا، مصطفى وسليم بعد ما يرجعوا من عزومة التجار يبقوا ياخدوكم تشتروا اللي أنتم عايزينه، وعلى حسابي كمان." مها: "أيوه بقى هو ده الكلام، بس طب والبيوتي سنتر؟ بدر بزعيق: "ياااالهوي، أنا زهقت! محجوز محجوز يا أختي بيوتي سنتر كبير في مول الديب اللي في رشدي، تمام كده ولا في حاجة تانية؟ أحمد: "آه فاضل الزفة والعربيات." بدر: "جاهزة بس هأسيبها مفاجأة."
أخذوا يتحدثون لبعض الوقت حتى انقضت السهرة سريعًا، وانطلقوا عائدين لينالوا قسطًا من الراحة حتى يستطيعوا إتمام المهام المكلفين بها. سطعت الشمس سريعًا واستيقظ النائمون في تمام السابعة صباحًا حتى يبدأوا هذا اليوم الشاق.
بعد الإفطار ذهب بدر إلى منطقة تسمى شارع الرحمة مشهورة ببيع المواشي، وفي أقل من ساعة قد أتم شراء ما يلزمه، واتجه به إلى بيته وساعده الشباب في إنزالها وربطها حتى يأتي الجزار ليقوم بعملية الذبح والتجهيز للوليمة التي ستقام غدًا على شرف خطبة أغلى أحفاد النعمان. صعد بعدها سريعًا وجد مهرة جاهزة وفي انتظاره، استأذنها ليأخذ دشًا سريعًا ويبدل ملابسه، وما هي إلا نصف ساعة وكانوا يستقلون سيارته منطلقين بها إلى وجهتهم.
أخرج هاتفه ليطلب رقمًا ما، وحينما جاءه الرد تحدث بكلمات مقتضبة. بدر: "آه طلعت في الطريق." ........... بدر: "لا ثلاثة بس كفاية لو احتجناهم." ........... "لا ما أظنش هيدخلوا لأن ما فيش باب خلفي، أنا هأراضي بتاع الأمن اللي على باب الطوارئ." ........ بدر: "تمام ربع ساعة وأبقى عندك." بعد أن أغلق الخط وجد مهرة تقول: "إيه شغل الألغاز ده يا بدر؟ أنت كنت بتكلم مين؟ اعترف بسرعة." التقط بدر كف يدها وقبّله ثم قال:
"النهارده ما فيش أسئلة، كل اللي مطلوب من حبيبي إنه يتفرج ويستقبل مفاجآت وبس، ممكن؟ مهرة باستغراب: "مش فاهمة، هو مش إحنا هنجيب الفستان ونرجع على طول علشان تلحق اللي وراك؟ بدر: "الساعة دلوقت تسعة، وإحنا ميعادنا في الأتيليه اثنا عشر، وأصلًا مش هنبدأ نلف عشان نوزع الكروت قبل الساعة اثنتين، هنكون رجعنا." مهرة: "حلو قوي الثلاث ساعات اللي قبل الأتيليه اللي أكلتهم في تص الكلام إيه ظروفهم بقى؟ بدر:
"يا بت بطلي لماضة واصبري على رزقك." ثم صف سيارته أمام أحد المولات الصغيرة وقال: "يلا وصلنا انزلي." نزلت دون التفوه بحرف، فهي معه أينما ذهب فلما تشغل بالها بالأسئلة. أمسك يدها وتوجه إلى داخل المول. بينما كانت وراءه سيارة فضية اللون، احتار سائقها في أمرين، أولًا أن يركنها وينزل خلفهم أم يظل مكانه ينتظر خروجهم. ثم قال لنفسه:
"أنا أستنى في العربية على ما يخلصوا، أكيد جايين يشتروا حاجة الفرح، ولف بقى ووجع رجل وأنا مش ناقص، وكده كده المول ما لوش باب وراني يعني مش هيعرف يزوغ."
وكان هذا من حسن حظ بدر أو كما توقع، فهو على علم أنه مراقب، فلذلك اتفق مع أيمن أن ينتظره بسيارة أخرى في شارع جانبي، وقد دفع لحارس الأمن المرابط أمام باب الطوارئ الخاص بالمول مبلغًا محترمًا حتى يسمح لهم بالخروج منه، وقد كان، وجد أيمن يقف في انتظاره بجانب سيارة سوداء بزجاج معتم، وصل إليه وأخذ منه المفاتيح ثم فتح الباب الجانبي وأجلس مهرة وأغلق الباب ثم اتجه إلى أيمن قال له بضع كلمات ورحل.
انطلق بالسيارة سريعًا تحت ذهول مهرة لما يحدث، التي لم تستطع السكوت أكثر وقالت: "إيه جو الأكشن ده يا بدر؟ فهمني في إيه؟ بدر: "عايز أخدك مكان سري ومش عايز حد يعرفه، وعربيتي إسكندرية كلها عارفاها، فخليت أيمن يأجر لي العربية دي في الخباثة عشان ما حدش يحس بحاجة، فهمتي؟ مهرة: "مع إن بردو الفيلم ده مش داخل دماغي، لأن ببساطة كان ممكن تتقابلوا في أي شارع وخلاص، لزومها إيه بقى المول ورشوة؟
بس هعديها بمزاجي مع اللي قبلها وهأصبر لحد ما أفهم، خلينا النهار ده في فرحتنا وبس يا قمري." بدر وهو يسحبها بذراعه الحرة ويضمها لصدره ويقول: "قلبي هيقف من كتر حبك، أنا عملت إيه حلو في حياتي عشان ربنا يكافئني بيكي؟ قبلته مهرة أعلى صدره وهي تقول: "أنت تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا يا قمري، أنا اللي حاسة إنك كتير عليا."
بعد قليل وصل بدر إلى وجهته وصف السيارة تحت برج سكني يدل على ثراء قاطنيه، بعد أن أوقف محرك السيارة التفت بجسده ينظر لها بخجل وهو يقول: "مهرة، المكان ده ما فيش مخلوق في الدنيا يعرفه ولا دخله حد قبل كده، بس أيًا كان اللي هتشوفيه فوق ما تقوليش عليه مجنون." مهرة بقلق من حالته التي أول مرة تراه عليها: "في إيه يا حبيبي؟ قلقتني." بدر: "لا لا لا ما فيش حاجة تقلق." ثم سكت قليلًا وأردف:
"أنا مش عارف أشرح لك، تعالي نطلع وأنتِ هتفهمي كل حاجة." ثم التفت للخلف والتقط حقيبة كانت موضوعة في الكنبة الخلفية وهو يقول: "يلا بقى قبل الأكل ما يبرد." مهرة بمزاح: "تصدق من أول ما ركبت وأنا شامة ريحة شاورما واتكسفت أسألك." بدر بضحك: "لا وش كسوف قوي يا بت."
دلفا إلى الداخل ثم استقلا المصعد حتى وصلا إلى الطابق العشرين، خرجوا منه وكان يقابلهم باب شقة وحيد في الطابق كله، أدخل بدر المفتاح في الباب وأداره حتى فتح الباب وهو في قمة توتره من ردة فعلها، أدخلها وأغلق الباب ثم مد يده ليشعل الضوء، وحينما أنار المكان اتسعت عين مهرة مما تراه، وكلما تقدمت خطوة زاد ذهولها، فما تراه أمامها ليس بجنون بل هو الهوس بعينه، فكانت تقف في بهو كبير حوائطه مليئة بصورها، حتى الأرائك الموجودة كان موضوع عليها وسائد صغيرة مطبوع عليها صورتها، حتى حينما تقدمت قليلًا حتى اقتربت من المطبخ المفتوح على الصالة نظام أمريكان، كانت توجد به العديد من المجات بجميع أحجامها أيضًا مطبوع عليها صورتها.
وفي جانب آخر يوجد حائط بأكمله من الزجاج مرسوم عليه فرسة بيضاء تبهر العين ويطل على شرفة كبيرة مليئة بالأزهار وتستطيع رؤية البحر منه لعلو المكان. كل هذا وهو واقف مكانه يتابع كل حركة أو انفعال يصدر منها. بعد أن تمالكت نفسها قليلًا والتفتت إليه تسأله بعينيها ما كل هذا. اقترب منها بدر حتى وصل أمامها وأخذ يسحب مشابك حجابها حتى أزاحه من عليها ويحرر شعرها من ربطته وهو يقول:
"أخذت الشقة دي من خمس سنين لما مرة كنتِ بتتكلمي معايا وقلتِ لي نفسي أسكن في شقة تكون آخر دور عشان يكون ليها روف كبير أزرع فيه ورد ويا سلام لو كانت بتطل على البحر تبقى عظمة. قلتِ لي كده بالنص بعدها بشهرين لقيتها اشتريتها على طول وعملتها زي ما أنتِ شايفة كده. كنت كل ما أحس إني خلاص مش قادر أتحكم في نفسي وعايز أملي عيني منك، آجي هنا أفضل قاعد مش بأعمل حاجة غير إني أتفرج على صورك وأشم ريحتك اللي في هدومك اللي كنت بأسرقها منك بعد ما تغيريها."
نظرت له بذهول ودموع تنهمر منها. ولكنه أكمل: "أيوه اااايوه، ما هو مهووس بيكي، كنتِ فاكراني مش حاسس بيكي ولا مش بأحبك؟ طب إزاي وأنا بأتنفسك، بأموت في التراب اللي بتمشي عليه؟ احتضنته مهرة بهدوء يعاكس ثورة مشاعرها وهي تقول:
"ولا أنا ولا أنت بقى فيه كلام في الدنيا ينفع يوصف مشاعرنا يا قمري، على قد ما أنا حاسة بنار جوايا من كتر حبي ليك وإني عاجزة إني أعبر لك عنه، على قد ما أنا حاسة وأنا في حضنك إن قلبك سامع وحاسس باللي عايزة أقوله." أبعدها بدر ثم كوب وجهها بيديه ومال عليها التقط ثغرها وأخذ يقبل فيها بنهم، امتص ثغرها السفلي ثم العليا ثم التهمهما معًا وابتعد قليلًا وهو يقول:
"أنا عايزك دلوقت، محتاجك مش جنس أقسم بالله، بس عايز أطمن وأنا في حضنك، أنا بأمر بأيام صعبة وخايف ومش هيقويني غيرك يا مهرة، فهماني؟ مهرة: "فهماك يا قلب مهرة، ومن غير ما يكون فيه سبب، أنا مراتك حلالك وقت ما تحب، وأنا كمان مشتاقة لك وهموت عليك."
أخذ يخلع عنها ثيابها ويلقيها في الأرض وهو يتجه بها إلى إحدى الغرف، فتح بابها ودخل سريعًا وكان قد انتهى مما يفعل حتى وقفت أمامه بثيابها فقط، وقف يمتع نظره بما يراه، وبرغم لهفته إلا أنه قرر أن يأخذها على أقل من مهله، نظر لها وقال: "قلعيني هدومي يا مهرة."
ومهرته لم تنتظر، أخذت تفك أزرار قميصه على مهل وهي ملتصقة به، ثم جثت على ركبتيها وحلت حزام بنطاله ثم سحبه وأنزلته مع رفع ساقه ليخرجها منه، وقفت على مهل وهي تطوي البنطال والقميص وأدارت ظهرها وهي تتجه إلى كرسي موضوع بجانب الغرفة لتضع عليه الملابس بترتيب وتركته يقف بشورت قصير فقط، وحينما مالت بدلال لتضع ما بيدها وجدته قد تحرك سريعًا والتصق خلفها وهو يقول بعدما مال عليها محاوطًا خصرها وهي بهذا الوضع:
"هو أنا ناقص جنان عشان تعملي في كده؟ ضحكت بدلال وهي تلتصق خلفها به أكثر وتملس على يده وتقول: "هو أنا عملت حاجة يا قمري؟ رد بدر سريعًا وهو يقبل ظهرها من أول رقبتها وينزل إلى الأسفل: "لا ما تعمليش، أنا اللي هأعمل."
أعقب كلامه بتقبيل كل إنش في ظهرها حتى وصل إلى خلفها وأزاح عنها تلك القطعة الفاصلة بينه وبين نعيمه، أكمل تقبيله لها وهو يعتصرها بيده ثم اعتدل واقفًا وأنزل لباسها حتى أصبح عاريًا تمامًا، أمسك وحشه ووضعها بين فلقتي خلفها وحرص على أن يجعل وحشه مرفوعة طوليًا وأخذ يحتك بها تحت أناتها المستمتعة وهي تحاول كتمها حتى قال لها بصوت لاهث من فرط الإثارة: "ما تكتميش صوتك، عايز أسمعه، اصرخي باسمي."
مال عليها وهو يتحرك وحاوطها بذراعه ليعتصر مقدمتها، ظل هكذا فترة ثم ابتعد وأوقفها سريعًا وهو يحيطها ويتحرك بها نحو الفراش، ألقاها عليه بعد أن عدلها فأصبح وجهها مقابله، تمدد فوقها وأخذ يقبل فيها ثم أمسك مقدمتها، اعتصر واحدًا بيد والآخر يمتصه بفمه، ومهرته تصرخ باسمه وتتحرك تحته بعشوائية تريد الخلاص. بدر: "تعبتِ؟ عايزاني حبيبي؟ "عايزاااااك يا بدررر، هموت عليك، أرجوك ريحني." "قولي عايزة إيه؟
قال هذا وهو يمد يده يلمس أسفلها. "آآآه عالية! خرجت منها جعلته يجن، ابتعد قليلًا ووقف ينظر لها برغبة قاتلة وقد هطلت دموع الرغبة من عينيها تريد الخلاص. تمدد جانبها ومال بنصفه العلوي عليها وهو يتحسس بيده على جسدها وقال: "نفسي أحس بشفايفك عليه بس خايف تقرفي مني أو ما تكونيش حابة كده."
لم تنتظر، اعتدلت وقامت بدفعه ثم ركعت على ركبتيها وأمسكت وحشه ووضعتها في فمها بعدم خبرة وهي تدخله وتخرجه وهو يزمجر ويشد على رأسها حتى أبعدها واستلقى بجسده كله على الفراش ومددها فوقه بطريقة معكوسة فأصبحت أسفلها مقابل وجهه ووحشه مقابلها. انقض الاثنان يلتهم كل منهما الآخر بمنتهى الرغبة حتى ارتوى كل منهما بماء الآخر. وأخرجا صرخة خلاصهم سويًا.
استراحوا قليلًا دون حركة ثم بدأ بدر بالاعتدال وأخذها بين ذراعيه بضمة قوية تعبر عن شكره وامتنانه لما تقدمه له. بعد فترة قاما معًا لأخذ دش سريع ولم يخلو من مداعبات بدر لها ثم ارتديا ثيابهما على عجل حتى قرروا أن يتناولا الطعام وهم في الطريق نظرًا لمرور الوقت سريعًا دون شعورهم به. أتموا شراء الفستان الذي انبهرت به مهرة ولونه أيضًا كان بلون الزمرد، وحينما سألته ما باله بهذا اللون قال لها:
"ما أنا قلت لك يا حبيبي ده لون عيونك وأنتِ في حضني، ومن يوم ما شفته وحياتي كلها اتلونت بيه." رجعا إلى حيهم، صعدت مهرة إلى المنزل أما هو فبقي مع الرجال لإكمال مهام اليوم. مر اليوم سريعًا وقد انتهوا من كافة التجهيزات حتى أصبح شارع النعمان مليئًا بالإضاءة الملونة والأقمشة ذات الألوان المبهجة، وكثيرًا من الكراسي والمناضد التي سيقدم عليها الطعام، وقد ذهبت أيضًا الفتيات لشراء ما يلزمهم.
وانتهى اليوم سريعًا وها نحن في انتظار الغد الذي يحمل الكثير من الفرح والمفاجآت. صباحًا كان شارع النعمان ومنزله خلية نحل، بعد أن ذهبت الفتيات إلى البيوتي سنتر، امتلأ المنزل بنساء الحي اللاتي أتين للمساعدة ومشاركتهم الفرحة أيضًا. أما بالأسفل فقد جهزوا الشقة الأرضي بجميع المستلزمات التي سيحتاجها الطاهي المختص بصنع طعام الفرح.
وانتشر الشباب وأصدقاؤهم الذين أتوا من كل حدب وصوب للوقوف بجانب بدر ومشاركته فرحته، فمنهم من يرسم الشارع بنشارة الخشب الملونة، ومنهم من يأتي بالطلبات التي يحتاجها الطاهي، ومنهم من يرقص على أنغام الأغاني الشعبية المنطلقة عبر مكبر الصوت.
حتى أتى المساء وانطلق موكب مهيب من السيارات والموتوسيكلات للإتيان بالعروس، وقد ارتدى بدر بدلة سوداء ولكنه رفض ارتداء رابطة عنق وقد هذب لحيته فكان مظهره خاطفًا للأنفاس، وصل أخيرًا إلى مركز التجميل لجلب حبيبته التي انبهر من طلتها ولم ينطق حينما رآها إلا بكلمة واحدة: "أنتِ بتاعتي." ولم ترد أيضًا إلا بكلمة: "آه بتاعتك." ...... وفقط.
ساعدها في الدلوف إلى الكنبة الخلفية في السيارة المزينة بالورود الحمراء، ثم لف حول السيارة وركب من الجهة الأخرى. انطلق الموكب على طريق البحر كورنيش الإسكندرية، وأخذ أصدقاء بدر يفعلون حركات بهلوانية بالموتوسيكلات مع إطلاق كثير من الصواريخ تحت ابتهاج مهرة والفتيات. استمروا على هذا النهج حتى وصلوا أول حي العطارين وهنا كانت المفاجأة. أمر بدر أحمد الذي كان يقود به السيارة بالوقوف جانبًا، وبالطبع وقف الجميع.
نزل بدر والتف ليفتح باب مهرة وينزلها تحت دهشتها وعدم فهمها ولكن بالأخير أذعنت لطلبه، ولكنها بمجرد نزولها قد فهمت ما يحدث تحت صراخ الفتيات وفرحتهم مما رأوا، سحبها من يدها وهو يقول: "أنتِ مش كان نفسك تتزفي يوم فرحك بالكارته؟ أهو جبتها لك." (الكارته هي عربة خشبية مكشوفة يجرها حصانان أو أربعة) كانت العربة مزينة بالأنوار الصغيرة الملونة وأيضًا الكثير من الورود. ساعدها على صعودها وهي ستطير من السعادة والابتسامة تزين وجهها.
لم تتوقف المفاجآت إلى هذا الحد فقد كان في مقدمة العربية فرقة موسيقى بالزي الصعيدي والمزمار ما يطلق عليها (الطبل الصعيدي)
التي تعشقها مهرة، وقد ارتدى أعمامها ياسر وعادل وأيضًا عبد الرحمن الزي الصعيدي مثل الجد وأخذوا يتراقصون بالعصي على أنغام المزمار وتعالت الهتافات والتهليلات وتشارك أيضًا بعض التجار الرقص مع الجد، كل هذا وهم يسيرون ببطء في اتجاه شارع النعمان، وقد تعالت الصافرات حينما وجدوا حصانًا أسود عليه سرج فضي يسحبه أحد الأشخاص، وقف الجميع ينظرون إليه باستغراب ماذا يفعل هذا هنا.
ذهب التعجب حينما وجدوا بدر يترجل من مكانه ويتجه نحو الحصان وامتطاه بمهارة وسط تهليل الحاضرين، حتى أن مهرة من فرحتها أطلقت زغرودة عالية تعبر بها عن فرحتها، أخذ الحصان يتمايل به بحركات راقصة وهم يتحركون على مهل، وتفاجأ الجميع بالجد الذي رفع عصاه ليتراقص بها وهو يسير أمام حصان حفيده بمنتهى الاحترافية تعبيرًا عن فرحته وقد التف حوله أحفاده وأولاده يشاركوه هذه الرقصة.
حي العطارين بأكمله كان يشاهد هذا المشهد المبهج حتى الشرفات امتلأت بالنساء وقد أطلقت النساء الزغاريد برغم عدم معرفتهم بهم وأخريات أخذوا يرشون عليهم الملح ليحفظهم من الحسد. مهما وصفت المشهد لا يسعني أن أعبر عنه من فرحة احتلت قلوبهم وأيضًا مشاركة الحي بأكمله هذه الفرحة فهم عائلة تستحق الوقوف معها في أي وقت.
ظل المشهد هكذا حتى وصلوا أخيرًا إلى شارع النعمان وقد ترجل الجميع من السيارات أمام الشارع ليترجلوا على أرجلهم حتى وصولهم إلى المنزل، وقد قام أصدقاء بدر بالغناء والدق على الدفوف بأيديهم مع إطلاق الأغاني الفلكلورية التي يتغنى بها الشباب في الأعراس الشعبية وبدأوا بالرقص الشبابي حتى وصلوا بعد فترة طويلة إلى باب المنزل، صعدت مهرة والفتيات إلى مجلس النساء بالأعلى بينما بدر فظل مع الرجال.
خلع الشباب جاكت البدلة الخاص بهم وقد شمروا أكمام قمصانهم وبدأوا في تقديم الطعام للحضور وأيضًا المشروبات وزجاجات المياه وأيضًا كثيرًا من الرقص على أنغام الدي جي. التفوا حول بدر ورفعوه عاليًا كلما هبط يقذفوه تعبيرًا عن فرحتهم به وهو كانت الدنيا لا تسعه من فرحته فهو أخيرًا أعلن للعالم أن هذه المهرة خاصته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!