الفصل 21 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
75
كلمة
2,546
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

دلف بدر صباحًا إلى غرفة مهرته حتى يوقظها، فهي غفت في وقت متأخر بالأمس. فتح الباب دون أن يطرقه كالعادة، وجدها تجلس على فراشها وأمامها الكثير من الأوراق، وأيضًا اللاب توب مفتوح على إحدى كليبات شرح مادة الكيمياء. كانت ترفع شعرها بعشوائية ومندمجة فيما تفعله. أغلق الباب واقترب منها ثم سحب القلم الموضوع بين شفتيها وقبلها سريعًا وهو يقول: "مفيش حاجة تلمس الفراولة دي غيري، صباحك سكر يا حبيبي." مهره وقد أهدته

ابتسامة حلوة تنير صباحه: "صباح العسل والهنا عليك يا قلب حبيبك." بدر بعد أن أزاح بعض الأوراق وجلس قبالتها قال: "تسلميلي ويسلملي صباحك يا رب، بس هو إنتي لسه منمتيش ولا إيه؟ مهره: "لا يا حبيبي نمت ساعتين بس، قلقت على أذان الفجر قومت صليته ولقيت نفسي مصحصحة فذاكرت شوية، الوقت سرقني، هي الساعة كام؟ بدر: "الساعة ٨ كده، مينفعش تنامي ساعتين بس، إحنا اتفقنا إنك هتعوضي اللي فاتك بس مش على حساب صحتك يا حبيبي." مهره:

"تصدقني لو قولتلك إني حاسة إني نايمة بقالي يومين مش ساعتين، وجوايا طاقة رهيبة عايزة أعمل حاجات كتير، قلبي فرحان يا بدر لدرجة إني مش عايزة أنام عشان مفيش لحظة تفوت عليا وأنا فرحانة كده، عايزة أفضل صاحية وكل ما عقلي يكذب اللي حصل أبص لدبلتك اللي في إيدي وأقول لا ده حقيقة مش خيال، عايزة أنزل الشارع وأنا حاطة إيدي في إيدك عشان لما الناس تشوفنا وتباركلنا أصدق إنه حقيقة مش خيال، عايزة أصرخ وأرقص وأتنطط، أمممم مش عارفة أوصفلك اللي جوايا بس الأكيد إن مفيش حد في الدنيا فرحان قدي."

أخذها بدر بين ذراعيه وهو يقول بتأثر: "يا بت، يا بت قلبي هيقف من كلامك ده، بالراحة عليه، كتير كتير ده كله عليا، أنا مش عارف أوفي حق ربنا ولا أشكره إزاي، فاللي أنعم عليا بيه إنتي نعمة ربنا ليا، إنتي جنتي على الأرض يا مهره." ثم أبعدها وقبلها قبلة رقيقة تناقض ما يعتمر قلبه من مشاعر عاصفة تطالب بها. فصل قبلته وهو ينظر لها ويمرر إصبعه الإبهام على خدها الذي اصطبغ بالحمرة القانية إثر قبلته وقال:

"كل ما تحسي إنك مش مصدقة قومي اتوضي وصلي ركعتين اشكري فيهم ربنا إنه أكرمنا ببعض، وادعيلي يا مهره، ادعيلي كتير، اليومين دول محتاج دعواتك أوي." مهره وقد التقطت كف يده المحاوط به وجهها وقبلته قبلة عميقة ثم قالت:

"بدعيلك بدعيلك في كل وقت وفي كل أذان، وإن شاء الله ربنا هيقف معاك ويكرمك لأني متأكدة إنك مش بتعمل حاجة وحشة فأكيد ربنا هيقف معاك. أزمة وهتعدي وإنت قدها يا قمري، ياما مرت عليك أزمات وكنت أقوى منها والمرة دي كمان، حتى لو معرفش إيه هي المشكلة اللي بتواجهها أو حجمها، بس واثقة فيك إنك قدها وهتعديها بإذن الله، ووقت ما تيجي تحكيلي عنها بعد ما تخلص هفكرك باللي قولتهولك دلوقت." مال عليها مقبلًا جبينها

ثم قبل كفيها الاثنان وقال: "ربنا يديمك نعمة في حياتي يا فرستي، على فكرة أنا عارف إنك ضحيتي بمرواحك الدروس في أهم أيام عشان خاطر بس تخلي بالي رايق من ناحيتك، ودي كبيرة عندي أوي يا مهره، متتصوريش أنا حسيت إنك فعلًا سند ليا وإنك الكتف اللي هيشلني لو وقعت." ردت بلهفة:

"بعد الشر عليك مالوقعة يا قمري، ربنا ما يكتبها عليك أبدًا ويديمك سند لينا كلنا، وبعدين مفيش تضحية ولا حاجة، ده اللي المفروض أعمله، دي أقل حاجة أقدر أقدمهالك عشان أحس إني واقفة جانبك، بعدين والله العظيم أنا مذاكرة كويس والحمد لله مقفلة المنهج يعني مجرد مراجعة مش أكتر، حتى المذكرات اللي المدرسين بيطبعوها اليومين دول لو البنات راحوا الدروس أكيد هيجبولي معاهم، لو مراحوش أبقى إنت بقى جبهالي بمعرفتك عشان بس أحل الأسئلة اللي فيها وأشوف لو فيه حاجة واقفة معايا أراجعها."

بدر: "تمام يا حبيبي وبردو أنا معاكي لو أي حاجة وقفت معاكي قوليلي وأنا أشرحهالك." مهره بمغزى: "لا أنا سيبالك إنت الأحياء عشان تشرحهالي بالتفصيل." انطلقت منه ضحكة رجولية صاخبة وهو يرجع برأسه للوراء من شدتها حينما فهم وقاحة ما تشير إليه. ضحكت هي الأخرى حتى هدأت حينما قال: "أيوه كده يا فرستي، عايزك جريئة معايا، عايز أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك." كادت أن ترد عليه ولكن منعها اقتحام الغرفة.

شهقت ووضعت يدها على صدرها لتهدئ نبض قلبها الذي انتفض مع صوت الباب. حينما التفت بدر وهو يصيح بجدته فمن غيرها يستطيع فعلها: "يا ستي ياااااا ستي هقطع الخلف بسببك والله." الجدة: "أعمل إيه وأنا كل شوية ألمكو من حتة، ده إنت بير السلم مرحمتوش يا ولا."

ضحك بدر وهو يتذكر يوم الخطبة صباحًا، كانت مهره في الطابق الأرضي بجانب السلم تجلب بعض الأشياء، شاهدها بدر ولم يضيع الفرصة وقبلها حتى رأتهما العمة وطارت إلى الجدة لتخبرها بما رأته بعد أن ألقت عليه بعض السباب. بدر: "بذمتك في حد يبقى قدامه حتة القشطة دي ويمسك نفسه؟ الجدة:

"بص أنا خلصت الشتيمة عليك مش لاقية حاجة أوصفك بيها، فوضت أمري فيك للي خلقك، وإنتي يا بلوة حياتي اتلمي يا أختي شوية واتقلي عليه بلاش الدلقة السودة دي يا بت الهبلة، ابعدي عنه عشان يتجنن عليكي." صرخ بدر: "آآآآآآآآآه يا حجة إنتي جاية تقوي البت عليا ولا إيه؟ مهره بسهوكة حتى تمازح الجدة: "متخافش يا بدوري محدش يقدر يقويني عليك أبدًا." خلعت الجدة نعلها وقذفته باتجاههم وهي تقول:

"أبو تربيتكم الوسخة اللي أصلًا مشمتوش ريحتها. هات يا ولا فردة الشبشب خليني أروح أحضر الفطار، مرارتي اااااااتفقعت يا ناااااااس." أخذا يضحكان عليها بقوة حتى خرجت وهي تدعي بداخلها أن يديم الله عليهم تلك السعادة التي تقطر من أعينهم. في تمام الساعة الواحدة ظهرًا كان الجد يجلس في المحل الخاص به ومعه ياسر والجد حسين بعد أن رتب معهم بعض الأشياء الخاصة بعملهم. أخرج هاتفه واتصل بأحد الأرقام وانتظر الرد وحينما جاءه قال:

"أيوه يا ابني إنت فين؟ بدر: "في المينا يا حج أنا وعم حسن بنحاول نشوف صرفة للشغل المتعطل زي ما اتفقنا." الجد: "طب يا ابني قدامك كتير، الساعة واحدة دلوقت، المفروض نتحرك عشان نلحق معادنا زي ما اتفقنا مع ابن المحروق عابد ده لما اتصل بيا بالليل." بدر: "خلاص يا جدي أنا أصلًا لسه بقول لعم حسن هسيبه هو يكمل معاهم وأنا هتحرك ربع ساعة وأكون عندك بأمر الله." الجد: "في انتظارك يا ابني في حفظ الله." أغلق الجد مع حفيده وملامحه

تدل على القلق فسأله ياسر: "مالك يا أبا هو بدر قالك حاجة ضايقتك ولا إيه؟ الجد: "لا يا ابني بس أنا اللي بالي مشغول، عايز أخلص من الحوار ده وخايف عليكم، أنا مطلعتش بالدنيا غير بيكم ولا هاممني فلوس ولا محلات، أنتم تحويشة عمري الحقيقية، مش هستحمل يحصل لحد فيكم حاجة." الجد حسين: "صلي على النبي يا أحمد وقول يا رب، إنت طول عمرك بتعمل خير وما أذيتش حد، أكيد ربنا هيقف جانبك ويحفظهملك، بس قول يا رب." النعمان وياسر:

"ياااااااارب." كانت مهره تجلس في غرفتها هي وزينة ولميس، أما لوجي ومها فقد ذهبا إلى الجامعة صباحًا. زينة: "طب إنتي عايزة تريحي بدرك وتقعديلو في البيت، إحنا بقى ذنب أمنا إيه نقعد جنبك؟ مهره: "بت إنتي ملكيش دعوة ببدر، بعدين أنا اتكلمت عن نفسي مقولتش لحد يقعد جنبي، يا أختي لسه فاضل ساعة على الدرس يعني تلحقي تغيري هدومك وتروحي متقرفيش أمي بقى." لميس: "وإحنا من إمتى افترقنا في حاجة يا ميمو؟ مهره:

"أنا فعلًا مش عايزة أنزل من البيت وماتسألوش ليه، بس مش عايزة أشيل ذنبكم بقعدتكم معايا." زينة: "طب بالأمانة بدر اللي مانعك؟ مهره: "أقسم بالله أبدًا، واسألي لميس، هو أصلًا اتفاجئ بقراري وكان رافض كمان بس أقنعته." لميس: "خلاص إحنا نقضيها أون لاين وهو يبقى يجبلنا المذكرات اللي تنزل ونحلها سوي وربنا معانا بقى." زينة:

"ماشي خلاص أمري لله، بس أنا حاسة إن الرجالة فيهم حاجة غريبة اليومين دول، على طول اجتماعات فوق السطح ومتعصبين على الآخر معانا، أنا قولت يمكن مصطفى متعصب عليه عشان يأدبني على اللي كنت بعمله معاه بسبب المحروقة سمر الكلب، بس لا ده سليم كمان معانا كده في البيت، حتى لوجي بتقول كل ما تتصل بيه يكلمها كلمتين ويقفل بحجة الشغل، حتى لو وصلها للجامعة بتبقى حاسة إنه سرحان وباله مشغول، وطبعًا أي واحدة فينا بتسأل فيه إيه،

الرد بيبقى واحد: مشاكل في الشغل متشغليش بالك." لميس: "حتى وليد كده برضه، بقاله فترة مش بيروح المستشفى إلا لو فيه عملية ودايمًا معاهم في المصنع، ده حتى افتتاح الشركة اتأجل." مهره: "طب ما بدل ما تزنو عليهم وتقرفوهم في عيشتهم أكتر ما هما الدنيا قرفاهم، اهدوا شوية وبطلوا أسئلة وخلي بالهم يروق على الأقل من ناحيتكم لحد ما الغمة دي تعدي." زينة: "بأمانة الله يا ميمو إنتي متعرفيش حاجة يعني بما إن بدر مش بيخبي عنك حاجة؟ مهره:

"والله ما قالي حاجة بس أنا حسيت بردو، بس مردتش أتقل عليه بالسؤال، هو لو حابب يقول كان هيقول لوحده، بس أنا حبيت أحسسه إني جنبه في كل الأحوال لو بأقل شيء وهو إني أهون عليه اللي بيشوفه بره البيت." لميس:

"والله يا ميمو لو كل البنات عندها نص عقلك وتفهمك مكانش البيوت خربت، وكان نسب الطلاق قلت لو فعلًا كل واحدة تقدر ظروف جوزها وتتفاهم معاه ليه لا، دام هو بيعاملها بما يرضي الله وبيراعيها ويحبها. أنا عن نفسي هحاول أعمل زيك، مش عيب لما نلاقي حد بيعمل حاجة كويسة ونقلده." قبلتها مهره بمزاح وقالت: "حبيبتي يا بسكوته، ده إنتي العقل كله، مش محتاجة تقلديني، دانا اللي نفسي أتعلم الرقة منك بدل ما الولا يفتكرني صاحبه." زينة ولميس:

"ههههههههههههههه." زينة: "ربنا يفرح قلبك يا ميمو، طلعتي إنتي صح وكلنا غلط، كنا فاكرينك بتتوهمي إن بدر بيحبك واستحملتي رزالتنا عليكي وكلامنا السم معاكي، وفي الآخر طلعتي إنتي اللي صح وإحنا اللي غلط. أنا ببقى قاعدة مذهولة من اللي بيعمله بدر معاكي قدام الناس ولا يهمه حد كأنه مش شايف غيرك أو مصدق تبقى ليه فعايز يبين للناس كلها قد إيه هو بيحبك، ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب." مهره ولميس: "اللهم آآآمين."

في سيارة بدر التي كان يقودها وبجانبه يجلس النعمان وبالخلف عمه ياسر، منطلقين بها نحو الشاليه الخاص بهم في الساحل الشمالي. الجد: "أكدت على الرجالة يا بدر ميتحركوش من عند البيت، أنا خايف يا ابني من غدرهم." بدر: "متقلقش يا جدي، مصطفى ووليد هناك وضمان ديجو والرجالة اللي تبعوا راحولهم ومش هيتحركوا من الشارع غير لما نرجع، كله متأمن يا حج، سيبها على الله." ياسر:

"إحنا كل حاجة بنعملها بتخليهم ياخدوا مننا الأمان، حتى حركة بدر بتاعة المينا لما راح الصبح عمل نفسه بيحاول يخلص ورق البضاعة اللي عطلوهولنا، ده يأكدلهم بردو إن إحنا مش ناويين على الغدر." الجد: "على الله يا ابني، فوضت أمري لصاحب الأمر." ساد الصمت قليلًا حتى صدح هاتف الجد، فتح الخط وقال: "خير يا عابد؟ عابد: "أبدًا يا حج بطمن، اتحركتوا ولا لسه؟ الجد برغم أنه يعلم أنهم يراقبوه إلا أنه رد عليه وقال: "اه اتحركنا من نص ساعة."

عابد: "طب يا حج أرجوك متجبش سيرة الراجل اللي عندك ولا تسجيل الفيديو قدام الراجل الكبير اللي هتقابلوه دلوقت عشان متتسببليش في أذى منه، وأكيد هيفكر إني أقنعته يقابلك عشان خايف من تهديدك وكده كل حاجة هتبوظ." النعمان: "متخافش يا عابد سرك في بير، وبعدين إنت مش جاي معاه ولا إيه؟ عابد: "لا هو حابب المقابلة النهارده تبقى لوحدكم، ولو حصل واتفقتم على الشغل أكيد هبقى موجود." النعمان:

"ماشي يا عابد، ربنا يقدم ما فيه الخير، سلام." ثم أغلق الخط وساد صمت متوتر حتى مضت نصف ساعة، وها هم على مشارف القرية السياحية، وحين تخطوا بوابتها أخرجوا هواتفهم وأغلقوها نهائيًا بناء على طلب مسبق من عصام عن طريق عابد الذي أبلغهم وقت تحديد الموعد أن عليهم فور وصولهم القرية القابع داخلها الشاليه أن يغلقوا الهواتف، وإذا ما ترك أحد هاتفه مفتوح يصبح الاتفاق بينهم لاغيًا.

بعد عشر دقائق أخرى وصل بدر أمام البوابة الخارجية للشاليه، وصف سيارته بجانبها، نظر حوله حتى يستكشف ما إذا كان يوجد شيء مريب، ولكن وجد كل شيء طبيعيًا حتى إنه لا يوجد أي شخص على شاطئ البحر فوجهة الشاليه وبوابته تطل على البحر مباشرة، بمعنى أنك تخرج من الباب تمشي على ممر حجري صغير تصبح بعدها فوق رمال الشاطئ، والجهة الخلفية للشاليه عبارة عن جراج للسيارات خاص بهم ولا يوجد باب للدخول أو الخروج غير المواجه للبحر.

ترجلوا من السيارة ودفع بدر الباب الحديدي الخارجي وجده مفتوحًا، وعندما دلفوا وجدوا حديقة الشاليه ممتلئة بالحرس المسلح وباب الشاليه الداخلي مفتوحًا. غضبوا كثيرًا وقال بدر بعصبية: "نهار أبوكوا أسود، إنتوا احتليتوا المكان ولا إيه؟ أحد الحراس: "امشي وإنت ساكت أحسنلك." التفت له بدر وأمسكه من تلابيبه وهو يصرخ به: "إنت بتقول لمين كده يا عرس يا كلب سيدك إنت؟

في تلك اللحظة التف حولهم باقي الحرس وقد رفعوا جميعًا أسلحتهم في وجههم. سمع عصام الذي كان يجلس بالداخل صوت شد أجزاء الأسلحة فخرج ووقف أمام الباب بكل غرور وهو يأمر حراسه بخفض أسلحتهم. ففعلوا ذلك دون حديث.

نظر في عين النعمان بتحدٍ ليرى أثر المفاجأة عليه، فهو كان من المتفق عليه أن النعمان هو من سيأتي أولًا وينتظره، ولكن عصام قرر أن يأتي أولًا ويقتحم المكان حتى يأتي النعمان بعده، منها أن يتأكد من خلو المكان من أي أجهزة تنصت، ومنها أن يوصل رسالة للنعمان وحفيده أنه يستطيع الوصول لداخل منازلهم بكل سهولة، فالمعنى من تلك الحركة كبير وخطير. ولكن صبرًا صبرًا.

الجد حينما شاهد عصام وتأكد من هويته تفاجأ كثيرًا، فهو مسؤول كبير في الدولة وله شأن كبير، فما يملكه يكفي ويفيض، فما الذي يجعله يسلك تلك الطرق الشائنة؟ لا بأس بالطبع إنه الطمع. استجمع الجد نفسه سريعًا وقال: "كنت متأكد إنك حد كبير في البلد." ضحك عصام وقال: "طول عمرك ذكي يا نعمان." بدر بعصبية فهو لا يخاف من أحد: "اسمه الحج، ها، الحج أحمد النعمان، إنتوا مش أصحاب عشان تشيل التكليف بينكم، يا ريت كل واحد يلزم حدوده."

نظر له عصام بتركيز وإعجاب خفي وهو يقول: "تمام يا باشمهندس، اتفضل يا حج البيت بيتك ولا هنفضل واقفين مع الحرس هنا؟ قال هذا واتجه للداخل وأعقبه بدر والجد وياسر الذي قال بغيظ وهو يسير معهم: "بيعزمنا على بيتنا، أبو بجاحة أهلك واللي جابوك يا شيخ." بدر بضحك: "شيخ إيه ده، شيخ منصر يا عم." دلف الجميع وجلسوا في الصالون المتواجد في البهو. عصام:

"مبدئيًا أنا بعتذر طبعًا على دخولي هنا بدون استئذان، بس بما إنكم خلاص عرفتوا أنا مين فأكيد هتعذروني في أي طريقة أحاول أأمن بيها نفسي ولا إيه؟ النعمان: "إنت مش محتاج تأمن نفسك يا سيادة الوزير لأن كلمتي هي الأمان الوحيد ليك، المهم ندخل في الموضوع، طلباتك." عصام: "طلباتي إنت عارفها يا حج، وعلى العموم هقول تاني أنا محتاج أخرج شحنة آثار في وسط الأنتيك اللي حفيدك بيصدره لبره." بدر:

"هي مش كانت حتة قد الكف بقدرة قادر بقت شحنة، إنت حطيتها في الرده ففقست ولا إيه؟ ضحك عصام بسماجة وقال: "دم خفيف يا بدر والله، ولا يا سيدي مفقستش ولا حاجة، هي فعلًا شحنة تقدر تقول مقبرة كاملة، بس عابد حب يبسطلك الموضوع في الأول." النعمان: "حتة زي مية يا بدر، خلينا في الأهم دلوقت." عصام: "وإيه هو الأهم يا حج؟

في تلك الأثناء كان يوجد داخل البحر على بعد مسافة بعيدة إلى حد ما لا تتيح لمن يقف على الشاطئ رؤية من بداخل هذا اليخت الفاخر، ولكن يبدو من مظهره أنه مملوك لأحد الأثرياء ويقام عليه حفل صاخب.

وفي أعلى سطح اليخت كان يوجد رجلان متسطحان على بطنهما وبيد كل منهما آلة تشبه المنظار ولكنها صغيرة ومختلفة، فهذه الآلة تستطيع من خلالها الرؤية إلى أبعد من خمسة كيلومترات، كانا يراقبان من خلالها الشاليه الخاص بالنعمان ويشاهدان كل من بالداخل بوضوح.

وما هما إلا ضابط من جهاز الأمن الوطني والآخر من جهاز المخابرات العامة قد استعان بهما اللواء رشدي لخطورة هذا التنظيم، فهو يحتاج إمكانات خاصة ليست موجودة لدى جهاز الشرطة العادي، فهو اكتشف أن هذا التنظيم لا يقتصر على تهريب الآثار فقط بل أيضًا سلاح ومخدرات وتجارة أعضاء وبشر، لم يتركوا شيئًا بشعًا إلا وفعلوه، لذلك توجب عليه التعاون مع أجهزة أمنية أكثر دقة وسرية أيضًا، فرجال المخابرات أو الأمن الوطني لا يظهرون بشخصيتهم الحقيقية، فمن الممكن أن يكون زميلك في العمل بالنسبة لك مجرد موظف عادي في إحدى الشركات سواء العامة أو الخاصة وفي الحقيقة هو ضابط مخابرات.

محمود ضابط أمن وطني: "إيه ده؟ شايف اللي أنا شايفه يا حازم؟ حازم ضابط مخابرات: "ابن الكلب وزير، طلع وزير، اللي يشوفه في برامج التلفزيون وهو بيتكلم عن الشرف وحب البلد يقول عليه ولي من أولياء الله الصالحين." محمود: "طب هنفذ دلوقت ولا إيه؟ حازم: "مفيش ولا إيه، حالًا هنتحرك قبل ما المقابلة تنتهي وأنا مفهم بدر يماطل معاه مش أقل من ساعتين." محمود: "تمام ربنا معانا، يلا اتصل برجالتك خليها تنفذ." نرجع إلى شاليه النعمان.

بعد مباحثات استمرت أكثر من ساعتين ونصف قد حان الوقت وقرر الجد إنهاءها. الجد: "اسمعني يا عصام بيه، آخر كلام عندي هو... ماذا سيكون قرار الجد يا ترى؟ سنرى. انتظروني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...