الفصل 5 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
181
كلمة
1,128
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

داخل مصنع آل النعمان، نجد العم صالح رئيس العمال يذهب إلى مكانٍ خالٍ حتى يستطيع التحدث دون أن يسمعه أحد. أخرج هاتفه من جيب بنطاله وطلب رقمًا وتمنى أن يأتي الرد سريعًا. عم صالح: ألو يا أحمد باشا، عامل إيه؟ معلش هعطلك. أحمد: لا ولا يهمك يا عم صالح، خير اؤمرني.

صالح: والله يا ابني ما عارف أقولك إيه، المعلم بدر وصل من شوية ومن ساعتها وهو مبهدل الدنيا ومتعصب على الآخر، حتى طرد تلات عمال غير الخصم اللي أخده نص العمال، ومن شوية لقيت السكرتيرة بتاعت مكتبه نازلة تجري عليه مرعوبة لما سمعته بيكسر في مكتبه. اتصلت بباشمهندس مصطفى ما ردش، وباشمهندس سليم في الساحل ما لقيتش غيرك قدامي تيجي تلحقنا. أحمد: طب يا عم صالح ما تخليش حد يحتك بيه، وأنا نص ساعة وأكون عندك.

صالح: الله يجبرك يا ابني، توصل بالسلامة. وأغلق معه وهو يدعو ربه أن يأتي سريعًا قبل أن يطال غضب هذا البدر أحدًا آخر. عند لوجي: اتصلت سريعًا بمهرة وحينما لم يأتيها الرد علمت أنها بالأكيد بداخل الفصل تتلقى إحدى دروسها ولا يمكنها الرد. فأرسلت إليها رسالة عبر الواتساب لتنبهها بضرورة محادثتها فور خروجها. (مهرة أول ما تخلصي حصصك كلميني ضروري جدًا، لازم أكلمك قبل ما توصلي البيت)

أوصدت هاتفها وصعدت إلى الأعلى لتسلم على نساء البيت سريعًا ثم صعدت إلى شقة أبيها حتى يتسنى لها التفكير فيما سمعته وكيف ستخبر مهرة وما سيكون رد فعلها حينما تعلم أن عشقها ومحور الكون بالنسبة لها كما تقول دائمًا يكون زوجها حلالها. في مدرسة الفتيات: قد انتهى اليوم الدراسي وخرجن إلى فناء المدرسة. أخرجت زينة هاتفها كي تتصل بمصطفى فهو من عليه الدور اليوم في إيصال الفتيات.

وجدته يهاتفها فردت سريعًا: أيوه يا مصطفى، إحنا أهو خارجين. مصطفى: طب يلا بسرعة، أنا واقف بره، سلام. وأغلق معها دون انتظار الرد. زينة بغضب: أهو مصدر لي الوش الخشب من أولها. كانت في هذه الأثناء تطلع مهرة على رسالة لوجي وقد أصابها القلق فهمت بمحادثتها. زينة: بتكلمي مين يا مهرة؟ خلصي، مصطفى واقف بره وشايط مش عايزين نتأخر عليه. نظرت مهرة لها بعصبية دون أن ترد عليها ووضعت الهاتف على أذنها في انتظار رد لوجي. حتى انفتح الخط.

مهرة سريعًا: في إيه؟ حد حصله حاجة؟ لوجي: لا لا ما تخافيش، كلهم بخير. أنا بس عايزاكي في حاجة مهمة. مهرة وقد وصلت للسيارة فأكملت وهي تركب في المقعد الخلفي هي ولميس في حين أن زينة استقلت المقعد الأمامي بجانب خطيبها مصطفى. مهرة: طب قولي في إيه؟ وجعتي بطني. لوجي بسرعة: أنتي ركبتي العربية؟ مهرة: آه، اخلصي بقى. لوجي: بس يا زفتة اصبري ومتبينيش حاجة قدام مصطفى، اسمعي ومترديش.

أول ما توصلي البيت غيري واطلعي لي بيتنا على طول، موضوع ضروري يخص بدر هيغير حياتك كلها. مهرة بقلق بالغ وهي تحاول ألا تفسر ردها: طب قولي إيه على ما أوصل بالله عليكي. لوجي: مش هينفع الكلام على الفون، يلا أنا هقفل عشان محدش ياخد باله، سلام. وأغلقت سريعًا لأنها تعلم جيدًا أنها لم تكف عن مواصلة الحديث حتى ترضي فضولها وتعرف فيما تريدها. زينة موجهة حديثها لمصطفى فهي تعلم أنه غاضب منها منذ الصباح: إيه يا صاصا؟

مفيش سلام ولا كلام كده؟ نظر لها بغضب ولم يرد. زينة بغضب وصوت عالي نوعًا ما: خلاص بقى يا مصطفى! قلت لك ده ملمع مش روج، وبعدين ما كل البنات بتحط ميكب كامل كمان، اشمعنى أنا يعني؟ مصطفى بعصبية منها لعلو صوتها أولًا، وثانيًا لأنه حذرها كثيرًا ألا تتناقش في أمورهم الخاصة أمام أحد: أولًا ما تعليش صوتك، وبعدين في بنات بتلبس محزق وبنات بتلبس لبس ما لوش صلة بالحجاب، إيه هتعملي زيهم؟ جاءت لترد عليه قاطعها بعصبية وحدة: زيييينه!

اقطمي في الكلام لحد ما أجيلك البيت عندكم ونبقى نتفاهم، تماااااام؟ سكتت زينة على مضض فهي لم تعترف بخطئها ولكن لم تطل الحديث حتى لا تتسبب لها بالحرج أمام صديقاتها من أسلوبه معها. أما مهرة ولميس لم يحاولن التدخل لعلمهم أن مصطفى لا يحبذ التدخل في خصوصيته دون أن يطلب هو، فآثرن الصمت. بعد وقت ليس بقليل مر في صمت مطبق عليهم، وصلوا أخيرًا.

همت زينة بالنزول أولًا وأغلقت الباب بحدة زادت من غضبه أكثر، نزلن الفتاتان دون حديث ودخلتا إلى منزل النعمان سريعًا. وصلت زينة إلى شقتها القابعة في المنزل المقابل لمنزل النعمان. وجدت أمها وجدتها يجلسن في صالة المنزل. لاحظوا عليها تجهم وجهها فسارعت جدتها في سؤالها. الجدة نادية: مالك يا زينة؟ البنات مين زعلك يا بيضة؟ زينة بعصبية: هو في غيره اللي ربنا ابتلاني بيه.

أمها عزة بحدة وغضب: اخرسي يا قليلة الرباية، والله ده هو اللي اتبلى بيكي، أنا عارفة بيحب فيكي إيه ولا إيه اللي مصبره عليكي وأنتي كل يوم والتاني حرقة دمه. زينة: أنتي على طول كده تدافعي عنه، هو أنتي أمي أنا ولا هو؟ عزة: لا يا بت بطني أمك أنتي، بس أنا ما يعجبنيش الحال المايل، وأنا من قبل ما تنزلي الصبح نبهت عليكي وقلت لك بلاش عشان ما تجبيش لنفسك المشاكل، نشفتي راسك وآدي النتيجة.

زينة: ما هو اللي كل حاجة يقول عليها لا، أنا زهقت وعايزة أعيش سني. الجدة بحكمة: يا بنتي ما هو بيعمل مع أخته كده وأكتر، وأهو أنتي شايفة البنات عندهم كلهم، ما في واحدة بتحط كحلة في عينها. هو لو مش بيحبك ويخاف عليكي مش هايعمل كده. زينة: ما ليش دعوة بحد، أنا حرة، أبويا موجود وهو اللي له حكم علي. أمها بغضب وصراخ: طب والله يا زينة لما ييجي أبوكي وسليم لأقولهم على عمايلك السودة، وشوفي بقى هيعملوا معاكي إيه. قامت زينة بغضب

وقالت وهي تتجه لغرفتها: بدل ما تقفي في صفي زي الأمهات بتعملي فيَّ كده؟ أقولك احفري تربة وادفنيني فيها أحسن. واختفى صوتها حين ولجت غرفتها وأغلقت الباب بشدة وغضب. تحت أنظار أمها الحزينة من أفعالها وتوعدتها بإعادة تأهيلها من جديد. صعدت مهرة إلى لوجي بعد أن بدلت الزي المدرسي وارتدت بيجامة أنيقة وفوقها الإسدال تحسبًا لرجوع أي من الشباب فجأة كما يحدث.

فتحت الباب بالمفتاح الموجود خارج الباب دائمًا حتى يسهل على أي شخص الدلوف. مهرة بصوت عالي وهي تبحث عن لوجي: فينك يا اللي وقفتي قلبي من الرعب، أنتي يا بت! خرجت لوجي من المرحاض وهي تهتف: خلاص يا حجة، كنت في الحمام، ولا بلاش كمان؟ مهرة: يا بت منك لله، قلبي هيقف، انطقي قولي في إيه؟ أخذتها لوجي من يدها ودلفت بها إلى غرفتها الخاصة وهي تقول: تعالي بس نقعد على السرير وأنا بحكيلك عشان لو أغمي عليكي تبقي في الأمان.

مهرة بعصبية: أقسم بالله لو ما نطقتي لأنا اللي هخليكي يغمى عليكي من كتر الضرب، اديني اترزعت، انطقي بقيييييييي! نظرت لها لوجي بتعاطف وهي لا تستطيع استنتاج رد فعلها وبدأت بالحديث: أنا بعد اللي هقوله ده مش عارفة هيبقي رد فعلك إيه، بس أيًا كان أوعديني واحلفي بحياة بدر أنك مش هتجيبي سيرة لحد إن قلت لك. مهرة بفقدان صبر: وأنا من امتى طلعت سر حد بره؟ ومع ذلك يا ستي وحياة بدر مش هقول لحد حاجة، هااااا بقى؟

ازدردت لوجي لعابها في وجل وبدأت تقص عليها كل ما سمعته دون زيادة أو نقصان. وبعد فترة. صمت صمت صمت. كل ما يُسمع هو صوت أنفاسهن معًا. لوجي تجلس مترقبة ومتوجسة من رد فعل مهرة. ومهرة تحاول إعادة كلمات لوجي داخل عقلها حتى تستطيع استيعابها. ماذا يقولون؟ زوجته منذ خمس سنوات؟ ينتظر إتمامي ١٨ عامًا ليتركني؟ أختار غيره؟ وهل أنا من الأصل أرى غيره حتى أختار؟ هل من الأساس يوجد رجل غيره في هذا العالم؟ يا لك من قاسٍ أيها البدر!

بعد فترة صمت قطعتها لوجي بتوجس: إيه يا ميمو؟ رحتي فين؟ بالله عليكي ما تزعلي نفسك، هو الخسران. نظرت لها مهرة بتيه ولم تستطع النطق. وفجأة تضحك بقوة وهي تضرب كفًا بآخر ودموعها تنزل بغزارة. ولندعُ لوجي تحدد هذا بكاء أم ضحك حد البكاء. ولكنها حقًا متألمة على أختها كثيرًا، أخذتها سريعًا بين ذراعيها لعلها تهدأ في أحضانها ولكن.... ترى ماذا ستفعل؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...