الفصل 4 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
185
كلمة
2,538
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

داخل إحدى أرقى المدارس الخاصة التي لا يرتادها إلا أبناء الطبقة الثرية. في فناء المدرسة، في مكان بعيد إلى حدٍ ما عن تجمعات الطلبة وضجيجهم، نجد ثلاث فتيات، رغم جمالهن وثراء عائلاتهن، إلا أنهن يرتدين ملابس محتشمة عكس معظم فتيات جيلهن أو من معهن في هذه المدرسة.

زينة متحدثة بسخط: "أوف بقي، أنا مش عارفة إيه اللي يخلينا نيجي المدرسة وإحنا في تالتة ثانوي، يا ريتنا كنا في مدرسة حكومي، كان زمانا بنام براحتنا وبنعتمد عالدروس وخلاص." لميس بهدوء: "خلاص بقي يا زينة هانت، كلها شهرين ونخلص منها خالص، ولا إيه رأيك يا مهرة؟ أين مهرة؟ فهي في عالم آخر لا تشعر بمن حولها. زينة باستغراب: "مهرة! مهرررررة! مهرة بخضة: "إيه يا زفتة؟ في حد يصرخ كده؟ ما أنا جنبك أهو، خضتيني."

زينة بغيظ: "والله يا حبي أنتِ جنبنا بجسمك بس، إنما عقلك وروحك في حتة تانية، أنتِ كنتِ بتعملي إسقاط نجمي ولا إيه؟ مهرة: "هاهاهاها، خفّة يا بت! لميس: "مالك بس يا ميمو؟ أنتِ فعلًا من الصبح مش معانا خالص، شكلك مدايق." مهرة بغلب: "أنا مش مدايقة، أنا هطق، مقهورة قهره السنين ومش لاقية حل للي أنا فيه."

زينة بتعقل: "أنتِ اللي جايبة وجع القلب لنفسك، إحنا ياما حذّرناكي من حبك المجنون لبدر، وهو مش شايفك أكتر من بنته وأمانة عمه اللي سابهاله، بس أنتِ مصرة توهمي نفسك بإحساسك الغلط. هو مش شايفك أصلًا، أنتِ طفلة بالنسبة له." لميس بحزن على حال مهرة نهرت زينة وقالت: "بس يا زينة، إيه اللي بتقوليه ده؟ عيب كده، كلامك بيوجع، بالراحة عليها مش كده، أنتِ مش شايفة حالتها عاملة إزاي؟

زينة بعصبية: "ما أنا عشان شايفة حالتها لازم أفوقها، لازم تعيش حياتها اللي موقفّاها في انتظار كلمة منه، وهو ولا حاسس بيها." مهرة بحزن: "ومين قال لك إنه مش حاسس بيه؟

ده ما فيش حد في الدنيا بيفهمني ويحس بيا قده، ومهما تقولوا أو تحاولوا تقنعوني إنه مش بيحبني أضعاف حبي ليه مش هقتنع. أنا وبدر روح واحدة بجسدين، كل واحد بيحس باللي جوه التاني ويفهمه من غير ما يتكلم، بس هو اللي مش عايز يفهم إحساسه بيا، أو بالأصح فاهم بس رافض يصدق."

زينة بحدة: "خليكِ في الوهم ده لحد ما تلاقيه متجوز ومخلف، وأنتِ واقفة محلك سر. أنا عمري ما شفت واحدة لاغية شخصيتها كده عشان واحد بتحبه، مع إنك أصلًا أقوى شخصية فينا، بس بتيجي لحد بدر وبتلغي عقلك وتسيبيه هو يمشيكي بكيفه. أنا برغم إني بحب مصطفى وواثقة في حبه ليا، بس عمري ما هلغي شخصيتي علشانه ولا أتنازل عن كرامتي قدامه." لميس بزعل: "زينة كفاية كده بقي، أنتِ إيه مش حاسة بالدبش اللي بتحدفيه؟ أنتِ من امتى كده؟

مهرة بحزن بين: "سيبها يا بسكوتة، أنا خدت على كلامها ومش هقعد كل شوية أفهمها، لأن اللي بيني وبين بدر عمر ما حد هيفهمه غيرنا."

ثم نظرت لزينة وأكملت: "صدقيني يا زينة، أنتِ لو بتحبي مصطفى قد ما هو حبك مش هتقولي كده، أنا شايفة إنه بيتنازل كتير في بعض المواقف أنتِ بتبقي غلطانة فيها، بس هو بيحاول يراضيكي. بس للأسف أنتِ بتحبيه آه بس بتحبي نفسك أكتر. وعالعموم خلي رأيك لنفسك، ويا ستي لما حياتي تبوظ وآجي أشتكيلك أبقي قولي مليش دعوة." زينة: "يا مهرة ما تزعليش، أنتِ عارفة أنا بحبك إد إيه وخايفة عليكي."

ثم احتضنتها وقالت: "حقك عليا يا ميمو، والله مش قصدي." ثم أكملت بهزار حتى تخفف من حدة الموقف: "يا أختي أنتِ ليل نهار بتقراي روايات لما قرفتينا، وأنا متأكدة إن هي اللي بوظت لك دماغك. ما فيش أي فكرة فيها تنفع تعمليها مع بدر يمكن ينطق؟

ضحكت مهرة بغلب وقالت: "كل الروايات بتحكي عن البطل اللي أكبر من البطلة، وهو اللي بيحاول معاها، يعني حتى في الخيال ما فيش في خيبتي. بعدين تلاقي البطلة طفلة بريئة ومش عارفة حاجة في الدنيا، طب أنا هجيب البراءة منين؟ ضحكت الفتاتان عليها بشدة وأكملتا يومهما الدراسي حتى يحين موعد المغادرة.

في شقة الجد، كانت تجلس الجدة وكنتاها وابنتها يحتسين الشاي ويتحدثن في مواضيع شتى. فهم بعد ذهاب رجال العائلة للعمل، والفتيات يذهبن إلى الجامعة أو المدرسة، يقمن بتوضيب المنزل ثم يجلسن لأخذ استراحة بسيطة ثم يقمن لإعداد الطعام قبل عودة الجميع، وهكذا كل يوم نفس الروتين. وجدن الباب يُطرق رغم أنه مفتوح، فعلمن أن من جاءهن ضيف. أم فتحي جارتهم في نفس الحي طرقت الباب وأردفت: "العوافي عليكم يا حجة نعمة."

من الداخل قامت فاطمة زوجة ياسر ترحب بها وتستصحبها إلى حيث يجلسن. فاطمة: "يا أهلًا يا أم فتحي، اتفضلي يا حبيبتي، خطوة عزيزة." أم فتحي: "يعز مقدارك يا حبيبتي، إزيك يا حجة؟ ليكِ وحشة والله." قالت هذا للجدة ثم سلمت على نوال وريهام وجلست. الجدة: "يا بكاشة، لو وحشناكِ كنتِ تطلي علينا، ده أنا بقالي ييجي ٣ شهور ما شفتكش."

أم فتحي: "معلش يا حجة والله الدنيا تلاهي، وأنا يدوب على ما بفطّر الرجالة قبل ما ينزلوا وأخلص شغل البيت والأكل، يبقى اليوم خلص، ومقصوفة الرقبة بنتي مش بتمد إيديها في حاجة، قال إيه بتذاكر، ومرات فتحي ما بتنزلش من شقتها قبل الظهر أكون أنا خلصت. مش زي النبي حارسهم بناتكم إيديهم بإيديكم في كل حاجة." كبرت نوال في سرها خوفًا على الفتيات من الحسد وقالت: "والله يا أم فتحي كل البنات كده، مين اللي قال إنهم بيعملوا حاجة معانا؟

أنتِ شفتيهم يعني؟ أم فتحي بإحراج: "لا لا أشوفهم فين، أنا افتكرت إنهم بيساعدوكم يعني، عشان اسم الله عليكي أنتِ ومراتات إخواتك شطار وإيدكم على إيد بعض في كل حاجة، فأكيد البنات زيكم." ريهام بغيظ حتى تنهي هذا الحديث المستفز فالمراة تحسدهم جهرًا دون حياء: "تشربي إيه يا أم فتحي ولا أحضر لك فطار أحسن؟ أم فتحي: "لا يا أم بدر يدوم العز، أنا لسه فاطرة وشاربة الشاي مع الحاج قبل ما أجيلكم."

ثم نظرت للجدة وأكملت: "أنا جاية للحجة وقصداها في موضوع طول الليل بدعي ربنا إن يحصل قبول." الجدة بحكمة فهي استشفت ما تريد التحدث عنه ولكن آثرت الصمت حتى تسمع منها: "خير قولي، ولو في إيدي حاجة مش هتأخر."

أم فتحي: "ده العشم يا حجة يا نوارة بيتنا، وإن شاء الله بإيدك الخير كله. القصد إمبارح كان ابني اسم النبي حارسه وصاينه نبيل، ما أنتِ عارفاه يا حجة مهندس قد الدنيا في الخليج، ونزل إجازة من يومين. المهم كان واقف مع أبوه وشاف ست العرايس مهرة حفيدتك وهي واقفة مع الحاج، ولما سأل أبوه عنها عرفه تبقى مين، جالي جري عالبيت ويقول لي جوزها لي ياما."

ثم ضحكت بسماجة وأكملت: "كان مصمم أجيلكم بالليل، قلت يا ابني ما ينفعش الصباح رباح، وأنا من النجمة هاروح أطلبها لك، ها يا حجة نقول مبروك؟ دخل عليهم إعصار قد يدمر الأخضر واليابس، ومن غيره بدر، فهو قد عاد إلى المنزل لنسيانه بعض أوراق العمل وسمع ما تحدثت به تلك البلهاء. بدر بهمجية: "مبروك على إيه يا حجة معلش؟

ارتعبت السيدة من مظهره الذي يدل أنه قد يقتل أحدًا. ولطمت أمه وعمته وزوجة عمه وجوههم لمعرفتهم ماذا سيحدث لاحقًا. أما الجدة كانت تجلس بأريحية وهي مبتسمة على شيء ما في نفسها. أم فتحي برعب: "إيه يا معلم بدر في إيه دا دا أه دا نبيل ابني شاف المحرو...

قطع كلامها بصراخ: "طب لو أنتِ عايزة تحافظي على عين ابنك أو حياته أيهما أقرب يعني، خليه يرجع الخليج، لأن لو شفته في الشارع عليا الحرام من ديني لأخذ له عينه اللي بص بيها على بنت من بنات النعمان. فاااااااهمة؟ قامت السيدة تجري نحو الباب وهي تقول برعب: "خلااااص يا معلم هخليه يسافر لاااا هو سافر خلاص." واختفت خارج المنزل وهي تهرول حتى تنقذ ابنها من براثن هذا الوحش. نوال بعصبية: "أنت يا ولا هتفضل همجي كده؟

ما فيش تفاهم بالعقل أبدًا؟ بدر: "آه هفضل كده طول ما أنتم مصممين تدخلوا في حاجة ما تخصكمش." ريهام: "يا ابني أنت شفتنا وافقنا، بعدين يعني هو أول واحد يتقدملها، ما هو جالها كت... قطعت كلامها حينما رأت تحوله وأصبح أكثر هياجًا. التقط بدر المنضدة التي تتوسط الغرفة ورفعها عاليًا ثم قذفها لتنزل على الأرض قطعًا صغيرة من خشب أو زجاج وهو يصرخ بهن: "كمااااان يعني بيجيلها عرسان وأنا ما عرفش! أنتم لغيتوا وجودي إزااااي؟

الجدة بعصبية: "في إيه يا ابني؟ هي أول ولا آخر بنت يتقدملها عرسان؟ بعدين الكل عارف إن البنات كلها مخطوبة مش فاضل غيرها." ثم أضافت بخبث كي تثيره أكثر: "بعدين البت فايرة وحلوة وعليها العين وألف مين يتمناها، يكش هي بس اللي مش عايزة توافق على حد." جنون بدر على الأخير وصرخ: "أنتم كمان بتاخدوا رأيها في العرسان وهي بترفض؟ لحقت نوال

الموقف فهي فهمت قصد أمها: "لا لا لا يا ابني والله ما حد جاب لها سيرة، ده إحنا لما بنتكلم عادي معاها إن ربنا يرزقها ونفرح بيها زي البنات هي بترفض وتقول أنا مش بفكر في الجواز دلوقت." بدر باهتياج: "طب مش تعرفوني ولا أنا خول ماليش لازمة؟ صاحت به الجدة بعد ما فاض بها: "ما تتهد بقي يا ولاااا! إيه الصياعة اللي أنت فيها دي؟ أنت ما حدش مالي عينك لما حد بيتقدملها، أنا بقول لجدك ولا أنت هتعمل كبير على جدك كمان؟

بدر وهو يستدير ليترك المنزل حتى لا يحطم باقيه: "لااا يا ستي ولا كبير ولا زفت، ربنا ياخدني عشان أرتاح وأريحكم، أنا غاير في داهية." ذهب سريعًا وكان شياطين الأرض تلاحقه. أخذ يمشي سريعًا حتى وصل إلى سيارته القابعة أمام أحد محال النعمان. صعد داخلها وانطلق سريعًا حتى أصدرت عجلات السيارة صوتًا قويًا إثر احتكاك عجلاتها في الأرض. ولم ينتبه إلى نداءات أبيه أو جده، هو لم يسمعها من الأساس. الجد لعادل: "خير يا رب، مال بدر؟

عادل: "مش عارف يا حج، ده لسه من شوية قال لي إنه طالع البيت عشان يجيب ورق الأرض بتاع الساحل." الجد: "طب اتصل بيه يا ابني طمني عليه، جيب العواقب سليمة يا رب." أخرج عادل هاتفه من جيب بنطاله وأخذ يحاول الاتصال مرارًا وتكرارًا ولكن لم يتلق أي رد، وفي الأخير وجد الهاتف أغلق. عادل: "ما ردش يا حج وقفل التليفون خالص." الجد بقلق: "طب أنا هدخل أتصل على أمك في البيت يمكن حصل حاجة."

دلف الجد داخل المعرض الذي يعد من أكبر معارض الأثاث وأحد الأفرع المملوكة له، ولكن هذا المعرض تحديدًا له مكانة خاصة لدى النعمان نظرًا لأنه أول محل يمتلكه قبل أن تنتشر فروعه في شتى الأنحاء. لذلك هو دائم التواجد به وباقي الفروع يتولى إدارتها أولاده وأحفاده. أمسك الجد سماعة الهاتف الأرضي واتصل على منزله وانتظر حتى يجيب أحد عليه وهو قلق للغاية. الجد: "أيوه يا فاطنة إديني الحاجة." فاطمة: "حاضر يا حج أهه معاك."

الجدة: "أيوه يا حج، أمرني يا أخويا." الجد: "هو في حاجة حصلت في البيت؟ الجدة بقلق من معرفة النعمان بما حدث. الجدة: "لا يا أخويا أنا قاعدة أهو مع بناتك، هو في حاجة؟ الجد وقد استشعر توترها: "أمال بدر ماله نازل من البيت واخد في وشه وجري بالعربية؟ إيه اللي حصل؟ لم تجد الجدة بدًا من إخباره فقصت عليه كل ما حدث من أول زيارة أم فتحي حتى تحطيم بدر للمنضدة وصراخه عليهم.

الجد: "ماشي يا حجة اقفلي وأنا هتصرف، بس ما حدش يفتح كلام في اللي حصل ده معاه أو مع أي حد." وأغلق معها ووجد ولده ينظر له بقلق ينتظر معرفة ما حدث لولده. عادل: "خير يا حج؟ الجد سرد له ما حدث، وبعدما انتهى وجد ابنه غاضبًا جدًا مما حدث. عادل: "طب والله لما يرجع لأعرف شغلي معاه، هو عشان رباها خلاص هيتحكم فيها، ما هي مسيرها للجواز ولا هي هتترهبن يعني، مش كفاية كل أخواتها البنات اتخطبوا إلا هي، أنا هعرف أوقفه عند حده."

الجد بغيظ لعدم فهمهم لبدر، فهو الوحيد الذي يعرف بما يشعر به حفيده حتى وإن لم يكن حفيده نفسه يعرف أو يعترف بما بداخله. "والله إنكم كلكم بهايم وما فاهمين حاجة." عادل باستغراب: "في إيه يا أبا؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ الجد بغلظة: "بس ولا قلت ولا ما قلتش، ومالكش دعوة ببدر وما تفتحش الموضوع ده معاه خالص ولا كأنك عرفت حاجة." عادل: "أيوه يا أبا بس آآآ...

قاطعه الجد بحدة: "خلااااص يا عادل، أنا هتصرف بس ما حدش يتكلم أو يدخل، وربنا يعمل اللي فيه الخير." داخل جامعة الفنون الجميلة. أخرجت لوجي هاتفها من حقيبة يدها واتصلت برقم ما وانتظرت الرد الذي جاء سريعًا. سليم بخضة: "حبيبتي في حاجة حصلت لك؟ أنتِ مش لسه قافلة معايا من عشر دقايق ودخلتي المحاضرة؟ لوجي سريعًا: "اهدى يا حبيبي ما فيش حاجة، بس المحاضرة اتلغت فقلت أبلغك عشان أروح." سليم: "طب أعمل إيه دلوقت؟

أنا في الساحل وكنت عامل حسابي إن قدامك ثلاث ساعات على ما تخلصي أكون خلصت شغلي وجئت لك. ومش هينفع تستني كل ده لوحدك خصوصًا إن مها ما راحتش انهارده معاكِ." لوجي: "خلاص خليك كمل شغلك وأنا هوقف تاكس." قاطعها سليم سريعًا: "لا لا لا، ما ينفعش تركبي مع حد غريب لوحدك، اقفلي خمس دقايق بس هتصل بحد من الشباب هأشوف مين الأقرب لكِ يجي ياخذك."

لوجي: "يا حبيبي الموضوع مش مستاهل، ده كلها ربع ساعة بالتاكس من الجامعة لحد البيت، وعشان ما تبقاش قلقان خليك معايا عالفون لحد ما أوصل، وأهي فرصة تحب فيه شوية يا بشمهندس، إلا أنت ناسيني خالص اليومين دول." سليم بحب: "ده أنا أنسى روحي ولا أنساكِ، بس أنتِ عارفة ضغط الشغل اليومين دول، والله غصب عني."

وأخذ يتحدثان معًا حتى أوقفت لوجي أحد سيارات الأجرة وركبت بها وأملته العنوان وأكملت حديثها مع سليم حتى تصل إلى المنزل. فهي قد تم خطبتها على سليم منذ عام بعد انتهاءها من المرحلة الثانوية على أن يتم الزفاف بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية، وهذا ما أغضب سليم كثيرًا لاضطراره الانتظار أربع سنوات ولكن لا حيلة له أمام أوامر الجد. فهو فعل ذلك عند خطبة كل من أحمد ومها وزينة ومصطفى وأيضًا وليد ولميس.

حكم الجد عليهم جميعًا بإتمام الزواج بعد انتهاء الفتيات من التعليم الجامعي. هذا ما قاله الجد للجميع ولكن بداخله وأمام رفيقة دربه الحاجة نعمة فقط من تعلم السبب الأساسي لتأجيل زواج الأحفاد، ويدعو الله دائمًا أن لا تطول فترة الانتظار لما يتمنون. بعد مدة من الوقت وصلت لوجي أمام باب منزل النعمان وحاسبت السائق وترجلت من السيارة وما زال سليم معها على الهاتف.

لوجي: "خلاص يا سولي وصلت، اقفل بقي وأما أطلع أغير هدومي وأريح شوية تكون خلصت شغلك وأكلمك." أغلقت معه وأخرجت مفتاح الباب الخارجي للمنزل من حقيبة يدها وفتحت به وهي حريصة ألا تُصدر صوتًا حتى تستطيع أن تفتعل مقلبًا من مقالبها مع نساء البيت كما تعودت. ولكن ما سمعته جعلها تقف كالصنم لا تستطيع التحرك. بالداخل بعد تنظيف المكان من أثر الحطام الذي حدث. جلسن السيدات يتناقشن فيما حدث.

نوال: "والله يا ماما أنا ما عارفة آخرة اللي بيعمله الولد ده إيه، ما ينفعش كده موقف حال البنت." الجدة: "يا بنتي ما هو غصب عنه برضه، يعني تبقى مراته وكل شوية يجيلها عريس؟ ريهام: "طب ما الناس هتعرف منين يا ماما؟ ده البنت نفسها ما تعرفش إنها متجوزة، أنتِ ناسيه شرط الحاج وقتها وكانت إيه سبب الجوازة أصلًا؟

سرحت الجدة فيما حدث قبل خمس سنوات حين أتمت مهرة الثالثة عشرة وقد بلغت وبدأ يظهر عليها علامات الأنوثة. طلب الجد من بدر أن يرجع يقيم في بيت أبيه لأن مهرة أصبحت آنسة ولا يجوز وجوده معها في نفس المكان دون رابط نظرًا لأنها أصبحت كبيرة وبالأكيد أنها لا تستطيع أن تكون على راحتها سواء في لباس البيت أو ترك شعرها أمامه دون حجاب، فوجوده سيقيد حريتها.

رفض بدر هذا القرار فعرض عليه الجد الزواج منها إذا كان يريد المكوث معهم كما كان والتعامل معها بحرية كما اعتاد. رفض بدر في بادئ الأمر ولكن علمه الجد أنه مجرد زواج صوري ويعلم به أحد حتى تشهر ثماني سنوات لها وقتها إذا أرادها زوجة له فليطلبها ويأخذ رأيها، وإن كان على رأيه أنها مجرد ابنته وقتها ويتركها لمن يختاره النصيب. وافقت على التمتع بكرم الزواج دون بالفعل معرفة مهرة أو البنات نظرًا لأن الجد قانونًا هو الوصي عليها. وجميع من في العائلة يعرف ذلك الأمر إلا الفتيات.

مرجعت الجدة من تلك الذكرى على قول فاطمة: "فاطمة: طب هنعمل إيه؟ أدي الله وأدي حكمته، وبصراحة كده كويس إن البنت ما تعرفش حاجة، أنا حاسة إنها مايلة له وبتحبه بس هو ولا هو هنا، حاجة تقهر." نوال: "طب وإحنا بإيدينا إيه أعمله؟ ما فيش على لسانه غير إنها بنته وأمانة عمه، هنخليه يتحملها غصب؟ الجدة: "لذلك أنتم حمير ما فيش حد فيكم فاهم حاجة." ريهام: "طب رسينا يا ماما على حل ينوبك ثوابه." الجدة بخبث: "حل إيه يا معدولة؟

ابنك بيموت في التراب اللي بتمشي عليه مهرة وبيغير عليها من الهوا الطاير، بس هو مش عايز الطب ده وبيداري أميله وغيرته عليها بحكاية أمانة عمه. طب مش لوجي أخته بنت أمه وأبوه ما بيعملش معاها ربع اللي بيعمله مع مهرة؟ ده رغم إنه قافل عليها ومش بتتنفس غير بإذنه إلا إنه ما يقدرش يرفض ليها طلب ويهد الدنيا لو حس إنها مدايقة، وبعد كل ده يقول لي بنته، مش بقول لكم عبط."

بهتت لوجي مما سمعت من حقائق متخفية عليهم. عادت بظهرها سريعًا ولكن بحرص حتى لا تُصدر صوتًا ويشعروا بها. نزلت جري على السلم، بحلول الصباح وصلت إلى البيت ودخلت إلى الشقة، وجريت لعدة مجموعات عرفية التي يقيمها الجد لفض. دخلت بسرعة وأخرجت هاتفها من الحقيبة بأيادي مرتعشة تأثرًا بما سمعت وهي تقول لنفسها: "يا حبيبتي يا مهرة، كل ده حاصل من وراءكِ وسايبينك تتعذبي!

طب والله يا بدر لَتَشوف أيام سودة بحق كل دمعة نزلت من مهرة بسببك." اتصلت سريعًا بأحد الأرقام وانتظرت الرد على حر من الجمر و... يا ترى ماذا سيحدث؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...