وصل أحمد منزله في إجازة قصيرة من كلية الشرطة، فهو أخيرًا سيتخرج هذا العام منها. دلف وهو يصرخ: "أنااااا جيت يا بشر! خرجت أمه ريهام سريعًا من المطبخ تستقبل ولدها الغالي بعد غيابه أكثر من شهرين. وجدته يقبل يد جدته ويحضنها بحب. ريهام: "حبيبي يا ابني، حمد الله على سلامتك." احتضنته وهي تبكي وتقول: "كده برده يا أحمد تغيب عني ده كله؟ كان لازمتها إيه كلية الشرطة ووجع القلب ده؟ كنت دخلت أي كلية مع إخواتك وخلاص."
ضحك أحمد وهو يقول: "أيوه أيوه، هما نفس الكلمتين بتوع كل إجازة، خلاص بقى يا ربمو، بقالك أربع سنين بتقوليهم." ريهام: "أخس عليك كده برده! ما هو غصب عني، أنا ما أتحملش غياب حد فيكم عن عيني." قبلها من جبهتها وقال: "خلاص يا ست الناس، أهو هانت كلها شهرين بإذن الله وأتخرج وأبقى جنبك على طول." الجدة: "تعالى يا حبيبي اقعد ارتاح، أحسن لو فضلت واقف مش هتخلص من أمك دي، ما بتصدق تفتح في العياط."
ريهام: "الله يا ياما، مش ابني وكان واحشني؟ الجدة: "خلاص يا أختي، أهو قال لك هانت ويبقى جنبك، قومي حضري له لقمة ياكلها، الواد جاي هفتان." أحمد: "لا يا ستي مش هأقدر، أنا نازل لجدي وهأبقى آكل معاكم على الغداء. أنا بس هأقوم آخد دش وأغير وأنزل على طول." جاء وقت الغداء المقدس لدى عائلة النعمان، فلا يستطيع أحد التغيب عنه إلا لعذر قهري. اجتمعت العائلة حول طاولة الطعام في جو ملىء بالحب والدفء.
الجد: "عادل، في حاجة ناقصة لافتتاح فرع جليم؟ عادل: "لا يا حج، كله تمام، وياسر وزع الدعوات. حتى أعضاء مجلس الشعب عزمهم." بدر: "آه خليهم ييجوا ياخدوا صورتين مع الحج عشان يضمنوا أصوات الدايرة في جيبهم." مصطفى: "آه والله عندك حق، ما هم عارفين إن اللي جدي يديله صوته يبقى الحي كله هيديهوله، وبعد ما ينجحوا محدش بيشوف وشهم." ياسر: "هنشوفهم ليه؟ ما خلاص بقى نجحوا."
أحمد: "ده النائب محمد العراقي لسه مقابلني وأنا راجع. وقف يسلم عليّ وقال إيه يقول لي: يلا يا بطل أنا موصّي عليك عشان أول ما تتخرج تمسك قسم العطارين وتبقى جنبنا." وليد: "ده أهبل ده ولا إيه؟ هو حفيد النعمان محتاج واسطة؟ ده جدي خيره على الكل." مهرة: "أنزل أديله بوكسين في وشه يا بدوري عشان يحرم يعمل نمرة على قفانا." نوال بغلب: "ياااااهوي ياما، هو أنتِ يا بت إمتى هتكلمي زي البنات؟ أشق هدومي منك، تموتي في المصايب!
بدر بحدة طفيفة: "يا عمتي، الله لا يسيئك، ما لكيش دعوة بيها. أنتِ عايزاها تبقى تتمايص زي البنات المايعة ولا إيه؟ فاطمة: "يا ابني هي يا تبقى زي الولد البلطجي يا تبقى بنت مايعة، خير الأمور الوسط، حتى تبقى زي أخواتها البنات." مهرة: "أنتِ عايزاني أبقى بسكوتة زي لميس ولا مسهوكة زي لوجي ولا دلوعة زي مها وزينة؟ لا يا مرات عمي، أنا عجباني كده، وبدر صح في كل حاجة واللي يقولي عليه هأعمله."
ضحك الكل عليها، وغضبت الفتيات الصغار على الألقاب التي تطلقها عليهن. نوال بصوت: "هتجلطني والله هتجلط، عاجبك كده يا سي بدر؟ بوظت البنت وارتحت؟ بدر ببرود: "آآآه ارتحت، بنتي وأنا حر فيها، أربيها بالطريقة اللي تعجبني." مهرة بسهوكة: "أي حاجة منك حلوة يا بدوري، سيبك منهم." وليد: "إيه ده؟ طب ما أنتَ بتعرف تتكلم زي البنات أهو يا برعي، أومال بتخن صوتك علينا احنا ليه؟ قذفه بدر بالملعقة وهو يصرخ به: "بسسس يااااض، هأقوم لك!
وليد بخوف: "حاضر يا كبير، احنا آسفين يا ريس." انفجر الجميع في الضحك، فتلك المناوشات دائمًا ما تحدث بينهم. في المساء، اجتمع الشباب فوق سطح المنزل كما طلب منهم بدر. فهم أعدوا سطح المنزل للسهرات أو الرياضة. فهو لكبر مساحته قسموه إلى عدة أجزاء. جزء بُنيت فيه غرفة واسعة تضم جميع الآلات الرياضية لتصبح جيم ليمارس به الشباب التمارين الرياضية. وجزء زُرع فيه بعض الورود وأيضًا بعض الخضروات لاستخدامها في الطهي.
وجزء يوجد به قعدة عربي وبعض الكراسي وأريكة كبيرة يجلسون بهذا الجزء وقت سهراتهم سويًا. وآخر جزء بعيد إلى حد ما، بُنيت غرفة يوجد بها سرير صغير وأريكة وخزانة ملابس صغيرة ومنضدة، ويوجد أيضًا مرحاض صغير بداخلها. هذه الغرفة مخصصة لبدر ولا يسمح لأحد بالدلوف فيها، فهي خلوته الخاصة ولا أحد يعرف ما بداخلها. جلس الشباب على القعدة العربي أرضًا منتظرين تحدث بدر عن الأمر الهام. مصطفى: "خير بقى يا بدر؟
أدينا كلنا متجمعين، قول بقى أنا قلقان من الصبح." بدر: "ما فيش قلق من حاجة، أنا عايزكم في شغل." أحمد: "شغل إيه ده؟
بدر: "هأفهمكم. في واحدة صحبتي كانت معايا في الجامعة، أبوها يبقى صلاح الشيخ أكبر مصدّر أنتيكات في مصر، كانت فاتحتني كذا مرة إني أشاركها في مصنع لتصنيع الانتيك، وأبوها هيأخد كل شغلنا ويصدره. أنا عاجبني الموضوع بس رفضت أشاركها، بس قولت لها إني هأدرس الموضوع ولو عجبني هأفتح ورشة أبتدي بيها مع إخواتي ونكبرها واحدة واحدة. وفعلاً درست الموضوع وطلع مربح جدًا." مصطفى: "طب ليه ما نفتحش مصنع على طول؟
بدر: "عشان الشغل ده على قد ما مكسبه حلو بس صعب، لازم نتوّدَك (يعني يتقنه) فيه الأول ونكبره واحدة واحدة." سليم: "طب أنتَ ليه ما تصدّرش لبره على طول؟ هو لازم وسيط؟ بدر: "أولاً لأن صلاح الشيخ واكل السوق بقاله سنين، وصعب ننافسه واحنا لسه بادئين. وثانيًا على ما نكبر الورشة وتبقى مصنع بإذن الله، هنكون عملنا اسم في سوق الانتيك وعرفنا دهاليزه (مخابئه) كويس، وقتها نبدأ نصدر باسمنا."
وليد: "ده أنتَ دارس الموضوع جامد مش سايب حاجة." بدر: "طبعًا، أومال هندخل حاجة مش فاهمينها؟ المهم هي مش هتبقى ورشة بالمعنى، لا هتبقى مصنع صغير كده لحد ما الدنيا تمشي. نيجي بقى للمهم." انتظر قليلًا ثم أكمل: "احنا هنعمل المشروع ده لوحدنا من غير ما ندخل الكبار فيه. يعني كل واحد فينا هيطلع الفلوس اللي محوشها ونشترك كلنا سوا، قلتوا إيه؟ أحمد بهزار: "منين يااااافرج؟ ده أنا بشحت." أصدر بدر صوتًا غليظًا من فمه دليلًا
على اعتراضه ثم قال: "أحاااااا، جرى إيه يا عرس منك له؟ ده احنا دافنينه سوا. هي مش أمهاتنا بتعمل لينا جمعيات واللي بييجي عليه الدور ويقبض ما يقدرش يصرف جنيه منها، وكل ما تخلص جمعية يعيدوها وفلوسها تتحط على قبلها؟ يعني احنا الخمسة معانا قد بعض صح ولا أنا غلطان؟ سليم: "أيوه يا بدر ما قلناش حاجة، بس أنا كنت متفق مع مصطفى نفتح مكتب هندسي صغير على قدنا." بدر: "وليه يبقى مكتب صغير؟ ما يبقى شركة مقاولات كبيرة."
مصطفى: "إزاي بس؟ بدر: "أنا في دماغي إن لو ربنا سهّل معانا في شغل الانتيكات، كبيرها ثلاث سنين إن شاء الله ونكون فتحنا مصنع كبير وبدأنا نصدر. ومن مكسبه هنفتح شركة مقاولات كبيرة، لأن شغل المقاولات بالذات لازم تبدأ فيه كبير عشان تاخد وضعك في السوق بسرعة. ها، إيه رأيكم؟ الكل: "تمام معاك طبعًا." أحمد: "طب اللي معانا هيكفي ولا كل واحد هيكمل من أبوه ولا إيه؟
بدر: "والله عيب علينا لما نبقى شحطة وكل واحد فينا قد ضرفة الباب ويأخد من أبوه فلوس. على العموم أنا عامل دراسة جدوى، اللي معانا هيكفي، هينقص بس حاجة بسيطة تدبّر بعدين ما تقلقش." ضحك وليد وقال: "كده تمام، بس بعد شركة المقاولات تفتحوا لي مستشفى خاص، بس أحمد هنعمل فيه إيه؟ هنفتح له قسم شرطة خاص برده؟ الكل هههههههههههه. بدر: "قول يا رب. المهم إن احنا هنبقى شركاء في كل ده."
أحمد: "أحلى حاجة إني هدفع فلوس ومش هأشتغل، هأقبض على الجاهز." بدر: "لا يا روح أمك، يوم إجازتك هتنزل تتفحت معانا، ويوم ما تطلع من شغلك بدري هتيجي تساعدنا، وأنتَ يا وليد زيه كده." مصطفى: "طب وشغلنا مع جدك هنعمل إيه؟ بدر: "هَنقسم نفسنا، كل واحد فينا يمسك المصنع يوم، والباقي هيكون زي ما هو في شغله مع جدي. احنا هنتعب في الأول بس صدقوني ربنا هيكرمنا بعدين." وليد: "طب جدك وآباءنا هيوافقوا إن يبقى لينا شغل خاص؟
بدر: "دول أصلاً هيفرحوا إنهم ربوا رجالة عايزة تعتمد على نفسها مش على فلوس أهلها. يلّا نقرا الفاتحة." وبالفعل قرأوا الفاتحة تأكيدًا على وحدتهم واتفاقهم. وقد كان. بعد مرور ثماني سنوات، تغير فيهم الكثير والكثير. قد نجح مشروع الشباب وأصبح لديهم مصنع كبير لتصنيع الانتيكات والتحف، وأصبحوا يصدرون للخارج لعدة دول ولكن أكثرها بلجيكا وفرنسا وألمانيا. تخرج أحمد وتلقى العديد من الترقيات لما يبذله من جهد في تحقيق العدالة.
تخرج وليد وها هو أصبح جراح قلب شهير رغم صغر سنه. دخلت مها ولوجي كلية فنون جميلة. وأصبحت مهرة ولميس وزينة في الصف الثالث الثانوي. من هنا تبدأ قصتنا مع مغامرات أبطالنا. دعونا نرَ ماذا سيحدث وكيف ستكون حياتهم. يا ترى فلنرَ. انتظروني. بقلمي / فريدة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!