انتفض بدر بقلق عندما دخلت عليه مهرة ومظهرها يوحي أنها ليست بخير أبدًا. ما عاشته اليوم كثيرٌ على قلبها الهش، فمهما رآها الجميع قوية هو وحده الذي يرى ويعلم ضعفها وهشاشتها، فهي بداخلها رقة تكفي بنات حواء ويحمد الله أنه هو فقط من يراها. قام من مجلسه وتلقفها في أحضانه، ثم نهض بها على مهل وجلس على فراشه وهو يسند رأسه على ظهر الفراش، ومدد ساقيه وأجلسها مثل الطفل القابع في حضن أمه. ضمت نفسها له وانكمشت على حالها.
فحاوطها بذراعيه، وبالأخرى أخذ يمسد شعرها المنساب خلفها، ظلوا هكذا فترة احترم هو صمتها، حتى تكلمت بصوت يقطر وجعًا: عارف أنا زعلانة من نفسي أوي عشان حاسة بوجع المفروض محسيش بيه. أنا ربنا أنعم عليا بنعم كتير أوي، المفروض مفكرش في اللي يوجعني، بس غصب عني مجيها النهاردة دبحني يا بدر. قطع آخر خيط كنت متعلقة فيه إني أفضل فاكرة إنها أمي، رغم إن مفيش حاجة تأكد أمومتها دي، حتى معملتليش.
ساعات بفكر لو مكنش ربنا أنعم عليا بعيلة زيكم، كان مصيري هيبقي إيه؟ من أول يوم ليا في الدنيا، ربنا قالي أنا حرمتك من أمك وأبوكي لأعوضك بعيلة كاملة تحبك وتخاف عليكي. مع أن الأم والأب محدش يعوضهم، بس في حالتي أنا كان عوض ربنا ليا كبير. عمتي رضعتني مع بنتها رغم إنها ضعيفة وتعبانة زي ما حكولي، بس ربنا حط الحنية في قلبها عليا. خلى ولد صغير ياخد دور أكبر منه ومن سنه عشان يراعيني ويخليني ملكة متوجة.
وجدوا وتيتة يمكن بالتالي هما طيبين. ربنا قسى قلب بيري عليا بالتالي أقعد معاهم وأعوضهم عن ابنهم اللي راح. عارف إنها قالت لما جت تعاتبني إني اتخطبت من غير ما أقولها. من جوايا فرحت، قولت يمكن ابتدت تحس إن ليها بنت، بس بردو كان جوايا حاجة بتقولي لا، مش دي اللي تعتبريها، ووراها حاجة وحاجة كبيرة. استني يا بنت بلاش تتأملي فيها، وجعك ميزدش بسببها. واللي حسبته لقيته، كنت بالنسبالها مجرد فرصة أو صفقة تضمن بيها فلوس جوزها.
موجوعة لذلك آخر أمل كان جوايا ليها راح. حاسة ضربتني في قلبي بسكينة. وأنا مش عايزة أشيل السكينة دي يا بدر، عشان لو ببساطة في يوم أحنلها وأقول دي كانت أمي، أحط إيدي عالجرح ده وأفتكر اللي عملته. بس بردو خايفة من ربنا، هو أمرنا ببرهم، دي وفوق كل ده عملوا إيه؟ بس كل ما أبرها ده لو ردت عليا أصلاً، مش هاتسيبني في حالي ويفضل تبدل فيه. مش عارفة أعمل إيه.
كل ده كوم وقلقي عليك ده كوم تاني، كنت هموت من القلق عليك الفترة دي يا بدر. أول مرة تقفل تليفونك من غير ما تقولي. ابتدأ بدر الحديث بعد أن شعر بفراغ ما بداخلها. بدر: الشر بعيد يا قلب بدر ودنيته. ثم أبعدها حتى يتمكن من النظر في عينيها وهو يقول: أنا سيبتك تخرجي كل اللي جواكي من غير ما أقاطعك. تعالي بقى نمسك نقطة نقطة أولًا. ربنا مش هيزعل منك عشان أنتي مانكرتيش نعمه عليكي، بالعكس أنتي معترفة بيها وبتشكريه عليها كمان.
وطبيعي يا حبيبتي تزعلي منها، أمك وحبك ليها ده فطرة خلقت جواكي زي أي بشر. لأن ده طبيعي، بس طبعًا لكل قاعدة شواذ، وبيري هي واللي زيها هما الشواذ، مفيش جواهم المشاعر الطبيعية اللي بيحس بيها البشر تجاه ولادهم، لأن اتبدل مكانها الطمع والحقد. يعني مثلًا الرسول صلى الله عليه وسلم زي ما كان عمه أبو طالب بيسانده ويدافع عنه ويحميه من الكفار، زي بردو ما أبو لهب كان عمه بس كان بيحاربه وبيأذيه لدرجة إن ربنا نزل فيه سورة المسد.
أهو ده عمه وده عمه، بس الفرق بين الاتنين زي السما والأرض. وأنتي بنتها بس بردو فرق السما من الأرض بينك وبينها، أنتي قلبك اللي مليان خير ورحمة وأصلك الطيب بيغلب عليكي، وهي قلبها المليان حقد وطمع وأصلها الطالح غلب عليها، مع إنكم نفس الدم. فإحنا نعمل إيه؟
نصبر ونحتسب ونكلمها كل فترة، أو عالأقل ابعتيلها كل أسبوع رسالة، ردت عليكي كان بها، مردتش وقالت إنها مش عايزة تكلمك، يبقى كده عملتي اللي عليكي قدام ربنا وشلتي الذنب من عليكي. بس طبعًا ممنوع نهائي مكالمات فيديو، كلميها صوت بس، منضمنش مين يبقى قاعد معاها وقتها، فإحنا نتقي الشبهات، تمام كده يا فرستي؟ مهرة بعد أن ارتاحت كثيرًا قالت: تمام جدًا يا قلب فرستك.
قبلها بدر قبلة سطحية وقال: أنتي اللي قلبي وروحي ونور عيني اللي بشوف بيه. نيجي بقى لقفل الفون، سكت قليلًا يفكر ماذا يقول ثم أكمل يسألها: الأول بس قبل ما أقولك عايز أسألك على حاجة. مهرة: اسأل يا حبيبي. بدر: طبعًا أنا عارف إن أنتي والبنات مش بتخبوا حاجة على بعض خالص، فكنت عايز أعرف أنتي حكتيلهم على اللي بيحصل بينا؟
مهرة: لا لا لا طبعًا استحالة، هما أه أخواتي وأصحابي وكل حاجة بنحكيها لبعض، بس في خصوصيات بين الراجل ومراته مينفعش تتحكي لحد، وأصلاً ربنا حرم علينا نخرج اللي بين الزوج والزوجة لأي حد. مش أي حاجة تتقال يا بدر، يعني مش بس مش بقول اللي بيحصل بينا، لا أنا أصلاً أي كلام بيدور بينا بردو مش بحكيه، يعني تقدر تقول بحكي مجرد قشور كده من عالوش، كلام عادي لو حد عرفه، إنما حاجة تكون أنت حكيهالي أو مآمني عليها أبدًا والله. ومن زمان مش من دلوقتي، بس للأمانة حكتلهم اللي حصل أول مرة شوقتني بكاش مايو لما سألتني على ميكي وبطوط.
وأخذت تضحك حينما تذكرت الموقف، وضحك هو أيضًا معها ثم قال: شطورة يا فرستي، وأنا متأكد من اللي بتقوليه ومبسوط بطريقة تفكيرك أوي، عشان أنا حابب اللي بينا يفضل بينا، محدش مهما كان مين له حق يعرف غير اللي إحنا عايزين نقوله وبس.
مالت هي عليه تلك المرة مقبلة إياه برقة، ولكنه كان يحتاج أكثر من تلك الرقة، فالتهمها وهو يمتص شفتيها، وحينما حاول سحب لسانها فاجأته هي بسحب لسانه وأخذت تمتصه بقوة. جن جنونه وسار يقبلها بقوة ويحرك رأسه يمينًا ويسارًا حتى يستطيع الوصول لأماكن أكثر داخل فمها، وحينما طالت القبلة وانقطعت أنفاسهم فصلها بشق الأنفس وهو يقول
بعد أن حاوط وجهها بيديه: يا بت أنا بحاول أعمل نفسي عندي دم ومراعي حالتك وماسك نفسي بالعافية، وأنتي اللي بتجوريني أهو. ضحكت المليحة عليه وقالت بجدية زائفة وهي تزيح يديه بعيدًا عن وجهها: لا لا لا خلاص والله مش هتحرش بيك تاني، المهم بقى الفون كان مقفول ليه؟ ابتسم لها وقبلها على إحدى وجنتيها وقال: لا أنا بحب التحرش، اتحرشي أنتي بس ومالكيش دعوة. مهرة بتحذير: بدر بلاش طريقتك دي لأنك مش هتعرف تهرب من الإجابة.
تنهد بهم وقال: الموضوع كبير أوي يا مهرة، يمكن مش هقدر أحكيلك تفاصيل دلوقتي، بس اللي أقدر أقوله إن العيلة كلها في خطر، بس على قد ما نقدر بنحاول نأمن الدنيا حوالينا بالذات أنتم البنات، وأنتي حليتيلي مشكلة كبيرة أوي وشيلتي من على كتافي حمل تقيل من غير ما تعرفي لما قولتي إنك مش هتنزل الدروس، والحمد لله إن زينة ولميس عملوا زيك. متتصوريش الموضوع ده ريحني قد إيه، وبدأت أركز أكتر على اللي أنا فيه لما بالي ارتاح، بس بردو مها ولوجين بينزلوا الجامعة ومفيش حجة نقعدهم بيها، أنا مش عايز بنت منكم رجليها تخطي الشارع، مش عايز الناس دي يأذوني فيكم، وطبعًا لو قولنا لهم يقعدوا هنفتح على نفسنا سين وجيم ووجع دماغ.
مهرة: للدرجة دي الموضوع صعب؟ بدر: أصعب مما تتخيلي، قوليلي أعمل إيه يا مهرة؟ مهرة: متشلش هم يا قلب مهرة، أنا اللي هعمل. بدر: لا بلاش تقوليلهم حاجة من دي، أوعي. مهرة: لا لا لا طبعًا استحالة أقولهم، هما قلقانين عشان حاسين إن فيه حاجة، لأن كل واحدة خطيبها متغير معاها وبيتحجج بالشغل. بدر: عشان حمير، أنا منبه عليهم يتعاملوا طبيعي بس بردو أنا عاذرهم، اللي إحنا فيه صعب ويخلي الواحد عقله يشت، بس ربنا معانا وهيسترها بإذن الله.
مهرة: إن شاء الله يا حبيبي، قول يا رب وطول ما أنت قاعد كتر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وهو هيحلها من عنده، وأنا هتصرف مع مها ولوجي بطريقتي وأخليهم يقعدوا اليومين دول متقلقش. احتضنها باحتياج وهو يدعو الله بداخله أن يديمها نعمة في حياته. ذهبت إلى غرفتها بعد أن ودعته بكثير من القبل، وكان يتمنى أن تنام بين أحضانه ولكن خوفها من الجدة منعه من تلك المتعة.
صباحًا في مديرية أمن الإسكندرية، كان اللواء رشدي يعقد اجتماعًا سريًا مع بعض القادة وأيضًا محمود وحازم. اللواء رشدي: ها يا حازم عملت إيه؟
حازم: كله تمام يا فندم، مجرد ما اتعرفنا على شخصية الوزير اتصلت برجالتي وفورًا كانوا زارعين أجهزة تنصت في كل مكان بيقعد فيه عشان مفيش حاجة تفوتنا، وخطوط التليفون اللي يملكها كلها هيبقى معانا تسجيل مكالماته أول بأول، طبعًا ده عن طريق شركات المحمول لأننا منقدرش نخترق موبايله لأنه أكيد عامل برامج حماية ومجرد ما نخترقه هيكتشف إنه متراقب ويوقف كل حاجة، فكان الأضمن شركة المحمول نفسها. اللواء: عظيم جدًا، وأنت يا محمود؟
محمود: أنا استعنت برجالة من الأمن الوطني اللي في بورسعيد عشان يراقبوا كل تحركاته، مردتش أجازف وأخلي رجالتنا اللي هنا تقوم بمراقبته ولا بتوع القاهرة كمان، تحسبًا إنه يكون عارف أو شاف حد منهم بحكم تواجده بين القاهرة والإسكندرية، وفي نفس الوقت منضمنش مين منهم ممكن يكون متعاون معاه، إنما رجالة بورسعيد وجوه جديدة مش هتلفت نظره، وبردو مستعين بعدد كبير عشان دايمًا يبدلوا مع بعض.
اللواء: برافو عليكم يا رجالة، كنت متأكد إنكم مش هتخيبوا ظني فيكم، أنتم تقريبًا سديتوا كل الثغرات اللي ممكن يدخلها الشك منها، بس أهم حاجة عيلة النعمان يتأمنوا كويس، بدر متفق مع شركة حراسات خاصة بيأمنوا عيلته بسرية، بس بردو إحنا لازم نأمنهم. الناس مكنوش مجبرين إنهم يساعدونا ويعرضوا حياتهم للخطر، بس ده اللي إحنا متعودين منهم عليه، بيساعدوا البلد بدون مقابل، عشان كده أقل حاجة نقدمهلهم إننا نحميهم، وغير كده النعمان مش مجرد حد بيساعدنا، ده أخويا وصاحبي وعشرة عمر، مش هاسمح إنه يحصله حاجة لمجرد إنه قرر يساعدني.
حازم: متقلقش يا فندم، في عينينا والله وهنحرص على سلامتهم حتى لو بحياتنا. اللواء: تمام يا رجالة، ربنا معاكم وبلغوني بأي جديد أول بأول. قاما الاثنان مؤديين التحية العسكرية وهم يقولان معًا: تمام يا فندم. في منزل النعمان، كانت تجتمع الفتيات في شقة المذاكرة، وبعد وقت طويل قضوه في استذكار دروسهم قرروا أخذ قسط من الراحة، وها قد جاءت الفرصة لمهرة لتحادثهم فيما انتوت عليه.
مهرة: بنات عايزة أكلمكم في حاجة بس يا ريت تفهموا وجهة نظري. لوجي: مادام قولتي مقدمة لكلامك يبقى في كارثة، يلا اتحفينا. مهرة: ولا كارثة ولا حاجة، بس الفكرة إن إحنا كلنا شايفين وحاسين إن في حاجة بتحصل مع رجالة العيلة، بس مش عايزين يعرفونا، فأنا قولت نريحهم من ناحيتنا ونقعد في البيت اليومين دول، واللي أكدلي كلامي ده إن مصطفى ووليد فرحوا جدًا لما زينة ولميس قرروا يقعدوا زيي، صح يا بنات؟
زينة: يالهوي إلا صح، ده مصطفى أول ما قلت له إني هقعد اليومين دول أذاكر في البيت كان هيطير من الفرح، ولما استغربت وسألته إيه اللي فرحه أوي كده؟ قالي أصل عندنا شغل كتير اليومين دول وكنت شايل هم توصيلك كل يوم مرتين وتلاتة حسب عدد الدروس اللي عندك، ومكنتش عايز أقصر معاكي ولا مع شغلي فأنتي حليتيها من عندك. لميس: نفس الشيء وليد وبردو اتحجج إنه عندهم عمليات كتير اليومين دول بجانب شغل المصنع.
مها: والله أنتم عارفين إني فاشلة أصلاً ومش بتاعة تعليم، أحب على قلبي إني أنتخ في البيت وأنام براحتي بقى آآآآه. لوجي: بس يا تافهة، أنتي نوم إيه وخر إيه على دماغك، خلينا في المهم، أنا الصراحة كنت ناوية أقعد بس قولت يمكن لو فضلت أروح الجامعة كده يبقى بضغط على سليم ويزهق بقى ويقولي على اللي فيها.
زينة: والنبي لو ما سكتي سلك الترام ده ماهيقولك حاجة، كان غيرك أشطر، دي أمي وتيتة مستلمينوا هو وأبويا مجرد ما يدخلوا البيت وهارينهم أسئلة وهما ولا نطقوا، وسليم آخر ما زهق مبقاش يرجع البيت غير عالنوم وكمان يصحى قبلنا كلنا وينزل حتى من غير فطار، كل ده عشان يريح دماغه من زنهم.
مهرة: شوفتوا يعني كلامي مظبوط، يبقى إحنا واجب علينا إننا نقف جنبهم ويحسوا إننا في ضهرهم زي ما هما كده دايمًا معانا، وصدقوني مسير الأيام دي هتعدي وهنعرف إيه اللي كانوا مخبيينوا عننا، بس وقتها كل واحدة فينا هتكون كبرت في نظر حبيبها أوي واتأكد إنه اختار صح وهيحبها أكتر وهيحاول يعوضها عن الأيام اللي استحملته فيها حتى من غير ما تفهم حاجة، ودي كبيرة أوي بالنسبالهم على فكرة.
لوجي: أنتي صح، أنتي فعلًا دايمًا صح، برغم إنك أصغر واحدة فينا بس أعقل واحدة، واللي متأكدة منه إن إحساسك عمره ما كدب، ومادام أنتي شايفة كده يبقى إحنا هنمشي وراكي من غير تفكير، وأنا واثقة إننا كلنا هنطلع كسبانين. فرحت مهرة كثيرًا لأنها استطاعت إقناعهم دون أن تعرفهم شيئًا كما وعدت حبيبها وقالت: طب والله أنتم اللي عسل والعقل كله، وعشان كده أنا هقوم أعملكم صينية بشاميل وبانيه هتاكلوا صوابعكم وراها.
هلل البنات فرحًا بهذا الاقتراح فهي بارعة جدًا في صنع تلك الأكلة التي يعشقونها. في مصنع آل النعمان، كان يجلس بدر ومصطفى وسليم، وكان باب المكتب مفتوحًا نظرًا لغياب السكرتيرة لمرض ابنها. وجدوا عامل توصيل الطلبات يطرق الباب ثم يدلف عليهم، وعندما أزاح الكاب الذي يرتديه فوق رأسه علموا هويته سريعًا. بدر: حازم باشا طب والله ما عرفتك. حازم: معلش كنت مضطر، أنت عارف المراقبة اللي عليك 24 ساعة.
مصطفى: اتفضل اقعد يا باشا، تشرب إيه؟ حازم: لا لا لا مينفعش أتأخر عشان منلفتش الانتباه، المفروض إني هسلم أوردر الأكل وأمشي، أعقب كلامه وهو يضع حقيبة الطعام التي بيده على المكتب، فتحها وأخرج منها علبة خشبية صغيرة. فتحها ليريهم ما بداخلها.
وهو يقول: دي أصغر وأحدث كاميرات نزلت لحد دلوقتي، بتسجل صوت وصورة بدقة عالية ومن غير الضوء الأحمر اللي بيبقى في الكاميرات العادية. أحمد عارف طريقة تركيبها والأماكن اللي هتتزرع فيها، لأن طبعًا مش هنقدر ندخل حد غريب هنا يركبها أولًا عشان المراقبة اللي عليكم، ثانيًا إن إحنا بننفذ خطوات العملية دي بدقة وبسرية تامة حتى اللي مشتركين معانا فيها عددهم محدود.
سليم: تمام يا باشا، ربنا معاكم، بس أنا اتعشمت إن في أكل بجد كده تغفلنا. ضحك الجميع وقال حازم: لا متغفلتش، جايب لكم شاورما سوري إنما إيه حاجة جامدة، وعال حسابي كمان يا معلم. سليم: أهو هو ده الكلام تدوم الداخلية والمخابرات وعم أحمد صاحب كشك السجاير اللي عالناصية يا باشا. الكل ههههههههه. حازم: طب يا رجالة سلام أنا بقى، وأي جديد هتلاقوني عندكم زي كده على طول. بدر: حازم بيه أنا ليا طلب عندك وأتمنى تنفذهولي.
حازم: قول يا بدر صدقني لو في إيدي مش هتأخر. بدر: جدي، جدي يا باشا مش عايزه يحضر. سكت حازم قليلًا ليفكر فهو يقدر خوفه، فإلى حد ما طلب بدر في محله، فهم لا يعلمون إلى ما ستسير الأمور والجد شيخًا كبيرًا ومهما كان يتمتع بصحة جيدة فلم تقارن حركته بحركة الشباب إذا
ما حدث شيء بعد تفكير قال: أنا مقدر خوفك على الحاج وبرغم إنه لازم يكون موجود إلا إني أفضل عدم وجوده تحسبًا لأي حاجة ممكن نتفاجأ بيها، عالعموم أوعدك إني هحاول ألاقي حل وهبلغك، يلا سلام يا شباب. أعقب قوله بارتدائه للقبعة مرة أخرى وخرج من المكتب متجهًا إلى خارج المصنع. صعد فوق دراجته البخارية المخصصة لتوصيل طلبات الطعام المملوكة لأحد أشهر مطاعم الشاورما السوري.
أدار المفتاح ليشغل الموتور ولكن قبل أن ينطلق بها رأى شيئًا لم يكن يتوقعه. ترى ما الذي رآه يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!