كانت النساء والفتيات يجلسن في منزل النعمان، وقد انضم إليهم أيضًا الجدة نادية، جدة سليم، هي وأمه. وكانت حالة من القلق والبكاء تسود المنزل بعد أن سمعوا صوت المعركة وتيقنوا أنها شديدة، ومن المؤكد ستقع إصابات. وحين هدأت الأصوات فجأة ولم يرجع أحد من رجال النعمان، لم تستطع الجدة الانتظار أكثر وضربت بتحذيرات بدر عرض الحائط. اتجهت إلى الشرفة المطلة على الشارع، ووجدت عددًا لا بأس به من أصدقاء أحفادها يقفون أمام باب المنزل،
وحينما لمحت ديجو قالت: "واااد يا ديجو! ديجو: "أيوة يا ستي محتاجة حاجة؟ الجدة: "هي العركة خلصت؟ أنا مش سامعة صوت ومحدش رجع من العيال ليه عشان يطمني؟ (تقصد أحفادها) ديجو وقد اختلق كذبة حتى لا يقلقها: "اه خلصت يا ستي وكله تمام متقلقيش، وجدي وعم عادل وبدر ومصطفى قاعدين مع الرجالة بره عالشارع، وأحمد وعم ياسر راحوا القسم عشان البوكس أخد عاطل مع باطل هيجيبوا العيال اللي اتاخدت من عندنا ويقفلوا المحضر ويرجعوا على طول."
الجدة: "طب يابني ريحتني، إلهي يريح قلبك يارب." ثم دلفت إلى الداخل وقصت عليهم ما قيل لها. ولكن مهرة رفضت أن تصدق حرفًا مما قيل وأردفت: "كل ده كدب، الولا ده بيحور علينا، أنا قلبي حاسس إن بدر جراله حاجة." فاطمة: "فال الله ولا فالك يا بنتي، أنتي بس عشان قلقانة." مهره بتصميم وهي تحاول الصمود، فهي ما يميزها أنها في المواقف العصيبة تكون متماسكة لأبعد حد إلى أن يمر الموقف، وقتها تسمح لنفسها بالانهيار:
"أنا قلبي عمره ما كدب عليا يا طنط، أنا حاسة إن في إيد ماسكة قلبي بتعصر فيه." ريهام رغم إحساسها بنفس شعور مهرة على ولدها، ولكن حاولت طمأنتها: "يا أختي أنا أهو أمه ومش حاسة بحاجة، لو بعيد الشر كان في حاجة كنت حسيت، اهدي يا بنتي وإن شاء الله يرجعوا لينا سالمين غانمين يارب." أمن الجميع وراءها فيما قامت مهرة متجهة إلى الداخل وهي تقول: "أنا هروح أتوضى وأصلي ركعتين لله وأدعيله ينجيه من كل سوء يمكن قلبي يرتاح شوية."
في المشفى بعد مرور أكثر من ساعتين على وجود بدر في غرفة العمليات، خرج أخيرًا ليضعوه في العناية المركزة حتى يكملوا له نقل الدم وتتم إفاقته. أمسك سليم يد وليد قبل أن يدلف مع بدر إلى العناية وقال: "طمني يابني عمل إيه؟ وليد وهو يزيح يده سريعًا ليدلف إلى بدر: "الحمد لله بس سيبني أدخل أعلقله الدم وهطلع أطمنكو." قال هذا واختفى خلف باب العناية.
بعد أن هرب عبد الحميد من المعركة بعد أن حقق أهدافه من ورائها، فتلك المعركة ما هي إلا خطة وضعها هو وعابد السيوفي لدس المخدرات في المحل الخاص بعادل النعمان، ولكن عبد الحميد اقترح عليه أن يستأجروا قاتل محترف يندس وسط المعركة ويطعن بدر. ذهب سريعًا إلى عابد السيوفي ليعلم ما هي الخطوة القادمة. دخل عليه المكتب بعد أن استأذن، رحب به عابد وقال بلهفة: "ها طمني سبع ولا ضبع؟ عبد الحميد:
"عيب عليك أباشا، أسد طبعًا، عادل اتاخد تلبس وبدر حاله صعبة في المستشفى." عابد بفرحة: "عفارم عليك يا عبدو، هو ده الكلام، يومين ونبدأ في الخطة الجديدة." عبد الحميد بخوف: "طب ما نهدي شوية يا باشا وبعدين أنا اللي في وش المدفع." عابد: "حلاوتها في حموتها يا عبدو، أنا عايزهم في ظرف أسبوع يكونوا عندي بيطلبوا العفو والسماح." عبد الحميد: "ده أنا كنت جاي أقولك إني هختفي كام يوم لحد ما الدنيا تهدي." عابد بحدة:
"أنت اتهبلت ولا جرى لمخك حاجة؟ إذا كان وجودك واللي متوقعينه إنهم هيعملوه معاك هو أساس خطتنا، اعقل كده وجمد قلبك، ما هو اللي هتاخده بعد ما يحصل المراد مش قليل وهيعوضك أضعاف الخساير اللي هتحصلك ولا إيه؟ وافقه عبد الحميد الرأي مرغمًا فهو من وضع نفسه في تلك اللعبة، ولكن انسحابه منها ليس بيده. في قسم الشرطة دخل اللواء رشدي مدير الأمن مع حراسته وهو يتجه إلى مكتب المأمور بغضب.
دلف إلى الداخل ووجد كلًا من النعمان وولديه عادل وياسر وحفيده أحمد ويجلس معهم مأمور القسم والضابط حسام، نظر لهم ووجد الجميع في وضع تحفز، فقد نشب خلاف شديد بين أحمد وحسام لأن الأخير كان يريد أن يضع عادل في الحجز، ولكن مع تهجم أحمد عليه وتدخل المأمور حينها حضر النعمان وإكرامًا له طلب المأمور الجميع التوجه إلى مكتبه لحين بدأ التحقيق مما أقلق حسام وأشعره أن ما خطط له قد يفشل.
وقف الجميع مرحبًا باللواء ثم جلس خلف مكتب المأمور بعد أن تركه له وقال: "إيه التجمهر اللي بره القسم ده ينفع كده يا حج؟ حسام متسرعًا: "ما هو ده اللي بقوله يا فندم، ما ينفعش كده لازم نفضه ولو بالقوة يا نعملهم قضية إثارة شغب." اللواء رشدي: "هو ده الحل اللي وصلتله يا حضرة الضابط؟ لا برافو عليك." كاد أن يتحدث حسام لكن اللواء أسكته بحدة: "أنت تسكت خالص لحد ما نعرف نحل المصيبة اللي عملتها وحسابك بعدين."
ثم نظر إلى النعمان وأردف: "ها يا حج ينفع تمشي الناس اللي بره دي وبعدين نتفاهم؟ نظر له الجد نظرة خطرة ورد بكلمتين فقط: "نتكلم لوحدنا." وعلى إثرها أمر اللواء المأمور وقال: "خدهم يا سيادة المأمور واقعدوا في مكتب أحمد لحد ما نخلص، وأنت يا حسام على مكتبك ما تتحركش منه لحد ما أبعتلك." بالفعل غادر الجميع مغلقين الباب خلفهم. اللواء رشدي: "ينفع كده يا حج؟ ما كانش العشم، إشحال ما إحنا بنعتمد عليك في استتباب الأمن في المنطقة."
الجد بحدة: "أهو أنت اللي قولت بنفسك، أنا طول عمري في ظهركم، من أيام الثورة لما أخدت الظباط المهددين بالاغتيال وخبّيتهم عندي لحد ما الداخلية رجعت تقف على رجليها، ولا من أول ما أحفادي مسكوا خمس خلايا إرهابية كانوا متأويين في المنطقة وجبتهم لك تحت رجليك متعبّيين في زكايب، ولا المنطقة اللي نضفتهالك من البلطجية والشمامين، وحاجات تانية كتيييير أنا معنديش وقت أحكيها بس أنت أكيد عارفها كويس."
"وقصاد ده كله عمرررري، شوف عمري ما طلبت حاجة ليا أو لأولادي منكم، يبقى بعد ده كله ابني يبات في القسم ده على جثتي." "أنت عارف كويس إن عابد السيوفي ده حشرة أفعصه برجلي بس عشان اللي وراه كبار وأنت عايزهم برده، قولت أخدمك وأهو بجملة الجمايل، بس يوم ما الموضوع ده يكون سبب في أذية حد من ولادي يبقى ما تلومنيش على اللي هعمله."
هنا قد أدرك اللواء أنه إذا ما نفذ طلبات النعمان سيحدث ما لا يحمد عقباه، فهو صديقه من سنوات منذ أن كان عقيد ويعرفه حق المعرفة. وأيضًا هو بحاجة له للقبض على ذلك التشكيل العصابي الخطير. فنطق بكلمة واحدة: "طلباتك." الجد: "في خلال ساعتين يكون المعمل الجنائي أخد عينة وحللها وطلع تقرير إنها سكر مطحون، هوصل لحد المستشفى أطمن على بدر وأرجعلك تسلمني ابني وكل الرجالة اللي اتمسكت في العركة اللي يخصونا بس طبعًا." اللواء:
"تمام يا حج، في أقل من ساعتين كله هيكون خالص، أنا أصلًا بعد ما قفلت معاك كلمت المعمل الجنائي و زمانه على وصول." "وأنا مش هقولك زعلان منك بس هنتعاتب بعدين يا صاحبي." الجد: "تمام سلامو عليكم." خرج الجد ومر على مكتب أحمد ليبلغهم بذهابه إلى المشفى وأمر ياسر أن يخرج للجلوس مع الرجال المتجمهرين بدلًا من مصطفى ابنه لأنه سيأخذه معه.
وفي طريق خروجهم قابلوا عبد الرحمن زوج نوال يأتي مهرولًا، فهو كان مقيمًا في بلدهم سوهاج منذ ثلاثة أشهر لافتتاح فرع جديد لهم هناك. الجد: "عبدو إيه اللي جابك يا ابني ولحقت تيجي إزاي؟ عبد الرحمن: "كنت بكلم عوض المحاسب أسأله على حاجة وقت ما العركة بدأت وهو حكالي، قفلت معاه جريت عالمطار من حسن حظي لقيت طيارة فضلها نص ساعة حجزت فيها وأول ما وصلت جيت مالمطار على هنا." الجد حسين: "طب خد نفسك يا ابني براحة ما تقلقش." النعمان:
"تعالى معانا نطمن على بدر على ما حسن المحامي وأحمد يخلصوا مع عادل وفي الطريق هنحكيلك اللي حصل." وصلوا جميعًا إلى المشفى ووجدوا أمامها حشدًا لا يقل عن الذي تركوه أمام قسم الشرطة، شكروهم جميعًا وصعدوا إلى حيث غرفة بدر التي انتقل إليها بعد أن أنهوا له نقل ثلاث أكياس من الدم واطمأنوا على استقرار حالته وها هم في انتظار إفاقته.
حينما وصلوا أمام الغرفة وجدوا بعض الشباب مع سليم منتظرين خروج وليد ليطلعهم على إذا ما أفاق أم لا. الجد: "طمني يابني فاق ولا لسه؟ وقبل أن يرد عليه سليم كان وليد يخرج مهللًا ويبشرهم بإفاقته. هرولوا جميعًا إلى الداخل حتى أصبحت الغرفة لا يوجد بها موضع قدم فارغ، اقترب الجد من حفيده الغالي الأخير يحاول الاعتدال. الجد بلهفة: "لا لا خليك يابني بركة إنك بخير يا خليفة النعمان."
ثم نزلت منه دمعة محاها سريعًا ولكن لاحظها بدر فأمسك كف جده وقبله وهو يقول بإجهاد: "ما تقلقش يا جدي أنا كويس بس أبويا... وأعقب قوله بمحاولة قيامه. ولكن جرى عليه وليد وهو ينهره: "أنت أجننت عايز تروح فين؟ أنت مش هتتحرك قبل أسبوع." بدر بعصبية: "أنا مش هقعد دقيقة واحدة هنا وأبويا محبوس سااااااامع!
وليد وقد انهار تمامًا وتذكر ما حدث له داخل غرفة العمليات حينما وقف القلب نتيجة لفقدان جسده كمية كبيرة من الدماء وحاولوا إنعاشه بالصدمات الكهربائية حتى استعادوا النبض، وقتها انهار وليد من البكاء وحاول من معه تهدئته وأيضًا لأن الضربة كانت قريبة من القلب من جهة الظهر فكانت كما يقولون ضربة في مقتل. عندما تذكر كل هذا صرخ به: "مش بمزاجك سااااامع!
أنت مش ملك نفسك عشان تعمل فينا كده، أنت كنت بتموت يا غبي وقلبك وقف في العملية، قولي لو جرالك حاجة إحنا هنعمل إيه من غيرك؟ أنت عارف إن كلنا برغم سننا مقارب لبعض بس إحنا بنعتبرك كبيرنا وكلنا بنعتمد عليك، وأي واحد فينا لما بيعمل مصيبة ولا بيقع في مشكلة بنجري عليك، يبقى عايز تسيبني لمين ااااااااانطق! كان يقول كل ذلك ودموعه تنهمر منه والجميع وقف متأثرًا من هيبة الموقف.
استند بدر على عمه ياسر حتى توجهه إلى وليد وأخذه تحت ذراعه السليم وهو يهدئه بمزاح، ولكنه تأثر بشدة مما سمع: "خلااااص ياااض، رجالة النعمان مش بتعيط انشف كده أنا كويس والله." ثم مال على أذنه وهمس: "ده أنت اللي طلعت بسكوتة مش لميس، ما جمع إلا أما وفق الصراحة." ضحك وليد واحتضنه وهو يدعي من صميم قلبه: "ربنا يديمك سند في حياتنا يا بدر، أنا عارف إنك أخويا وغالي عندي بس ما كنتش متخيل إني هحس باللي حسيته لو جرالك حاجة."
فصل الجد هذا العناق حينما خاف على أحفاده من نظرة الموجودين لهم وقال: "خلاص بقى يا وليد سيبه يرجع يرتاح في سريره، هو مش هيخرج، أنا شوية ورايح أجيبلك أبوك لحد عندك." ونظر لبدر نظرة مفادها سأفهمك لاحقًا. أذعن بدر لأمر الجد ومثل الإرهاق حتى يرحل من بالغرفة ويتسنى له الانفراد بالجد ليعرف منه ما آلت إليه الأمور. تولى ياسر وسليم وعبد الرحمن شكر الجميع على وقوفهم جانبهم وأصروا عليهم بالذهاب فلا داعي لبقائهم في الشارع.
وبالفعل انصرف الجميع وبقي في الغرفة رجال النعمان فقط ومعهم الجد حسين. وقد سرد الجد لبدر كل ما حدث في غيابه لم يفوت حرف. بدر: "طب والراجل اللي أنت رابطه في المخزن ده هتعمل بيه إيه؟ الجد: "أكيد ليه عوزة أومال أنا حابسه ليه؟ مصطفى: "طب والحل يا جدي كده الموضوع وسع أوي." بدر:
"ما إحنا كنا متوقعين حركاته الوسخة والحمد لله إننا كنا عاملين حسابنا، عالعوم أخرج بس وهنهي الموضوع ده مش هخليه يطول زي ما كنا مرتبين عشان أتجوز ببال رايق." ضحك الكل عليه وأردف ياسر ممازحًا: "الله يحرقك يا شيخ، اتهد بقى أنت في إيه ولا في إيه." بدر بقهر: "والله أنا مقهور قهرة السنين، كنت هاخد البت أجبلها شبكتها انهارده، ما كانش قادر يأجل الفيلم ده لبكرة ابن الكلب ده، بس وديني لأنفخه." الكل: "ههههههههههه."
"بص يا ليدو بما إنك طلعت دكتور بجد مش جزار زي ما عمي ياسر بيقولك، فأنت زي الشاطر كده أكتبلي على خروج وكمل علاجي في البيت." وليد: "يابني ما ينفعش أنت أخد 25 غرزة لازم راحة، وأنت لو روحت مش بعيد تنزل تاني يوم الشغل." الجد: "لو ينفع يكمل علاجه في البيت يبقى أكتبله خروج وأنا أضمنلك إني مش هخليه يعتب باب البيت ده من ناحيتي، ده غير مهرة اللي مش هتخليه ينزل من عالسرير أساسًا." سليم:
"يكون أحسن لأن ما تنساش إن الجماعة في البيت ما يعرفوش اللي حصل ولو عرفوا هيقلبوها مندبة وهنضطر نجيبهم يطمنوا عليك، وأنا ما أرجحش خروجهم في الظروف دي، ما دام وصلت للقتل يبقى اللي جاي أصعب." وبالفعل بعد مرور عدة ساعات. كان اللواء رشدي قد نفذ وعده للنعمان وقد طلب أحمد من الجد انتظاره في المشفى فلا داعي لأن يذهب إلى القسم فهو سيأتي لهم هو وأبيه.
وبالفعل وصلوا إلى المشفى وبعد الاطمئنان على جرح بدر أخذوه وذهبوا جميعًا إلى المنزل. حينما دلفوا إلى المنزل استقبلوا صدمة النساء بما حدث وتحملوا عتابهم لهم ثم كثيرًا من الأسئلة عن السبب التي أنهاها الجد بقوله:
"خلاص بقى ما قولنا غيرة تجار وكانوا قاصدين يحطوا السكر ده كإنه بودرة عشان يشوشروا على سمعتنا، بس الحمد لله الكل عارف إحنا مين وأهو ربنا ستر، يلا بقى كل واحد على بيته خلي الولد يدخل يرتاح عشان الجرح ما يشدش عليه."
كل هذا حدث تحت سكون مهرة المريب التي لا تصدق تلك القصة المختلقة وحدثها ينبئها أن الأمر له أبعاد أخرى خطيرة لذلك يتوجب عليها الوقوف بجانب بدرها في تلك الأيام العصيبة حتى تمر، وإن لم يخبرها الحقيقة يكفي أن تشعره بوجودها جانبه دائمًا. ذهب كلًا إلى مسكنه بعد أن ساعد الشباب بدر على التسطح داخل فراشه مع توصية مهرة بالاتصال إذا ما أصابه شيء.
فهي استأذنت من الجد بالجلوس بجانبه لمراقبة المحلول المعلق بيده وإعطائه خافض للحرارة إذا ما ارتفعت. ووافق الجد فهي فالأخير زوجته والأولى برعايته وأيضًا لشعوره بحاجة حفيده لوجودها بجانبه. أغلقت مهرة الباب بعد أن انصرف الجميع وظلت واقفة مكانها مستندة على الباب وهي تنظر له. فهم عليها بدر وقد عرف أن وقت انهيارها قد حان. مد ذراعه له وهو يقول: "تعالى.... " وفقط.
لم تنتظر هرولت إليه جالسة بجانبه السليم ومالت برأسها حتى أسندتها على صدره وحاوطها هو بذراعه وما هي إلا لحظة وأجهشت في بكاء مرير، أخذ يمسد على ظهرها دون أن يتفوه بحرف حتى تخرج كل ما بداخلها. مر بعض الوقت حتى هدأت تمامًا إلا من بعض الشهقات إثر البكاء. اعتدلت في جلستها حتى لا تضغط عليه وتؤلمه. قال لها: "كل ده ليه بس يا حبيبي ما أنا كويس قدامك أهو." أمسكت مهرة يده وقبلتها تحت دهشته من فعلتها وقالت:
"حمد الله على سلامتك يا قلب حبيبك وعمره ودنيته." "كده يا بدر أنا مش موصياك تاخد بالك من نفسك عشاني، ما فكرتش في إيه هعمل إيه من غيرك؟ وبكت: "أنا كان قلبي حاسس وقولتلهم إنك جرالك حاجة بس محدش صدقني." اقترب منها بدر على مهل وسحبها بذراعه السليم من خصرها وأخذ ثغرها في قبلة رقيقة حتى يبث داخلها الأمان ويطمئنها أنه ما زال معها. فصل القبلة وقال بحنان:
"حقك على قلبي بس والله غصب عني، أنا الأول ما كانش يهمني وبدخل أي عركة بقلب ميت يمكن عشان كنت بتمنى الموت لأني مش قادر أطولك، بس لأول مرة أتعارك وأنا عامل ألف حساب إني ما اتصبش بخدش واحد يخليكي تقلقي عليا، بس أعمل إيه الله غالب واتأخدت غدر." مهرة بتعقل:
"أنا مش هسألك عن سبب اللي حصل لأني مش مقتنعة بالفيلم اللي حكيتوه بره، ومتأكدة إن الموضوع أكبر من كده بكتير وواثقة إن لو كان ينفع تحكيلي كنت عمرك ما هتخبي عني، بس اللي بطلبه منك لحد ما ييجي الوقت اللي ينفع تحكيلي فيه تاخدي بالك من نفسك عشاني." "خليك دايما حاطط في دماغك إن في واحدة بتعشقك وملهاش غيرك ولا تعرف تعيش من غيرك، بتكون قاعدة في بيتك مستنياك ترجعلها بالسلامة." بدر: "حاضر حاضر يا عمر بدر اللي جاي واللي راح."
"تعالي بقي قلعيني التيشرت ده مش مستحمل حاجة على جسمي." مهرة بهزار: "طب ليه الإغراء ده بقى؟ بدر وهو يقرصها في إحدى مقدمتها: "عشان تدوقي شوية من اللي عملتيه فيا." مالت عليه بدلال وهي تخلع عنه قميصه ثم قبلته في صدره مكان قلبه ثم وزعت بعض القبل على باقي صدره صعودًا إلى رقبته، ابتعدت قليلًا وهي تقول: "وحشني حضنك أوي يا قمري." خطفها وقبلها قبلة ساحقة وبعد مدة فصلها وهو ينهج ويقول:
"مش أكتر مني، هموت عليكي، أنا مش عارف هتنام جنبي إزاي انهارده من غير ما أقدر ألمسك، أقسم بالله لو ما كنت متأكد إن جدك وستك هيعملوا دوريات علينا وكل ساعة هيفتحوا الباب حتى من غير ما يخبطوا، قال إيه بيطمنوا عليا، لكنت نمت معاكي للصبح ولا يهمني جرح ولا غيره." ضحكت مهرة وقالت وهي تبتعد: "لا لا لا على إيه، خلينا باحترامنا بدل ما نتقفش في وضع مخل بالآداب على رأي خالتي فرنسا." ثم تحركت وهي تقول:
"أنا هروح أجيب فوطة وطبق فيه مية دافية عشان أمسحلك جسمك وتعرف تنام مرتاح." لحظات ورجعت مرة أخرى وهي تحمل ما جلبته. بدر: "المية دي ريحتها شبهك." مهرة: "آه ما أنا حطيت فيها زيت عطري بستخدمه لما باخد شور." شاكسها بدر وهو يمد يده داخل ملابسها ويقرص مقدمتها وهو يقول: "آآآخ أمتي بقى ناخد شور سوا ونتزفلط في الزيت ده مع بعض." وفجأة فتح الباب و............ ترى ماذا حدث؟ سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!