الفصل 16 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
72
كلمة
1,763
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

وقف الجميع في حالة تأهب حينما حضر عبد الحميد النجار بصحبة عدد لا بأس به من رجاله، وأيضًا استعان ببعض البلطجية المأجورين. وقف بدر بتكاسل واستخفاف، والجميع مستعدون في انتظار إشارة منه للبدء في المعركة. بدر: والله إحنا أصحاب وجيران في بعضينا، واقفين في شارعنا نتشمس. أنتَ بقى لامم شوية البلطجية دول وداخل بيهم منطقتنا ليه؟ عبد الحميد: ليَّ حق وجاي آخده. بدر: لو ليك حق يبقى تطلبه بأدب من كبير المنطقة.

كاد أن يتحدث ولكن قاطعه بدر بنظرة تحذيرية وأردف: قلت المنطقة ليها كبير، هو اللي هيرد عليك. ثم تنحى جانبًا إشارة منه ليتجه إلى مكان جلوس الجد الذي لم يتحرك من كرسيه قيد أنملة، وهو ينظر إلى حفيده بفخر. وقف عبد الحميد وابنه أمام النعمان وهو يلقي السلام عليه. رد الجد السلام وهو ما زال جالسًا ثم وقف قبالته. عبد الحميد: إحنا لينا حق عندك يا حج وجايين ناخده.

النعمان: لو ليك حق هتاخده بس بأدب، ما اتخلقش لسه اللي يدخل بلطجية في منطقة كبيرها النعمان يا عبد الحميد. ومع ذلك هاسمعك قدام كل الرجالة اللي واقفة دي. عبد الحميد: دول مش بلطجية يا حج، دول رجالاتي. المهم ينفع حفيدك يكسر ذراع ابني؟ النعمان: طب ابنك عمل إيه وكان فين وقت ما حفيدي عمل فيه كده؟ شهاب برعونة: أنا كنت واقف مع أصحابي قدام المدرسة وزي... اخررررررررس!

كانت هذه صرخة بدر حينما وجده سيذكر اسم زينة، وهو على يقين أن ما كان سيقوله ليس بهين على سمعتها. أعقب صرخته بالنظر إلى جده يأخذ منه الإذن. بدر: جدي. الجد: أدبه.

وكانت كلمة الجد هي نقطة البداية لمعركة دامية. وقف أحفاد النعمان وأصدقاؤهم، كل اثنين ظهرهم مقابل لظهر بعض، وأخذوا يضربون بكل ما يمتلكون من قوة، وحاولوا عدم إصابة من أمامهم بالأسلحة، ويكون العراك بالأيدي فقط. ولكن حينما وجدوا الغدر منهم اضطروا لاستخدامها ولكن بغرض إحداث إصابة تسبب الألم لا القتل. فكانوا يصوبون في الأيدي أو الأرجل.

ولكن عندما وقع نظر مصطفى على شهاب وهو يحاول الهروب دون أن يشعر أحد، جرى سريعًا وأمسكه من تلابيبه وضربه في وجهه بالمطواة التي يحملها وهو يقول: عشان كل ما تبص في المراية تفتكرني يا خول يا ابن...

في هذه الأثناء تسحب شاب ملثم داخل محل النعمان الذي يتولى إدارته عادل، وهو مقابل لمحل الجد. استغل انشغال الجميع بالمعركة ودلف سريعًا، ألقى كيسًا أسود تحت المكتب ثم خرج وأعطى إشارة لعبد الحميد بإتمام المهمة، الذي بدوره أشار لرجل آخر كان يقف بعيدًا عن المعركة لإتمام مهمته هو الآخر. وبالفعل تسحب الرجل إلى داخل المعركة متجهًا إلى هدفه.

وحينما اقترب أخرج من جيبه سكينًا صغيرًا يسمى خنجر، وحينما اقترب للانقضاض على بدر به كان قد لاحظه أحمد فصرخ وهو يخرج سلاحه الميري: بببببببببدر حاااااااسب. ثم صوب سلاحه نحو ذراع الرجل المرفوعة تجاه ظهر بدر وانطلقت الرصاصة، ولكن قبل أن تصيبه كانت السكين قد غرزت في كتف بدر من الخلف وأصابت الطلقة ذراع الرجل.

حينها انطلقت الصيحات المفزوعة، تزامن هذا مع انسحاب عبد الحميد وبعض من رجاله مع سماع دوي صافرات عربات الشرطة التي حضرت بناءً على طلب أحمد منذ بدء المعركة. أما باقي رجاله فقد أمسك بهم الشباب وكبلوهم بالحبال ولم يبالوا بإصابتهم. أسرع الجد والجميع ملتفون حول بدر بخوف وهو يجثو على عقبيه، لم يستطع الوقوف من ألم الإصابة. جلس بجانبه الجد وهو يقول لوليد: الحق أخوك يا وليد.

حينما صرخ وليد على الشباب ليساعدوه في حمله ليذهبوا به إلى أقرب مشفى. انتبهوا جميعًا للضابط المدعو حسام وهو يقول: معانا أمر بتفتيش محلات النعمان. انطلق إليه أحمد سريعًا وهو يصرخ به: أنت اتهبلت في نفوخك يا حساااااام، تفتيش إيه! أنا اتصلت بيكم عشان العركة.

رد حسام عليه ببرود فهو زميل أحمد في العمل ولكنه يكرهه ويغار منه كثيرًا لما يعرف عن أحمد بالتميز في عمله والسمعة الطيبة، أما هو فمعروف عنه أنه ضابط فاسد ويتلقى الكثير من الرشاوى ولكن للأسف لم يستطع أحد إثبات ذلك عليه حتى الآن: والله يا أحمد بيه البوكس اللي وراء ده هو اللي جاي للخناقة، إنما أنا معايا إذن من النيابة بالتفتيش بموجب إخبارية وصلتنا إن عادل أحمد السيد النعمان بيتاجر في المخدرات.

ساد هرج ومرج بين الحضور، أعقبه إخراج أحمد لسلاحه موجهًا إياه في وجه حسام وهو يصرخ به: قبل ما تفكر إنك تخطي خطوة واحدة ناحية دكان أبويا هكون مفرغ الخزنة فيك، وأنت عارفني مابهدتش ساااااااامع!

وقف الجد الذي كان يجثو بجانب بدر الذي رفض التحرك من مكانه حينما سمع حديث حسام، مما اضطر وليد لإحضار حقيبة إسعافات أولية يحتفظ بها في سيارته وقد جلبها له سليم وحاول إسعافه سريعًا ليوقف النزيف وإعطاءه أيضًا مسكنًا قويًا لحين انتقاله إلى المشفى، وأيضًا قام بإسعاف الرجل الذي أصيب في كتفه ولكنه فقد وعيه سريعًا فمهما فعل ضميره المهني كطبيب يحتم عليه ذلك. دق الجد بعكازه على الأرض وهو يقول بصرامة: أحمددددد، نزل سلاحك.

امتثل أحمد فورًا لأمر جده وحاول التحدث ولكن أشار له الجد بيده ليصمت، واقترب منهم ووجه حديثه لحسام وهو ينظر له نظرة جعلت الأخير يرتعب بداخله ولكن حاول إظهار بعض القوة: ها يا حسام بيه خير؟ حسام ببعض التوتر: معايا أمر بالتفتيش زي ما سمعت يا حج. النعمان: وإحنا مش هنعطل شغل الحكومة، شوف شغلك وبعدين نتحاسب. حسام: أنت بتهددني يا حج، ده شغلي و... قاطعه الجد بحدة: خللللللص يلاااااا.

أعقب هذا ولوج بعض العساكر إلى محلات النعمان للتفتيش ثم خروج أحدهم بكيس أسود يحتوي على أكياس صغيرة معبأة بمادة بيضاء. أعطاها أمين الشرطة لحسام الذي بدوره فتح واحدًا منها وأخذ القليل على إصبعه وتذوقها بطرف لسانه وأردف باستهزاء: بودرة بودرة يا أحمد بيه في مكتب أبوك! أحمد بسرعة بديهة: وإيش عرفك إن ده بالذات مكتب أبويا؟ حسام: هااااا اااه، ما الإخبارية جاية عليه. ثم أردف: حط الكلبشات في إيده وخدوه على البوكس يا عسكري.

كان في ذلك الوقت قد اقترب منهم بدر بعد أن تحسن قليلًا بفعل المسكن الذي حقنه وليد به فاستطاع الوقوف. اتجه إلى حسام وبرغم بطء حركته إلا مظهره يبث الرعب في الأنفس. أمسك حسام من تلابيبه بيده السليمة وقال له بلهجة خطرة من يسمعها يوقن أن نارًا

حامية ستندلع بعدها وأردف: فكر ها فكر بس تعملها وإن من غير قسم هدفنك في أرضك ولا ليك عندي دية وكل البشر اللي واقفة دي بما فيهم العساكر بتوعك هيشهدوا إنك ما دخلتش شارع النعمان من أساسه؛ لإن ما حدش فيهم هيضحي بنفسه عشان خاطرك فااااااااهم. لم يستطع حسام النطق بحرف بعدها لتيقنه أن ما قيل له ليس بتهديد، وهذا البدر قادر على تنفيذ ما تفوه به في اللحظة التي سيفكر فيها المساس بأبيه. هو الآن حقًا عاجز على اتخاذ أي قرار ولكن...

جاء أمر الجد بإنقاذ موقفه وحفظ ماء وجهه، وهو كان أكثر من مرحب باقتراح الجد. الجد بحزم: أحمد، خد أبوك في عربيتك ووصله لحد القسم وأنا هاحصلك. جاء بدر ليعترض بوهن فهو لم يعد باستطاعته التحامل على ألمه مع كثرة النزيف ولكنه يجاهد حتى يظل واقفًا ولا يفقد وعيه. ولكن الجد أوقف اعتراضه حينما قال: خلصت خلاص وأبوك هيبات في فرشِته انهارده مهما كان الثمن. وكان هذا تهديدًا صريحًا من الجد وأنه كشر عن أنيابه.

ثم أكمل: يلا يا عادل روح مع ابنك. في وقتها كانوا ينفذون أمر الجد وبمجرد انطلاق سيارة أحمد يتبعها سيارات الشرطة كان بدر ينهار أرضًا، ولكن لحقه وليد وسليم قبل أن يمس جسده الأرض، قال لهم قبل أن يغيب عن وعيه: البنات البنات يا سليم، خلي أيمن يقف عند البيت هو والشب... وانقطع صوته فاقدًا وعيه، وقد أصبحت ملابسه تقطر دمًا من كثرة النزيف. صرخ بهم الجد حتى يفيقهم من صدمتهم: أنتم بتتفرجوا عليه!

شيلوه على المستشفى بسرعة يلااااااا. أعقب صراخ الجد حملهم لبدر ووضعه في السيارة التي أتى بها مصطفى.

وانطلقوا مسرعين وقد أحضر بعض أصحابهم سيارة نقل كبيرة لتحمل أكبر عدد ممكن من الشباب والجيران الذين سيذهبون وراء بدر، صعدوا فوقها وانطلقوا سريعًا. أما باقي الجيران والشباب ذهبوا سيرًا على الأقدام متجهين إلى قسم الشرطة القريب من حيهم خلف الجد الذي استقل السيارة التي يقودها ابنه ياسر ومعهم الجد حسين الذي أخرج هاتفه ليحادث ابنه المحامي. وحينما رد عليه قال: أيوه يا ابني تعالى على قسم العطارين بسرعة.

حسن بقلق: ليه يا حج خير؟ حسين: أخذوا عمك عادل يا ابني، متهمينه في تجارة البودرة، وأخذ يسرد عليه ما حدث بإيجاز، وعلى أثره أغلق حسن الخط مع أبيه وانطلق خارج مكتبه متجهًا إليهم. فيما كان الجد يحدث أيمن صديق

أحفاده في الهاتف ويقول: أيمن اسمعني كويس، الولد اللي ضرب بدر قبل ما أمشي خليت حمصة ينقله على المخزن اللي في شارع الليثي من غير ما حد يحس بيه. روح لدكتور محمد الأعسر، خده من العيادة ووديه يكشف عليه وهات له كل اللي يحتاجه عشان يخرج منه الطلقة من غير ما ينقله من المخزن سامع! وأنا هاتصل بيه أفاهمه على اللي حصل على ما توصل عنده، ولما يخلص اقفل عليه ووقف أربع رجالة يحرسوه، مش عايز حد يشم خبر إنه موجود عندنا سااامع!

أيمن: تامرني يا جدي بس وليد موصيني أقف أنا وشوية من أصحابنا عند البيت عشان ما حدش يستغل إن الشارع بقى فاضي ويعمل حاجة. الجد: الولد ديجو عندك؟ أيمن: أيوه يا جدي معايا أهو. الجد: اديهولي. وعندما أمسك ديجو وهو أحد أصحاب بدر لديه صالة رياضية وأيضًا مدرب كمال أجسام قال: أمرني يا جدي، رقبتي ليك. الجد: تسلم يا ابني وده العشم، ربنا يحميكم لشبابكم. يلا هاقفل معاك وأي حاجة تحصل رن عليا.

قد وصلت سيارة الجد منذ قليل أمام القسم لقرب المسافة، ولكنه لم يترجل منها قبل أن ينهي محادثاته، وقد بقي له محادثة واحدة قام بإجرائها فور إغلاقه مع ديجو. انتظر الجد قليلًا حتى جاءه الرد فقال بحدة وجبروت لا يظهر كثيرًا: ابني أخذوه من منطقته قدام عيني ببودرة، أنا قدام القسم نص ساعة لو ما كنتش قدامي يا سيادة اللواء ما تلومنيش على اللي هيحصل. و... فقط أغلق الهاتف دون انتظار الرد.

حتى لو كان من يحدثه هو اللواء رشدي العاصي مدير أمن الإسكندرية، هو لا يهتم. فهم من أخرجوا الأسد من عرينه فليتحملوا. نزل بكل هيبة من السيارة هو ومن معه، وقد رأى التجمهر الذي أحدثه أهالي الحي أمام القسم للوقوف مع هذه العائلة التي لم تترك كبيرًا كان أو صغيرًا وساعدته دون طلب أو كلل، فقد حان الوقت أن يردوا جزءًا من أفضالهم.

اتجه إليهم النعمان وشكرهم ثم أمر مصطفى الذي كان يقف معهم بعد أن ترك سيارته لسليم بعد أن أحضرها لنقل بدر. الجد: خليك واقف مع الرجالة لحد ما أدخل للمأمور وبعدها هاقولك تعمل إيه. مصطفى: حاضر يا جدي بس بالله عليك طمني. أومأ له الجد ثم التف دالفًا إلى القسم متجهًا إلى مكتب المأمور رأسًا.

أمام غرف العمليات في إحدى المشافي الخاصة كان يقف عدد كبير من الرجال والشباب الذي كان يصاحبهم سليم غير العدد المتواجد بالخارج في انتظار خروج أي شخص يطمئنهم على حالة بدر القابع بالداخل لأكثر من ساعة. خرجت من الغرفة ممرضة تهرول إليهم ومن مظهرها أصابهم الرعب. قالت لهم: محتاجين دم بسرعة، هو فصيلته O يعني هتقبل من أي فصيلة تانية، من فضلكم بسرعة، المريض نزف دم كتير وقلبه وقف وانعشناه.

اتجه الجميع مهرولًا إلى مكان التبرع الذي أرشدتهم إليه. داخل غرفة العمليات كان الأطباء يحاولون تهدئة وليد من بكائه و... وماذا حدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...