بعد منتصف الليل في منزل النعمان. كانت مهره متسطحة على فراشها، يجافيها النوم. كانت حالتها الصحية قد تحسنت قليلاً. كانت تتمدد بجانبها لوجي، غارقة في النوم. فقد أصرت على المبيت معها اليوم، حتى تكون بالقرب منها إذا ما ارتفعت حرارتها مرة أخرى. بعد ما تأكدت أنها لم تستطع النوم مرة أخرى، نظراً لنومها ساعات النهار كاملة، قامت من فراشها بهدوء حتى لا تشعر لوجي بها.
فتحت خزانتها والتقطت بعض الملابس واتجهت للمرحاض، حتى تنعم بحمام دافئ، فقد تعرقت كثيراً بسبب درجة حرارتها المرتفعة. ولا تتحمل ملابسها المبتلة قليلاً أكثر من ذلك. أنهت حمامها سريعاً، وقد أحست أنها في حال أفضل كثيراً الآن. خرجت من المرحاض واتجهت لغرفة بدر. تمددت على فراشه واحتضنت وسادته وهي تشمها بعمق. ثم اعتدلت والتقطت هاتفها، الذي أخذته قبيل خروجها من غرفتها، حتى لا تعود مرة أخرى وتزعج لوجي.
فتحت الاستوديو، ومنه ملف صور كامل لبدرها في جميع مراحل عمره. أخذت تقلب فيهم كثيراً، وأحياناً تقبل شاشة الهاتف كأنها تقبله هو. فكرت للحظة، ثم خرجت من الملف وفتحت الواتس. ثم بدأت في الكتابة: "جدو طمني إنك وصلت بالسلامة. بس مش عارف تكلمني عشان مشغول. مع إنك عمرك ما بتشغل عني لو مهما حصل. بس أنا عاذراك وهفضل أعذرك لآخر نفس فيا. مفيش مكان في قلبي للزعل منك مهما عملت. حبيت أقولك طمن قلبك يا نبض قلبي.
أنا عمري ما اتغيرت ولا أقدر أخرجك من حياتي. إذا كنت أنت حياتي أصلاً. أنا هفضل زي ما أنا، ومهما تغيب هستناك لو عمري كله. يا بدر أنت تستاهل إن أعذرك وأصبر عليك. حتى لو جبت بعد الصبر صبر، حتى لو الصبر مل مني. أنا مش همل أبداً. برغم إني عارفة إنك مش هترد عليا، بس أنا كل يوم هبعتلك رسايل. عشان أستأذنك لو خرجت وأحكيلك تفاصيل يومي لما أرجع، زي ما اتعودنا. خد بالك من نفسك يا قمري، عشان خاطر فرستك اللي هتموت من القلق عليك.
تصبح على راحة قلب وبال يا قلب وعمر وحياة فرستك اللي راحت واللي جاية." أغلقت الهاتف وهي تشعر ببعض الراحة. فهي أحبت أن تطمئنه أنها أبداً لن تتغير معه ولا تستطيع البعد. وأنها ستظل كما هي معه، وسيظل هو رجلها الأوحد ولا يضاهيه رجلاً في عينيها. ثم قامت بنشر بوست على صفحتها في الفيسبوك تقول فيه: "💘 عفواً أيها الرجال، فأنتم لا تشبهون... ... ظل حبيبي 💘" مر ثلاث أيام دون أحداث تذكر. غير أن بدر قد أنهى عمله في ألمانيا اليوم.
وقرر الخروج ليتسوق بعض الهدايا لعائلته، والكثير منها لمهره. حتى يحاول شغل نفسه لحين ميعاد رحلته إلى بلجيكا في تمام الثالثة صباحاً بتوقيت ألمانيا. وأيضاً بدأ من اليوم ستبدأ الفتيات للذهاب إلى دروسهن، بعد أن أمن لهم بدر حراسة خاصة دون علمهم. في مكتب عابد السيوفي. دخل عليه رجل بدين وطويل القامة قليلاً. فقد أجل موعده الذي كان حدده عابد له لمدة يومين لظهور أمر طارق له. وها هو حضر في الموعد الجديد.
عبدالحميد النجار: صباح الفل يا عابد باشا. رحب به عابد ودعاه للجلوس. وبعد أن طلب من السكرتيرة إحضار كوبان من القهوة. صمتا قليلاً حتى أحضرتهما وأغلقت الباب، حتى يستطيعا التحدث دون مقاطعة. عابد: بكرة هتنفذ اللي اتفقنا عليه. عبدالحميد: مش هينفع يا باشا. عابد بغضب: انت هتستعبط؟ إيه اللي مش هينفع؟ انت رجعت في كلامك ولا إيه؟ عبدالحميد بخوف: لا لا لا يا باشا، وأنا أقدر برضه.
بس ابني، الله يخرب بيته، سافر هو وأصحابه رحلة لمدة أسبوع. مع إني مفهمه على الليلة واللي فيها، بس هقول إيه؟ ابن الكلب غفلني وسافر، ولما عرفت وكلمته قالي مش هينفع يسيب أصحابه ويرجع وقفل تليفونه خالص. عابد بجنون وقد قام من مكانه وأخذ يدور حول نفسه وهو يقول: مش هينفع كده، كل حاجة هتبوظ. كان لازم ننفذ قبل رجوع الزفت ده من بره. وللأسف مش هينفع أجيب حد غيرك للخطوة دي. عبدالحميد بخبث: ده احنا كده الحظ خدمنا يا باشا.
وحتى لو ابني رجع برضه نستنى رجوع بدر عشان بدل ما نضرب ضربة، لا يبقوا اتنين أتقل من بعض في وقت واحد. انتبه عابد لهذا الحديث، فجلس في الكرسي المقابل له وهو يسأله: مش فاهم، رسيني على الدور بسرعة. عبدالحميد: هقولك... عابد بإعجاب: يابن اللذينة، جبتها منين الفكرة دي؟ ده أنت بتحبهم أكتر مني بقى، هههههههههه. عبدالحميد: تلميذك يا باشا. بعد أن رجعت الفتيات من دروسهن واسترحن قليلاً، تجمعن معاً في شقة المذاكرة.
ولكن لم يكن لديهن أي رغبة في استذكار دروسهن، بسبب قلقهم على رفيقة دربهم وأختهم الصغيرة التي أصابتها حالة من السكوت والشرود. وقد فقدت الرغبة في التحدث في أي شيء، إلا من بعض الردود المقتضبة إذا ما وجه لها أحدهم حديثاً ما. زينة وقد جلست بجانب مهره وأمسكت بيدها وهي تقول بمزاح مصطنع: وبعدين يا صغنن، أنت هتفضلي في الكآبة دي كتير؟ مش متعودين منك على كده. مهره: مالي يا بنتي؟ مانا كويسة وقاعدة معاكم أهو. مها: معانا ومش معانا؟
إيه اللي جرالك يا ميمو؟ ده أنتِ العقل المدبر لينا كلنا. جيتي لحد عند موضوع يخصك وعقلك صدّ ولا إيه؟ أمال فين الخطط والمؤامرات اللي جننتيه في يومين؟ مهره: مش عارفة، حاسة إني تايهة. لميس: بت يا مهره، سمعت أغنية انهاردة بالصدفة، حسيتها بتتكلم عنك. استنوا يا بنات نسمعها سوا. (أغنية "بفكر فيك" لشيماء المغربي) "بفكر فيك ومش بنساك وباقية عليك ومش هأيس بكل ما فيه أنا عيزاك، أدام عايشة وبتنفس
حرام الحب بعد سنين يضيع في كلمة ولا اتنين حبيبي أنا وأنت بني آدمين، غلطنا بيبقى مش مقصود في بعدك عايشة مهمومة، من اللي عملته مصدومة وحاسة كأني مقسومة، ونصي التاني مش موجود بكل ما فيه أنا عيزاك، ونفسي إنك تكلمني عشان حسيت وأنا في تاك، بروحي بتتسحب مني تعالى قولي أي كلام، أنا هصالحك أكيد بعده أنا مش عايزة بينا خصام، عشان أنا قلبي مش قده حرام البعد بعد سنين، يضيع بكلمة ولا اتنين
حبيبي أنا وأنت بني آدمين، غلطنا بيبقى مش مقصود بفكر فيك ومش بنساك، وباقية عليك ومش هأيس بكل ما فيه أنا عيزاك، أدام عايشة وبتنفس" انتهت الأغنية مع علو صوت شهقات البكاء. فهم بكوا على بكاء مهره الحاد، تأثراً بكلمات الأغنية التي وصفت حالتها أفضل وصف. أخذتها زينة في حضنها، وقامت مها لتجلب لها كوب ماء لتهدأ قليلاً. مع اعتذار لميس، فهي لم تقصد أن تحزنها. ابتعدت مهره من أحضان زينة ومسحت دموعها وقالت مهونة على لميس:
بالعكس يا بسكوته، دي حلوة أوي. أنا بس اللي صدقت أقدر أعيط، وهي الصراحة داست لي على الجرح. بالله عليكي ابعتيلي اللينك بتاعه. لوجي: لااااا، بلاش والنبي! هتقعدي ليل نهار تسمعيها وتسحي من عنيكي ومش هنخلص. مهره: لا والله هبعتها لبدر. لوجي وقد جاءتها فكرة مجنونة ونفذتها في الحال. اصطنعت أنها تعبث بهاتفها وقامت بفتح مسجل الفيديو. وحاولت أن ترفع الهاتف قليلاً حتى تظهر مهره في الصورة (تغفيلة يعني بس صوت وصورة)
وقالت حينما بدأ التسجيل: بصي يا ميمو، أنا لو مكانك لما يرجع بدر، تحاولي تتجاهليه وتعيشي حياتك بدماغك أنتِ. وهو لو عايزك هيجيلك لحد عندك. ولو فضل على حاله خلاص، الله غالب. وإنتي كلها كام شهر وتدخلي الجامعة، وأكيد هتقابلي اللي ينسيكي أو يحاول يعوضك. ما تتدخلي دون أن تعلم بما تفعله لوجي. لوجي: بصراحة يا مهره، لوجي صح. وبعدين من غير زعل، أكيد إحساسك إن بدر بيحبك غلط. عشان أنتِ بس نفسك يحصل.
هو في واحد يبقى قدامه واحدة بتحبه الحب ده كله وهو يكون بيحبها ويسكت؟ طب ليه ده؟ أنا أحمد خاطبني من وأنا في تالتة إعدادي، ومهما نزعل من بعض بيبقى هيتجنن عشان نتصالح. والصراحة بقى من غير زعل، أنتِ مش أقل مننا عشان تحطي نفسك في الوضع ده. بالعكس، أنتِ فيكِ ميزات كتير مش موجودة في ولا واحدة فينا. أنتِ تستاهلي اللي يجري وراكي بالمشوار عشان بس يطول نظره منك. مهره وهي تمسح دموعها تأثراً بما تسمع:
خلصتوا ولا في حد عنده حاجة يضيفها؟ حينما لم تجد رد قالت: عارفين عمركم ما هتفهموا اللي بيني وبينه، لسبب بسيط إن كل واحدة فيكم في علاقتها مع حبيبها مفيهاش حاجة اسمها "إحنا". دايماً بتتعاملوا على أساس "أنا وأنت". إنما إحنا دايماً مفيش بينا "أنا وأنت"، في "إحنا". مش مهم مين زعل التاني، المهم إننا مننمش في يوم متخاصمين. بتتهموني إني بهين كرامتي، طب واحدة فيكم تقول على موقف واحد بس يثبت كده.
ده بدر بجلالة قدره، اللي رجالة بشنب بتخاف من سيرته، بييجي عندي أنا ويعمل أي حاجة عايزاها، ولا يهمه شكله ولا مكانته، حتى لو لعب معايا في الملاهي. زي ما أنا مش بخبي عليه حاجة، هو كمان أدق تفاصيل حياته عندي. انتوا فاكرين إني زعلانة وبعيط عشاني؟ أنا لا طبعاً. أنا مقهورة عليه من اللي كاتمه جواه. كل واحد فيكم عمال يتهمه إنه مش بيحبني، وكل شوية يلاقي عريس متقدم لي، كأنكم عمالين تحرقوه بالنار في قلبه
وهو مش قادر يصرخ ويقول: "موجوع". على الأقل أنا بقدر أخرج اللي جوايا بلمحة ساعات، أو بفضفض معاكم. إنما هو حابس وجعه جواه وساكت. وياريتكم رحيمينو، لا ده كل شوية بتدبحوه بسكينة تلمة. أنا لما بقرب منه أو قلت له إني بحبه، مش عشان أعرفه اللي جوايا. لا، هو عارفه من قبل ما أنا أكتشفه أصلاً. أنا بس بحاول إني أطمئنه وأقول له: أنا جنبك ومش هبعد مهما حصل، ولا عمري هتخلى عنك لحد.
بس ما يقدر يتصالح مع نفسه ويعرف إن كل اللي بيفكر فيه ولا يفرق معايا. بدر بيحميني من نفسه، لأن حبه صعب وغيرته شديدة. خايف يخنقني بيها وأكرهه. ده غير فرق السن ١٢ سنة مش قليلة بالنسبة له، مع إني مش حاسة بيها. كل ده كوم، والناس اللي هتقول إنه بعد ما رباني طمع فيا. أظن أنا كده فهمتكم جزء من تفكيره، مع إني مش ملزمة إن أبرر لحد. بس أنا قلت عشان بعد كده مش هسمح لأي حد مين ما كان إنه يوجعه بكلمة أو يفتح الموضوع ده تاني.
اتفقنا معاكم إني هجننه لحد ما يعترف لي، كنت فاكرة إنكم حاسين بيه، بس قدام ده تفكيركم عنه يبقى ستوب وكفاية لحد كده. سيبونا في حالنا بقى. أنهت حديثها بقيامها سريعاً متوجهة للأسفل دون أن تعطيهم فرصة للرد. وتركتهم في صدمتهم. حتى لوجي استغرقت لحظات حتى استفاقت سريعاً وقامت بالضغط على عدة أزرار في هاتفها. من بعدها تم إرسال الفيديو إلى أخيها. دلفت مهره شقة جدها ومنها إلى غرفتها، ولم تعطي فرصة للموجودين بسؤالها عن حالتها.
كان الجد يجلس في بهو المنزل مع النساء. وحينما رأى حالتها قام سريعاً ولحقها. طرق الباب ودلف إليها، وجدها تجلس على الأريكة ضامة ركبتيها إلى صدرها وبينهم رأسها وهي تبكي دم بدل الدموع. جلس جانبها وأخذها في حضنه وأخذ يطبطب على ظهرها ويمسح على رأسها وهو يرتل بعض الآيات القرآنية حتى هدأت تماماً. أبعدها قليلاً وسألها: مالك يا قلب جدك؟ يا ريحة الغالي؟ ليه عاملة في نفسك كده؟ مهره: أبداً يا جدو، مخنوقة شوية.
الجد: بتحبيه وهتقدري تستحمليه يا مهره؟ ردت عليه دون مواربة: ولا عمري حبيت ولا هحب غيره يا جدو. واستحمل منه أي حاجة، المهم نبقى سوا. الجد: أنتِ عارفة إنه بيعشقك، مش بس بيحبك، صح؟ لولا دماغه الجزمه دي. مهره بفرحة: يعني أنت عارف إنه بيحبني يا جدو؟ أخيراً حد غيري فهمه. الجد: فاهم وعارف. وكفاية لحد كده. مهره: مش فاهمة قصدك إيه؟ الجد: قصدي إن لو فضلنا نستناه ينطق، يبقى بنضيع أحلى سنين في عمركم.
بعدين ده عدى الثلاثين، هنستنى إيه تاني؟ ورحمة أبوكي يوم ما يرجع من السفر، لأخليه ينطق غصب عنه. بس أنتِ وافقيني فيما هعمله، ومالكيش دعوة. مهره بمرح: مش مرتحالك يا حج أحمد، ناوي للولد على إيه؟ الجد وهو يضربها على جانب رأسها بمزاح: يابت، هو أكل ولا بحلق؟ وبعدين عايزك تنشفي وجمّدي قلبك الرهيف ده عشان نوقعه على بوزه. مهره بغمزة: معاك يا كبير. الجد: هقولك... في اليوم التالي في مدينة بروكسل، عاصمة بلجيكا.
خرج بدر من المطار، وجد صديقه بيتر في انتظاره. بيتر بترحيب: هلا هلا بفرعون مصر، يا ريحة الحبايب! أنت اشتقتلي كتير يا زلمي، ليش كل هالغيبة يا أزعف؟ بدر: أهلاً أهلاً بنص الخواجة! اشتقت لي أنا ولا الحبايب اللي في مصر؟ ضحك بيتر ومشى معه حتى ركبا السيارة ووضع الحقائب في الخلف. ثم تولى بيتر القيادة بعد أن استقر بدر بجانبه. بيتر: لك شوف أخي، هالموضوع اللي حاكتلي إياه ما ينفع نحكي فيه بالشركة، من شان هيك راح آخدك عبيتي.
أنت عارف إني قاعد لحالي، بلا منها تقييد الفندق. ومشان نعرف نتكلم على رواق، شو رأيك؟ بدر: تمام زي الفل، اتوكل على الله. مد بيتر معصمه في وجه بدر وهو ينهره ويقول: لك العمي على قلبك يا زلمي، كل هالصليب ما معبي عينك؟ شو أعمل لك أنا؟ حتى تعرف إني مسيحي. بدر: ببببببس! الله يرب بيتك، كل ده عشان بقولك اتوكل على الله؟ أمال نريد نتتوكل على مين؟ البابا بتاعكم؟ كاد يقاطعه بيتر، ولكن بدر أوقفه:
صلي على النبي في قلبك كده وروّق، هنخسر بعض عشان حتة رسمة على إيدك. بيتر بعجز من هذا الحديث المكرر بينهم في كل مرة يقابلون بها عندما يأتي بيتر زيارته لمصر: خلص خلص، هقولك كيف؟ ما بتقلي دايماً "عيسى نبي وموسى نبي". بدر: وكل من له نبي يصلي عليه. نظر إليكم وانفجرا ضاحكين ههههههه. بعد هذه الأحداث بعده أيام. في منزل النعمان مساءً. كانت العائلة كاملة تجلس معاً في انتظار تحضير وجبة العشاء.
حتى مساءً، إن زينة أيضاً حاضرة معهم بناءً على طلب الجد. فبعد أن أنهت ضيقة من مراجعة دروسهم، مصر الجديد عليهم أن لا تعينهم. ولكن كانت مهره هي الوحيدة الغائبة عن هذا التجمع، وبالطبع بدر. جدو من يدخل عليهم فجأة، وكان الجد الأسرع في استقباله: بدر يا ابني، حمد الله عالسلامة. بركة خير إنك ما قلتليش إنك جاي، كنت بعتلك حد المطار. إزالة بدر من أحضان جده، ممسكاً كفه العظامها باحترام ورد عليه: قلت أعملها مفاجأة.
احتضنه أبيه وهو يقول: أحلى مفاجأة يا ابني ده، كنت هتجنن! أول مرة تتجاهلنا يا بدر. ثم توالت عليه السلامات من جميع الحاضرين. ولكن عينه كانت تبحث عنها. الحصار أن يسأل، كانت عمته الأسرع في إجابته على سؤاله قبل أن يسأله، فهي لاحظتها بعينها. نوال: اللي بتدور عليها نايمة جوه في أوضتها. بدر بخده: ليه؟ هي تعبانة؟ مالها؟ نوال: لالا يا ابني مش تعبانة ولا حاجة. هي بس كان عندها درس أون لاين حضرته على اللاب توب بتاعها.
هتنّام شوية، وأخيراً العشاء ما يجهز. هدخل أصحيه. الكلم ينتظر بدر أكثر وقال وهو يتجه إلى غرفتها: لا، أنا هدخلها. انتظرت الفتيات قليلاً. وعندما دخل بدر غرفة مهره، ولحسن حظهم أنه نسي أن يغلق الباب أو أنه غير مهتم. قاموا بسرعة لإرضاء فضولهم عن رد فعل مهره حين تراه. دلف بدر الغرفة ببطء، ظناً منه أنها نائمة كما يُقال له. ولكن وجدها تجلس على فراشها وهي تسند ظهرها على ظهر الفراش وتضع سماعة الأذن تستمع لبعض الأغاني.
ورغم أن السماعات داخل أذنها، إلا أنها تقوم بتعليّة الصوت حتى أنه يصل إليه ما. وللأسف كانت تلك الأغنية التي أرسلتها له من عدة أيام. كانت شاردة بشكل منفصل عن العالم، ولا تشعر بمن حولها. فجأة مد يده وانتزع عنها سماعات الأذن، لتعود إلى الواقع. رفعت عينيها سريعاً بخضة للحظات، ثم وقفت على الفراش وهي مذهولة، لا تتمتع بحماية ما لها. ثم قالت بعد فترة: أنت بجد ولا أنا بتهيألي زي كل يوم؟ يقترب ويمد يده ويخطفها في أحضانه.
وتتعلق هي بذراعيه حول رقبته، وتثني سُريتها. وهو يعاملها ويقول: لا بجد، بجد يا فرستي، وحشتيني أوي أوي. ثم توقف عن دورانه، ولكن لم ينزلها. وعندما طال صمتها، قال هو: إيه يا فرستي؟ هو أنا مش وحشتك؟ مهره وهي تضربه بقبضتها على ظهره قالت وهي تبكي: وحشتني، وحشتني، ووجعتني يا بدر. بعدك عني جرحني. أنزلها عنه شاملاً، ثم احتضن وجهها بكفيه وجلسها في عينيها وهو يقول: أنا اللي جرحتك، وأنا اللي بنزف، يا أغلى بدر وقلب بدر وعذاب بدر.
ثم... ثم ماذا؟ أمـممـم... سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!