الفصل 8 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
71
كلمة
1,549
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

الساعة الثالثة صباحًا داخل غرفة بدر، نجده متسطحًا أعلى فراشه يجافيه النوم، وكل فينة وأخرى ينظر إلى هاتفه يرى كم الساعة، كما لو أنه في انتظار أحدٍ ما. وفجأة انفتح الباب. طلت منه حورية هاربة من عالم الأساطير، بشعرها الأملس الطويل الذي يفقده عقله، ناهيك عن تلك القطعة من القماش الشفاف التي ترتديها، وتظهر كافة جسدها المهلك. فما الفائدة منها؟ سيكون أكثر من سعيدٍ إن تخلت عنها.

دلفت ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء، وتوجهت إليه حينما فتح ذراعيه لها دون أن يتحرك من موضعه، وفهمت هي دعوته ولبتها مرحبة بها دون حديث. اتجهت إليه سريعًا وتسطحت فوقه بجسدها كاملًا، ودفنت رأسها في تجويف عنقه، أما هو فحاوط خصرها بيديه القوية وأخذ يستنشق عبير شعرها المحبب له برائحة الياسمين، وهو يقول بحشرجة من فرط مشاعره: "حبيبتي اتأخرت عليَّ أوي كدة ليه؟ مش عارفة إني مستنيكي من بدري؟ ردت عليه بكسل ودلال وهي على نفس وضعها:

"امممم أبدًا، قولت عشان أوحشك شوية." قال وهو يمرر يده على ظهرها حتى وصل إلى مؤخرتها المستديرة بكمال وأخذ يضغط عليها برفق: "أنا بشتقلك وإنتي في حضني أساسًا، أنا بحس بجسمي قايد نار ومش عارف أطفيها." رفعت رأسها قليلًا فأصبح وجههما مقابل وجهه، حد تلامس شفتيهما وأنفهما معًا، وقالت بهمس مثير وهي تتحسس لحيته النابتة برقة: "أنا بين إيديك، طفي نارك زي ما تحب."

لم يستطع الانتظار بعد تصريحها، والتقم شفتاها بقوة وشره وهو يعتصر مؤخرتها بيده، ثم رفع يد واحدة ووضعها خلف رأسها حتى يعمق قبلته أكثر. أخذ يمتص شفاهها السفلى ثم العليا بنهم وتلذذ، فتحت هي فمها مرحبة به فأعطته الفرصة لسحب لسانها وامتصاصه بنهم وهي تئن من المتعة، فأصابته بالجنون. فصل القبلة وانتقل إلى تجويف الرقبة وامتص جلدها بقوة وهي تتحرك بعشوائية فوقه جعلته يشعر برجولته تستجير.

ابتعد قليلًا حتى ينتقل إلى أماكن أخرى هو أكثر احتياجًا لتذوقها... ثم انتفض فجأة وهو يلهث ويبحث عنها فلم يجدها. حاول التركيز حتى استطاع بعد عذاب أن يفيق قليلًا من تشوشه حينما اكتشف أن كل ذلك مجرد حلم. أخذ يتنفس بقوة ثم التقط كوب الماء وارتشفه دفعة واحدة، وقال لنفسه بصوت مسموع: "إيه ده؟ كل ده حلم! لا لا لا استحالة أنا أعمل كدة." ثم وضع يده على رأسه وهو يضغط عليها ويكمل:

"أكيد ده كابوس، آه آه هو كابوس، مش معقول أتأثر فيه للدرجة دي. تلاقيني عشان بحب الجنس وبقالي كذا سنة ملمستش واحدة." نعود إلى بطلنا. نظر فجأة إلى ثيابه، وجد أن حلمه طبع أثرًا ليس بالهين عليها. قام سريعًا اتجه خارج الغرفة قاصدًا المرحاض ليأخذ دشًا باردًا علّه يطفئ ما به من حمم نارية تأكل جسده وعقله معًا، ولسان حاله يقول: "شاطر يا معلم بدر، بقيت مراهق بتحلم وبتجيبهم على نفسك. مبارك عليك ما وصلت له."

في مكان أول مرة نزوره، تحديدًا في قصر راقٍ من قصور إسطنبول، يدل مظهره البديع على ثراء أصحابه الفاحش. نجد بداخله تجلس سيدتان أنيقتان، لا تستطيع تحديد من هي الأم أو الابنة إلا عندما تقترب منهن، فكثرة عمليات التجميل أظهرتهم أقل من أعمارهن بكثير، حتى أنهم أقرب أن يكن أختان من أن يكن أم وابنتها. هما أم مهرة وجدتها التركية. الأم: "ها يا بيري، ناوية على إيه مع بنتك؟ بيري أم مهرة:

"متقلقيش، أنا رتبت خطة كدة مش هتخيب أبدًا. ده أنا بقالي أسبوع بفكر فيها، أمال إنتي عايزة فلوس عزيز تضيع مننا؟ استحالة." الأم: "طب فهميني، ناويه على إيه؟ إنتي شايفة صهيب ابن جوزك كل شوية يسأل على المعاد اللي هتوصل فيه مهرة تركيا بعد ما ضحكتي عليه وقولتيلو إنها موافقة عالجواز منه، وإنتي أصلًا مكلمتيش بنتك بقالك شهور." بيري: "طب كنتي عايزاني أعمل إيه؟

وهو عمال يزن عليَّ ياخد رقمها يكلمها أو ينزل مصر يقابلها. إنتي عارفة إنه مهووس ومتملك ولما يعوز حاجة بيشبط فيها، فاضطريت أقوله إني كلمتها ووافقت بس مش هينفع يكلمها أو يقابلها، لإن أهل أبوها صعايدة وقافلين على بناتهم، وأقنعته هما قد إيه ناس رجعية ولو عرفوا إنه كلمها ممكن يجوزوها حد من ولاد عمها، فسكت على أساس إنها هتيجي تركيا بحجة إنها تكمل تعليمها وأول ما توصل يتجوزها، وكمان تكون تمت ١٨ عشان يكون الجواز قانوني."

الأم: "طب وبنتك اللي مفيش بينك وبينها عمار، وبترد عليكي فالفون بالعافية لما إنتي أصلًا تفتكري ترني عليها كل كام شهر، وبقالك أربع سنين منزلتيش مصر تشوفيها، تفتكري هتوافق تسيب أهل أبوها وتيجي هنا؟ ولو افترضنا إنها اقتنعت بحجة التعليم هتوافق على جوازها من ورا أهل أبوها وتعصاهم وهي أصلًا روحها فيهم؟ بيري:

"مانا اليومين دول هتصل بيها دايمًا وحبة حنية على شوية دموع أكيد هتقربلي، وأنا وقتها هقنعها إنها تيجي تكمل دراستها هنا حتى عشان أعوضها سنين بعدي عنها، وهي مهما كانت عيلة وهتفرح بالسفر، وأكيد مع الحنية والهدايا اللي هغرقها بيها هتحن لي، أنا مهما كان أمها. وأول بس ما توصل هنا برضاها أو غصب عنها هجوزها صهيب، ومفيش حد هينجدها مني. أمال إنتي عايزة المليارات دي كلها تضيع من إيدي؟

لو عزيز مات هورث منه شوية ملاليم وكل العز ده هيروح لصهيب ابنه." "وده اللي استحالة أقبله بعد ما شبابي ضاع مع واحد قد أبويا." الأم: "إنتي اللي اخترتيه محدش غصبك، بعدين متنكريش إنك استفدتي كتير منه. ده المجوهرات اللي عندك تساوي لوحدها ثروة، ده غير الشركة والقصر ده ما هم باسمك." بيري بطمع: "ودول ييجوا إيه في بحر الفلوس اللي عنده؟ هي مهرة سبيلي الوحيد." "أول لما أرجع من النادي هكلمها، يلا باي بقى عشان اتأخرت."

وتركتها وذهبت، وكل من الأم وابنتها يحلمون بما سيأخذوه مقابل مهرة التي من الأساس لا تعنيهم بشيء. نرجع مصرنا الحبيبة، تحديدًا في شقة المذاكرة حيث يجتمعن الفتيات: لوجي، مها، لميس، مهرة، مع تغيب زينة لليوم الثاني، حتى أنها لم تهاتف أحدًا منهن منذ موقف أمس. لوجي بتعب: "خلاااص مش قادرة، تعالوا نريح شوية يا بنات، إحنا بقالنا أربع ساعات متحركناش." مها: "والله سبقتيني، أنا فصلت أصلًا." مهرة:

"خلاص قوموا ريحوا شوية وأنا هقوم أعملنا نسكافيه يفوقنا شوية." أعقبت حديثها بتحركها ناويه الذهاب إلى المطبخ لإحضار المشروب، ولكن أعاقها إمساك لوجي ليديها تمنعها من المتابعة وهي تقول: "لا يا أختي إنتي بالذات تقعدي جنبي وتحكيلي على اللي حصل امبارح بالتفصيل، كفاية إنك خلعتي امبارح ومطلعتيش تذاكري وأنا قاعدة على ناري، حتى لما بعتلك عالواتس مردتيش." جلست مهرة بجانبها ورفعت رجليها بتربيع فوق الأريكة وأردفت بهزار:

"يا قلب أختك، كل ده شايلاه في قلبك وساكتة، اخس عليَّ." مها: "خلصتي استظراف ولا لسه؟ احكي بقى." مهرة: "طب إنتي حكتلهم يا لوجي اللي عرفناه، وإلا الميكروفون هيبقى معايا وهحكي مالأول." لميس: "لا حكتلنا، ولحد دلوقت مذهولة ومش قادرة أصدق إنكم متجوزين." مهرة: "طب استعدي للصدمة اللي جاية، مع إني خايفة أخدش حياءك باللي هتسمعيه." البنات: "ههههههههههههههه." مهرة بجدية: "خلاص بقى، شوية جد. أنا مش عايزة زينة تعرف الموضوع ده."

لميس بطيبة: "ليه كده يا ميمو؟ إحنا من إمتى بنخبي حاجة على بعض؟ معلش بقى، خلي قلبك كبير وسامحيها عشان خاطري." مهرة: "عارفة إني عقلي كبير ومش حابة زعل هينسوني عشرة سنين." "بس أنا شادة نظري إن زينة البديلة معانا كلنا، وبتجرح الكلام بقصد مش مجرد نصيحة، فأنا ماضمنش لو عرفت بجوازي من بدر تعمل أي قصة لكي توصل لمصطفى إنها عارفة، وطبعًا مصطفى هيعرف بدر، وهنا تبقى الكارثة اللي هتبوظلي كل مخططاتي."

"لأن بدر هياخد موافقتي جواز ممتاز بفكرتين، يا لإن أنا وافقت رد جميل للي عمله معايا طول حياتي، أو إني هفرح دلوقت لسن المراهقة، وهفرح شوية سن وبعده ولا اتنين، مشاعري هتتغير، أوه حد يقابل من سني أحبه وأندم إني وافقت على جوازي منه." لوجي: "معقولة بدر يفكر كدة؟ وإنتي عرفت إزاي؟ يمكن تخمينك خطأ." مهرة: "يا بنتي أنا وبدر كان كل واحد داخل جوه دماغ التاني وبيفكر بداله." "إنتي لسه هتعرفي عنا كده."

"المهم أنا مش عايزة أعرفه إني مهتمة بحوار الجواز ده، غير لما أخليه يتأكد إني بعشقه مش بس بحبه، وينسى حكاية إني صغيرة وأمانة عمه ليه وبلا بلا اللي قارفني بيها." مها: "طب افترضي يا فالحة بعد ده كله مخبكي، وده وارد، قلوبنا مش بإيدينا يا ميمو." مهرة: "إنتي هبلة يا بنت؟ هو أنا لو مش متأكدة إن حبه ليَّ مذهل حبي ليه، كنت هعمل ده كله؟ هو بس عايز زقة." لميس: "طب إيه خلاكي تتأكدي؟ هو لمحلك؟ يعني لو فعلًا بيحبك كبيرش ليه؟ مهرة

بتأفف من كثرة الأسئلة: "بقولكم إيه، من غير شرح ورغي كتير، بعدين هتشوفوا بعينكم. تعالوا أقولكم بني إيه فيه امبارح." أخذت تقص عليهم ما حدث دون إخفاء أي شيء تحت صدمتهم من جرأتها. انفجرت في الضحك وهي تقول: "ههههههه، مشوفتهوش هههههه وهو بيسألني على ميكي وبطوط ههههههههه وأنا أقوله ماتوا هههههههه كان يقوله مسخرة أقسم بالله هههههههه آآآه بطني مش قادرة هههههههه كان فاضل يعيط عليهم وياخد عزاهم ههههههههه."

لم تتمالك الفتيات أنفسهن من الضحك على مهرة وهي تشرح لهم ما حدث بشخصية طريفة. تمالكت نفسها وأكملت: "آآه مش قادرة، المهم بس ده كل اللي حصل، ومشوفتش وشه أخيرًا دلوقت، وخفت أطلع يقابلني ويغيب عليَّ ويديني بالبوكس في وشي لكي يفش غله." لوجي: "أنا مش قادرة أتخيل اللي بيه بجد، عيني عليك يا أخويا."

كادت مهرة أن تعنفها ولكن استمعن لرنين الهاتف الأرضي، ردت لميس سريعًا بما في ذلك الأقرب، فوجدت الجدة تحثهم على النزول فقد حان وقت العشاء، العشاء قد حضر وفي انتظارهم. أخبرتهم فتحركوا معًا سريعًا حتى تحقيق ما انتوت عليه مهرة مع معذبها وقت الغداء أمام الكل. فما هي بفاعلة يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...