الفصل 10 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
17
كلمة
6,087
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في مكان أشبه بالكوخ مصنوع من الخشب في وسط أحراش أحدي الغابات الاستوائية الكثيفة. "بتعملي إيه عندك؟! انتفضت بفزع وهي تحاول أن تبتلع ريقها بتوجس ثم أجابته بصوت تحاول جعله طبيعيًا. "مفيش مش بعمل حاجه." أومأ لها بعدم اهتمام ثم قال: "ورايا في مبني المخابرات المصرية." في غرفة خاصة بالمجند 25. كانت تقف في وسط الغرفة وتمسك هاتفها وهي تتطلع إلى جهاز خاص بالمخابرات باستغراب بعد أن أظهر لها الموقع. سوريانة باستغراب: "العراق!!!

حدثت نفسها: "طب أنا مين ليه في العراق عشان يتواصل معايا؟ ثم تابعت بلا اهتمام: "شكله حد غلط في العنوان البريدي." قطع تفكيرها اهتزاز هاتفها معلنًا عن استقبال مكالمة هاتفية، ففاقت من شرودها على صوت نغمة تعرفها هي يقينًا، ثم نظرت إلى المتصل وأجابت برسمية. سوريانة بجدية: "ألو يا فندم." سيف بهدوء: "جاهز؟! سوريانة: "كله تمام يا فندم ومستعد للمهمة." سيف: "تمام." ثم تابع بحدة: "في حاجة عايزة تقوليها ليا؟

استغربت سوريانة من حديثه فأجابته بهدوء. سوريانة: "زي إيه يا فندم؟ سيف بضيق: "لأ خلاص متاخديش في بالك." كادت سوريانة تخبره بشأن تلك الرسالة المجهولة إلا أنها تراجعت، فليس لديها المعلومات الكافية، كما أن سيف مديرها علمها بأن أهم قاعدة أن تكون الأدلة والمعلومات متوفرة وكاملة بين يديها، فلا تنكشف الحقائق إلا بالأدلة. فصمتت ثم تابعت: "طيب تمام يا فندم نتقابل هناك." على الجانب الآخر، أغلق سيف معها الخط وهو يزفر بحنق.

ثم تذكر طلب أسماء منه بأن ترتدي النقاب، إلا أنه حدث نفسه: "أنا ما رفضتش، أنا من جوايا عايزك تلبسيه فعلاً بس يكون ليا أنا مش... صمت قليلاً وهو يضغط بأسنانه على فكه بضيق. "لحد غيري."

وعادت له ذكرى ذاك اليوم الذي طلبت فيه دينا منه بأن ترتدي النقاب بعد خطبتها له بأسبوع، حتى أنه استغرب الأمر، فمعروف ارتداؤه بعد الزواج إن أراد الزوج هذا، أما أن تتطلبه هي الآن فشيء غريب، لأنها كان يمكن أن ترتديه قبل خطبتها إن أرادت، فلما تطلبه منه الآن وهو لا يحق له أن يجعلها ترتديه أو يجبرها عليه، فهو ليس زوجها، فلما تطلب منه ذلك؟

ابتسم سيف بسخرية بعد أن علم فيما بعد السبب، وذلك بعد خيانتها له، ليتذكر وقت طلبها وكيف شردت لما أجابها بهدوء بأنه لا يمانع وأن ذلك الجمال سيكون له وبذلك يحافظ عليه، فقد لاحظ تخبطها في نفسها من إجابته وتوترها أيضًا. **عودة إلى الوراء:** دينا بمرح: "سيف أي رأيك لو انتقبت ولبست النقاب؟ سيف بهدوء: "وأنا مش ممانع خالص، أهو الجمال ده كله هيبقي ليا وأحافظ كده عليه." ابتسمت دينا في وجهه باصطناع محدثة نفسها:

"هههه ليك قال، صدق نفسه." ثم قالت له بحب مصطنع: "اهااا طبعاً." ثم استطردت حديثها ببسمة لعوبة وهي تقول له. دينا بابتسامة: "بس أنا عايزة ألبسه دلوقت." سيف بهدوء: "دلوقت إزاي يعني، مش قصدك إنك تلبسيه لما نتجوز؟ دينا: "لأ طبعاً." ثم شردت قليلاً. "و أجابته بهدوء." دينا: "اها بس بقول ليه استني لما نتجوز، أنا عايزة ألبسه دلوقت يا سيف ارجوك." سيف بهدوء: "خلاص أنا معنديش مانع، اللي يريحك اعمليه."

دينا ببسمة مصطنعة: "الله يخليك ليا." **عودة إلى الواقع:** "مش هتنام؟ فاق من شروده على صوتها، فالتفت لها ثم تابع ببرود وضيق. سيف ببرود: "ليه عندك اعتراض أنام ولا منمش؟ زهلت بشدة من حديثه وتغيره فجأة، فقد عاملها اليوم بهدوء عندما تعبت، إلا أنها أجابته بهدوئها المعتاد. أسماء: "لأ أبداً براحتك، أنا بس فكرتك نمت يعني عشان مهمتك أنا...

سيف بضيق: "على فكرة كنت بسهر للصبح عادي وبردو كنت بقوم وأروح شغلي تمام، شكلك نسيتي إني عايش هنا لوحدي يعني، أنا اللي بصحي نفسي ومش محتاج حد يصحيني، تمام؟ يلا بقا شوفي إنتي رايحة فين ادخلي نامي وملكيش دعوة." أسماء بحزن من حديثه معها بهذه الطريقة قالت له بصوت متعب: "هنام أما أصلي العشاء." ثم رحلت من أمامه ودخلت غرفتها، تسطحت على سريرها وهي تنظر للسقف بشرود. وهي تفكر بأمره كثيرًا ثم قالت في نفسها.

أسماء: "مش عارفه حاسه عايز يقول حاجه وبعد كده يرجع يغير رأيه والاقيه فجأة قلب كده واستغربت أنه أحيانا بيبصلي كأنه بيدور فيا على حد تاني، مش عارفه حيرتني معاك يا سيف يا ترى حكايتك إيه وأي هو سبب الحزن ده اللي مالي عنيك؟ بس أنا عارفة سبب الحزن في عنيك عشان بعيد عن ربنا، طبيعي تحس بالضيق والحزن كده. لما خرجت من المطبخ ولقيتك بتتكلم على التليفون مع بنت مديرك كنت شايفه في عنيك حزن كبير أوي، أكيد ده من تقصيرك في حق ربك."

ثم قالت مبتسمة. أسماء بابتسامة: "الوضع هيتغير بإذن الله، هاخد بيدك وهساعدك تتغير. الإنسان منا خطاء ومن منا لا يذنب، ربك كبير ورحمته وسعت كل شيء، وربنا يهديك." أما في الخارج عند سيف، ظل جالسًا على الأريكة وهو يضع رأسه بين يديه ويزفر بضيق شديد وهو يحدث نفسه. سيف لنفسه: "فات سنة، فات سنة على وجع قلبي وحزني من إللي عملتيه، بجد مش قادر أصدق إنك خدعتيني." صمت قليلاً. "ثم تابع بسخرية: "لدرجة دي كنت مغفل في نظرك؟

أنا سيف الكيلاني، واحدة زيك رخيصة تضحك عليا أنا وتستغفلني؟ مش هسامحك يا دينا لآخر يوم في عمري." ثم صمت فجأة وجاءت بباله صورة أسماء وخجلها، وتذكر ذلك الوجه الملائكي عندما رآها أول مرة تقرأ القرآن فيه بخشوع بصوتها العذب، ثم هتف لنفسه مرة أخرى. سيف: "أسماء، أنا حاسس إنك غيرها والله، بس هي سابت فيا علامة فارقة خلتني مش عارف أعيش حياتي، رمت عليا لعنتها وسبتني ومشت." ثم استطرد حديثه بألم. "نفس البراءة."

إلا أنه صمت ولم يكمل وهو يتذكر شراسة دينا ويقارن بينه وبين خجل أسماء. ثم ابتسم بسخرية وهو يحدث نفسه. سيف: "لأ دينا مكنتش بريئة خالص." ثم تمدد على الأريكة وأغمض عينيه، وشيء واحد كل مرة يطلبه من الله، كل مرة وهو أن يموت شهيدًا، فهو يعلم بأن الشهيد مغفور له من الله ويدخل الجنة بغير حساب، لذلك يطلبه من الله دائمًا. لا يدعو إلا بهذا الدعاء فقط.

كأنه فقط يؤدي تلك المهمات الصعبة لكي يموت في إحداها، إلا أنه فجأة جاءت بخاطره أسماء مرة أخرى وهو يحدث نفسه. سيف: "لو مت هسيبها لمين؟ مش عارف أنا ليه مهتم بيها كده؟ ثم تابع بألم يسحق قلبه وهو يحدث نفسه ويخاطب قلبه تحديدًا. سيف: "آه يا قلبي، لا أريد حزنًا ووجعًا من جديد." خرجت منه هذه "الآه" المتألمة، ثم فرت دمعة من عينيه، تركها ولم يزيلها، ثم نام بعمق. أتعلمون السبب؟

نعم نعم، فأسماء كانت تتلو القرآن حتى تؤذن العشاء فتصليها، فسمع الآخر صوتها الجميل فنام بأريحية افتقدها كثيرًا في حياته. ثم على صوت الأذان في المساجد مذكرًا لكل غافل عن الصلاة. سمعت أسماء صوت الأذان فصدقت وظلت تردده في خاطرها حتى انتهى المؤذن، ثم رددت أذكارها وخرجت من الغرفة لتشرب القليل من الماء ثم تعود لكي تصلي.

بينما هي متوجه في طريقها إلى المطبخ، وقع نظرها على سيف الذي ينام على الأريكة وليس هناك أي غطاء عليه ويكاد يسقط منها. اقتربت منه بحذر ثم نظرت له عن كثب فوجدته ينام بعمق وهناك آثار دموع بقيت عالقة على معالم وجهه، تنهدت ثم قالت في نفسها. أسماء: "حرام أسيبه نايم هنا، الليلة دي باردة أوي، هيبرد كده وهو عنده شغل مهم." ثم اقتربت منه أكثر وحاولت أن توقظه، إلا أنها فجأة شعرت بيد تجذبها ناحيته حتى وقعت عليه.

وشهقت بخضة من فعلته ثم نظرت إليه فوجدته ما زال ينام بعمق، ثم سمعت منه همسة خافتة بينما هي تحاول النهوض. سيف بدون وعي: "دينا؟ ليه؟ أسماء لنفسها: "دينا مين دي؟! ثم عاودت النهوض مرة أخرى، لكنه أحكم يده عليها مانعًا إياها من الحركة وهو ما زال مغمض العينين. في حين كانت أسماء تكاد تنفجر من كثرة الخجل وهي تحدث نفسها. أسماء: "كنت سبتيه يا ستي نايم هنا، عجبك الوضع ده؟ أسماء: "الجو برد أوي النهاردة."

نفسها: "أهي حنيتك وطيبتك دي موديينك في داهية يابنتي." أسماء: "أنا راضية، ربنا زرع في قلبي المحبة والطيبة وأنا أحمد الله على ذلك." قطعت أسماء حديثها مع نفسها وهي تحاول أن تنهض من عليه، فهو غير واعٍ وهي تخاف بشدة أن يستيقظ ويجدها بهذا الوضع، رغم أنه زوجها، ولكنها تخشى من تغيراته وتقلباته المزاجية، فهو حقًا كثير تقلب المزاج، فأحيانًا يعاملها بهدوء وأحيانًا أخرى بضيق، وأحيانًا يصرخ بها، وأحيانًا بحنان.

ظلت تحاول حتى نجحت أخيرًا في الفرار من يده، ثم ابتعدت سريعًا ووقفت على مسافة منه، ثم قالت بصوت تحاول جعله عاليًا نسبيًا. أسماء بخجل: "سيف يا سيف." تململ سيف في نومته وهو يسمع أحدًا ما ينادي باسمه. فعاد الصوت يهمس مرة أخرى بصوت مرتفع قليلاً. أسماء بخجل: "سيف سيف." فتح سيف عينيه ونظر لها وكانت الرؤية ما تزال مشوشة أمامه، فهتف من دون وعي. سيف بغضب: "دينا! انتي...

ثم نهض من مكانه فجأة، ثم أمسك يدها بقوة وثناها خلف ظهرها، يكاد يحطم عظامها بين يديه، بينما الأخرى تفاجأت من فعلته كثيرًا وهي تترجاه أن يتركها وهي تبكي، فقد ألمها ذراعها بشدة وهي تحاول الفكاك منه، بينما الآخر لا يرى أمامه، ظل يضغط على ذراعها بشدة حتى صرخت بألم شديد وشهقاتها تعلو بغير إرادة منها. فاق الأخير من غفوته أخيرًا على صرختها المتألمة، ثم ترك ذراعها الذي كان على وشك كسره في يده.

بينما أسماء كانت تئن في صمت وهي تمسد على ذراعها بألم. أما سيف فكان لا يدري ماذا يقول لها أو لماذا فعل بها ذلك. بقي مزهولاً من ما فعل وهو يفرك في عينيه بشدة يحاول أن يستيقظ حتى يعي ما فعل، فأمسك يدها ففزعت بشدة، فأشار إليها بضيق ووضع إصبعه على شفتيه بمعنى صمتًا، ثم جعلها تجلس وترك ذراعها، ونظر إليها مطولاً ثم هتف بحدة. سيف بحدة: "إيه اللي خرجك من أوضتك؟ أنا مش قولتلك ملكيش دعوة ها؟!

قال ذلك لأنه لا يعلم ماذا سيقول لها على فعلته. أسماء ببكاء: "أنا أنا كنت خارجة هشرب مايه و... سيف بضيق: "بلاش عياط واتكلمي على طول." أسماء بتعب: "أنا لقيتك نايم على الكنبة والجو برد فكنت هصحيك تنام في أوضتك بس." لاحظ سيف أنها تمسد على ذراعها وتكتم شهقات بكائها وهي تتحدث إليه، فزفر بحنق من نفسه ثم قال لها بصوت هادئ إلى حد ما. سيف بهدوء: "وحصل إيه بعد كده؟

أسماء بتعب: "مفيش حضرتك فكرتني واحدة تانية وبعدها مسكت دراعي وكنت... ثم صمتت ولم تتحدث ببنة شفه ونظرت إلى ذراعها. سيف بضيق وهو يشتم دينا بسره، فقد كاد يكسر ذراع تلك المسكينة ظنًا منه أنها تلك المخادعة، فتنهد بضيق ثم تابع كلامه بجدية. سيف: "أها طيب أنا آسف على ذراعك، بس إحنا دائمًا متيقظين لأي حركة ممكن تحصل، فاهمة؟ ثم تابع بغضب: "فكرتك عدوتي."

ثم تركها ودخل إلى غرفته الخاصة، غاب قليلاً ثم عاد إليها يحمل مرهمًا في يده، ثم أعطاه لها وقال. سيف بهدوء: "حطي من المرهم ده وهيخف الألم." أومأت أسماء برأسها وأخذته منه، ثم غادرت إلى غرفتها، مسحت على ذراعها أكثر ثم نهضت عن سريرها وارتدت إسدال صلاتها وصـلت فرضها ولم تضع من ذلك المرهم، ثم تسطحت على الفراش بتعب، فقد كان يومها شاقًا جدًا عليها، ثم نامت بعمق.

أما في الخارج كان سيف يقف وهو منزعج من نفسه كثيرًا على ما فعله بها، فقد كان على وشك تكسير يدها في يده، ثم دلف إلى غرفته الخاصة وتمدد على السرير وهو ينظر إلى الفراغ بشرود، فوجد شيئًا تحت رأسه يؤرقه، فرفع رأسه فوجده مشبكًا "دبوسًا" للشعر تحت رأسه، فتنهد محدثًا نفسه. سيف: "ده بتاعها هي." ثم ابتسم ووضعه على الكومدينو المجاور لفراشه بعد أن ضبط منبه على الساعة الثالثة فجرًا، ثم نام. بعد مرور بضع ساعات.

استيقظ سيف على نغمة منبهه العالية نسبيًا، فنهض عن سريره ثم نظر إلى ساعة منبهه، فكانت تشير إلى الثالثة تمامًا، ابتسم ثم قام ودلف إلى المرحاض (عافانا الله وإياكم) أخذ حمامًا منعشًا ثم خرج، أخرج زيه العسكري، ثم بدل ملابسه وارتدى زيه وحمل سلاحه وكل استعداداته لمواجهة أولئك الجرذان كما يسميهم، فهم حقًا مثلها يخرجون ويدمرون وينشرون الرعب والفساد، ثم يعودون إلى جحورهم العفنة. ثم خرج سيف من الغرفة فوجد الشقة هادئة.

سيف بسخرية: "شكلها نايمة، لأ وكانت بتقول هتصح... لم يكاد يكمل كلامه حتى وجدها تخرج من غرفتها وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، وكانت ترتدي إحدى الدريسات التي جلبها لها وعليها حجاب رقيق، ثم قالت له. أسماء بخجل: "أنا كنت صاحية بس بس قولت أسيبك لما تصحي أنت براحتك يعني، بس جهزتلك أكلة خفيفة كده أقعد كل وأنا هعمل لك الشاي." ثم تركته في زهوله ودلفت إلى المطبخ.

أما سيف فادهش منها وجلس على الكرسي ينتظرها، ثوانٍ وأحضرت له طعامًا خفيفًا ليأكله، ثم جلست أمامه وهي تردد شيئًا لم يسمعه سيف، أجل صدقوا هذه المرة أنه لم يسمعها، فقد كانت تدعو بقلبها وليس بلسانها. شعر سيف بتوترها ذاك فقال لها. سيف بهدوء بعد أن أخذ لقمات صغيرة من الطعام الذي حضرته له ثم قال لها: "أنا ماشي دلوقتي، مفيش داعي للشاي." وقفت أسماء من جلستها ونظرت إليه بابتسامة عريضة تعتلي ملامحها، فتابع هو حديثه.

سيف بهدوء: "هتقعدي هنا لوحدك، الباب ده." ثم أشار على باب شقته، ثم استطرد حديثه. "ما يتفتحش لو حتى كان وزير الداخلية نفسه اللي بيخبط." ثم خطى خطوتين ثم رجع لها وتابع كلامه بجدية. سيف: "أنا هسيبلك تليفون هنا، سجلت عليه رقمي أنا بس، ولعلمك ما بيستقبلش مكالمات ما عدا رقمي أنا، ولا حتى ينفع ترني إنتي على حد، أنا عامله على خاصية مميزة، مفيش استقبال ولا اتصال، حتى أنا بس اللي أرن عليك، مفهوم؟ أسماء بخجل: "مفهوم."

سيف بهدوء: "تمام، خليكي كده زي ما إنتي ومتعمليش أي حركة تدل على وجود حد هنا، فاهمة؟ أسماء بابتسامة: "فاهمة." ثم تابعت بخجل. "تمام تسمحي لي أتكلم؟ نظر سيف إليها مطولاً ثم قال لها. سيف بهدوء: "عايزة تقولي إيه؟ أسماء بابتسامة: "هقولك على كام دعاء كده تبقي تقولهم وأنت هناك بعون الله وتوفيقه هتنتصروا عليهم." "شوف أنا كتبتهم في ورقة، ممكن تاخدها." نظر سيف إلى يدها كثيرًا قبل أن يأخذها منها، فقالت هي مبتسمة.

أسماء بابتسامة: "دلوقتي هقولك دعاء لقاء العدو." "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم." ثم تابعت ببسمة: "وفي قلب المعركة قول الدعاء الثاني." ابتسم سيف لها وقال مازحًا، فتلك عادته يمزج حتى في أشد لحظاته حزنًا وصعوبة ما هو فيه ويمر به من مواقف خطيرة. سيف مازحًا: "ده أي جو اللي إنتي عملاه ده! إحنا انتهينا زمان من الكفار يا حلوتي." قال الأخيرة ثم غمز لها.

خجلت بشدة من حديثه، فتابع هو حديثه ببسمة تراها للمرة الثانية. سيف بابتسامة: "إحنا دلوقتي في عصر الإرهاب والاحتلال." أسماء بخجل: "ولو بردو هتهزموهم بإذن الله." لا يعلم سيف لما شعر برغبة ملحة في احتوائها بين يديه قبل أن يرحل، إلا أنه نهر نفسه وبشدة، ثم نظر لها مطولاً وقال. سيف بهدوء: "المهم خلي بالك من نفسك كويس ومتخرجيش من هنا لو إيه اللي حصل، مفهوم؟

أنا هحاول أثق فيكي فمتخذلينيش الثقة دي، وخدي بالك لسه قيد الإنشاء، لسه بتتبني فمتهديهاش." ابتسمت له ثم قالت. أسماء بابتسامة: "متقلقش إن شاء الله إللي أنت عايزه هيكون بإذن الله." أومأ سيف لها ثم غادر. أغلقت أسماء خلفه الباب وأحكمت إغلاقه من الداخل كما طلب منها، ثم جلست تقرأ في القرآن الكريم بخشوع وهي تدعو له، تزامنت قراءتها مع ارتفاع قرآن الفجر في المسجد القريب منهم. في نفس الوقت ولكن في شقة جاسر.

كان قد انتهى من ارتداء زيه العسكري بعدما توضأ. ثم أخرج هاتفه وضغط على بعض الأرقام، ثوانٍ وأتاه الرد. سيف بهدوء: "أيوة يا جاسر مستعد؟ جاسر: "مستعد يا صاحبي." سيف بهدوء: "تمام كلمت المجند 25؟ جاسر: "اها هو جاهز يلا بينا." سيف بهدوء: "يلا بينا يا صاحبي ورفيق الكفاح." ابتسم جاسر ثم أغلق هاتفه وانطلق إلى وجهته سريعًا. ولكن قبل أن يرحل تمامًا، أوقفه اتصال هاتفي.

ابتسم وهو ينظر لصاحب الرقم، فمن غيرها سيدة قلبه ورفيقته في الحياة. ندي بابتسامة: "جاسر خلي بالك من نفسك." جاسر بابتسامة: "حاضر يا نودي، ادعي لي إنتي بس." ندي بابتسامة: "بدعيلك." صمتت قليلاً. جاسر بتنهيدة: "ندي بالله عليكي متعيطيش بالله." ندي بابتسامة وهي تمسح دموعها: "مين أنا؟ أنا مش بعيط، أنا أهو مستنياك، خلي بالك من نفسك يا حبيبي." ابتسم جاسر بداخله ثم قال لها. جاسر بحنان: "حاضر يا قلبي، يلا بقا أنا هقفل دلوقتي."

ندي بابتسامة: "بالتوفيق يارب." آمن جاسر وراءها ثم أغلق هاتفه ورحل ليلقي صديقه ورفيق دربه. بعد مدة قليلة. كان الجميع متجمهر أمام مبنى المخابرات وسيارات الجيش موجودة وجميع الضباط، وكان يقف على رأسهم اللواء نجدت المسؤول عنهم جميعًا يلقي كلمته.

اللواء نجدت بجدية: "الأمر لله وحده، إما النصر وإما الشهادة، بينا يا شباب نمحي الفساد ونعيد الأمان لأمم فاض بها الكيل والعذاب. ألوان وألوان، بينا نرجع لكل طفل أمانه وضحكته، بينا نحرر شباب وبنات من أيديهم، بينا نرد العدوان، بينا نحمي أجيال المستقبل." أنهى كلامه وصفق الجميع له. ثم انطلقوا تباعًا يخرجون متوجهين إلى وجهتهم وهي أرض سيناء الحبيبة من جهة حدودها الجنوبية الغربية. في الصباح.

تململت جفونها وهي تفتحهم بتعب شديد، ثم نظرت إلى نفسها فقد غفت على المصلي ولم تنهض. قامت من مكانها ثم أخذت المصلي ووضعتها في المكان المخصص لها، ثم دلفت إلى المرحاض (عافانا الله وإياكم) أخذت حمامًا منعشًا وتوضأت ثم خرجت لتقف بين يدي الله تدعو لزوجها بالنصر وأن يعود سالمًا معافى. انتهت من الصلاة والدعاء ثم تلت وردًا من القرآن الكريم وخصوصًا سورة الأحزاب.

بعد أن انتهت من التلاوة نهضت ودلفت إلى المطبخ تنظف وترتب الشقة حتى يعود إليها سيف بنصر أكيد. في مكان آخر وتحديدًا أمام سوبر ماركت العم سعيد. كانت تقف أمام المحل ثم ترددت قليلاً قبل أن تدخل وتسأل العم سعيد عن أمر ما. سمر بخجل: "عم سعيد هو حمزة ساب عندك هنا ملخصات؟ العم سعيد: "أيوة يا بنتي سابهم عندي من بالليل وقالي أديهم للآنسة سمر."

ابتسمت له سمر بخجل ثم تناولته من يده وأخذت الملخصات بعد أن شكرته وقالت له بأن يوصل شكرها لحمزة. بينما هي تسير بعد أن أخذت الملخصات، هناك من أوقفها. "ممكن دقيقة بعد إذنك." وقفت مكانها بدون أن تلتفت وتابعت سيرها، فأوقفها الصوت مرة أخرى وهو يهتف برجاء. "بعد إذنك مش هاخد من وقتك كتير." وقفت بدون أن تلتفت وهزت رأسها. فتابع الآخر حديثه. معتز بحزن: "أنا آسف ليك يا آنسة عشان كنت قاصد أوقعك على حمزة." سمر

بخجل دون أن تلتفت له قالت: "خلاص حصل خير، عن إذنك." ثم رحلت من أمامه عائدة إلى منزلها. في منزل عم جاسر والد ندى. كانت تستعد مليكة لتذهب إلى أحد دروسها. مليكة: "ماما أنا هنزل أنا دلوقتي عشان اتأخرت والمستر منبه علينا منتأخرش المرة دي." سعاد من داخل المطبخ: "طب مش هتفطري الأول؟ مليكة وهي ترتدي الكاب الخاص بها وتلف حجابها أجابت والدتها. مليكة بضحك: "فطار إيه بس يا أبو إسماعيل، إنتي عايزة مستر مراد يولع فيا ولا إيه؟

مش كفاية بتأخر كل مرة والراجل مستحملني." سعاد بضيق: "ما إنتي كتير على بلد الصراحة، كتر خيره الراجل إنه مطردكش لحد النهارده." مليكة بضحك: "قلبك أبيض يا أبو إسماعيل، يلا سلام عليكم أنا بقا." سعاد: "طيب هتروحي لوحدك؟ مليكة بضحك: "أمال هروح مع عصابة إيه يا أمي، هروح لوحدي، البت رغد مش هتروح، البلوة بتجهز لكتب كتابها، يلا بقا يا حجة سلام وإلا أمنيتك هتتحقق ومستر مراد يطردني فعلاً." سعاد: "طيب خدي بالك من نفسك."

مليكة وهي تحمل حقيبتها ثم وقفت عند الباب وقالت. مليكة: "حاضر يا أمي." ثم أغلقت الباب وراءها. تنهدت مليكة بضيق ثم قالت. "أمي ومش هتتغير، هي أمي بردو محسساني إني عيلة صغيرة، يا جدعان كبرت أنا دلوقتي ماشية في الـ 18." كان ينزل الدرج عندما رآها قد أغلقت الباب ثم وقفت وكالعادة كانت تفكر بصوت عال. ابتسم على طفلته التي لم تتغير مهما كبرت.

مليكة بضيق: "كفاية دلع بقا ويلا أمشي وإلا مراد مش هيدخلك النهاردة السنتر لو اتشقلبتي قرد يا مليكة." انزعج بشدة وهو يحدث نفسه. "مين مراد ده؟ ثم نادى عليها فجأة. "مليكة." كانت على وشك أن تنزل عندما سمعت صوته خلفها وعلى ما يبدو غاضبًا، فتحت عينيها على مصراعيهما وهي تتنفس بصوت عالٍ، ولكنها لم تلتفت، بقيت مكانها كأنها تجمدت، في حين نادى عليها مرة أخرى. "مليكة مش بكلمك." التفتت له مليكة وهي مخفضة الرأس ثم قالت بصوت مرتعش.

مليكة بتوتر: "ن..نعم يا أبيه." حمزة ببعض الضيق: "مين مراد ده؟! فتحت فمها ببلاهة حتى تستوعب سؤاله وبربشت بعينيها كثيراً حتى تستوعب ما قاله تواً. حمزة يضيق: "مليكة ردي مش بسألك سؤال!! مليكة ببلاهة: "مراد مين يا أبيه؟ حمزة بضيق: "شوفي إنتي بقا!! مليكة وكأنها تذكرت ثم قالت له متناسية توترها هتفت وهي تضحك. مليكة بضحك: "اها ده المستر بتاع الإنجليزي مراد." حمزة بضيق: "وده يضحكك في أي بالظبط؟! مليكة وابتلعت

ريقها لتردف بتصحيح: "لأ مش يضحكني بس هو دايما بيتعصب على اللي بيتاخر وكده وعصبي أوي يعني." صمتت قليلاً ثم تابعت بعفوية. "بس دمه خفيف والله." اشتعل حمزة غضبًا من ما تفوهت به، فقال لها بصرامة. حمزة بحدة: "مليكة إنتي بتقولي إيه؟ هو أي ده اللي دمه خفيف يا آنسة؟ إنتي رايحة تاخدي درس ولا تشوفي دم المستر نوعه إيه؟! مليكة بتوتر وهي تفرك في يديها بشدة على تلك الحماقة التي تفوهت بها وأدركت خطأها لتردف بعدها بأسف.

مليكة: "أسفة يا أبيه مش هتتكرر تاني." تابع حمزة غاضبًا وقد أعمته غيرته عليها. حمزة بضيق: "وطالما هو المستر بتاعك يبقى بتقولي اسمه كده عادي إزاي يعني من غير ألقاب؟! مليكة وهي على وشك البكاء ثم استدارت لتنزل حتى لا يرى دموعها، ثم أجابته بصوت خافت. مليكة بحزن: "أسفة يا أبيه مش هعمل كده تاني، أسفة والله سامحني أسفه." حمزة ببعض الثبات فقد رق قلبه لسماع صوتها الممزوج ببحة البكاء، فقال لها.

حمزة: "خلاص آخر مرة أسمعك تقولي الكلام ده تاني أو تقولي اسم المستر كده، فاهمة؟ مليكة بصوت خافت وما زالت توليه ظهرها قالت. مليكة بحزن: "فاهمة." حمزة بجدية: "طب يلا على درسك ومتتأخريش في العودة تروحي وتيجي على البيت على طول، سمعاني؟ مليكة: "آه ماشي، عن إذنك يا أبيه." حمزة: "اتفضلي."

حمدت الله في سرها أنه انتهى وأذن لها أن تذهب، فنزلت الدرج وخرجت من العمارة التي تقطن فيها واتجهت إلى عنوان السنتر الذي تأخذ فيه دروسها، بينما حمزة تأخر قليلاً بالنزول حتى يسير خلفها ويطمئن بأنها وصلت إلى العنوان بأمان. وأخيرًا رآها تدخل السنتر واطمأن عليها، ثم تابع طريقه متجهًا إلى وجهته. بينما في مكان آخر وتحديدًا في كلية جامعة القاهرة. وتحديدًا في القسم الخاص بالصحافة والإعلام.

في شعبة الرابعة من كلية الصحافة والإعلام. كانت تجلس شاردة الذهن، لم تنتبه على أي كلمة مما قالها الدكتور، فقط تفكر به، تصب كل تركيزها عليه هو فقط، وما هي أحواله وهل هو بخير؟ ظلت على وضعها هكذا حتى نغزتها صديقتها. ميار: "ندي بت ركزي." صمتت قليلاً. ثم أشارت بيدها أمام وجهها. ميار ببلاهة وهي تنظر إلى ندي الشاردة: "هييي نحن هنا!!! بينما ندي شاردة ولم تنتبه عليها حتى قرصتها فتأوهت ندي بصمت ونظرت لها بضيق.

ندي بضيق: "بت في إيه؟ بتقرصيني ليه؟ افرضي صوت بقا أنا دلوقتي وإنتي عارفه إن صحبتك ملبوسة لوحدها ومن أقل حاجة تلقيها رقعت بالصوت." ميار بضحك: "عارفه عارفه هههههه." ندي بضيق: "بت إسكتي بقا هششش إسكتي." ميار بضحك: "ما انت شارد يا جميل ومش منتبه لنا خالص، أعمل إيه طيب؟ عمالة أنادي عليكي وانتي لا حياة لمن تنادي." ندي بضيق: "معلش كنت شاردة شوية." ميار بغمزة: "في قرة عينك يعني."

ندي بضيق: "بت يا ميار إسكتي بقا هنتطرد، وبعدين أنا مش في حالي خالص." ميار بضيق: "أهو هقفله بالسوسته 🤐." نظرت لها ندي ثم ابتسمت وقالت. ندي: "آه وأخيرًا البشرية هترتاح ولو شوية من صوتك ده. اثبتي إياك أسمع صوتك لحد ما المحاضرة تخلص." ميار: "🤐." ندي بابتسامة: "بالظبط كده، اخرسي خالص 🤫." ثم عادت ندي إلى شرودها من جديد وهي تدعو الله أن يعود زوجها إليها سالمًا معافى.

في مكان آخر وتحديدًا على أطراف الحدود الجنوبية الغربية لسيناء. كانوا متمركزين هناك يخيمون بعيدًا عن المعسكر التابع لأبو عاصم، حتى زفر جاسر بضيق. جاسر وهو يترك المنظار الخاص به وينظر إلى سيف بضيق: "وبعدين يا سيف بقا هنفضل قاعدين كده مش هنتحرك؟ سيف بتركيز وهو ما زال مستمرًا في المراقبة أجابه بصوت خافت: "أهدي يا جاسر، شغلنا مفهوش مكان للتسرع. التآني أحسن حاجة، أهدي بقا واصبر أما نشوف هيعملوا إيه؟ وأي هي وجهتهم؟

شايف العربيات العملاقة دي اللي هناك مليانة أسلحة الدمار الشامل، فاهدي عايزين نطلع بأقل الخسائر." صمت قليلاً. ثم دقق النظر جيدًا وهتف بصدمة كبيرة. سيف بصدمة: "المجند 25! إيه اللي دخلها هناك؟ جاسر باستغراب: "دخلت إزاي؟ سيف: "ما هو هناك أهو." ثم نظر إلى الخيمة التي كانت تجلس فيها سوريانة فوجدها فارغة. جاسر بضيق: "مصيبة، اتنكرت ودخلت المعسكر." سيف بضيق: "متهورة، قولت إيه؟

محدش يتحرك، أما نشوف أبو عاصم هيعمل إيه بالعربيات دي كلها؟ جاسر بضيق: "طب والعمل؟ نظر سيف بالمنظار الخاص به أكثر وهو يتابع بعينه أين تتجه تلك الفتاة، ثم تنهد براحة. جاسر بضيق: "ها هنعمل إيه؟

سيف بهدوء: "شوف هي متنكرة كويس، وادعي إن محدش يشك فيها، وأنا هنتظر منها إشارة، أهدي هي أكيد هتحاول تجيب لنا المعلومات عن خطة أبو عاصم، اديك شايف إحنا متمركزين هنا من ساعة الفجر ولحد دلوقتي معرفناش إيه هي بردو خطته، وهي دخلت عشان تعرف لنا معلومات." جاسر: "طيب تمام، هننتظر هنا لحد المغرب ونشوف بعدها هنعمل إيه؟ كاد جاسر يتحدث فأوقفه سيف بإشارة من يده. سيف بهدوء: "إستني بلقط منها إشارة."

وضع سيف يده على سماعة البلوتوث اللاسلكية وهو يتحدث معها بخفوت حتى لا تنكشف. سيف بهدوء: "أيوة، إيه اللي بيحصل عندك؟ 25: "أبو عاصم وصل بقاله نص ساعة، وسمعت شوية كلام كده بيقولوا أنهم هيسافروا لمكان تاني غير سينا عشان حاسين أن البوليس بقا عنده خبر إنهم متمركزين هنا على الحدود الجنوبية." سيف بضيق: "طيب والعربيات دي هيعملوا بيها إيه؟

25: "أبو عاصم جايب فيها ناس هيغتالهم وشوية أسلحة دمار، بس مش عارفه لسه وجهتهم، استني مني إشارة لحد بالليل يا فندم، واتحركوا." سيف بضيق: "أهم حاجة خلي بالك من نفسك يا جندي، مفهوم؟ بعملية: "علم وينفذ يا فندم." ثم أغلق الإشارة معه. بعد مرور نصف ساعة لم يحدث بها شيء، فقط الهدوء. أوه عفواً، إنه... الهدوء الذي يسبق العاصفة. عند المجند 25.

كان يقف مع بعض الحراس التابعين للمنظمة الإرهابية، حتى سمعوا صوت انفجار هائل في المنطقة التي يخيم فيها الرائد سيف وضباطه. ثم اشتعلت حرب مدمرة بين الطرفين. عند سيف. سيف بتعب وهو ما زال مستمرًا في إطلاق النار، نظر إلى صديقه الذي ينزف ذراعه، فهتف بقلق. سيف: "جاسر أنت كويس؟ جاسر بألم: "اها تمام، ده خدش بسيط متقلقش، لازمنا دعم كبير، القنبلة اللي انفجرت دي كانت هتقضي على نص رجالتنا."

سيف بضيق: "متقلقش، عامل حسابي، اتفرج وشوف العرض." ثم تعالت أصوات الانفجارات المدمرة على الناحية الأخرى التي يتمركز فيها معسكر أبو عاصم، تحت حرب مشتعلة بين الطرفين، يبدو أن أبو عاصم قد أحس بوجودهم فأمر بالهجوم الآن. ثم قال سيف لجاسر بهدوء: "بص هناك، شوف." نظر جاسر حيث يشير سيف، فوجد أن الضباط بما فيهم عساكر الجيش في أمان جميعهم. نظر إليه جاسر مندهشًا: "إزاي؟!

أخرج سيف من جيبه الورقة التي أعطته إياها أسماء صباحًا، ثم ابتسم وأعطاها له، وكان مكتوبًا فيها الدعاء الذي كتبته له أسماء بأن يقوله عندما يكون في وسط المعركة. "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، إهزم الأحزاب، اللهم إهزمهم وزلزلهم." سيف بهدوء: "فضلت أردد الدعاء ده بإيمان ويقين في رب العالمين طول ما أنا بضرب عليهم، وشوف قدرة ربك." ابتسم جاسر له ثم قال: "الحمد لله يا سيف." سيف: "طيب والناس اللي كان هيغتالهم؟

نظر له سيف بهدوء ثم أشار له إلى الناحية الأخرى، فنظر حيث يشير، فوجد سوريانة تقف معهم بعد أن أخرجوهم من السيارات العملاقة، مع حملة كبيرة من عساكر الجيش على الضفة الغربية من الميناء. جاسر بابتسامة: "عملتها إزاي يا بوص؟

سيف بهدوء: "هقولك الموضوع وما فيه، كان فيه خاين بيناتنا، فضلت وراه لحد ما اعترف وقالي على المكان اللي زارعين فيه الألغام الأرضية عشان ينسفونا مرة واحدة، والباقي بقا أنت شفته، الألغام أنا حولتها من مكانها قبل ما نيجي هنا، بس اللي انفجرت دي مكنتش عامل حسابها، بس الحمد لله عدت على خير، وخلصنا من شرورهم أخيرًا، بس لسه بردو في غير أبو عاصم كتير، المنظمة مش سهلة، وأكيد في غيره كتير."

جاسر بهدوء: "المهم انتهينا منهم يا صاحبي على خير الحمد لله." ثم نهض جاسر وعانقه بشدة وهو يقول: "الحمد لله يارب." سيف بهدوء ثم هاتف سوريانة باللاسلكي فقال لها. سيف بهدوء: "مرة تاني متبقيش تخبي حاجة عليا." ابتسمت سوريانة ثم أجابته بهدوء: "يا فندم اتغشيت في الموقع اللي ظهر، والله." سيف بهدوء: "العراق؟ هو الموقع صح على فكرة، مش اتغشيت ولا حاجة." (سوريانة لم تسأله كيف عرف بشأن الرسالة، فهي تعلم قدرات رئيسها جيدًا)

سيف بهدوء: "تمام، أنا هشوف الرسالة دي مين اللي بعتهالك، متقلقش." أومأت سوريانة له بابتسامة، فقد تمت المهمة بنجاح والحمد لله، على الرغم من أنهم لم يعلموا بمخطط أبو عاصم بعد، ولكن المهم أنهم قبضوا عليه، ومع التحقيقات سوف يعترف بلا شك عن بقية المنظمة. ثم عادوا أدراجهم بعد ما استطاعوا القضاء عليهم واعتقال أبو عاصم أخيرًا، وامتلأت سيناء بعساكر الجيش وتم محاصرة المكان بالكامل. في القاهرة.

عاد سيف بعد منتصف الليل متعبًا بشدة، ثم وصل العمارة التي يقطن بها، ثم صعد الدرج وتوجه إلى شقته مباشرةً، ثم فتح الباب ودخل. فوجد الشقة تعم في هدوء تام. ثم جلس على الكرسي بتعب وأغمض جفونه بإرهاق شديد، ثوانٍ ودلفت إليه. "حمدًا لله على سلامتك." رفع سيف نظره إلى صاحبة الصوت ونظر إليها بصدمة كبيرة، ثم هتف بدهشة. "دينا!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...