الفصل 9 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
18
كلمة
5,770
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

ندي ببكاء شديد: أسماء أسماء يا جاسر. اقترب منها جاسر بلهفة على زوجته الحبيبة وهو قلق من بكائها، فقال لها مطمئناً. جاسر بهدوء: أهدي طيب وقولي إيه اللي حصل. تظاهر سيف بالثبات ومن داخله يغلي ليعرف ما حدث له. ندي ببكاء: مش بتتنفس! صدم سيف بشدة مما قالته، أحس قلبه سيغادر مكانه من شدة خوفه عليها. جاسر بهدوء: إيه اللي حصل بالظبط؟ مش بتتنفس إزاي؟

لم ينتظر سيف حتى تكمل زوجة صديقه، فركض إلى داخل المطبخ سريعاً ليرى ماذا حدث لمقتحمة حياته. هرع سيف إليها ودخل المطبخ فوجدها ممدة على الأرض وساكنة لا تتحرك. جثى على عقبيه أمامها واقترب منها ليرى تنفسها، ولكن صدم بشدة، فهي بالفعل لا تتنفس. ثم نزع عنها ذلك الخمار الذي تلتف به وحجابها من أسفله، وفتح لها بعض أزرار الفستان الذي ترتديه، وهو يحاول أن يفسح المجال للهواء بالوصول إلى رئتيها.

ظل سيف يضغط بكلتا يديه على موضع قلبها يحاول أن ينقذها. ظل يضغط بشدة حتى سمع صوت صديقه يهتف من ورائه بقلق. جاسر بقلق: سيف لازم ناخدها المستشفى. سيف بضيق وهو لا يرى أمامه صرخ بحدة. سيف بحدة: جاسر خليك عند مراتك يلاااااا، مش عايز حد هنا مفهوم. انتفض جاسر في وقفته على صوته الحاد الغاضب وهو يقول لنفسه: معقول سيف بيغير عليها مني وعمال يقولي مش طايقها وكاره وجودها.

إلا أنه فزع بشدة على صوته يهتف بحدة مرة أخرى وهو يقول بغضب، بينما كان يضم أسماء إلى صدره يخفيها عنه حتى اختفت بين أحضان زوجها فلم يبن منها شيء. سيف بضيق: اطلع بره يا جاسر، روح شوف مراتك يلاااااااااااااااااااا. أومأ جاسر له وخرج إلى ندي التي لا تزال تبكي بشدة. جاسر: أهدي يا ندي، هتكون بخير إن شاء الله. أجابته ندي من بين شهقات بكاءها: إزاي بس دي قطعت النفس، كانت بتكلمني وفجأة جسمها ارتخى ووقعت على الأرض وهي مش بتتنفس.

ثم تابعت ببكاء أكثر: أنا خايفة يا جاسر، خايفة عليها أوي، باين عليها مسكينة وملهاش حد. ابتسم جاسر بداخله على طيبة زوجته. أما في داخل المطبخ، كان سيف يحاول إنعاشها، إلا أنها لم تستجب له مطلقاً. زفر بضيق شديد وظل يضرب على موضع قلبها بكل ما أوتي من قوة، حتى شهقت بفزع وفتحت عينيها ببطء شديد وهي تحاول بالكاد أن تلتقط أنفاسها. ثم حملها سيف بين يديه وهو يقول بصوت عالٍ نسبياً. سيف بهدوء: جاسر، طمن مراتك، أسماء كويسة.

فهم جاسر قصده، ثم هدّأ من روع زوجته الخائفة وهو يقول لها. جاسر بابتسامة: خلاص يا ندي، هي كويسة. تعالي معايا ننزل ونسيبها تستريح ومتقلقيش، هي مع جوزها. يلا بينا يا قلبي. ابتسم سيف على تفهم صديقه، ثم خرج من المطبخ وهو يحملها بعد أن غادر صديقه مع زوجته. أدخلها سيف غرفته ودثرها بالغطاء. كادت أن تتكلم إلا أنه أشار لها أن تصمت، فابتسمت له وصمتت.

بينما هو خرج من غرفته واتجه إلى المطبخ وأحضر لها كوب ماء لكي تشربه. ثم عاد إليها ومعه كوب الماء. كادت تعترض ولكنها تذكرت إحدى دروس الفقه، فكانت تتحدث عن صوم التطوع وأنه يكون بإذن الزوج، بينما هي لم تستأذنه وهو الآن يحاول إفطارها وهي لا يحق لها الاعتراض لأنها متزوجة الآن وكان يجب أن تأخذ إذن زوجها بالصوم. فأخذت منه الكوب، ولكن قبل أن ترتشف منه قالت له بصوت متعب. أسماء بتعب: تأذن لي أكمل بقية اليوم.

استغرب سيف كلامها. فتابعت هي باقي حديثها فقالت له. أسماء بتعب: أنا كنت صايمة تطوع، وأنا دلوقتي متزوجة فكان لازم آخد إذنك الأول. ها تسمح لي أكمل بقية اليوم. سيف بضيق: لأ، إنتي تعبتي. ثم أمسك بكوب الماء وتابع كلامه: إنتي النوبة دي بتجيلك على طول؟ أسماء بتعب: مش على طول، بس لما بتعب بتجيني. سيف بضيق: نغزة القلب متعبه فعلاً، بتفقد إحساسك بالهواء لمدة كام دقيقة ولو ماحدش لحقك بتروحي فيها.

تعجبت أسماء منه، كيف علم بتلك النغزة. حدثت نفسها: هو ظابط في المخابرات ولا دكتور؟ رآه سيف حيرتها تلك ومن تعبيرات وجهها علم ما تفكر به، فقال بهدوء. سيف بهدوء: أنا ظابط أيوة، بس إحنا مدربين على كل حاجة، فمتستغربيش إني عارف بالنوبة دي وإزاي أنقذ الشخص اللي قدامي. أسماء بخجل: شكراً. سيف بضيق: مفيش داعي. ثم قرب منها كوب ماء.

فأخذته من يده وشربت، فهي لا يمكنها الصوم ما دام زوجها منع ذلك ولم يأذن لها. بالإضافة إلى شيء آخر لا يمكنني ذكره. سيف بهدوء: دلوقتي نامي، وأنا هنزل الصيدلية هجيب لك مسكن للألم عشان النوبة دي مترجعش تاني. ابتسمت أسماء له، ثم أغمضت جفونها بتعب شديد. خرج سيف من غرفته وأخذ جاكيته الخاص ومفتاح سيارته، ثم نزل من العمارة واتصل على صديقه جاسر قبل أن يصعد إلى سيارته. لحظات وأتاه صوته يهتف بقلق.

جاسر بقلق: طمني يا سيف، كله تمام عندك. سيف بهدوء: كويسة يا جاسر، دي نغزة قلب مش أكتر. جاسر بقلق: ولو برضو يا سيف، اطمن أحسن وهاتها دكتورة. سيف بهدوء: تمام. المهم مراتك عاملة إيه دلوقتي؟ جاسر بابتسامة وهو ينظر إلى ندي، ثم أجابه: كويسة دلوقتي. ثم تابع كلامه بجدية: لو مش عايز تطلع معانا بكرة خليك جنب أس... إلا أنه سرعان ما قطع باقي حديثه ليقول بتصحيح: مراتك يعني لو عايز. سيف بهدوء: مفيش داعي، هي هتبقى كويسة.

جاسر بابتسامة: طيب، المهم إنها بخير دلوقتي. على صعيد آخر، كان حمزة يسير في طريقه بعد أن غادر منزل عمه وهو شارد بأمر طفلته وصورتها لا تغيب عن خاطره. زفر بحنق وهو يستغفر الله كلما أتت صورته بباله وهي تحدق به. حمزة لنفسه: لأ يا حمزة، اثبت. هي أكيد متقصدش تبص لي كده، هي بس اتفاجأت لما شفتني قدامها. ده أنا اللي مربيها على إيدي. لأ هي متقصدش. هكذا حدث نفسه وهو يحاول إسكات ذاك

الصوت الذي يهمس بداخله: "إنها النفس الأمارة بالسوء". بينما كان يسير حمزة في طريقه إلى شيخه، أوقفه أحد ما. _تسمح بدقيقة. التفت حمزة لمن أوقفه فوجدها فتاة، فأخفض بصره للأرض ثم قال لها. حمزة بهدوء: أيوة، اتفضلي. _طب ممكن نقعد في مكان تاني بدل ما إحنا واقفين كده. حمزة وهو مخفض بصره للأرض أجابها بهدوء. حمزة: لأ مش هينفع. ثم تابع: حضرتك تعرفيني؟ _أيوة، أنت حمزة الأول على دفعتك.

حمزة باستغراب: طب أنا مشفتكيش قبل كده، إنتي في مدرسة البنات صح؟ _أيوة، أنا سمر في تالتة ثانوي، من سنك يعني، تبع مدرسة الأزهر بنات. حمزة بهدوء: طيب تمام، إزاي أساعدك؟ سمر بتردد: أنا عارفة إنك ممتاز وشاطر جداً، مش بحسدك واللهي، بس أنا عندي صعوبة في مذاكرة بعض الدروس عندي. حمزة بابتسامة وهو لا يتطلع إليها أجابها بهدوء. حمزة: بس مذهبكم غير مذهبنا، إحنا مذهب حنفي وإنتوا شافعي.

سمر بخجل: آه، مانا عارفة، بس أنا حولت لمذهب حنفي ومش عارفة أرجع تاني للمذهب الشافعي. ثم تابعت: بصراحة، المذهب الحنفي صعب أوي وأنا مش سالكة فيه خالص. حمزة بهدوء: طيب، اللي فهمته منك عايزاني أذاكر لك يعني. سمر بتردد: هو مش بالظبط كده، أنا بس كنت عايزة تلخيصاتك للدروس، يعني بعد إذنك. ولو تعرف إزاي أحول للمذهب الشافعي تاني يبقى أفضل لي.

حمزة: إذا كان على التلخيصات، أمرها ساهل، بس على حكاية التحويل هشوف وأرد عليك. ثم صمت قليلاً... إنتي تعرفي مليكة؟ سمر بخجل: آه، عارفاها، بس يعني أنا وهي مش صحاب أوي. حمزة بابتسامة: طيب تمام، هجيب لك التلخيصات وهسيبهالك عند عم سعيد، عارفة صاحب السوبر ماركت. سمر بخجل: آه، طيب، شكراً بجد، وآسفة إني عطلتك كده. ثم نظرت إلى الأرض وهي تفرك يديها، ثم قالت له.

سمر بخجل: أنا مكنش قصدي نقعد في مكان يعني لوحدينا، أنا كان معايا صحبتي رغد، تبقي بنت عمي، وهي صاحبة مليكة المقربة، وكانت مستنياني هناك، أهي. ثم أشارت إلى ابنة عمها، ولكن حمزة لم ينظر إلى ما أشارت إليه، واكتفى بإيماءة من رأسه. حمزة بهدوء: لأ، أنا مفكرتش كده، أنا عملت عليكي إنتي. سمر بخجل: فعلاً زي ما بيقولوا عنك. حمزة بهدوء: طيب، أنا كده هبعت لك الملخصات، عن إذنك، هزور شيخي. سمر بخجل: اتفضل، وشكراً مرة تاني.

بينما هي تشكره، مر أحد من جانبها ثم دفعها بشدة في اتجاه حمزة، فكادت تصطدم به، إلا أنها تمالكت نفسها ووقفت قبل أن تقع عليه، حيث كانا يقفان على مسافة بينهما. حمزة بقلق: إنتي كويسة؟ ثم نظر لمن دفعها هكذا باتجاهه، فقال حمزة ببعض الضيق. حمزة بضيق: معتز، ليه عملت كده؟ معتز ببراءة: مين أنا؟ أنا معملتش حاجة. ثم نظر إلى سمر التي على وشك أن تبكي من دفعه لها بهذه الطريقة، ثم قال لها بسخرية.

معتز بسخرية: سوري، مش قاصدك، كنت قاصد ناس وجات فيكي إنتي. كان يتكلم وهو يوجه حديثه لحمزة. بينما حمزة أجابه بصوت غاضب قليلاً من تصرفه السيء، فقال له. حمزة بضيق: اعتذر منها يا معتز. معتز بسخرية: ما قلنا آسفين، مكنش قصد. سمر بخجل: خلاص، حصل خير. أتت عليها رغد ابنة عمها، لما رأت ذاك المعتز يدفع ابنة عمها هكذا، فأقبلت نحوها وهي تمسك كتفها وقالت لها. رغد بقلق: إنتي كويسة يا سمر؟ ثم وجهت كلامها لـ...

معتز: أنت زقيتها كده ليه؟ معتز بسخرية: ما خلاص ماكنتش قاصد، يعني كل شوية هييجي واحد يقولي ليه؟ ثم تابع بغضب: آه بقا زقيتها وأنا قاصد، هتعملوا إيه بقا هااا؟ حمزة موجهاً حديثه للبنات: يلا امشوا أنتوا من هنا، خلاص حصل خير. كادت رغد تتكلم، فأشارت سمر إليها بعينيها بأنه لا داعي، فهذا المعتز معروف بسوء أخلاقه وألفاظه السيئة، فلا تحتكي به. ثم أخذت رغد سمر وذهبتا. في حين نظر حمزة إلى معتز بضيق شديد من تصرفه.

حمزة بضيق: وأنت بقا قاصد تزوقها ليه؟ مش عيب عليك لما توقع آنسة كده في الطريق؟ إيه يا أخ أنت ملكش إخوات خالص؟ ترضي واحد يعمل كده في أختك؟ هااا؟ ترضاها لأختك... صمت قليلاً وهو يرى تعبيرات وجهه من مما يقول له، فرأى علامات الضيق على وجهه من حديثه، فتابع كلامه بجدية. حمزة بجدية: شوف نفسك، شوف عروقك برزت إزاي واتضايقت لمجرد التخيل بس إن حد يوقع أختك كده في الشارع. طيب وبنات الناس إيه يعني؟

مهما بردو زي أخواتك. هتقولي وهي كل البنات أخواتي؟ هقولك بكل هدوء، تخيل تكون مراتك أو بنتك أو حتى والدتك. أنت كراجل وليك نخوة ترضاها بذمتك. كان معتز يقف وهو مطأطأ الرأس، فكلام حمزة كله صحيح ولم يخطئ. بقي معتز صامتاً لا يتكلم، فهو لا يدري ماذا يقول، فقد أخرسه كلام حمزة حقاً. نظر حمزة له، ثم وضع يده على كتفه. نظر معتز إلى يده التي على كتفه، فتابع حمزة كلامه بهدوء وهو يربت على كتفه، ثم تابع كلامه بجدية.

حمزة: روّق كده يا معتز وفكر في كل أفعالك وراجعها وشوف نفسك، هل أنت راضي عن حالك ده؟ قطع حديثهم صوت الأذان يعلو في المسجد القريب منهم. صمت حمزة وهو يستمع الأذان بصمت ويردده في خاطره، بينما وقف معتز بضيق من نفسه مما فعل. انتهى الأذان وردد حمزة أذكاره، ثم نظر إلى معتز وقال له. حمزة بابتسامة: تعالي معايا وأدخل صلي واهزم شيطانك، يلا يا معتز. تردد معتز كثيراً قبل أن يرد عليه. رآه حمزة تردده، ثم قال له بابتسامة.

حمزة بابتسامة: بيت الله مفتوح لكل عباده مهما كانوا مذنبين، بابه مفتوح لينا دايماً يا معتز. تعالي يلا. ذهب معتز معه، فهو حقاً يريد ذلك، وسبب عداوته مع حمزة هي غيرته منه وأنه يريد أن يصبح مثله ويترك أفعاله تلك، فذهب معه. وعندما هم معتز أن يدخل المسجد، استوقفه حمزة ونظر له بابتسامته، ثم تابع وقال له. حمزة بابتسامة: استنى يا معتز، في دعاء بنقوله قبل ما ندخل المسجد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يبدأ برجله اليمنى)

ثم يقول (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك) نظر معتز له، ثم ابتسم وفعل مثله، ثم دخلا وأديا فرضهما. وعند الخروج قال له معتز مبتسماً، فقد ارتاح جداً بعد أن صلى وسجد بين يدي الله وبكى على ذنوبه وأخطاءه في حق الله وحق نفسه. معتز مبتسماً: وأي بقا هو دعاء الخروج من المسجد يا حمزة؟ أبتسم له حمزة، ثم قال بهدوء: هقولك عليه.

تبدأ برجلك اليسرى ثم تقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك، اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم. أبتسم معتز له وفعل مثله وخرجا من المسجد. وقبل أن يرحل حمزة إلى شيخه، استوقفه صوت معتز. معتز بحزن: أنا آسف إني كنت هوقعها عليك، بصراحة كنت عايز أعملك مشكلة عشان كده. وأنا مروح خبطتها في كتفها عشان أوقعها عليك. حمزة بهدوء: وندمت صح؟ معتز بخزة

من نفسه على فعلته قال له: أيوة ومش هعمل كده تاني. محمد ابن عمي كان معاه حق، مينفعش أعمل كده في بنات الناس. ولما أنت مثلت لي بأختي مقدرتش أتحمل إن واحد يعمل كده فيها. وتعلمت من درسي وعايز أصلح من نفسي يا حمزة، ينفع؟ اقترب منه حمزة وعانقه تحت دهشة معتز منه، إلا أنه بادله العناق. ثم ابتعد عنه حمزة مبتسماً وقال له. حمزة: ينفع يا صاحبي، تعالي معايا عند شيخي، هيبدأ معاك من البداية وهتكون بإذن الله معتز غير خالص، بس للأحسن.

أبتسم معتز له وقال له. معتز: وأنا موافق طبعاً. أخذه حمزة وذهب به إلى شيخه. في منزل والد ندي، في غرفة مليكة. صَلت فريضتها ثم جلست على فراشها وصورة حمزة لا تفارق مخيلتها وكيف كانت تحدق به. نهرت نفسها بشدة وهي تهز رأسها من تلك الأفكار التي تطارد عقلها منذ أن نظرت إليه. مليكة بضيق: غلطي يا مليكة، أول نظرة ليك والتانية عليك يا مليكة، كان المفروض شوفتيه فجأة تخفضي بصرك ومش تفضلي مبحلقة فيه كدة.

قطع حديثها مع نفسها اهتزاز هاتفها معلناً عن استقبال مكالمة هاتفية. نظرت إلى الهاتف بضيق، ثم أخذته، فكانت صديقتها رغد. تنهدت بضيق، ثم ردت عليه. رغد بضيق: قبل السلام والكلام بت، مبترديش ليه؟ ده كله ده التلفون مبيتنقلش من جانبك. مليكة بضيق: إيه يا رغد، في إيه يعني؟ استغربت رغد من نبرة صوتها كثيراً، ثم قالت لها. رغد: مالك يا مليكة، في إيه؟ مليكة بدموع: حمزة كان هنا النهاردة و... رغد بقلق: و... إيه؟ كملي، حصل حاجة؟

مليكة بضيق: محصلش حاجة، بس صاحبتك عكت الدنيا. رغد بقلق: مليكة متنقطنيش وقولي على طول، أنا هسحب منك الكلام. مليكة بضيق قصت لها ما حدث. رغد بضحك: يابت عادي، من المفاجأة، بس أنسي، مش بقصدك. مليكة بضيق: رغد، إنتي بتضحكي؟ رغد: ماهو إنتي مكبرة الموضوع يابت، خلاص حصل خير، مش بقصدك. آه هو إنتي غبية إنك فضلتى مبحلقة فيه كده، بس أهو اللي حصل بقى. مليكة بضيق: رغد، إنتي كده بتخففي عني ولا بتزوديها عليا؟ رغد بضحك: الاتنين ✌️😂

مليكة بضيق: طب يلا غوري بقى. رغد بضحك: خلاص خلاص، بهزر والله. هكلم جد شوية. إنتي استغفرتي صح؟ تمام وصليتي ركعتين لله صح كده وندمتي إنك فضلتى مبحلقة فيه تمام؟ خلاص يا قلبي ربنا هيسامحك، مش بقصدك. ويلا بقى فكّيها كده وشوفي الكيمياء والفيزياء والأحياء، كل الأحباب عاملين إيه؟ ومتنسيش الفرقرق وباقي الإخوة 😂😂 (قصدها الفقه وباقي الإخوة 😂) مليكة بضحك: إنتي بجد مش معقولة، فصلتيني بجد.

رغد بضحك: عارفه عارفه، الله يديميني في حياتك. مليكة بضحك: يارب يا ختي، بس خير، كنتي بتتصلي ليه؟ رغد بضيق مصطنع: يلا أنا الغلطانة إني بعبرك يا بت 🙂 مليكة بضحك: مش القصد يا أبو إسماعيل والله 😂 رغد بضيق: والله طيب، كنت هقولك إني شفت حمزة النهاردة. مليكة بتوتر: ش... شفتيه فين؟ رغد بضحك: مالك يا بت، إجمّدي كده، عادي، شوفته، كنت أنا وبنت عمي سمر في........... (قصت عليها ما حدث) مليكة بضيق: وسمر ملقتش غير حمزة يعني؟

رغد بضحك: إنني أشتم رائحة غيرة هنا يا قوم 😂 مليكة بضيق: بت، اسكتي 🤐 رغد بضحك: ياختي، اقعدي بحمزة تبعك ده، ربنا يخليلي عاصم ياختي. مليكة بضحك: طب يلا يا بتاع عاصم، انجري من هنا. يابت، قبل ما تغوري، كتب الكتاب هيبقي إمتى؟ هتخليه بعد الامتحانات ولا هتعمليه إيه؟ رغد بضحك: يابت، أنا بايعه القضية، أنا ليه غير عاصم، أنا مش بتاع تعليم ياختي 😂. ده أنا لبست النقاب وجهزت نفسي خلاص وجوانتي كمان، يعني على بركة الله.

مليكة بضحك: مش معقولة، إنتي مش معقولة يابنتي 😂. بس سؤال يا بلوة، النقاب. أنا عارفة إنك جبتيه خلاص وهتلبسيه بعد ما تجوزي صح، ولا لبستيه يابت؟ رغد بضحك: لأ، لبسته. أنا لسه هستنى. مليكة بضحك: عااااش، بس بجد هتكتبي الكتاب إمتى؟ يابت عشان أقابلك، وحشاني بقى وعايزين خروجة تلمنا بقى، وهجيب لك الدف معايا وههيص. رغد بضحك: بعد أسبوع من دلوقتي، مستنياكي يا اختي.

مليكة بضحك: على نار بقى صح 😂. يلا يابت، غوري من هنا بقى لحسن سعاد هطّب عليا دلوقتي ومقولكيش على طبّتها والموت واحد، يابت يلا بقى سلام عليكم. رغد بضحك: سلامات يا قلبي. أغلقت مليكة مع صديقتها، ثم عادت تدرس. في شقة سيف. عاد سيف وهو يحمل بعض المسكنات التي اشتراها من الصيدلية بعد استشارته لدكتور مختص. ثم دلف إلى غرفته فوجدها نائمة كالملاك. كان يود إيقاظها ولكنه تراجع عن ذلك.

ثم وضع الدواء وخرج من الغرفة، ثم توجه إلى غرفة المعيشة. جلس عليها وأغمض عينيه وهو يتنهد بضيق، فقد قلق عليها جداً، وهو نفسه مستغرب، لم قلق هكذا؟ سيف بضيق: شكل لعنتك يا دينا مش هتسيبني. ثم ابتسم بسخرية على نفسه، كيف صدق مكر تلك الأنثى. شرد قليلاً وهو يتذكر كيف خطب تلك الـ... دينا. عودة إلى الوراء. بعد أن خرجت دينا من مكتبه، ابتسم سيف محدثاً نفسه: شرسة بس حلوة أوي.

ثم استدعى أحد المتدربين تحت يده وأمره أن يجلب له معلومات عن تلك الفتاة. ثم ابتسم بخبث: أما نشوف معدنك يا ست دينا. بعد مدة، جلب له المتدرب كل المعلومات التي طلبها. أمسك سيف منه الملف وأمره أن يخرج، فأدى المتدرب التحية العسكرية ثم غادر. بدأ سيف في قراءة الملف الخاص بـ...

دينا وهو يبتسم ويقول: دينا عبد المنعم، بتدرس تمريض عسكري، بس مكملتش دراستها. أبوها اتوفى، ومكنش موافق على كلية التمريض العسكري، وهي اهتمت بأمها وسابت كليتها. اهااا، ملتزمة. 22 سنة. كان حلم حياتها تبقى ممرضة في الجيش وتساعد ظباط بلادها اللي بيفدوا أرواحهم في سبيل الوطن.

سيف: مش بطال، هدف نبيل برضو. بس اللي استغربته في ملفها ده إن هي ملتزمة وفي نفس الوقت كانت عايزة تبقى ممرضة في الجيش، يعني كانت هتبقى في وسط الرجال دي كلها. ثم ابتسم بسخرية وهو يتذكر كيف قالت له عن صديقتها: "دي ملتزمة إزاي تبعتوها عند جماعة الإرهاب دول وتبقي في وسط كوم الرجال دي كلها". تنهد سيف وهو يكمل قراءة في الملف الخاص بها.

سيف بهدوء: والله غريبة، اللي اسمها دينا دي، يعني كانت ممانعة إن صحبتها تعمل حاجة لبلدها واتحججت بأنها ملتزمة. طب ماهي كمان ملتزمة وكانت عايزة تبقى ممرضة في الجيش. أمرك عجيب يا ست دينا. ثم صمت قليلاً.... بس عجبتيني، دخلتي دماغي الصراحة. هدف نبيل وأنا هحققهولك.

مرت الأيام والأسابيع، وفي إحدى العمليات العسكرية، أصيب المجند 25 بإصابة بالغة الخطورة. فاخذوها على مستشفى تابع للمخابرات المصرية. ودخلت للعمليات، في حين انتظر باقي الظباط في الخارج، بما فيهم الرائد سيف الكيلاني المسؤول عنها، والمقدم جاسر وبعض من الظباط المتدربين. كان الجميع يقف مشدود الأعصاب وفي قلق على تلك الفتاة الملقبة بـ...

25. فهي يتيمة وأيضاً مهاجرة من بلادها الأم، أو بمعنى آخر، لقد طردت من بلادها سوريا بسبب الفساد المنتشر بها. فلم يكن لها أهل ولا أصحاب، فقد فقدت كل شيء في يوم وليلة. ولم يبق لها إلا هذا العمل النبيل، وهو أن تعمل مع المخابرات وتحاول بقدر الإمكان أن تساعد في ردع ذاك العدوان والفساد على بلادها، وليس بلادها وحسب، بل جميع البلاد العربية.

كان سيف يقف مغمض العينين، حزين بالفعل على سوريانة. حتى فتح عينيه بفزع على صوت يعلمه يقيناً وحفظه عن ظهر قلب. _أنت السبب، ليه سبتها تروح؟ ليه؟ ملهاش حد!! فتح سيف عينيه ونظر لها بضيق، ثم صرخ بها. سيف بضيق: بقولك إيه، اسكتي، العملية مش ناقصاكي. ثم تابع بسخرية: وبعدين ما إنتي كمان نفسك تكوني مكانها صح؟ مش كنتي عايزة تكملي دراستك في كلية التمريض العسكري؟ كنتي هتبقي دايماً في قلب الخطر وحياتك تبقى على المحك، صح ولا لأ؟

ردي عليا. دينا ببكاء: بس مكملتش، رجعت عن قراري، بابا رفض ومقدرتش بعد ما مات أكمل. بس بس هي ملهاش حد، كل أهلها ماتوا وصحابها. سيف بضيق: هتموت شهيدة، في أحسن من كده يا ست الشيخة. دينا ببكاء: مفيش أحسن من الموت في سبيل الله والوطن. سيف بضيق: طيب، قولي لنفسك بقى. صمت الجميع، فقد خرج الطبيب المعالج لحالة سوريانة بعد أن أنهى العملية بنجاح. تنهد الدكتور وهو ينزع عنه الكمامة الطبية، ثم قال لهم بعملية:

الدكتور: العملية نجحت، وهي دلوقتي هينقلوها للعناية المشددة. لو الـ 24 ساعة اللي جاية عدت على خير، يبقى زال الخطر. وادعولها، عن إذنكم. رحل الدكتور بعد أن طمأنهم عن صحتها.

فتنهد الجميع براحة، فقد كانت العملية الجراحية صعبة، وهم يعلمون أن سوريانة ليست بالفتاة الضعيفة وستنهض بإذن الله أقوى من السابق. فالتي تشاهد أمها وأخواتها يموتون أمام أعينها من قبل المحتلين والإرهابيين بعد أن اعتدوا عليهم بالضرب المبرح حتى قتلوهم أمام عينها، وأما هي فهربت عبر الحدود الشمالية وغادرت إلى مصر. فكان الجميع واثقاً بأنها ستنهض وترجع أقوى من السابق. دينا بهدوء: أنا آسفة إني انفعلت عليك، بس من قلقي عليها.

زفر سيف بضيق، ثم تابع كلامه: لا عادي، ولا يهمك. وتمر الأيام وسوريانة تستعيد صحتها، ودينا لا تفارقها مطلقاً. حتى في يوم من الأيام. سيف بهدوء: دينا، تعالي بعد إذنك على مكتبي. أومأت له، ثم تابعته بعد أن اطمأنت على صديقتها، فقد خصصوا لها غرفة في مبنى المخابرات تجلس فيها فترة النقاهة حتى تستعيد عافيتها تماماً. دَلفت دينا إلى مكتبه بعد أن طرقت الباب، حتى سمعته يأذن لها بالدخول. دينا: افندم.

سيف بهدوء: إقعدي طيب. واقْفِلي الباب ده. دينا بضيق: لأ، هو كده حلو، أخلاقي متسمحليش أقعد معاك في مكان والباب مقفول. تجاهل سيف كلامها، ثم تابع. سيف بهدوء: إيه رأيك تشتغلي معانا؟ دينا: قصدك أبقى زي سوريانة؟ سيف بهدوء: لأ، تشتغلي مهنتك اللي بتحبيها، ممرضة في الجيش. دينا بدهشة: بس إزاي؟ أنا مكملتش، مش هينفع. سيف بهدوء: لأ، ما هو أنا مش هشغلك في الجيش، أنا هخليك هنا معانا إحنا بس، لو حد اتصاب، أنا مثلاً.

ردت دينا سريعاً: بعد الشر عنك. أبتسم سيف بداخلة، فهو قد بات متعلقاً بتلك الفتاة كثيراً في الآونة الأخيرة، وأحس أيضاً أنها تبادله نفس التعلق، وإن كانت تظهر الوجه الخشن له. سيف بهدوء: من غير مقدمات كتير يا دينا، أنا عايز أقابل الوالدة. أنا راجل دغري على طول، فحددي لي معاد معاها ويكون خالك موجود عشان أجي أخطبك يا جميل. نهضت عن مكتبه ونظرت له بغضب، ثم قالت. دينا بغضب: لو سمحت، الزم حدودك، ومتقوليش الكلام ده تاني.

سيف بهدوء: طيب طيب، أهدي، خلاص محصلش حاجة يعني. جلست دينا على مضض، فتابع هو كلامه. سيف بهدوء: ها، هقابل الوالدة إمتى؟ إبتسمت له، ثم قالت: هقولها وأبقى أرد عليك. ثم خرجت من مكتبه، فابتسم هو عليها. ومرت الأيام حتى جاء يوم الخطوبة، وخطبها سيف تحت مباركات الأهل والأصدقاء. حقاً، تلك الفتاة أثرت في قلبه مشاعر لم يشعر بها مع أحد قبل، وبقت ذكراها عالقة في رأسه حتى بعد خيانتها له، ولكنها ذكريات كرهه هو بشدة. عودة إلى الواقع.

زفر بغضب شديد وهو يقول. سيف بضيق: ياريتني ما كنت شوفتك، واحدة ********. ثم نهض ودلف إلى غرفته، فوجد أسماء تتململ في نومتها وكأنها تشاهد أحد الكوابيس المرعبة، ثم صرخت فجأة وهي تنادي. *سيف* ذهل سيف من استغاثتها به، ثم فتحت أسماء عينيها ببطء وهي تبربش بعيونها حتى تستوعب أنها قد صحت من غفوتها تلك. أقترب سيف منها، فترجعت هي للخلف وهي تمسك بغطاء السرير وتطبق يدها عليه بإحكام.

تعجب سيف منها، كيف تستغيث به وتخاف من قربه منها في ذات الوقت. سيف بهدوء: مالك؟ في إيه؟ في حاجة تعباكي؟ أسماء ببكاء: شوفتهم تاني، كانوا... كانوا... صمتت وهي تجهش في البكاء، لا تقدر على الكلام. تركها سيف، ثم غادر إلى المطبخ وأحضر لها كوب من الماء، ثم عاد إليها وأعطاه لها، فشربته، ثم تنفست الصعداء. وسمعها سيف تردد شيئاً ما.

أسماء بخضوع: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ومن غضبه وعقابه، ومن همذات الشياطين وأن يحضرون. سيف بهدوء: أحسن. هزت أسماء رأسها بتعب، فقال سيف بضيق. سيف بضيق: أنا قلت إيه؟ أسماء بتعب: الحمد لله، أحسن دلوقتي. ثم تابعت: شكراً لحضرتك على كل حاجة. سيف بهدوء: المهم تكوني كويسة. ثم تابع كلامه بجدية. سيف: أنا هخرج.... قطعت أسماء كلامه ونظرت إليه بابتسامة، ثم رفعت سبابتها وأشارت إلى السماء فوق.

فهم سيف إشارتها، فأكمل ببسمة أول مرة تراها أسماء. ثم تابع كلامه بجدية. سيف بهدوء: أنا هخرج إن شاء الله عشان العملية بتاع بكرة على آذان الفجر. أسماء بابتسامة: طيب، أدخل نام وارتاح، وأنا هبقى أصحيك معايا، هنصلي الفجر مع بعض. تردد سيف كثيراً قبل أن يرد عليها، فهل حقاً سيصلي؟ كيف؟ كيف وهو لا يعرف؟ أحس بالاحراج الشديد من نفسه، ثم قال لها. سيف بهدوء: إن شاء الله. خليكي نايمة هنا، وأنا هروح الأوضة التانية.

أسماء بابتسامة: لأ، خليك هنا، وأنا هخرج أنا، خلاص الحمد لله بقيت كويسة، هروح أصلي العصر، عن إذنك. أومأ لها سيف وساعدها على النهوض. لم تعترض على مساعدته، فهكذا كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يساعد زوجاته دوماً. على كورنيش على النيل. كان يجلسان على إحدى مقاعد الاستراحة. جاسر بحنان: أهدي بقى يا ندي، محصلش حاجة. ندي: مش قادرة أنسى شكلها وهي وهي ساكنة كده، لا حول لها ولا قوة، كانت مش بتتحرك.

جاسر مربتاً على ظهرها بحنان، ثم قال لها. جاسر: دي نغزة قلب بس، وهي استحملتها فاغماء عليها، وإنتي من خوفك فكرتيها مش بتتنفس. ندي: لا يا جاسر، مكنتش بتتنفس فعلاً. جاسر بهدوء: طيب، وأهي دلوقتي مع جوزها ياستي، وما أحلاها، مفيش إلا أنا بقا عمال أحايل وأهدي وأخرجك فسحة على النيل، محصلتش، وإنتي في دنيا تانية وشغلة بالك بغيرك ومش مهتمية بزوجك قرة عينك. لأ، أنا أخدت على خاطري منك.

ضحكت ندي بشدة على كلامه وتعبيرات وجهه، وهو يتكلم. جاسر بضيق: وأخيراً، ده أنا بقالي ساعة يا شيخة بحاول أضحكك، ده إنتي خليتيني أشك في قدراتي يابت. ندي بضحك: لأ، أنا زوجي قرة عيني، مفيش حاجة تصعب عليه. ثم تابعت بمرح: يلا، بما إن الخروجة باظت بسبب صاحبك ده، يلا وديني الملاهي بقى. جاسر بضيق: اها، أنا اتبسّط بقا يعني، إنتي بتعملي ده كله عشان بس أوديك الملاهي؟ طيب يا سيدة قلبي. خجلت ندي من كلمته تلك "سيدة قلبي".

جاسر مازحاً: يلا يا شاااابة، إحنا هنخطفوك. ندي بضحك: يلا، أنا بحب الخطف أوي. جاسر ابتسم، ثم أمسك بيدها جيداً، وسارا سوياً حتى وصلا إلى الملاهي، وأخلى جاسر الملاهي حتى يأخذا راحتهما، واستأجرها لمدة ساعة واحدة لأنه يجب أن يستعد لمهمة غد، فتفهمت ندي ووافقت. فقضوا وقت ممتع وهم يتنقلون من لعبة إلى غيرها تحت ضحكات ندي وسعادتها، ومعها جاسر أيضاً. فمع ندي يصبح جاسر طفلاً صغيراً متعلقاً بوالدته ولا يريد أن يترك يدها مطلقاً.

حتى انتهوا أخيراً، ومضت الساعة سريعاً، وهم لا يدرون كيف مر الوقت عليهم، فقد كانوا مندمجين بشدة. جاسر بتعب: يلا يا ندي بقا، كفاية كده، بشكلي ده مش هطلع مهمات، أنا كده. ندي بابتسامة: طيب، يلا بينا. غادر جاسر مع ندي من الملاهي، ثم أوصلها وتأكد من دخولها المنزل وصعد معها بنفسه. وتزامن وصولهما مع توقيت أذان المغرب، فاستأذن جاسر وذهب إلى منزله كي يستعد لمهمة غد.

في مبنى المخابرات المصرية، وتحديداً في غرفة المجند 25 *سوريانة*. كانت تستعد لمهمة الغد، ثم دلفت إلى المرحاض (عفانا الله وإياكم) . توضأت وخرجت، ارتدت إسدال صلاتها، وصَلت فرضها وهي تدعو الله أن تمر المهمة على خير وألا يتأذى أحد. ثم انتهت من دعائها وجلست على فراشها تتفحص رسائل البريد خاصتها. وبينما هي تتصفح إحدى رسائلها، وجدت رسالة وصلت للتو من رقم مجهول. في البداية تجاهلته ولم تهتم بالرسالة، لأن نصها كان (؟؟؟؟؟؟

هكذا 👉. ومع تكرار الرسالة مرة أخرى، أخرجت شريحة أخرى، ثم أدخلتها في اللابتوب الخاص بها، وأوصلته بجهاز سري تابع للمخابرات يستخدموه لتعقب الاتصالات وتحديد الأماكن. انتظرت دقائق حتى أظهر الجهاز لها الموقع. ذهلت بشدة من موقع الذي ظهر لها، ثم قالت باستغراب: العراق!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...