نظر سيف إليه باستغراب ودهشة ثم قال له بابتسامة: سيف: أنت مين يا حبيبي؟ نظر له الصغير ببراءة ثم قال له: سيف: أنا اسمي سيف. تطلعت إليه سيف بهدوء ثم قال له: سيف: اسمك جميل يا سيف، أنا كمان اسمي سيف. الصغير ببراءة: بجد يا عمو؟ سيف بضحك: آه والله، تصدق. أنت ابن مين بقا؟ أنا أول مرة أشوفك هنا في العمارة. سيف الصغير بجدية وهو يقلد الكبار: مش مهم تعرف أنا ابن مين دلوقتي، المهم أنا عايزك في موضوع مهم أوي أوي يا عمو.
سيف بضحك: مين اللي قالك الكلام ده؟ شكلك حافظ مش فاهم يا عم سيف. سيف الصغير ببراءة: لأ أنا فاهم كويس يا عمو، إيه بقا مش هدخلني؟ سيف بضحك: منا لازم أعرف الأول أنت ابن مين يا عقلة الإصبع. ثم صمت وهو يتطلع إلى ملامحه الطفولية البريئة. ثم تابع حديثه: سيف باستغراب: بس أنت طولت الجرس إزاي يا صغير؟ سيف الصغير بغضب طفولي: أنا مش صغير، أنا كبير أوي زي بابا. ثم عقد ذراعيه أمام صدره بضيق طفولي.
نظر سيف له وإلى الضيق الطفولي الذي ارتسم على معالم وجهه ثم ابتسم: سيف بهدوء: طيب مين هو بابا؟ سيف الصغير: مش هقول، معنديش أوامر إني أقول. ضحك سيف بشدة على كلام هذا الصغير الذي لا يتجاوز عمره الأربع سنوات: سيف بهدوء: أممممممم يعني مش هتقول؟ سيف الصغير بعند طفولي: تؤتؤ. نزل سيف لمستواه ثم حدثه بهدوء: سيف: طيب يا شطور، مش هضغط عليك. أنا هعرف بطريقتي الخاصة. طيب في حد هنا معاك ولا أنت هنا لوحدك ولا إيه؟
سيف الصغير بهمس: أنا هقولك سر بس وطي صوتك، ماشي؟ سيف بهمس: هو خطير يعني السر ده؟ سيف الصغير ببراءة: آه، اسمع بقا. أنا ماما كانت معايا وسابتني ومشت، وبابا مش يعرف. أوعي تقول لبابا بقا. سيف بضيق: يعني إيه سابتك ومشيت؟ سيف الصغير ببراءة: هي جابتني هنا ومشيت. سيف بضيق: طيب تعالي معايا جوه نشوف الموضوع ده. ثم حمله بين يديه ودلف به إلى شقته. أجلسه سيف على الأريكة ثم ابتسم في وجهه: سيف بهدوء: تحب تشرب حاجة؟
سيف الصغير: لأ شكراً يا عمو. سيف بهدوء: طيب على راحتك. أنا دقيقة وراجعلك، مش عايز شقاوة، خليك شطور كده، ماشي؟ سيف الصغير ببراءة: ماشي. تركه سيف ثم توجه إلى غرفتها، طرق الباب بخفة حتى لا تفزع، فلم تجبه. سيف بهدوء: أسماء، أنا داخل. لم يتلق إجابة منها، ففتح الباب سريعًا ودخل إليها. زهل كثيرًا مما رآه، فكانت تجلس في زاوية الغرفة تضم ركبتيها وتدفن رأسها بينهما وتئن بصوت منخفض.
وقع قلبه أرضًا وهو يراها على تلك الحالة، فاقترب منها وجلس على ركبتيه أمامها ووضع يده على كتفها ثم حدثها بصوت هادئ: سيف بهدوء: أسماء، إنتي كويسة؟ ظلت على حالها ولم ترد، فقط تبكي بصمت. سيف بمرح: طيب ارفعي راسك، أنا مش بحب النعامة دي خالص على فكرة، ومش بطيقها. كنت فاكرها ماتت بعد ما اتجوزنا.
أنهى حديثه، ثم رفع سيف رأسها وأمسك بوجهها بين يديه، فوجد عينيها حمراء من كثرة بكائها. فعلى الفور جذبها إلى صدره، يربت على ظهرها بحنان شديد. تمسكت أسماء به وظلت تبكي. سيف بحزن: طب متعيطيش بالله عليكي، كفاية قلبي مش مستحمل. أسماء بدموع وشهقات: سيف... هو... أنا وحشة عشان... دخلت... شقتك... أنا مش كويسة صح... أنا... أنا واحدة وحشة... صح؟ صدم بشدة من حديثها. وكم ألمه قلبه عندما استمع لنبرة صوتها الحزينة، فضمها له أكثر
وهو يقول لها بصوت هادئ: سيف بهدوء: هشششش، إنتي مش وحشة خالص. أهدي. صمت ثم تابع حديثه بجدية: سيف: طب إنتي عارفة أحسن حاجة عملتيها إنك دخلتي شقتي؟
والله بحمد ربنا إنك دخلتي شقتي أنا عن دون الشقق اللي موجودة في العمارة. الدور الأول فيه كذا شقة غير بتاعتي، ومع ذلك يشاء القدر إنك تدخلي شقتي أنا. متزعليش أبدًا. أنا مش شايفك إنسانه وحشة خالص. إنتي مفيش منك، والله قلب طيب. ومتفكريش كده تاني عشان مرات سيف الكيلاني لا يمكن تكون وحشة أبدًا. إنتي أحسن حاجة من بين كل حاجة يا... صمت ثم قال بصوت هامس لا يكاد يسمع، فقد صدر من قلبه: سيف: ... يا روحي إنتي.
أسماء بدموع وهي تسند رأسها على صدره ودموعها تنهمر بشدة على خدها: بس أنا غلطت غلطة كبيرة، مكنش ينفع أدخل، بس والله يعلم ربنا إني مكنتش أعرف إنك عايش لوحدك أو حتى مين اللي عايش هنا أساسًا. سيف بهدوء ومازال يحتضنها: هشششش، خلاص بقا. متفكريش كتير. ربنا مقدر لك كده. إيه بقا هتعترضي؟ إنتي إنسانه مؤمنة صح وعارفة إن كل حاجة ربنا بيعملها لينا بيبقى فيها خير لينا حتى لو إحنا مش عارفين. أسماء بدموع: اللهم لا اعتراض.
سيف بهدوء: طيب خلاص بقا نقفل على الموضوع ده. ودي آخر مرة تتكلمي في الموضوع ده تاني، ماشي؟ أدركت أسماء أنه يحتضنها، فشعرت بالخجل الشديد وظلت تفرك في يديها بتوتر. أسماء بخجل: طيب أنا أحسن دلوقتي، شكراً. سيف بهدوء: مش عايز أسمع شكراً دي تاني، مش كل شوية، مفهوم؟ أسماء بتردد: سيف، طب هو أنت قلت لعمي إني إني يعني دخلت شقتك؟ توتر سيف كثيرًا قبل أن يجيبها، فأنقذه صوت ما يهتف من خلفه: الصغير: الله يسهله يا عمو.
أسماء باستغراب: مين ده؟ سيف بضيق: آه يا ابن المجانين. ابتعدت أسماء عنه بخجل شديد وهي تنظر إلى الأرض بتوتر. فالتفت سيف إلى ذاك الصغير المشاكس الذي يقف عند الباب ويدعي البراءة: سيف بضيق: ولد، أنا مش قولتلك تقعد ساكت وبلاش شقاوة؟ حصل ولا محصلش؟ سيف الصغير ببراءة: حصل يا عمو. رفعت رأسها تنظر إلى ذاك الطفل الصغير بتعجب واستغراب. أسماء بدهشة: مين ده يا سيف؟ ثم صمتت وتحدثت بشهقة: أسماء: ابنك أنت؟ طلع عندك ابن يا سيف؟
ثم صمتت وهي تضع يدها على فمها بدهشة. نظر سيف لها بضيق وهو يقول بتهكم: سيف: مش لما أتنيل وأخش دنيا يبقى عندي ابن؟ إنتي كمان أوعي كده، خليني أشوف المصيبة دي اللي دخلت على بيتي. تورّدت وجنتيها بشدة ونظرت إلى الأرض أكثر وهي تلعن غباءها الذي جعلها في هذا الموقف المحرج. نهض سيف واتجه إلى ذاك المشاكس الذي فور رؤيته له قام بالركض. سيف بضيق: استنى عندك، أوقف يا ولد. سيف الصغير ببراءة: لأ عشان تمسكني، مش هقف أنا.
سيف بضيق: طيب أنت اللي جبته لنفسك، قابل بقا يا عم. ثم قام بالركض ورائه والصغير يضحك بشدة. أما في الداخل فكانت أسماء تشعر بالخجل الشديد وهي تخفض رأسها للأرض، ولكنها سرعان ما رفعتها عندما وصل إلى مسامعها صوت الصغير يضحك بشدة، وأيضًا سمعت ضحكات سيف، فابتسمت تلقائيًا وتناست خجلها، ثم نهضت لترى ماذا يفعلان.
خرجت أسماء من الغرفة ووقفت على باب غرفتها تراقبهما وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، فهي ترى سيف يضحك بشدة لأول مرة تراه يضحك هكذا، فابتسمت وظلت تتابعه. سيف بضيق: ولد، كفاية بقا، أوقف عندك. سيف الصغير بضحك: لأ. ثم أخرج له لسانه وقام بالركض ناحية أسماء وهو يختبئ خلفها. أسماء بضحك: هههه، طب أوعي يا عم أنت، أنا مش قد سيف. تشبث الصغير فيها أكثر وسيف يقترب منهما أكثر. سيف بخبث: خلاص نهايتك قربت.
ثم اقترب أكثر وكاد يمسكه، فدفع الصغير أسماء تجاهه، فامسكها سيف قبل أن تقع، ثم قام الصغير بالركض وهو يغمز له بشقاوة. سيف الصغير: أي خدعة يا كبير. سيف بضحك: يخرب عقلك، أنت مش معقول. أنت ابن مين ياااض؟ قولي إيه اللي بتقوله ده، ده أنت مش عيل صغير، ده أنا اللي صغير بقا على كده. ثم تابع بمرح: قال وإنا أمي تقولي ده أنت كنت شقي وأنت صغير وسافل يا سيف، ده أنا على كده براءة يا مان، ده أنا جنبك أتعلم منك يا ولد.
حاولت أسماء الابتعاد، فامسكها وهو يتحدث بتهكم: سيف بضيق: رايحة فين إنتي كمان؟ سيف الصغير كان يقف على باب المطبخ وفي يده تفاحة يأكلها وهو ينظر إليهما. سيف الصغير: مش كفاية بقا وتعالي نكمل، هي هتروح منك فين يعني؟ ثم غمز له بشقاوة. ضحك سيف بشدة، أما أسماء فاخفضت رأسها للأرض من كثرة خجلها. سيف بضحك: أنا بعترف يالا إنك غلبتني في موضوع السفالة ده يالاااا، بس هو مفيش غيره واحد هو اللي كان أسفل مني وأنا صغير، آس...
ثم صمت ولم يكمل وامتعضت ملامحه. أسماء بخفوت: سيف، سيبني، عايزة أدخل جوه. سيف بهدوء: طيب، أدخلي. أنهى الصغير التفاحة التي يأكلها، ثم نظر له. سيف بضيق: تعالي هنا واقعد. أتى الصغير يمشي بتكبر ثم جلس في مقابله على الأريكة. سيف بهدوء: طيب كده لعبنا وهزرنا صح، نيجي بقا للجد. سيف الصغير: اها، قول يا كبير وأنا سامعك. نظر سيف له بدهشة، فمن يستمع لكلام هذا الصغير لا يصدق أنه طفل لم يبلغ الخامسة من عمره، ثم قال له:
سيف بهدوء: أنا هسألك سؤال بسيط وجوابه عندك أنت، اشطا؟ سيف الصغير: اشطااا، أسأل. سيف بهدوء: اسمك إيه؟ سيف الصغير ببرود وهو يرجع رأسه للخلف: ما قولنا سيف يا عمي. سيف بحنق: اها، منا عارف. إسم والدك إيه بقا؟ يعني أنا مثلاً اسمي سيف ضياء الكيلاني، أنت بقا يا شطور إسم باباك إيه؟ سيف الصغير: سيف أسر المحمدي. صاحبك مش كده؟ هو دايما بيحكيلي عنك وبيحبك أوي أوي يا عمو. سيف بصدمة: قولت إيه؟ أنت ابن أسر؟
سيف الصغير ببراءة: أيوة، ده يبقى بابا. سيف بضيق وتحول وجهه إلى الامتعاض والغضب: سيف: آه، وأنت بقا أبوك باعك ليا ليه؟ سيف الصغير ببراءة وهو يتطلع إليه ولا يفهم سبب تحوله فجأة: بابا مش يعرف إني هنا. سيف بضيق: أها، طب مين بقا اللي يعرف؟ سيف الصغير ببراءة: ماما تعرف. سيف وبدأ صبره ينفذ: اها، و... مامتك... قالها وهو يجز على أسنانه بضيق شديد: ... باعتك ليه أنا بقا ليه؟
سيف الصغير ببراءة: أنا مش عارف يا عمو، هي قالتلي أنا هضرب الجرس وأنت تدخل تكلم عمو سيف وتسلمه الرسالة دي، و خليك معاه وأنا هاجي آخدك عشان بابا مش يعرف إني هنا زي ما قولتلك. أنهى حديثه وهو يخرج رسالة من جيب جاكيته الجلدي، ثم مد يده بها إليه. نظر سيف إلى يده الممتدة نحوه بضيق شديد وإلى تلك الرسالة. تردد كثيرًا قبل أن يقرر أن يأخذها منه. سيف الصغير: يلا يا عمو، خد الرسالة بقا، دراعي وجعني.
سيف بضيق: قولها مش عايز رسائل من حد. سيف الصغير ببراءة: طب بس خدها الأول يا عم وشوف فيها إيه؟ صمت الصغير قليلاً. ثم تابع ببراءة طفل: مهو أنت مش عارف أنا عايز أديها ليك ليه؟ قول ليه بقا يا أبو الكباتن؟ سيف ابتسم على حديث ذاك الطفل الذي يجبر من يسمعه على أن يضحك على كلامه. ثم جاراه سيف وتحدث مثله: سيف بهدوء: ليه؟ سيف الصغير ببراءة: عشان هي مردتش تقولي هي كاتبة فيه إيه؟!
مهو أنا بردو مش بعرف أقرأ يا عمو، فأنت بقا هتقرأه وتقولي فيه إيه؟ أصل أنا فضولي أوي. بابا دايما يقولي: "واد يا سيف، إنت حشري كده ليه يااااض؟ سيف بهدوء: طب هات الرسالة دي يا شاطر وأنا هبقى أقولك فيها إيه. أخذ سيف الرسالة منه، ثم وضعها في جيب الداخلي لسترته، في حين كان سيف الصغير ينظر حوله وهو يتلفت وكأنه يبحث عن أحد. سيف باستغراب: مالك بتتلفت على إيه يالاااا؟
سيف الصغير بغمزة: بدور على المزة اللي كانت هنا، هي راحت فين كدة؟ سيف بضيق: ولددددد، لأ تيجي عند أسماء وتفرمل، مفهوم؟ أما أنت زي أبوك فعلاً بردو، عينك كانت زايغة. سيف الصغير: هههههههه، مهو أنا ابنه بقا ياسطا. وبعدين بابا كان بيحكيلي عن صاحب معاه في الجيش كده مكنش عاتق حد خالص. صمت ثم غمز له وتابع حديثه: ده حتى سماني على اسمه هو وماما تعرفه يا حج أنت؟ بيقوله عليه دنجوان، آه والله زي ما بقولك كده.
ضحك سيف بشدة ثم نظر له: وأنت تعرف يعني إيه دنجوان أصلاً؟ سيف الصغير وهو يمط شفتيه: معرفش، بس أكيد حاجة سافلة، ههههه. سيف بضحك: لأ، وجهة نظر بردو، ههههه. سيف الصغير بغمزة: ها بقا مش هتقولي المزة أم شعر طويل دي راحت فين؟ سيف بضيق وغيره: نعم؟ وأنت شوفت شعرها فين؟ سيف الصغير بمشاكسة: يوووه، هو أنا شوفت شعرها بس؟ أسكت أسكت يا راجل خليني ساكت ومخبي في بطني. نظر سيف له بتعجب من كلامه،
ثم تابع بتهكم: ولاااا، بدأت أضايق منك، ملكش دعوة بيها، فاهم؟ وبعدين شوفت إيه أنت يا عقلة الإصبع؟ سيف الصغير ببراءة: مينفعش أقولك عشان عيب يا عمو، ماما قالتلي مقولش على اللي شوفته عشان مبقاش فتان. ثم نظر له نظرة تشع طفولية وبراءة. سيف بتهكم: لأ فعلاً يا زين ما ربت. المهم يا مغفل، أنت هتنورنا لحد إمتى ولا أنت عجبتك القعدة معانا؟ سيف الصغير ببراءة: مش عارف لسه، أدينا قاعدين وربك يبعت الفرج.
سيف بضيق: أنا قايم أشوف المزة... أقصد مراتي، الله يخرب عقلك، خلتني أقول على مراتي مزة؟ إنت طلعتلي من أنهي مصيبة؟ سيف الصغير بضحك: عااااش يا معلم، روح روح، وأنا مستنيك، بس أبقى أقفل الباب وراك بقا، عيب. ثم غمز له. نظر له سيف بضيق ثم ذهب إلى غرفة أسماء. على صعيد آخر، كانت تجلس بجانبها تقرأ لها القرآن الكريم بخشوع، ثم صدقت وابتسمت لها، ثم شردت مع نفسها قليلاً.
دينا بشرود: يا ترى يا سيف عملت اللي قولتلك عليه ولا عكيت الدنيا؟ أنا عارفاك يا ابن بطني، ياريت سيف ياخد منك الرسالة بقا، يارب، أنا عايزة أريح ضميري، أنا عارفة إني غلطت في حقه، يارب كل يوم بدعي إنه يسامحني. عارفة إنه فات سنين كتير، وكان لازم الخطوة دي تتعمل من زمان، بس كنت جبانة وقتها واخترت إني أهرب. قطع شرودها صوت نغمة هاتفها، تنهدت ثم ردت على المتصل. دينا بتنهيدة: هاااا، عملت إيه؟
سيف الصغير ببراءة: كل خير ياباشاااا، ومتقلقش خالص. دينا بيأس من تصرفات ولدها الصغير: المهم يا باشا، أنت أخد الرسالة منك ولا لأ؟ ولا أنت عملت إيه في دنيتك؟ متشلنيش يا سيف، أنجز. سيف الصغير بهدوء: براحة طيب علينا، حصل ياباشاااا، كله في السليم. تنهدت دينا براحة ثم قالت: طيب تمام، أنا هبقى أعدي عليك آخدك، تمام؟ ولا هو ممانع وجودك؟ أجي آخدك دلوقتي؟
سيف الصغير: لأ، هو طردني بشكل مش مباشر، بس عادي ياستي، ياما ناس جليلة الزوج، بس هنعمل إيه بقا؟ دينا بيأس: طب افصل شوية، مش عارفة جايب الرغي ده كله منين ياااض، ده أنا عمري ما كنت بتكلم كده وأنا صغيرة، إيه بلاعة وطَرشقت؟ سيف الصغير: يووووه، فتحنا بقا، يبقى مش هنخلص انهارده، إحنا كده. دينا بتردد: ولاااا يا سيف، أنت بتكلمني كده وهو قاعد جنبك؟ سيف الصغير بضحك: لأ، هو عند المزة بتاعته، ههه.
دينا بيأس: مزة إيه يا أهبل، إتلم، عيب كده. سيف الصغير بضحك: والله زي ما بقولك كده، بس إيه، بت مزة من الآخر. دينا بضيق: طب أقفل، أقفل، يلا، أعوذ بالله، مش عارفة إيه ده. سيف الصغير بضحك: هههههههه، سلامااااات يالا، إنت بقا روحي للمز بتاعك، هههههههه، أبقي سلاميلي عليه، هههههههه. دينا وهي تهز رأسها بيأس من ذاك الصغير المشاكس الذي لن يتغير، ثم أغلقت الخط وجلست إلى جانب سوريانة. عودة إلى سيف.
بداخل غرفة أسماء، كان سيف يجلس إلى جوارها على السرير وهي مقابله. أمسك سيف بيدها مطمئنًا وابتسم في وجهها ثم قال لها بصوت هادئ: سيف بهدوء وهو يمسك يدها وينظر إلى عينيها مباشرةً: أحسن دلوقتي، مش كده؟ أسماء بخجل وتوتر: أها، الحمدلله. سيف بهدوء: عمك حمدان جاي في الطريق، لازم كل حاجة تبقي واضحة، تمام؟
أومأت برأسها بخجل شديد وهي تفرك في يدها الحرة وتعض على شفتيها من التوتر والخجل، وهو جالس معها بذات الغرفة وعلى السرير نفسه في مقابلتها. لاحظ سيف توترها، فضغط على يدها مطمئنًا: سيف بهدوء: مفيش داعي للتوتر ده خالص، المفروض يعني تكوني اتعودتي على وجودي معاكي، ثم إن دي مش أول مرة نكون فيها مع بعض لوحدينا، يعني أمال كنا بنحفظ القرآن إزاي بقا؟ ماهي هي بردو قاعدين في أوضة لوحدينا، أنا مش فاهم إنتي متوترة كده ليه بس؟
أسماء بخفوت: لا لا أبدا، أنا بس أعصابي تعبانة شوية من امبارح. سيف بهدوء: طيب مش يلا تحكيلي بقا الحيوان ده عمل إيه؟ ارتعبت على ذكر سيرته وبدأ قلبها يخفق بشدة من خوفها. شعر سيف بها وكم ألمه رؤيته لعلامات الرعب التي غطت على ملامح وجهها. سيف وهو يمسك يدها: أهدي، أنا معاكي أهو، يلا بقا مفيش حاجة تخافي منها. ازدرقت ريقها وتنهدت: طيب، هحكيلك. أنا قفلت معاك من هنا ودخلت أوضتي عشان أستنى العشاء عشان أصلي و...
قاطعها سيف وهو ينظر لها بضيق مصطنع وهو يصحح ما قالته: سيف: ها، مقفلتيش معايا، ده إنتي قفلتي السكة في وشي. أسماء بخجل توترت كثيرًا، فهي منذ أن سمعت صوت دينا بجانبه وتأكدت من أنها معه وهي سبب حزنه، لا تعرف لما اشتعل قلبها وشعرت بنيران تسحق صدرها وضيق شديد، ولم تجد سوى أن تغلق الخط حتى لا تتضايق أكثر وتهدأ من تلك النيران المشتعلة بقلبها وتخرس تلك الأصوات بداخلها. لاحظ سيف شرودها وتوترها ليقول بضيق:
سيف بضيق: ها، سكتي يعني. صمت، ثم تطلع إليها وإلى خجلها وتوترها، ليقول: سيف: مش موضوعنا دلوقتي، بس مش هتعدي بالساهل، كملي. تنهدت براحة، فماذا ستقول له؟ أنها غارت عليه من تلك الفتاة وكم تضايقت بشدة من وجودها معه في نفس المكان؟ أسماء بشرود: اها، وقفنا فين؟ سيف بهدوء: لما قفلتي التلفون في وشي وروّحتي أوضتك عشان تستني العشاء.
أسماء بخجل: اها، فضلت شوية راقدة على السرير وسمعت صوت التلفون في الصالة، فقومت عشان أجيبه، لقيت الباب بيخبط بشكل مفزع بعد ما فتحت عليك، بس أنت مكنتش سامعني أو يمكن رنيت عليا بالغلط، المهم قولت هشوف مين من العين السحرية و... وطلع ربيع... ابن عمي... مقدرتش وقتها أقف وحسيت إن جسمي اتشل. سيف سريعًا: بعد الشر عنك. ابتسمت له ثم تابعت: أسماء: واغمي عليا من الصدمة و... عودة إلى الوراء.
كانت أسماء ما تزال متسطحة على الأرض فاقدة للوعي ومازال الهاتف في يدها. أما في الخارج، فكان ربيع يزفر بحنق ويشتم في سره، ثم تلفت حوله تحسبًا لوجود أحد ما، فيقاطع ما يفعله، فلم يجد أحدًا مطلقًا، تنهد بارتياح، ثم بدأ يدفع الباب بقوة حتى فتحه أخيرًا، في حين استيقظت أسماء على صوت تكسير الباب بقوة، فشهقت وتراجعت للخلف وعلى وجهها تبدو علامات الفزع والرعب الشديد. رمقها ربيع باحتقار شديد، ثم اقترب منها وهي تتراجع للخلف.
ربيع بشر: والله وليك وحشة يابت عمي، مالك أكدة خايفة مني؟ ده أنا ربيع، إيه مالك كأنك شفتي عفريت ولا أيييه؟ مع إني مش شايفك بس عارف إنك هترتعشي من كتر الخوف دلوقتي ولسه أنا معلمتش حاجة. أسماء بخوف: عايز مني إيه؟ أنا معملتش حاجة. وعيب تدخل عليا الشقة كده وجوزي مش موجود. أنا ست متجوزة، عيب كده، مينفعش تدخل وهو مش موجود. ربيع بسخرية: هههههههه، جوزك مش ده الواد الصايع اللي هربتي معاه؟
يا قليلة الترباية، إنتي عار على عيلتنا وأنا بجا لازم أخد عاري بيدي. أسماء ببكاء: والله يا ابن عمي ما عملت حاجة، اسمعني بس، والله ما عملت حاجة. يا سيف. ظلت تتراجع للخلف وسقط من يدها هاتفها. في حين نظر إليها ربيع وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. ربيع بخبث: عتسنچدي بيه؟ محدش هيحوشك من إيدي. ثم اقترب منها أكثر وهي تحاول أن تتراجع للخلف وتزحف للوراء، في حين أمسكها ربيع من كتفيها ثم رفع عن وجهها النقاب وهي تصرخ به أن يبتعد عنها.
ربيع بضيق: أخرسي يا قليلة الترباية، إنتي ملچتيش حد يربيك، بس أنا بجا هربيكي. فكرك يعني عشان أبوكي مش فايق لك؟ أنهى كلامه، ثم هوت صفعة مدوية على وجهها وهو يصرخ بها ويشتمها، بينما هي تبكي وتصرخ به أن يتركها. أسماء ببكاء حاد: سيف... الحقني... يا سيف. ربيع بغضب وهو يصفعها على وجهها بقسوة حتى أدمى أنفها وجانب ثغرها من شدة الصفعة. ثم اقترب منها أكثر وحملها بين يديه رغماً عنها وهي تصرخ به أن يتركها وتركل بقدميها في الهواء.
ربيع بضيق: بس أخرسي بجا وبطلي فرفرة. ثم دخل بها إحدى الغرف والتي لم تكن سوى غرفة نوم سيف، ثم توجه بها إلى الحمام الملحق بالغرفة وهي تصرخ به وتبكي بشدة. أسماء ببكاء: أبعد عني، أنت هتعمل إيه؟ سيبني؟ ربيع بضيق: اششششش، مسمعش صوتك. أسماء ببكاء: ابعد عني... سيبني... أوعي... نزلني... أبعد إيدك عني... يا سيف.
ربيع بضيق أنزلها ثم قام بصفعها بقوة، فترنحت ووقعت على الأرض من شدة الدوار والألم الذي يفتك بها، فجلست على الأرض وعينيها مملوءة بالكثير والكثير من العبرات، وهي ترى ذاك الربيع يملأ مغطس الحمام بالماء البارد، ثم عاد إليها وحملها بين يديه ووضعها في ذاك المغطس وأنزل نقابها حتى تختنق وتموت سريعًا، ثم ظل يضغط بيده عليها حتى تغرق في حين غابت هي عن الوعي وهي تكاد تختنق وتموت. عودة إلى الواقع.
انتهت أسماء من الكلام وهي تئن بخفوت وهي تبكي وتشهق، فجذبها سيف إليه وهو يربت على ظهرها بحنان شديد ويضمها إليه بقوة وكأنه يريد أن يخفيها عن هذا العالم القاسي. سيف بهدوء: هشششش، متعيطيش، دموعك غالية عليّ، كفاية أنا هنا معاكي وهجبلك حقك منه. أسماء ببكاء وهي تتمسك به وكأنه الملاذ الأخير لها من هذا العالم القاسي عليها: أنا مش عايزة حاجة غيرك أنت بس، خليك معايا ومتسبنيش. سيف
وهو يحتضنها ويحدث نفسه: وأنا مش عايز غيرك، أنا بحبك يا أسماء. شعرت أسماء بدقات قلبه التي تخفق في صدره بشدة، فأحست بشعور غريب، فهي أيضًا تشعر بدقات قلبها تخفق بشدة كالناقوس، فتوترت وحاولت الابتعاد ببطء. أسماء بخفوت وهي تحاول أن تبتعد: سيف. سيف بعفوية: عيونه. فتحت عينيها بدهشة وازداد توترها وهي تستمع لما قاله، الآنسيف بهدوء: ها، عايزة تقولي إيه؟ أسماء بخجل شديد: ها، لأ، مش عايزة حاجة.
سيف بهدوء: طيب، أنا هخرج أشوف البلوى اللي بره ده هبب إيه. نهض ثم نظر إليها والغيرة تسيطر عليه: سيف بغيرة: متطلعيش قدام الولد ده تاني من غير حجابك، وآه ابقي البسي النقاب كمان أحسن. نظرت له بدهشة وهي لا تصدق ما يقوله وتتعجب من حديثه الغريب، فهو مجرد فتى صغير. سيف بضيق: ها، مفهوم ولا أعيد تاني؟ أسماء بخجل: مفهوم، بس هو يعني مين ده؟ ابن مين؟ سيف بسخرية وهو يقلدها: إيه ده؟ هو أنا مقولتلكيش؟ مش ده ابني.
تخضبت وجنتيها بحمرة خجل قانية، ثم نظرت إلى الأرض وهي تضغط على يدها بشدة. أمسك سيف يدها وحررها من ضغطها عليها، ثم ابتسم لها. سيف بهدوء: هحكيلك كل حاجة، بس اصبري عليا. أسماء بخجل: حاضر. ثم خرج سيف من الغرفة وتوجه إلى الصالة، فلم يجد الصغير، زفر بضيق، فهذا ما كان ينقصه أن يبحث عن ابن أسر الذي لا يطيق أباه. سيف بضيق: سييييييف، أنت يا ولد، أنت روحت فين؟ خرج سيف الصغير وهو ينظر إليه ببرود ثم هتف بمرح:
سيف الصغير: أنا هنا يا كبير. وضع سيف يده على رأسه وشد على خصلات شعره بقوة. سيف بضيق: أنا مش قو... قاطعه صوت طرق الباب، فتنهد ثم ذهب ليفتح وهو ينظر إليه، ثم قال: سيف بضيق: اسمع صوتك هعلقك، فاهم؟ مش عايز ولا كلمة. سيف الصغير ببراءة: اعتبره حصل يا باشا. هز سيف رأسه بيأس ثم توجه للباب وفتحه، فكان العم حمدان. سيف بضيق: حمد لله على السلامة. العم حمدان بتنهيدة: الله يسلمك يا ولدي. سيف بضيق: اتفضل.
دخل العم حمدان مع سيف وأجلسه في الصالة، وكاد يجلس فسمع صوت رنين الجرس مرة أخرى، فتنهد ثم ذهب ليفتح. فتح سيف الباب فوجده جاره. سيف بهدوء: أيوة يا مصعب. مصعب بتوتر: سيف، أنت كويس؟ سيف باستغراب: آه، الحمدلله، ليه في حاجة؟ مصعب بتوتر: لا، أصل يعني أنت امبارح كنت متوتر وقلقان وسبتني قبل ما أكمل كلامي وقومت جريت على شقتك. سيف بتذكر: آه، لا متقلقش، كله تمام، شكراً على سؤالك.
مصعب بهدوء: ولا شكر ولا حاجة، إحنا جيران والجيران لبعضها. ابتسم سيف له ثم استأذن مصعب وغادر إلى عمله. كاد سيف يغلق الباب عندما... سيف: سيف باشا، حضرتك كويس؟ زفر سيف بحنق ثم ابتسم في وجهها باصطناع ورد عليها. سيف بضيق: اه تمام، الحمد لله يا أسمي، أنا بخير أنا وبابا وناهد وكلنا.
أسمي بإحراج: تمام، أنا بس كنا سامعين صوت خبط عند شقتك قرب المغرب كده امبارح، بس قولنا يمكن عمال بيشتغلوا ولا حاجة، يعني عشان أنت مكنتش موجود وقتها، بس بس المهم إنك كويس. سيف بهدوء: شكراً على سؤالك. ابتسمت أسمي له بإحراج ثم استأذنت وغادرت. تنهد سيف ثم أغلق الباب ودخل. العم حمدان: في حاجة يا ولدي؟ حصل حاجة يعني؟ سيف بضيق: هو فيه أسوأ من اللي حصل يا عمي؟
على كلا خلينا في المهم، ابنك بقا إزاي يتجرأ ويتهجم على بيتي كده ومراتي لوحدها في الشقة؟ مش الأصول بردو كان يبقى تعامله مع الرجالة مش يتقوى على الحريم؟ مش دي أخلاقكم؟ بيستقوى على مراتي ويرفع إيده ويضربها. العم حمدان بإحراج: أنا مأقدرش يا ولدي إنه الغلط راكبه من ساسه لراسه، بس هو معيعرفش الحقيقة. سيف بضيق: يعرف ولا ميعرفش، ده ميديلوش الحق يتهجم على بيتي. العم حمدان بتغيير الموضوع: أمال أسماء فين؟ عايز أطمن عليها.
سيف بضيق: جوه في الأوضة من امبارح وهي مبطلتش عياط. العم حمدان بتنهيدة: حجك عليّ أنا، أمسحها فيه يا ولدي، آسف يا بني. سيف بضيق: مغلطتش في حقي عشان تعتذر، أنا هروح أقولها إن عمها وصل، عن إذنك. العم حمدان: اتفضل يا ولدي، إذنك معاك. دخل سيف غرفة أسماء وصدم مما رآه.
كان الصغير ينام على قدمها وهي تلعب في شعره وتحكي له القصص وهما يضحكان معًا. أحس بالنيران تضرم في صدره، نيران مشتعلة بنار الغيرة. تمنى أن يكون هو من ينام على قدمها وهي تلعب في شعره وليس ذلك الصغير المشاكس. زفر بغضب شديد ثم تنحنح حتى ينتبهوا على وجوده. نظرت أسماء له ثم ابتسمت وهي تقول: سيف، الولد ده عسول أوي ودمه خفيف، ما شاء الله.
سيف الصغير وهو ينظر له بنظرة طفولية للغاية وعينيه تلتمعان بشدة كعيون الكرتون وهو يدعي البراءة. سيف بضيق وهو ينظر لهما بابتسامة سمجة: لا عسل أوي... ثم تابع بحدة: ده عسل أسود ومهبب على دماغك ودماغه، قووووم يالاااا من على رجلها. ثم وجه حديثه إلى أسماء وهو ينظر إليها بتهكم: وانتي ياختي بطلي لعب في شعره ده، أنا اللي اسمي جوزك معملتيش كده معايا.
انتفض الاثنان على السرير من صوته الحاد الغاضب والنيران تخرج من أذنيه كأنه ثور هائج. أسماء بتلعثم وخجل: م مالك يا س... ي..ف بس هو حصل حاجة؟ سيف بضيق: مماليش، قومي يالا قدامي، البسي النقاب واطلعي عمك بره، خلصيني. صمت يلتقط أنفاسه، ثم تابع وهو يوجه نظره إلى ذاك المشاكس: سيف بضيق: وانت يا حيلتها، اقعد عاقل بقا وملكش دعوة بيها، فاهم؟ أما أشوف أنا هعمل فيك إيه؟! ثم خرج وأسماء تتبعه بعد أن ارتدت نقابها.
العم حمدان: چربي يابتي، تعالي يا أسماء. كادت أسماء أن تخطو نحو عمها تحتضنه وتشعر بحنان والدها الذي حرمت منه بسبب مرض والدها، فامسكها سيف وهمس لها: سيف بضيق: تسلمي عليه بالايد، فاهمة؟
أومأت أسماء له واتجهت ناحية عمها تسلم عليه، ولكنه جذبها له وهو يضمها إليه ويتأسف لها على ما فعله ولده بها، في حين كان سيف يقف منزعجًا بشدة وهو يراها بين أحضان رجل غيره، حتى ولو كان عمها، فكان هناك نار في صدره تكاد تحرقه، ثم تنحنح حتى ينتبهوا له، فابتعدت أسماء عن عمها بخجل، ثم نظرت أرضًا وهي تفرك في يديها بتوتر. جلس سيف وعمها، ثم نادى سيف عليها أن تأتي وتجلس بجانبه، فأتت سريعًا وجلست بجواره،
فهمس سيف لها: متتكررش تاني، فاهمة؟ ومفيش بعد كده سلام على حد من أصلُه. شعرت بالخجل الشديد وهي تنظر إلى عمها من همس سيف المتكرر. سيف بضيق: هقوم أجيبه هنا، أنا كنت سايبه في أوضة هنا، معرفتش هوديه فين الصراحة.
ثم نهض ونزل إلى قبو في شقته منعزلاً ليس به شيء. غاب سيف مدة ثم أحضره سيف وتركه يقع على الأرض دون أن يهتم، وفور رؤيتها له تراجعت للخلف. رآها سيف تبتعد ثم اقترب منها، وفجأته هي بأن تمسكت في جاكيته بقوة وهي توارت خلفه بخوف.
في حين نظر العم حمدان لابنه المجثي أرضًا بإعياء شديد وحالته مزرية، وغضب بشدة، ليس من تصرف سيف ولا بما فعله بولده الوحيد، بل كان غاضبًا من تصرف ولده وحماقته. فسيف لم يخطئ في شيء، فقد دافع عن حرمة بيته، وولده هو المخطئ وفعلته لا تغتفر. نظر ربيع إلى والده، فأشاح العم حمدان وجهه إلى الناحية الأخرى. سيف بضيق: دلوقتي وقدام أبوك كمان، أسماء مراتي خط أحمر ومفيش أشرف منها، وعمي أكيد مؤيد كلامي، مش كده ولا إيه يا عمي؟
العم حمدان بتأييد: طبعاً يا ولدي، أسماء بنت أخوي، متعرفش العيبة واصل ولا عمرها تعمل حاجة توطي راس أهلها. هي متربية زين ونعم البنات، ومن النهاردة يا ربيع ملكش صالح ببنت عمك، هي في عصمة راجل يحميها، وهو أكيد هيفهم يا ولدي، متجلتش واصل. أنا هفهمه على كل حاجة.
كانت تقف خلف سيف تحتمي به، وعندما استمعت لكلام عمها عنها، شعرت أسماء بالحزن الشديد، فعلى ما يبدو عمها لا يعرف بأمر دخولها شقة سيف بإرادتها هي. فأمالت رأسها للأرض بحزن شديد. شعر سيف بها، فأمسك بيدها وهو يضغط عليها مطمئنًا. ابتسمت أسماء في داخلها على فعلته. سيف بضيق: يا عمي، كلامك على عيني وعلى راسي، بس من النهاردة ينسى إن كان ليه بنت عم اسمها أسماء أصلًا.
العم حمدان بتنهيدة: اللي أنت شايفه يا ولدي، اعمله. كفاية إنه كان هيقتلها ويضيعها ويضيع نفسه، وأنا هاخده البلد ومش هيهوب هنا واصل يا ولدي. سيف مقاطعًا: لا يا عمي، استنى كده، ييجي براحته القاهرة، إحنا منقدرش نمنعه، بس قبل ما يمشي بقا هيمضيلي على تعهد بعدم التعرض لمراتي تحت أي ظرف، وإلا هسجنه. أنا أصلاً ماسك نفسي عنه بالعافية. العم حمدان بتنهيدة: يمضي يا ولدي.
شعرت أسماء بالسعادة لأول مرة وهي ترى أحدًا يقف إلى جوارها ويدافع عنها بقوة واستماتة، وهو حريص على رد اعتبارها وكرامتها وألا يسمح لأحد بالتحدث عنها ولو بنصف كلمة، فتمسكت فيه أكثر وهي أكثر سعادة. نظر سيف إليها ورأى سعادتها وابتسامتها، فابتسم وارتاح قليلاً، فبسمتها عنده تساوي له الكثير، وأخيرًا أحس أن قلبه ارتاح الآن. ثم أخرج سيف ورقة التعهد من سترته الجلدية وأعطاها لذاك المجثي أرضًا.
العم حمدان بحرج: هو ماهيعرفش يمضي، هو بيختم يا ولدي والختم معاه. زفر سيف بضيق شديد، ثم نظر له وأمره أن يخرج ختمه وينهي الأمر، فسيف يمسك نفسه عنه بصعوبة، فما فعله بمقتحمته لا يغتفر عنده، وكلما تذكر سيف حالتها وخوفها الشديد يريد أن يخنق ذاك المعتوه حتى يطفئ قليلاً من نيران غضبه المشتعلة بقلبه. أخرج ربيع ختمه الخاص، ثم مضى على التعهد. فتنهد سيف براحة، ثم وضع يده على كتفها يضمها إليه.
العم حمدان: طيب يا ولدي، أنا دلوقتي راجع البلد، يلا فوتكو بعافية. ثم أخذ معه ربيع الذي بالكاد يقدر على الوقوف على قدميه، وكاد يخرج به عندما سمع سيف صوت جرس الباب، فاستوقف عمه ليفتح، وأيضًا حتى يساعده في إنزاله، فهو مهما كان رجلًا كبيرًا ولن يقدر على إسناد شخص في مثل حجم ربيع، فهو كان ضخم البنية. سيف بضيق: خليك هنا يا عمي، دقيقة هشوف مين وهنزل معاك عشان أوصلك.
ثم توجه سيف ليفتح الباب، ثم فتحه، وقبل أن يتكلم بكلمة واحدة اندفعت تجاهه فتاة وهي تحتضنه بقوة، فتراجع سيف بضع خطوات للخلف من قوة الدفع وهو ينظر بصدمة وزهول، بينما الفتاة كانت تلف يديها حول عنقه بتملك شديد وهي تبتسم بسعادة غامرة. تحت أنظار كلا من أسماء وعمها وابن عمها الذين يتابعون المشهد بصدمة كبيرة، وقبلهم سيف الذي يفتح عينيه على آخرهما من الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!