كان يسير في طريقه إلى منزله بلا هوادة، وحالة من اليأس تسيطر عليه. وهو يزفر بحنق، اقترب من المنزل، وكان قد أوشك على دخول المنزل الخاص بهم عندما سمع ما جعله يبتسم بخبث شديد. العم حمدان: الحمد لله لقيت أسماء وهي بخير، بس حسك عينك يا ولية تنطقي وتقولي الحديث ده قدام ولدك ربيع. (صمت) ثم نظر إليها وتابع حديثه: هو لسه في الغيط صح؟ سعدية (زوجته)
: أيوه لسه هناك مرجعش. واطمن يا واد عمي أنا مش هقوله حاجة واصل، بس أنا عاوزة أفهم بردك كانت فين. العم حمدان (بتنهيدة) : أنا هقولك دلوقتي وربك يستر. (حكالها كل حاجة باختصار شديد) سعدية (بتأثر) : يا بااااي، أما مرة قليلة الرباية صحيح تفترى على لحم أختها الوحيدة. طول عمري يا واد عمي ما ارتحت لها واصل. العم حمدان (بتنهيدة) : إحنا لسه معانا دليل ضدها عشان نثبت الحديث ده، بس ربك يسهل وجوزها يلاقيها. سعدية (بضيق)
: إلهي ربنا يهديها قدرية. العم حمدان: ادعي لها بالهداية أحسن. سعدية (بتمط شفايفها بضيق) : يا راجل قول ربنا يسخطها، يحرقها مش يهديها. إلهي تولعي وإنتي قاعدة وما يعتروش في ميه تطفييكي يارب. وعلى كده جت ما سافرت للقاهرة كنت عندها صح؟ العم حمدان: أيوه روحت اطمن عليها والحمد لله جوزها واحد راجل صح وابن ناس ومهوش عاوزها حاجة وشايلها في عينيه. سعدية: ربنا يصلح حالهم. العم حمدان: يارب.
سعدية: طب بما إنها اتجوزت، عايشة فين في القاهرة خلاص بقى ما فيش حاجة تخليها تخاف. هي دلوقتي في عصمة راجل وجدار يحميها من حديث الناس. تنهد العم حمدان وهو ينظر للبوابة الرئيسية خوفًا من أن يعود ابنه ربيع في أي لحظة ويسمعه. في حين كان ربيع يقف بالخارج عند التراس وهو ينصت لحديث والده بانتباه. وعندما توقف والده عن الكلام ونظر حوله نحو البوابة، أرجع ربيع نفسه إلى الخلف وهو يستند على الجدار ويتنفس بصوت خافت.
أما في الداخل، فلما تأكد والده من أن لا أحد يسمعه غير زوجته، أكمل حديثه. العم حمدان: هقولك بس إياكي تقولي لربيع. سعدية (بضيق) : لأ مش هقوله حاجة. وبعدين هي عايشة مع جوزها وميجرش يعملها حاجة. وعشان تطمني أكتر أنا بردك مش هقول حاجة وخلاص. بقى ما فيش حاجة تخافي منها. العم حمدان: طيب ساكنة في... سعدية (ببسمة) : ربنا يهدي سرها ويرزقها بالخلف الصالح. العم حمدان: آمين. يلا بقى يا حاجة قومي شوفي لنا الأكل. سعدية (ببسمة)
: من عنيا يا واد عمي. عند ربيع في الخارج. ربيع (بشر) : والله وقعتي يا بنت عمي وما حدش هيرحمك من إيدي. الله في سماه لأكون طالعة بروحك وآخد عاري بإيدي. أنا كنت حاسس بردك إنك يا بابا بتعرف مطرحها وكان لازم أشك فيك لما قولتلي إنك مصدقتش اللي اتقال عليها. وروحتك لمصر كان عشان تشوفها. بسيطة دلوقتي أنا عارف مطرحها زين وهجيبها من شعرها مقصوفة الرقبة دي وأكون قتلتها بإيدي. أنهى حديثه وهو يتوعد في داخله لها.
ثم تسحب في الخفاء وذهب إلى صديق له معه سيارة استعارها منه وانطلق إلى وجهته سريعًا، وهي شقة سيف الكيلاني. وبعد مرور 4 ساعات، وصل ربيع أخيرًا إلى القاهرة. ثم أخذ يسأل عن العنوان. وبعد كثير من المحاولات وجد الحي السكني الذي فيه العمارة ودخل الشارع. ثم أوقف أحد المارة. ربيع: لو سمحت يا أخويا متعرفش أجي فين عنوان شقة سيف الكيلاني؟ أحد المارة (والساكنين في ذات العمارة نفسها)
أجابه وهو ينظر إليه بشك: وأنت بتسأل عليه ليه يعني؟ ربيع (بخبث) : أنا كنت قصد في خدمة كده. هتعرف هو ساكن فين ولا متعرفش؟ أجابه الرجل: هو ساكن في العمارة دي الدور الأول الشقة رقم 1 اللي في الوش أول ما تدخل. بس عمومًا هو شكله مش هنا عربيته مش موجودة تلاقيه في شغله دلوقتي. ربيع (بضيق) : متشكرين. شوف مصلحتك أنت بقى وشوف أنت رايح فين. نظر له الرجل بضيق ثم تركه وغادر. ابتسم ربيع بخبث شديد وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفاعي:
ربيع: وهو ده المطلوب يعني دلوقتي هي لوحدها في الشقة. ثم توجه ربيع وكاد يدخل فوجد فتاة ما قد رآها من قبل. تراجع للخلف عندما رآها تتجه صوب العمارة، فتبعها بحذر شديد وهو يرى إلى أين تتجه. فوجدها تتجه إلى الشقة التي يقصدها هو. تأفف ربيع بضيق ثم تذكر تلك الفتاة. ربيع (بضيق)
: دي أكيد صحبتها. أيوه أنا شفتها لما روحت أنا وأبويا عشان نسألها على مقصوفة الرقبة. شكلهم كلهم كانوا بيستغفلوني من الأول وكانوا عارفين مطرحها. قليلة الرباية دي هربت مع واحد واتجوزوه من ورا أهلها. قليلة الحية. ثم خرج ربيع من العمارة وهو يكاد ينفجر. ثم ابتعد قليلاً ولكنه لم يبعد عن العمارة بل بقي في مكان قريب منها وهو ينتظر أن ترحل تلك الزائرة التي أتت في الوقت الخطأ.
ظل ينتظر أن تخرج علا من العمارة وهو يزفر بضيق شديد ويضغط على يده بقوة حتى رآها أخيرًا تخرج من العمارة قرابة الساعة الخامسة مساءً. ربيع (بضيق) : وأخيرًا يا بنت الرفدي خرجتي. كنتي ناوية تباتي عندها ولا إيه؟! ثم تحرك من مكانه وهو يعبر الشارع ليصل إلى العمارة، فأوقفه صوت ما. صوت: أنت لسه هنا مش قولتلك هو مش موجود. وطبعًا مفيش حد في شقته، هو عايش لوحده يا عم. التفت ربيع له وهو يكاد يخنقه بيده، ثم قال له بهدوء شديد:
ربيع: هو لسه مرجعش؟ افتكرته رجع. الرجل (بشك) : لأ لسه. ربيع (بضيق) : اها طيب هروح وأبقى أجييه في وقت تاني بقى. الرجل (بشك) : اتفضل بالسلامه. غادر ربيع وهو يزفر بحنق ويشتم ذاك الرجل في سره. عند الرجل: الرجل: والله الجدع ده غريب وتصرفاته أغرب. بس ياريتني ما قولتله على شقة الرائد سيف الكيلاني. ده فضل قاعد هنا مستنيه، لا وكان هيدخل شقته بردو مع إني قولت إنه مش موجود. يلا كويس إنه مشي.
أما على الناحية الأخرى من العمارة التي يقطن فيها سيف، كان ربيع يقف على رأس الشارع وهو يركل الحجارة على الأرض بغضب شديد وهو يقول بغضب: ربيع: الحظ معاكي يا بنت ال***. بس الله في سماه من سايبك واصل. بس الراجل الغبي ده لو موقوفنيش كان زماني مخلص عليكي دلوقتي. بس الصبر الصبر يا بنت عمي. إنتي هتروحي مني فين يعني.
مضت نصف ساعة ثم عاد ربيع مرة أخرى إلى العمارة وهو يتلفت حوله بحذر شديد حتى لا يراه ذاك الرجل مرة أخرى ويوقفه. حتى استطاع أخيرًا أن يدخل العمارة وصعد درجات السلم بخطى سريعة، ثم وقف أمام الشقة المطلوبة وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. ثم شرع يدق الباب بطريقة مروعة تبث الرعب في قلب من يسمعها، وكأن وحش مهول يقف خلف الباب. أوه، هو بالفعل وحش كاسر لديه أنياب شرسة وحادة وهيئته كفيلة ببث الرعب في النفوس. عودة إلى الواقع. الآن.
تراجعت للخلف وهي تفتح عينيها ببطء وتبربش بهما برعب شديد وهي تحدق بالطارق في ذهول تام. وفجأة تصلبت جميع أطرافها. أحست أن جسدها تجمد فجأة وجميع أطرافها قد شلت تمامًا. وبدون أي مقدمات، وقعت على الأرض فاقدة للوعي وما زال الهاتف في يدها. في حين زاد الطرق بقوة على باب الشقة يكاد يحطم الباب من شدة الغضب. ربيع (بضيق في نفسه)
: أهدي شوية يا ربيع. كده كل اللي في المخروبة دي هيتلموا عليك. أهدي أما نشوف أخرتها يا بنت عمي. ويا أنا يا إنتي في اليوم ده. عند سيف. كان ما يزال يقود سيارته دون أن يعي هاتفه الذي اتصل بالخطأ على أسماء. سيف (بضيق) : مش مصدق تقفلي التليفون في وشي يا أسماء. طيب أنا هوريكي على التصرف ده. بس اصبري بس. ثم زفر بغضب وهو يضرب الدركسيون ويقول بحنق:
سيف: إيه في أم اليوم ده اللي مش ناوي يخلص. بقالي ساعة عشان أوصل. عايز أتنيل أنام. ثم صرخ بغضب وهو يضرب بيده على المقود الخاص بسيارته: سيف (بصراخ) : أوووووووووووف. رجعتوا لييييييييييييييييييه؟؟؟؟؟ ده أنا بحاول أنسى. فات أكتر من سنة وأنا لسه جرحي منكم مخفش.
(تعديل صغنن كده يا قمرات فاكرين لما سيف كان قاعد يتنهد وهو بيفتكر جرحه وقال فات سنة على وجع قلبي وحزني. هو يقصد أكتر من سنة تمام عشان ابن الست دينا 🙂😂 ده اللي نسيته. فهو فات كذا سنة يعني) ثم أوقف سيارته قليلاً وهو يتنفس بصوت عالٍ يحاول أن يهدأ من نفسه قبل أن يرجع إليها، فهو بات يخاف من انفعاله عليها وأن يخرج كل قهره وكبته عليها هي مثل كل مرة. ظل سيف يتنهد بضيق وبقي صامتًا قليلاً يحاول أن يهدأ من نفسه.
قطع عليه صمته ارتفاع صوت نغمة إشعار الرسائل الخاص به. نظر سيف إلى هاتفه ثم أمسكه ولم يهتم بأمر الرسالة إطلاقًا، فهي رسالة خاصة بشركة الاتصالات. بل ما شغله ولفت انتباهه هو هاتفه الذي يظهر عليه اسم مقتحمته وقد اتصل عليها بالخطأ. فرفع الهاتف ووضعه على أذنه ولم يسمع أي صوت لها. نظر إلى الهاتف بدهشة، فقد مضى ربع ساعة ولم تغلق أسماء المكالمة على اعتبار أن سيف قد اتصل عليها بالخطأ. فازداد قلقًا عليها. ثم وضع الهاتف على
أذنه وهو يقول بصوت قلق: سيف (بقلق) : أسماء. أسماء. إنتي سامعاني؟ ردي طيب. ألو. ألو. أسماء. (صمت قليلاً ينصت فلم يسمع شيء) فتابع: على فكرة هعاقبك. كده ينفع تقفلي التليفون في وشي؟ هما علموكي كده تقفلي التليفون في وش جوزك. ألو. طب ردي طيب يا أسماء. أبعد الهاتف عن أذنه وزفر بغضب شديد، ثم أمسك الهاتف مرة أخرى ووضعه على أذنه علها ترد. سيف (بضيق) : أس... (تككككككككككككككك تككككككككككككككك)
صمت سيف ولم يكمل وهو يستمع لتلك الأصوات بقلق بالغ. ثم صرخ بقلق: سيف (بصراخ) : أسماء! إيه الأصوات دي؟! أسماء ردي عليا. أسماء. انطقي يا أسماء متقلقنيش. وإيه اللي أنا سامعه عندك ده؟! يا أسماء بالله عليكي ردي. طيب إنتي كويسة يا أسماء؟ أسماء!!!! على الجانب الآخر من الهاتف، كانت أسماء ما تزال متسطحة على الأرض فاقدة للوعي وما زالت تمسك بالهاتف في يدها. عودة إلى سيف.
كان سيف ما يزال ممسكًا بالهاتف وينظر إليه. قطع ذلك اهتزاز الهاتف معلنًا عن استقبال مكالمة هاتفية أخرى. نظر سيف إلى الرقم وزفر بحنق، فليس هذا وقت الرد على أحد. ثم بدأ يقود السيارة بأسرع ما لديه ولم يفصل المكالمة، لعل أسماء تجيبه. ثم حدث نفسه بقلق شديد وهو يقود سيارته بسرعة كبيرة. سيف (بقلق) : معقول النوبة رجعتلها تاني؟ يعني حياتها في خطر. لازم أروح لها بسرعة. قطع عليه شروده ارتفاع نغمة إشعار الرسائل مرة أخرى.
وكانت رسالة من جاره. نظر لها سيف بطرف عينه ولم يهتم. ثم أسرع يقود سيارته حتى كاد يصطدم بأكثر من سيارة وهو يقود بسرعة كبيرة. يكاد يطير بسيارته حتى وصل أخيرًا إلى العمارة. ثم ترجل من سيارته وهو يطوي الأرض تحت قدميه ويسرع. ثم أوشك على الدخول فقاطعه صوت ما. صوت: سيف باشا بعد إذنك دقيقة. نظر سيف له على عجلة من أمره ثم قال له: سيف: مصعب مش وقته أنا مستعجل ومعلش مردتش على مكالمتك كنت بسوق ومشغول أوي.
مصعب: لأ ولا يهمك بس هو حقيقي الموضوع ميستناش. اسمع مني بس مش هعطلك هما دقيقتين وبس. تنهد سيف بضيق ثم قال له: سيف: طيب بسرعة بس. مصعب: النهارده جه واحد وسألني عليك ويظهر من شكله كده إنه صعيدي وكمان لهجته يعني. سيف (بنفاذ صبر) : أنجز يا مصعب ها وبعدين ده عمي ماله قام! مصعب (باستغراب) : عمك!!! عمك إزاي يعني؟! ده شاب زي وزيك كده في حدود 30 سنة كده باين. عند هذه الكلمة، فتح سيف عينه على وسعها ونظر له، ثم أمسكه من تلابيب
قميصه وهو يقول بقلق بالغ: سيف (بقلق) : قولت إيه؟ شاب وصعيدي كمان؟! نظر له مصعب برعب من هيئته وهو يزدرق ريقه برعب شديد وقال له: مصعب: آه وكان عايز يدخل شقتك مع أني قولتله... لم ينتظر سيف حتى يكمل حديثه وهرع سريعًا إلى العمارة يصعد الدرج بخطوات سريعة وهو يدعو الله أن تكون بخير. وصل سيف إلى باب شقته وفتح عينه بصدمة كبيرة. وجد سيف الباب مغلق ومكسور من الجانب من قوة الدفع.
ثم هرع إلى الداخل سريعًا وهو يبحث عنها بعينيه والقلق بلغ منه ما بلغ. وقع قلبه أرضًا من الخوف عليها. يقسم أنه لن يتحمل إن أصابها مكروه. ثم دخل إلى غرفة نومه فلم يجدها فيها. كاد يغادر عندما سمع صوت ما في حمام الملحق بغرفته. ذهب تجاه الصوت وقلبه يتأكله من شدة خوفه عليها. أسرع أكثر ثم فتح الباب بقوة وانصدم بشدة مما رآه.
دخل سيف الحمام فوجد ربيع يضع أسماء في المغطس بنقابها وفتح صنبور المياه عليها حتى امتلأ وأسماء فاقدة للوعي، بينما الآخر يضغط عليها لتغرق أكثر حتى غمرت المياه أعلى رأسها وغطتها تمامًا.
ظل سيف واقفًا عند الباب لا يستوعب ما رأته عيناه الآن، حتى فاق من صدمته واندفع صوب ربيع يجذبه بعيدًا عنها. وقبل أن ينطق ربيع بكلمة، كان سيف قد أعطاه روسية برأسه، ثم ضربه بشدة عدة ضربات متتالية في وجهه جعلته ينزف دمًا من أنفه وفمه حتى غاب عن الوعي. فالقاه من يده على الأرض وهرع إليها بسرعة، ثم أخرجها من الماء ورفع عن وجهها النقاب سريعًا قبل أن يخنقها وحملها بين يديه وخرج بها من الحمام. ثم وضعها على فراشه وذهب وأغلق باب المرحاض بالمفتاح حتى لا يفيق ذاك المعتوه الآن ويهرب، وأيضًا حتى لا يرى أسماء بتلك الحالة.
ثم عاد سيف إليها سريعًا. صعد السرير بجوارها وهو ينزع عنها النقاب، ثم الحجاب وفتح لها أزرار الدريس الذي ترتديه ونزعه عنها. بينما أسماء كانت ما تزال فاقدة للوعي وقلبها يكاد يتوقف. فكانت نبضات قلبها ضعيفة تكاد تكون معدومة أساسًا. فأخذ سيف يبعد عنها خصلات شعرها وهو يمسك وجهها بين يديه. ثم بدأ يضغط على صدرها بقوة.
وفرت دمعة من عينه وسقطت على وجهها. توالت بعدها عبرات كثيرة، فقد انهار سيف حرفيًا وهو يراها هكذا ساكنة بدون حركة، تكاد تموت بين يديه. ظل يضغط بيده بشدة وهو يبكي ولا يرى أمامه من كثرة دموعه، ولكن بدون فائدة. اقترب منها يحاول أن ينعشها ويصنع لها تنفسًا صناعيًا وهو ما زال يضغط بيده عليها. ثم اقترب منها أكثر وما كاد يفعل شيئًا حتى شهقت بفزع عقبه خروج الماء من فمها.
ثم أرجعت رأسها للخلف بتعب وهي تتنفس بصوت مرتفع وتشهق من بين تنفسها، تحاول أن تلتقط أنفاسها. أما سيف فبقي صامتًا وهو يراها قد بدأت تعود إلى وعيها. مسح دموعه سريعًا قبل أن تراها وهو يحمد الله أنها بخير الآن وبين يديه. في حين فتحت أسماء عينيها وهي تنظر حولها برعب جلي، ثم تعاود النظر إليه، تبحث فيه عن أمانها، فهو بات مصدر الأمان لها. ثم بدأت تبكي وتئن بشهقات مرتفعة. سيف: اششششش. خلاص أنا معاكي متخافيش.
لم ترد أسماء عليه، وإنما فاجأته وهي تلقي بنفسها بين أحضانه تعانقه بقوة وتبكي بشدة. في حين تفاجأ سيف من فعلتها كثيرًا، إلا أنه لم يهتم. ثم حاوطها وهو يلف ذراعيه على ظهرها يجذبها ناحيته بقوة وهو يربت على ظهرها بحنان شديد ويضمها إليه بشدة يكاد يخفيها بين أضلعه. لا يصدق أنه بالفعل كاد يفقدها وتموت.
في حين تعلقت أسماء به أكثر وهي تبكي وتشهق وتتشبث به أكثر. كانت تمسك في التي شيرت الخاص به بقوة وتغرز فيه يدها تكاد تقطعه وهي تمسك فيه بتلك الطريقة. لا تريد تركه مطلقًا. بعد بضع دقائق، أراد سيف أن يبعدها عنه حتى تستريح وتستطيع التنفس بأريحية. وما كاد يخرجها حتى تشبثت به بقوة شديدة وهي تتعلق به أكثر كما الغريق الذي وأخيرًا قد وجد حبلاً يتمسك فيه لكي لا يغرق.
فاعادها سيف له وهو يضمها إليه بشدة ويضغط عليها يطمأنها، بينما هي ظلت تبكي وتنتفض وتعالت شهقات بكائها الحادة. سيف (بحنان) : أهدي. أنا معاكي مش هسيبك. متخافيش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!