ترجل من سيارته وصعد الدرج فشقته في الدور الأول. فتح الباب بيده واليد الأخرى بها الطلبات، وعندما دلف إلى الداخل وجد ما جعل لسانه يعجز عن الكلام. دخل سيف شقته فوجد الفتاة تجلس في زاوية في مقابل الباب وتغمض عينيها وتمسك في يديها بكتاب وتقرأ فيه بخشوع. سيف لنفسه: ده مصحف، غريبة جابته منين؟ أنا معنديش مصاحف هنا.
أقسم في نفسه إنه ماسمع في حياته أعزب ولا أرق وأجمل من هذا الصوت. أغمض عينيه وهو ينصت لكلام رب العالمين، وكم أسعده ذلك. صوت يبث الراحة والطمأنينة، صوت خاشع مؤنبًا نفسه كثيرًا على بعده عن الله. كان صوتها جميل جدًا، وتقرأ القرآن بالأحكام والتجويد.
ظل صامتًا يتابع قراءتها للقرآن ويعترف في داخله أنه ارتاح جدًا لسماع القرآن في بيته، وتضايق من نفسه كثيرًا لكنه لم يظهر هذا. ظل واقفًا يتابعها فقط ويتأمل ملامحها التي أخيرًا كانت واضحة أمامه. سيف في نفسه كان سرحان فيها وفي شكلها الملائكي وهي تقرأ بخشوع ودموعها تنهمر من شدة تأثرها بما تقرأ من كتاب الله العزيز. مر ربع ساعة وظل سيف واقفًا صامتًا يتابعها فقط ولم يقاطعها لكي يستمتع بسماع صوتها الجميل.
انتهت الفتاة وصدقت، واتفاجأت عندما فتحت عينيها ووجدته واقفًا ينظر إليها، لكن نظرته هذه المرة كانت مختلفة. سيف لما هي صدقت وتوقفت عن القراءة، في سره شتم وقال بغضب: غبية غبية! بتوقفي ليه؟ متوقفيش عايز أسمع الصوت ده تاني. فاق من شروده على صوتها تهتف بخفوت ورأسها مخفضة للأرض. الفتاة برجاء: لو سمحت ممكن تسبني أمشي بقا كده مينفعش. سيف بضيق: تؤتؤ، قولتلك مفيش خروج من هنا. البنت برجاء: لو سمحت والله ما ينفع الوضع ده كده.
سيف بسخرية: وأما هو ماينفعش بتحطي نفسك فيه ليه؟ طالما إنتي مش عاملة على سمعتك أنا هبقى عامل عليها ليه؟! ها قوليلي! البنت بدموع: عارفة إني غلطت بس والله غصب عني، أنا اضطريت.
سيف بجدية: طب فهميني أي اللي اضطرك تعملي كده، أظن من حقي أعرف ده لو إنتي عايزاني أغير نظرتي ليكي، بس أنا مظنش لأنك ببساطة رخصتي نفسك بالحركة دي، لأن أي مبرر هتقوليه محدش هيصدقك، مفيش حاجة تضطرك تباتي في شقة شاب أعزب أو تطلعي برة بيتك في نص الليل، ولا أي يا ست المختمرة؟ وكمان أهلك هيقولوا عليكي أي بقا؟ ولا هو إنتي متعودة؟! البنت بدموع: بيتي وهو فين بيتي ده وفين أهلي دول؟ ثم مسحت دموعها ووقفت وهي ما تزال مخفضة الرأس.
البنت: شوف رأي الناس أو حتى رأيك أنت فيا ميهمنيش، ربنا معايا وعارف إني شريفة ومعملتش حاجة غلط غير بس إني دخلت شقتك، سبني أمشي لله وكفاية كده متحملنيش ذنوب وأنت برضو هتشيل معايا. سيف بضيق: وأنا مالي أنا؟ كنت قولتلك تدخلي شقتي وتباتي فيها؟ أشيل ذنب معاكي ليه؟ البنت: مهو الوضع ده غلط، حتى كلامي معاك ده برضو غلط، أنت مش محرم عليا، وقعدتي معاك هنا أكبر غلط، أنت ليه مش قادر تفهم؟ أي مفيش مبادئ ولا أخلاق خالص؟ سيف ابتسم
بسخرية وهو يحدث نفسه: إمتى آخر مرة سمعت كلمة أخلاق دي؟ سيف بحدة: مليش فيه، دخلتي هنا بإرادتك ومهتخرجيش إلا بإرادتي أنا. البنت بسخرية ليس منه بل من قدرها الذي أوقعها في يده، قالت بتهكم: إرادتي؟ أي بس ده القدر مش أنا خالص.
سيف بضيق: أيًا كان، مفيش خروج. أما تعرفيني إنتي مين ومين اللي زقك عليا ده. اللي عندي وأنا بديك فرصة توضحلي عشان متقوليش معطتنيش فرصة، أنا آه بعيد عن ربنا ومعرفش حاجة في الدين بس مبحبش أظلم حد معايا، فأنا بديكي فرصة وأحسنلك مضيعهاش من إيدك عشان مش هتتكرر تاني. البنت بقلة حيلة قالت: بس بعديها هتسبني أمشي؟ سيف بجدية: على حسب. البنت باستغراب: يعني إيه؟ سيف بضيق: أولاً متكلمنيش وإنتي موطية رأسك كده.
البنت: مينفعش أرفع عيني في عينك، أمي علمتني إني أتكلم وأنا مخفضة رأسي للأرض من باب الأدب والاحترام للواقف بيكلمني وإني مبصش في عينيه مباشرةً، وكمان أنت شاب ومينفعش أبص لك. ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز "قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" صدق الله العظيم. سيف بيتعجب منها، وهل ياترى لسه في بنات بالتفكير ده أو الالتزام ده؟ وعلى سيرة الملتزمين وجه وقلبه ضاق. سيف بضيق: مش مهم، طب اتفضلي أنا سامعك.
البنت: أنا اسمي أسماء، بنت زيي زي أي بنت عادية، كنت عايشة حياتي مبسوطة مع أمي وأبويا لحد ما الله أخد أمانته وتوفت أمي، بعد كده بابا اتجوز خالتي، هي كمان كان جوزها متوفي وأنا كنت طفلة صغيرة، فطبعًا هما قالوا إن خالتي أولى بيا وإن أبويا يتجوز خالتي أحسن ماهي زي ما بيقولوا في مقام الأم ومنه مايدخلوش حد غريب على البيت وأنها خالتي يعني هتكون أحن عليا من الغريب ومش هتعمل زي باقي مرتات الأب وكده، بس محصلش أي حاجة من دي، لا شفت منها حنية ولا محبة، مش هطول عليك يعني وهقولك أنا أي اللي خلاني دخلت شقتك عشان أخلص من الذنب ده بقا وتسبني أمشي.
*فلااااااااش بااااااااااك* أسماء بابتسامة: علا أنا همشي أنا بقى، الوقت اتأخر والمحاضرات بتاع الفقه، ابقي ابعتيهالي على الواتس ماشي؟ مفيش وقت أكتبهم. علا: طيب يا أسماء، خلي بالك من نفسك وأنا حاضر هشحن وأبعتهملك. دكتورة هاجر مش هتدينا حاجة دلوقتي عمومًا يعني، وأحسن نذاكر إحنا بس اللي عطته. أسماء بابتسامة: عندك حق والله يا علا، مش عارفة الدكاترة مش راحمينا خالص ليه كده؟ هنلحق نذاكر ده كله إمتى بس؟
علا: ربك يسهل، يلا إنتي بقى عشان متتأخريش وتسمعيلك كلمتين من أمنا الغول. أسماء: بس يا علا مهما كان هي خالتي برضه، عيب كده. علا بلوية بوز: والله إنتي طيبة أوي وعلى نياتك. أسماء بابتسامة: قولي ربنا يهدي بس. علا: طيب فكينا بقى من السيرة دي، هتروحي كتب كتاب ريهام ولا أي نظامك؟ أسماء: مش عارفة لسه، هبقى أشوف وأرد عليك. يلا بقى أنا سلام عليكم. علا: وعليكم السلام، خلي بالك من نفسك يا أسماء. أسماء ابتسمت لها
ومشيت وقالت بطمأنينة وثقة: اللي معاه ربه ميخافش. سلميها لله. علا بتضرع: ونعم بالله. بعد ما ذهبت أسماء من عند صديقتها علا، وكانت قد اقتربت أن تدخل على الشارع الذي تقيم فيه، لاحظت أن هناك بعض الشباب ينظرون لها نظرات غريبة ولا تطمئن بالمرة، وكان شكلهم مريب لمن يراهم، لكنهم لا يحاولون أن يكلموها أو يضايقوها، كل مرة كانت تراهم فيها كانوا يظلوا واقفين فقط على رأس الشارع (زي ما يكون مستنيينها أما تيجي يعني)
وصلت لباب العمارة وكانت على وشك أن تدخل، رأت أحد هؤلاء الشباب يقترب ناحيتها وكانت تبدو عليه علامات السكر حيث كان يطوطح في مشيته بتثاقل. والمصيبة الأكبر كان الشارع بأكمله خالي من الناس تمامًا. الشاب اقترب أكتر وأسماء مرعوبة، والمصيبة الأكبر باب العمارة كان مغلق. أسماء لنفسها: ياربي إزاي يقفلوا بس ده لسه بدري، هو في أي أنا مش فاهمة حاجة؟! أسماء بتحاول أن تبتعد وتمشي قليلاً بعيدًا، والشاب مازال يمشي وراءها.
أسماء لنفسها: ده ماشي ورايه أعمل إيه؟ صوت هامس يقول لها: إجري أحسن. أسماء لنفسها: طب وأنا هجري إزاي بس مش هعرف من الجلباب خالص، هيعوق حركتي؟! الصوت من تاني عاد يهمس لها وهو يقول لها: تجري أحسن برضه يلا. نظرت أسماء إلى الخلف فوجدت الشابين الآخرين قد انضما لزميلهما ويسيران وراءها. هنا دق إنذار الخطر وهو يقول لأسماء أن تقوم بالركض الآن سريعًا.
أسماء بالفعل بدأت تركض والشباب مازالوا يركضون وراءها، وهي مهما تركض إلا أنها تتعثر في جلباب الذي ترتديه أكثر من مرة ثم تعاود النهوض وتبكي في صمت ولا تجد أحد يساعدها. ظلت تناجي المولى أن ينقذها حتى أن وصلت بها قدماها إلى الشارع الرئيسي، ثم حاولت أن توقف تاكسي ولكن بدون فائدة، لا أحد يتوقف لها، كأنهم متحالفين مع هؤلاء الشباب.
ظلت تسير بلا هوادة وتجري كلما أحست أنهم قد اقتربوا منها، فتجري بأقصى سرعتها حتى دخلت مكان خالي من الناس إلا أنه ممتلئ بالكثير من السيارات، فاختبأت وراء إحدى السيارات ومرت أول ليلة عليها على خير وانقذها الله من أيديهم. في صباح ثاني يوم استيقظت ووجدت نفسها نائمة وراء سيارة سوداء، ثم سمعت أصوات ضوضاء في المكان من حولها، فقالت في نفسها: ده أكيد صاحب الجراج ده أو المرآب بتاع العربيات، لازم أطلع من هنا.
أسماء بدموع: طب هروح فين بس، ده حتى تلفوني وقع مني وأنا بجري، أعمل إيه؟ بس يارب، ليس لي سواك يا رب الطف بي يا رب. خرجت أسماء من مرآب السيارات بحذر شديد حتى لا يشعر بها مالكه، خصوصًا أنه هيئته مخيفة وهي خافت بشدة، فخرجت سريعًا منتهزة انشغاله مع أحد المشترين. وعندما خرجت من المرآب لم تدري أين تذهب أو ماذا تفعل؟ ظلت تتطلع إلى المكان بزهول ودهشة تعتلي ملامحها. أسماء لنفسها: أي المكان ده؟
أنا أول مرة أجي هنا، معقول مشيت ده كله ولا أنا مبعدتش كتير وبس؟ عشان أنا معرفش إلا مكان كليتي وبيت علا صحبتي، بس يا رب أنا فين؟ استرها معايا. ظل الحال كما هو عليه من دون أكل أو شرب أو حتى مكان تنام فيه، تظل تسير في الشوارع بلا هوادة حتى تجد مكان خالي من الناس فتنام فيه. الحديقة العامة تنتظر حتى تخلو تمامًا من الناس فتظل بها.
الليلة الثالثة كانت غير كل الليالي التي مرت عليها، ففي إحدى الليالي وبينما هي تسير في إحدى الشوارع، يشاء القدر وترى أولئك الشباب الذين ركضوا وراءها وهم أيضًا السبب في ضياعها في هذه المنطقة التي دخلتها. واحد من هؤلاء الشباب: ولااااا، بص بص هناك، شوف مين اللي دوختنا معاها يومين وإحنا بندور عليها. واحد ثاني منهم: أيوه يا ااااض، تصدق هي والله، وقعت في أيدينا أخيرًا.
واحد ثالث منهم: الحق يالااااا، دي هتجري تاني مننا وهتضيع. الأول: أجروا وراها وهاتها من تحت الأرض بسرعة، يخربيت بيتكم يلااااااا. الثاني والثالث قاموا بالركض ورائها وهي تركض وتبكي حتى دخلت المنطقة السكانية (اللي فيها بطلنا) اختبأت وراء سيارة سوداء، من حسن حظها إنها كانت مخفية قليلاً عن الأنظار، أو بمعني أصح هي تمددت أسفل تلك السيارة، والذي ساعدها جسدها النحيل قليلاً من شدة إعياءها وتعبها.
ظل أولئك الشباب يتابعون البحث عنها بلا كلل أو ملل دون أن يجدوها، حتى أتوا ووقفوا ثلاثتهم بالقرب من السيارة التي كانت تختبئ أسفلها، حيث كانت سيارة نوعها جيب حجم كبير ومرتفعة عن الأرض بمقدار ليس بقليل. الأول منهم: بنت ال********، ضاعت تاني، مش عارف بنت********** الحظ معاها كل مرة كده ليه؟ الثاني منهم: دلوقتي مرات أبوها مش هتدينا الفلوس. الثالث منهم: وإحنا مالنا؟
كانت خطتها معانا إن إحنا ناخد البنت نبهدلها وبعد كده نسيبها في حتة مقطوعة، بقي وهي ونصيبها. الأول منهم: نسيبها أي يا هبل أنت؟ البت مزة يا ابني، ميغركش الشكارة اللي لبساها دي، دي تحتها الجمال كله. ابتسم بشهوة مقرفهاااااا. لو تقع في إيدي مكنتش هتطلعها خالص بنت*********** الثاني منهم: يا عم أقعد، مكنش ده اتفاقنا مع خالتها دي ولا مرات أبوها؟
هي كانت عايزة تزوغها من الشقة وتطردها، وطبعًا مفيش أحسن من إن البت تبقي ماشية مع واحد ويضحك عليها ويسيبها. وطبعًا البت ليها قرايب في الصعيد وهما عندهم العار معناه الموت، فكانت هتخلص منها بدون ما سيرتها تيجي في الموضوع ويبقي يا دار ما دخلك شر. هههههه. شرير أوي مرات الأب دي، لا لا لا، ولا استنى دي خالتها قال خالتها قال. هههههه. ونعم القرابة. هههههه. الثالث منهم: بس الله يخرب بيوتكم، إيه حليت الفضفضة في الشارع دلوقتي؟
مش خايفين حد يكون سمعنا؟ في الأثناء دي كانت أسماء بتكتم شهقاتها وبكاءها من الذي سمعته، وإن خالتها هي من أرسلت لها أولئك الشباب لكي يأخذوها ويفعلوا بها ما يحل لهم ثم بعد ذلك يتركوها، فترجع للمنزل وخالتها تقوم بفضحها وتقول لأعمام والدها المقيمين في الصعيد إن البنت خاطية وكانت على علاقة مع شاب، ثم ضحك عليها وهما طبعًا يقتلوها، ثم تأخذ تلك الخالة الشقة وتتخلص منها. أسماء ببكاء وهي تطلع للسماء بتضرع وبتدعي من غير صوت.
أسماء برجاء: يارب احميني منهم يا رب، ليس لي سواك يا أرحم الراحمين. ظلت تردد آية قرآنية واحدة "لا تحزن إن الله معنا". الشباب نظروا وراء السيارة عليها وتلفتوا في الأرجاء عليها، ثم قال أحدهم: هندور آخر مرة ونمشي، ولو سألتنا عنها نقول إحنا نفذنا المطلوب وناخد بقيت الفلوس منها ونقولها سبناها ومنعرفش راحت فين. تمام كده؟ الاثنين في صوت واحد: تمام. واحد
منهم نظر لساعته وقال بغضب: الساعة داخلة على 12، هتكون جرت راحت فين بنت ال********* دي؟ الثاني منهم: أنا هروح الشارع اللي وري ده. وأشار إلى الثالث: وأنت لف من الناحية التانية عند الطريق الرئيسي، وأنا والقائد هنشوف من أول الشارع. وأنا هروح على الشارع اللي ورى، ونتقابل في الحديقة العامة، تمام؟ يلا بالتوفيق. لاحظت أسماء أنهم غادروا وكل واحد منهم رحل في اتجاه آخر. فقالت لنفسها: دي فرصتي عشان أقدر أهرب منهم.
خرجت من أسفل السيارة، فوجدت عمارة سكنية (اللي فيها شقة سيف) أسماء لنفسها: مبدهاش يا أسماء، لازم تتحركي قبل ما يرجعوا تاني. أسماء حسمت أمرها وقررت أن تدخل العمارة وتدق على أول شقة تقابلها، هي تعلم أن الوقت متأخر لكنها مضطرة لأن تلك الحيوانات لن تهدأ حتى تنفذ مخططها. قشعر جسدها عند تذكر كلام أحدهم عنها وعن جسدها بشهوانية مقرفة. أسماء بدموع: حضرتك عرفت كل حاجة أهو، ممكن تسبني أمشي بقا؟
كان سيف واقفًا وهو متضايق بشدة من الذي سمعه، ولا ينكر في نفسه إنه حزن جدًا على الذي مرت به ومن.. من.. من خالتها؟! لا يعقل، يا له قسوة الحياة فعلاً. لكن مع ذلك هو لم يقدر أن يقول أنه صدقها، مع إنه من قلبه فعلاً يصدقها، لكن طبيعة عمله لا مكان فيها للعواطف، الأدلة فقط من تحدد. سيف بجدية: شوفي، هعتبر نفسي مصدقاك وهخليكي هنا.......
أسماء بمقاطعة: حضرتك مش مضطر لا تصدقني ولا إنك تخليني هنا، حضرتك طلبت مني أقولك دخلت شقتك ليه وأنا قلت، يبقي تسبني أمشي. سيف بضيق: وأنا قلت لا، وكلمتي تمشي. وعلي حكاية قعدتك معايا هحلها بسيطة، إنتي في أوضتك. ثم أشار على إحدى الغرف المغلقة وتابع كلامه بجدية.
سيف: أكلك وشربك وإللي إنتي عايزاه كله، وأنا مش هحتك بيك خالص ولا هاجي ناحيتك، وقبل ما ترفضي شوفي وضعك وهتروحي فين، ومش بعيد لو رجعتي لخالتك دي تاخدك هي بنفسها للشباب دول. وإنتي ورأيك اعتبريه حكم أخف من حكم. أسماء لنفسها: أنا فعلاً ماعنديش مكان أروحه، طب وكليتي هعمل إيه؟ وحتى لو رجعت ليها (تقصد أمنا الغولة) أكيد هتنفذ مخططها، وأبويا وهو فين؟ أبويا بس أبوك فين يا أسماء؟
بس أبوك في دنيا وعالم تاني مش في عالمك، من ساعة ما اتشل وهو مبقاش معانا تاني، وحتى لو روحت لقرايبي في الصعيد، ابن عمي حمدان عايز يتجوزني وهو ميفكش الخط حتى، وغير كده بيكره التعليم وهيقعدوني من الكلية، مفيش حل تاني غير ده للأسف. وضيفي عندك يا أسماء، إنتي بنت مينفعش تقعدي في الشارع، كفاية اليومين اللي شوفتيهم دول، بس أكيد لله حكمة من ده كله يا أسماء، ربك بيقول في كتابه العزيز "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم".
أسماء بخفوت: لعله خير، أنا موافقة وربنا يسامحني بس أنا مضطرة، وبشكر حضرتك على المساعدة دي. سيف لنفسه: عادي، أنا مخليكي هنا لأمر في بالي مش أكتر، عشان أسمعك وإنتي بتقرأي قرآن، صوتك حلو أوي. سيف بجدية: تمام، اتفقنا، إحنا جيران بس كده، مرضية؟ أسماء ابتسمت ابتسامة باهتة: الحمد لله على كل حال.
سيف: طب روحي ادخلي ريحي في الأوضة دي عقبال ما أجهز الفطار، وشوفي يا ستي عشان متشليش ذنب ولا أنا كمان وأنا مش ناقص يعني كفاية اللي عندي، هاكل في أوضتي وإنتي بردو، وكده مش هنجتمع في مكان واحد. أسماء بخجل: تمام. في مكان تاني وتحديدًا في شقة عم جاسر والد ندي. مليكة بت يا مليكة، إنتي يا بت مش بكلمك مبترديش ليه؟ مليكة بخشوع: صدق الله العظيم. نعم يا ندي في أي؟ بتنادي ليه؟
بعدين ميت مرة أقول وأنا بقرأ القرآن مبحبش حد يقاطعني عشان مفقدش تركيزي فيه، وماما عارفة كده لما بدخل أحفظ أو أقرأ ماما مش بتخلي حد يدخلي ويقاطعني. ندي: ماشي يا ست الشيخة، فوتيني. مليكة: اتريقي حلو، بكرة تتشوي في نار جهنم. ندي بصدمة: بتقولي إيه؟! ينفع تقولي كده لأختك الكبيرة يا ست الشيخة؟ مليكة: الله ما إنتي اللي بدأتي واتريقتي عليا. ندي: تقومي تدعي عليا؟ أنا زعلت منك بجد، عايزاني أتشوي في نار جهنم؟
مليكة بأسف: أنا آسفة، معلش سامحيني، زلة لسان، البت صحبتي رغد كل ما تكلم تقول الكلمة دي قدامي وأنا غصب عني بقت بقولها، متزعليش مني يا ندوووش أني آسفة. ندي: خلاص يا ستي مش زعلانة، بس يا شيخة مليكة مينفعش كل الكلام اللي نسمعه نقلده تمام؟ أصل اللي يقول كده يعني استغفر الله العظيم، أنت مش ربنا عشان تحدد مصير العباد، فهمتي يا لوكه؟ مليكة بابتسامة: فهمت يا قلب لوكه، عارفة مع إنك مش ملتزمة بس ساعات كده بتقولي حاجات مفيدة.
ندي برفعة حاجب: نعم!!! مش ملتزمة؟ مليكة بضيق: هتنكري يا ندي؟ يعني إنتي أوقات كتيرة بتفوتك الصلاة وتقعدي تأجلي وتقولي هصليهم مع بتوع بكره، وتقدر حضرتك تقوليلي آخر مرة صليتي فيها العشاء كانت إمتى؟ ندي بزعل
من تقصيرها في حق ربها: معاك حق يا مليكة، فعلاً الصلاة مش عارفة بقت أكسل أصليها، ولما يضيع عليا فرض أروح مضيعة بقت الفروض معاه وكأني باخدهم بذنب الفرض اللي ضاع، وصلاة العشاء بقالي كام يوم مش بصليها، بتحجج بكليتي وامتحاناتي ومش منتظمة فيها خالص، قولي لي أعمل إيه؟ عايزة أرجع حماسي للصلاة من جديد، وضيفي عندك بقت بسرح في الصلاة كتير أوي.
مليكة بابتسامة: بصي يا ستي، بالنسبة ترجعي حماسك للصلاة إزاي هقولك أنا بعمل طريقة لي أنا يعني بنفذها لما ألقاني هكسل كده تمام. أول حاجة بفكر نفسي بآية اللي في سورة الماعون بخاف منها جدا وهي بسم الله الرحمن الرحيم "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون". شوفي ربنا بيقول إيه للي هما بيكسلوا في الصلاة وبيقطعوا فيها، يعني يصلوا فرض وعشر لا، ربنا توعد لهم فبيقول لهم الويل للمصلين اللي بيلهوا عن صلاتهم ويكسلوا فيها. شوفي ده بس للي بيصلوا ويقطعوا في صلاتهم، فما بالك باللي مش بيصلي أساسًا، فأنالما بسمعها
(آية) بخاف طبعًا فبصلي.
وتاني حاجة عشان حكاية إنك بتسرحي في الصلاة، بغير قراءتي للسور يعني مثلاً في ناس على طول معلقة على سور معينة اللي هي الصور الصغيرة خالص، الإخلاص والفلق والناس، فبالتالي تلاقيهم بيرددوها زي البغبغاوات كده وهما أصلًا عقلهم في حتة تانية، فلما تغيري قراءتك للسور دي وحاولتي تقرأي سورة كبيرة شوية أو مثلا سورة إنتي مش بتقرأيها بها في الصلاة هتلاقي أن عقلك متيقظ ومنتبه كويس لحسن تغلطي فيها، وبكده بتقللي سرحان في الصلاة، وبعدين بقا فرض ربنا مقدم على أي حاجة، ماشي إياك بقا تقطعي في الصلاة.
ندي بابتسامة اقتربت منها وحضنتها ثم قبلتها في خدها: حبيب قلبي ده يا ولاد الشيخة ملوكه، مش بتريق على فكرة، ماشي يا لوكه وماشي يا سطاااا، هنفذ نصايحك بحذافيرها. سلاموزززز، أنا بقا هكلم الواد جاسر، عنده مهمة بعد يومين في سينا، أبقي ادعيله يا لوكه، لعلك أقرب مني إلى الله فيقبل دعاءك. + مشفتيش الشاحن بتاعي؟ مليكة بابتسامة: عونياااااا. + لا. ستوووووب. نعرفكم ندي ومليكة بنات عم جاسر.
ندي 23 سنة، كلية إعلام آخر سنة، طبعًا قولنا قبل كده إنها مكتوب كتابها لابن عمها جاسر. هي ملامحها بريئة وجميلة، عينيها رمادية غامق بها مزيج من اللون الزيتوني. طولها متوسط، جسمها وسط برضه، هي كل حاجة فيها وسط😂 بس عسولة وقلبها طيب وبتحب أختها مليكة وبتحب خطيبها أو جوزها أيهم أقرب😂 محجبة وبتحاول إنها تلتزم وأمنية حياتها إن قرة عينها يحفظها القرآن ويختموا سوا.
مليكة 18 سنة في تالته ثانوي. ملتزمة وبتحفظ القرآن وقربت تختمه، وده لأن في حد طلب منها إنها تختمه. مليكة جميلة زي ندي بالظبط بس الفرق عنين مليكة بني على ميكس أصفر كده غريب، لون عينيها في الشمس بيبقي تحسه أصفر مدي على دهبي كده وبالليل تشوفه بني أو أسود. نفسها تكون دكتورة، هي في قسم العلمي، أمنية حياتها إنها تلبس النقاب. في أوضة ندي. ندي بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاسر بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا قلبي؟ ندي بضيق: بلاش قلبي دي، بتضايق. جاسر بضحك: ودي تضايقك في أي؟ هو أنا بقولها لغيرك؟ ندي بغيرة: ده أنا كنت قتلتك. جاسر بضحك: اوماااال أي طيب مالك؟ ندي بضيق: لما أبقى في بيتك تبقي تقول قلبي وكبدتي واللي نفسك فيه كله. + أنا مش مر اتك عشان تقولي كده. جاسر بسخرية: اوماااال كتب الكتاب ده أي؟ لعب عيال؟
ندي بابتسامة: يا جسورة، كتب كتاب ده زيه زي الخطوبة بس عشان بس نتكلم براحتنا يعني وكده وتدخل وتطلع عندنا عادي يعني، وبرضه لو حبينا نخرج وكده، غير كده بنبقى برضه في حكم المخطوبين وقلبي وكلام ده من حق مراتك مش من حقي أنا دلوقتي، فمتقوليش كده عشان هروح أقولها. جاسر بضحك: مجنونة بس بحبك. ندي بابتسامة: هقول لمراتك، أنا حذرتك أهو.
وجاسر باستفزاز: قولي لها، هي أصلا مش حلوة، بفكر أرجع في كلامي قبل ما أدبس وخليني مع خطيبتي نودي العسل، أي رأيك؟ ندي بضيق: ترجع؟ طب أبقى أعملها كده وأنا أقتلك. جاسر بضحك: خلاص خلاص بهزر يا رمضان، مبتهزرش. ندي بابتسامة: طيب، المهم خلي بالك من نفسك في المهمة وترجع لي يا جاسر، مقدرش أعيش من غيرك. جاسر بتنهيدة: أوعدك يا قلبي، أهدي بقا، الأعمار بيد الله يا ندي. ندي بابتسامة: ونعم بالله.
جاسر: طب سلام يا نودي، أنا دلوقتي سيف بيتصل عليا، هشوفه. ندي بابتسامة: طيب، مع السلامة وخلي بالك من نفسك. جاسر: على الله يا ندي، أبقي ادعي لي إنتي بس. ندي: بدعيلك في كل صلاة يا جسورة، يلا بقا س سل سلام. جاسر بضحك: هي دي ندي، بالسلامه يا نودي. أغلق جاسر مع ندي وتنهد بضيق، فهي كل مرة يكون لديه عملية تظل تبكي وتقلق عليه، وهو يعلم أنها بعد أن أغلق معها أنها تبكي.
جاسر لنفسه: متخافيش يا ندي، اللي معاه ربه ميغلبش، إن شاء الله أرجعلك بخير. قطع عليه تفكيره اهتزاز هاتفه معلنًا عن استقبال مكالمة أخرى، نظر للمتصل فوجده سيف، فتح عليه. سيف بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاسر بزهول بعد التلفون عن أذنه باندهاش: 😳. سيف بضيق: السلام عليكم ورحمة الله. أي جاسر يا جاسر، أنت يا ابني؟ جاسر على وضعه من 😳. سيف بغضب: يا كلب يا واطي يا غبي أنت يا متخلف أنت! طب يا بطتي!
جاسر رد: هههههههههه، أي يا سيف، قنبلة وانفجرت، مابراحه يا عم. سيف بضيق: وأما أنت جنب الزفت التلفون ما ردتش ليه؟ جاسر بسخرية: أصلي بيتهيألي إني سمعتك بتقول السلام عليكم دي، أمنية حياتي شكلها تحققت بس في مخيلتي بس. سيف بضيق: لا يا ظريف، أنا قولتها، أي ولا اللي بيقولوا الملتزمين بس؟ جاسر بفرحة: لا يا عم، ملتزمين بس أي، الكل بيقولها، بس منك أنت مختلفة خالص يا زميكس.
سيف بضيق: خلاص يا خويا، ده أنا حبيت أغير بس، لكن هتلاقيني أنا زي ما أنا. جاسر بضحك: مش مهم، المهم إنك قولتها دلوقتي. سيف بضيق: طب اسمع، اطلع على الكافيه اللي بعد المقر، هقابلك هناك، في حاجات مهمة هقولك عليها، وفي قرار أخدته وعايز أستشيرك فيه. جاسر: قرار إيه ده؟ سيف بضيق: لما تيجي هقولك. جاسر: أوعى تكون عملت حاجة للبنت؟ سيف ببرود: لا، تعالي بقا، الموضوع بخصوص المهمة.
جاسر: طب ما تديني تلميح عنه يعني، بكره الانتظار والفضول، أنت عارفني فضولي هيموتني قبل ما أوصلك عشان أعرف. سيف بضيق: قررت أبعت أسماء لأبو عاصم. جاسر بصدمة: إيه؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!