جاسر : طب ما تديني تلميح عنه يعني بكره الإنتظار والفضول أنت عارفني فضولي هيموتني قبل ما أوصلك عشان أعرف. سيف بضيق: قررت أبعت أسماء لأبو عاصم. جاسر بصدمة: إيه؟ سيف بضيق: جاسر مش وقت صدماتك دلوقت. وبعدين يا غبي كنت عطيني انتظار ليه؟ ده كله بترغي مع حبيبة القلب. جاسر باستفزاز: إللي غيران مننا يعمل زينا. سيف بضيق: غيران ويعمل زينا بقت بيئة أوي يا صاحبي. جاسر بسخرية: وأنا مصاحب مين في الآخر تربيتك يا معلم.
سيف بضيق: طب بس بس أقفل وخلص وتعالى على الكافيه إللي قبل المقر ده. جاسر: طيب سلام مؤقتاً. أغلق سيف مع جاسر وألقى هاتفه على السرير بإهمال وتمدد على السرير وهو ينظر للفراغ بشرود. سيف بضيق: وبعدين بقا في إللي بيحصل ده. صوت هامس بيقوله: سيف أوعي تصدق البراءة دي لا ده كدب متتخدعش تاني. سيف بضيق: مش عارف أي إللي بيحصل لي ده؟! حاسس إني مصدق كل كلمة قالتها. استفاق من شروده ونهض ثم أخذ ملابس له ودلف إلى المرحاض.
ثم فتح صنبور الدش ووقف أسفله يعيد ترتيب حساباته. ليشرد قليلاً. عودة إلى الوراء. بضيق: قولتلك أي مبحبش الكلام ده!! سيف بضحك: ليه بس يا قلبي في أي مالك؟! بغضب: همشي وأسيبك. سيف بضيق: أنا زهقت منك بجد في أي مش عايزاني أقرب منك ليه أنا مش خطيبك ولا أي؟! دي مبقتش عيشه مش عايزاني أقولك كلام حلو أما إنتي إنسانة غريبة. أنا غلطان إني جيتلك البيت تاني بجد. ثم تابع بسخرية: متمشيش ده بيتك أنا إللي همشي. عودة إلى الواقع.
تنهد سيف بضيق وهو يهز رأسه من تلك الذكرى الكريهة بالنسبة له. أكمل استحمامه وخرج ارتدى ملابسه مكونة من بنطال جينز وسويت شيرت من القطن أسود اللون فهو يعشق هذا اللون كثيراً. خرج من الغرفة بعدما أخذ متعلقاته وظل واقفاً ينظر إلى تلك الغرفة التي تقبع فيها تلك المقتحمة بالنسبة له فدخولها إلى حياته أعاد عليه بذكريات كرهها وتمنى لو يقدر على محوها من ذاكرته. زفر بضيق قبل أن يغادر الشقة.
اقترب من الباب وكاد يغادر إلا أنه تراجع عن ذلك. ثم تقدم بعض الخطوات حتى توقف قليلاً أمام غرفتها متردداً إلى أن حسم أمره. سيف بصوت مرتفع نسبياً: أنا خارج. ما كاد يخطو خطوة واحدة حتى أتاه صوتها تهتف بخجل. أسماء بخجل وتلعثم: هو ينفع أطلب من من حضرتك ط... طلب؟ سيف ابتسم على تلعثمها وخجلها إلا أنه نهر نفسه وبشدة ليردف بصوت أجش. سيف ببرود: ينفع، أي بقا هو؟! أسماء بخجل: كنت عايزة أعمل تليفون بعد إذنك.
سيف بسخرية: من ورا الباب. أسماء بخجل ثم فتحت الباب وهي مخفضة الرأس. سيف تأمل هيئتها قليلاً كان يبدو عليها الإرهاق الشديد والتعب وملابسها متسخة. أسماء بخجل: م..ممكن التليفون. فاق الأخير من تأمله على صوتها. سيف بضيق: آه طبعاً اتفضلي. أخذت الهاتف منه ثم ضغطت على بعض الأرقام التي تذكرتها بصعوبة. ظلت ترن وتعاود الاتصال حتى أتاها الرد أخيراً. علا بضيق: مين؟ أسماء: مش المفروض نبدأ الكلام بالسلام يا علا الأول.
علا ببلاهة: الصوت ده مش غريب عليا إنتي أسماء. أسماء بدموع: علا أنا...... علا بفرحة: أسماء إنتي فينك؟! مختفية كده حصل أي؟! بالي مشغول أوي عليكي، حصل أي؟! يا أسماء طمنيني عنك حصلك حاجة. أسماء بابتسامة: مش هتتغيري أبداً طب أديني فرصة أرد عليكي. علا بلهفة: المهم إنتي فين وده رقم مين. أسماء: ده رقم ناس حلال ساعدوني. هبقى أحكيلك بعدين. كان وقع تلك الكلمة غريباً على مسامع سيف. "حلال" هل هو المقصود بذلك؟
علا بتردد: أسماء أنا عايزة أقول لك على حاجة بس متفهمنيش غلط أنا... أصلاً والله ما صدقت خالص. أسماء بقلق: حاجة أي دي؟! علا بتردد: هما يعني بيقولوا إن إن إنك....... أسماء بقلق: إني أي كملي ط....... لم تكد تكمل حتى سحب سيف منها الهاتف فجأة وأغلق الخط. رفعت رأسها تطلع إليه مصدومة من ما فعل. سيف بضيق: أنا خارج عندي مشوار مهم لما أرجع هخليكي تتصلي بيها تاني. ثم تركها وخرج من المنزل مغلقاً الباب خلفه.
أخذ سيارته ثم انطلق إلى وجهته. بعد قليل كان قد وصل. جاسر بضيق: ده كله يا زفت أنت يعني يبقى أنت اللي طلبتني وتتأخر ده كله أي هو أنا فاضيلك. سيف بضحك: طلبتني!! هههههه وبتعايب على ألفاظي ههههه في ظابط في المخابرات يقول طلبتني ههههه لا لا الصراحة فاجأتيني يا بطتي بتتعلمي بسرعة ألا قوليلي طلبتك فين في بيت الطاعة يا وحشة عشان مبتسمعيش كلام قرة عينك 😂. جاسر بضيق: مهو تأثيرك السلبي عليا أعمل إيه؟!
بعدين أنت فاهم أقصد أي بلاش سخرية واتنيل قول على الموضوع خليني أخلص لازم أروح أشوف ندي. سيف بضحك: الله وأكبر على قدراتك. جاسر بسخرية: عارف ساعات بشك إنك ظابط يالا. سيف بجدية: طب أخرس واسمع أنا هقول أي؟! جلس سيف وقص عليه ما أخبرته به أسماء. سيف بضيق: أدي كل الحكاية اللي ألفتها. جاسر بتأثر: ألفت أي بس يا أخي حرام عليك. والله اللي بتقوله ده طب أنا مصدق البنت دي أوي على فكرة.
وبعدين يا صاحبي أنا مبخليش مشاكلي الشخصية تأثر على شغلي ونظرتي للناس. سيف بضيق فقد فهم مغزى كلامه. سيف بضيق: مش موضوعنا ده دلوقت. جاسر لنفسه: أنا عارف إنك بتتهرب من كلامي. جاسر بتذكر: كنت بتقول عايز تبعت أسماء لأبو عاصم عايز رأيي فكرتك غلط تماماً. سيف بضيق: ليه بقا إن شاء الله.
جاسر بسخرية: مش بتقول ملهاش في الكلام وخجولة جدا ومش بتعرف تتعامل مع أشخاص غريبة عنها يبقى تقولي يا أبو الفقاقة هتوديها لأبو عاصم تعمل أي عايزها تموت من أول ما تروح لهم. أبو عاصم مش غبي يا أستاذ وهيفهم إن دي حركة من بتوع البوليس يعني ببساطة مش هتستفاد من الحركة دي بحاجة إلا دمار البنت دي أنت ناسي أبو عاصم ده بيعمل إيه في البنات. سيف كان تغاضى عن النقطة دي أو بمعنى آخر نسيها تماماً ليردف.
سيف بضيق: عندك حق مش عارف تحسها كده ملهاش علاقة بالجنس الآخر إطلاقاً خام كده يعني... صمت قليلاً... والله أعلم بقا ده حقيقة فعلاً ولا بتتلون وتمثل علينا. على العموم أنا إلى حد ما مقتنع إن ملهاش علاقة بأبو عاصم لأنها لحد دلوقتي متعرفش أنا مين. بس لسه بقا عايزك تجيب لي معلومات عنها من يوم ما اتولدت لحد دلوقتي لازم برضو أتأكد كويس.... متعرفش ممكن يكون وراها أي. جاسر بهدوء: بكره الأيام تثبتلك إنها فعلاً ملهاش في حاجة.
طيب المهم كنت عايز أقابله. لا يعلم سيف لما انزعج من كلام صديقه بخصوص مقابلتها ليهتف بحدة لم يستطع إخفائها. سيف بحدة: ليه؟! جاسر ابتسم في داخله على حدته تلك محدثاً نفسه بأن تغير صديقه للأفضل سيكون على يد تلك الفتاة. جاسر بجدية: لو الحوار زي ما بتقول يبقى ده تحريض على جريمة وطعن في الشرف وافتراء وتحريض على قتل بمعني أصح. سيف بضيق: إحنا لسه مش متأكدين من صدق كلامها.
جاسر: هنتأكد يا سيدي متقلقش أنت قولت لي اسمها أسماء عبد الله. سيف بضيق: آه، بس أنا مش هصدق القصة اللي ألفتها دي، أنا مبتعاملش بعواطفي، أدلة وبس. جاسر لنفسه: عواطف أي. وأنت لسه مانستش وبتخلط بينها وبين غيرها. هو يعلم تماماً أن صديقه يتهرب من تصديقها لسبب هو يعلمه يقيناً وهو التزامها لأنه يكره الملتزمين ليهتف دون وعي. جاسر بدون وعي: هي مش دينا يا سيف.
سيف بغضب: مجبش السيرة دي تاني قدامي أنت فاهم وإلا أعتبر صداقتنا منتهية. جاسر: طب هدي نفسك. وبعدين يا سيف صوابع إيدك مش زي بعضها ومش كل البنات دينا. سيف نهض عن الكرسي وأخذ هاتفه ومفتاح سيارته ولم يهتم بما قاله جاسر. جاسر بصوت عالي نسبياً: مش هتفضل تهرب كتير أنسي بقا يا صاحبي. ذهب سيف بدون أن يعير كلامه أي انتباه، وصعد إلى سيارته وظل يقود سيارته مبتعدا بعد أن أطفئ هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين ولم يكن سوى رقم صديقه.
زفر بضيق شديد وظل يجوب الشوارع بسيارته بلا هوادة. حتى أتت به إلى مكان لم يكن يتخيل في يوم من الأيام أن يأتي إليه. أغلق عينيه وهو يستمع لصوت الأذان في المسجد. كم كان ذلك الصوت وكلام الله جميلاً ووقعه جميل على أذنه ويبث الراحة في قلب من يسمعه. ظلت تتردد في أذنه وبلا شعور منه هبطت دمعة على خده سرعان ما أزالها.
انتهى الأذان وبقي هو بسيارته ينظر من خلال نافذتها على الناس المقبلة على المسجد تتسارع حتى تلقى مكاناً تقف فيه في صفوف الجماعة فتحظى بالثواب الكثير. هل من الممكن يوماً أن يكون مثل هؤلاء الناس يتسارعون ليحظوا برضا الرحمن وثوابه؟ هل من الممكن أن يقبلني الله على الرغم من كل ذنوبي والمعاصي التي أغرق فيها؟ هل سأجد بابه مفتوحاً لي إن أتيت؟ هل سيغفر لي إن رجعت إليه؟
ظلت تلك الأسئلة تتردد على ذهنه إلى أن انتهوا من أداء الصلاة وخرج الناس وتعلو وجوههم البسمة والطمأنينة. تأمل هيئتهم تلك وكم تمنى أن يكون في مكانهم فهو يشعر بأنه لا يستحق أن يدخل مكان مثل هذا ولا أن يكون مثل هؤلاء الناس. كاد ينطلق بسيارته إلا أنه تراجع عندما. معتز بمعاكسة: أوعي الفحت لتوقع تحت. محمد بضيق: بس يا معتز أي الألفاظ دي. معتز بسخرية: في أي يا عم محمد أنت اتعديت من الشيخ حمزة ولا أي. ثم أمسكه من أطراف قميصه.
معتز بسخرية: جري أي يالاااا أنت هتعملهم عليا ولا أي أنت ناسي نفسك ولا أي نسيت المخدرات اللي كنت بتشربها ولا البنات اللي كنت بتلعب عليهم وبتتسلى بيهم على النت يا ********. محمد بحزن: منستش ويا ريتني أنسى أنا كل يوم بستغفر ربنا على اللي كنت بعمله ده وبتمنى يسامحني فعلاً لأني تبت ومش عايز أرجع للأيام دي تاني يا عم أنا ليا أخوات والله يحفظ ولايانا يا عم معتز. معتز بسخرية: هههههههه توبتي يا بيضة..... امممم.... ولايانا....
و كان فين الكلام ده لما ضايقت البت نور المنقبة هههههه.... يا شقي أنت مسبتش بنت في حالها هههههههه. محمد بحزن: أنا عرفت إني غلطت وربنا بعتلي حمزة وهو فهمني إن ده غلط ويغضب ربنا ومينفعش أعمل كده في بنات الناس عشان ربنا يسترها على أخواتي وبعدين باب ربنا دايماً مفتوح لينا حمزة قالي كده حتى قالي حديث جميل قوي حديث قدسي ربنا اللي قايله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: "يا ابن آدم إن بلغت ذنوبك عنان السماوات والأرض ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي". صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم. معتز بسخرية: والله وبقينا شيوخ هههههههه ووبنقول أحاديث كمان هههههههه. لا هو الواد حمزة ده هيقلبك ضدي طيب. في تلك الأثناء كان قد خرج حمزة من المسجد بعد أدائه للصلاة. خد عندك هنا. التفت حمزة لمن استوقفه في طريقه. حمزة بهدوء: نعم يا معتز. معتز بسخرية: نعم الله عليك يا حلوة.
محمد بضيق: معتز يلا بينا نروح. حمزة بابتسامة وهو ينظر إلى محمد: إزيك يا محمد عامل إيه؟! أتمنى يارب تكون أحوالك تمام. محمد بتوتر: الحمد لله. ثم التفت إلى معتز. محمد بضيق وهو ينظر إلى معتز: يلا يا معتز. معتز بسخرية: لا أما أشوف اللي عملي فيها الملاك الطاهر ده. حمزة بهدوء: في مشكلة يا معتز. معتز بسخرية: بقولك أي بلاش أسلوبك ده متكلمنيش بالطريقة دي. يضحك حمزة حتى بان غمزته ليقول له: إزاي يعني يا معتز؟
ثم التفت إلى محمد متسألاً بدهشة. هي طريقتي دي وحشة يا محمد. محمد بنفي: لا ابداً، يلا يا معتز بقا. معتز بضيق: في أي أنت كمان كل شوية يلا يلا في أي صرعتني مش شايفني بتكلم معاه. حمزة بهدوء: استني يا محمد نشوف أي مشكلة معتز اللي على ما يبدو المشكلة معايا أنا. ثم قال: أعوذ بالله من كلمة أنا. معتز بسخرية: لماح أوي سيادتك.
كان محمد يقف وهو يكاد يتميز غيظاً من أفعال ابن عمه لأنه يعلم أنه ممكن أن يضايق حمزة ويزعجه بكلامه الفظ. حمزة بهدوء: طيب فهمني أي بقا مشكلتك معايا. معتز بضيق: قولتلك متتكلمش معايا كده. حمزة بهدوء: طب أتكلم إزاي يعني. مانا بتكلم معاك بهدوء يعني عايزني أزعق وأعلي صوتي قصدك كده. معتز بضيق: بلا قصدي ومش قصدي أنت بقا مالك ومال محمد ملكش دعوة بابن عمي. حمزة بهدوء: مش فاهم. ثم التفت إلى محمد. هو أنا ضايقتك بحاجة يا محمد.
محمد بنفي: لأ. معتز بضيق: مش هقولك تاني أنا كده حذرتك هتقرب منه تاني متلومش إلا نفسك على اللي هيحصل لك. ثم تركهما وغادر. محمد بحزن: نفسي أغيره أوي وأكون سبب في هداه زي ما أنت سبب في هداي يا حمزة وأدخل الجنة. حمزة بابتسامة: هيحصل إن شاء الله استأذن بقا هروح أزور شيخي. محمد: اتفضل.
كان سيف ما زال في سيارته لا يدري لماذا بات عنده فضول نحو ذاك حمزة فهو شاب وفي نفس الوقت ليس كأي شاب من عمره تصرفاته وحكمته وهدوؤه يثير ريبة بطلنا من أمره. لا يعلم لما ابتسم عند رؤيته له فقد رآه يخرج من المسجد وسمع بالصدفة حديث الشابين الآخرين عنه فتوقف ليرى ماذا سيحدث وكأنه توقع ردود حمزة وهدوءه وأنه لن ينفعل من استفزاز الآخر له وسخريته منه فقد كان يرد عليه بمنتهى الهدوء.
شعر سيف بضيق من نفسه فهذا شاب في مقتبل عمره ويحرص على رضا الله وفعل ما يحبه الله ويرضاه وليس هذا فقط بل أيضاً يساعد غيره ويكن سبباً في هدايته. ثم حرك سيارته عائداً إلى منزله وفي أثناء ذهابه لا يدري لما أوقف سيارته أمام إحدى محلات بيع الملابس للمحجبات. ظل ينظر للمحل كثيراً إلى أن خرج من السيارة وتوجه إلى داخل المحل لا يعلم أين يذهب حتى أتت نحوه إحدى عاملات المحل تهتف بابتسامة رقيقة. إزاي أساعدك؟
في حاجة معينة في بالك حضرتك؟ ظل سيف صامتاً لا يدري ماذا يقول؟ فهو حتى لا يعلم ماذا يفعل هنا؟! ولما أتى؟ كل ما في الأمر أنه عندما مر بهذا الشارع ورأى هذا المحل تذكر ثياب أسماء المتسخة ولا يعلم كيف قادته قدماه إلى هنا. استفاق من شروده على صوت العاملة تهتف بابتسامة. يا فندم حضرتك معايا. سيف بانتباه: آه. العاملة: طيب يا فندم في حاجة معينة حضرتك عايزها. لا يدري سيف ماذا يقول لها فبقي صامتاً.
عادت العاملة تسأله مجدداً وهي تقول بابتسامة. العاملة بابتسامة: طب يعني طالب لبس لآنسة أو مدام. عايز لبس لمدام حضرتك يعني. سيف بدون وعي: آه آه بالظبط كده. العاملة بابتسامة: طيب يا فندم هي منتقبة أو مختمرة أو محجبة أو أي؟ لأن زي ما حضرتك شايف عندنا كل الأقسام فقولي عشان أقدر أوفر طلبك. سيف: آه هي مختمرة عايز لبس يناسبها. العاملة بابتسامة: طيب استريح حضرتك وأنا هجيب لحضرتك طلبك دلوقتي.
غابت العاملة قليلاً ثم أتت وهي تحمل عدة أثواب دريسات محتشمة وواسعة ومعهن خمار يناسب كل ثوب. سيف أخذهم منها ودفع الحساب المطلوب وغادر. وهو أيضاً لا يدري لما اشتراهم ولما قال للعاملة بأنها لزوجته. زفر بضيق شديد وهو ما زال في سيارته يسند رأسه إلى الدركسيون وهناك صوت هامس يصرخ به يعنفه. جري أي يا عم هتحن وتصدق البراءة الكدابة دي تاني.
أي مابتتعلمش، إفهمها صنف بنات حواء واحد، كلهم كدابين، مخادعين هما والحربايات واحد بيتلون على كل لون، فوق لنفسك. سيف بضيق: أنا مش عارف ليه قابلتها. ليه دخلت شقتي أنا بالذات. على قد ما أنا كاره وجودها بس مش عايزها تمشي خالص.
كل مرة أشوفها وأشوف لبسها ده بيستفزني وببقى عايز أقطعه ليها عشان تبطل تمثيل عليا ورأسها دي اللي على طول موطياها أثبتها لفوق كده وأخليها تبص في عيني وتواجهني وأعرفها إني كاشف الوجه المزيف والبراءة الكدابة دي. بس في صوت جوه ده جوه الغبي ده آه والله غبي. يشير إلى قلبه. هو ده اللي مصدقها، عارف إنها مش بتكذب، هو غبي، ومش بيتعلم، تعبني معاه. رجع
الصوت مرة أخرى يهمس بصراخ: أنا قولتلك إياك تصدق، أنا عارف أنا بقولك إيه. أمشي ورايا وأنت مش هتتعب. تك تك تك. رفع رأسه على صوت خبط خفيف على سيارته. سيف بضيق: أنزل شباك سيارتك. سيف بضيق: خير في حاجة. حمزة بابتسامة: هو حضرتك كويس. سيف: آه في حاجة.
حمزة بهدوء: لأ أبداً أنا بس بطمن عليك أصلك بقالك أكتر من ساعة في العربية وشكلك نمت على الدركسيون والصوت مزعج جدا حضرتك مكنتش سامعه الناس قلقت وأنا كنت رايح والناس لقيتهم متجمعين عند عربيتك ومهما ينادوا عليك مش بترد فبعدتهم وقولتلهم أنا هشوفه. سيف وكأنه تذكر سماعه للصوت فعلاً ولكنه كان منشغل بتفكيره حول أسماء فلم يلاحظ كم مر من الوقت وهو يفكر وشارد الذهن. سيف بضيق: آه، معلش كنت شارد شوية.
حمزة بابتسامة: ربنا يريح بالك. سيف باستغراب: ليه بتقول كده. حمزة بابتسامة: حضرتك واضح أنك في صراع جواك من حاجة الله وحده أعلم بيها عشان كده بدعيلك براحة بالك. سيف بغباء: هو أنت إزاي كده. حمزة باستغراب: إزاي مش فاهم. حضرتك تقصد إيه. سيف بشرود: هتعرف بعدين وفي نفسه الأيام جايه كتير وشكلي هقابلك تاني. وابتسم في وجهه وسكت. حمزة بابتسامة: وأنا مستني حضرتك أنا شفتك قبل كده فعلاً. سيف بانتباه: شفتني فين.
حمزة بابتسامة: تعرف المقدم جاسر. سيف بضيق: آه، ومين ما يعرفش الغتت ده. حمزة ضحك على كلامه. سيف باستغراب: أنت بتضحك على إيه. حمزة بابتسامة: أصل الغتت ده يبقى ابن عمي. سيف بدهشة: بجد يعني أنت قريبه. حمزة بابتسامة: آه وشوفتك فين بقا أنا هقولك في كتب كتاب ندي بنت عمي كنت واقف معاه. هو بعد ما أنت مشيت أنا سألته عنك قالي إنك صحبه وظابط زيه. سيف بمرح: صحبة هم يا عم. حمزة بابتسامة: كده أحسن على فكرة. سيف باستغراب: تقصد إيه.
حمزة بابتسامة: إنك تبتسم كده وأنت بتتكلم ولما تشوف حد يعني. سيف بضحك: عايزني أبقى عيل أهبل ماشي يوزع ابتسامات زي المجنون. حمزة بهدوء: أنا عارف إنك ظابط وطباعكم جدية أوي ومش بتضحكوا إلا نادراً وأنا عذركم بس يعني برضو تبتسموا وأهو هتاخدوا الأجر. يريد سيف أن يقول له كيف ولكنه لا يقدر فهو يعلم أن للأمر علاقة بالدين وهو معلوماته ليست كثيرة فلم يريد أن يحرج نفسه ففضل الصمت ولكن حمزة أكمل كلامه بابتسامة وقال.
حمزة بابتسامة: تبسمك في وجه أخيك صدقة. النبي صلى الله عليه وسلم علمنا كده. مش قصده نمشي نبقى زي المجانين كده يعني لأ بس لما تبتسم في وجه أخيك ممكن يكون الشخص ده فعلاً محتاج البسمة دي ولما يشوفك بتبتسم في وجهه هو كمان هيبتسم مع إنه شايل هموم الدنيا على كتفه وتعبان بس لما شافك بتبتسم هو كده بيرتاح إن مهما كان يبتسم في وش كل حاجة صعبة تقابله لأنه شاف أخ مسلم بيبتسم واكيد يعني مش خالي من هموم ومشاكل ففيعني بتهونها عليه وعليك عشان مطولش عليك فهمت بقا يا صاحبي ليه بنبتسم عشان نطمن بعض ببعض شايف واحد طالع من امتحان مضايق أروح عليه وأبتسم في وشه وأطمنه وأقول له خير إن شاء الله وأنا معاك وأخرجه من حالته دي وهاخد ثواب ليا وليه.
سيف ارتاح لكلامه فعلاً وابتسم في وجهه. سيف بابتسامة: طيب يا صاحبي سلام أنا بقا. حمزة بابتسامة: السلام عليكم أحسن. سيف بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله. حمزة مودعاً: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سيف انبسط بالكلام معاه محدثاً نفسه: هنتقابل كتير يا حمزة. بعد قليل كان وصل العمارة ترجل من سيارته وأخذ المشتريات التي اشتراهم لأسماء ودخل العمارة. أخرج مفتاحه وفتح الباب ودخل فلم يجدها في الصالة.
سيف لنفسه: كنت متوقع يعني أنها بعد ما أمشي هي هتخرج وتقعد بره. ابتسم على تفكيره وسرعان ما انمحت الابتسامة عندما رآها تفتح باب غرفتها وتنظر إلى الأرض وتفرك في يديها. سيف بضيق: أنا عارف ثواني بس هدخل أوضتي وهطلع أديك التليفون. أومأت برأسها. ترك هو المشتريات التي جلبها على الكرسي ودخل غرفته. بعد قليل خرج سيف وتوجه إليها وأعطاها هاتفه. سيف بضيق: مبطلتش رن وأنا بره.
ابتسمت أسماء وضغطت على رقمها لم تمر ثواني معدودة وأتاها الرد. علا بلهفة: أسماء أسماء قفلتي ليه إنتي كويسة؟ ألو ألو أسماء روحتي فين إنتي معايا؟ أسماء حبيبتي سمعاني. أسماء بصوت تحاول جعله طبيعي: أنا هنا معاكي بس بسمعك. علا بتردد: أسماء هو إنتي قاعدة مع مين. أسماء باستغراب: مانا قولتلك ناس حلال يا علا. علا بتردد: أسماء أنا لازم أقابلك أديني عنوانك لازم أشوفك وأفهم منك أي اللي حصل.
أسماء بقلق: علا إنتي قلقتيني في أي بابا كويس. علا: آه آه هو كويس متقلقيش أصلاً مش عارف إنك اختفيتي كده من ساعة ما كنتي عندي. أسماء براحة: المهم إنه كويس.... وتابعت بدموع لم تعد قادرة على إخفائها..... علا أنا محتاجاكي أوي يا علا أنا تعبانة أوي..... مش هتصدقي عملت فيا إيه. علا باندفاع: عارفة يا علا هي كدابة مش هصدق كلامها عنك خالص زي ما الناس صدقت. أسماء بتوتر: صدقت إيه هو أي اللي قالته لهم عن اختفائي.
علا بتردد: شوفي يا أسماء. أنا عارفة إن هي اللي بتفتري عليك وطردتك من البيت مش العكس زي ما بتقول للناس هنا إنك إنتي اللي سبتي البيت بإرادتك...... وكمان طلعت عليك إشاعة وحشة خالص إنك إنك....... أسماء بدموع وصوت متقطع: إني خاطية صح. علا بخجل: ا..... ا..ه. أسماء انهارت وجلست على الأرض تبكي بحرقة وتكتم شهقات بكاءها الحاد. حزن سيف كثيراً لرؤيته لها بهذا الوضع وهي منهارة كلياً. علا بخوف: أسماء أسماء إنتي معايا.....
أنا عارفة يا حبيبتي إنك مش كده..... بس إنتي قولي لي إنتي فين.... وأنا هجيلك..... علا أكملت من دون وعي.... كأنها بتكلم نفسها وقالت بدون تفكير......... قبل ابن عمك حمدان ما يلاقيكي حالف ليقتلك يإما يتجوزك ويوريك المرار ألوان. أسماء برعب: هو هو عمي حمدان عرف. علا بتردد: مش هو بس اللي عرف ده البلد هنا مقلوبة وملهمش سيرة غير الموضوع ده. أسماء ببكاء: أنا شريفة يا علا ما عملتش حاجة هي هي السبب.... أكملت بمرارة: خالتي...
خالتي هي اللي بتطعني في شرفي..... مش قادرة أصدق.... تعمل فيا كده وأنا أبقى بنت أختها الوحيدة والمفروض تكون أحن عليا وتخاف عليا أكتر من نفسي.... كان سيف واقفاً وقلبه يتمزق مما حدث لتلك الملاك الجاثية على الأرض تبكي بحرقة فمرارة الظلم طعمها أمر من نبات العلقم. حزن كثيراً عليها. علا بتردد: هو في حاجة كمان حصلت بس بس أنا مش عايزة أقول لك دلوقتي أما أقابلك أحسن.
أسماء بدموع: قولي يا علا مش هتفرق مفيش حاجة أسوأ من اللي كان هيحصلي لولا ستر ربنا قولي. علا بتردد: العميد.... قال.... إن لازم تنفصلي عن الكلية..... وعايزك تيجي تسحبي الملف بتاعك. لم ترد أسماء عليها فقد ارتخى جسدها تماماً وسكنت على الأرض وأغشي عليها. علا بخوف: أسماء أسماء.
سيف اتصدم وركض إليها وهي ممدة على الأرض ساكنة لا تتحرك أحس أن قلبه سيغادر مكانه من خوفه عليها فهو لا يعلم لما حزن عليها هكذا أمسك الهاتف من يدها وفصل الخط في وجه تلك ال... علا... وهو يشتمها بداخله على ما قالته لأسماء من صدمات وراء بعضها فلم تعد تتحمل تلك الفتاة ما حدث لها. ظل سيف واقفاً يحدق بها، لا يدري ماذا يفعل. أيقترب منها. بقي مكانه لا يحرك ساكناً.
اقترب منها وجثى بعقبيه أمامها أراد أن يرفع عنها أطراف خمارها من على وجهها ولكنه بقي تاركاً يده تحلق في الهواء ولم يفعل شيئاً، صوت ما في داخله ينهاه أن يفعل هذا. لعن نفسه لماذا لا يستطيع الاقتراب منها. لماذا. ظلت تلك الأسئلة تتردد في ذهنه وهو لا يعلم إجابة لكل التساؤلات التي تدور حولها هي فهو لا يعلم لما هي تحديداً لا يقدر على الاقتراب منها.
ما الشيء المميز بها وما تلك الهالة المحيطة بها وتحميها فكل مرة يحاول الاقتراب منها يحس وكأن الاقتراب منها نار وستحرقه إن اقترب. بعد قليل كانت قد عادت لوعيها تململت جفونها وهي تفتح عينيها ببطء شديد ولكنها فزعت بشدة لما رأته يحدق بها وقريب منها إلى حد ما فتراجعت للخلف تزحف برعب جلي وعلامات الفزع والرعب تعتري ملامحها البريئة. سيف بهدوء: اهدي أنا مجتش جنبك. أسماء بدهشة: هو حصل أي.
سيف بذهول: إنتي مش فاكرة إن أغمي عليكي لما كنتي بتكلمي صحبتك. أسماء وقد تذكرت محادثتها ل... علا... وانفجرت في بكاء مرير كالطفل. سيف بدهشة: طب أهدي بس محصلش حاجة كل حاجة تتحل يعني بس كفاية عياط بقا. أسماء توقفت عن البكاء بداخلها لا تعلم لماذا تسمع كلامه هكذا. سيف بهدوء: أحسن. أسماء بخجل: آه. نهض سيف وذهب ليحضر لها بعض الماء لتروي حلقها الذي جف من كثرة البكاء ولكنه لم يكاد يخطو خطوة حتى استوقفه صوتها تهتف بخجل.
أسماء بخجل ووجه يشع احمرار من كثرة الخجل هتفت بلا وعي منها. أسماء بخجل: تتجوزني. سيف بصدمة:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!