الفصل 25 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
20
كلمة
7,698
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

وصل سيف المقر وخلفه جاسر. عندما دخل إلى الداخل صدم بشدة مما يراه. نظر سيف إلى جاسر خلفه الذي بادله نفس النظرة. وجد سيف جميع رؤسائه في جهاز المخابرات موجودين ومديره نجدت يخفض رأسه للأرض. ازدرق سيف ريقه بهدوء وهو يتطلع إليهم جميعاً من هيئتهم الجدية ونظراتهم المصوبة نحوه بضيق شديد. تحدث سيف بهدوء تام وهو ينظر إليهم ثم أدى تحيته العسكرية باحترام: "في أمر باستدعائي خير يا فندم؟ تحدث أحد الرؤساء بغضب:

"اللي جي مش خير خالص يا مقدم سيف." سيف بهدوء تام: "ليه يا سيادة اللواء؟ حصل إيه؟ سيادة اللواء بضيق: "في أن سيادتك بتتستر على إرهابية في بيتك! سيف بدهشة: "إرهابية وكمان في بيتي؟! تحدث المدير نجدت بهدوء: "سيف، في بلاغ متقدم ضدك إنك مخبي إرهابية في بيتك." سيف ببعض الثبات: "وهي مين دي بقى ممكن أعرف؟ سيادة اللواء بضيق: "اتفضل خد الملف ده اقرأه."

أخذ سيف الملف من يده وهو يطالعه بملل في البداية، ثم ما لبث أن فتح سيف عينيه بصدمة كبيرة اعتلت ملامح وجهه وهو يرى الاسم المدون به. ثم تحولت نظراته للضيق الشديد وقد فقد كل ذرة ثبات يمتلكها، فهتف بحدة: "ميييييييييين؟ سيادتك بتقول مين اللي إرهابية؟ سيادة اللواء بضيق شديد: "اتكلم بأدب مع رؤساءك فاااااهم وصوتك ما يعلاش في وجودنا." جاسر بقلق همس لسيف: "ارجوك أهدى وبلاش تفقد أعصابك، أهدى أبوس إيدك، أما نفهم."

سيف بضيق وهو يقول له: "مش سامعه بيقول إيه؟ المدير نجدت: "يظهر يا سيادة اللواء في سوء تفاهم مش أكتر، المقدم سيف معروف بضبطه وحبه لشغله، أكيد فيه سوء تفاهم." سيادة اللواء بضيق: "أنا عارف إنه من أكفأ الظباط في المخابرات، بس لازم يحافظ على ثباته الانفعالي في وجودنا، مينفعش كده، ثم إن مين دي اللي اتضايقت أوي كده عشانها؟ سيف ببعض الضيق: "يا فندم بعتذر على علو صوتي، بس سيادتك بتتهم مراتي إنها إرهابية." سيادة

اللواء بهدوء يثير الأعصاب: "مراتك؟ أمممممم... وإزاي القيادات ما عندهمش علم بجوازك؟ ضغط سيف على يديه يحاول أن يهدأ من نفسه قبل أن يصرخ بهم جميعاً دون أن يهتم: "يا سيادة اللواء أظن دي حياتي الشخصية ومش من حق حد يدخل فيها. غير كده مديري يعرف بأمر جوازي." المدير نجدت: "ده صحيح." سيادة اللواء بهدوء: "واتعرفت عليها فين بقى؟ سيف بضيق: "سيادتك دي أمور خاصة بيا، وبعدين حضراتكم بتتهموا مراتي على أي أساس؟

أنا ظابط ليا وضعي في الجهاز ومحدش يقدر يشكك في كده، ومش مرات سيف الكيلاني اللي تكون إرهابية." تدخل جاسر، فهو يعلم صديقه وقت غضبه لا يرى أمامه وهو قلق أن يخطئ سيف بحق قادته فتزداد الأمور سوءاً، فقال ببعض الهدوء حتى يفهم ما يجري من حوله: "يا سيادة اللواء ممكن نعرف مين مقدم البلاغ أو إيه هي الأدلة اللي مع سيادتكم؟ سيادة اللواء بهدوء وهو ينظر إلى سيف بنظرات حادة:

"في اعتراف أبو عاصم عليها وقال إنه كان زققها على سيادة المقدم سيف، وهو حبها واتستر على إرهابية وعايشها في بيته، وقالنا كمان إنها واحدة من البنات اللي شغالين معاه وتحت أيده في كل عملية بس كان خافيها عن العيون، عميلة سرية ليه هو بس، وشاركت معاه في التفجير اللي حصل في العريش، والملف في إيدك أهو اتأكد بنفسك، اسمها من ضمن قائمة التنظيم الإرهابي." سيف بغضب وهو يعصر الملف في يده بغضب شديد:

"كذب، كل اللي قالوا لكم ده كذب، دي مراتي، أنتوا بتتكلموا إزاي بس، أنا هتجوز إرهابية؟ جاسر بقلق على صديقه وضع يده على كتفه: "أهدى يا سيف." صرخ سيف بانفعال، فقد طفح الكيل، فكيف له أن يهدأ والأمر يتعلق بمحبوبة قلبه وزوجته وأغلى ما يملك، فقال بانفعال شديد: "أهدى إزاي، ها، قولي، ده بيتهم مراتي؟ فاهم يعني إيه مراتي؟

عميلة سرية لأبو عاصم، أنت سامعه بيقول إيه، دي إهانة وأنا لا يمكن اسمح بيها، ما اسمحش لحد يتكلم على مراتي نص كلمة." تدخل المدير نجدت حتى يقلل من شدة هذا الجدال المشتعل فقال: "يا بني إحنا بس عايزينك تجيبها ونحقق معاها، وهو أكيد سوء فهم مش أكتر، أكيد ملهاش علاقة، بس هنتأكد بس مش أكتر." نظر سيف له بدهشة: "حتى أنت يا حضرة المدير، أنت تصدق إني أعمل كده؟ حضراتكم بتشككوا فيا بعد كل خدماتي ليكم، معقول؟ المدير

نجدت أخفض رأسه للأرض بحزن: "يا سيف أنا أضمنك برقبتي، بس في أدلة وهو اعترف عليها، لازم تجيبها هو مش أكتر من سوء تفاهم إن شاء الله، وهو ما قالش إنك بتتستر عليها، هو قال عليها هي بس، وإحنا لما بحثنا في الأمور لقينا إنها موجودة في شقتك." سيف بغضب: "ما هو ده الطبيعي إنها تكون في بيتي، أمال هتكون فين؟ مش مراتي ولازم تكون موجودة في بيتي ومعايا، ولا إيه؟ ... صمت قليلاً يلتقط أنفاسه ثم أكمل ساخراً...

ولا هما غيروا مكان إقامة الزوجة وإنها ما تبقاش موجودة في شقة جوزها دلوقتي؟ سيادة اللواء بضيق: "بلاش نبرة السخرية دي، ده مش في صالحك." صمت وهو يطالعه بهدوء مثير للأعصاب. "وبعدين مالك كده خايف تكونش مش واثق في مراتك ولا إيه يا سيادة المقدم؟ يعلم سيف تماماً أنه يستفزه، فضغط على يديه بقوة قبل أن يهجم عليه يخرج روحه في يده، فقال ببعض الثبات:

"يا سيادة اللواء مش حكاية خايف، بس دي مراتي وأكيد بثق فيها، بس أنتوا مستوعبين أنتوا بتوجهوا ليا إيه؟ وبعدين لما تتهموا مراتي يبقى بتتهموني أنا كمان معاها." سيادة اللواء بضيق: "لو بريئة هتطلع منها، إلا إذا بقى حضرتك مخبي علينا حاجة وخايف لتتكشف." سيف بغضب شديد: "بريئة وأنا واثق فيها، ومحدش هيحقق معاها غيري، مراتي منتقبة ومش هدخل عليها رجالة." سيادة اللواء بغضب منه:

"مش سيادتك اللي تقرر، أنا هعمل بأصلي ومش هبعت حد يجيبها وهحترم إنها مراتك، بس لازم تجيبها في أسرع وقت ممكن." سيف بضيق: "سيادة اللواء لو في مجرم حضرتك قبضت عليه وبعد وقت ييجي في التحقيق ويقول على مدام سيادتك كلام مش صحيح ويتهمك أنت شخصياً، تفهم من ده إيه؟ سيادة اللواء بضيق: "عايز توصل لأي يا سيف؟ سيف بضيق:

"اللي عايز أقوله إن ده واضح جداً إنه بيفتري عليا لأني كنت السبب في القبض عليه، وواضح جداً إنها عداوة شخصية، هو عايز يعملي مشكلة وخلاص في شغلي عشان تشككوا في ولائي ليكم وننسى القضية الأساسية وهي التنظيم الإرهابي، وأننا نقبض عليهم." تدخل جاسر وهو يقول مؤيداً:

"بالظبط يا فندم، ده غير إنه من يومين حصل هجوم مسلح على الظابط سيف بس عدت على خير، واللي كان في العربية كان واحد مربي دقن كبيرة وشكله إرهابي من هيئته، وأنا أشهد بكده، لأني أنا اللي كنت معاه وقتها وأنقذته، ده غير إني مع المقدم سيف، هو فعلاً بيحاول يشتتنا عن موضوعنا الأساسي وهو قضية الإرهاب يا فندم." سيادة اللواء بتجاهل لكلامهم وكأنهم لم يقولوا شيئاً: "اللي عندي قلته، لازم تجيبها الجهاز."

ضغط جاسر على يد صديقه حتى لا يصرخ بهم وقد يخسر وظيفته التي يعشقها، فهو وقت غضبه لا يرى أمامه. سيف بضيق: "عايز أحقق معاه بنفسي الأول، واديني مهلة أثبت لك إنها ملهاش أي شغل معاه." سيادة اللواء وهو يلعب بقلم موضوع على مكتب المدير نجدت، أرجع رأسه للخلف ثم قال له بهدوء: "معاك أربع أيام مش أكتر، ويكون عندي تقرير مفصل، وأتمنى يكون الاتهام فعلاً غلط، لأنك ظابط كفء ومش عايزين نخسرك، ودلوقت اتفضل على مكتبك."

خرج سيف من غرفة مديره بغضب وكاد يخرج ف... سيادة اللواء بضيق: "تحيتك يا حضرة الظابط." وقف سيف على مضض والتفت له وقال بضيق شديد وهو يؤدي تحيته العسكرية باحترام: "تمام يا سعادة اللواء." فاستأذن جاسر وخرج خلفه. في خارج المقر خرج سيف والشياطين تلاحقه. فتبعه جاسر وهو قلق على صديق عمره. ظل سيف يسير بغضب شديد ولم يتحدث، وجاسر يتبعه بصمت تام، فهو مقدر لحالة صديقه، حتى وقف سيف مرة واحدة والتفت لجاسر ثم صرخ بغضب أعمى. سيف بغضب:

"شوفت ابن ال***** بيقول إيه؟ لا وجايبين لي ملف كمان وحاطين اسمها من بينهم وتحتيه كم عملية إرهاب شاركت فيها؟ دول بيستهبلوا؟ أنا المقدم سيف الكيلاني مراتي تبقى إرهابية؟ ... ابن ال********** قاعد يكلمني بكل برود." جاسر بقلق: "أهدى يا سيف." صرخ سيف بانفعال وهو يزيحه بيده بقوة: "ما تقوليش زفت أهدى، أنا مش مجنون، أنا زفت هادي، أه." جاسر أبتعد ورفع يده للأعلى كعلامة للاستسلام ثم قال:

"أنا مقدر وضعك، بس التنرفزة والعصبية دي مش هتحل المشكلة، نتروى عشان نعرف نفكر." سيف بغضب وهو يتذكر كيف كان ذاك اللواء يتحدث معه من أنفه بكل برود، زفر سيف بحنق، فهذا ما كان ينقصه، ثم تنفس الصعداء ونظر إلى جاسر وقال بجمود: "أنا هديت أهو، تعالي نشوف ابن ال********** ده الأول، أنا هوريه ابن"**********" جاسر بضيق: "سيف كفاية شتيمة بقى ونهدي عشان نعرف نفكر صح."

كانت تجلس على أريكة في صالة منزلها وهي تفكر مع نفسها وتتذكر أحداث أمس. قدرية بتفكير:

"البنت بتاع امبارح دي أنا في الأول شكيت تكون دينا، بس لا مش هي، لو هي كانت عرفتني منا اللي مربياها بردو، مش معقول تشوفني وتتجاهلني وتتصرف كأنها متعرفنيش، بس لا دي واحدة غيرها، بس الغريب صوتها حسيته مش غريب عليا، أنا آه ما سمعتش صوتها أوي لأن اللي معاها ده سكتها على طول قبل ما تكمل كلامها، ده أنا حتى حاولت استفزه لما قولتله مراتك خرسا على أمل إني أسمع صوتها تاني، بس لا مرضيش يخليها تتكلم."

صمتت قليلاً ووضعت يدها أسفل خدها وهي مازالت تفكر، حتى فتحت عينيها بصدمة وكأنها قد لدغتها أفعى سامة وانتصبت في جلستها ثم هبت واقفة وهتفت بصدمة. قدرية بتفكير: "معقول دي كانت أسماء؟ مش ممكن... وليه لأ؟ ممكن أوي تكون هي... صمتت ثم قالت... دي قربت تقفل الشهرين وهي مختفية من وقت الليلة إياها، لا لا مش هي. ولا تكون هي؟ طب ولو هي مين ده اللي كان معاها؟ معقول جوزها... صمتت قليلاً وهي تقول بسخرية...

دي هبلة ومبتعرفش تتصرف، قال جوزها قال. فجأة جحظت عينيها ثم قالت... لا دي أسماء وأنا متأكدة، بس لحظة الراجل اللي معاها ده سألني عن حماد سنجه، يبقى شاكك فيا؟ بس أنا من وقت ما سلمته الفلوس ما قابلتهوش بعدها تاني." توترت كثيراً ووضعت يدها على صدرها وهي تقول لنفسها محاولة أن تبعد هذا التوتر عنها:

"أهدى يا قدرية، مفيش داعي تقلقي، حتى لو هيا فهي دلوقتي في راجل معاها، والله أعلم بقى ده جوزها فعلاً ولا واحد ضحك عليها، على كل هي لو رجعت تبقى غبية عشان هتثبت اللي أنا بتهمها بيه ومحدش هيصدقها، أيوة أنا في السليم مفيش حاجة تخوفني، أنا كده في أمان." ظلت تردد هذه الكلمات وهي تطمئن نفسها بأن كل شيء على ما يرام.

بكت وبكت حتى فاض الدمع من عينيها التي احمرت من كثرة نحيبها المتواصل. كم لعنت ضعفها، كم لعنت قلة حيلتها التي أجبرتها على التخلي عن قطعة من روحها. جثت على الأرض ودموعها ما زالت تنهمر بشدة وهي تميل رأسها وتبكي بقهر.

"يا عمري وحشتيني سنين وانتي بعيدة عني، مشفتكيش وانتي بتكبري يا بنتي يا قطعة من قلبي، مش قادرة، مش قادرة خلاص تعبت يا ربي، عايزة بنتي، عايزة بنتي، عايزة بنتي، أنا غلطت لما سبتك يا بنتي، غلطت أوي لأني سكت ورميتك ليها، ااااااااااااااااااخ يا قلبااااااااااااااي، والله يارررررررررربي تعبتتتتتت، عايزة أشوفها." ظلت تصرخ بنحيب يقطع نياط القلوب.

كانت تقف في المطبخ تعد وجبة خفيفة لوالدها الصغير عندما سمعت صوت بكاء حاد يأتي من غرفة والدتها. سقط الطعام من يدها، وركضت سريعاً إلى غرفة والدتها. دخلت دينا الغرفة وجدت والدتها على حالة يرثى لها، فقد كانت تبكي بشدة بشكل يقطع القلوب. دينا بدموع وقلق اقتربت منها وجثت على ركبتيها أمامها وأمسكت رأسها التي تميلها للأرض وتبكي ورفعتها. دينا بدموع: "مالك يا أمي بتعيطي ليه؟ أجابتها بصوت متقطع بسبب شهقات بكاءها:

"تعبت مش قادرة، مش قادرة، وحشتني، وحشتني أوي." دينا وهي تعقد حاجبيها باستغراب وعدم فهم عن من تتحدث والدتها، ولكن ما كان يشغلها أكثر هو بكاء والدتها فقالت لها: "يا أمي أهدي، متعيطيش عشان صحتك، وفهميني مين دي اللي وحشتك." كادت تجيبها ولكن فجأة أحست بوغزة في قلبها، فوضعت راحة يدها على صدرها بألم ولم تكد تنطق بكلمة واحدة سوى بعض الهمسات الخافتة التي صدرت عنها وهي تقول: "بنت... " ثم ارتمت على الأرض فاقدة للوعي.

فزعت دينا وهي ترى والدتها وهي ساكنة على الأرض بلا حركة. دينا ببكاء: "أمي أمي قومي ارجوكي متسبنيش، مليش غيرك يا أمي، لا لا متسبنيش انتي كمان، لا لا مش هقدر." على صعيد آخر انتهت أسماء من أداء فرضها وجلست ترتل القرآن الكريم بخشوع حتى انتهت. فعادت وجلست في غرفة المعيشة على الأريكة وهي تبتسم على ما حدث أمس. عودة إلى الوراء.

كانت ما تزال تراقبه بابتسامة عاشقة من خلف نافذة سيارته حتى انتهى من المكالمة الهاتفية التي يجريها ورأته يتجه نحوها. عاد سيف إليها وصعد سيارته وابتسم لها بود، ثم تابع طريقه حتى وصل إلى شقته. دخل سيف ومعه أسماء إلى الشقة بعد أن تأكد سيف من عدم وجود أية سيارات تتبعه. كادت تذهب إلى غرفتها فهي ما زالت تخجل بشدة منه، إلا أنه لم يسمح لها وأمسك بيدها قبل أن تذهب. سيف بهدوء: "رايحة فين؟ أجابته بصوت خافت خجل متلعثم:

"أنا اوضتي." عقد حاجبيه باستغراب وهو يعيد ما قالته: "أنا اوضتي؟ أسماء بخجل: "قصدي هروح اوضتي عشان أنام." تلاعبت ابتسامة خبيثة على محياه بعد كلمتها تلك، فقال لها مشاكسًا وهو يقصد ذلك لكي يستمتع أكثر برؤية الورد الچوري الذي ينبت بين وجنتيها. سيف بمشاكسة: "قصدك ننام!

ابتلعت ريقها بتوتر شديد وهي تنظر إليه بارتباك. نعم تطمئن بوجوده معها وتحبه بشدة، ولكن ما زالت نقطة الخجل هذه تقف عائقاً بينهما. نظر سيف إليها مطولاً وهو يرى شدة خجلها وتوترها من كلمته، يكاد يجزم أنها سيغشى عليها، فقال لها مطمئناً وابتسم في وجهها. سيف بهدوء وهو يبتسم لها: "متقلقيش كده، مش عايزك تخافي مني، أنا عمري ما أذيكي، تأكدي من كده." أسماء بخجل: "عارفه، ربنا يديمك في حياتي. بس... قاطعها سيف وهو ينظر إليها بهدوء:

"بس إحنا هننام يا ستي عشان أنا هلكان وعايز أنام في حضن مراتي، فيها حاجة دي." أسماء في تلك اللحظة تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة خجلها. سيف وهو مستمتع بحالتها تلك قال لها بصوت معاتب وهو يصطنع ذلك، فهو يعشق خجلها منه، فهتف بصدمة مصطنعة تتخللها بعض العتاب: "إيه ده انتي لسه بتكسفي مني؟ معقول؟ مش بينك بتحبيني ليه مكسوفة مني أوي كده؟ الحمرة اللي في وشك دي اللي هتنفجر من كتر كسوفك وخجلك مني... صمت ثم تابع بعتاب...

ده كله عشان قولت عايز أنام في حضنك؟ هو انتي مش مراتي؟ على العموم أنا مش هجبرك، لو مش عايزة خلاص، أنا متفهم، انتي لسه مرت......... قاطعته سريعاً وهي تهز رأسها وتقول: "أنا... أنا... صمتت قليلاً ثم تابعت بصدق: "بصراحة مكسوفة منك." قالته ونظرت إلى عينيه فرأت الحزن فيهما، فقالت سريعاً:

"أنا بحبك واللهي، بس أنت اصبر عليا شوية، والله ده طبع فيا، ببقى مكسوفة أوي طول عمري كده، بخجل من أقل حاجة، معلش سامحني، بس هو أنا كده، أنا آسفة." جذبها إليه وهو يربت على ظهرها بحنان شديد ويضمها إليه بقوة ثم قال بهدوء: "وأنا بعشق خجلك ده. ودلوقتي يلا تعالي معايا، مش هاكلك متخافيش." صمت قليلاً ثم همس في أذنها:

"أنا مش هقربلك إلا بعد ما والدك يوافق والحقيقة تظهر وكل اللي شككوا فيكي ظلم يعرفوا إنك بريئة، وغير ده كله أنا عايز أشوفك عروسة بالفستان الأبيض، انتي مش أقل من أي حد." ارتاحت كثيراً بعد ما سمعته منه وابتسمت في داخلها، فقالت له: "يعني هتعملي فرح؟ سيف بهدوء وهو ما زال يحتضنها بحنان:

"أيوة طبعاً، ولعلمك بقى أنا مجهزلك مفاجأة، بكرة هنروح الأول عند الدكتورة نطمن عليكي، وقبل ما تقاطعيني أنا عايز أطمن عليكي عشان منعتك ضعيفة أوي وصحتك مش عجباني خالص، مرات المقدم سيف لازم تكون قوية، فهمتي! هزت رأسها بإيجاب فتابع سيف حديثه: "والمفاجأة بقى بعد ما نيجي من عند الدكتورة." أسماء بابتسامة: "ماشي." سيف بهدوء: "طيب ادخلي انتي استريحي جوه وأنا هعمل مكالمة وجاي وراكي."

أومأت برأسها ثم كادت تذهب إلى غرفتها، ولكنها وقفت فجأة وهي تقول له بتساؤل: "أمال شاهي فين؟ سيف بضيق: "عند مرام صحبتها، هتبات عندها." أسماء بهدوء: "طيب ماشي." ثم كادت تمشي متوجهة إلى غرفته فاستوقفها سيف وهو يناديها باسمها. سيف بهدوء: "أسماء! ألتفتت له بابتسامة ثم قالت له بصوت هادئ: "نعم! سيف وهو يبتسم لها بحنان: "حبيبي المطيع يا ناس." أسماء بخجل: "سيف! سيف بضحك: "قلبه! أسماء بخجل: "كنت بتنادي ليه؟ سيف

وهو يهز رأسه ويشير إليه: "أنا نديت عليكي." هزت رأسها بإيجاب فتابع هو حديثه بمرح: "كنت بجرب الاسم هههههه." أسماء بضحك: "ماشي." كادت تذهب فاستوقفها مرة أخرى: "أسماء! ألتفتت له وقالت: "ها." سيف بهدوء: "بعد مشوار بكرة هحكيلك على اللي في بالك تمام." إبتسمت له ثم قالت: "طيب ينفع أدخل؟ سيف بضحك: "آه طبعاً روحي ومش هنادي تاني." أسماء بضحك: "بجد! سيف بهدوء: "أيوة يلا روحي بقى."

ما كادت تذهب حتى سمعته ينادي عليها مرة أخرى، فهرعت إلى غرفته سريعاً وهي تضحك بشدة، ثم أغلقت الباب ورائها وهي تستند عليه وابتسامة عاشقة تترسم على محياها. سيف من خارج الغرفة قال لها مشاكسًا: "مش هتهربي كتير، مسير القمر يطلع تاني ههههه." أنهى حديثه معها، ثم أخرج هاتفه وضغط على بعض الأرقام وشرع في إجراء مكالمته. عودة إلى الواقع.

تنهدت بارتياح ثم قامت واتجهت إلى غرفتها، فقد حان موعد الذهاب إلى الطبيبة التي أخبرها سيف بها ليلة أمس، فاتجهت لغرفتها لتحضر منها بعض الثياب لها. ارتدت إحدى الفساتين التي أحضرها سيف لها، فارتدت أول فستان وقعت عينها عليه باللون الأسود وبه بعض الورود الصغيرة باللون اللافندر الجميل، ثم اختارت له خمار مناسب وارتدت نقابها وانتظرته في الصالة.

مرت دقائق ووجدت الباب يفتح ويدخل سيف منه وهو يحاول أن يكون هادئاً أمامها، فما زال ما حدث اليوم يزعجه بشدة. من مجرد أن يتهمها أحد أو أن يذكر اسمها بسوء يشعر بنيران تضرم في قلبه تكاد تحرقهم أرضاً من شدة غضبه. أقسم في نفسه أنه سينتقم من كل من يحاول أن يوجه أي إساءة لزوجته مهما كان، حتى ذاك اللواء المتعجرف سيعرفه مقامه جيداً، فبينه وبين سيف عداوة صغيرة بسبب موقف حصل ولم يروق لذاك اللواء المتعجرف لأن سيف تفوق عليه في قضية كانوا يناقشونها وكانت فكرة سيف أفضل بكثير مما كان يريده حضرة اللواء.

لم يفق سيف من شروده إلا على صوتها وهي تقول. أسماء بقلق: "سيف مالك؟ بقالي فترة بنادي عليك، حصل حاجة في الشغل؟ أنت شكلك متضايق أوي." سيف وهو يحاول رسم ابتسامة على وجهه حتى لا يثير قلقها عليه: "مفيش، يلا أنتِ جاهزة." أسماء بحزن: "فها هو لا يريد أن يخبرها بما حدث معه أو يشاركها ما يؤرقه ويزعجه، فواضح جداً عليه أنه مستاء من أمر ما حدث معه، حتى إن حاول الابتسام في وجهها فهي تشعر به وتعلم جيداً أن هذه ابتسامة مصطنعة."

أسماء بحزن: "ماشي." أقترب سيف منها عندما رآه نظرة الحزن في عينيها، فقال بهدوء وهو يقبل أعلى رأسها بحنان: "متقلقيش مفيش حاجة، يلا بقى عشان المفاجأة." إبتسمت في وجهه وهزت رأسها ثم خرجا سوياً من الشقة وصعد سيف سيارته بهدوء وهي بجانبه وانطلق سيف بسيارته. مضت دقائق والصمت هو سيد الموقف حتى قطعه صوت سيف وهو يقول. سيف بهدوء: "أسماء هي مامتك ملهاش إخوات غير قدرية بس؟ يعني مثلاً ليها توأم شبهها؟ أسماء باستغراب من سؤاله:

"ها لأ ملهاش، بتسأل ليه؟ سيف وهو ما زال يقود سيارته بهدوء أجابها: "ها لأ عادي بدردش معاكي مش أكتر." أسماء بهدوء: "آها طيب." سيف بهدوء: "أنتِ وحيدة صح؟ ملكيش إخوات مش كده؟ قالها وهو يريد أن يتأكد من أمر يشغل عقله منذ أن رأه صورة لوالدتها في منزل أسماء. أسماء باستغراب من أسئلته الغريبة: "ها لأ ملييش... صمتت ثم تذكرت... عودة إلى الوراء. كانت تصرخ بها وهي تعنفها بشدة. قدرية بضيق: "بنتي أنا قولت أي، تسمعي كلامي فاهمة؟

أسماء صغيرة وهي تبكي وتشهق من صراخها عليها: "حاضر." دفعتها قدرية بعنف على الأرض وهي تقول بقرف: "أختك بقبلها شوية عنك، يا ريت كنتي انتي مكانها وخلصت منك، مش عارفة ليه مش بطيقك كده، يلا غوري من وشي." كانت أسماء ذات الخمس سنوات تنظر إليها ودموعها تنهمر بشدة على خدها وهي لا تستوعب ما تقوله تلك التي تدعي خالتها. عودة إلى الواقع. فاقت من شرودها على صوته يهتف بقلق من صمتها. أسماء بانتباه: "ها يا سيف بتن... قاطعها

سيف وهو ينظر إليها بهدوء: "مالك سرحانة في إيه كده؟ أسماء بشرود: "مش عارفة افتكرت حاجة كده مش فاكرة بالظبط عشان كنت صغيرة أوي." سيف بهدوء: "افتكرتي إيه؟ أسماء ببسمة: "مش مهم، دي حاجة كده من ذكريات طفولتي اللي مش عايزة افتكرها."

هز سيف رأسه لها ثم ابتسم في وجهها وتابع قيادة السيارة حتى وصلت إلى المستشفى. ترجل سيف من السيارة وخلفه أسماء، أمسك بيدها ثم دخلا سوياً من باب المستشفى. اتجه سيف ناحية عاملة الاستقبال وهو يتحدث معها بينما أسماء كانت تقف إلى جواره حتى انتهى من سؤالها واتجه سوياً إلى الطابق الثاني حيث غرفة الطبيبة التي حجز سيف لها موعداً عندها. ركبا المصعد وكانت أسماء خائفة فهذه أول مرة تصعد فيها في المصعد. * المصعد *

فتمسكت في ذراع سيف بقوة. ابتسم سيف على فعلتها ثم وضع يده على كتفها يجذبها له بحنان حتى وصلا إلى الطابق المطلوب. خرج سيف وخلفه أسماء فاتجه سيف إلى الممرضة التي كانت تقف أمام غرفة الطبيبة وهو يسألها عن أمر ما، بينما أسماء كانت تقف إلى جواره حتى سمعت صوت يهتف باسمها من آخر الممر. على الفور تعرفت إلى صاحب الصوت الذي لم يكن سوى الطفل الصغير المشاكس * سيف*. سيف الصغير وهو يركض تجاهها واحتضن قدمها وهو يقول بسعادة:

"خالتو أسماء! دينا بدموع وشهقات عندما رأتها أمامها قالت بشفاه مرتعشة: "أختي! تكملة الفصل الخامس والعشرون 25. صدمة، هذا ما كانت تشعر به فقط، صدمة. ما زال عقلها بعد لم يستوعب ما عرفته اليوم. هل ما سمعته صحيح؟ هل بعد كل تلك السنوات التي عيشت فيها بمفردي وحيدة؟

يتضح أن لي أختٌآ. معقول هذا ما حدثت به نفسها، فبعد ما سمعته من والدتها لم تنطق بكلمة واحدة، فقط بقيت صامتة، لازالت الصدمة تؤثر عليها، هذا شيء لا يصدق، كأنه إحدى المسلسلات الهندية، هذا ما كانت تفكر به، هذا شيء أبعد من الخيال.

خرجت دينا من غرفة والدتها بذلك المستشفى وهي تشعر بالضياع والصدمة. وقفت تستند على حائط المستشفى فقد أحست أن قدميها لم تعد تحملانها. وضعت يدها على الحائط وهي مخفضة الرأس للأرض تنظر للفراغ بشرود وتدريجياً تساقطت العبرات من عيونها لتغرق نقابها. لم تفق من صدمتها إلا عندما سمعت صوت ولدها الصغير سيف يصرخ باسم أحدهم. فوقفت بدموع وشهقات عندما رأتها أمامها قالت بشفاه مرتعشة: "أختي!

هي لم تقصد أسماء بذلك، ولكنها نطقت عندما سمعت صوت ولدها الصغير سيف يهتف بـ * خالتو أسماء*، وكأن كلمة الصغير آفاقتها من صدمتها التي لم تزل لا تستوعبها بعد، لأن أخت دينا تحمل الاسم نفسه، ولأن بالفعل ولدها الصغير له خالة، فدائماً ما كان يقول لها: "أمي لما ليس لكي إخوة؟ أريد خالة مثل أصدقائي."

أما في آخر الممر من الجهة المقابلة للمكان الذي تقف فيه دينا، كانت أسماء تنظر لسيف بعيون مترجية أن يوافق. ومع رؤيته للرجاء في عيونها وافق على مضض، فهو لا يحب أن يراها تضم أحد إلى موضع قلبها ملاذها الأخير ومنبع المودة والرحمة له. فابتسمت أسماء بسمة رآها من أسفل بيشة نقابها، ثم قامت أسماء وحملت الصغير وضمته إلى صدرها بحنان وهي تحادثه بفرحة. أسماء بسعادة: "بتعمل إيه هنا؟ سيف الصغير: "أنا هنا مع ماما." أسماء سريعاً:

"ليه هي تعبانة؟ ابتسم سيف على طيبة زوجته، فقد أحس في كلامها بالقلق على شخصاً لم تره سوى مرتين، فكم هي طيبة وبريئة من داخلها، والأدهى من كل ذلك أن من تقلق عليها كانت على علاقة بزوجها، هي لا تعرف القصة بعد، ولكنها تثق به وواثقة من حبه لها هي فقط. حمد الله كثيراً على وجودها في حياته. فاق من شروده على صوت الصغير وهو يتكلم بحزن. سيف الصغير بحزن: "لا هي مش تعبانة، دي تيته."

انتبهت حواس سيف على كلمة الصغير الأخيرة واتسعت حدقة عينه وعزم على التأكد من الأمر الذي يشغل عقله، فلا بد أن يعرف إن كانتا أختين أم لا. أسماء بحزن: "ربنا يشفيها ويعافيها، ادعي لها كتير." سيف الصغير بحزن: "بدعيلها." أسماء بحزن: "طيب هي والدتك فين يا شطور؟ سيف الصغير ببراءة وهو يشير لوالدته في الجانب الآخر من الممر: "أهي عمالة تعيط."

أسماء نظرت لسيف تستأذنه أن تذهب وتقف معها. فهم سيف نظرتها وكاد يتكلم، فقطعه خروج الممرضة وهي تقول بأن موعدكم مع الطبيبة قد حان، ثم عاودت الدخول إلى الغرفة. سيف بهدوء: "طيب يلا يا أسماء ندخل نشوف الدكتورة وبعد كده ربك يسهل."

أومأت له وابتسمت ثم دلفت معه إلى غرفة الطبيبة. وعاد سيف الصغير لوالدته التي جلست على مقعد الاستراحة وهي تضع رأسها بين يديها وتميلها للأرض بحزن شديد. ومن وسط دموعها أحست بيد صغيرة تربت على كتفها، فرفعت رأسها ونظرت لولدها الصغير التي امتلأت عيونه بالدموع حزناً على جدته ووالدته. على الفور جذبته دينا إليها وهي تحتضنه بقوة ثم أخرجته وأمسكت بوجهه بين يديها ومسحت دموعه بحنان وهي تطمئنه. دينا بدموع:

"هتبقى كويسة إن شاء الله." سيف الصغير ببكاء: "هي... كانت بتعيط... امبارح وقالت... لي كلام مش... فهمته." دينا بدموع وهي تمسح له دموعه: "أنت ليك خالة يا سيف." سيف الصغير بفرحة (كم هم الأطفال بسطاء حتى في المشاعر، فتتبدل مشاعرهم سريعاً ما بين الضحك والبكاء والحزن) "حااااق زي خالته أسماء يعني إنتي ليكي إخوات يا ماما؟ هزت راسها بإيجاب فتابع كلامه وهو يقول بتذمر طفولي: "طب وهي فين؟ ليه مش بتيجي عندنا ولا تكلمك؟

هي مش بتحبني أنا زعلان منها." ابتسمت له من بين دموعها وهي تقول: "هي أكيد بتحبك، هي بس مسافرة ولما ترجع مش هنسيبها خالص." سيف الصغير وهو يحتضن والدته: "يعني أنا عندي خالة زي زياد صح يا ماما؟ دينا ببسمة وتأكيد: "آه يا قلب ماما... ثم أردفت في نفسها... أوعدك إني هلاقيه متقلقش." شردت قليلاً وهي تتذكر حديث والدتها. عودة إلى الوراء قبل ساعتين من الآن.

كانت متسطحة على فراش المستشفى بإعياء شديد. اقتربت منها دينا وجلست بالقرب منها وهي تمسك بيدها تضمها إلى صدرها. دينا بدموع: "مالك يا أمي؟ أجابتها بصوت متعب: "عايزة بنتي، هاتيلي بنتي."

عقدت حاجبيها باستغراب وهي تنظر لها بدموع ولا تفهم شيء مما تقوله، فقد ازداد خوفها وقلقها على والدتها، تخشى أن تكون قد بدأت تنسى *أو أصيبت بمرض الزهايمر*. فقالت لها بدموع وهي تخشى حدوث ذلك، فقد أخبرها الطبيب أنها تعرضت لانهيار عصبي بالإضافة إلى هبوط ضغطها فجأة ونغزة القلب التي عادت من جديد، فهتفت بقلق وخوف: "ماما أنا هنا أهو، أنا بنتك." هزت راسها بنفي وهي تقول بارهاق: "عايزة بنتي." دينا بدموع:

"يا ماما أنا هنا أهو جنبك، أنا دينا بنتك." أجابتها بصوت متقطع: "بنتي الصغيرة عايزها." دينا بدموع: "يا ماما مش فاهمة حاجة." "دينا! " قالتها والدتها بتعب شديد، ثم تابعت: "إنتي ليكي أخت صغيرة، دوري عليها ورجعيهالي يا بنتي."

دينا بدموع وصدمة كادت تتكلم، فقاطعتها والدتها بإشارة من يدها، فصمتت دينا وتابعت والدتها حديثها حتى انتهت وقصت عليها كل شيء منذ البداية. كانت تتحدث ودموعها تسبقها في الهطول ولم تتوقف عن الانهمار، لقد عانت كثيراً وتحملت ما لا يستطيع البشر تحمله، حقاً تعبت. ظلت تحكي لابنتها عن ما حدث معها في الماضي بقهر وحزن عميق، كانت دينا تستمع لكلامها وقلبها يتقطع حزناً على والدتها التي عانت كثيراً، كم آلمها رؤية والدتها على تلك الحالة، فضلت الصمت لتستمع لباقي القصة كاملة. وبعد مرور بعض الوقت.

وقفت دينا ودموعها تنهمر بشدة على خدها وتراجعت للخلف التصقت في الحائط الخاص بالغرفة خلفها. تزامن ذلك مع فتح باب الغرفة ولوج الممرضة المسؤولة عن والدتها. اقتربت من فراش والدة دينا وحقنتها بمهدئ واتجهت إلى دينا التي كانت ما تزال تحت تأثير الصدمة ولم تنتبه على دخول الممرضة أو حتى على نداءها لها تحثها على الخروج. الممرضة بقلق: "يا مدام حضرتك كويسة؟

نظرت دينا لها ودموعها تنهمر بشدة على خدها وقد انتبهت أخيراً لها، فأومأت برأسها. فتابعت الممرضة حديثها: "لو سمحتي اتفضلي استني برة عشان هي دلوقتي واخدة مهدئ وقعدتك هنا ملهاش فايدة لأنها مش هتفوق دلوقتي، سيبيها ترتاح." أومأت برأسها واتجهت صوب الباب، فتحته ثم خرجت منه دون أن تنطق ببنت شفة. عودة إلى الواقع. سيف الصغير: "يا ماما يا ماما." فاقت من شرودها على صوت ولدها فنظرت له. دينا ببسمة: "نعم يا حبيبي."

سيف الصغير ببراءة: "هي خالتي إسمها إيه؟ دينا ببسمة: "إسمها أسماء يا حبيبي." سيف الصغير بفرحة: "هييييييييه يعني بقى عندي اتنين خالتو أسماء." ابتسمت على براءة طفلها ومسحت على شعره بحنان وهي تضمه لها. كانت تجلس أمامها بتوتر، فأمسك سيف بيدها مطمئناً وابتسم في وجهها، بادلته الابتسامة. فتابعت الطبيبة فحصها بدقة ثم نزعت نظارتها الطبية وقالت بعملية: "هي منعتها ضعيفة أوي." سيف ساخراً: "بيقولوا!

تنحنحت الطبيبة بحرج، فنظرت أسماء له بضيق على إحراجها، فابتسم سيف لها ببراءة وكأنه لم يفعل شيء. الطبيبة بحرج: "أقصد محتاجة تغذية كويسة وأنا هكتبلها على شوية فيتامينات ومقويات غذائية عشان تقوي منعتها، ويا ريت يا مدام تهتمي بصحتك وأكلك كويس." ابتسمت أسماء لها بهدوء. فكتبت الطبيبة لها على الفيتامينات، فقال سيف بقلق: "هي أحياناً بيجيلها نغزة في قلبها و... قاطعته الطبيبة سريعاً وهي تقول: "من إمتى؟

نظر سيف إلى أسماء يحثها أن تجاوب، فتنهدت أسماء ثم قالت لها. أسماء بهدوء: "هي عندي من وأنا صغيرة، لما بضايق أو أخاف بتجيني ومش ببقى عارفة أخد نفسي كويس." الطبيبة بعملية: "طيب اتفضلي على السرير هنا! قامت أسماء واتجهت صوب الفراش وتسطحت عليه. وضعت الطبيبة سماعتها الطبية وبدأت تستمع لدقات قلبها وبعد دقائق عاودت الجلوس على مقعدها. واتجه سيف إلى أسماء وساعدها على النزول من على السرير ثم اخذها وعادوا إلى مقاعدهم.

تحدثت الطبيبة بعملية: "طيب من الكشف ده مبدئياً كده، ده وراثة حد من عيلتك كان عنده متلازمة نغزة القلب دي." أسماء بحزن: "ماما الله يرحمها كانت بيجيلها النوبة دي." اتسعت حدقة سيف بعد كلمتها تلك وبدأت شكوكه تتضح لتتحول لحقائق. شرد سيف قليلاً ولاح بذاكرته ل... عودة إلى الوراء. كانا يجلسان في الغرفة المخصصة للجلوس، هو على المقعد بينما هي كانت تجلس على مقعد مقابل له. سيف بهدوء: "دينا والدتك اتأخرت أوي، قومي شوفيها."

تحدثت دينا بقلق: "آه هي فعلاً اتأخرت، هروح أشوفها وأرجع." خرجت دينا من الغرفة واتجهت صوب غرفة المطبخ تبحث بعينيها عن والدتها. دينا بتوتر: "ما... ابتلعت باقي كلمتها عندما رأت والدتها متسطحة على الأرض وهي تضع يدها على موضع قلبها وتكاد تختنق. صرخت دينا بفزع عندما رأت والدتها، أتى سيف على سماع صوت دينا الفزع. سيف بقلق: "في إيه... قطع باقي حديثه وهو يرى دينا تجثو على الأرض ووالدتها تكاد تختنق. تحدثت دينا ببكاء:

"الحقني يا سيف ماما! سيف بتوتر: "أوعي كده هاخدها على المستشفى، يلا بسرعة." في المستشفى. وتحديداً في الغرفة التي تجلس فيها والدة دينا. كان سيف يقف إلى جانب الطبيب ثم أخذه وخرج به خارج الغرفة، وبقت دينا مع والدتها. في الخارج. سيف بقلق: "ها يا دكتور طمني." الطبيب بعملية: "عندها متلازمة نغزة القلب." سيف بهدوء: "طب والعمل؟ أجابه الطبيب بعملية وهو يشرح له الوضع وكيف يتصرف. عودة إلى الواقع.

عاد سيف من شروده على صوت أسماء وهي تقول للطبيبة *شكراً* بعد أن أعلمتها ماذا تفعل وكيف تتجنب تلك النوبة. أجابتها الطبيبة بعملية: "العفو ده شغلي يا مدام أسماء." سيف بهدوء: "يلا يا أسماء." ودعت أسماء الطبيبة وخرجت برفقة زوجها. سيف بهدوء: "أنا هروح أجيب العلاج وأنتِ... قاطعته سريعاً وهي تقول: "هروح أطمئن على والدة دينا." تنهد سيف وحدث نفسه:

"هي أكيد مامت دينا تبقى أمها، أنا واثق وعشان أقطع الشك باليقين هعمل تحليل دم وهعرف أكيد، بس أفضى من موضوع النهاردة ده بس وبعد كده ربنا يحلها من عنده." أسماء باستغراب: "يا سيف سيف! فاق من شروده على صوتها تهتف به: "مالك." سيف بهدوء: "لا مفيش سرحت شوية، آه ماشي روحي واستنيني هنا." أسماء ببسمة: "حاضر." أبتسم سيف لها ثم توجه إلى صيدلية المستشفى كي يأخذ منها الأدوية المطلوبة. في حين ذهبت أسماء لتطمئن على جدة سيف.

اتجهت إلى آخر الممر فوجدت دينا تجلس منكسة الرأس وتضع يدها حول رأسها. أسماء ببسمة: "مدام دينا!

رفعت دينا رأسها ونظرت إليها ودموعها تنهمر، وقبل أن تنطق أسماء بكلمة واحدة، اندفعت دينا تجاهها وهي تحتضنها وتبكي بشدة. هي بحاجة لهذا كثيراً، فأسر قد ذهب لمهمة وسافر. تفاجأت أسماء من حركتها تلك، ولكنها وضعت دهشتها على جانب ولفت ذراعها حولها وهي تبادلها العناق وتمسد على ظهرها بحنان شديد. لم تحاول إيقافها عن البكاء، بقت صامتة تحتضنها فقط وتمسد على ظهرها بحنان. وبعد وقت ابتعدت دينا عنها وهي تنظر لها بإحراج. دينا بدموع:

"أنا آسفة! أسماء ببسمة: "على إيه؟ إنتي زي أختي." دينا بدموع: "هو إنتي ليكي إخوات؟ هزت أسماء رأسها بنفي وقالت: "لأ ملييش، أنا أمي متوفية." دينا بدموع: "ربنا يرحمها، أنا آسفة! ابتسمت أسماء لها ثم قالت: "مامتك عاملة إيه دلوقتي؟ دينا بدموع: "هي هتفضل هنا النهاردة لحسن النوبة ترجع تاني." انتبهت أذان أسماء على كلمتها وقالت بقلق: "هي مامتك ب... قاطعتها دينا وهي تقول: "قلبها تعبها شوية." أسماء بحزن: "ربنا يشفيها ويعافيها."

دينا ببسمة: "آمين." صمتت ثم قالت لها: "هو إنتي بتعملي إيه هنا؟ أسماء ببسمة: "كنت بكشف عند دكتورة منعتي ضعيفة وسيف قلقان وأثر نيجي نشوف دكتورة أحسن." دينا ببسمة: "ربنا يحميكي يارب. أنا حبيتك أوي، إنتي إنسانة جميلة من برة ومن جوة." أسماء بابتسامة: "ده من ذوقك، وإنتي كمان حساكي طيبة أوي." دينا بدموع: "عارفة أنا عندي أخت زيك كده." أسماء باستغراب وهي تعقد ما بين حاجبيها: "قصدك إيه؟ دينا بدموع: "أقصد نفس الاسم يعني."

أسماء باستغراب: "بس ابنك قال إنه ملهوش خالات! دينا ببسمة: "لأ ليه بس، هو مشفهاش قبل كده... صمتت قليلاً ثم تابعت بخفوت وهمس وتشكلت غصة بحلقها وهي تقول بهمس وحزن شديد: ولا أنا شوفتها." أسماء باستغراب: "عفواً قولتي إيه؟ دينا ببسمة: "ها لأ مقولتش." كادت تكمل معها باقي الحديث عندما قاطعتها دينا وهي تقول عندما رأت سيف قد دلف إلى الطابق. دينا ببسمة:

"طيب فرصة سعيدة أوي إني شوفتك النهاردة واتمنالك العافية يارب وشكراً على سؤالك، يلا روحي شوفي جوزك جه أهو بيدور عليكي." أسماء وهي تنظر خلفها فوجدت سيف يقف ينتظرها ويحمل بيده شنطة الدواء. فاستأذنت أسماء وذهبت تجاهه. سيف بهدوء: "ها خلاص كده." أسماء بحزن: "مامتها عندها نغزة قلب وتعبت." سيف بصدمة هتف بلا وعي: "تاني! أسماء نظرت له باستغراب: "إيه؟ سيف وتدارك نفسه: "لأ أبداً مفيش، يلا بينا." أسماء بضيق: "يلا."

في مكان منعزل عن السكان. مجهول 1: "متأكد من الخطوة دي؟ أجابه الآخر ببرود: "آه طبعاً." رد عليه الأول: "أنت بتلعب بالنار، تيك كير يا بيبي." أجابه بسخرية: "بحبها وواخد عليها ومتعود ههههه." زفر بضيق ثم قال: "هتنفذ إمتى؟ أجابه ببرود: " خلينا كده نلعبه على الهادي يا زبادي، ووقت ما أقولك تنفذ تنفذ، مفهوم؟ تنهد ثم تابع: "وأنا معاك." أجابه ببسمة خبيثة: "وهو ده المطلوب يا سعادة اللواء!!

كانت تخوض الغرفة ذهاباً وإياباً وهي تكاد تموت من التوتر وتضع هاتفها على أذنها تنتظر إجابة من تتصل به. زفرت بضيق شديد ثم تابعت بحنق: "رد بقى يا غبي! مش عارفة قافل تليفونه ليه المتخلف ده؟ قدرية بضيق ألقت الهاتف بإهمال على الفراش وهي تقول: "ما يولع حتى، أنا هشتغل بالي ليه أصلاً؟ الموضوع واتقفل عليه والزفتة وخلصت منها، حتى لو رجعت ميهمنيش."

كادت تغادر الغرفة وهي تنفخ شفتيها بتعجرف، فاستوقفها صوت نغمة هاتفها، تنهدت بضيق ثم عاودت الدخول ونظرت إلى الرقم بدهشة واستغراب. كانت تقف وهي مغمضة العينين وعلى عينيها عصابة. زفرت بضيق ثم هتفت: "عايزة أشوف بقى." رد عليها بنفي: "اصبري لسه شوية." أجابته بتذمر: "طب فك العصابة دي عن عيني يا سيف بقى." سيف بهدوء: "قربنا نوصل وهفكها، أهدي بقى." أسماء: "طيب." سيف بهدوء: "خليكي ماسكة في إيدي كويس." أسماء بخجل:

"مانا ماسكة فيها أهو." سيف بهدوء: "وهو ده المطلوب." بعد مرور بعض الوقت وصل سيف إلى وجهته ونزع الرابطة عن عينيها. تفاجأت أسماء كثيراً مما تراه أمام عينيها وفتحت عينيها ببطء شديد ثم تغلقهم وتعاود فتحهم وهي تحاول استيعاب ما تراه عينيها الآن. أسماء باستغراب قالت بصوت هادئ يشوبه القلق والتوتر: "سيف هو فيه إيه؟ أنت جايبني هنا ليه؟ سيف بهدوء: "هتعرفي دلوقتي."

اتجهت صوب المكان المقصود بصعوبة بالغة بعد أن تمكنت من الفرار من تحت أيديهم وهي تلهث بشدة حتى وصلت إلى العنوان المطلوب. فتحت الباب بتعب شديد ثم دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وهي تتنفس بصوت مرتفع. وضعت يدها على صدرها وهي تقول: "مش قادرة أصدق إني طلعت عايشة من تحت أيديهم، بس وربي وما أعبد لأكون مطلعة كله على عيونهم وهقلب حياتهم جحيم، بس اصبروا وشوفوا قدرية هتعمل إيه؟ لحظات ووجدت الباب يدق، فزعت من على

الكرسي وهي تقول لنفسها: "هما عرفوا مكاني ولا إيه؟ عاد الباب يدق مرة أخرى، زفرت بغضب ثم اتجهت صوب الباب وفتحته. نظرت للطارق ببسمة مذيفة. قدرية بحب مصطنع: "مين حبيبة قلبي؟ أجابتها بصوت هادئ يخفي وراءه غضب جحيم. دينا ببسمة: "خالتو قدرية، ولا أقولك يا ماما أحسن." قدرية بصدمة: "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...