دينا ببكاء: هرجع مصر لازم أقابل سيف. اقترب منها ثم أمسكها من كتفيها وهو ينظر لعينيها مباشرةً ويهتف بحدة: _اسمعيني، مينفعش. افهمي بقى. لو شافك هيقتلك بدون ما يتردد. صرخت بقهر وهي تدفع يده بعيداً عنها ثم جثت على الأرض وهي منهارة كليًا وقالت من بين شهقات بكاءها الحاد: دينا: أنا... تعبت... مش عارفة أكمل حياتي... أنا لازم أقابله. افهمني... مش عارفة أنام مرتاحة... دايماً بشوفه في أحلامي. ثم تابعت بنحيب:
عارفة إني استغللته... لمصلحتي... وعلقته بيا... وخدعته... بس بس ضميري بيأنبني على إللي عملته فيه. اقترب منها وجثى على عقبيه أمامها ثم أمسك وجهها بين يديه وهو يقول لها بحنان: _عارف إنك عملتي ده عشاني يا دينا. ندمانة؟ قالها برجاء ألا تكون نادمة. وضعت يدها على يده التي تمسك وجهها وهي تنظر إليه ودموعها تنهمر بشدة ثم قالت له:
دينا: أنا مش ندمانة لأنك أنت كل حياتي. لو في حاجة أنا ندمانة عليها هي إن سيف مكنش يستاهل كده خالص، وهو ده إللي مضايقني. ابتسم في وجهها ثم تابع حديثه بجدية: _لو إللي يريحك إنك تواجهيه فأنا هكون معاكي، مش هسيبك. إحنا الاتنين غلطنا في حقه. شردت قليلاً وهي تتذكر أول مرة رأته فيها. ***
كانت تعمل في العيادة الطبية التابعة للجيش المصري لاستقبال الدفعة الجديدة من كلية التمريض العسكري التي تتدرب فيها. ثم أقبلت عليها إحدى زميلاتها وهي تهرول وتحاول أن تلتقط أنفاسها: _دينا دينا تعالي بسرعة، في دفعة كبيرة من ظباط الجيش مصابين وحالتهم خطر. بسرعة يلا.
أومأت برأسها ثم أحضرت أدواتها الطبية وارتدت كمامتها الطبية والجوانت الطبي الخاص بها، فهي دائمًا ما تحرص على ارتدائه في أثناء عملها مع رجال الجيش، فهي ترتديه حتى لا تلمسهم من دون حجاب. فهي ملتزمة وتعرف الشرع الإسلامي جيدًا.
ثم ذهبت تتبع زميلتها حتى وصلت إلى العنبر المطلوب. فدخلت ووجدت العنبر ممتلئًا بأكمله. ذهلت كثيرًا من المنظر أمامها، إلا أنها فاقت على صراخ زميلتها بها تحثها على الإسراع، فهناك ضابط في الجيش مصاب بشدة وعليها مساعدته في الحال.
ثم تتبعت دينا زميلتها حتى وصلت إليه. نظرت إليه سريعًا فكانت جروحه كثيرة وهناك رصاصة في كتفه الأيمن. ثم غضت بصرها عنه سريعًا وبدأت بمباشرة عملها باحترافية وسرعة حتى انتهت وأخرجت الرصاصة وانتهت من تضميد جراحه وساعدته. وطلب المدير منها أن تعتني هي به خصيصًا، فوافقت، فهذا عملها الذي تحبه كثيرًا.
توالت الأيام والأسابيع ودينا ما زالت تعتني به حتى استعاد عافيته. وأثناء تلك الفترة لا تنكر أنها أحست بانجذاب لهذا الشاب كثيرًا. كانت دائمًا تنفض تلك الأفكار من رأسها، ولكن مع تضاعف شعورها تجاهه لم تقدر على الابتعاد عنه وظلت تهتم به. وكل مرة يصاب فيها تأتي إليه سريعًا وتتولى هي مهمة تضميد جراحه وإسعافه بنفسها. حتى في مرة من المرات التي أصيب فيها الشاب كان الأمر أخطر على الإطلاق وكاد يموت فيها. عندما علمت دينا بالأمر أتت سريعًا وصممت على الدخول معه لغرفة العمليات الجراحية مع الدكتور المسؤول عن الحالة، علمًا بأنها ما زالت متدربة، ولكن المدير وافق على دخولها فهي كانت المسؤولة عن صحته. فلم يعترض الدكتور على دخولها.
ظلت تحاول مع الدكتور إنقاذه وهي تبذل أقصى جهدها حتى تعجب الدكتور من إصرارها. فقد توقف قلبه أثناء العملية أكثر من مرة، ومع ذلك ظلت دينا تحاول إعادة النبض لقلبه وتصعقه بالصدمات حتى استجاب أخيرًا وعاد النبض لقلبه أخيرًا. وتمت العملية بنجاح، فتنهدت براحة وحمدت الله كثيرًا على رجوعه مجددًا.
وبعد مدة نُقل إلى غرفة العناية المركزة. ظل فيها لفترة من الوقت حتى استفاق من غيبوبته المؤقتة وتم نقله إلى غرفة عادية. طبعًا تحت رعاية دينا، فلم تفارقه مطلقًا. واعترفت في داخلها أنها تحبه كثيرًا. ففي البداية كانت تنفض الفكرة تمامًا، أما الآن وبعد أن كادت تفقده اعترفت في نفسها، إلا أنها صمتت ولم تتحدث معه بعد هذه العملية وفضلت الابتعاد عنه، محدثة نفسها بأن هذا لا يجوز. مر شهر منذ آخر مرة رأته فيها.
وفي إحدى المرات وهي تعمل أتت زميلتها تهرول وهي تقول لها بأن هناك حالة طارئة ويحتاجونها. أومأت دينا ونهضت عن مقعدها. فالبرغم من أنها مجرد متدربة، إلا أن الدكاترة هنا يعتبرونها أكثر من مجرد متدربة، وذلك لمهارتها وحبها لعملها.
دخلت دينا الغرفة وانصدمت بشدة، فقد كان هو نفسه. أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى وكادت تغادر، محدثة نفسها بأنها ستحضر شخصًا آخر غيرها ليقوم بتضميد جراحه. فهي منذ أن اعترفت في داخلها بأنها تحبه وهي تحاول الابتعاد عنه. إلا أنها وقفت مكانها متصنمة عندما سمعته: _آنسة دينا. ظلت مكانها ودقات قلبها تعلو أكثر حتى ظنت أنه سيسمعها. فأعاد نداءه لها مرة أخرى: _آنسة دينا، إنتي ليه بتتهربي مني؟
مش كنتي إنتي المسؤولة عني بأمر من المدير؟ إيه إللي حصل ليه بعدتي؟ ظلت مكانها ساكنة لا تتحرك، ثم حاولت أن تغادر حتى... _أنا... أنا... صمت قليلاً ثم قال بهدوء: _عارف إنك إنسانة... محترمة... وملتزمة... ومش هينفع أقولها لك... دلوقتي عشان هتتضايقي أكيد... بس أوعدك أقولها. صمت قليلاً ثم تابع بخفوت: _وإنتي مراتي. ثم تابع بعد أن تنفس الصعداء وقال: _تقبلي تتجوزيني؟ ذهلت بشدة. أحست أن قلبها سيغادر مكانه من شدة فرحتها
بما سمعت وهي تقول لنفسها: يا إلهي هل ما سمعته معقول؟ هل من أحببته بصمت بيني وبين نفسي يبادلني الشعور نفسه؟ هل من احتفظت بحبي له وأنا صامتة فأكرمني يا الله بأن جعلته يبادلني الشعور نفسه؟ كم أنت كريم يا الله! ابتسمت وهي ما تزال توليه ظهرها وقالت بخفوت: دينا بابتسامة وصوت هامس: الرأي رأي بابا، عن إذنك. ثم غادرت. *** _دينا، روحتي فين يا قلبي؟ بقالي كتير بنادي عليك، أي مش سامعاني؟ عادت من شرودها ثم ابتسمت في وجهه.
دينا بابتسامة: أنا هنا معاك. ابتسم ثم قال لها: _طيب إيه بقا؟ هنفضل كدة كتير في النكد ده؟ قرة عينك زعلان ما أكلش حاجة وإنتي منكّدة عليه بقالك يومين، ينفع كده؟ ابتسمت له ثم قالت: دينا بابتسامة: خلاص هروح أعمل الأكل، بس فكر في كلامي لأني لازم أقابله ضروري. أومأ لها ثم قال: _طيب تمام، هظبط شغلي هنا ونسافر بس فترة كده يعني. ابتسمت له ثم قالت: دينا بابتسامة: طيب ماشي. *** على الجانب الآخر من الكرة الأرضية.
في شقة سيف كانت تجلس في غرفتها شاردة وهي تفكر بأمر ما. ثم هتفت بابتسامة: أسماء بابتسامة: وفيها إيه يعني؟! هجرب، مش هخسر حاجة. ثم نهضت عن سريرها وخرجت من الغرفة فوجدته يجلس في غرفة المعيشة ويبدو شاردًا في أمر ما. فاق سيف من شروده على صوتها تهتف بخجل: أسماء بخجل: سيف. ابتسم سيف ابتسامة لم ترها أسماء، فقد بات يسعد كثيرًا عندما تهتف باسمه بدون ألقاب. ثم نهر نفسه سريعًا والتفت لها ثم قال بهدوء عكس النيران
التي تشتعل في قلبه: سيف بهدوء: خير!! أسماء بخجل: هو أنت فاضي؟ ابتسم سيف على طريقتها في الكلام معه ثم قال لها بصوت هادئ: سيف بهدوء: هو أيوه. ثم ضحك ضحكة خفيفة. أتت أسماء وجلست في مقابلته ثم نظرت إليه وترددت كثيرًا قبل أن تقول ما لديها. رآه سيف ترددها ذاك ليقول لها بهدوء: سيف بهدوء: أسماء، لو عايزة تقولي حاجة قولي على طول وبلاش تردد. أومأت له وابتسمت ثم قالت بصوت هادئ يشوبه القلق من ردة فعله: أسماء بخجل: أنا...
أنا كنت عايزة... ثم صمتت ونظرت إلى الأرض أكثر وهي تفرك يديها بشدة من توترها الشديد. اقترب سيف منها أكثر وأمسك بيدها (مراته بقى 😂) توترت أسماء أكثر ثم نظرت إلى يده التي تمسك خاصتها، فنظر سيف إليها بهدوء وهو يحثها أن تكمل. أسماء بخجل: كنت كنت عايزة أك تحفظني قرآن. ثم صمتت لتري تعبيرات وجهه، فلم تجد علامات الضيق على وجهه، مما يعني أنه لم ينزعج. سيف من داخله كان سعيدًا جدًا وقلبه يتراقص من الفرح والسرور، ثم قال لها:
سيف بهدوء: موافق طبعًا، بس سؤال مش إنتي في الأزهر يعني أكيد حافظة القرآن صح؟ أسماء بابتسامة: أيوه وكنت خاتمة كمان، بس بس... سيف بهدوء: بس إيه؟ كملي. أسماء بخجل: من بعد ما ختمته مارجعتش عليه تاني. أنا آه بقرا فيه على طول عشان منساش، بس عايزة حد يخليني أحفظ كل يوم وأجي أسمعه له. ثم تابعت بفرحة: ...... ويا سلام بقى لو أنت كمان تحفظ معايا، هااا، إيه رأيك؟ هنشجع بعض كده، موافق؟ قالتها برجاء كبير.
ابتسم سيف لها وسعد من داخله بشدة وهو مرحب بالفكرة كثيرًا، فقد تمنى ذلك في ذات يوم أن يحفظ كتاب الله، ولكن هذا أكثر مما تمنى، فهو سيحفظ زوجته ويستمع كل يوم لهذا الصوت العذب وحده، وليس هذا فقط بل سيحفظ هو أيضًا. سيف بهدوء: معنديش مانع. أسماء بخجل: تمام، هنحفظ مع بعض، بس في حاجة قبل ما نحفظ، هو...... يعني....... سيف مقاطعًا: قصدك الوضوء؟ عارف......
أنا مش جاهل لدرجة دي يا أسماء، قبل ما نمسك المصحف لازم نكون متطهرين، كنت بشوف بابا وهو بيتوضأ قبل ما يقرأ القرآن. أسماء بخجل: هما أهلك فين يا سيف؟ سيف بهدوء: هما في كندا عند خالتي، تقدري تقولي إنهم استقروا هناك. أسماء بخجل: أها، وأنت عايش هنا لوحدك؟ ابتسم سيف لها ثم قال مشاكسًا: _تؤتؤ يا زوجتي، في مقتحمة هنا معايا في البيت. ثم غمز لها. خجلت بشدة وأمالت رأسها للأرض، فرفعها سيف بأصابعه ونظر إلى عيونها مطولًا
ثم تنحنح بحرج وقال لها: سيف بهدوء: شوفي، أنا هروح الشغل دلوقتي ونبقى نحفظ مع بعض لما أرجع. ..... رفعت أسماء سبابتها وأشارت إلى فوق، فابتسم سيف ثم أكمل حديثه وهو يستثني: سيف بهدوء: إن شاء الله يعني. أسماء بخجل: طيب ماشى. ثم نهضت ووقفت أمامه وقالت له بابتسامة: أسماء بخجل: هو في حاجة كمان ينفع؟ سيف بضحك: طلباتك كتيرة النهاردة. أسماء بخجل: لأ خلاص. كادت تغادر فأوقفها سيف وأمسك بيده. نظرت أسماء له
بخجل فتابع هو حديثه ببسمة: سيف بهدوء: عايزة تقولي إيه؟ أسماء بخجل: ورق كليتي عشان التحويل، مش عايزة السنة تضيع عليا، أنت قلتلي بعد العملية. سيف بهدوء: حليتها والورق اتحول لهنا، متقلقيش. أنا مش ناسي... ثم صمت قليلاً وهو يقول بخفوت: ...... أي حاجة تخصك أنا مش ناسيها. ثم تابع بجدية: بس هتدرسي منزلي. أسماء بخجل: بجد؟ ربنا يخليك ليا. ابتسم سيف لها ثم قال: سيف بهدوء وصوت خافت لم
يصدر منه بل من داخل قلبه: ويخليكي ليا يا مقتحمة حياتي ❤️🙊. ثم غادر سيف شقته متوجهًا إلى عمله. أما أسماء فابتسمت بعد ما غادر وجلست على الأريكة في الصالة وهي تحدث نفسها: _أنا بجد مبسوطة جدًا. _ويا ترى أي سبب الانبساط ده؟ _هحفظ قرآن مع سيف. _أممممممم وده سبب يخليكي مبسوطة أوي يعني؟
_أيوه طبعًا، دي كانت أمنيتي لما كنت أقرأ رواية وألاقي البطلة بتطلب من البطل أنه يحفظها قرآن، كنت بتمنى إني أنا كمان جوزي يحفظني قرآن ونسمع لبعض كل يوم. بجد هتبقى ساعة جميلة أوي لما نقعد كده أنا وهو ونصفّي ذهننا ونبقى بس بنقرأ في كتاب الله. شعور جميل جدًا، حاجة كده عالية أوي، قمة في الروعة. _أمممممم ده بس عشان سيف هو جوزك ولا كنتي تتمني كده مع حد تاني يعني جوزك بجد يعني؟ _لأ طبعًا مع سيف وهو جوزي بجد، أمال هزار!!
_أنا ملاحظة إنك بدأتي تتعلقي بيه وإنتي لسه متعرفيش عنه حاجة. _لأ أنا عارفة، هو صحيح فيه غموض كده حوليه، بس مع الوقت أكيد هيفتح لي قلبه ويحكي. قطعت حديثها مع نفسها وتنهدت بارتياح ثم قالت: أسماء: أول خطوة القرآن زي ما قلت، هنحفظ وبعد كده نمهد الطريق للصلاة. أنا أصلاً ملاحظة إن سيف عايز كده فعلاً من قلبه. * أسماء لاحظت فرحة سيف لما قالت له على حفظ القرآن * ثم تابعت بثقة:
هو نفسه يتغير أوي ويبقى سيف تاني، وبعدين عيلته في كندا يعني مكنش فيه حد يوجهه للصح، بس أنا... ثم صمتت قليلاً... وهي تتذكر كيف يناديها... ب... * مقتحمة ❤️ * ابتسمت تلقائيًا عندما تذكرت أنه يحب أن يناديها بهذا اللقب. ثم حدثت نفسها: أسماء بابتسامة: أنا فعلاً اقتحمت حياته بس عشان أغيرها للأحسن بإذن الله. *** في بلد الجمال حيث الطبيعة الخلابة والثلوج تغطي كل مكان في أرجاء تلك المدينة. * كندا *
كانوا جالسين يتسامرون بمرح في تراس منزلهم الفخم. زينب بابتسامة: لك يا عمري، عنجد يؤبرني حبيبي، اشتقت له كتير والله. ضياء ببسمة: ومين سمعك، أنا كمان وحشني أوي. * زينب والدة سيف هي لبنانية في الأصل * زينب: دخيل الله، تحاكي من شاني، بدي أسمع صوته. ضياء ببسمة: حاضر، هتصل بيه. بينما يتحدثون تدخل فتاة جميلة جدًا بعيونها الزيتونية الرائعة وهي تتحدث برقة. شاهي: شو عم تحكوا أنتوا الاتنين لحالكم بهالوقت؟
زينب بابتسامة: تعي شاهي، كنا عم نحكي عن ابني سيف، لك يؤبرني، كتير اشتقت له. شاهي: وأنا كمان خالتوه، كتير اشتقت له. شو ما نكم مفكرين ننزل نشوفوه؟ ضياء ببسمه: والله أنا عايز أنزل مصر، وحشتني اوي وابني طبعًا. زينب بابتسامة: بدنا طبعًا ننزل، بس في شوية شغل هون بدنا نخلصهم وننزل، مهو هيك يا عمري. ضياء: اها طبعًا. ثم تابع حديثه: هتصل دلوقتي نتطمن عليه. جلست شاهي بجوار خالتها، في حين اتصل ضياء بولده سيف. ثواني وأتاه الرد.
سيف بهدوء: أيوه يا بابا، أنتوا كويسين؟ ضياء ببسمه: كلنا كويسين الحمد لله، أنت أخبارك إيه؟ كو... ما كاد يكمل حتى سحبت زينب الهاتف من يده. زينب بابتسامة: حبيبي، أنت منيح؟ شو أخبارك؟ اشتقت لك كتير. سيف بهدوء: الحمد لله يا أمي، أنتوا عاملين إيه؟ كويسين؟ زينب بابتسامة: الحمد لله يا عمري، صرنا مناح هلق بس سمعت صوتك. شاهي بهمس: خالتو، عاطيني إياه، بدي حاكيه. زينب بابتسامة: شاهي بدها تسلم عليك. سيف بضيق: الله يسلمها.
شاهي: سيف، شو أخبارك؟ أنت منيح؟ مهو هيك، اشتقتلك كتير والله. سيف باقتضاب: الحمد لله، وإنتي؟ شاهي: أنا هلق صرت منيحة كتير. سيف بهدوء: طيب، ممكن تدي التلفون لأمي؟ شاهي بإحراج: آه. ثم أعطت الهاتف لخالتها. زينب بابتسامة: شو يا عمري؟ شو بدك تحكي لي؟ سيف بهدوء: أنا اتجوزت. زينب بصدمة: شو عم تقول؟ اتجوزت؟ فتحت شاهي عيونها بصدمة وكذلك والده ضياء. شاهي بصدمة: ياللي عم يقوله صحيح؟ اتجوز عنجد؟ زينب بصدمة: سيف، أنت عم تحكي عنجد؟
اتجوزت مين؟ ثم صمتت قليلاً... شو كان إسمها هي... دينا؟ ما غيرها؟ سيف بضيق: لأ مش دي، وماتجبش سيرتها تاني يا أمي. زينب بصدمة: لكان من مين؟ سيف بهدوء وابتسم: لما تنزلوا هيبقي أقولك يا أمي. يلا لازم أقفل أنا دلوقتي. زينب بصدمة: سيف...... ولكنه كان قد أغلق الخط. ضياء: هو إللي سمعته ده صح؟ اتجوز؟ زينب بدهشة: والله ما بعرف، ما حكى شي، سكر على طول وما قال شي، بس لما ترجعوا راح تعرفوا وبس هيك، ما حكى شي تاني.
في حين نهضت شاهي وهي تركض بعيدًا عنهم وتبكي مما سمعته. زينب بتذمر: لك أنا ما صدقت أخلصت من هي اللي إسمها دينا عشان زوجة ابني شاهي الحلوة، وهلق بيقولي إنه اتزوج وبس هيك، ما عم صدق بنوب. ضياء ببسمة: لما نرجع هنبقي نشوف الحكاية إيه، ويلا بقا ندخل من الجو ده عشان أنا حنطت من القعدة. *** في مقر المخابرات. كان يجلس في غرفة مكتبه بعد أن أغلق مع والدته. زفر سيف بضيق. ولاح بذاكرته للماضي الذي تمنى نسيانه ومحوه من حياته للأبد.
*** سيف بهدوء: دينا، أي رأيك نستعجل في موضوع الجواز أحسن؟ أنا جاهز وإنتي؟ دينا بتوتر: بس يا سيف لسه أقصد يعني... آه.... أنا... أنا مش جاهزة... آه..... آه أنا مش جاهزة..... آه هو كده. نظر سيف إليها بشك واستغراب من توترها وتلعثمها هكذا في الكلام. سيف بهدوء: إللي يريحك. أنا بس عشان عامل عليكي إنتي يعني تكوني مرتاحة أكتر في التعامل معايا.
دينا بتوتر: أها، لا متقلقش، أنت مش مضايقني خالص، حتى احترمت رغبتي ومش بتخليني أكلمك في التلفون زي ما أنا طلبت. سيف بهدوء: أنا بس مش بحب أشوفك مضايقة، فعشان كده وافقت. دينا بحزن: عارفة يا سيف، أنت مفيش منك. سيف باستغراب: إيه سر الحزن ده في عينيك؟ مالك يا دينا؟ دينا بابتسامة: لأ أبدًا مفيش. أنا بس بقول أنا عملت إيه في حياتي عشان ربنا يرزقني بواحد زيك. سيف بهدوء: ولا إنتي بردو في زيك يا قمري.
دينا بضيق: أرجوك بلاش كلام ده. سيف بهدوء: طيب تمام، إللي يريحك. *** عاد من شروده على صوت يهتف به في حدة: جاسر بضيق: يا زفت أنت يا سيف، يا سيف! سيف بضيق: نعم، في أي؟ عايز إيه يا أخي؟ صرعتني! دخلت هنا من إمتى بالظبط؟ أنت بتطلع لي زي عفريت العلبة!!! جاسر بضيق: ما أنت ما أخدتش بالك وأنا داخل، حضرتك كنت في عالم تاني. ثم تابع حديثه: مالك يا عم؟ شارد في إيه كده؟ سيف بضيق: متأخدش في بالك. جاسر بضيق: د...
سيف بضيق: باااااس، متكملش. جاسر بضيق: يا عم، أنسي بقى. سيف بضيق: بقولك إيه؟ متقولش الكلمة دي، عشان لما بتقولها أنا مش بنسى، أنا بفتكر. جاسر بضيق: تمام يا عم، مش هننطق. سكتنا أهو 🙂. سيف بهدوء: يا سلام على الهدوء يا أخي. جاسر بضيق: واللهي أنا إللي عامل إزعاج هنا. سيف بهدوء: هششششش، أسكت بقى. جاسر بضيق: هشششششش أنت كمان. سيف بضحك: يا قلبي، بتقلدني ههههه. جاسر بسخرية: على إيه؟ بلا حسرة؟ هقلدك يا كئيب أنت.
سيف بهدوء: هشششش بقا، عايزك في موضوع مهم. جاسر بضيق: اشجيني. سيف بهدوء: ...................... جاسر بابتسامة: اشطاااااا تمام يا صاحبي. ابتسم سيف له ثم قال: سيف بهدوء: مش عايز حد يعرف حاجة عن الموضوع. جاسر بابتسامة: متقلقش. ابتسم سيف له ثم غادر جاسر.
في حين عاد سيف لشروده، ولكن ليس بتلك الدينا، بل بمن اقتحمت حياته، وهو يتذكر كيف فرحت بشدة عندما أخبرها أنه سيحفظ معها القرآن، وكم سعدت كثيرًا ورأى الفرحة في عينيها من مجرد شيء بسيط فقط (بس هو عندها يا سيف مش مجرد حاجة بسيطة ❤️) سيف بهدوء: شكلك عايزة تغيريني يا أسماء، بس هل هتصبري عليا؟ ...... لأني لازمني... ...... صبر... ...... كتير. ثم ابتسم بارتياح وتابع عمله بجدية. *** في ساحة التدريبات.
كانت تقف وهي تطلق الرصاص بمهارة عالية وتصيب هدفها بدقة. قطع عليها تدريبها: _وااااو ممتاز، براڤو عليك. التفتت لترى من، ثم أعادت نظرها لما كانت تفعله دون أن تهتم. _طب رد علينا، إحنا زملاء بردو. سوريانة بجمود: ابعد من هنا، ده المكان الخاص بالتدريب بتاعي. _بجد، وإن مبعدتش هتعمل إيه يعني؟ _مهاب، تعالي هنا. التفت مهاب لمن يناديه فوجده المقدم جاسر. مهاب برسمية: مقدم جاسر، تحت أمرك يا باشا. ثم أدى التحية العسكرية.
جاسر بضيق: بتعمل إيه هنا؟ مش المفروض عندك إشراف على الدفعة المتدربين اللي تحت إيد الرائد سيف الكيلاني؟ كنت هتاخدهم المداهمة بتاع الصحراوي، إيه اللي حصل؟ مهاب بجدية: يا فندم، أيوة هاخدهم، بس عايز حد من الرؤساء معايا. حضرتك عارف أنا لسه متعين جديد بعد ما نجحت في الاختبارات الرائد سيف بجدارة، بس برضه محتاج حد أقدم مني يعني يكون معايا. جاسر بضيق: تمام. ثم نظر إلى سوريانة. جاسر بضيق: 25 هيشرف عليك، تمام كده؟ استعدوا.
مهاب بجدية: تمام يا فندم. سوريانة: تمام يا فندم. ثم غادر جاسر وتركهما. مهاب: هتشرف عليا وأنا مش عارف أنت مين أصلاً. سوريانة بجمود: مش شغلك، ويلا بقى، وأظن الكل هنا عارف مين هو 25، يا حضرة الضابط. ثم تركته وغادرت إلى غرفتها الخاصة لكي تستعد للمداهمة التي ستتم في الصحراوي مع جماعة من مهربي المخدرات. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم جلست على سريرها وهي تغلق عينيها وتقوم بعمل تدليك لهما.
فتحت عيونها على صوت رسالة بريدية قد وصلت للتو. أمسكت سوريانة بهاتفها لتري تلك الرسالة. سوريانة بدهشة: مش معقول!!!!! *** في غرفة الرائد سيف الكيلاني. كان يجلس شاردًا وهو يمسك بيده شيئًا ما وابتسم تلقائيًا. سيف بهدوء: أما أشوف بتعملي إيه. ثم أخرج هاتفه وضغط على بعض الأرقام. ثواني وأتاه الرد. أسماء بخجل: السلام عليكم ورحمة الله. سيف بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله. بتعملي إيه دلوقتي؟ أسماء بتوتر: أنا...
أنا مش بعمل حاجة. سيف بدهشة: طب ومتوترة ليه كده؟ أسماء بابتسامة: لا أبدًا ولا حاجة، مش متوترة. سيف بهدوء: طيب، في حاجة لازماني اجيبها معايا؟ أسماء بتردد: هو فيه.... آه... لا... أقصد... سيف بهدوء: قولي على طول. أسماء بخجل: بصراحة عايزة تجيبي شوكولاتة كتير وتديهم لي. لو سمعت صح ومغلطش. سيف بابتسامة: بس كده؟ حاضر، هجيب لك إللي إنتي عايزاه، وتاني مرة لما تعوزي حاجة تقوليها لي فورًا وبدون تردد، مفهوم؟ أسماء بخجل: مفهوم.
... ثم صمتت قليلاً وقالت: أسماء: هو أنت هترجع إمتى؟ سيف بهدوء: زهقتي من القعدة لوحدك؟ أسماء بعفوية: آه بصراحة. بحب وجودك في الشقة معايا... ثم صمتت ووضعت يدها على فمها بذهول وأبعدت الهاتف عن أذنها وهي تقول: يا ربي، أكيد مسمعش أنا قولت إيه؟ يا نهار فرحة، عكيت الدنيا!!!!
على الجانب الآخر من الهاتف كان سيف يكاد يسقط من على مكتبه من كثرة الضحك وهو يتخيل شكلها بعد أن قالت له ذلك، بالإضافة إلى ما سمعه منها، فهي لم تعلق المكالمة وهو سمع ما قالته، فازداد ضحكًا. سيف بضحك: أسماء، إنتي معايا؟ أسماء بخجل: أنا... أنا مقصدش... أنا آسفة... أنا هقفل دلوقتي، آه آه، هروح أشوف الأكل. سيف بضحك: كل دي أنانات في جملة واحدة؟ شوهتي اللغة العربية هههههه. أسماء بخجل: طيب، سلام عليكم ورحمة الله.
ثم أغلقت الخط وهي تتنفس بصوت عالٍ. أسماء بخجل: إيه إللي أنا قولته ده بس؟ ثم ابتسمت على عفويتها تلك وذهبت إلى المطبخ تعد العشاء بعد أن صلت فريضتها. أما عند سيف، فكان يجلس وهو يبتسم على عفويتها تلك، وهناك حرب طاحنة بين عقله وقلبه من جديد، ترى من سيفوز هذه المرة؟ *** في منزل والد ندى. كان الصمت يعم جميع أرجاء المنزل. في غرفة مليكة كانت تجلس وهي تصب كل تركيزها على الكتاب الذي في يدها. ثم هتفت بضجر:
مليكة بضيق: ياااا دي أم المادة الرزلة دي، بكرهها يا نااااس. ندي بضحك: وهو حد قالك إنك هتتجوزيها؟ هههههه. مليكة بضيق: بت إنتي مش عشان محدش في البيت غيرنا هاسكت لك، أمشي من قصادي دلوقتي بدل ما أطلعه على عينك وعين المادة دي. ندي بضحك: هههههههه، وعايزة تبقي دكتورة؟ هههههههه، كنتي خدتيها من قصرها ودخلتي أدبي، ده حتى بيقولك الأدب، فضلوا على العلم. أمسكت مليكة الوسادة ثم ألقتها على ندي وتبعها حذاؤها المنزلي.
فخرجت ندي سريعًا وهي تضحك وأغلقت الباب خلفها. في حين عادت مليكة تنظر إلى الكتاب وهي تكاد تجن منه، فمادة الفيزياء مادة معقدة وصعبة للغاية. ثم ارتفعت نغمة الهاتف الخاص بها، فزفرت بضيق شديد ثم أخذته وترددت كثيرًا قبل أن ترد على المتصل. _السلام عليكم ورحمة الله. مليكة بعد أن سمعت أن المتحدث فتاة تنهدت براحة ثم أجابت بصوت هادئ: مليكة: وعليكم السلام ورحمة الله. مين؟ _سمر، اسمي سمر يا مليكة.
مليكة: اها، أهلًا يا سمر، عاملة إيه؟ سمر بتوتر: أنا الحمد لله. أنا عارفة إنك مستغربة إني رنيت عليك. مليكة بضحك: عايزة الصراحة؟ سمر بهدوء: آه طبعًا. مليكة بضحك: بصراحة آه، مستغربة + جبتي رقمي منين؟ سمر بهدوء: من رغد بنت عمي. ثم تابعت بتردد: أنا أنا كنت طلبت من حمزة إنه يعرف لي إزاي أحول للمذهب الشافعي تاني. مليكة بضيق: اها، طب وقال لك إيه؟
سمر بهدوء: قالي هيسأل ويشوف لي الموضوع، بس مقالش حاجة بعد كده، فكنت عايزة أسأل، ممكن؟ مليكة بهدوء: طيب، هحاول، ماشي، بس مش النهاردة، مفيش حد في البيت غيري أنا وندي. سمر بهدوء: ماشي، هستنى منك اتصال. مليكة بابتسامة: إن شاء الله يا سمر. سمر بهدوء: معلش إني أزعجتكم. مليكة بضحك: لا ولا إزعاج ولا حاجة يابنتي، ده إنتي حتى فصلتيني عن المادة الرزلة دي. سمر بضحك: يبقي أكيد فيزياء صح؟ مليكة بضحك: حصل 😂، هي فعلًا.
سمر بهدوء: ربنا يستر يا مليكة، يلا روحي كملي مذاكرة، سلام. ابتسمت مليكة ثم أغلقت معها وعادت إلى مذاكرتها بتركيز شديد. *** في شقة سيف. كانت تجلس تنتظره في غرفة المعيشة وهي قلقة من تأخره، فقد تأخر كثيرًا. أسماء بابتسامة: يا ترى أي إللي أخرك كده؟ صدر صوت هامس من داخلها: _مالك قلقانة كده عليه، في إيه يعني؟ مهو دايما بيتأخر؟! أسماء وضعت يدها على موضع قلبها تحاول التخفيف من حدة قلقها الشديد وتوترها.
قطع شردوها صوت قرع جرس الباب، فمن دون تفكير نهضت تفتح الباب سريعًا. توجهت أسماء تركض سريعًا إلى الباب ثم فتحته بلهفة وشوق، لا تدري من أين أتت هذه اللهفة والشوق، وهي تحدث نفسها: معقول أشتاق له؟! اقتربت أسماء من الباب وكل تفكيرها أنه سيف، ولم تلحظ ما ترتديه، فقد كانت ترتدي دريس بينك أوف وايت هادئ، ولم تكن تضع عليه حجابها. وعندما فتحت الباب كانت المفاجأة من نصيبها. فتحت عينيها على مصراعيهما. أسماء برعب: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!