سيف بغضب ثم صرخ فيها فجاءة, وهو لا يقصدها هي: "لأ" ثم تابع بصراخ: "اطلعي من دماغي بقا!!! أسماء وقد لمعت الدموع في عينيها هتفت بخجل من إحراجه لها وصراخه عليها: "أنا... أنا آسفة. مدام حضرتك مش موافق، ماينفعش ألبسه." نظر سيف إليها بضيق شديد وهو يرى تلك الدموع اللعينة: "أنا خارج ومش عايز كلام في الموضوع ده تاني، فاهمه؟ أومأت أسماء بخوف من صوته الحاد. صرخ سيف بها مجدداً: "فاهمه؟! أسماء بدموع: "فاهمه."
ثم ركضت من أمامه ودخلت غرفتها تبكي، وأغلقت الباب خلفها وهي لا تعلم بماذا أخطأت. زفر سيف بضيق، ثم أخذ مفاتيحه وحاجاته الشخصية وخرج من الشقة بأكملها، ثم نزل من العمارة وصعد سيارته وانطلق إلى وجهته سريعاً. في مكان آخر. "وأخيراً ارتحت منها وخلصت." "ايدك بقا على المعلوم، أظن كده خرجت ولن تعود، هههه." "طبعاً تستاهلوا، خدوا." "بس هو إنتي بجد خالتها؟ "شيء مايخصكش، مش أخدتوا فلوسكم؟ يلا بقا."
نظر الشباب إلى بعضهم البعض في استغراب من تلك المرأة، إلا أنهم لم يهتموا، أخذوا المال وانصرفوا. "هتفت بغل بعد أن رحلوا:" "باي باي يا بنت أختي، هههههه." في منزل جاسر، وتحديداً في غرفته. كان يستعد لمهمة غد، وهو يدعو الله أن يمر اليوم على خير ويخرجوا بأقل الخسائر. تنهد جاسر، ثم أخذ هاتفه وضغط على بعض الأرقام. ظل يرن ويعاود الاتصال مراراً حتى أتاه الرد أخيراً. جاسر بضيق: "مالك يا سيف؟ دا كله عشان ترد؟ سيف بضيق:
"مش قادر أنساها، زهقت بقا، مش راضية تطلع من دماغي." جاسر: "يا صاحبي، فترة وعدت، انسى بقا." سيف بضيق: "عارف أسماء طلبت إيه مني النهاردة؟ صمت قليلاً، ثم قال بسخرية: "عايزة تنتقب." ثم ضحك بشدة: "هههههههههههههههه." جاسر بضيق: "سيف، أنت بتشرب؟ سيف بضيق: "لأ، أنا بس بفكر في الزمن اللي بيعيد نفسه، ههههه." جاسر بضيق: "بس أنا شايف أسماء غير دينا." سيف بضيق: "مش اسمها أسماء، اسمها حرم سيف الكيلاني، فاهم؟ ابتسم جاسر بداخله،
ثم قال بهدوء: "طيب تمام، اهدي." سيف بضيق: "وأنت كنت شوفتها عشان تعرف هي زيها ولا لأ؟ جاسر بابتسامة: "احكي لي عن حالك من وقت ما شوفت أسماء." سيف باستغراب: "إزاي مش فاهمك؟ عايز تقول إيه؟! جاسر: "قولي بس عن أحوالك في اليومين اللي اتعرفت فيهم على أسماء." سيف بضيق: "مفيش جديد، أنا زي ما أنا يا جاسر." جاسر بابتسامة: "لأ يا سيف، مش زي ما أنت. أنت مبقتش تشرب ولا حتى قابلت بنت من وقت ما دخلت حياتك." سيف بضيق:
"أنت بتراقبني يا جاسر؟ جاسر بضيق: "هو ده اللي أخدت بالك منه؟ آه يا عم، براقبك ببقى خايف عليك يا صاحبي." "من الشرب، فكان لازم أراقبك." سيف بضيق: "وأي يعني، بطلت يومين بس، ما أنا هرجع تاني." جاسر بضيق: "مش هترجع للشرب تاني يا سيف." سيف بضيق: "لأ، هرجع." صمت قليلاً ليتابع: "عشان أنسى، لازم أرجع تاني." جاسر بضيق: "الشرب مش هينسيك على فكرة، هيفكرك أكتر." سيف بضيق: "أنا تعبان يا جاسر، مخنوق." جاسر:
"طب شوف، أنا كنت بجهز للعملية بكرة، خلاص أبو عاصم رجع." *يحاول جاسر أن يخرجه من تلك الحالة بإشغاله بشيء آخر.* سيف بضيق: "عارف، وأنا طالع معاكم." جاسر: "طيب تمام يا صاحبي." سيف بضيق: "مش عارف هسيبها في الشقة لوحدها إزاي؟! فرح جاسر لصديقه لأنه يهتم لأمر تلك الفتاة، محدثاً نفسه: "وأخيراً يا سيف، لقيت حد تهتم بيه." جاسر مقترحاً: "إيه رأيك أخلي ندي تيجي تقعد معاها؟ سيف بضيق: "تمام، ماشي. تعالوا اتغدوا معانا النهاردة."
جاسر بابتسامة: "طيب تمام، على بعد الضهر كده نتقابل." سيف بضيق: "طيب تمام، مستنيكم." ثم أغلق معه الخط وزفر بضيق شديد وهو جالس في سيارته، يتطلع إلى الناس من نافذة السيارة. أغمض سيف عينيه وهو يلوح بذاكرته للقائه الأول مع تلك الخائنة. عودة إلى الوراء. كان يجلس في مكتبه منهمكاً في عمله بشدة، حتى دخلت عليه فتاة تبدو عليها علامات الغضب الشديد. سيف بضيق: "خير، في إيه؟ وإزاي تدخلي مكتبي بالطريقة دي؟! دينا بغضب:
"اسمعني، هقولك إيه. أنا عايزة أختي." سيف بدهشة: "أفندم؟ بتقولي إيه؟ دينا بغضب: "بقولك عايزة أختي." سيف بضيق: "أختك مين؟ روحي دوري عليها بعيد يا شاطرة، ده مبنى للمخابرات." دينا بغضب: "المجند 25، أنجز." سيف بدهشة: "تقصدي سوريانة؟ دينا بغضب: "أيوة، اللي جنتوها وخلتوها طعم، دي تبقى أختي." سيف بضيق: "على علمي، سوريانة ملهاش إخوات، تبقى أختك إزاي بقا؟ دينا بغضب:
"دي صاحبتي وأنا بعتبرها أختي، عشان هي يتيمة. وإنتوا خدتوها عندكم وحياتها في خطر." سيف بهدوء: "طب اتفضلي اقعدي بس واهدي كده، هي كويسة." جلست دينا على مضض وهي تنظر له بغضب. سيف بضيق: "بلاش النظرة دي." ثم تابع بسخرية: "أصل بخاف." دينا بغضب: "حضرتك مش بهزر، أنا... أنا عايزة أشوفها." سيف بهدوء: "عندها مهمة، مش فاضيالك. ثم إني هعاقبها إزاي تقولك على شغلها كده، بتعرضنا وبتعرض حياتها للخطر." دينا بشراسة:
"دي ملتزمة، إزاي تبعتوها عند جماعة الإرهاب دول؟ إزاي تسمحوا لنفسكم تحطوها في قلب كوم الرجال دي، وإنتوا عارفين إن اللي بيروح هناك مبيرجعش زي ما هو، وأحياناً مبيرجعش خالص. وهي يتيمة ملهاش حد غيري." سيف بضيق: "أولاً، وطي صوتك ده ومتعليش صوتك تاني مرة." ثم تابع بسخرية: "مش بيقولوا صوت المرأة عورة يا ست الشيخة إنتِ؟ تجاهلت دينا سخريته تلك، فكل ما كان يشغلها هو أن ترى صديقتها فقط، فقالت بصرامة. دينا بغضب:
"طب هي هترجع إمتى؟ سيف ببرود: "على حسب ما مهمتها تنتهي." ثم تابع كلامه بجدية: "بعدين، هي بتخدم بلادها. متنسيش إنها سورية في الأصل والإرهاب مالي بلادها، وهي جات على مصر وهربت منهم، ودلوقتي بتساعدنا وبتجبلنا معلومات عشان ننضف البلد من الأوباش دول." ثم تابع: "وأنا اخترتها ملتزمة عشان تتقرب من زوجة رئيسهم، وياخدوها. وهي وافقت تساعدنا عشان بلادها، واحنا مضغطناش عليها أبداً وجندناها لينا. ودلوقتي بقا وقتك خلص، يلا اتفضلي."
دينا بغضب: "عن إذنك." غادرت دينا مكتبه، بينما ابتسم الآخر، ثم قال: "شرسة، بس حلوة." عودة إلى الواقع. زفر بغضب شديد وهو يقول بغضب: "لأ، مش زي أسماء. دينا كانت بتكلمني وهي رافعة عينيها في عيني وتواجهني بشراسة." شرد قليلاً وهو يتذكر أول لقاء لأسماء، فلم ترفع عينيها في عينه أبداً، وكانت تتحدث بهدوء وقلما تحدثت أساساً. عاد من شروده وهو ينظر إلى ساعة يده بضيق، ثم أخرج هاتفه وضغط على بعض الأرقام. ثوانٍ وأتاه الرد.
سيف بهدوء نسبي: "ألو، اللواء نجدت." اللواء نجدت: "أيوة سيف، مجتش ليه المقر؟ سيف بهدوء: "حصلت ظروف كدة، بس متقلقش، كله تمام. وأنا طالع مع المقدم جاسر، هي سوريانة معانا مش كده؟ اللواء نجدت: "سوريانة مين يا سيف؟ سيف بضيق: "المجند 25 يا فندم." اللواء نجدت: "آه، على حد علمي طالعة معاكم، بس مين إمتى؟ وإحنا بنقول اسمها كده؟ هي معروفة باللقب 25." سيف بضيق: "معلش يا فندم، كنت بس بتأكد، ونسيت إننا مش بنقول اسمها." اللواء نجدت:
"المهم يا سيف، ألف مبروك." سيف باستغراب: "على إيه يا فندم؟ اللواء نجدت بتنهيدة: "على جوازك يا ابني، مش هو ده اللي كان شاغل بالك الفترة اللي فاتت؟ سيف بضيق لنفسه: "عملها الزفت جاسر، مبيسكتش ده أبداً، لسانه دايماً متبري منه." اللواء نجدت: "يا سيف، سامعني؟ سيف بضيق: "آه يا فندم، الله يبارك فيك." اللواء نجدت: "طيب يا ابني، خد بالك من نفسك واستعدوا كويس، يلا بالتوفيق إن شاء الله." سيف بهدوء: "تمام يا باشا."
أغلق سيف مع مديره وتنهد بضيق، ثم أدار محرك سيارته وانطلق متجهاً إلى منزله. في منزل حمزة. كان يجلس في غرفته يذاكر، ثم ترك الكتاب من يده وهو يفكر بصغيرته وعن أحوالها، فلم يراها منذ مدة طويلة. حمزة بابتسامة: "يا ترى بتعملي اللي قولتلك عليه ولا كبرتي دماغك؟
نهض عن كرسي مكتبه وأخرج صورة صغيرة لفتاة وهو معها في الصورة، وأيضاً جاسر وابنة عمه ندي. فكانوا جميعاً في هذه الصورة، فكان جاسر بعمر ال 20، وحمزة بعمر ال 8 سنوات، وطفلته كانت بعمر ال 7 سنوات. تنهد بهدوء وهو ينظر إلى الصورة التي تجمعهم معا، كم اشتاق لها كثيراً، إلا أنه نفض تلك الأفكار عن رأسه، ثم نهض ودلف إلى المرحاض (عافانا الله وإياكم)
لكي يتوضأ ليذهب ليصلي في المسجد صلاة الظهر، وهو يدعو الله أن تكون من نصيبه وينفض أي تفكير فيها، محدثاً نفسه أن هذا لا يجوز كما علمه شيخه. خرج حمزة بعد قليل، ثم أخذ المصلى خاصته وذهب ليصلي في المسجد القريب من سكنه. في شقة سيف. وصل سيف العمارة، ترجل من سيارته، ثم صعد الدرج المؤدي إلى شقته، فقابله أسمي ابنة جاره. أسمي: "سيف، أخبارك؟ محدش بيشوفك خالص يا راجل." زفر سيف بضيق قبل أن يرد عليها، ثم قال بابتسامة مصطنعة:
"أشغال بقا، محدش فاضي." ثم تابع بفظاظة: "عن إذنك." ثم تركها تغلي من طريقته معها وصعد إلى شقته، فتح الباب ثم دخل. تنهد سيف وهو يبحث عنها في أرجاء المنزل، فلم يجدها. حدث نفسه: "معقول ما خرجتش من بعد ما مشيت؟ زفر بضيق شديد، ثم جلس على كرسي في غرفة المعيشة واغمض عينيه. لم يفتحهما إلا عندما سمع صوتها تهتف بابتسامة رقيقة. أسماء بابتسامة: "حضرتك وصلت، الغداء ثواني ويجهز، وحضرت لك الحمام."
فتح سيف عينيه ونظر إليها مطولاً، فتعجب لما رآه منها. فقد كانت تبتسم وعلى وجهها رضى تام، كيف ذلك وهو قد تركها تبكي صباحاً وغضب عليها بشدة وصرخ في وجهها، والآن تنظر له بابتسامة وكأن شيئاً لم يكن. سيف بضيق: "في ناس جاية على الغداء، اعملي حسابهم. جاسر ومراته." أسماء بابتسامة: "حاضر." سيف بضيق نظر إليها، ثم قال بسخرية: "ده إيه جو سي السيد ده اللي أنا عايش فيه؟ ليتابع بحنق منها: "هو انتي متعرفيش غير حاضر ونعم بس؟
ابتسمت أسماء، ثم تابعت عملها من إعداد الطعام. بينما سيف يكاد يتميز غيظاً منها، ليقول بأمر: "اعملي لي قهوة." أسماء بابتسامة: "حاضر." سيف مقاطعاً وهو يقلدها مازحاً: "حاضر يا سي السيد." ضحكت أسماء بشدة على كلامه، ثم تمالكت نفسها وصمتت. نظر سيف إليها، ثم قال لها بسرعة: "يا أمينة." أسماء بابتسامة: "طيب." سيف بهدوء: "كويس، طلعتي عارفة كلمة جديدة غير حاضر ونعم." ثم تركها وجلس في الصالة. في منزل والد ندي. في غرفة مليكة.
كانت تتحدث على هاتفها وتضحك بشدة. مليكة بضحك: "عارفة يا بت يا رغد، بعد العكننة اللي أنا فيها دي، يا بت لو معطونيش مجموع حلو، لولعلهم في مدرستهم دي." على الجانب الآخر من الهاتف أجابتها رغد وهي تضحك بصخب، ثم تقول لها: "مس عارفة يا بت يا مليكة، السنة دي مش ناوية تخلص، ده أنا شخت وعجزت وسناني وقعت وشبابي ضاع يابت." مليكة بضحك: "ومين سمعك يا بنتي، أنا كمان والله. 😂" ثم تابعت بمرح:
"آه يابت، ومتنسيش الشعر ده اللي راح مع الرياح، ههههه." رغد بضحك: "يارب يا ختي نخلص بقا، ده الواحد زهق." مليكة بضحك: "يارب يابت، ادعي كتير بقا." رغد بضحك: "بدعي يابنتي، وهو أنا بعمل إيه غير كده. بس أنا مليش في الدح والجو ده، أنا مؤمنة بعبارة البنت ملهاش إلا المطبخ وجوزها أبو كرش ده وخلاص على كده." انفجرت مليكة تضحك بصخب من حديثها وهي تقول من بين ضحكتها: "فصلتيني بجد، خرجتيني يابت من الدارك مود اللي أنا فيه."
رغد وهي ترفع خمارها: "أي خدعة يا ستي." لتتابع بمرح: "عندما تشعر بالضيق، عليك برغد أم الفرافيش، هتفرفش وتنسي الهم مع رغد شو. ههههه." مليكة بضحك: "ههههه، بس بس يابت، كفاية هيرجموني بالحجارة دلوقتي على صوت ضحكي العالي ده. يلا يا بت غوري، شوفي الفيزيه كانت بتسأل عليكي، يلا غوري، كاتك نيلة يا بعيدة." ثم أغلقت معها الخط، والتفتت فوجدت أختها ندي تنظر إليها بضيق، ثم قالت: ندي بضيق:
"الله الله يا ختي، قلبتيلنا البيت كابرييه، إيه يابت الضحك ده؟ اتجننتي؟ عايزة بوليس الآداب يطب علينا؟ مليكة بضحك: "ههههه، البت رغد دي مشكلة، مجنونة والله." ندي بضيق: "مهي صاحبة مين في الآخر يا ختي؟ مليكة بضحك: "مين يا ندوش؟ هااا؟ صاحبة أم العاقلين؟ هههه." ندي بضيق: "لأ، أنا هطلع أنا أحسن، أشوف الحاجة سعاد عملالنا إيه على الغداء." أتت الأم عليهم وهي تحمل سلاح الأم المصرية الفتاك *الشبشب*. سعاد بضيق:
"هو ده اللي انتوا فالحين فيه؟ نشوف ماما بتعمل أكل إنما نساعدها لأ، ملناش فيه ده." ندي بضحك: "يا حبيبتي يا ماما، كان نفسي أساعد بس عارفة بقا، الدكتور مانع عني الحركة. ههههه." مليكة بضحك: "آه يا أمي، مش شايفة الواد تعبها إزاي يا حبيبتي يا اختي." أتعلون ما حدث؟ نعم نعم، لقد قذفت الأم بسلاحها الفتاك الذي أصاب الهدف بجدارة، فوقعت كلا من مليكة وندي على بعضهما بشكل مضحك، وهم يدعون الإغماء.
ضربت الأم كف يدها على الآخر، ثم تركتهم وغادرت. دخلت المطبخ، ثم سرعان ما سمعت جرس الباب، فصرخت بشدة وهي تنادي على مليكة. "بت يا مليكة! أتت مليكة تهرول من صوت والدتها الحاد وهي تبتلع ريقها، ثم قالت: "نعم يا عبصمد، في إيه؟! سعاد من داخل المطبخ: "لو طلعتلك هقولك أنا فيه إيه؟! عاد جرس الباب يقرع من جديد. فزفرت مليكة بضيق، ثم قالت: "طيب طيب، هروح أفتح." ولكن قبل أن تفتح، تأكدت مما ترتديه أولاً، فكانت ترتدي إسدال صلاتها.
ثم توجهت إلى الباب وفتحته، وشل لسانها عن النطق، ظلت تحدق بالطارق في ذهول. لم تفق منه إلا على صوته يهتف ببعض الضيق. "غضي بصرك وانجري على جوه." مليكة بفزع: "ح... حاضر." ثم قامت بالركض إلى غرفتها كأنما رأت أسداً يركض ورائها، فخبطت في أختها ندي وهي تخرج من الغرفة. ندي بضيق: "إيه يا مليكة؟ بتجري كده ليه يابت؟ شفتي عفريت ولا إيه؟ مليكة بخجل واحمر وجهها بشدة. ندي باستغراب: "مالك يا بت؟ قلبتي طماطمية كده ليه؟
لم ترد مليكة عليها وتابعت ركضها إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها تحت تعجب ندي منها. ندي باستغراب: "مالها دي؟ ثم تابعت وجهتها إلى الصالة، فوجدت حمزة يقف على باب الشقة دون أن يدخل. ندي بابتسامة: "إزيك يا حمزة؟ حمزة بابتسامة: "الحمد لله يابنت عمي." ثم تابع كلامه: "هو عمي هنا ولا في الشغل؟ ندي بابتسامة: "لأ، هو النهاردة إجازة، فهو نايم جوه. تعالي ادخل." دخل حمزة بعد أن تأكد أن عمه بالمنزل. ندي بابتسامة:
"اقعد، أما أنادي ماما وراجعالك." ابتسم حمزة، ثم جلس. في حين أن مليكة كانت جالسة على سريرها وقلبها يكاد يغادر مكانه، ثم تذكرت كيف كانت تحدق به، فاخفضت بصرها وهي تقول: "غبية، غبية يا مليكة، إزاي ترفعي عينك فيه كده؟ كيف بس؟ ظلت تستغفر ربها، ثم تذكرت كيف صرخ بها وأمرها أن تغض بصرها، فشعرت بالضيق من نفسها كثيراً. ولكنها كانت مفاجأة بالنسبة لها، فلم تره منذ كتب كتاب ندي أختها، فلا تعلم كيف بقيت تحدق به هكذا.
نهضت عن سريرها ودلفت إلى المرحاض الملحق بغرفتها، توضأت وخرجت تصلي ركعتين لله وتستغفر ربها على تلك الغلطة، وهي تدعو أن يغفر الله لها وأن يسامحها حمزة على فعلتها تلك. بينما في الخارج. كان يجلس حمزة برفقة عمه وزوجة عمه، ومعهم ندي. ندي بابتسامة: "أخبارك إيه يا ابن عمي؟ حمزة بابتسامة: "الحمد لله." ندي: "أكيد هتبقى الأول زي كل سنة." حمزة بابتسامة: "دي حاجة في علم الغيب، قولي يارب." سعاد بضحك:
"طبعاً هبقى الأول، ابن أختي وأنا عارفة." والد ندي ضاحكاً: "ده على أساس إن أخويا يعني مكنش ذكي أيام دراسته." ندي لحمزة: "هيولعوا على بعض دلوقتي، هههه." حمزة ضاحكاً: "ده انتي مشكلة يابنت عمي." في تلك الأثناء رن جرس الباب. ندي بضحك: "يا مليكة، الباب." ضحك كلا من والد ندي وسعاد على ابنتهما وهي تحاول إغاظة أختها، في حين مليكة لم ترد. سعاد بضحك: "بس بقا يا ندي، مضايقيش أختك، سبيها تذاكر." ندي بضيق:
"الله الله، إنما الست مليكة تضايق ندي عادي جداً، صح يا بابا؟ حمزة بضحك: "طب هقوم أنا أفتح الباب، ده كله عشان تشوفوا مين هيفتح الباب. الله يعينك يا عمي." والد ندي ضاحكاً: "ده الموضوع ده على طول، كل ما حد يرن الجرس يتخانقوا مين هيفتح." ضحكت سعاد على كلام زوجها، فتلك حقيقة. نهض حمزة وفتح الباب. جاسر بضيق: "بتعمل إيه هنا يا غتت؟ حمزة بضحك: "براقبك." جاسر بضيق: "أوعى ياض من وشي كده." حمزة بضحك:
"ليه يابن العم، مش طايق وجودي؟ جاسر بضيق: "آه، أنت هتعملهم عليا، وسع ياض كده، عندي مشوار مهم." سعاد: "مين يا حمزة؟ تخطى جاسر حمزة ثم دخل وهو يقول: جاسر بمرح: "ده أنا يا حماتي." سعاد بضحك: "ياض يا جاسر، مش كنت هنا إمبارح؟ هههه." جاسر بضيق: "افهم إنك بتطرديني يا حماتي." والد ندي ضاحكاً: "ههههه، إحنا نقدر بردو." ندي بابتسامة: "هاي يا جاسر." جاسر بضيق: "شايفه أهلك يا ندي؟ سعاد بضحك:
"بضحك معاك يا واد، متبقاش قفوش كده. هههه." حمزة بضحك: "واد هههه، الله عليك يا خالتي، هههه. هو فعلاً كده." أمسكه جاسر من عنقه وهو يقول له: جاسر بضيق: "واد مين يا عقلة الإصبع أنت؟ حمزة بضحك: "هههه، طب أوعى كده، طاااايب، برستيجي طاااايب." ندي بضحك: "أنت لسه فاكر مابرستيجك بقا في التراب؟ هههه." سعاد بضحك: "ههههه، والله وحشتنا اللمة دي يا عيال." نظر والد ندي لها بحاجب مرفوع، فانفجر الجميع ضاحكاً على تعبيرات والد ندي.
جاسر بضحك: "شوف يا عمي، بتجمع إزاي؟ وقالت عيال، جمع ها، واخدين بالكم؟ هههه." ندي بضحك: "يا مشعللها أنت، هههه." حمزة بضحك: "ههه، طول عمره قوام وبيحب يقوم الناس على بعض، هههه." ندي بضحك: "بس ياض، متقولش كده على قرة عيني. 😂" ثم نظرت إلى أبيها: "معلش يا حج، هههه." والد ندي: "لا ولا يهمك، نحن لسنا هنا." سعاد بضحك: "والله القعدة دي ناقصة البت مليكة." ندي بضحك: "سيبيها، متلقحة جوه." جاسر:
"طب يا عمي، أنا كنت هستأذنك وأخد مراتي." والد ندي: "على فين يا أبو إسماعيل؟ سعاد بضحك: "بس بقا يا راجل، منشفها عليهم، دول بيقولوا عليهم مجوزين، هو كلام ده صحيح يا حمزة؟ هههه." حمزة بضحك: "الله أعلم يا خالتي، هههه." ندي بضيق: "بس بقا، كفاية تحفيل عليا أنا وجوزي. الله فيها إيه الراجل عايز مراته يخرجها؟ جريمة دي؟ والد ندي ضاحكاً: "لأ يابنتي، مين قال كده." سعاد بضحك:
"أنا عن نفسي مش ممانعة يابني، خدها حتى نرتاح منها شوية." ندي بضيق: "بتبيعوني كلكم؟ الجميع في صوت واحد: "أيوة." جاسر بابتسامة: "ما عدا أنا." ابتسمت ندي له ونظرت إلى والدها، ثم قالت: ندي: "بابا، إيه رأيك أخرج معاه؟ ثم تابعت بلهجة مضحكة وهي تهمس في أذنه: "شكله ثقة يابا الحج، بص بص عليه، باين عليه ابن ناس، شوف." والد ندي ضاحكاً: "على بركة الله، روح يا ابني خدها." جاسر بضيق: "تعالي يا ندي، يلا ورانا مشوار مهم." ندي بضحك:
"طاااايب، براحة، جايه أهو." بعد قليل، كان جاسر قد أخذ زوجته ورحل، منطلقاً إلى شقة صديقه سيف، بعد أن أخبر ندي بسبب الزيارة. ففرحت لأنها ستتعرف على صديقة جديدة، فوقفوا أمام أحد المحلات واشتروا هدية، ثم انطلقوا قاصدين شقة سيف. بعد قليل كانوا قد وصلوا. رن جاسر الجرس، دقائق وفتح له سيف الباب مرحباً، ثم أفسح لهم ودخلوا. جلس جاسر مع سيف في غرفة المعيشة، في حين دخلت ندي لأسماء المطبخ بعد أن أعلمها سيف طريقه. في المطبخ.
دلفت ندي بابتسامة وهي تعانق أسماء، وبادلتها أسماء العناق، ثم وقفوا مع بعضهم يتبادلون أطراف الحديث من تعريف وغيره، حتى انتهت أسماء من إعداد الطعام. ثم جهزوا السفرة، وجاء سيف بعد أن خرجت ندي وعادت تجلس بجوار زوجها. سيف بهدوء: "هخرج أنا الأطباق، وإنتي خليكي هنا." أومأت أسماء برأسها وناولته الأطباق، وانتظرت مكانها كما طلب. عاد سيف إليهم وهو يحمل الأطباق. فقال جاسر مازحاً: "عشت وشوفت الرائد سيف جايب الأكل بنفسه، هههه."
نظر له سيف بضيق كي يصمت. فقالت ندي متسألة: "أمال فين أسماء؟! أجابها سيف ببرود: "جوه في المطبخ." جاسر: "هي مش هتاكل معانا؟ سيف بهدوء: "لأ، أصلها صايمة." ابتسمت ندي، ثم نظرت إلى جاسر بأنها ستنهض وتجلس معها، متعللة بأنه ليس لائق أن نجلس هنا وهي تجلس بمفردها، فأذن لها جاسر، فنهضت ودلفت إلى المطبخ. في الصالة. سيف بضيق: "هنطلع مع آذان الفجر." جاسر وهو يأكل: "الله، الأكل حلو أوي، تسلم إيدك يا مرات أخويا." سيف بضيق:
"أنا مش بكلمك، أنا بقول إيه؟ وشوفوا المخبول ده بيقول إيه؟ جاسر بابتسامة: "ياعم سيبها على الله، وكل أكلها حلو أوي، كل كل." سيف بضيق: "كل يا خويا، كل، يخربيت طفاستك." جاسر بضيق: "الله، مش أنت اللي عزمتنا يعني؟ عزمتنا وبتسرح لنا في الأكل؟ سيف بضيق: "جاسر، أنا خلقي قد كده، فاسكت وكل." جاسر بمرح: "لأ، أصل أنا مبحبش الصراصير، بحب الدبان أكتر. هههه." سيف بضيق: "كاتك القرف." جاسر بضحك:
"كل كل كل يا راجل، كل، اعتبر نفسك في بيتك، كل." نظر سيف إلى المكان بذهول ودهشة، ثم قال بسخرية: سيف: "واللهي يا راجل، طب كتر خيرك." ثم تابع كلامه بجدية: "سوريانة ممشتش ليه لحد دلوقتي؟ ليه هتكون معانا في المهمة؟ جاسر بضيق: "إيه يا سيف؟ سوريانة مهمة جداً، أنت نسيت إنك أنت اللي مجندها لينا؟ ثم تابع كلامه: "انسى بقا دينا دي خالص عشان ترتاح." سيف بضيق: "أنسى، أنسى، وأنا بكرة هشوف اللي كانت السبب في معرفة الإنسانة دي."
"وهي السبب في دخولها حياتي." جاسر بضيق: "كبر دماغك بقا، وانسي وعيش." خرجت ندي تبكي وتصرخ وهي تقول: "جاسر! يا جاسر! فزع كل من جاسر وسيف على صوت ندي. انتاب سيف الخوف والقلق من هيئة زوجة صديقه وبكائها. فنهض من مكانه، وجاسر ركض إلى زوجته وهو يحاول تهدئتها. ندي بدموع: "أسماء! أحس سيف أن قلبه سيغادر مكانه فور نطقها لاسم زوجته، فنظر إليها يحثها أن تكمل. جاسر بقلق: "مالها يا ندى؟ قولي."
تظاهر سيف بالثبات ومن داخله يغلي ليعرف ما حدث لها. ندي ببكاء: "مش بتتنفس!! سيف بصدمة: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!